سحبت سوريا قبل عشر سنوات قواتها من لبنان بقرار دولي لم تجد دمشق بدا من تنفيذه، وخرج عساكر الأسد مخلفين تركة يستمر اللبنانيون في الانقسام الحادّ حولها إلى اليوم.

وتحوّل الجزء الدمويّ من التركة إلى ملفات قضائية، كذلك الذي تعلق برجل دمشق القويّ سابقا في لبنان الوزير الأسبق ميشال سماحة.

ويبدو أن لدى سماحة، الذي تزامنت أولى جلسات محاكمته مع ذكرى انسحاب القوات السّورية من بلاده، الكثير ليميط اللثام عنه حول نفوذ وأدوار النظام السّوري وحلفائه في الشأن الدّاخلي اللبناني.

حلقة الخميس 23/4/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الدور السوري في لبنان في الذكرى العاشرة للانسحاب السّوري من الأراضي اللبنانية.

ولمناقشة الموضوع استضافت الحلقة من بيروت مروان حمادة القيادي في قوى 14 آذار والنائب في البرلمان اللبناني، وجوزيف أبو فاضل الكاتب والمحلل السياسي.

حزب الله
حمادة قال إن الذكرى العاشرة هي ذكرى نهاية وجود القوات السورية بشكل مباشر في لبنان،  وبداية شكل جديد من الوصاية السورية عبر حزب الله الحليف الإستراتيجي لنظام بشار الأسد.

واعتبر أن خبايا الوصاية السورية تظهر تباعا وفي مقدمتها حيثيات سلسلة الاغتيالات التي بدأت منذ زمن كمال جنبلاط.

ووصف ميشال سماحة بأنه أحد الصناديق السود للوصاية السورية، معتبرا أن الصندوق الأسود الأكبر هو حزب الله.

ورأى حمادة أن الثورة الحقيقية في سوريا هي التي ستحرر لبنان نهائيا من الوصاية السورية، منتقدا تورط حزب الله في الحرب السورية إنقاذا لنظام الأسد وبدعم من الحرس الثوري الإيراني.

وجود ضروري
في المقابل، الكاتب والمحلل السياسي جوزيف أبو فاضل قال في مستهل تدخله إنه لا يستطيع أن يجاري مروان حمادة في ما ذهب إليه.

وأوضح أن الوجود السوري في لبنان كان ضروريا ومؤقتا بشهادة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

وأقر بأن السوريين أخطؤوا في لبنان وخاصة في العام 2000 عندما رفع عنهم الغطاء الدولي، غير أنه قال إن الذي قدم مفتاح بيروت للأجهزة الاستخباراتية السورية ولغازي كنعان هو رفيق الحريري.

وتابع القول إنه يوجد في فريق 14 آذار شخصيات حكمت لبنان، وكانت في ارتباط وثيق مع السوريين ومع غازي كنعان أساسا.

غير أنه أنهى كلامه قائلا "نحن مع سوريا في سوريا، وليس مع سوريا في لبنان".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: بعد عشر سنوات من الانسحاب.. ماذا فعلت سوريا بلبنان؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   مروان حمادة/قيادي في قوى 14 آذار

-   جوزيف أبو فاضل/كاتب ومحلل سياسي لبناني

تاريخ الحلقة: 23/4/2015

المحاور:

-   عصر جديد من الوصاية

-   صندوق طهران الأسود

-   معطيات حول النفوذ السوري في لبنان

خديجة بن قنة: مُشاهدينا أهلاً وسهلاً بكُم إلى هذهِ الحلقة منَ الواقعِ العربيّ والتي نُسلِّطُ خلالها الضوءَ على الدورِ السوريِّ في لُبنان في الذكرى العاشرة للانسحابِ السوريّ من الأراضي اللُبنانية.

