كان وقف إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية من أهم المطالب التي رفعها ثوار الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني في مصر، لكن ذلك لم يتحقق.

فبعد خلع الرئيس حسني مبارك تواصلت محاكمة المدنيين عسكريا، وزادت وتيرة تلك المحاكمات في فترة ما بعد الانقلاب العسكري، بل إن النظام الحالي وضع لها إطارا قانونيا أتاح للمحاكم العسكرية محاكمة المدنيين في تهم تقع في صميم اختصاص القضاء المدني.

حلقة الأربعاء (22/4/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على محاكمة المدنيين في مصر أمام محاكم عسكرية على الرغم من أن الدستور الذي أقر بعد الانقلاب العسكري يمنع هذا الأمر.

ظروف استثنائية
حول هذا الموضوع يقول المحامي والأمين العام المساعد للحزب الناصري المصري أحمد عبد الحفيظ إن الأصل في القضاء هو ما يناسب مسماه "القضاء الطبيعي" والقضاء العادي لا يناسب سوى الظروف الطبيعية، لكن انشغاله بالجرائم والظروف الاستثنائية مثل التي تمر بها مصر حاليا يمثل ثقلا عليه.

وأوضح أن الظروف الاستثنائية تأخذ نصوصا استثنائية من حيث نوع القضاء الذي يتصدى لها سواء كان قضاءً عسكريا أو قضاء مدنيا بولاية خاصة.

واعتبر عبد الحفيظ أن مصر رسميا وشعبيا أعلنت خوض حرب ضد الإرهاب، خاصة وأن الاعتداءات على معدات ومنشآت القوات المسلحة تقع بوتيرة متصاعدة، وهناك وقائع يومية تحدث في سيناء وأماكن أخرى، مشيرا إلى أن مثل تلك الجرائم هي التي يناط للقضاء العسكري التصدي لها.

وختم بأنه كرجل سياسي لا يقبل بالقضاء العسكري في الظروف العادية، لكن إدخال القضاء الطبيعي في ظروف غير طبيعية يمثل إرهاقا له وعدم تمكينه من استخدام أدواته، بحسب رأيه.

في المقابل، اعتبر رئيس محكمة المنصورة الابتدائية وعضو المجلس الثوري المصري المستشار عماد أبو هاشم أن حرمان المواطن المصري من أن يحاكم أمام القضاء الطبيعي هو أمر خاطئ على الإطلاق.

ليس قضاء
وقال "عندما نتحدث عن القضاء العسكري فلسنا نتحدث عن قضاء وليس هناك قاض فالقاضي العسكري ما هو إلا ضابط يخضع لقوانين الخدمة العسكرية".

وأوضح أبو هاشم أن المنصوص عليه في قانون الأحكام العسكرية أن القضاء العسكري يختص بالجرائم التي يحيلها إليه رئيس الجمهورية، وأعرب عن اعتقاده أن التعديلات التي أدخلت على القانون جاءت ليكون القضاء العسكري مختصا بجرائم الإرهاب حتى لا يحتاج الأمر فيما بعد إلى قرار من رئيس الجمهورية أو تدخله بصفة شخصية لإحالة جرائم إلى القضاء العسكري.

وتساءل "إذا كان القاضي الجنائي يتمتع بصلاحيات كبيرة ولا معقب عليه سوى ضميره والقانون، فلماذا الحاجة إلى القضاء العسكري؟"، مستطردا أنه إذا كانت الذريعة هي سرعة الفصل في قضايا الإرهاب فإن دوائر الإرهاب حققت ذلك، مستشهدا بسرعة الحكم على أحد المتهمين في أحداث الإسكندرية وتنفيذ حكم الإعدام فيه خلال عام واحد.

