خضع الجيش اليمني سنواتٍ طويلة لحكم آل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بدل أن يكون جيشا جمهوريا، لا ولاء له لغير اليمن وشعبه.

ودفعت هذه الحقيقة أغلب تشكيلات الجيش إلى البطش بالثورة اليمنية رغم سلميتها، وبرز ذلك بجلاء أكثر في يمن ما بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة.

وقد عرّت عملية عاصفة الحزم أدوار الرئيس المخلوع في استعماله الجيشَ اليمني حصانَ طروادة للعودة من حيث أخرجته المبادرة الخليجية.
 
حلقة "الواقع العربي" سلطت الضوء على بنية الجيش اليمني وولاءاته في ظل المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد.

ولمناقشة الموضوع استضافت حلقة 19/4/2015 من إسطنبول الخبير اليمني في الشؤون العسكرية والإستراتيجية عبد الله محمد أحمد، وفي الأستوديو الخبير العسكري والإستراتيجي فايز الدويري.

حماية صالح والنظام
من جانبه أشار عبد الله محمد أحمد إلى أن الرئيس المخلوع أدار القوات المسلحة لمدة 33 عاما، وكان مسيطرا على المؤسسة العسكرية بأكملها، موضحا أن صالح كان يخلط العسكري بالسياسي ولم يكن يحمل مشروعا للوطن كله.

وقال الخبير العسكري إن القوات المسلحة كانت أشبه بمؤسسة أمنية وظيفتها الوحيدة حماية النظام السياسي والحماية الشخصية لصالح.

وأشار إلى انقسام الجيش اليمني قسمين بعد ثورة 2011: قسم انحاز إلى صفوف الثوار، وقسم بقي على ولائه للنظام السابق.

وتوقع محمد أحمد أن تكون ما سماها الحكمة اليمنية حاسمة في إنقاذ الجيش اليمني والمحافظة عليه.

جيش مهمش
بدوره رأى فايز الدويري أن الرئيس المخلوع أسس الحرس الجمهوري المتألف من 21 لواء، موضحا أن المهمة الأساسية لهذا الحرس كانت حماية النظام.

وقال الدويري إن الجيش اليمني التقليدي تعرض للتهميش طيلة فترة حكم صالح، بينما تركزت الحظوة في مؤسسة الحرس الجمهوري.

وبحسبه فإنه بعد الثورة وبعد سيطرة الحوثيين على مفاصل هامة في الدولة، جرى تنسيق بين صالح والحوثيين، بجيث كانت هناك أوامر تصدر من الرئيس المخلوع لتسليم المواقع العسكرية للحوثيين.

وأكد الدويري أن عاصفة الحزم تستهدف القوات التابعة لعلي عبد الله صالح والمتمردة على الشرعية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: بنية الجيش اليمني وولاءاته

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   عبد الله محمد أحمد/خبير يمني في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

-   فايز الدويري/ خبير عسكري وإستراتيجي

تاريخ الحلقة: 19/4/2015

المحاور:

-   طريقة صالح في إدارة الجيش

-   تعامل المبادرة الخليجية مع إعادة الهيكلة

-   3 أمثلة متطابقة في دول الربيع العربي

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج " الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء بُنية الجيش اليمني وولاءاته في ظِل المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد.

