أوردت منظمات الأمم المتحدة ومنظمات طوعية أخرى إحصاءات مفزعة عن أعداد المهاجرين الذين يلقون حتفهم غرقاً في البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة.

بيد أن أبريل/نيسان الجاري بحسب هذه الإحصاءات، يعد الأسوأ في تاريخ الهجرة المميتة إن جاز التعبير.

ولعل ما يزيد الأمر سوءا، أن ليبيا التي تعتبر أكبر نقاط جذب طالبي الهجرة حالياً، تؤوي حالياً ما بين خمسمائة إلى ستمائة ألف شخص ينتظرون الفرصة المناسبة للقفز على متن أحد المراكب المتجهة إلى شواطئ القارة العجوز، حسب ما قاله مدير الوكالة الأوروبية لضبط الحدود فابريس ليغيري.    

سياسات ظالمة
وبصورة واضحة ألقى الكاتب الصحفي الإيطالي المتخصص في شؤون الهجرة غير النظامية ستيفانو ليبرتي مسؤولية موت هؤلاء المهاجرين على السياسات الأوروبية التي أغلقت أبواب الهجرة منذ زمن بعيد، وجعلت دخول الفضاء الأوروبي أمرا مستحيلا.

وأوضح أن هؤلاء الأشخاص يهربون من الحروب والكوارث، ولكن الحكومات الأوروبية تستخدم كل الوسائل لمنعهم من الوصول إلى أراضيها، وتجبرهم على البقاء عالقين في دول المعبر كما هو الحال في ليبيا.

وأكد ليبرتي لحلقة الثلاثاء (21/4/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن محاولة السيطرة على الحدود الأوروبية من خارج القارة لن يكون فعالا، لأن من يعبرون من ليبيا هم مواطنون غير لبيبين، وقال إن الاتحاد الأوروبي لا يحتاج إلى شرطي في جنوب المتوسط، وإن هناك العديد من الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها دول أوروبية مع دول مثل ليبيا ومصر وتونس.

وللتقليل من أعداد المهاجرين غير النظاميين، دعا إلى إعادة عمليات البحث والإنقاذ التي أطلقتها الحكومة الإيطالية في السنة الماضية، وناشد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تغير سياساتها فيما يتعلق باللاجئين السوريين أو الإريتريين حتى تتوقف عملية المتاجرة بهم وتهريبهم.

مهام قذرة
من جهته، رأى الخبير الدولي في شؤون الهجرة غير الشرعية مهدي مبروك أن ليبيا تحولت في السنوات الأخيرة إلى أهم معبر بحري يستخدمه اللاجئون للوصول إلى أوروبا.

وبحسب مبروك، فإن أوروبا لا يمكنها أن توقف تدفق المهاجرين بمفردها، بل تحتاج إلى "شرطي" يساعدها في "المهام القذرة" مثل الترحيل الذي تمنعه المنظومة القانونية الأوروبية، وأوضح أن النظام التونسي سبق له أن لعب هذا الدور في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأكد أن أوروبا في مأزق وتبحث عن شريك يقوم "بالأدوار غير الأخلاقية" مثل السجن والترحيل، كما تحتاج إلى تفعيل منظومتها الأمنية وتفعيل قوانينها التي تجعلها قلعة حصينة لا تخترق بسهولة.

وأرجع الخبير الدولي ظاهرة الهجرة إلى الخلل الظاهر في البنية الاقتصادية بين ضفتي المتوسط، وأوضح أن الحروب والكوارث الطبيعية تتسبب في حركة البشر التي يضمنها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.

وحمّل المسؤولية القانونية عن حوادث الغرق المتكررة إلى شبكات التهريب، و"بعض" الأجهزة النظامية الشرطية والإغاثية، إضافة إلى السياسات غير الشرعية والممارسات الظالمة التي تقوم بها بعض الدول.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسباب الهجرة غير النظامية وسبل مكافحتها

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   ستيفانو ليبرتي/صحفي إيطالي متخصص في شؤون الهجرة غير النظامية

-   مهدى مبروك/خبير دولي في شؤون الهجرة غير النظامية

تاريخ الحلقة: 21/4/2015

المحاور:

-   أهم معبر بحري يستخدمه الأفارقة

-   1700 وفاة منذ بداية 2015

-   تشريعات تنافي حقوق الإنسان

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلّط خلالها الضوء على المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن حوادث غرق المهاجرين المتكررة في البحر الأبيض المتوسط.