وختم بأن القضاء العسكري لم يستخدم تاريخيا إلا لمجابهة القضايا العسكرية البحتة، في حين أن المدنيين يجب أن تتاح لهم الفرصة كاملة للدفاع عن أنفسهم أما قاضيهم الطبيعي ولا يوجد على الإطلاق سبب لإهدار الحقوق والحريات تحت أي مسمى.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ذرائع مُحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري بمصر

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

- أحمد عبد الحفيظ / مُحامي والأمين العام المساعد للحزب الناصري المصري

- عماد أبو هاشم / رئيس محكمة المنصورة الابتدائية

تاريخ الحلقة: 22/ 4/ 2015

المحاور:

-   أسباب إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية

-   شفافية التحقيقات والمحاكمات

عبد الصمد ناصر: السلامُ ورحمةُ الله وأهلاً بكُم في هذهِ الحلقة من الواقع العربيّ والتي نُسلِّط خلالها الضوءَ على مُحاكمةِ المدنيين في مصر أمامَ محاكمَ عسكرية.

من أهمِّ المطالبِ التي رفعها ثُوارُ الـ 25 من يناير في مصر وقفُ إحالةِ المدنيين إلى محاكمِ عسكرية لكن ذلكَ لم يتحقق، فبعدَ خلعَ الرئيس حُسني مُبارك تواصلت مُحاكمة المدنيين عسكرياً وقد زادت وتيرة تلكَ المُحاكمات في فترة ما بعدَ الانقلابُ العسكريّ بل إنَّ النظامَ الحالي وضعَ لها إطاراً قانونياً أتاحَ للمحاكم العسكرية مُحاكمةَ المدنيين بتُهمٍ تقعُ في صميمِ اختصاصِ القضاء المدنيّ، تقرير مُحمد نصر.

]تقرير مُسجَّل[

محمد نصر: رغمَ أنَّ القضاءَ المدنيَّ لم يكُفَ منذُ انقلابِ يوليو عن إصدارِ أحكامٍ قاسيةٍ وصلت إلى الإعدام في مُحاكماتٍ وُصفَت بالمُسيسة أصر النظامُ المصريُّ على الذهابِ أبعدَ من ذلك بالإفراطِ في إحالةِ المدنيين إلى القضاءِ العسكريّ وذلكَ بعدَ توسيعِ صلاحياتهِ بقانونٍ أصدرهُ الرئيسُ السيسي بموجبِ هذا القانون يُسمَحُ للقضاءِ العسكري بمُحاكمةِ مدنيينَ في قضايا تخضعُ أصلاً لولايةِ القضاءِ المدني وتتعلقُ بالاعتداءِ على المُمتلكاتِ العامة وقطعِ الطُرق حيثُ نصَّ القانون على أنَّ الجيشَ مُكلَّفٌ بحمايةِ المُنشآتِ المدنية وهو ما يعني أنَّ أيَّ اعتداءً عليها يعُدُ اعتداءً على مُنشآتٍ عسكرية، وكانت النتيجةُ أن شهدت الشهورُ الماضية إحالةَ أكثرَ من 2000 مدني بينهُم نساءٌ وأطفالٌ وصحفيونَ إلى القضاءِ العسكريّ رغمَ أنَّ القبضَ عليهم تمَّ قبلَ صدورِ هذا القانون وهو ما يراهُ القانونيون مُخالفاً لقاعدةِ عدمِ تطبيقِ القانون بأثرٍ رجعيّ، بعضُ المُحالين تلقى أحكاماً بالفعل من بينها الحُكمُ بإعدام 7 من رافضي الانقلاب فيما تُعرفُ بقضية عرب شركس من بينِ المحكومِ عليهم مَن ثبتَ بالوثائقِ وجودهُ رهنَ الاعتقال وقتَ وقوعُ الحادث، أحكامُ القضاءِ العسكريّ في مصرَ وصفتها مُنظماتٌ حقوقيةٌ وعربيةٌ بالمُسيسة والجائرة على نحوٍ سافر، وشككت هيومن رايتس ووتش في أكثرَ من مُناسبةٍ في نزاهةِ وحيادِ القضاءِ المدنيّ فضلاً عن العسكري، بحسبِ الدستور الذي أُقرَّ بعد الانقلاب العسكريّ لا يجوزُ مُحاكمةُ مدنيٍّ أمامَ القضاءِ العسكري إلّا في الجرائمِ التي تُمثلُ اعتداءً مُباشراً على المُنشآتِ العسكرية أو مُعسكراتِ القواتِ المُسلَّحة أو ما في حُكمها، بعضُ المؤيدين للنظام المصريّ يرونَ أنَّ إحالةَ المُتهمينَ إلى القضاءِ العسكريّ لا تُخالِفُ الدستور ولا تنتهكُ حقوقَ الإنسان وإنَّ الغرضَ منها فقط هو الإسراعُ في الفصل في القضايا بينما يرى آخرونَ أنَّ حرمانَ المواطنِ من المثولِ أمامَ قاضيهِ الطبيعي باتَ يُعززُ اتهاماتٍ للسيسي ونظامهِ بالسعيّ لعسكرةِ الدولة، وللوقوفِ على خطورةِ أن يتصدرَّ قاضٍ عسكريٌّ لمُحاكمةِ مدنيين يكفي الرجوعُ إلى تسريبٍ شهيرٍ لقُضاةٍ عسكريينَ يُحاولونَ التأثيرَ على قُضاةِ مدنيين من أجلِ تلفيقِ أدلةٍ وإخراجِ مُتهم وسجنِ آخر.