قبلَ 10 سنوات سحبَت سوريا قواتها من لُبنان بقرارِ دوليٍّ لم تجِد دمشقُ بداً من تنفيذهِ، خرجَ عساكر الأسد بعد أنَّ خلَّفوا في بلادِ الأرز تركةً يستمرُ اللُبنانيون في الانقسام الحادُ حولها إلى اليوم، تركةٌ تحولَّ الجُزءُ الدمويُّ منها إلى ملفاتٍ قضائيةٍ كذلكَ الذي تعلقَ برجُل دمشق القوي سابقاً في لُبنان الوزيرَ الأسبق ميشيل سماحة، سماحة الذي تزامَنت أُولى جلساتهِ معَ ذكرى انسحابِ القوات السورية من بلادهِ، لديهِ كما يبدو لديهِ الكثير ليُميطَ اللثامَ عنهُ حولَ نفوذِ وأدوارِ النظامِ السوري وحُلفائهِ في الشأنِ الداخليّ اللُبنانيّ.

[تقرير مُسجل]

إيهاب العقدي: لم يُقدَّم أمامَ محكمة لُبنانية أيُّ أدلةٍ على تخطيطٍ سوريٍّ لاغتيالاتٍ وتفجيرات في لُبنان مُنذُ الانسحابِ السوريّ كتلكَ التي اعترفَ بها الوزيرُ السابق ميشيل سماحة أحدُ أبرزِ المُقربينَ من رأس السُلطةِ السورية، سماحة أكدَّ نقلهُ مُتفجراتٍ من سوريا إلى لُبنان بسيارتهِ بتنسيقٍ مع رئيسِ مكتبِ الأمن القوميّ السوريّ اللواء علي مملوك، اعترافاتٌ فتحتِ النقاشَ مُجدداً بشأن الدور السياسيّ والأمنيّ الذي تقومُ بهِ سوريا في لُبنان بالرغمِ من انسحابهِا منهُ قبل 10 سنوات، في هذا السياق يجزمُ المُعارضونَ لدمشق وحُلفاؤها أيضاً أنَّ دورَ النظامِ السوريّ السياسيّ وحتى الأمنيّ سُلِّمَ تدريجياً إلى حزبِ الله وبالتالي ارتضى حُلفاءُ النظام كما النظامُ نفسهُ بالعمل تحتَ المظلة الإيرانية حسبَ قولهم.

[شريط مسجل]

إلياس عطا الله/ أمين سر حركة اليسار الديمقراطي في لُبنان: في شراكة كاملة في هذا النمط من التفكير الإرهابي التدميري بينَ حزبُ الله والنظام السوري، وبعدين في شراكة بالمصير وهُم يُعبِّروا عنها بشكل كثير واضح أنهُم سوا، انهُ مصير النظام السوري مُرتبط بمصير حزب الله ومصير حزب الله مُرتبط بمصير النظام السوري.

إيهاب العقدي: يتحدثُ حُلفاءُ دمشق دوماً عن نظرية الساحة الواحدة أو ما يُسميهِ حزبُ الله العُمقَ الإستراتيجيّ وحمايةِ ظهرِ المُقاومة مُستندين إلى مقولةِ المصيرِ الواحد المُستندِ بدورهِ إلى تقارُبِ الجُغرافيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

[شريط مسجل]

إيلي الفرزلي/ وزير لُبناني سابق: تحول لُبنان إلى ساحة وحدود ساقطة وساحة لُبنان وسوريا ساحة واحدة تتنامى فيها كُل القوى المُّسلحة ذهاباً وإياباً خصوصاً مُنذُ بدء الأحداث في سوريا وتوريط لُبنان مُنذُ اليوم اﻷول في الأحداث السورية أدى هذا إلى فتح إمكانيات مُطلقة على إمكانيات العمل اﻷمني.
إيهاب العقدي: تجزمُ القوى المُناوئة لسوريا وإيران بأنَّ هذهِ النظرية تفتحُ أبوابَ لُبنان أمامِ تدهورٍ أمنيٍّ، لكنَّ القوى اللُبنانية المُقرَّبة من تحالُف دمشق- طهران تقولُ إنها معَ اﻻستقرار بدليل تعاونها في ضبطِ اﻷمن في شمالِ لُبنان وتأييدها الحوارَ اللُبنانيّ الداخليّ لكن قوى الـ 14 من آذار تعودُ فترُد بأنَّ اﻷخطار اﻷمنية قائمة وأنها تنحسر ثُمَّ تنفجر وُفقاً للظروف السياسية وأنَّ للتحالف القديم الجديد حسبَ رأيهم يداً خفيةً غيرَ ميشيل سماحة يُمكِنُ أن تتحرك مثلَ ما حصلَ مُنذُ مُحاولة اغتيال مروان حمادة مروراً باغتيال الحريري وصوﻻً إلى اغتيال أحدِ مُستشاري الحريري اﻹبن في ديسمبر/كانون اﻷول من العام 2013- إيهاب العقدي الجزيرة- بيروت.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشةِ هذا الموضوع ينضمُ إلينا في برنامجنا اليوم مِن بيروت في الجُزءِ اﻷول مِن هذهِ الحلقة ينضمُ إلينا مروان حمادة القياديّ في قوى 14 مِن آذار والنائب في البرلمان اللُبناني، أهلاً بكَ أستاذ حمادة، 10 سنوات.

