منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، يتقلب هذا البلد المتعدد الطوائف من موجة اضطراب إلى موجات لا تقل اضطرابا وإن اختلفت التفاصيل.

وبدا الأمر جليا منذ اليوم الأول للغزو وكأن قوى عراقية -ومعها أطراف خارجية بطبيعة الحال- تعيد صياغة هوية العراق وترسم خريطته المذهبية والسكانية والاجتماعية من جديد، بعد أن سيطر فريق بعينه على مقاليد السلطة أو بالأحرى احتكرها.

ومن هنا ظهر ما عرف باسم المكون أو المثلث السني، وهو كيان فرضته طبيعة عراق ما بعد الغزو الأميركي. تساؤلات كثيرة تحيط بدور وحجم ومستقبل هذا المكون وعلاقته بدول الإقليم.

التهميش
للوقوف على السياق التاريخي والسياسي الذي فرض وجود ما يطلق عليه المكون السني، قال الصحفي والكاتب السياسي ياسر الزعاترة إن البعد الطائفي ناتج عن الاحتلال الأميركي، وإن الطائفية لم تكن موضوعا مطروحا أيام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وأرجع اختيارَ "الأمة العراقية" لخيار المقاومة إلى التهميش الذي عانى منه المكون السني وحشر حكومة بغداد له في دائرة الأقليات، وتمثيله بنحو 20% فقط في الحكم، الأمر الذي جعل السنة يشعرون بأن هذه الإستراتيجيات تستهدف وجودهم بشكل أساسي.

وأشار الزعاترة في حلقة الاثنين (20/4/2015) من برنامج "الواقع العربي" إلى انقسام المكون السني بين من اختاروا الذهاب نحو العملية السياسية -الذين اتهمهم بالإجرام في حق السنة- والجزء الآخر الذي اختار المقاومة.

مكون رائد
واستبعد الزعاترة أن يكون بمقدور الحكومة أو النظام السياسي بشكله الحالي في العراق عمل أي شيء للسنة، واتهم الحكومة العراقية بالإجرام في حق "عمود التوازن" في المجتمع العراقي، واتهم الإعلام العربي الرسمي بأنه كان جبانا في الدفاع عن المكون السني وتركه عاريا في مواجهة النفوذ الإيراني.

وقال إن إيران تمسك بخناق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يدرك أن تكراره لأخطاء سلفه نوري المالكي يعني أن طهران ستتخلى عنه، وأشار إلى وجود صراع حقيقي في الإقليم بين الغرور الإيراني والوقفة العربية في وجه الأحلام التوسعية، وأكد أن إيران ستجبر في نهاية هذه الحرب "العبثية" على تجرع "كأس السم".

بدوره رأى الكاتب والباحث في الشؤون الإقليمية ربيع الحافظ أن تعبير "المكون السني" يقصد به ذلك المكون "السني العربي" الذي أسس الدولة العراقية الحديثة في البداية، وتم استهدافه بالاحتلال الأميركي وأقصي من المعادلة السياسية، الأمر الذي جعل التعايش بين المكونات السياسية العراقية مستحيلا، رغم أن المكون السني أمّن لها قرابة 900 عام من الحياة المتسامحة.

ونفى الحافظ أن يكون الحديث عن أن العرب السنة يمثلون الأقلية في العراق حديثا صحيحا، ودعا إلى الانتباه إلى "خارطة الطريق الإيرانية" في العراق التي أوضح أنها مسكوت عنها، وأشار إلى أن العراق لم يعد فيه مثقفون ولا قضاء ولا شرطة أو جيش وتم هدم جميع مؤسسات الدولة، لافتا إلى أن عنوان المشكلة في العراق يتمحور في وجود صراع بين نظامين اجتماعيين مختلفين.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع المكون السني في العراق وعلاقاته بدول الإقليم

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   ياسر الزعاترة/صحفي وكاتب سياسي

-   ربيع الحافظ/كاتب وباحث في الشؤون الإقليمية

تاريخ الحلقة: 20/4/2015

المحاور:

-   أكثرية قيادات البعث من الشيعة

-   تزوير في النسب الإحصائية للمكون السني

-   معركة التغول الإيراني

-   إعادة رسم الخريطة في الشرق الأوسط

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على واقع المكوّن السُني في العراق ودور القوى الإقليمية في التعامل معه.

منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003  يتقلّب هذا البلد متعدد الطوائف من موجة اضطراب إلى موجاتٍ لا تقل اضطراباً  وإن اختلفت التفاصيل وبدا الأمر جلياً منذ اليوم الأول للغزو وكأن قِوى عراقية ومعها أطرافٌ خارجيةٌ بطبيعة الحال تُعيد صياغة هوية العراق وترسم خريطته المذهبية والسُكّانية والاجتماعية من جديد بعد أن سيطر فريقٌ بعينه على مقاليد السلطة أو بالأحرى احتكرها، من هنا ظهر ما عُرف باسم المكوِّن أو المثلث السنّي وهو كيانٌ فرضته طبيعة عراق ما بعد الغزو الأميركي وهنا تساؤلاتٌ كثيرة تحيط بدور وحجم ومستقبل هذا المكوِّن وعلاقته بدول الإقليم، نبحث لها عن إجابات مع ضيفينا بعد هذا التقرير لمريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: المثلث السُنّي في العراق من يتحمل المسؤولية بجعله منطقةً لثلاثية الإقصاء والتهميش واحتضان التطرف، لم تكن هذه التسمية تستعمل بهذا الشكل الشائع قبل الغزو الأميركي في 2003، يتكوّن جغرافياً من 4 محافظاتٍ هي ديالى والأنبار وصلاح الدين، مسألة تعداد العرب السنة بالغة الحساسية ومعقّدة ومرتبطةٌ باعتباراتٍ سياسية ومن شِبه المستحيل أن تكون في مثل هذه الظروف دقيقة لكنهم حتماً بالملايين ، أعتمد على سياسة المحاصصة الطائفية في نظام الحكم بعد الغزو الأميركي، انقسم العرب السنة إلى 3 فئات واحدة لا تعترف بالعملية السياسية وترفض المشاركة فيها والثانية تعترف بها وتشارك فيها وهي غير راضية عن عمل السلطة والثالثة مشاركة وتصفق للحاكم، هذا الانقسام والتشرذم فسح المجال أمام رئيس الوزراء العراقي  السابق نوري المالكي لتطبيق أجندته الطائفية، تعرّض المكوّن السني للتهميش والإقصاء والانتهاكات وحُمّل وزر أخطاء سياسات الرئيس الراحل صدام حسين، لذلك وجد تنظيم القاعدة حاضنةً شعبيةً في بعض المناطق التي كانت فعلياً خارج سيطرة الدولة، الحرب ضد القاعدة حينها فرضت الاستعانة بالعشائر السنية مقابل صفقاتِ معروفة وأخرى غير معلنة، استمرت الخلافات بين السنة أنفسهم وبعض السنة والمالكي سنوات، طفح الكيل بالبعض فخرجوا في مظاهراتٍ ونظموا اعتصامات ضد المالكي للمطالبة بإجراء  إصلاحات، رد بقمع خيم المعتصمين وبدأ تنظيم الدولة الإسلامية باجتياح مناطق بكاملها أمام هروب جنود الجيش العراقي في صيف العام الماضي، ما ومن الذي جعل المناطق السنية تحتضن مسلّحين متطرفين؟ لماذا تفتقد الشخصيات السياسية السنية أي دورٍ أو كلمةٍ في مناطقها؟ أطرافٌ داخلية وخارجية ساهمت عن قصدٍ أو دون قصد في جر البلد إلى هذا الوضع الكارثي والمرشح لمزيدٍ من المآسي، تخلّت دولٌ إقليميةٌ عن دورها في المنطقة تاركةً العراق يتحول إلى تربةٍ خصبة لكل أشكال الصراعات الطائفية وقِبلةً المتطرفين من مذاهب مختلفة، ما أكثر من ساهموا في نكبة العراق، متى سيفهم الجميع أن تدمير هذا البلد لن يستثني الصديق ولا العدو؟

[نهاية التقرير]

أكثرية قيادات البعث من الشيعة

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمّان الصحفي والكاتب السياسي ياسر الزعاترة، لكي نفهم ما هو المكوِّن السنّي سيد زعاترة ما هو ذلك السياق التاريخي والسياسي عراقياً وخارجياً الذي فرض وجود ما يُطلق عليه بالمكون السُني؟