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: معنا من القاهرة أحمد عبد الحفيظ المُحامي والأمين العام المُساعد للحزب الناصري المصري وذلكَ عبرَ الهاتف، مرحبا بكَ أستاذ أحمد عبد الحفيظ، أستاذ أحمد الأصل في أنَّ المدنيّ يُحاكَم أمامَ المحاكم المدنية الآن في مصر المدنيون يُحالونَ إلى القضاء العسكريّ، لماذا؟

أسباب إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية

أحمد عبد الحفيظ: لأنهُ الأصل في القضاء ما يُناسب مُسماه هو اسمهُ القضاء الطبيعي فهو لا يُناسب إلّا الظروف الطبيعية، اللي أُخِذ ده في ظروف استثنائية غير طبيعية فالكلام عن الإحالة للقضاء الطبيعي أنا رأيي الشخصي هو إثقال على هذا القضاء الطبيعي وربما تأثير سلبي جداً عليه لأنهُ هو اسمهُ القضاء الطبيعي فلا يصلُح إلّا للظروف الطبيعية، الظروف الاستثنائية زي ما تأخُذ نصوص استثنائية تأخُذ من الناحية الإجرائية يعني تأخُذ نصوص استثنائية من ناحية نوع القضاء اللي يتصدّى لها اللي هو القضاء الخاص والقضاء الاستثنائي سواءً عسكري أو قضاء مدني بولاية مُعيَّنة ليست هي طريقة الولاية بتاع القضاء الطبيعي، وأيِّ كلام غير كده أنا اعتقد انهُ هو يعني تجرُبة في كُل بلاد العالم ومنها التجارُب الأخيرة في الـ 4 سنين الأخيرة في مصر تؤكِّد انهُ ده يعني نوع من سوء الفهم لوظائف القضاء الطبيعي ولما يجب أن يكون عليه تصدي  النظم..

عبد الصمد ناصر: طيب نعم.

أحمد عبد الحفيظ: السياسية في الأحوال الغير طبيعية للجرائم أو المُخالفات.

عبد الصمد ناصر: نعم سأسأل رجُل القانون إن كانَ هذا التعريف فعلاً حقيقي وأنَّ الأمر يتعلق بسوء فهم لطبيعة القضاء الطبيعي ولذلكَ أُرحب بالمُستشار عماد أبو هاشم وهو رئيس محكمة المنصورة الجنائية وعضو المجلس الثوري المصري ينضمُ إلينا مِن اسطنبول، سيد المُستشار أن يُحالَ المدنيونَ على محاكم عسكرية أمرٌ طبيعيّ لأنَّ البلاد تمُر بظروف غير طبيعية لأنَّ الأصل أنَّ المدني يُحالَ على محكمة طبيعية، الطبيعي أن تكونَ البلاد مُستقرة، أن تكونَ البلاد هادئة بينما مصرُ ليسَ كذلك يقول السيد أحمد عبد الحفيظ.