الجيش اليمني بدل أن يكون جيشاً جمهورياً لا ولاء له سِوى لليمن وشعبه خضع الجيش اليمني سنواتٍ طويلة لحُكم آل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حقيقةٌ دفعت أغلب تشكيلات هذا الجيش إلى البطش بالثورة اليمنية رغم سلميتها وها هي اليوم تظهر بجلاءٍ أكثر في يمن ما بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة، يمنٌ عرت فيه عملية عاصفة الحزم عرّت فيه أدار المخلوع علي عبد الله صالح في استعماله الجيش اليمني حصان طروادة للعودة إلى حيث أخرجته المبادرة الخليجية.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الجيش اليمني هو مع من وضد من؟ السؤال يتحمّل أكثر من جواب فالجيش الحالي صنيعة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وفصّله خلال عقود حكمه حتى لا تنقلب عليه المؤسسة العسكرية يوما، كان الرئيس عبد ربه منصور هادي يُدرك خبايا هذا الجهاز وما هي ولاءاته عندما وصل إلى السلطة في 2012 فقبل رئاسة البلاد كان هادي نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلّحة، إعادة هيكلة الجيش بإقالة آل صالح لم تكن كافيةً ليصبح ولاء الجيش للرئيس الشرعي ولليمن لا غير ويكفي ذكر بعض الأسماء ومناصبهم لتبيان حقيقة ولاء الجيش اليمني، أحمد علي صالح نجل الرئيس المخلوع والرئيس السابق للحرس الجمهوري، يتكون الحرس من نحو 20 لواءً على درجةٍ عالية من التسليح والتدريب وكان الهدف من هذا الجهاز حماية الرئيس المخلوع صالح وتهيئة ابنه للتوريث، يحيى محمد عبد الله صالح ابن أخ الرئيس المخلوع وكان على رأس جهاز الأمن المركزي، طارق محمد عبد الله صالح ابن أخ صالح وكان قائداً للحرس الرئاسي، محمد صالح الأحمر الأخ غير الشقيق للرئيس المخلوع وكان قائداً للقوات الجوية المسلّحة، عمّار محمد عبد الله صالح نجل شقيق صالح والوكيل السابق للأمن القومي. استناداً لإحدى الدراسات 70% من قيادات الجيش اليمني من منطقة سنحان معقل الرئيس اليمني المخلوع والمفارقة أن سنحان لا تشكّل سوى 1% من تعداد سكان الجمهورية، لذلك إعادة هيكلة الجيش كانت تستوجب وقتاً طويلاً وخطواتٍ أخرى للقضاء على الفساد الذي ينخر هذه المؤسسة قبل وبعد إقالة قياديين محسوبين على عائلة صالح، دون تحالف الجيش مع الحوثيين لما تمكّنت المليشيات من دخول صنعاء في أيلول/ سبتمبر العام الماضي ولا الانقلاب على الرئيس هادي، الانشقاقات في صفوف الجيش حالياً دليلٌ على أن المؤسسة تنهار أكثر من أي وقتٍ مضى، من يتحمّل المسؤولية الرئيس المخلوع أم ميليشيات الحوثي أم القبائل أم الدول الإقليمية؟ ربما جميعهم والمؤكد أن اليمن يفتقد اليوم جيشاً وطنياً مهمته الحفاظ على سيادة البلد ووحدته فقط.

[نهاية التقرير]

طريقة صالح في إدارة الجيش

جمال ريّان: معنا في هذه الحلقة من إسطنبول الدكتور عبد الله محمد أحمد الخبير اليمني في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وكذلك معنا في الأستوديو اللواء فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي، نبدأ أولاً مع ضيفنا في إسطنبول دكتور هل لك أن تصف لنا الطريقة التي أدار بها الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح للجيش؟

عبد الله محمد أحمد: مساء الخير.

جمال ريّان: مساء الخير.

عبد الله محمد أحمد: ابتداءً علي عبد الله صالح أدار القوات المسلّحة لمدة 33 عاماً وكان هو المسيطر على المؤسسة العسكرية بأكملها، طبعاً من البديهي أن القوات المسلّحة أهم مرتكز فيها البُنية الفكرية، الأفكار أفكار القوات المسلّحة، الجيش اليمني مثل بقية الجيوش العربية تقريباً كان يفتقر إلى توجّه فكري معيّن ومحدد يُبيّن اتجاهاته ويُبيّن الحدود التي لا ينبغي أن يتجاوزها والحدود التي ينبغي أن يلتزم بها ويبيّن ما هي طبيعة المهام التي يرتكز عليها سواء في حاضره أو في مستقبله كان هناك ارتباك خاصةً بعد تداخل عميق ما بين السياسي وما بين العسكري، كان علي عبد الله صالح لا يُفرّق ما بينهما كان يخلط السياسي بالعسكري والعسكري بالسياسي ولذلك كان هناك ارتباك لدى القوات المسلّحة في كيفية التعامل مع الثوابت الوطنية، طبعاً كان هناك إشكالية أيضاً في طبيعة المشروع الذي كان يحمله علي عبد الله صالح، علي عبد الله صالح لم يكن يحمل تقريباً مشروعا على مستوى الوطن لكن هل كان عامدا في ذلك؟ هذه مسألة أخرى مسألة الثقافة التي كان يحملها والتي كانت تحدد طبيعة توجهه وطبيعة نظرته للمؤسسة العسكرية ،كانت المؤسسة العسكرية أشبه ما تكون بدور لحماية النظام السياسي أو لحماية علي عبد الله صالح ولحماية مصالحه فقط لم تكن لها مهام على المستوى الاستراتيجي خاصةً أن اليمن لو تنظر إلى الخارطة لو تنظر إلى الخارطة تجد أن المحيطين به من الدول العربية ومن الأشقاء العرب وبالتالي لم يكن هناك خطر حقيقي على الجوار حدود اليمن أو على الجوار الإقليمي ولذلك كانت القوات المسلّحة أشبه ما تكون بمؤسسة أمنية وظيفتها فقط حماية النظام السياسي وعلى هذا الأساس كان يديرها علي عبد الله صالح على أنها مؤسسة أمنية وليست مؤسسة دفاعية فقط كانت مهامها الرئيسية هي حماية النظام السياسي وحمايته الشخصية.