مروان حمادة: مساءُ الخير.

خديجة بن قنة: اﻵن 10 سنوات على انسحابِ القواتِ السورية من لُبنان، هل انتهت بهذا الوصاية السورية مِن لُبنان تماماً؟

عصر جديد من الوصاية

مروان حمادة: في الحقيقة الذكرى الـ 10 هي ذكرى نهاية وجود القوات السورية بشكلٍ مُباشر في لُبنان وبدايةِ عصرٍ جديدٍ من الوصاية عبرَ الحليف اﻷول حزبَ الله وعبرَ بقايا أدوات المُخابرات السوريّة في لُبنان، ومن المُلفت أنَّ سوريا قبلَ أن تخرُج من لُبنان استهدفت رجُلَ لُبنان اﻷول في الساحةِ اﻹسلامية الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكذلكَ قياديين مِن مُختلَف الفئات اللُبنانية الوطنية: صحفيين ونواب ووزراء وغيرهم، ففتحت الساحة ومهدتها لحزبِ الله وسلَّمَت الرهينة الذي بقيَ لُبنان على 29 سنة رهينة القوة المُستبدة والمُستغلِّة للُبنان عبرَ الجيش مُباشرةً إلى حزب الله الذي أصبحَ يستغل ويستبد باسم الوصاية اﻹيرانية.

خديجة بن قنة: لكن يعني هذا الجدل السياسيّ الصاخب الذي تعيشهُ لُبنان هل ربما فَوَّتَ الفُرصة على إمكانية معرفة خبايا كُل هذهِ الوصاية السورية على لُبنان على مدار هذهِ السنوات؟؟

مروان حمادة: ﻷ الخبايا تظهرُ تِباعاً، طبعاً هُناكَ اﻹغتياﻻت التي كُنتُ أنا مِن أولِ المُستهدفين فيها ونجوتُ ولكن اﻹغتياﻻت التي هي اﻵن في جُزئها اﻷكبر أمامَ المحكمة الدولية والتي يُظهر كُل يوم حقيقة جديدة تطالُ مسؤولين سوريين ومسؤولين في حزب الله اختفوا على مدى السنوات العشر إمّا قتلاً وإمّا تبخُّراً في إيران أو في الضاحية الجنوبية وصوﻻً إلى آخرهم اللواء رُستم غزالة الذي كانَ هو يعني الحاكم المُستبد في لُبنان باسم بشار اﻷسد في اﻵخر، ولكن هذهِ الخبايا يعني إذا ظهرت الحقيقة في قضية رفيق الحريري فكُل قضايا الاغتيالات مُنذُ كمال جُنبلاط ورونيه معوَّض والمفتي حسن خالد يعني مرحلة بدأت طبعاً بإخراج كُل العرب من قواتِ الردع العربية التي كانت كما يُعمَل اليوم على قيام قوة عربية رادعة كانَ هُناكَ قوة أُقرَّت في قِمة عربية دخلت إلى لُبنان، فالسوريون عملوا على إخراج كُل القوى من لُبنان المصرية وغير المصرية واليمنية ...والخ وبقوا وحدهم وتسلَّطوا على البلد وأصبحَ البلد مزرعة من جهة وسِجنا كبير من جهةٍ أُخرى وهذا ما يظهرُ تِباعاً كما قُلت عبرَ المحاكم، ظهرَ أخيراً في مُحاولة ميشيل سماحة ولكن ميشيل سماحة كما تفضلتِ فصل من الفصول، كم ميشيل سماحة مرَّ على لُبنان وأدخلَ قنابل وفجّرها بالأماكن والشخصيات وغيرها.

