قامت مسؤولة في وزارة التربية والتعليم بمصر -في عمل تم توثيقه صوتا وصورة- بإحراق عشرات الكتب، في خطوة رمزيّة بررتها بالسعي لتجفيف منابع الفكر الديني "المتطرف" في مصر.

وقع هذا في مدرسة قالت المسؤولة عن محرقة الكتب إنها كانت تخضع لمناهجِ أيديولوجيا الإخوان المسلمين لا لقواعد وزارة التعليم المصرية.

وأشعلت هذه الخطوة موجة من ردود الأفعال الغاضبة من قبل من اعتبرها استعادة لأسلوب النظم الشمولية الدكتاتورية في ضرب الحريات الفكريّة ومصادرة حق الناس في المعرفة.

عمل محرج
وفي مقاربة تاريخية، شبه الباحث في الشؤون الدينية فادي شامية عملية حرق الكتب الدينية والتراثية التي جرت في مصر، بما كانت تقوم به الحركة النازية عندما كانت تحرق الكتب مرة كل عام، وعبر عن استنكاره لهذ العملية التي أكد أنها أحرجت حتى القوى المؤيدة للانقلاب.

وأوضح أن ما حدث أظهر الإخوان المسلمين كجهة تنويرية تبني المدارس وتحرص على نشر العلم بينما يعمل غيرهم على حرق الكتب الدينية والتراثية.

وأشار شامية في حلقة السبت 18/4/2015 من برنامج "الواقع العربي" إلى وجود أزمة في الطبقة "الحاضنة للانقلاب" في مصر، إذ تعاني هذه الطبقة من "فوبيا" الإخوان المسلمين، الأمر الذي يمنعها من قول الحق حول حادثة الحرق هذه، حتى لا يتم اتهامها بموالاة الإخوان.

ورأى أن مثل هذه الممارسات تسرع خطى الانقلاب نحو النهاية، وأشار إلى تقارير دولية كشفت عن أن مصر بحاجة أكيدة لتطوير التعليم، خصوصا أنها تصنف ضمن الدول "المتخلفة" علميا.

وتساءل الباحث عما قصده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حينما قال إن البلاد تحتاج إلى "ثورة دينية"، وأوضح أن مسح سيرة بعض الصحابة من المناهج ووصف بعضهم بالعنف، أمر يصدم الشعور الديني للمصريين، واستدرك قائلا إن من أحرق البشر في ميداني رابعة والنهضة لا يهمه أن يحرق الكتب الدينية أو التراثية.

مشهد مستفز
أما أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند سحر خميس فعبرت عن قلقها لما وصفته بالمشهد الاستفزازي الذي صاحب عملية حرق الكتب على هذا النحو، وتساءلت عن المستفيد من استفزاز مشاعر الناس بكل توجهاتهم وأطروحاتهم بهذه الطريقة.

وقالت سحر إن مجابهة الفكر المناوئ يجب أن يكون بالأفكار والحجة والمنطق، وليس بالحرق والمنع، وحذرت من مواجهة التطرف بالتطرف، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى استفزاز مشاعر الجماهير بحسب رأيها، وتوقعت أن تسفر عملية الحرق الكتب هذه عن نتائج معاكسة.

وأكدت الأستاذة أن مصر بحاجة إلى ثورة ثقافية، وأن يتعلم الجميع قبول الرأي والرأي الآخر، ودعت إلى إتاحة جميع المعلومات للطلاب ليأخذوا منها ما يشاؤون ويدعوا ما لا يفيدهم.

وأعربت عن أسفها لواقع البلاد الذي قالت إنه أصبح مظلما بعد أربعة سنوات من الثورة التي علق عليها المصريون آمالا كبيرة وعريضة، معتبرة أن الواقعة لا تنفصل عما يسود مصر من ظلم وانتهاكات لحقوق الإنسان.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: كيف سيرد المصريون على حرق السلطة كتبا دينية؟

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

- فادي شامية/باحث في الشؤون الدينية

- سحر خميس/أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند

تاريخ الحلقة: 18/4/2015

المحاور:

- مبررات حرق الكتب

- ردة فعل الأوساط الثقافية

- مآلات الأوضاع في مصر

إيمان عيّاد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على الدعوة في مصر إلى تعديل مناهج التعليم وحرق كتب من التراث باعتبارها سبباً في تخلّف البلاد.