ياسر الزعاترة: يعني هو هذا مصطلح البُعد الطائفي في توصيف الحالة العراقية هو بُعد ناتج عن الاحتلال في واقع الحال، لم يكن الأمر قبل ذلك موجوداً، حزب البعث كان يعني الكثير من قيادته وربما أكثر قياداته كانوا من الشيعة، كانت هناك إشكالية تاريخية مع الأكراد وانتهت إلى ما انتهت إليه مطلع التسعينات، لكن على الصعيد الداخلي العراقي لم يكن هذا الموضوع مطروحاً، ربما برز من جديد خلال الحرب العراقية الإيرانية وعندما برزت إيران كنوع من.. أو من أشكال المرجعية للشيعة العرب أو هكذا اعتقد البعض كذلك لكن البُعد الطائفي برز بشكل أساسي من خلال الاحتلال، الاحتلال هو الذي رعى التوصيف الطائفي للعملية السياسية، وللأسف العراق الذي يقوم على مكونات 3 لا يمكن أن يُهمّش أحدها ويستقر العراق جرى تهميش المكون السنّي وحشره في دائرة الأقلية دائرة الـ20%، الصغار من السياسيين في دائرة العرب السنة هم الذين تورطوا وهم المسؤولون المباشرون عن هذه الجريمة بحق هذا المكوّن الأساسي من مكونات الشعب العراقي عندما قبلوا بأن يمثّل في مجلس الحُكم بـ20% فقط أجرموا بحق هذا المكوّن وبالتالي هم استخدموا من اجل تشريع العملية السياسية، المكوّن السنّي هو الذي قاد المقاومة في وجه الاحتلال لأنه يشعر بأن ليس فقط لأنه أهين بالغزو ولكن أيضاً لأن الوضع وضع الأمة بشكل عام كان أكثر ميلاً لتبني خيار المقاومة في وجه مشروع يستهدف الأمة كلها يعني كل الأمة وكان شعار الغزو هو إعادة تشكيل المنطقة برمتها وبالتالي المكوّن السني انحاز بكليته لبرنامج المقاومة في مقابل المكوِن الآخر الشيعي كان جزء منه قليل منحاز إلى برنامج المقاومة لكن في الواقع العملي..

جمال ريّان:  السبب الرئيسي، السبب الرئيسي سيد زعاترة هنا الغزو كان في المرتبة الأولى، انضم إلينا الآن الكاتب والباحث في الشؤون الإقليمية ربيع الحافظ من برمنغهام  في بريطانيا، بدايةً سيد ربيع نحن نتحدث عن المكوّن كمكوِن نريد أن نفهم منك ما الذي يعنيه تعبير هذا المكوِن السنّي في العراق من الناحية الجغرافية والسياسية وغير ذلك؟

ربيع الحافظ: من الناحية الجغرافية والسياسية يعني أن هذا المكوِن هو الذي أسس الدولة العراقية في البداية، نحن نتحدث اليوم ليس عن خبر آني يومي أو أسبوعي أو شهري نحن نتحدث عن ظاهرة عمرها قرن أنهاها الاحتلال الأميركي، المكوِّن السنّي العربي وكان معه كذلك الكُردي إلى حدٍ ما هو الذي أسس الدولة العراقية الحديثة وأسس مجتمعاً سمح وتعايش مع الأقليات الأخرى وكان من أكثر المجتمعات المدنية في المنطقة نجاحاً، اليوم هذا المكوّن هو الذي أُستهدف في الاحتلال الأميركي وأُقصي عن المعادلة السياسية وكانت النتيجة أن انهار هذا المجتمع ولم يعد قابلاً التعايش أو لم يعد بعد ممكناً تعايش الفئات العراقية الكثيرة العِرقية والمذهبية الكثيرة التي أمّن لها هذا المكوّن 90 عقداً من حياةٍ مدنيةٍ متميزةٍ في المنطقة.