خديجة بن قنة: طيب يعني تقصِد أنهُ مِن المُبالغة اعتبار أنَّ ميشيل سماحة هو الصندوق اﻷسود الذي يحمِل كُل هذهِ الأسرار؟

مروان حمادة: ﻷ هو أحد الصناديق، هو أحد الصناديق، هُناكَ أكثر مِن صندوق أسود وفي نظري وبكُل صراحة أقول الصندوق اﻷسود الأكبر هو حزبُ الله وفعلاً يعني الحرس الثوري اﻹيراني الذي تسلَّط تِباعاً على لُبنان بحُجة المُقاومة وكُنا مع هذهِ المُقاومة إلى أن تبيَّنَ لنا أنها ليست مشروعاً لمُقاومة إسرائيل فحسب، كانت هكذا في البداية ولكن تحولت بعدَ ذلك إلى أداة للتوسُّع اﻹيراني السياسي والأمني في كُل المنطقة ولُبنان من هذهِ المحطات، يعني عندما يتحدث الإيرانيون عن بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء والبحرين وغيرهِ طبعاً بيروت كانت من أول العواصم الساقطة في 7 أيار 2008 في يد حزب الله، ومُجدداً بالوصاية والواسطة بيد المُخابرات السورية إلى أن جاء الانسحاب الفعلي من لُبنان بدأَ في نظري ولم ينته بالثورةِ التي عمّت سوريا وﻻ تزال مُستمرة رغمَ المذبحة، الثورة الحقيقة في سوريا هي التي ستُحّرر لُبنان كما تُحرّر سوريا، فالانسحاب هو.. ومِن المُلفت أنهُ بعدَ أن انسحبَ من لُبنان وأذكُر في إحدى القِمم العربية كُنتُ حاضراً كوزير خارجية بالوكالة توجَّهِ صدام حُسين لحافظ اﻷسد كانت مرحلة اﻵباء آنذاك وقالَ لهُ: أنا أعلم لماذا ﻻ تُريد أن تخرُج من لُبنان، عندما تترُك بيروت تترُك دمشق.

خديجة بن قنة: عندما تترُك بيروت ستترُك دمشق، لكن.

مروان حمادة: تخرُج من دمشق.

خديجة بن قنة: تخرُج من دمشق، لكن يعني بالعودة إلى ما قُلتهُ قبلَ قليل من أنَّ العرب خرجوا وتركوا سوريا لوحدها في لُبنان قد يُحسَبُ لصالح سوريا على أنها بقيَت وصمَدت وأنقذت لُبنان مما كانَ يحدِق بهِ وأنتَ تعرف كُل المخاطر التي عاشها، الحرب التي عاشتها أو عاشها لُبنان في تلكَ الفترة، لماذا ﻻ يُنظَر إلى نصف الكوب على أنهُ مليان؟؟