جمال ريّان: جميل، جميل.

عبد الله محمد أحمد: في تصوري إنه كان أي نتوء أو أي خروج عن هذه..

جمال ريّان: يعني شرح معمّق ولكن نريد أيضاً وجهة نظر الدكتور فايز الدويري اللواء الخبير والعسكري الاستراتيجي، لواء يعني بالإضافة إلى ما شرحه ضيفنا في إسطنبول إلى أي حد يمكن القول أن هذا التصنيف ينطبق أيضاً على تشكيلات الجيش اليمني.

فايز الدويري: سيدي حتى أُجيبك لا بد أن نعرف طبيعة تشكيل هذا الجيش، هذا الجيش مر بمراحل تأسيسه الأول كان في عام 1919 تحت مسمّى الجيش المُظفّر أيام الحُكم الإمامي، في عام 62 تأسس ما أُصطلح عليه بالجيش الجمهوري، في 1990 تم دمج الجيش الجنوبي مع الجيش الشمالي على أثر الوحدة، الآن كان هناك انعطافة رئيسية في عام 1978 عندما تولى الرئيس علي عبد الله صالح هذا الجيش لأنه تعرّض في تلك الفترة إلى سلسلة من محاولات الانقلاب الفاشلة وإن كانت صغيرة، هذه المحاولات للانقلاب الفاشلة التي تكررت تقريباً في 8 محاولات في أقل من فترة عام دعته إلى أن يُعيد صياغة وتركيب الجيش فبالتالي أسس ما أُصطلح عليه وعُرف بالحرس الجمهوري، الجيش اليمني في عديده كاملاً 46 لواء، الحرس الجمهوري 21 لواء، الحرس الجمهوري كان الغاية منه الأساسية هي حماية النظام ولذا سلّمه لابن أخيه ومن ثم سلّمه لابنه عندما كان برتبة رائد ورُقي إلى رتبه عميد، الجيش اليمني التقليدي هو جيشٌ مهمّش وبينما كانت الحظوة هي للحرس الجمهوري أو قوات النُخبة وهي عبارة عن القوات المسؤولة عن إدامة وضمان أمن واستقرار النظام، لكن الملاحظ على الجيش اليمني تاريخياً أن الجيش اليمني لم يُبنى فعلياً على الأُسس العسكرية المتعارفة عليها حيث كانت المراكز القيادية هي المنوطة بالشخص والشخص هذا يكون إما ممن له جذور انتماء قَبَلي أو له ولاء شخصي أو له حظوة عند الرئيس علي عبد الله صالح، أطلق يد الضباط بالتصرّف بكل الاتجاهات وبكل المقدرات من أجل أن يّسجل عليه..

جمال ريّان: بالإضافة إلى ما قاله ضيفنا عبد الله من أن النظام كرس الجيش لحماية النظام السياسي وهو كان بدون إستراتيجية، نعود إليك سيّد عبد الله إلى أي مدى أظهرت الثورة اليمنية انقساما في داخل المؤسسة العسكرية حيال الولاء لآل صالح؟

عبد الله محمد أحمد: بطبيعة الحال عندما تحدثت عن الجيش اليمني لم أكن أبداً استهدف السرد التاريخي في تكويناته ولا في تشكيلاته، أنا أتكلّم عن القوات المسلّحة في العالم الثالث، أتكلم عن القوات المسلّحة التي لا تكاد تختلف عن بقية البلدان العربية، ستظل إشكاليتنا دائماً في القوات المسلّحة على المستوى العربي جميعاً هي إشكالية الفكرة هي الإشكالية العميقة لدينا هي إشكالية الأفكار، عموماً ثورة الشباب ثورة 2014 فعلاً أثّارت انقساما أو حجم الانقسام الفكري في القوات المسلّحة، الجيش الذي كان لديه نوعاً من النضوج والفهم الوطني انضم لثورة الشباب مباشرةً لأنه علم تماماً أن وظيفته الإستراتيجية كانت هي حماية الشعب حماية الأمة حماية مقدرات الأمة والوقوف مع الشعب بينما ظلّت الوحدات العسكرية التي لم تصل أو بمعنى أدق إنه منظومتها الفكرية كانت أو جهازها المفاهيمي كان محدودا، استمرت كما هي عليه مع النظام السابق بحكم تكوينها الفكري وبالتالي أصبح لدينا هناك الجيش ينقسم إلى قسمين قسم مؤيّد للثورة والقسم الآخر كان يقف كان يقف مع النظام السابق لكن هذا الانقسام كان الذي يقف وراءه هي الأفكار دائماً أنا أقول إشكاليتنا في الوطن العربي هي إشكالية أفكار، وبذلك تكوّن لدينا الجيش الحُر وأصبح لدينا أيضاً الجيش الذي يتبع النظام، هذا الانقسام الحاد في القوات المسلّحة أثّر على طبيعة الأحداث داخل المؤسسة العسكرية إلى اليوم، إشكالية نفس الكلام أستطيع أن أقول أنها إشكالية فكرية بالدرجة الأولى ولذلك سعى النظام السابق من خلال بقية الوحدات التي تبقت معه في التحالف إلى الحوثيين إلى إقصاء الحٌر الجيش الوطني الذي وقف مع الثورة بقيادة اللواء علي محسن صالح ووصل هذا التحالف إلى درجة التماهي في القضاء على الفرقة المدرّعة والجيش الحر وللأسف الشديد بعض القوى التي لم تكن تفهم هذه المعادلة انضمت مع النظام السابق ومع الحوثيين في القضاء على الجيش الوطني الحُر فكان الأصدقاء أكثر إيلاما من الأعداء في الوقوف في هذه المؤامرة التي لم يدركوا أبعادها والقضاء على الجيش الحُر وإقصائه وصدر القرار الجمهوري فعلاً في عام 2013 تقريباً 2012 إن لم تخني الذاكرة في هذا الموضوع وأقصيت الفرقة الأولى مدرع تقريباً من الخارطة العسكرية بقرار جمهوري من الرئيس عبد ربه منصور هادي وبالتالي تم طي صفحة..

تعامل المبادرة الخليجية مع إعادة الهيكلة

جمال ريّان: سيد عبد الله كانت قبل ذلك قد صدرت، عفواً سيدي، سيد عبد الله كانت قبل ذلك قد صدرت المبادرة الخليجية ونريد هنا أن نعرف هذه المبادرة دكتور فايز الدويري كيف تعاملت هذه المبادرة مع قضية إعادة هيكلة وتحديد وتحييد المؤسسة العسكرية في اليمن؟

فايز الدويري: سيدي هو في الواقع منذ تلاقي الثورة حصل هناك انقسام والانقسام الرئيسي كان كما أشار ضيفك الكريم هو الفرقة المدرّعة الأولى وطبعاً مختلف حول تشكيلها وتأليفها وحجمها ولكن هي القوة المسؤولة كانت عن الستة الحروب السابقة مع الحوثيين وبالتالي عندما بزغ وسطع نجم أحمد علي عبد الله صالح هُمش علي حسين الأحمر وبالتالي أصبح هناك نوع من الخلاف الشخصي أكثر منه خلافاً فكرياً وبالتالي انحاز علي محسن الأحمر إلى نُصرة الثورة، الأوراق الرئيسية التي كانت بيد الرئيس هادي كانت هي الفرقة الأولى مدرّع واللواء 310 في عِمران بقيادة حميد قشيلي لكن عند إعادة هيكلة القوات استجابةً للمبادرة الخليجية فكّك الحرس الجمهوري واحتفظ بالحرس الرئاسي أو ما أُطلق عليه قوات الحماية وقوامها 3 ألوية وبقية الألوية تم .. وهي موزعة هي أصلاً حقيقةً سابقة لذلك موزّعة على 7 مناطق عسكرية وقام بتفكيك الفرقة الأولى مدرّع وهذا كان الخطأ الكارثي والاستراتيجي الذي ارتكبه الرئيس هادي عندما فكّك الفرقة المدرّعة، الآن الرئيس هادي استطاع أن يقيل أحمد من قيادة الحرس الجمهوري لكنه لم يستطع أن يقطع خطوط التواصل ما بينه وبين القادة الميدانيين.

جمال ريّان: لكنه أقال أيضاً قادة ميدانيين وعسكريين كبار.

فايز الدويري: نعم ولكن كانت تحصل إشكالات وتخرج مظاهرات وكانت مشكلة عقيمة خلال السنتين الماضيتين إنما معظم القادة الذين كانوا يُدينون بالولاء لأحمد عبد الله صالح معظمهم الآن موجود في قيادة الألوية في الحرس الجمهوري.

جمال ريّان: طيب في اسطنبول السيد عبد الله برأيك المؤسسة العسكرية كيف تعاملت مع مرحلة الرئيس عبد ربه منصور هادي؟

عبد الله محمد أحمد: حقيقةً بالنسبة للفرقة الأولى مدرّع تعاملت بكل إيجابية وأعلنت ولاءها للشرعية الشعبية والشرعية الدستورية وخضعت للرئيس عبد ربه منصور هادي في كل قراراته ولم تخالف له قراراً واحدا وأعلنت ذلك صراحةً وأعلن اللواء علي محسن صالح الأحمر صراحةً نحن مع عبد ربه منصور هادي ومع قراراته وسنحمي الشرعية الشعبية الدستورية التي بموجبها تم انتخاب الرئيس لكن بقية الوحدات العسكرية خاصةً تلك التي كانت تدين بالولاء للرئيس السابق ظلت كما هي عليه لم تخضع للرئيس ولم تستجب لقراراته ولم تستجب لتوجهاته بل في تصوري إنها تمردت عليه وإن كانت ظاهرياً قد استجابت لمسألة الهيكلة كانت نظرياً لكنها لم تكن عملياً يعني كانت مسألة إنه إقصاء أحمد علي عبد الله صالح، علي عبد الله صالح لم يقُصى على الإطلاق ظل هو المسؤول عن الحرس الجمهوري برغم ابتعاده.. الابتعاد عن المؤسسة العسكرية ظاهرياً وتعيينه سفيراً لكنه ظل فعلاً هو القائد الحقيقي الفعلي للحرس الجمهوري وأنا قلت أن الإشكالية ليست شخصية، الإشكالية فكرية والتي كانت تتعلق بالأفكار، مستوى الوعي لم يكن ذلك الذي..

جمال ريّان: هل هذا ينسحب أيضاً على القرارات التي..

عبد الله محمد أحمد: أيضاً التعامل مع الأشخاص.

جمال ريّان: هل هذا ينسحب أيضاً على القرارات التي اتخذها وأصدرها هادي بعزل قيادات عسكرية؟

عبد الله محمد أحمد: نعم يعني كان هناك قرارات عزل عسكري مثلاً إقصاء اللواء علي محسن، اللواء علي محسن أُقصي من الفرقة المدرّعة واستجاب له فعلاً، نفّذ اللواء علي محسن ونفّذت الفرقة الأولى مدرّع الجيش الوطني نفّذ كل قرارات هادي بحذافيرها ولم يرد له قراراً واحدا بعكس بقية القوى التي رفضت كل قراراته وإن كانت ظاهرياً قد استجابت لها لكن في حقيقة الأمر الجيش الوطني الحُر الذي أوصل هادي إلى ما أوصله وجعله رئيساً وحماه هو الذي نفّذ قراراته رغم أنها كانت قاسيةً على هذا الجيش الذي في الأخير وجد نفسه يُضرب من الرئيس نفسه في نهاية الأمر.

جمال ريّان: طيب دكتور الدويري أي علاقة يمكن أن نكتشفها بين أداء الجيش وسيطرة الحوثيين السريعة والشاملة على الدولة اليمنية؟

فايز الدويري: سيدي خلال الحروب الستة الماضية ثبت يقيناً أن الذي كان يقود هذه الحروب من جانب القوات النظامية هو الفرقة الأولى مدرع بقيادة علي محسن الأحمر لكن كانت هناك أمور وثبتت إلى درجة كبيرة وتحمل درجة كبيرة من المصداقية، كان الحرس الجمهوري بقيادة علي عبد الله صالح يزود الحوثيين بالسلاح وبالتالي كانت الغاية إضعاف الفرقة الأولى وإضعاف منافسيه وإضعاف الحوثية بنفس الوقت، عندما تم تفكيك الفرقة الأولى مدرّع وأُزيح قائدها ودعني أقول الولاء في الجيش اليمني هو للقائد قائد الفرقة أو قائد اللواء عندما يذهب قائد الفرقة تتفكك هذه الوحدة حتى وإن بقيت على أرض الواقع، الآن الذي حصل بعد ذلك أن بقية الوحدات التي كانت على ولائها لصالح بقيت تتلقى الأوامر الآن تم التنسيق بين صالح والحوثيين عبد الملك الحوثي وتم لا أقول استسلاما، تم تسليم المواقع العسكرية فقط اللواء حميد القشيبي قائد اللواء المدرّع 310 في عمران هو الذي قاتل ما عدا ذلك كانت تصدر الأوامر للتسليم، عندما استولوا على بعض الألوية في مأرب تحديداً كان الحضور أقل من 100 حوثي قائد اللواء سلّم اللواء بكل معداته لهم، إذن كانت هناك عمليات تسليم مباشرة من صعدا مروراً إلى عمران إلى صنعاء حتى باب المندب وحتى المُكلا.

جمال ريّان: طيب بعد هذا الشرح الذي تفضل به الدكتور الدويري كذلك أنت دكتور عبد الله في اسطنبول فيما يتعلّق بخريطة الجيش اليمني وسط يعني هذا الوضع الذي هو عليه الجيش اليمني هل هناك ما يُبرر الغارات التي استهدفت قُدرات الجيش اليمني؟

عبد الله محمد أحمد: دعني أوضح بس بعض الأشياء تعقيباً على زميلي العزيز، اللواء 310 هو جزء من الفرقة الأولى مدرّع وهو جزء أصيل من الفرقة أولى مدرّع وكان يتبع الفرقة المدرّعة وتحت أمرة اللواء على محسن صالح، الفرقة الأولى مدرّع قاتلت في 6 حروب وكانت تقف أمام الحوثيين وحجرة عثرة أمام الحوثيين حتى انتهت معظم قيادات الصف الأول والصف الثاني والصف الثالث من قيادات الفرقة الأولى مدرّع وضباطه انتهوا تماماً وهم يقاتلون، كان اللواء علي محسن صالح يُدرك تماماً ماذا يفعل، كان يقولها بكل صراحة نحن نحمي الجزيرة العربية نحن نحمي مقدساتنا، نحن نحارب إيران بكل صراحة ولا نحارب فقط الحوثيين، الحوثيون أكثرهم مغرر بهم لكن حقيقةً كانت تقف أمامهم في هذه الحرب وتشعلها وتمولها وتخطط لها كانت إيران نحن نقف أمام إيران، هذا كان اللواء علي محسن وكنت أسمعها بنفسي وبالتالي كانت الفرقة الأولى مدرّع تُدافع عن الجزيرة العربية وتُدافع عن الأمة العربية ولذلك تقريبا كل إمكانيتها البشرية والمادية انتهت في هذه الحروب الستة، ما جاءت في الأخير دخول الحوثيين صنعاء إلا والفرقة الأولى مدرّع قد انتهت تقريباً ولم تعد تملك من قواتها أكثر من 5% أما بالنسبة لعاصفة الحزم في تصوري لها يعني لها ما يُبررها لها مبرراتها ومصوغاتها لكن قلت شخصياً كنت أدرك تماماً إنه بعد دخول الحوثيين إلى صنعاء أصبح هناك تهديد حقيقي ستشعر بقية الدول خاصةً إنه لم يكن هناك إدراك من قِبل الحوثيين أنهم أصبحوا يُشكّلون في وجودهم في صنعاء خطراً ولذلك اتجهوا لناحية توجيه بعض الصواريخ إلى بعض الدول العربية خاصةً المملكة وناوروا على حدودها وكانت هناك تصريحات لبعض قياداتها استفزت دول الخليج، حقيقةً لها مبرراتها ومصوغاتها، لسنا هنا بصدد مناقشة هذا الموضوع هذا موضوع آخر لكن في نهاية الأمر نستطيع أن نقول أن الحوثيين بتصرفاتهم للأسف الشديد استفزوا العالم من حولهم ولم يُدركوا طبيعة المرحلة..

3 أمثلة متطابقة في دول الربيع العربي

جمال ريّان: ولهذا جاءت عاصفة الحزم، لهذا جاءت عاصفة الحزم، طيب نتحول إلى الدكتور الدويري دكتور البعض يستعمل القاعدة شماعة، الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح استعملهم كما يُقال شماعة لإرضاء الدول الغربية الآن أيضاً الحوثيون يتحدثون عن انتصارات على تنظيم القاعدة، ما حقيقة هذا الادعاء برأيك؟

فايز الدويري: حقيقةً هذه أصبحت ظاهرة في الدول العربية التي تعرّضت إلى موجة الربيع العربي ودعني أضرب 3 أمثلة متطابقة إخراج السجناء من سجون صدنايا في سوريا، إخراج السجناء من سجن أو غريب في العراق وإخراج السجناء من السجون اليمنية، هذه ظاهرة أصبحت كان هناك كثير من الحديث بأن علي عبد الله صالح هو المسؤول عن فتح الفضاء اليمني لوصول التنظيمات أو القاعدة في شبه الجزيرة العربية حتى تبقى أوراق القوة بيديه أنه يُحارب الإرهاب وحتى يقول بأن هناك إرهابا داخل اليمن وبالتالي يُعتبر هو الرجل أو الورقة الرابحة في يد النظام الدولي بأن علي صالح هو من يحارب الإرهاب وهي إثبات وجود وذات له وليس أكثر، إذن هناك مؤشرات كثيرة على أنه هو الذي فتح الفضاء اليمني وما حصل في الأسبوع الماضي من إطلاق السجناء في المُكلا كان دلالة قاطعة على أنه..

جمال ريّان: هل تعتقد دكتور أن ضرب الجيش اليمني يفسح المجال إلى اتساع مثلاً نفوذ الجماعات المسلّحة والحوثيين والقاعدة ؟

فايز الدويري: مؤكّد عندما يكون الجيش اليمني بمفهوم الجيش الوطني هو مسؤول عن حماية الأمن الداخلي للدولة، عندما يتم تدمير بعض جزئيات هذا الجيش مؤكد لكن دعني أُشير إلى نقطة أن القصف الجوي هنا لا أُدافع عن عاصفة الحزم ولكن أقول أن عاصفة الحزم تستهدف القوات التابعة لعلي عبد الله صالح والمتمردة على الشرعية.

جمال ريّان: نتحول إلى اسطنبول أخيراً دكتور برأيك أي مستقبل تراه للجيش اليمني في المدى المنظور؟

عبد الله محمد أحمد: أنا أتوقع أن الحكمة اليمنية ربما ستساعد في إنقاذ الجيش اليمني، أنا الآن لا يمكنني كيمني إلا أن أقول صراحةً وأوجّه نداء إلى علي عبد الله صالح وأقول له بكل صراحة الحرس الجمهوري الذي يُدين بالولاء لك ضحى من أجلك بكل شيء والآن حان الوقت لكي تضحي من أجله يكفي دماء، الضباط ينزفون الأفراد يُقتلون، الآن الجيش بدون غطاء جوي هناك انتحار عليك أن تسحب هذه القوات وتخرجها من أماكنها ومن المدن، عليك أن تحافظ على هذا الجيش، عليك أن تُحافظ على مشاعر اليمنيين، أرجوك يكفي هذا النزيف يكفي هذا الانتحار، عليك أن تسحب هذه القوات وعليك أن تضحي من أجلهم، عليك أن تكون رجل الساعة وأن تصنع السلام بدلاً من أن تصنع الحروب، هذا ما أردت أن أقوله، المستقبل إن شاء الله للجيش اليمني بإذن الله، هو جيش وطني وليس أيديولوجيا، الجيش اليمني ليس أيديولوجيا، الجيش اليمني فقط غررته السياسة وأمور السياسة وخلط ما بين السياسي والعسكري، الجيش اليمني بمزيدٍ من الفهم والوعي سيرتقي إلى مستوى الحدث إن شاء الله، الجيش اليمني وهذه معلومة هامة جداً ليس أيديولوجيا ولا ينتمي إلى أي تيار أو طائفة محددة وإن كان يُبرر يُراد أن يُستغل في هذا الموضوع لكنه جيش وطني ويمكن استعادته إلى حاضنة الدولة اليمنية إن شاء الله.

جمال ريّان: شكراً لك دكتور عبد الله محمد أحمد الخبير اليمني في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وكذلك شكراً للواء الدكتور فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج " الواقع العربي" نرحّب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook وTwitter نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.