قالت مصر أنها طوت وللأبد صفحة مثل هذه الممارسات تحت راية المحروسة وفي عمل تم توثيقة صوتاً وصورة مسؤولةٌ في وزارة التربية تٌقدِّم على إحراق عشرات الكتب في خطوةٍ رمزية بررها بالسعي لتجفيف ما وصفته بمنابع الفكر الديني المتطرف في مصر، وقع ذلك في مدرسةٍ قالت المسؤولة عن محرقة الكتب إنها كانت تخضع لمناهج أيديولوجية الإخوان المسلمين وليس لقواعد وزارة التعليم المصرية، خطوةٌ أشعلت موجة ردودٍ غاضبة من قِبل من اعتبرها استعادةً لأسلوب النُظُم الشمولية الدكتاتورية في ضرب الحريات الفكرية ومصادرة حق الناس في المعرفة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: أثار إقدام مديرة مديرية التربية والتعليم لمحافظة الجيزة المصرية على حرق بعض كتب التراث الإسلامي المصرية بحُجج أنها تحض على الإرهاب والتطرف الديني أثار ردود فعلِ غاضبةِ باتجاهاتٍ مختلفة في المجتمع المصري كما وضع المزيد من علامات الاستفهام المتعلّقة بسياسات الدولة، شملت الكتب المحروقة عناوين معروفةً مثل منهج الإصلاح الإسلامي لشيخ الأزهر الأسبق عبد الحليم محمود والإسلام وأصول الحُكم لعلي عبد الرازق وهي كتبٌ طالما كانت محل وجومٍ من بعض المتشددين بل ومن الأزهر نفسه، الحكومة تفاعلت ولو ظاهرياً بانعكاسات الأمر المختلفة وتداعياته الغاضبة حتى من بعض أنصار النظام في المجتمع المصري المسلم حيث أحالت وزارة التربية والتعليم مديرة المديرية التي قادت عملية الحرق للتحقيق وإن كانت المديرة المعنية متمسكةً بما حدث.

[شريط مسجل]

بثينة عبد الله كشك/ مديرة مديرية التربية والتعليم بالجيزة: دي كتب ضد الدولة من الطبيعي إني أنا سأسأل الجهات الأمنية عليها في كتب ضد الدولة وتُحرّض على الفتنة الطائفية التصرّف فيها ازاي؟ هل سنبعثها لكم أم سنبعثها للوزارة قالوا شكلوا لجنة إعدام وتعدموا الكتب وتبلّغ اللجنة الوزارة فعلاً عملنا كده شكّلنا لجنة وأعدمنا الكتب أحرقنا الكتب المُحرّفة وأنا عن نفسي شخصياً مش ندمانة لأن دي كتب محرّفة ليست كتب إسلام وليست كتب تراث.

عبد الفتاح السيسي/ الرئيس المصري: مش معقول يكون الفكر اللي إحنا نُقدسه ده يدفع بالأمة بالكمال إن هي تبقى مصدر للقلق وللخطر وللقتل والتدمير في الدنيا كلها.

محمد الكبير الكتبي: لا ينفصل الموضوع برأي كثيرين عن مشروع الثورة الدينية الذي طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي وأعلن على خلفياته وزير الأوقاف شروع وزارته فيما سماه بتجديد الخطاب الديني بل وذهب بعض مؤيدي المشروع إلى الدعوة إلى ما أطلقوا عليه تنقية الدين من الشوائب ولو طال ذلك صحيحي البخاري ومسلم، ويرتبط الموضوع بشكلٍ مباشر بحملات التشويه التي يتعرّض لها رموزٌ إسلامية تاريخية لها مكانتها لدى عامة المسلمين في مصر وغيرها مثل الخلفاء الراشدين وعقبة بن نافع وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم بل وحذف أجزاءٍ من المناهج الدراسية ذات صلةٍ بهذا الأمر، دعا المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان الذهاب إلى أبعد من التحقيق وتشكيل لجنةٍ لتقصّي كل الحقائق المتعلّقة بالأمر معتبراً أن حرق الكتب مهما كانت مبرراته نوعٌ من الاستفزاز والتخلّف والاستبداد وعلامةٌ على الانهيار والدخول في مرحلةٍ سوداء باسم الثقافة والعُنف، على كل الأحوال فإن حرق بعض كتب التراث الإسلامي في مصر يضع مختلف المنظمات الإقليمية والدولية المهتمة بالثقافة وعلى رأسها منظمة يونسكو وجهاً لوجه أمام مسؤولياتها خاصةً وأنها ظلّت تؤكد على ضرورة مكافحة الظلامية التي تستهدف الإسلام وتحاول تشويه صورته من خلال حرق الكتب وتدمير التراث الثقافي للمسلمين.