مروان حمادة: لا أنا مِن الذينَ في المرحلة اﻷُولى نظرتُ إلى الكوب المليان وكُنا نُصنَّف بأننا حُلفاء للمُقاومة الفلسطينية ولسوريا، سوريا التي كانت خرجَت من حرب تشرين، سوريا التي كانت صورتُها وحقيقتُها غير سوريا اليوم تماماً ولكن بدأنا ننظُر هذا السقوط في الديكتاتوريةِ الشاملة وفي إلغاء المُعارِض أكانَ لُبنانياً أو سورياً أو عراقياً أو غيرهِ، مُنذُ سنة 1975 جاءت مرحلة العُدوان الإسرائيلي والاجتياح للُبنان حتى بيروت وبعدَ أقل من أشهُر تبيَّنَ أنَّ النظام السوري يقوم بالدور المُكمِّل للاجتياح الإسرائيلي في القضاء على المُقاومة الفلسطينية ومُنظَّمة التحرير وفتح وغيرهِ في لُبنان، هذهِ كانت المرحلة اﻷُولى ثُمَّ فصول الحرب الأهلية وعندما يعني بزغ اﻷمل بحل هو في الطائف يعني برعاية عربية، برعاية قِمة عربية، برعاية لجنة وُفاق عربية، بتعاون سوري سعودي أميركي روسي، كُل القوى، قوى الخليج، دول الخليج الكل رعى هذا اﻷمر وطبعاً جاءت أحداث العراق لتُحوَّل اﻷنظار مُجدداً أنظار العرب للأسف عن لُبنان وتعافيهِ إلى جبهاتٍ أُخرى، في العام 2000 انسحبت إسرائيل، عندما انسحبت إسرائيل اعتبرنا أنَّه وُفقاً ﻻتفاق الطائف حانَ الوقت لتنسحب سوريا مشكورة ولكنها لم تقبَل الشُكر واستبدَّت بلُبنان أكثر وأكثر، فرضَت إعادة انتخاب إيميل لحود ودخلت في مذبحة الاغتيالات إلى أن كما تفضلت في بداية البرنامج أن أخرجها القرار 1559 لكنها تشبثت بلُبنان عبرَ حزب الله.

صندوق طهران الأسود

خديجة بن قنة: طيب الآن يعني فك هذهِ التبعية اللُبنانية لسوريا عبرَ الوكلاء كما سميتها في البداية عبرَ حزب الله ووُكلاء آخرين، أنتَ تُعوِّلُ كما فهمت مِن كلامك على أنَّ الثورة السورية التي ستُنقذُ سوريا والشعب السوريّ ستُنقذُ بالتالي لُبنان من هذهِ التبعة، هُناكَ مَن يرى أنهُ بالعكس بقدرِ ما ورَّطت سوريا ستورِّط لُبنان أيضاً معها، ما رأيك في هذا الكلام؟

مروان حمادة: رأيي يعني نظريتي معكوسة لذلك لأنهُ الثورة السورية طبعاً لو أُتيحَ لها في مرحلتها السلمية أن تنتصر ويصير في انتقال ديمقراطي للسُلطة يعني شبه ديمقراطي للسُلطة وقَبِلَ بشار الأسد بتداول السُلطة وبالإصلاحات لَما كُنا وصلنا إلى هُنا، لما كانت سوريا شتات اليوم ولم يبقى منها لا دولة ولا وطن ولا شعب، يعني الله يساعد سوريا ولكن تورُّط حزب الله في الحرب السورية إنقاذاً لنظام الأسد بالتعاون مع الحرس الثوري اليوم على الساحة السورية مَن يُبقي نظام الأسد حياً لكي يبقى هو بدورهِ موجوداً في لُبنان مع إيران هو حزبُ الله، لذلكَ قُلتُ لكَ أنَّ الصندوق الأسود الكبير هو صندوقٌ يعني ربما صُنِعَ في طهران وعبأتهُ سوريا وغذتهُ ووُضعَ في الساحة اللُبنانية.

خديجة بن قنة: أشكُرك جزيل الشُكر الأستاذ مروان حمادة القياديّ في قوى الـ 14 من آذار والنائب في البرلمان اللُبنانيّ، شُكراً عفواً لمُشاركتكَ معنا في هذا الجُزء الأول مِن حلقتنا من الواقع العربي، شكُراً لك أستاذ مروان حمادة، وينضمُ إلينا الآن من بيروت في الجُزء الثاني من هذهِ الحلقة جوزيف أبو فاضل الكاتب والمُحلل السياسيّ اللُبنانيّ، انسحبَ الجيش السوريّ من لُبنان ولكن ما زالَ موجوداً عبرَ وكلاء، لماذا؟؟

جوزيف أبو فاضل: بدايةً مساء الخير ست خديجة.

خديجة بن قنة: أهلاً بك.

جوزيف أبو فاضل: وأنا يعني لا أستطيع أن أنكِر أنَّ الأستاذ مروان حمادة هو ابن بيت عريق وفي ذات الوقت هو ابن الجبل يعني وكُل ما يُقال وهو ربما أيضاً شهيد حي خرجَ من مُحاولة اغتيال وأنا أُقدِّر كُل هذا الأمر لكنني لا أستطيع أن أُجاريهِ فيما ذهبَ إليه، فهو قد أقامَ الدُنيا وأقعدها فقط على الوجود السوري في لُبنان عندما كان، لا أنا أقول لكِ أنَّ الوجود السوري في لُبنان كانَ ضروريا ومؤقتا بلسان الشهيد الرئيس رفيق الحريري وهو قالها في المجلس النيابي، نحنُ..