عماد أبو هاشم: هذا الكلام خطأ على الإطلاق، مسألة أن يُحرَم المواطن من قاضيهِ الطبيعي هذهِ مسألة ونظرية دستورية استقرَّت عليها جميع دساتير العالم وهي مُتبعَة حتى ولو لم يُنَص عليها في الدستور، وعندما نتحدث عن القضاء العسكري فنحنُ لسنا نتحدث عن قضاء، ليسَ لدينا قاضي وليسَ لدينا قضاء، القاضي العسكري ما هو إلّا ضابط ويخضع لقوانين الخدمة العسكرية وهذا من نص التعديلات الأخيرة التي أدخلها نظام مُبارك عام 2007 وأطلق ما يُسمى بعدم جواز عزل القُضاة العسكريين فنصَّ على أنهُ لا يجوز عزل القُضاة العسكريين إلّا بطريق التأديب وُفقاً لقانون شروط الخدمة والترقية بشأن ضُباط القوات المُسلحة فبالتالي القاضي العسكري يجوز عزلهُ كأيِّ ضابط وكأيِّ شخص يتمتع بالصفة العسكرية، فعندما نتحدث عن القضاء العسكريّ نحنُ لسنا أمام قضاء وعندما نتحدث عن القاضي العسكري نحنُ أيضاً لسنا أمام قاضي حتى نُقارن بينهُ وبين القاضي الطبيعي ونقول أنَّ القاضي العسكري قاضي يتمتع بصفة القاضي هذا القولُ مغلوط وفي...

عبد الصمد ناصر: طيب ما رأيُكَ بالقول نعم.

عماد أبو هاشم: وفي كُل دول العالم القضاء العسكري أُوجِدَ..

عبد الصمد ناصر: ما رأيكَ فيما قالهُ أنَّ القضاء الطبيعي.

عماد أبو هاشم: القضاء العسكري في كُل الدول.

عبد الصمد ناصر: القضاءُ الطبيعي لا يصلُح إلّا للظروف طبيعية، ما رأيكَ أنتَ في هذا الكلام؟

عماد أبو هاشم: نعم هذا الكلام كلام لا أساسَ لهُ من الصحة ونحنُ نتحدث عن حقوق وحُريات، وهذهِ الحقوق والحُريات لا يجب المساس بها وهذهِ حقوق دستورية وإذا كُنا نتحدث عن القضاء فلا بُدَّ أن نتحدث مِن مُنطلق قانوني وأن يكون لكلام قائل هذا الكلام أن يكون لهُ سَند من القانون أو من الواقع، هذا الكلام لا سندَ لهُ بالعكس كُل التجارُب الموجودة في دول العالم تؤكِّد أنَّ القضاء العسكريّ ليسَ هو القضاء الطبيعي والقاضي العسكري ليسَ هو القاضي الطبيعي.

عبد الصمد ناصر:  طيب نعم.

عماد أبو هاشم: القضاء العسكري يُجابه الجرائم أو يُحاكم على الجرائم ذات الصفة العسكرية البحتة يعني جُندي تَغيَّب عن الخدمة أو ضابط أخل بمُقتضيات النظام العسكري هذا هو الاختصاص الأصيل للقضاء العسكري.

عبد الصمد ناصر: طيب.

عماد أبو هاشم: لا أن نجعل القضاء العسكري يحِل محل القضاء الطبيعي، أومال القضاء الطبيعي يعمل إيه القُضاة يُروحوا البيت؟ لمّا نقول إن القضاء العسكري يحِل محل القضاء الطبيعي لمُجابهة ظروف استثنائية ده كلام غلط.

عبد الصمد ناصر: طيب خليني أسأل أحمد عبد الحفيظ عن القضاء الطبيعي الذي قالَ الأستاذ أحمد عبد الحفيظ قُلتَ لا يصلُح إلّا للظروف الطبيعية، ما هو السند القانوني لهذا الكلام؟

أحمد عبد الحفيظ: يا سيدي ده كلام أساس واقعيّ وإذا كان عماد بيه يقول أنهُ ما له أساس واقعيّ، لا لهُ أساس ومُجرَّب في مصر وأعتقد انهُ الحُكم الإخواني اللي ينتمي إليهِ عماد بيه جرَّب حينَ اعتقد انهُ الظروف غير طبيعية أصدرَ الرئيس مُرسي الإعلان الدستوري الشهير وأجاز إعادة المُحاكمة وأجاز المُحاكمة بتكليفات جديدة للوقائع..