إحصاءاتٌ مفزعة توردها منظمة الأمم المتحدة ومنظمات طوعية أخرى عن أعداد المهاجرين غير النظامين الذين كانوا يلقون حتفهم غرقاً في البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة بيد أن شهر أبريل الجاري حسب ما تؤكد هذه الإحصاءات هو الأسوأ على الإطلاق في تاريخ هذا النمط من الهجرة المميتة إن جاز التعبير ولعل ما يزيد الأمر سوءاً أن ليبيا التي تعتبر أكبر نقاط جذب طالبي الهجرة غير نظامية حالياً تأوي حالياً مابين 500 ألف و600 ألف شخص ينتظرون الفرصة المناسبة للقفز على متن أحد المراكب المتجهة إلى شواطئ القارة العجوز حسب ما قاله فابريس ليغيلي مدير الوكالة الأوروبية لضبط الحدود.

[ تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الموت على ضفاف المتوسط عنوان مأساة حقيقة تتفاقم منذ أربع سنوات ويزداد عدد ضحاياها جراء الحروب الدامية في منطقة الشرق الأوسط والأوضاع الاقتصادية في أفريقيا، أبريل الجاري هو الأسوأ في تاريخ الهجرة غير الشرعية وفق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مات غرقاً قبالة السواحل الليبية نحن 800 شخصٍ خلال الأيام الماضية بينهم أفارقة وسوريون وعراقيون فروا من جحيم الحرب في دولهم، أنقذ خفر السواحل في أوروبا خلال أول أسبوعين من أبريل الجاري نحو 11 ألف شخص، الفوضى الأمنية في ليبيا جعلت من البلد قبلةً للمهاجرين والمهربين، اعتقال السلطات الإيطالية لبعض المهربين من جنسيات عربية لن ينهي دراما الاتجار في البشر، استمرار الوضع السياسي المتدهور في ليبيا سينعش أكثر عمليات التهريب، الدليل هو الأرقام الصادمة لأعداد المهاجرين الذين يموتون في عرض البحر أو يتم إنقاذهم، يرجح مسؤول الوكالة الأوروبية لضبط الحدود أن في ليبيا حالياً مئات آلاف المهاجرين غير الشرعيين ينتظرون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب الموت قد يحاول 170 ألفاً آخرون الهجرة خلال العام الجاري، خلال العام الماضي تضاعف عدد المهاجرين ثلاث مراتٍ مقارنةً بعام 2011 مات منهم أكثر من 3400 غرقاً، تتحمل إيطاليا العبء الأكبر في عمليات الإنقاذ التي تخضع لاعتبارات سياسية مرتبطة بالاتحاد الأوروبي فالبعض يرى أنه يجب تقديم الحد الأدنى فقط من المساعدة للناجين حتى لا يقدم آخرون على القيام بنفس الرحلة بيد أن حوادث الغرق المتكررة في الشهور الأخيرة دفعت مسؤولين أوروبيين آخرين إلى المطالبة بإعادة النظر في القوانين الحالية والإجراءات التي يجب اتخاذها لوقف ظاهرة الهجرة غير الشرعية، الحل الأمثل هو استئصال جذور الأزمة والقضاء على الدوافع التي لا تترك لعائلات بكاملها خياراً سوى اللجوء إلى مهربين، الرحلة إلى القارة العجوز بحثاً عن الأمان كثيراً ما تنهي بالموت غرقاً.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع المؤلم معنا في حلقتنا ينضم إلينا من بروكسل ستيفانو ليبرتي الكاتب الصحفي الإيطالي المتخصص في شؤون الهجرة غير النظامية ومن تونس مهدي مبروك الخبير الدولي في شؤون الهجرة غير النظامية أهلاً بضيفي، سيد ليبرتي اليوم بعض الصحف الأوروبية كتبت أوروبا تغرق، هل هناك مسؤولية أخلاقية ومسؤولية وأيضاً مسؤوليات أخرى تتحملها أوروبا فيما يتعلق بمصير هؤلاء المهاجرين؟