خديجة بن قنة: يعني كانَ ضرورياً عفواً للمُقاطعة أستاذ جوزيف، كانَ ضرورياً في تلكَ الفترة وأدّى ما عليهِ وشُكراً والسلامُ عليكم، يعني ما الداعي لبقاء هذهِ التبعية وما الداعي لبقاء هذا النفوذ السوري في لُبنان؟؟

جوزيف أبو فاضل: لا ست خديجة لا يوجد تبعية، هُناكَ اتفاق سياسي و وجودي وكُل شيء بينَ الفريق المُمانع هلأ  إذا انتم في الجزيرة ما تُحبوا تقولوا مُمانع يعني أنا ما بعرف هذا الشيء، هُناكَ فريق يعني من المُقاومة اللُبنانية التي رفعت رأس لُبنان والعرب اللي مُمثلة بحزب الله واللي يرأسها سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله، وبالتالي هُناكَ رئيس في سوريا ربما وقالها انهُ أنا أخطأت في لُبنان في بعض المراحل، أنا أقول شغلة نعم قد أخطأ السوريون في لُبنان وخاصةً عام 2000 عندما لم ينسحبوا كما قالَ الأستاذ مروان حمادة، كانَ من المُفترض أن ينسحبوا لأنَّ الغطاء الدولي الذي غطى السوريين في لُبنان عندما دخلوا هو غطاء أميركي وسعودي وفاتيكاني مُنذُ العام 77 نحنُ لا يُمكِن أن نُنكرها، لكن عندما رُفعَ الغطاء كانَ يجب أن يخرجوا عام 2000 وأن لا يتحمّلوا هذا الأمر وأن لا يحصُل ما حصل حتى اليوم، بـ 2005 يعني نحنُ شاهدنا يعني مُنذُ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى اليوم نحنُ لم نُطالب ببقاء الجيش السوري في لُبنان، عندما قامت قوى المُمانعة في لُبنان قالت شُكراً سوريا ولم يُقدِم الرئيس إميل لحود أو الرئيس سليم الحص أو الرئيس صلاح العُمر كرامي بتسلمِ مُفتاح لا بيروت ولا طرابلس، الذي قدَّمَ مُفتاح بيروت للسوريين ولغازي كنعان هو الرئيس الشهيد رفيق الحريري، نحنُ بعدين كُل البعد عن هذا القول، حزب الله كانَ أكثر الأحزاب ظُلماً من هذهِ الأجهزة الأمنية الاستخباراتية السورية وهذا أمر معروف لدى الجميع، العماد ميشيل عون...

خديجة بن قنة: نعم لكن نعم يعني لديكَ حقائق، لديكَ حقائق..

جوزيف أبو فاضل: يعني العماد عون قالَ أنا مع سوريا في سوريا.

خديجة بن قنة: لديكَ حقائق على الأرض وهي أمامّ القضاء الدولي لكن لديكَ أيضا قضية جوزيف سماحة.

جوزيف أبو فاضل: أنا معكِ.

خديجة بن قنة: نعم ميشيل سماحة عفواً.

 جوزيف أبو فاضل: ميشيل سماحة.

خديجة بن قنة: نعم هل يُمكِن إنكار كُل هذهِ الأمور برأيك؟؟ يعني ميشيل سماحة يعني صندوق.

جوزيف أبو فاضل: أنا لا أُنكر.

خديجة بن قنة: كما وُصفَ بأنهُ صندوق أسود.

جوزيف أبو فاضل: أنا مُحامي وأعلم.

خديجة بن قنة: تفضل.

جوزيف أبو فاضل: ميشيل سماحة أخطأَ وميشيل سماحة أخطأ مثلهُ مثل أي واحد يُقاتل وحمل سلاحا في لُبنان، هو خطيئة ميشيل سماحة أنهُ شخصية بمُستوى ميشيل سماحة يضع مُتفجرات وينقُل مُتفجرات في سيارتهِ، وهذا....