عبد الصمد ناصر: سيد أحمد عبد الحفيظ نحنُ نتحدث عن هذهِ الحقبة الآن، أستاذ أحمد عبد الحفيظ.

أحمد عبد الحفيظ: القضاء الطبيعي القضاء الطبيعي مش...

عبد الصمد ناصر: أستاذ أحمد أستاذ أحمد.

أحمد عبد الحفيظ: قضاء طبيعي ضمانات قانونية أصلاً، لما يجيء مثلا الرئيس مُرسي..

عبد الصمد ناصر: أستاذ أحمد عبد الحفيظ، أستاذ أحمد عبد الحفيظ من فضلك من فضلك نحنُ نتحدث عن هذهِ المرحلة الآن، هذهِ المرحلة التي يُحالُ فيها مدنيون إلى القضاء العسكري، لا أُريد أن أعودَ إلى الماضي والوقتُ ضيق جداً وسندخُل في جدل لن ينتهي، قُلتَ بأنَّ القضاء الطبيعي يصلُح للظروف الطبيعية وأنَّ لذلكَ أساس واقعي، أليسَ كذلك!! ولكن سألتُكَ وأنتَ رجُل قانون رجُل مُحامي هل هُناكَ أساس قانوني نص قانوني يقولُ بذلك؟

أحمد عبد الحفيظ: أتكلم على القضاء الطبيعي وأنا قلت المحاكم العسكرية أو المحاكم الخاصة أيَّاً ما كانَ مُسماها أو طريقة تشكيلها اللي هي تُولى بطريقة غير الطريقة اللي يُولى بها القضاء الطبيعي بشكل عام يعني، أمّا بقى أننا سندخُل في القضاء العسكري والقاضي العسكري وده الكلام أنا ما دخلت في ده الكلام خالص، أنا أقول لكَ حينما تمُر أيِّ دولة بظروف خاصة لحماية مؤسستها القضائية نفسها يجب أنها تُفكر في إضافة القضايا التي تنبع أو تترتب على هذهِ الظروف الخاصة للمحاكم الخاصة وأن نُحافظ على كيان القضاء من اللي يحصُل، انتم عندكُم في الجزيرة كُل يوم هجوم على أحكام القضاء الطبيعي والقضاء اللي أصدر الأحكام تُهاجَم في الجزيرة ليلاً نهار ويُهاجَم معها القضاء ما هو قضاء طبيعي، لو إحنا عافينا أنفسُنا من هذهِ المَغبة وتجرأنا على العمل طِبقاً للظروف والوقائع الحقيقة التي تعيشها البلاد وأنطنا بالجرائم دي كُلها محاكم خاصة...

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ أحمد.

أحمد عبد الحفيظ: كان الأمر اختلف كنا حافظنا...

عبد الصمد ناصر: أستاذ احمد أستاذ احمد نعم نعم.

أحمد عبد الحفيظ: على سلامة وهيبة القضاء المصري اللي بُنيت في عشرات السنين..

عبد الصمد ناصر: يعني نحنُ نقوم بواجبنا المهني كوسيلة إعلامية نُراقِب ونستضيف  مَن يُدلي برأيهِ ومَن يرُد على ذلك، نحنُ لسنا ضِدَّ القضاء المصري، أنتَ تعلم جيداً أنَّ مؤسسات ومُنظَّمات حقوقية دولية تنتقد في كُلُّ يوم القضاء المصري، أنا هذا لا يهُمني الآن بقدر ما يهُمني موضوع الحلقة وأسأل هُنا أستاذ عماد أبو هاشم، لماذا برأيك وإذا كُنتَ تقول بأنَّ القضاء العسكري يُحاكم فقط الجرائم ذات الصِفة العسكرية لماذا برأيك تعتمد السُلطة الحالية على القضاء العسكري بينما هُناك قضاء مدني؟