جمال ريّان:  طيب نعود إلى السيد ياسر الزعاترة في عمّان، سيد ياسر في فبراير العام الماضي النائب محمد الكربولي حمّل رئيس كتلة أو في الواقع هو رئيس كلته الحل في البرلمان والمنضوية في اتحاد القوى العراقية حمّل رئيس البرلمان سليم الجبروي ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلق حملهم مسؤولية إضعاف واضطهاد وتهميش أهل السنة في العراق هل ترى بأن هذا يعني أننا نتحدث عن كيان منقسم على نفسه في داخل هذا المكوّن؟

ياسر الزعاترة: يعني بالتأكيد هو حصل انقسام في المجتمع العربي السنّي بعد الاحتلال بين الفئة التي ذهبت نحو خيار المقاومة والفئة التي ذهبت نحو العملية السياسية، المصيبة أن الفئة التي ذهبت نحو العملية السياسية لم تكن الجريمة في جوهر الذهاب نحو العملية السياسية ولكن في طريقة الأداء السياسي، مجرّد القبول بفكرة الأقلية وأنهم 20% فقط من الشعب العراقي والقبول بهذه اللعبة التهميشية هذه كانت جريمة بحق هذه الفئة، في تقديري أن كل الذين ذُكروا في السياق هم فعلاً أجرموا بحق الشعب العراقي كل الذين خاضوا في العملية السياسية أجرموا بحق المكوّن العربي السنّي ولم يكونوا ممثلين واقعيين له، في المقابل برنامج المقاومة صب من الناحية العملية في حِجر الإيرانيين والمعسكر الإيراني، الطرف الشيعي كان له مرجعية إيرانية دخلت إلى العِراق بعد يومٍ واحد من سقوط بغداد وبالتالي رعت العملية السياسية وبالتالي كانت تنحاز..

تزوير في النسب الإحصائية للمكون السني

جمال ريّان:  سيد زعاترة سنأتي على  ذِكر إيران سيد زعاترة نتحدث هنا عن داخل المكوّن نفسه عن داخل المكوّن السنّي نفسه وهنا هل هذا المكوّن السنّي نعني به كيانا موحدا سيّد ربيع هل هو فعلاً موحد له رؤية له مواقف معروفة، هناك بيان صدر في يناير من العام الحالي يُشير إلى تحالف القوى العراقية وتحديداً أسامة النجيفي وسليم الجبوري وصالح المطلق هو الذي يُمثّل المكون السني في العراق، هل هذا صحيح؟

ربيع الحافظ: أُريد أن أؤكد على نقطة هنا تُذكر دائماً، نسب السنّة والشيعة في العراق كالتالي وهذه أرقام الحكومة ونظن أنها مزورة، في 2005 في أول انتخابات حدثت في العرق المقاطعون للانتخابات الذين هم العرب السنة كانوا 43% الشيعة أتوا 29% وأياد علاوي 3% والأكراد 17% القول أن السنة العرب هم أقلية هذا رقم غير صحيح، المسألة الأخرى من غير الممكن وغير المقبول أن احتلالاً دام 13 عاماً لا زلنا نتحدث عنه بطريقة خبر اليوم يعني التغطية تغطية الأحداث في العراق لا زالت بعد 13 عاما تحدث على هذه الصيغة، لا بد من إطار لحدثٍ أصبح له سياق وأصبح يتكرر، إيران في العراق لها خارطة طريق وهذه الخارطة هي المسكوت عنها ويجب الحديث عنها، أمّا الأحداث فلان وعلان وما حدث اليوم وغداً وانفجر اليوم حزام ناسف وثاني يوم هاون ورابع يوم مفخخة هذه تُضيّع الصورة، لإيران خارطة عمل في المنطقة وخارطة عمل، هذه الخارطة تمر على محطات وتمر من خلال حقيقة أن أي قوى خارجية تدخل في بيئة سياسية تريد البقاء فيها يجب أن تُحقق أمرين اثنين، كسب العقول والقلوب، ما لم تتحقق هاتين المسألتين المجتمع سيرفض هذه القوى الخارجية ولن يأذن لها بالدخول، إذا أصرت هذه القوى الخارجية على البقاء في المجتمع في المكان هذا فعليها إزالة هذا العائق الذي هو المجتمع، تفكيكه، والدولة الحامية للمجتمع عليها هي الأخرى كذلك أن تتوقف عن العمل، وللتأكد من  وأد  أي فرصةٍ لهذا المجتمع للعودة فإن تصفية رموزه وبؤر نبضه ومثقفيه ومتحدثيه تصبح مسالة تصفيتهم مسألة حتمية، هذا الذي يحدث في العراق اليوم، العراق اليوم لم يعد فيه مثقفون لم يعد فيه قضاء، تربية، أمن، شرطة، جيش كله انتهى، هدم الدولة العراقية وهدم المجتمع العراقي هو متطلب سابق لوجود قوة خارجية غريبة بثقافتها وبانتمائها وبنظرتها للتاريخ عن محيطها الإقليمي.