خديجة بن قنة: طيب أكبر دليل، سيد جوزيف هذا أكبر دليل.

جوزيف أبو فاضل: وأنا كمُحامي، على رأسي وعيني أنا أقول لكِ، يا سيدتي أنا أقول لكِ الاعتراف أنا كمُحامي الاعتراف هو سيد الأدلة، بعرف شو الرجُل اعترف بهذا الجُرم الذي استُدرجَ إليهِ حسبَ ما تقول زوجتهِ في المحكمة وحسب ما قالَ هو، هُناكَ عدم جواز الاستدراج إذا كانَ شخصية تشتغل في فرع المعلومات كما هو يقول ميشيل سماحة وكما قالت زوجتهُ أمامَ المحكمة العسكرية...

خديجة بن قنة: طيب ما الذي يُمكِن أن تُضيفهُ جلسات المُحاكمة.

جوزيف أبو فاضل: من أخطائهِ من غلطاتهِ.

معطيات حول النفوذ السوري في لبنان

خديجة بن قنة: طيب إيش يعني ما الذي يُمكِن أن تُضيفهُ جلسات مُحاكمة ميشيل سماحة التي بدأت اليوم مِن مُعطيات حولَ النفوذ السوري في لُبنان؟؟

جوزيف أبو فاضل: لا يعني لا تُقدِّم ولا تؤخر، اللواء الذي قيلَ عنهُ أنهُ مرتبط وقد سلِّمَ الوزير السابق ميشيل سماحة مُتفجرات لم يستطيعوا تبلغيهُ وها هو يُحاكَم الوزير ميشيل سماحة اليوم أمامَ القضاء العسكري الذي طالبَ الكثير من قوى 14 آذار بإلغاء القضاء العسكري.

خديجة بن قنة: طيب دعكَ من ميشيل سماحة، يعني حزب الله.

جوزيف أبو فاضل: بس.

خديجة بن قنة: فقط، تفضل.

جوزيف أبو فاضل: بس كلمة بعد، بس من شان ما انس لأنهُ أنا صرت عم أنسى معك على الجزيرة، ستنا الشهود وهُم مِن قوى وقيادي 14 آذار كلهُم مُقرَّبون من الرئيس الشهيد رفيق الحريري قالوا أنَّ الرئيس الحريري كانّ يدعم المُخابرات السورية أو كانت تبتزهُ وتأخُذ منهُ أموالاً، لماذا كانّ يدفع لها أموالا؟ لكي هو يُحقق مصالحهُ ومصالح يعني الشارع، ربما اقتصادياً....

خديجة بن قنة: نعم أيَّاً كان الأمر لا يتعلق بشخص واحد، الأمر يتعلق بأسماء شخصيات ومسؤولين من الصف الأول في الدولة في سوريا، لكن بالنسبة للشراكة التي يعني واضح واضح للعيان وحدة..

جوزيف أبو فاضل: لكن القرار.

خديجة بن قنة: نعم.

جوزيف أبو فاضل: لكن القرار الاتهامي، سيدتي لا لا لا  كلمة بس، القرار الاتهامي في المحكمة قالَ إنَّ حزبَ الله هو الذي اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لكن الشهادات اليوم في المحكمة تُحوَّل إلى سوريا على طريقة أنهُ قصص وأخبار...

خديجة بن قنة: معلش القضية أمامَ القضاء لكن حزب الله نفسهُ يتحدث عن شراكة المصير، حزبُ الله يتحدث عن شراكة المصير مع العُمق السوري بما يُشير إلى أن وجوب نصيب كبير لحزب الله في هذهِ العلاقة.