ستيفانو ليبرتي: نعم أعتقد ذلك فأعتقد أن موت هؤلاء المهاجرين خلال الأيام الماضية وحتى في خلال السنة هو نتيجة السياسات الأوروبية فالاتحاد الأوربي اختار أن يغلق أبوابه منذ زمنٍ بعيد وفعل كل ما في وسعه لمنع الناس من الدخول إلى الفضاء الأوروبي وبالتالي علينا أن نؤكد أن كل هؤلاء المهاجرين هم في الواقع يهربون من ظروفٍ صعبة جداً مثل الحرب كما هو الحال في سوريا أو الاضطهاد السياسي وبالتالي فهم يبحثون عن المنفى واللجوء ولكن عندما يصلون إلى أوروبا إذا ما وصلوها فإنهم يمنحون حق اللجوء أو الحماية الإنسانية ولكن ما نقوم به نحن كأوروبيين أو ما تفعله الحكومات الأوروبية هو أنها تستخدم كل الوسائل لمنعهم من الوصول والمجيء ولإبقائهم إما في بلدانهم أو في دول المرور أو العبور حيث يجدون أنفسهم مثلما هو الحال في ليبيا.

عبد القادر عيّاض: هل هناك تعمد في ترك هؤلاء يلقون مصيرهم في البحر سيد ليبرتي؟

ستيفانو ليبرتي: ليس عن قصد بل هو نتيجة مباشرة للسياسة الأوروبية فأنا لا أقول أن الحكومات الأوروبية تريد موت الناس ومقتلهم في البحر ولكن حقيقة أن عدم السماح للناس بالتقدم بطلبات للجوء في السفارات الأوروبية ولأنه ليس هناك أي وسيلة قانونية لهؤلاء للدخول إلى أوروبا فإن ذلك يجعل كل هؤلاء المهاجرين يضطرون ليس أمامهم خيار آخر غير أن يأخذوا قوارب من ليبيا توجهاً إلى أوروبا مع كل الخطر الذي يمثله ذلك ليصلوا إلى مبتغاهم وبالتالي يمكن القول أن موت هؤلاء الناس بهذه الأعداد الكبيرة منذ عام منذ بداية عام 2015 هو النتيجة المباشرة للسياسات الأوروبية.

أهم معبر بحري يستخدمه الأفارقة

عبد القادر عيّاض: سيد ضيفي من تونس مهدي مبروك التركيز كثيراً على ليبيا كبوابة مهمة لوصول هؤلاء المهاجرين إلى الضفاف في ضفاف أوروبا الجنوبية والحديث أوروبياً حتى على ضرورة أن ينصلح الوضع في ليبيا من أجل أن يكون هناك بوابة وسدا حتى لا يصل هؤلاء إلى ضفاف أوروبا، لماذا التركيز دائماً على وجود شرطي يمنع فيما يتعلق بهذه الإشكالية؟

مهدي مبروك: نعم تحولت ليبيا في السنوات الأخيرة وأساساً بعد انهيار منظومة الحدود التي رافقت انهيار نظام العقيد القذافي إلى أهم معبر بحري يستعمله الأفارقة ويستعمله أيضاً جزء كبير من اللاجئين العراقيين والسوريين ومن جنوب السودان واريتريا وهذا كما قلت مرتبط أساساً بانهيار منظومة الحدود وانتعاش وانتشار شبكات تهريب المهاجرين، بالفعل أعتقد أن لسببين اثنين لا يمكن لأوروبا أن تدير بشكلٍ عقلاني وواضح بمفردها ملف المهاجرين غير النظامين وهي تحتاج إلى شكل من المناولة، شكل من المناولة تفوض فيه لشرطي أن يساعدها على المهام القذرة بين قوسين مثل الترحيل لأننا نعرف تقريباً أن هناك عدة قوانين تمنع الترحيل وتمنع أيضاً إجراءات غير إنسانية ومعاملة قاسية وبالتالي الحد الأدنى للمنظومة القانونية الأوروبية تمنع مثل هذه الممارسات ولا بد لا بد من تواطؤ دولة من المتوسط تقوم بهذه المهام التي يتم كما ذكرت الاتفاق حولها شكل من أشكال المقايضة إما الاقتصادية أو الأمنية، كان النظام التونسي مع بن علي يلعب هذا الدور وأيضاً العقيد حاول قبل  أشهر من سقوطه أن يفاوض على هذه الورقة وبالفعل أوروبا تحتاج لأنه لا يمكن لأوروبا وسواحلها الممتدة على عشرات آلاف الكيلومترات لا يمكن دون مساعدة من شرطي يقبل بأن يقوم بدور مراقب الحدود على ضفة الجنوب، الآن أوروبا في مأزق وهي تبحث عن شريك تفوض له وتحيل إليه مثل هذه المهام غير المقبولة أخلاقياً وأعتقد أن القمة التي ستنعقد وستتمخض عن توصيات منها المزيد من تكثيف التعاون مع دول الجنوب والبحث عن شريك يقوم.. وجدت فيما قبل عدة أنظمة تقوم بهذا الشريك الذي يرحل ونتذكر حالة المغرب حينما قامت إسبانيا بترحيل مئات الآلاف إلى السنغال ومنها إلى دول جنوب إفريقيا وجنوب الصحراء عفواً والآن ربما ستبحث عن شريك للقيام بهذه المهمة، حينئذٍ تحتاج أوروبا للتفعيل والبحث عن أقصى درجات الفاعلية في منظومتها الأمنية كما ذكر الضيف المنظومة التشريعية التي تحاول وهماً أن تجعل من أوروبا قرعة لا تخطئ تبحث عن شريك من هذا القبيل.

عبد القادر عيّاض: سيد ليبرتي قبل قليل ذكرت بأن ما يجري هذه الصورة الكارثية هي تعبير عن فشل في السياسات الأوروبية تجاه هذه المشكلة، نجاح السياسات هل يعني وجود شرطي في الضفاف الجنوبية حتى يمنع وصول هؤلاء؟

مهدي مبروك: لا يستحيل هناك قول تقول إذن  لذلك...

عبد القادر عيّاض: لا عفواً عفواً سؤالي موجه للسيد ليبرتي عفواً.

ستيفانو ليبرتي: كلا لا أعتقد ذلك أظن أن الاتحاد الأوروبي برمته أو حتى كدول أعضاء أفراد في الساحل الجنوبي مثل إيطاليا واسبانيا وفرنسا أيضاً قد قاموا في السنوات الخمسة عشر الماضية بالوصول إلى اتفاقات ثنائية كثيرة مع الدول المجاورة الجنوبية مثل تونس والمغرب ومصر وأيضاً ليبيا، كان هناك اتفاقية ثنائية مع نظام القذافي آنذاك والتي كانت تسمح لإيطاليا بإعادة جميع المهاجرين إلى ليبيا للتخلص ودفع زوارق المهاجرين نحو ليبيا ولكن هذه السياسة غير مطبقة والاتفاقية غير مطبقة حالياً لأن الوضع تغير ولكن لا أعتقد أن هذه السياسة المناسبة لأن إذا ما جعلنا حدودنا خارجية فإن ذلك يعني أننا لن نسيطر على الهجرة أيضاً لأن ذلك يعني أن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار بأن من يغادر ليبيا هم أناس غير ليبيين فهؤلاء عادةً يكونون من سوريا أو على سبيل المثال أو من شمال نيجيريا حيث هناك حرب أو من إريتريا حيث هناك دكتاتورية وبالتالي فهؤلاء من دول مختلفة يهربون من الحروب وليبيا هي مجرد بلد عبور ويريدون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي وحتى لو قمنا باتفاقٍ مع ليبيا حالياً وهو مستحيل حالياً فإن هؤلاء المهاجرين سيجدون طرقا أخرى للوصول إلى أوروبا والأمر هكذا منذ زمنٍ بعيد وبالتالي لا نستطيع إيقاف تدفق المهاجرين وعلينا أن نجد طرقا أخرى لمواجهة هذه المشكلة وحلها.

1700 وفاة منذ بداية 2015

عبد القادر عيّاض: ماذا عن اختلاف المقاربة بين ما تطرحه إيطاليا وما يطرحه بقية الأوروبيين وهناك اختلاف في وجهات النظر بين إيطاليا وبين نظرائها الأوروبيين، هل لك أن تشرح لنا وجهتي النظر؟ سيد ليبرتي سمعتني؟

ستيفانو ليبرتي: نعم، نعم أولاً أود أن أؤكد أن هناك اختلافا بين السنة الماضية وهذه السنة فمنذ يناير أبريل السنة الماضية كان هناك في البحر 17 حالة وفاة أما هذه السنة وفي خلال نفس الفترة 2015 وصل العدد إلى 1700 وفاة.

عبد القادر عيّاض: وأسأل ضيفي من تونس مهدي مبروك عن: هل هناك إمكانية للتحكم في هذه الظاهرة أو أي من الخلل هل الخلل في المعالجة النهائية أم يجب أن تتم منذ البداية حيث منشأ هذه الظاهرة.

مهدي مبروك: أعتقد بأن هناك خللا في المقاربة المسجلة إلى حد الآن، ظاهرة الهجرة السرية هي ظاهرة بنووية وطالما وجدت فوارق في العيش بين القارتين وأساساً قارة أفريقيا وحتى أيضاً جزء من قارة آسيا، فوارق في العيش إحدى التعبيرات الفقر المدقع وأوضاع الهشاشة الاقتصادية سيظل الناس يزحفون إلى الخيرات وإلى الثروات وهذا أعتقد أنه وأيضاً طالما هناك حروب وطالما هناك مجاعات وكوارث طبيعية تهز مناطق عديدة يستحيل تماماً أن نتحكم في تدفق الهجرة بشكل يلغي تماماً حركة البشر وهذا منافي لحقوق الإنسان، علينا أن نتذكر أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد على مبدأ حرية التجول وحرية التنقل بين البشر ولكن أعتقد أن السياسات الظالمة كما قال ضيفكم والتشريعات هي التي حدت من قدرة البشر وحولت البحر المتوسط إلى أكبر مقبرة مائية وهذا يعني سيظل عارا على جبين الإنسانية، أعتقد أن المقاربة هي إما مقاربة عاجلة وأعتقد بأنه علاقة الاتحاد الأوروبي أن يراجعوا سياسات منح التأشيرة بما يفتح أكثر ويجعل هذه القلعة قلعة فيها ليونة وفيها حراك وفيها إقبال وإدبار على البشر.

عبد القادر عيّاض: نعود مرة أخرى إلى التلفزيون السعودي أيضاً وما يتضمنه، إذاً تعود مرة أخرى إلى برنامجنا وإلى ضيوفنا في هذه الحلقة من الواقع العربي سيد ليبرتي كيف يمكن التقليص من حجم ما يجري حيال هؤلاء الناس الأبرياء الذين يموتون بشكلٍ مستمر وفظيع في مياه البحر برأيك؟

ستيفانو ليبرتي: أولاً نحن كحالة طارئة علينا أن نعاود عمليات البحث والإنقاذ التي جري تفعيلها في السنة الماضية السنة الماضية الحكومة الايطالية أطلقت هذه العملية وأنقذت170  شخصاً في البحر وعدد الضحايا كان أقل كثيراً من هذه السنة ولأن الوسائل المستخدمة في تلك العملية كانت أكثر وأهم وبالتالي أول شيء يجب أن نقوم به هو أن نعطي للبعثة الأميركية عفوا الأوروبية التي تسمى ترايدل صلاحية جديدة وتعزيزا لكي نستطيع إنقاذ الناس والبحث عن الضحايا المهاجرين في البحر، والشيء الثاني على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تغير سياساتها وتعطي حق اللجوء السياسي أو أي نوع من اللجوء مثل السوريين أو الاريتريين تعطيهم حرية تقديم طلب للحصول على حق اللجوء في سفراتٍ أوروبية في مصر أو تركيا أو الأردن أي توفير   وسائل قانونية ونظامية لهم لكي يصلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي لتوقف رحيلهم بطرق غير نظامية وأيضاً لإيقاف عملية المتاجرة بتهريب البشر.

تشريعات تنافي حقوق الإنسان

عبد القادر عيّاض: سيد مهدي مبروك تكلمنا في هذه الحلقة عن المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية السياسية هل هناك مسؤولية قانونية على ما يجري ومن يتحملها برأيك؟

مهدي مبروك: نعم المسؤولية القانونية تتحملها عدة أطراف أولاً تتحملها شبكات التهريب التي تستثمر للأسف في مآسي الإنسان  وتستعمل من الهجرة كمورد لجني أرباح طويلة وتقدر تقريباً في حدود الموارد التي تدرها الهجرة السرية تقريباً في حدود ما بين 5 و10% يعني وهذا مهم وأعتقد مثلاً أنه عدد المهربين قد ارتفع مثلاً من 7137 إلى 9376 مهرب هذا مهم جداً، هناك شبكات تهريب تتحمل المسؤولية القانونية بدرجة أولى، هناك أيضاً أجهزة مهمة جداً وأعتقد بأنه جميع التقارير التي أصدرتها منظمات أممية أو إسعافية أو خيرية تشير أيضاً إلى المسؤولية القانونية  لبعض الأجهزة النظامية هناك تورط لأجهزة شرطة ولأجهزة حتى إسعاف  ولأجهزة إغاثة في أيضاً قضية الهجرة السرية فالمسؤولية القانونية وهناك أيضاً السياسات تشريعية وممارسات غير قانونية تتحملها الأنظمة وأقصد يعني سواءً كانت أنظمة الضفة الجنوبية أو أيضاً أنظمة ودول البحر الضفة الشمالية وأعتقد أن هناك مسؤولية قانونية وبإمكان عدة أطراف أهمها المحكمة الأوربية التي عدة مرات تشير إلى نواقص وتشير إلى تجاوزات في حقوق الإنسان في مستوى التشريعات الوطنية لأنه نعرف أن الاتحاد الأوروبي ليس له سياسية في الهجرة منسجمة ومتناغمة، له فقط وكالة فرونتيكس يعني حماية الحدود من تدفق مهاجرين ولكن هناك عدة تجاوزات تهم حتى التشريعات فيما يتعلق بما تسميه مكافحة أو الحرب على الهجرة غير النظامية والتي أدت هي حرب حقيقة تشنها هذه الدول وتشنها أيضاً عدة دول أخرى وأدت إلى هذه الكارثة البشرية، هناك حينئذٍ مسؤولية قانونية علينا أن نحددها وكما ذكرت هي ثلاثة تقريباً، شبكات التهريب بعض الأجهزة المتورطة النظامية من دول، وأيضاً بعض التشريعات التي تنافي حقوق الإنسان.

عبد القادر عيّاض: سيد ليبرتي هل في التشريع الأوروبي ما يضمن لهؤلاء أو عائلاتهم أو على الأقل إنسانياً الحق والحماية لهم؟

ستيفانو ليبرتي: بالنسبة للأسر والعوائل الضحايا..

عبد القادر عيّاض: نعم، سيد ليبرتي.

ستيفانو ليبرتي: كلا ليس هناك أي تعويضاتٍ تدفع بل هناك فقط إمكانية لتلك العوائل أن تقدم طلب اللجوء ولكن نفس الأمر يتكرر عليهم أن يصلوا للاتحاد الأوروبي أولاً ولكن الاتحاد الأوروبي لا يعتبر مسؤولاً عن هؤلاء الأشخاص الذين ماتوا أو غرقوا في البحر وبالتالي لا يتحمل أي مسؤولية في هذا الصدد.

عبد القادر عيّاض: هل هناك تصور أوروبي ما تجده الأقرب إلى التقليل من هذه الظاهرة سيد ليبرتي؟

ستيفانو ليبرتي: أعتقد ذلك فلو شاهدنا آخر التصريحات وما سوف يعلن يوم الخميس هنا في الاتحاد الأوروبي خلفي فبإمكاننا أن نرى أن هناك نفس التصريحات ونفس الكلام يتكرر فبالتأكيد هو على مواجهة ومكافحة شبكة تهريب البشر وطبعاً هذا صحيح أمر مهم يحب أن نحل هذه المشكلة لكن المشكلة أن هؤلاء المهربين ليسوا هم سبب الهجرة بل هم نتائج الأشخاص الذين يريدون التوجه إلى أوروبا.

عبد القادر عيّاض: أشكرك سيد ستيفانو ليبرتي الكاتب الصحفي الإيطالي المتخصص في شؤون الهجرة غير الشرعية وكذلك ضيفي من تونس مهدي مبروك الخبير الدولي في شؤون الهجرة غير الشرعية شكراً لكما.