عماد أبو هاشم: يعني أنا عايز أُصحح مفهوم للأستاذ أحمد وأنا لستُ ضِمنَ أو مُنتمياً ﻷحد وانتمائي للإخوان المُسلمين شرف ﻻ أدّعيهِ لكنني لستُ ضِمن أو لا أنتمي لجماعة اﻷُخوان المُسلمين، هذهِ قضية أُخرى، أمّا بالنسبةِ للسؤال الذي تفضلتُم بسؤالهِ مِن ضِمن اختصاصات القضاء العسكريّ الجرائم المنصوص عليها في اﻷبواب اﻷول والثاني والثالث والرابع مِن الكتاب الثاني مِن قانون العقوبات وهذا يستلزِم صدور قرار من رئيس الجمهورية وأيضاً حالة الطوارئ تُبيح لرئيس الجمهورية إحالةَ ما يراهُ من قضايا أو جرائم تقع بالمُخالفة للقانون العام على القضاء العسكري، فما جدوى أن يُقال في هذا الوقت أنَّ هُناكَ تعديلات على قانون اﻷحكام العسكرية أو ماُ سمّى فيما بعد بقانون القضاء العسكري تدخُل جرائم الإرهاب ضِمنَ الجرائم التي يختص بها قانون اﻷحكام العسكرية؟ يعني هو بالفعل منصوص في قانون اﻷحكام العسكرية أنَّ القضاء العسكري يختص بالجرائم المنصوص عليها في الباب اﻷول والباب الثاني والباب الثالث والباب الرابع من الكتاب الثاني مِن قانون العقوبات وجميع جرائم القانون العام التي يُحيلُها عليهِ رئيس الجمهورية لكن يبدو أنَّ في هُناكَ أو أنَّ هُناكَ شيئاً آخرَ ﻻ نعلمهُ وأعتقد...

عبد الصمد ناصر: ما معنى ذلك؟

عماد أبو هاشم: أعتقدُ أنهُ أو أنَّ تلكَ التعديلات سيقت ليكون القضاء العسكريّ مُختصاً بذاتهِ بجرائم ما يُسمّى بجرائم الإرهاب حتى ﻻ يحتاج اﻷمر فيما بعد إلى قرار مِن رئيس الجمهورية أو قائد الانقلاب أو ما يُسمّى مَجازاً، نحنُ سنُطلق التسميات مَجازاً حتى ﻻ نُدخلَ اللبس على الناس حتى ﻻ يحتاج اﻷمر إلى قرار مِن رئيس الجمهورية وأنَّ يتدخّل بصفتهِ لإحالة جرائم مُعيَّنة أو جرائم بعينها إلى القضاء العسكريّ فيكون القضاء العسكري مُختصاً بصِفة أصيلة فيما يُعرَف بجرائم الإرهاب.

عبد الصمد ناصر: طيب.

عماد أبو هاشم: فيعني هذا نوع مِن..

عبد الصمد ناصر:  نعم أحمد عبد الحفيظ.

عماد أبو هاشم: هذا نوع مِن أنواع التدخُل السافر في القضاء، هو يُريد أن يحكُم القضاء قضاءً مُعيَّناً أو القضاء الذي يُريدهُ، وبالتالي يُحاول أن يوجِد الوسيلة التي تُناسب ذلك.

شفافية التحقيقات والمحاكمات

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ أحمد عبد الحفيظ أنتَ رجُل قانون تعلم جيداً أنَّ أحكام القضاء العسكري ﻻ تُستأنَف وهي نهائية وثبتَ تاريخياً بأنّ طبعاً هذا ليسَ فقط في مصر في دول أُخرى أيضاً بأنَّ مُعظم اﻷحكام الصادرة عن القضاء العسكري مُسيَّسة وﻻ تستند إلى وقائع وأدلة قانونية، وبالتالي أيَّ قيمة لهذهِ المُحاكمات إذا كانَ الواقعُ كذلك؟

أحمد عبد الحفيظ: الحقيقة ﻷ القضاء العسكري عندنا حسب ما قالَها عماد بيه بقضايا قانون عام ويُتعامل بها زي القانون العام ومؤخراً مِن عهد حُسني مُبارك كانوا أباحوا الطعن وأسّسوا محكمة عسكرية عُليا تتكون مِن هذهِ الجوانب الشكلية أو الإجرائية، اﻷمر ما يعني اﻷمر لم يعد مُختلِف إنما هي الفِكرة الأساسية هي في خصوصية الحالة، يعني النهار ده لمّا ستُعدِّل على قانون الإرهاب إذاً البلد رسمياً وشعبياً ستُعلن خوض حرب ضِدَّ هذا الإرهاب، وإذا الجرائم الإرهابية بمُعظمها تقع على أفراد ومُعدات القوات المُسلَّحة ولو مُنشآت القوات المُسلَّحة مش مؤمَّنة تقع عليها هذهِ الاعتداءات...