[نهاية التقرير]

مبررات حرق الكتب

إيمان عيّاد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت الدكتور فادي شامية الباحث في الشؤون الدينية ومن واشنطن كذلك الدكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند أهلاً بكما، أبدأ معك دكتور فادي في بيروت يعني هل أقنعك تبرير المسؤولة عن حادثة حرق الكتب أو محرقة الكتب بالأحرى بمناهضة ومقاومة والقضاء على منابع الفكر الإرهابي أو التطرف الديني في مصر؟

فادي شامية: الحقيقة لم تقنع حتى الطبقة المؤيدة للانقلاب في مصر، من الواضح بأن ما جرى يُعبّر عن طقسٍ غابر، في الماضي لم تكن هذه الإجراءات فاعلة فما بالنا اليوم والثورة المعلوماتية تملأ الدنيا؟ ما جرى هو إجراء يمكن أن نقول يُشبه الإجراءات النازية عندما كانت تُحرق الكتب مرة في العام احتفالياً أو يمكن أن نشبّهه بالممارسات الداعشية كما حصل في الموصل عندما أُحرقت بعض الكتب المخالفة، أعتقد بأن الذي جرى هو تعبير عن موقف إعلامي تعبير عن ضيق الطبقة المؤيدة للانقلاب في مصر بواقعها ولجوئها إلى هذا الإجراء الذي أحرج حتى القوى المؤيدة للانقلاب لأنه كما ذكرتم في التقرير يُعبّر عن ظلامية بغض النظر عن الكتب التي أُحرقت لكن هناك مفارقة لافتة جداً أن هذه المدرسة التي أُحرقت فيها الكُتب مدرسة أنشأها الإخوان المسلمون وفي هذه المدرسة بالذات موجود كتاب للشيخ علي عبد الرازق كتاب الإسلام وأصول الحكم وهو كتاب يُخالف منهج الإخوان لأنه يرفض فكرة الخلافة الإسلامية وعندما ألّفه الشيخ قبل 90 عاماً من الآن عاقبه الأزهر، هذا الكتاب موجود في مكتبة تقول الحكومة المصرية حالياً بأنها مدرسة قد وضِع اليد عليها لأنها مدرسة إخوانية وهي واحد من أصل 183 مشابهة وضع عليها الانقلابيون أيديهم/ فظهر في المشهد الإعلامي وكأن الإخوان المسلمون جهة تنويرية تبني المدارس وتحفظ الكتب مخالفة لرأيهم فيما ضاق الآخرون ذرعاً فوضعوا أيديهم على المدرسة وأحرقوا كُتباً لفرط جهلهم لم يعرفوا مضمونها لأنها هذا الكتاب يخدم طروحاتهم لكنهم لم يدروا ماذا تحوي هذه الكتب وربما أخذوها بالشبهة ولمجرد العنوان فأحرقوا هذه الكتب.

إيمان عيّاد: طيب الدكتورة سحر يعني بالنظر إلى هذه العناوين عناوين الكتب التي تم حرقها هل ترين أن تلك الكتب كانت تستحق هذا المصير الذي لاقته؟