جوزيف أبو فاضل: صحيح ست خديجة حزب الله لهُ ارتباط عضوي في إيران وأنا إذا كُنتُ أُؤيد هذا الفريق من 8 آذار ﻻ أستطيع أن أُنكِر هذا الارتباط العضوي بينَ حزبُ الله وإيران وسوريا الرئيس بشار اﻷسد، ﻻ أستطيع أن أقول كلا، اليوم حضرتك يعني وكأنكِ تتهميني وتتهمين حزب الله بشيءٍ هو يتباهي بهِ، حزب الله لديهِ عُمقا والسوريون لديهِم عُمقا مع حزب الله، هو عُمق تحالُفي وإستراتيجي وكُل شيء هذا أمر طبيعي، هُناكَ محوران في المنطقة محور سعودي أو خليجي أو مثل ما بدك سميه وهُناكَ محور آخر هو محور إيراني مُمثل بإيران وسوريا بالرئيس بشار اﻷسد وحزبُ الله و بقوى 8 آذار وأيضاً في العراق ببعض القوى، يعني هذا اﻷمر واضح وشفناه يعني مش أنهُ ﻻ يُمكِن أن نُتهَم بشيء وحزبُ الله يقولهُ دائماً والرئيس اﻷسد يقولهُ والمسؤولون في اليمن والعراق وغيرهُ وغيراتهُ أصبحوا كُلهُم يقولوا هذا الكلام، هذا ليسَ اتهاما هذا تعاون ببنَ ببعضهم هذا تحالُف، نحنُ مع سوريا في سوريا ونحنُ لسنا مع سوريا في لُبنان وأنا قُلتُ لكِ كما قالَ قبلَ قليل الأستاذ مروان حمادة كانَ يجب أن ينسحبوا عام 2000 وهذا وفق اتفاق الطائف، لكنَّ الدول التي رافقت اتفاق الطائف لم تضغط على السوري كالسعودية وكمصر وكغيرهِا اللي عملوا اتفاق الطائف والأميركيون لم يضغطوا على السوريون كي ينسحبوا من لُبنان يومها، كانوا بعضهم ﻻ يزالونَ اﻹتفاق السوري الأميركي الغير مُعلَن موجود وهُناكَ كان غِطاء لهذا اﻷمر، نحنُ عانينا الكثير، نحنُ لسنا من أيتام رُستم غزالة وغازي كنعان، هذا اﻷمر يعرفهُ كُل الـ 14 آذار لكن في 14 آذار هُناكَ شخصيات كانت قد حكمَت لُبنان وحكمتنا ونحنُ كُنا ضِدها ﻷنهُم كانوا مع رُستم غزالة وكانوا مع غازي كنعان وكانوا مع كُل هذا الجهاز اﻷمني اللُبناني السوري الذي دعسَ المواطنين ورَكِبَ عليهم.

خديجة بن قنة: وهذا يُثبِت التركة الثقيلة للنظام السوري في لُبنان، هذا بالفعل طبعاً...

جوزيف أبو فاضل: أما تداعيات الأمر كلمة.

خديجة بن قنة: باختصار شديد.

جوزيف أبو فاضل: بس كلمة بعد كلمة لو سمحت.

خديجة بن قنة: يعني قاطعتني أكثر مما قاطعتك.

جوزيف أبو فاضل: لا تأمري ست خديجة حضرتك، أنا عم أقول هُناك انسحاب يعني انسحاب الجيش العربي السوري مِن لُبنان معناها دخول جيوش أُخرى، لم يدخُل أي جيش آخر يا ستنا الفاضلة وهُناكَ أزمة حُكم في لُبنان، لم تحصُل وهُناكَ أزمة موازنة مُنذُ انسحاب الجيش العربي السوري من لُبنان وأنا مع الانسحاب لم تحصُل موازنة مالية....

خديجة بن قنة: طبعاً هذا ما يسمح بهِ وقت البرنامج وقد سمحت نعم، يعني أعطيتك الوقت الكافي وتفاديت مُقاطعتك سيد..

جوزيف أبو فاضل: شُكراً شُكراً جزيلاً.

خديجة بن قنة: نعم شُكراً جزيلاً لك.

جوزيف أبو فاضل: أدامكِ الله ست خديجة.

خديجة بن قنة: الله يخليك شُكراً جزيلاً لك جوزيف أبو فاضل الكاتب والمُحلل السياسي كُنتَ معنا في هذا الجُزء الثاني من البرنامج وهذا ما سمحَ بهِ وقتُنا للنقاش في هذا الموضوع، لكُم منا أطيب المُنى وإلى اللقاء.