عبد الصمد ناصر: ولكن أنتَ تعلم جيداً، أنتَ تعلم جيداً أنَّ مُنشآت القوات المُسلَّحة أستاذ أحمد، نعم أستاذ أحمد، نعم...

أحمد عبد الحفيظ: لسنا بصدد جريمة فردية وﻻ حالة خاصة وﻻ حالة استثنائية ، جرائم يومية تضع البلد في حالة حرب فعلية مع الإرهاب..

عبد الصمد ناصر: أستاذ أحمد...

أحمد عبد الحفيظ: ده يؤيِّد اللي أنا أقولهُ أنَّنا كُلما كانت الظروف خاصة يبقى في نوع من خِداع النفس أني أنا أطلُب تحكيم ما هوَ مُناسب للظروف العامة الطبيعية في ظروف خاصة استثنائية...

عبد الصمد ناصر: يعني هل تقبل يعني أنتَ ترى كرجُل قانون مِن المعقول أنَّ شخصاً ما إذا وقعَ لهُ حادث سير وصدمتهُ شاحنة مثلاً لمصنع يُنتِج معكرونة وهو في ملك المؤسسة العسكرية هل هذا معقول أن يُحال الملف ملف هذهِ القضية إلى القضاء العسكري؟ وهذا ما وقعَ في مصر اليوم.

أحمد عبد الحفيظ: مش دي الحالات المقصودة بالقانون خالص، وﻻ دي الحالات المُعبَّر عنها، والحالات معروفة ومُتداولة يومياً، وقائع يومية في سَيناء، وقائع يومية في أماكِن أُخرى، فليس هذا هوَ...

عبد الصمد ناصر: ﻻ أنا أتحدث هُنا أتحدث عن قانون اسمح لي، اسمح لي، نعم، أستاذ...

أحمد عبد الحفيظ: وأنا كرجُل قانون أصلاً قابل بالقضاء العسكري كقضاء في ظروف عادية ولا في قضاء غير طبيعي في ظروف عادية، إنما أنا كرجُل سياسي وفاهم وأدّعي القُدرة على التعامُل مع فلسفة القانون وفلسفة النُظُم السياسية أقول لكَ بوضوح وكلام مكتوب ومنشور من زمان ومُصِّر عليهِ طول الوقت إنَّ إدخال القضاء الطبيعي في الظروف غير الطبيعية إرهاق للقضاء الطبيعي وعدم تمكين لهُ يُساوي عدم تمكينهُ من...

عبد الصمد ناصر: المُستشار عماد أبو هاشم، المُستشار عماد أبو هاشم كُل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تقول بأنَّ كُل شخص مدني يُحاكم أمامَ القضاء الطبيعي المُختص في الدعاوى المدنية ولكن اﻷمر اﻵن يختلِف في مصر، المواطن سواءٌ كانَ صحفياً أو ناشطاً أو مواطن عادي ضُبِطَ في مُظاهرة أو غير ذلك يُحالُ إلى القضاء العسكري، وأسألُ هُنا ما هي الحقوق التي تُوفرها المحاكم العسكرية لهؤلاء؟