سحر خميس: أعتقد أن عملية حرق الكتب في حد ذاتها كما ذكر الأستاذ فادي هي عملية مقلقة للغاية في حد ذاتها بصرف النظر عن محتوى هذه الكتب، أنا رأيت فقط عناوين بعض هذه الكتب في التقرير الإعلامي الذي نُشر على الإنترنت مفاهيم إسلامية مكانة المرأة في الإسلام لم أر عنواناً نستطيع أن نقول أنه يعني يُحرّض على العنف أو على التدمير أو على التعصّب الديني ولكنني لا أزعم أنني قرأت كل هذه الكتب أو اطلعت عليها بطبيعة الحال حتى يكون رأيي أيضاً موضوعي في الأمر وعلمي، ولكن أستطيع أن أقول أن المنهاج المستخدم أو المتبع عملية حرق الكتب على هذه الصورة أو على هذا النحو هو في حد ذاته مشهد استفزازي يعني لا أستطيع أن أفهم حقيقةً ما هي الرسالة التي يُريد أن يوجهها من يقوم بمثل هذه الأفعال ومثل أحداث مثلاً مظاهرة من أجل خلع الحجاب من الذي يستفيد مثل هذه المؤشرات أو الدلالات الاستفزازية التي لا تهدف إلّا إلى استفزاز مشاعر الناس عامةً بكل توجهاتهم وبكل أطيافهم وبكل مناهجهم المختلفة، أيضاً نستطيع أن نقول أن عملية المنع بصفة عامة أو الحرق أو غيرها لا تُفيد بأي حال من الأحوال المفيد دائماً هو مواجهة الفكر بالفكر مواجهة الفكر بالحوار بتداول الأفكار بمحاولة إقناع الآخر إذا كان قد انحرف عن المنهاج السليم بأي شكل من الأشكال فنجابه هذا الفكر بفكر آخر هذا هو المنهاج المثمر أو المفيد في مجابهة أي أفكار أياً ما كانت هذه الأفكار، أما الحرق والمنع وغير ذلك فهناك المثل الشائع الذي يقول كل ممنوع مرغوب ربما كانت بعض هذه الكتب مغمورة أو لا يعرفها البعض والآن ستصبح هناك ضجة حولها ما هي هذه الكتب ولماذا سُمح بها في المقام الأول وكيف دخلت إلى هذه المدارس ولماذا تم حرقها؟ فيعني أستطيع أن أقول أنها محاولات يعني سينتج عنها نتائج ضارّة ونتائج عكسية وليست نتائج مفيدة أو مثمرة بأي حال من الأحوال..

إيمان عيّاد: يعني ترين دكتورة سحر بأنه يعني مقابلة هذا التطرف بتطرفٍ آخر لم يكن يعني مناسباً هل ترين فيه صباً للزيت على النار في مصر برأيك؟

 سحر خميس: بكل تأكيد إذا افترضنا أيضاً أن كان هناك تطرّفا في هذه الكتب أنا لا أعرف كما قلت محتواها بطبيعة الحال إذا كان هناك إذا افترضنا بالفعل أن هناك تطرف في هذه الأفكار فلا يكون مواجهة التطرف بأفعال تتسم بالتطرف أيضاً وهي حرق مثل هذه الكتب في مكان يعني مفتوح وتتناقله وسائل الإعلام ويتم تصويره كما ذكرت أن هذا يؤدي إلى استفزاز مشاعر الجماهير ومن ناحيةٍ أخرى أيضاً يؤدي إلى نتيجة عكسية لأنه يجب مواجهة الفكر بالفكر وليس بالحرق أو بالمنع أو بالحظر فكل هذه الأساليب تؤدي إلى نتائج عكسية وتذكّرني بمواجهة السلطات لفكر الجماعات بعض الجماعات المتطرفة مثل التكفير والهجرة وغيرها عندما تحبس ويتم عملية المنع والقهر والتعذيب وما إلى ذلك تزداد شدة هذه الجماعات تعصباً وتطرّفاً، ولكن عندما يكون هناك حوار مفيد ومثمر وبنّاء يؤدي هذا إلى نتائج إيجابية وأفضل بكثير.

ردة فعل الأوساط الثقافية

إيمان عيّاد: دكتور فادي يعني أشرت مسبقاُ إلى تفاعل بعض من أيدوا حتى الانقلاب في مصر أو ربما ناهضوا هذه المحرقة يعني بالنظر إلى ردود الأفعال في الأوساط الثقافية على وجه التحديد هل ترى بأن المثقفين قاموا بواجبهم تجاه هذا الفعل؟ وهل ارتقى رد فعلهم إلى خطورة ما حدث؟

فادي شامية: هو في الحقيقة هناك أزمة في الطبقة أنا أحب أن أُطلق هذا التعبير الطبقة الحاضنة للانقلاب في مصر فهؤلاء لديهم فوبيا الإخوان وهم محرجون مما جرى لكنهم لا يستطيعون أن يبالغوا في رفضه لكي لا يكون كلامهم دعماً للإخوان المسلمين كما يظنون، لكن الذي يجري حالياً في مصر أن كثرة أو المبالغة في العداء للإخوان الذي قام الانقلاب على أساسه قد قاد هؤلاء إلى العداء للإسلام وهذا أمر خطير على مستقبل الانقلاب لأن الشعب المصري شعب متدين بطبيعته والعداء للإسلام لا ينفع ليكون أساساً للحُكم في مصر تماماً كما هي الدعوة الحالية إلى مليونيه لخلع الحجاب لا معنى لها بالضرورة لأنه لا يوجد تقييد للحرية الدينية يعني لا يوجد فرض للحجاب لكي تُنظَّم مظاهرة لخلع الحجاب وإنما من أراد أن يعتبر الحجاب فله ذلك ومن أراد أن يتعرى فله ذلك فيعني هذه الممارسات تسرع برأي من سقوط الانقلاب وما جرى لي أمراً دينياً أو علمياً ما جرى هو أمر سياسي بحت وقد كشفه عبارة وردت على لسان وكيلة وزارة التربية والتعليم في محافظة الجيزة عندما قالت وجدنا كتباً من قطر ولا أدري ما هو المعنى العلمي لكتب من قطر، يعني لا ذكرت المؤلف ولا دار النشر وما إلى ذلك، في حين أنه مصر بحاجة فعلياً إلى اهتمام بالتعليم لأنني يعني عندما كنت أُحضّر لهذه المقابلة فُجعت عندما علمت بأن مصر في الدول الأخيرة يعني بعد الـ150 من الدول، في الدول المتخلّفة علمياً، لذلك بدل الاهتمام بواقع التعليم المصري نجد ملهاة للشعب ولوزارة التربية بمثل هذه الترهات.

إيمان عيّاد: يعني نعلم بأن السيسي دعا مراراً وتكراراً إلى ثورة في الخطاب الديني وإصلاح لمناهج التعليم في مصر هل ترى يعني إلى أي حد يمكن النظر إلى هذا الحدث بوصفه معزولاً في ظِل خطاب قيادات النظام الحالي في مصر دكتور فادي؟

فادي شامية: بالتأكيد هو يعني أشرت إلى موضوع قطر لأنه الآن يعني في عدائية تجاه قطر بالتأكيد لا، والثورة الدينية لا أفهم معناها يعني هي ثورة على الدين أم ماذا؟ لأن بحد ذاته الإمام حسن البنا ومحمد رشيد رضا وغيرهم من المفكرين هم أصلاً تجديديون وتنويريون في يعني الفكر الإسلامي إنما كل ما في الأمر هو تخويف وما أراه أن المبالغة بالتخويف من التيار الإسلامي وعودة هذا التيار يدفع هذه الطبقة المؤيدة للانقلاب إلى الوقوع بهفوات كبيرة مثل هذه الهفوة والهفوة المتعلّقة بمليونية لخلع الحجاب والتي رفضها حتى المؤيدون للانقلاب لأنها فعلا تُغير صدر الشارع المصري عليهم، وتجعلهم عراة أمامه وتجعلهم بغير حاضنة شعبية، والذي نراه أيضا بأن هذه الطبقة عندها تشوه لتصور الهوية المصرية، يعني الهوية المصرية غير واضحة لديهم أو على الأقل غير مقبولة لدى الشارع المصري لديهم، ما معنى يعني أن تحذف من مناهج التعليم كل البطولات التاريخية المعروفة لصلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع، وأن يشتم صحابة يعني أو يوصفوا بالعنف مثلا أو يعني تطاول على كتب مقدسة في الأمة الإسلامية أو لها احترام إن شئنا التعبير بشكل أدق كصحيح البخاري ومسلم، ما معنى ذلك إلا أنه يصادم مشاعر الجماهير المصرية وهو برأيي يسرع من نهاية الانقلاب في مصر.

إيمان عيّاد: دكتورة سحر يعني الصيغة الحالية لدعوات تعديل المناهج التعليمية وما يرتبط فيها حاليا في الفترة الراهنة من ممارسات من هذا النوع، يعني هل ترينها معالجة صالحة أنتِ تحدثينا الآن من الولايات المتحدة من ولاية ميريلاند الأميركية وهناك هامش واسع لهذه الإصلاحات والإصلاح في المناهج التعليمية، يعني في أي إطار يمكن وضع ما حدث؟ وكيف يمكن ما هو السبيل الأنجع لإدخال هذه التعديلات؟

سحر خميس: نحن بحاجة إلى ثورة ثقافية حقيقية بمعنى أن يكون هناك انفتاح أكثر وليس انغلاق، يكون هناك قبول أكثر للرأي والرأي الآخر، يكون هناك جميع الآراء معروضة أمام الطالب أو أمام الباحث يستطيع أن ينال منها وأن يفهم منها ما يشاء، وأن يعني يتحاور مع الآخر بشكل مفتوح، أي دعوة إلى محاربة فكر بشكل معادي وبشكل فيه قسوة في التعامل أو حرق كتب أو منع أو حظر أو تخويف أو ترهيب لا يؤدي في رأيي إلى نتائج إيجابية، بالعكس يؤدي في أغلب الأحوال إلى نتائج عكسية ونتائج سلبية لأنه كما ذكرت سابقا الممنوع مرغوب، ودائما يسعى الإنسان إلى معرفة ما هذا المحظور ولماذا يكون محظورا، ويكون هناك عنده شغف أكثر بالاطلاع عليه، فيجب أن يكون انفتاح أكثر، يكون هناك هامش أكبر من الحرية ومن الحوار ودعوة حقيقية وفعلية لتطوير المناهج التعليمية بالتعاون مع جهات غربية وجهات أجنبية وعربية لمحاولة إيجاد صيغة أفضل لفهم الآخر، نحن الآن في أزمة حقيقية نتيجة انعدام الحوار وانعدام الفكر الآخر وانعدام قبول الآخر، كل هذه أمور محورية وجوهرية تؤدي للأسف إلى الواقع المؤسف المنقسم الذي نراه الآن في مصر وفي كثير من بلدان الربيع العربي أو ما كان يسمى سابقا مع الأسف بالربيع العربي لم يعد ربيعا مع الأسف الشديد في كثير من هذه الدول، فيعني نحن بحاجة إلى عودة حقيقية إلى مائدة الحوار، إلى الانفتاح، إلى تبادل الثقافات، تبادل الحوار ولا أرى أن مثل هذه الأفعال، مثل حرق الكتب المدرسية أو دعوة لمليونية خلع الحجاب أو ما إلى ذلك، لا أرى أنها خطوات في الطريق السليم لأنها كما ذكرت سابقا هي لها نوع من أنواع الاستفزازية لمشاعر الآخر، وأيضا كلمة ملهاة التي ذكرها السيد فادي سابقا أعتقد كلمة ملهاة أيضا هي كلمة في محلها هنا، هل هي محاولات لإلهاء الرأي العام عن قضايا أكثر أهمية وبالغة الأهمية مثل حقوق الإنسان والنهضة بالاقتصاد ومحاولة تطوير البلاد والإصلاح السياسي والانفتاح والديمقراطية، هل هي محاولة لشغل الرأي العام عن كل هذه القضايا والأمور الهامة، هذا أيضا سؤال آخر يجب طرحه.

إيمان عيّاد: لكن دكتورة سحر يعني من المعروف بأن مسؤولين حكوميين استنكروا هذه المحرقة كما استنكرها بعض المشائخ أو مشائخ الأزهر، يعني لماذا نلزم النظام بأكمله بهذا التصرف؟

سحر خميس: لا لا نلزم لا لا يعني إحنا نقول فقط أن من يقوم بمثل هذه الأعمال قامت بها يعني المفروض سيدة مسؤولة في مديرية التربية والتعليم المفروض أنها يعني هي جزء من منظومة التعليم في مصر، المفروض أن لها في هناك رقباء عليها في لها رؤساء في العمل في لها أشخاص آخرين يشرفون على هذا العمل وقد تم الموافقة على هذا الفعل كما سمعت أو كما فهمت من جهات أمنية، فكان يجب أن يكون هناك تريث وتحري وحرص شديد في ألا يتم مثل هذا الفعل في رأيي في المقام الأول لما له من أصداء ومن تداعيات ومن أبعاد سلبية أكثر منها إيجابية.

إيمان عيّاد: دكتور فادي يعني هناك قناعة عربية وعالمية بأهمية إصلاح المناهج التعليمية في إصلاح المجتمعات ومكافحة التطرف والإرهاب، مصر ليست استثناء.

فادي شامية: نعم ولكن مصر تجري عكس التيار، يعني التيار السائد اليوم في إصلاح مناهج التعليم أن تفتح المجالات أمام إدخال الأفكار الجديدة وأن تكون هناك مناهج خاصة تحت مظلة المنهج الحكومي العام، عندما دخلت وكيلة وزارة التربية في الجيزة إلى هذه المدرسة قالت بالحرف بأن الوزارة أعدت لجنة لإعدام الكتب، يعني هي تتحدث عن إجراء حكومي أن الحكومة تريد إعدام كتب من ناحية ومن ناحية ثانية قالت أنه لا يوجد مكان في مصر لمناهج أخرى في حين أن الدول المتقدمة في التعليم الولايات المتحدة الأميركية، اليابان وغيرها من الدول المتقدمة تفتح مجالات كبيرة للمناهج الخاصة التي ترمم المنهج العام وتسد أي خلل فيه، في حين أن يعني مصر في عنا 50% في عنا تراجع كبير جدا في مستوى التعليم ومع ذلك الوزارة تهتم بإعدام الكتب بدل أن ترمم البنية التعليمية في مصر، الواقع طبعا مخيف ومخزي، وأحب أن أقول كلمة في نهاية هذا المشهد المؤلم والذي لم نكن نرغب أن نراه في عصرنا الحالي أن الذي أحرق الناس في ميدان رابعة لا يهمهم بعد ذلك إن أحرق الكتب في مدرسة فضل في الجيزة على أية حال.

مآلات الأوضاع في مصر

إيمان عيّاد: في الإطار نفسه دكتور فادي، يعني اليوم محرقة للكتب ماذا تتوقع أن تلتهم النيران غدا من إنتاجات العقل المصري أو البشري عامة؟

فادي شامية: والله لا أستبعد شيء لأنهم وصلوا إلى الدرجة القصوى وهي إحراق البشر، لكن لا يمكن أن تنمو مصر بهذه العقلية، ما نراه اليوم في الإعلام المصري تعبئة غير طبيعية على أمور من ثوابت الأمة ليس الدينية فقط وإنما القومية والتاريخية هناك تجاوز لكل الحدود في الإعلام المصري وللطبقة الحاكمة أو الطبقة الحاضنة للانقلاب في مصر، ومن هنا تأتي مثالية الدولة لأنها بطبيعة الحال لا تفتح المجال لرأي آخر، لا يوجد قنوات أخرى تدافع عن فكر آخر، أو تقف بوجه هذا الإعلام الذي يريد أن يأخذ الشعب المصري كله إلى خيارات ليست من تاريخه وليست من تراثه وليست من أصالته.

 إيمان عيّاد: دكتورة سحر في ميرلاند أوجه لكِ السؤال ذاته، يعني اليوم التهمت هذه النيران الكتب في مصر، غدا برأيك ماذا تتوقعين؟

سحر خميس: هو للأسف يعني هذه الواقعة لا أراها أنها منفصلة عن الواقع العام من حيث ما نراه من يعني انتهاكات لحقوق الإنسان، هناك تكميم للرأي الآخر، هناك عدم انفتاح كافي على الرأي الآخر، هناك عدم قبول بالمعارضة بأطيافها المختلفة السياسية والدينية والاجتماعية، كان هناك آمال كبيرة وعريضة لكثير من المصريين في 2011 عندما قامت الثورة التي أبهرت العالم كله، كثورة مسالمة وثورة جميلة ورائعة، يعني أبهرت أنظار العالم أجمع أن يكون هناك مسار إلى الديمقراطية وإلى الحوار وإلى الانفتاح وإلى القبول بالآخر وقبول بالرأي الآخر، لكن مثل هذه المؤشرات مثل هذه الواقع التي نتحدث عنها اليوم؛ حرق كتب معينة أو مظاهرة لخلع الحجاب أو عدم قبول المعارض بكل أشكاله وأطيافه وكل توجهاته أو وجود أعداد كبيرة جدا من المعتقلين السياسيين أو ما يسمى بقضايا الرأي أو معتقلي الرأي، هي أمور في حقيقة الأمر مؤسفة بالنسبة للمصريين بصفة عامة، لأن ليس هذا هو الواقع الذي كنا نؤمله أو نتمناه بعد 4 سنوات من قيام الثورة المصرية العظيمة في 2011.

إيمان عيّاد: شكرا لكِ دكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام في جامعة ميرلاند ونشكر كذلك الدكتور فادي شامية الباحث في الشؤون الدينية كان ضيفا من بيروت، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.