 جمال ريّان: سيدي البعض يقول هناك إنجازات تمت في العراق بعد الغزو، هناك ميليشيات بسبب ارتباطات المالكي مع إيران وهنا أتحول إلى السيد الزعاترة، هل في حال أن المكوّن السني في العراق هل تراه في حال أفضل مما كان عليه في ظِل رئاسة نوري المالكي للحكومة العراقية في فبراير الماضي عقب الاعتداء على نائب عراقي ومقتل عمه وهو أحد شيوخ العشائر السنية كان قد أعلن تحالف القوى العراقية عن تشكيل ما أسماها بلجنة تفاوضية مكونة من بعض قياداته مهمتها التفاوض مع الحكومة للحفاظ على المكون السنّي في العراق، هل ترى سيد الزعاترة أن الحكومة تستطيع فعلاً أو النظام السياسي بشكله الحالي في العراق عمل أي شيء للسنّة؟

ياسر الزعاترة: يعني ما ينبغي قوله في واقع الحال هو أن الإجرام بحق هذه الفئة التي هي عمود التوازن في حق المؤسسة العراقية وفي المجتمع العراقي كان هناك إجراماً من النظام العربي الرسمي إضافةً إلى الإجرام الذي تمثّل في تقصير وبؤس السياسات التي اتبعها من يمثّلون هذه الفئة سياسياً، النظام العربي الرسمي كان جباناً إلى حدٍ كبير وهو لم يكن يتحرّك في الإطار العراقي إلا بما لا يُغضب الطرف الأميركي بينما كانت إيران تتحرك دون اخذ المسألة الأميركية أو الرضا الأميركي من عدمه بعين الاعتبار وبالتالي تُركت هذه الفئة عزلاء أمام المد الإيراني والنفوذ الإيراني والقوة والسطوة الإيرانية في الداخل العراقي وبالتالي هذه مسألة ينبغي أن تكون واضحة، هناك مرحلة المالكي، مرحلة المالكي كانت هي الأسوأ على الإطلاق في مسيرة هذه الفئة على وجه التحديد، هذه الفئة بعد أن خاضت تجربة المقاومة وحققت إنجازا تاريخيا بإفشال مشروع الغزو بكل فئاتها بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية كل هؤلاء خاضوا تجربة تاريخية وأفشلت مشروع غزو كان يستهدف المنطقة بكليتها وقوى المقاومة كانت فاعلة والمكون العربي السني كان هو الأساس في..

جمال ريّان: سيد زعاترة سيد زعاترة المالكي رحل كرئيس وزراء هل ابتعدت إيران كثيرا عن العراق؟

ياسر الزعاترة: لا لا في واقع الحال إيران لا تعول على شخص إيران تخترق المجتمع العراقي والقوى العراقية بخاصة الشيعية من المستوى الأعلى ومن المستوى الأدنى، لا يستطيع أي زعيم قوة سياسية أو حتى غير سياسية في المجتمع العراقي وبالذات المجتمع الشيعي أن يتمرد على الإطار الإيراني، إيران لا تلعب ولا تبقي نفسها رهينة لفلان أو علان في المعسكر الشيعي، وبالتالي هي الآن تمسك بخناق العبادي، العبادي يدرك أنه إذا كرر تجربة المالكي في أبعادها الطائفية والإقصائية سيفشل كما فشل المالكي، وبالتالي عليه أن يختط مسارا آخر وهناك بعض الدول العربية التي بدأت تفتح مسارات دبلوماسية معه على أمل أن يكون أن يقدم رؤية مختلفة، لكن في واقع الحال تجده الآن اسمع العبادي في أي من تصريحاته السياسية تجده في اليوم الواحد يتناقض مع نفسه، مرة يتحدث بلسان الميليشيات ميليشيات تمارس الانتهاكات ويدافع عنها ومرة ينتقدها ومرة يريد أن يرضي الأميركان ومرة يريد أن يرضي الحالة الطائفية الموجودة من خلفه وبالتالي هو أسير من الناحية العملية لحالة حشد طائفي في المجتمع العراقي إضافة إلى أنه أسير لليد الإيرانية التي تعبث بأحشاء حزب الدعوة وبأحشاء كل القوى العراقية وبالتالي لا يستطيع أن يتمرد من الناحية العملية ولا أمل من العملية إلا إذا وضعت الكتلة العربية يدها في السياق.

جمال ريّان: طيب سيد ربيع نتحول إلى سيد ربيع سيد ربيع سيد ربيع في مارس الماضي محمد أل زلفق وهو عضو مجلس الشورى السعودي سابقا  قال خلال مقابلة صحفية قال أن دخول إيران بميليشياتها إلى العراق تحت مسمى محاربة الدولة الإسلامية يهدف إلى تصفية المكون السني، السؤال هنا في الواقع ما الذي تريد إيران وحلفاؤها تحقيقه في العراق ما الذي تريد تحقيقه بالضبط في العراق تحديدا فيما يتعلق بوضع المكون السني؟

ربيع الحافظ: يا سيدي المسألة تحتاج إلى عنوان، الخوض في التفاصيل هذه والجزئيات تضيع الصورة، نحن اليوم في سنة 2015 وسنلتقي في سنة 2025 وسنتحدث بنفس الطريقة، قال النجيفي وقال عبادي وقال جبوري وقال فلان وقال علان، نريد عنوانا للمشكلة، المشكلة هناك صراع بين نظامين اجتماعيين نظام الدولة نظام يستمد قوته من الدولة المركزية ونظام يستمد قوته من تفتيت الدولة وهدم المجتمع، هذا هو عنوان المشكلة، عبادي النجيفي الجبوري مطلق غيره هذه كلها ليس لها قيمة في النظر إلى المسألة من بعد، هذا هو الصراع، الصراع تاريخي، إذا أردت أن تعرف حال بغداد بعد 10 سنوات لا سمح الله إن شاء الله ينتهي الاحتلال قبل 10 سنوات أنظر إلى الأحواز اليوم هكذا ستكون، العراقيون سيكونون متخلفين كالأحوازيين الذين كانوا لا يعرفون حتى العد إلا على الأصابع، مجتمع متخلف، إيران كدولة وككيان سياسي غريب عن المنطقة لا يستطيع البقاء في بيئة ثقافية يختنق لا بد من الجهل هذا هو عنوان المشكلة..

معركة التغول الإيراني

جمال ريّان: طيب سيد زعاترة يعني التوصيف الذي يقدمه ربيع الحافظ قد يكون معقولا ولكن إذا سلمنا أن إيران تقوم بدور ما في العراق عبر حلفاء سياسيين كذلك ميليشيات مسلحة، هل ترى بأن أي دور تقوم به أو يجب أن تقوم به دول الإقليم الأخرى في العراق يعني مثلا اليوم كان وفد من المكون السني في زيارة إلى الأردن؟

ياسر الزعاترة: يعني في تقديري أن الآن هناك شمول في المشهد الإقليمي هناك صراع حقيقي بين مشروع التغول والغرور والغطرسة الإيرانية وبين الوضع العربي، هذه المعركة فرضت على الأمة ولا مجال إلا لخوضها، المعركة تصل من سوريا إلى العراق إلى لبنان إلى اليمن، وبالتالي إيران في حالة استنزاف في سوريا والآن في اليمن وحتى في العراق هذا الصراع أصبح مفروضا على المنطقة إما أن ترعوي إيران وتدرك أنها لن تأخذ من الوضع السياسي في هذه المنطقة إلا ما تستحقه وإما أن يستمر النزيف وتخسر هي وتخسر الأمة ولكنها في نهاية المطاف ستضطر إلى تجرع كأس السم، هذه معركة عبثية، الأقلية لم تعلن الحرب على الأغلبية وتربح المعركة، هناك في المنطقة أغلبية سنية وهناك أقلية شيعية في عموم المنطقة وإن كان..

جمال ريّان: طيب سيد زعاترة سؤال قد يكون الآن بعد الاتفاق الغربي مع إيران البعض يقول بأن الدول العربية أصبحت ساندويش بين إيران وإسرائيل وتركيا، هل تتوقع إعادة رسم لخريطة التحالفات في المنطقة؟

ياسر الزعاترة: لا هذا الاتفاق سيؤثر من الناحية العملية لكن هذا الصراع سيستمر، هذه الأمة لا تحتاج أميركا لكي.. هي هزمت أميركا من الناحية العملية والمشروع الأميركي في العراق هزم وقد كان يريد إعادة تشكيل المنطقة، الذين هزموا أميركا لن يهزموا أمام إيران، هذه مسألة بالغة الأهمية وهي التي كانت تتحدث عن الحسم منذ 3 سنوات في سوريا هي الآن في مستنقع سوريا، وهي الآن في الجنوب وقاسم سليماني يتنقل من جبهة إلى أخرى ولا يستطيع الفكاك من هذه الدوامة الرهيبة من هذا المستنقع الرهيب الذي وضع نفسه فيه، لا بد من التعايش بين الأقليات ولا بد من التعايش مع إيران، مصير هذه المنطقة هو التعايش، لكن على الجميع أن يدفع فاتورة التعايش، المكون العربي السني بحاجة إلى دعم من الفضاء العربي الرسمي لا بد من غطاء من الفضاء العربي للسنة، إيران تدعم الفئات الأخرى وتدعم المكون الشيعي، الأيتام العرب السنة بحاجة إلى دعم أيضا من أجل خلق توازن في الساحة العراقية وفي العموم هي حالة متصلة ببعضها البعض معركة كبيرة وشاملة مع النفوذ والتوسع الإيراني وفي نهاية المطاف ستدرك إيران عبثية المعركة.

جمال ريّان: سؤال أخير سيد زعاترة لك قبل أن أنتقل إلى ضيفنا ربيع الحافظ في برمنغهام بريطانيا الآن فيما يتعلق بهذا الاتفاق الذي جرى بين الدول الغربية وإيران، هل تتوقع من الدول العربية مثلا التي ليس لها أي ظهير إن كان شيعيا أو سنيا خاصة بعد وضع الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب؟ هل تتوقع أن تعيد ربما مراجعة أوراقها فيما يتعلق بهذه النقطة بالذات؟

ياسر الزعاترة: يعني من المفترض من المفترض في ظل المعركة القائمة في اليمن أن يتوسع الإطار، لا بد أن الدول العربية التي تخوض المعركة في اليمن لا بد أن تمد يدها إلى سوريا وإلى العراق لكي يكون هذا التوجه في مواجهة التغول الإيراني شاملا واستنزافها شاملا بحيث تصل إلى نقطة تدرك فيها عبثية هذه المعركة، أسوأ ما في مسألة الاتفاق النووي هو أنه سيمنح المحافظين في إيران دفعة إلى الأمام من أجل استثمار الأموال التي يمكن أنه يحصلوا عليها..

إعادة رسم الخريطة في الشرق الأوسط

جمال ريّان: سيد زعاترة نعود إلى ربيع الحافظ أخيرا طيب سيد ربيع نسمع نقرأ في الفترة الأخيرة عن إعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في ضوء الوضع المضطرب بعدد من البلدان خاصة تلك التي تشارك بقوة في صناعة القرار الإقليمي، هل يعني ذلك برأيك أي شيء بالنسبة للمكون السني في العراق إن كان سلبا أو إيجابا باختصار لو سمحت؟

ربيع الحافظ: المكون السني هو عماد المنطقة وعمود الخيمة، المشروع الفارسي وليس الإيراني لان مشكلة المنطقة ليست مع البلوش والأكراد والأحوازيين في إيران وإنما مع الأقلية الفارسية التي تشكل 35% من نفوس إيران، الوقوف أمام المشروع الفارسي التقسيمي يقتضي بالمنطقة اصطفافا جديدا الدول التي يهمها الاستقرار ويكون استقرارها عن طريق الدولة المركزية يجب أن تصطف وهذا اصطفاف عابر للحدود ليس عربا، عرب وأتراك وكل من يهدده مشروع الأقلية الإيرانية الفارسية في المنطقة.

جمال ريّان: شكرا لك ربيع الحافظ الكاتب والباحث في الشؤون الإقليمية متحدثا إلينا من برمنغهام في بريطانيا، كذلك شكرا لياسر الزعاترة الصحفي والكاتب السياسي متحدثا من عمان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.