عماد أبو هاشم: أوﻻً ﻻ توجد حقوق بالمرة يُوفِّرها القضاء العسكري، لأننا ننظُر إلى القضاء ليسَ مِن وجهة نظر القوانين والنصوص المكتوبة نحنُ ننظُر إلى القضاء مِن وجهة نظر القاضي الذي يجلس على المنصة والذي يُطبِّق تلكَ القوانين، وضيفُكَ الكريم يعلم أنَّ القاضي الجنائي يتمتع بسُلطات واسعة في تقييم الأدلة، القاضي الجنائي ﻻ مُعقِّبَ عليهِ في تقييم الأدلة ووزن الأدلة وأخذ دليل مُعيَّن واقتراح دليل مُعيَّن ﻻ مُعقِّبَ عليهِ إلّا لضميرهِ وللقانون، وبالتالي فعندما نتحدث عن القضاء العسكريّ نحنُ نتحدث عن ضُباط يجلسونَ على منصة الأحكام والقضاء العسكري تاريخياً لم يوجَد للجلوس للحُكم في قضايا القانون العام بل وُجدوا لمُجابهة القضايا العسكرية البحتة، كما أنني ﻻ أجد ما يُبرر تلكَ التعديلات على اﻹطلاق، إذا كانت الحِجة أو الُحُجة أنهُم يُريدونَ مزيداً مِن الإسراع أو يُريدونَ أحكاماً سريعة لمُجابهة حالات استثنائية فأنا أقول أنَّ دوائر الإرهاب قد حققت ذلك، يعني رأينا محمود رمضان حوكِمَ ونُفِّذَ عليهِ الُحكم في أقل من عام، هُم عايزين إيه أسرع من كده!! عايزين أنهُ هُم يقتلوا الناس قبلَ أن يُحاكموا، المُحاكمات لا بُدّ أن يُتاح للمُتهمين الفُرصة في الدفاع عن أنفسهِم، كفالة حق الدفاع، فبالتالي لا يوجد ما يُبرر الالتجاء إلى تلكَ التعديلات قانوناً، ولا يوجد ظروف استثنائية، أين هي الظروف الاستثنائية إذا كانت دوائر الإرهاب قد حققت للانقلاب ما يُريد؟

عبد الصمد ناصر: طيب.

عماد أبو هاشم: وإذا كانَ قانون الأحكام العسكرية قد نُصَّ فيهِ على أنَّ رئيس الجمهورية في حالة إعلان الطوارئ من حقهِ أن يُحيل ما يشاء من جرائم القانون العام إليهِ للقضاء فيها، فإذن أنا لا أجد مُبرراً لتلكَ...

عبد الصمد ناصر: طيب أحمد عبد الحفيظ نعم، أحمد عبد الحفيظ.

عماد أبو هاشم: التعديلات إلّا رغبة قائد الانقلاب في التحلُل من التدخُل بصورة مُباشرة بإصدار قرارات الإحالة ورفع.

عبد الصمد ناصر: نعم طيب.

عماد أبو هاشم: يعني هُم هذا الكلام مُهم أرجو أن تُتيح لي الفُرصة.

عبد الصمد ناصر: نعم تفضل، تفضل بإيجاز. 

عماد أبو هاشم: لشرح هذهِ النُقطة، هُم يُريدونَ في قضايا مُعيَّنة أن يتحمل تبعاتها القضاء العسكري يعني هُم لا يُريدونَ أن يهدموا القضاء المصري كُليةً لأن القضاء المصري في تلكَ الفترة بشهادة كُل المعنيين في الداخل والخارج أصبحَ يعني لا يوفر الضمانات المنصوص عليها في القانون ويُخالف صراحةً نصوص القانون التي توجب عليهِ كفالة حق الدفاع وتوجب الأخذ بالمبادئ القانونية المُستقرة للمُحاكمات الجنائية، فبالتالي هُم يُريدونَ أن يتحمل القضاء العسكري أو يتحمل النظام العسكري جُزءاً من الجرائم التي تُرتكَب في حق المواطن المصري.

عبد الصمد ناصر: شُكراً.

عماد أبو هاشم: لا يوجد على الإطلاق أيِّ مُبرر لإهدار الحقوق والحُريات أيَّاً ما كانت وتحتَ أيَّ مُسمّى.

عبد الصمد ناصر: شُكراً لكَ المُستشار عماد أبو هاشم رئيسَ محكمةِ المنصورة الابتدائية وعضو المجلس الثوري المصري، كما نشكُر من القاهرة أحمد عبد الحفيظ المُحامي والأمين العام المُساعد للحزب الناصري المصري، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربي. نُرحبُ بتعليقاتكُم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، شُكراً للمُتابعة والسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتهِ.