قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس إن عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية بلغ ثلاثة ملايين وتسعمائة ألف و89 لاجئا، هذا عدا عن مئات الآلاف الذين هربوا من بلادهم ولم يقيدوا في سجلات المفوضية.

ووصف غوتيريس في حديثه لحلقة 15/4/2015 من برنامج "الواقع العربي"، أوضاع اللاجئين السوريين بأنها "أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية"، لكنه في المقابل أوضح أن ثمة ضغطا على البلدان المجاورة التي تستضيف اللاجئين، ففي لبنان 1.8 مليون لاجئ يمثلون مع اللاجئين الفلسطينيين ثلث السكان، وفي الأردن رقم مشابه، أما مصر فتستضيف 150 ألفا، والعراق مائة ألف.

وأبدى أسفه لأن المجتمع الدولي لم يقدم سوى 60% من الاحتياجات المطلوبة، علما بأن الأردن ولبنان تقدما إلى مؤتمر المانحين في الكويت بطلب مساعدات تنموية في الماء والكهرباء والتعليم التي تعاني من ضغط شديد وتحتاج حشدا دوليا "للتعاطي مع هذا التحدي المريع"، كما أضاف.
 
ومضى يقول "أشعر بقلبي ينفطر للذين يموتون غرقا في محاولتهم الوصول إلى أوروبا" عبر المتوسط "أو يتعرضون للأذى"، مطالبا بفتح الباب للاجئين السوريين على مستوى العالم ومنحهم سمات دخول أكثر مرونة وبرامج لحماية العائلات والأطفال.

وحول النازحين داخل سوريا، قال إن ثمة سبعة ملايين ونصف نازح تسعى الكثير من المنظمات الإغاثية إلى مساعدتهم، لكن المساعدات التي يحصلون عليها أسوأ مما يحصل عليها اللاجئ خارج سوريا لأنهم يواجهون القتال مباشرة مما يصعب الوصول إليهم.

يذكر أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أعلنت أن أكثر من 12 مليون سوري بحاجة للمساعدة للبقاء على قيد الحياة.

وبيَّن غوتيريس أن اللاجئين السوريين في الأردن خارج المخيمات يعيش ثلثاهم تحت خط الفقر، بينما نصف اللاجئين في لبنان يعيشون في بيوت لا تتوافر فيها شروط الكرامة الإنسانية.

توطين اللاجئين
من ناحيتها قالت مديرة مركز الدفاع عن الحقوق والحريات المدنية في لبنان والمحامية السابقة بمحكمة الجنايات الدولية، ديالا شحادة، إن التسبب بالنزوح يعد جريمة في كل المواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لا يمكنها أن تتحمل وحدها المسؤولية، بل المجتمع الدولي وفي المقدمة منه الدول العربية التي لم تطلق أي منها تعهدات جدية تجاه اللاجئين السوريين.

video
وبينت كذلك أن إعادة توطين اللاجئين لم يتجاوز 4%، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية التي وقعت اتفاقيات دولية لحماية اللاجئين تلتزم بتعهداتها سواء وصل إليها اللاجئ بطريقة شرعية أو لا.

واوضحت أن الاتفاقية الدولية لحقوق اللاجئين -والتي وقعت عليها 139 دولة- تحتم على الدول أن تعترف بوضعية اللاجئ كحرية التنقل والالتزام بالعمل على إعادة توطينه.

وحول المسؤولية القانونية التي يتحملها النظام السوري خصوصا في مأساة النازحين داخل سوريا، قالت إن اتفاقية روما تجرّم الطرف الذي يستهدف تصعيب الحياة جسديا ونفسيا ويمنع وصول المواد الغذائية والطبية ويدفع المواطنين لمغادرة أرضهم، مؤكدة أن النصوص التي تحمي النازح واللاجئ واضحة في كل المواثيق المعنية بالأمر.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: غوتيريس: مأساة اللاجئين السوريين الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية

مقدم الحلقة: جمال ريّــان

ضيفا الحلقة:

-  أنطونيو غوتيريس/مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

-  ديالا شحادة/محامية سابقة بمحكمة الجنايات الدولية

تاريخ الحلقة: 15/4/2015

المحاور:

-   4 ملايين لاجئ سوري

-   ضرورة توفير ممرات آمنة لإغاثة السوريين

-   آليات الحماية الدولية للاجئين ومدى مصداقيتها

جمال ريّــان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على مأساة اللاجئين السوريين مع ارتفاع عددهم إلى نحو 4 ملايين لاجئ.

عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأمم المتحدة يقترب من حاجز الـ 4 ملايين مُوزعين أغلبهم على دول الجوار السوري، هذه الأعداد تتزايد في الوقت الذي يتراجع فيه حجم المساعدات المُقدمة إليهم، ومع عدم اهتمام المجتمع الدولي بمعاناة السوريين تتعالى صيحاتٌ من هنا وهناك للحد من مأساتهم التي وصفها المُفوض السامي للاجئين بأنها الأسوأ في عصرنا الحالي، فما هي المسؤولية القانونية أيضاً التي يتحملها النظام ولماذا لم تتحرك الآليات القانونية ضده حتى الآن؟ وإلى متى يبقى المجتمع الدولي عاجزاً عن مواجهة تبعات الأزمة الإنسانية التي أفرزتها الأزمة السورية؟ تقرير مريم أوباييش.

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: التغريبة السورية هي أعقد وأكثر إيلاماً من أرقامٍ صادمةٍ تكشف عنها في كل مرة المنظمات التابعة للأمم المتحدة هي مأساة القرن التي فشل المجتمع الدولي في إخماد نيران حربها ومساعدة الملايين الذين فروا من جحيمها، حربٌ مستعرة ومستمرةٌ خلفت أكبر الهجرات القسرية منذ الحرب العالمية الثانية، بدأت مأساة لجوء ونزوح السوريين مطلع عام 2012 أي بعد تسليح الثورة ودخول البلد في حربٍ داخليةٍ وإقليميةٍ غير مسبوقة، تُقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عدد من فروا من ديارهم إلى الخارج بنحو 4 ملايين، بالطبع هم أكثر من ذلك لأن المفوضية تتحدث عن المسجلين لديها فقط، مئات الآلاف وربما الملايين يهاجرون بطرقٍ غير شرعية ويقيمون في بعض الدول الأوروبية بشكل غير قانوني، أكبر دول اللجوء العربية من حيث العدد هي لبنان والأردن والعراق ومصر، لا يُعرف العدد الرسمي لمئات الآلاف التي استقبلتهم تركيا منذ بداية الصراع، فشلت زيارات المسؤولين والمشاهير لمخيمات اللاجئين في لفت الأنظار وجمع التبرعات اللازمة لتوفير شروطٍ معيشيةٍ أفضل، باعتراف المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس أصبحت الأزمة السورية أكبر حالة طوارئ إنسانية في عصرنا الراهن، يضيف غوتيريس رغم ذلك فإن العالم يفشل في تلبية احتياجات اللاجئين والدول المضيفة لهم، علماً أن نصف الشعب السوري الذي كان عدده نحو 22 مليون نسمة في 2011 اضطروا إلى اللجوء أو النزوح خلال السنوات الأربع الماضية، الحرب في سوريا مستمرةٌ وربما لسنواتٍ أُخر، إلى متى سيدفع المدنيون ثمن الخلافات والانقسامات السياسية بين أعضاء مجلس الأمن والدول الإقليمية، من يتحمل مسؤولية إطالة عمر الأزمة السورية، أطراف الصراع الداخلية والخارجية أم من اختاروا أضعف الإيمان بصمتهم القاتل.

]نهاية التقرير[

4 ملايين لاجئ سوري

جمال ريّــان: لمناقشة موضوع اللاجئين السوريين ينضم إلينا من بيروت أنطونيو غوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سيد غوتيريس أهلاً بك أولاً، هل لديكم أرقام مؤكدة عن أعدد اللاجئين السوريين المسجلين لدي المفوضية، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأين يتوزعون؟

أنطونيو غوتيريس: السلام عليكم، في الحقيقة وكما ذكرتم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين سجلت حتى الآن 3 ملايين و 900 ألف و 89 لاجئاً بالضبط، لكن عدا عن هؤلاء المسجلين هناك مئات الآلاف غيرهم الذين لم يُسَجلوا ولكنهم هربوا من بلادهم وليست لدينا أرقام عنهم لأنهم لا يحتاجون مساعدة، هذا بالطبع يعني معاناة شديدة للاجئين نفسهم وضغطاً كبيراً على البلدان المجاورة، تركيا لديها العدد الأكبر 1,8 مليون لاجئ سوري، لبنان اليوم ثلث سكانه إما من الفلسطينيين أو السوريين وبإمكانكم أن تتخيلوا ما يعنيه هذا من ضغوطٍ على المجتمع وعلى أمن البلاد، لبنان تحديداً مثلاً، أما الأردن فهو أيضاً لديه رقم مشابه من اللاجئين السوريين وفي العراق ورغم كل المشكلات التي يواجهها هناك أكثر من 100 ألف لاجئ سوري هناك، مصر فيها 150 ألفاً أو نحو ذلك، إذاً في هذا السِياق فإن الاحتياجات الإنسانية للاجئين السوريين وللمجتمعات التي تستقبلهم، هناك الآن ترى لبنان فيها لاجئين سوريين أكثر من سكانها الأصليين لكن للأسف دعم المجتمع الدولي لم يكن كافياً، كل المناشدات التي قمنا بها وكل ما قمنا به من جهود في العام الماضي لم نحصل إلا على 60% من التمويل الذي نحتاجه، لكن ليس التمويل هو الذي نحتاجه فقط حكومة الأردن وحكومة لبنان تقدمتا بمشروعات للمجتمع الدولي في مؤتمر المانحين في الكويت وهذه المشروعات تحتاج إلى دعم لأن البُنى التحتية والنظام التعليمي وتوفير الماء والكهرباء والنظام الصحي كلها تعاني من ضغطٍ شديد لأن هذه البلاد باتت تحتاج إلى ما هو أكثر من قدراتها وتحتاج إلى حشد جهود المجتمع الدولي لتقديم الدعم الاقتصادي دعم تنموي لبلدانٍ مثل لبنان والأردن لكي تستطيع  التعامل مع هذا التحدي المريع.

جمال ريّــان: تحدثت عن اللاجئين الذين خرجوا من سوريا إلى دول الجوار وربما دول أجنبية أخرى ولكن فيما يتعلق بالنازحين السوريين الذين لم يخرجوا من بلادهم هل يقع هؤلاء تحت رعايتكم تحت مسؤوليتكم، ما الذي يمكنكم أن تقدموه لهم؟

أنطونيو غوتيريس: هناك فرق بين من هم لاجئون يعبرون الحدود ويخضعون لحماية القانون الدولي والبلدان التي تستقبلهم يجب أن تحميهم، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين عليها المسؤولية ضمن القانون الدولي للتعاون مع هذه البلدان لتقديم الدعم لهؤلاء اللاجئين، أما النازحين داخل البلاد فالوضع مختلف لأنهم ما زالوا باقين ضمن حدود بلادهم ومن ثَم هم تحت مسؤولية حكومات بلادهم أو تحت مسؤولية مجموعاتٍ تُسيطر على أجزاء من بلادهم، نعم في الحقيقة في سوريا هناك أكثر من 7 ونصف مليون نازح هناك بعض المساعدات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هناك الكثير من المنظمات غير الحكومية هناك ومنظمات إغاثية لكن ما يُقدم لهم من مساعدات هو أسوأ من المساعدات التي يحصل عليها اللاجئون ومن ثَم فإن معاناتهم أكبر لأنهم يواجهون القتال أيضاً ومن ثَم الوصول إليهم يصبح أكثر صعوبةً، أيضاً في العراق هناك أكثر من مليوني ونصف من قِبل بسبب نفس الأزمة التي تخطت الحدود وهي مأساة حقيقية ومعاناة كارثية وربما أسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.

ضرورة توفير ممرات آمنة لإغاثة السوريين

جمال ريّــان: سيد غوتيريس هناك اتهامات للنظام كذلك لتنظيم الدولة بإعاقة توصيل المساعدات لمحتاجيها داخل سوريا خاصةً للنازحين، هل هو الحال كذلك وما هو البديل برأيكم، هل البديل يمكن أن يكون ممرات آمنة مثلاً؟

أنطونيو غوتيريس: كانت هناك كما تعلمون مبادراتٍ من قِبل ستيفان دي ميستورا المبعوث الخاص الأممي لسوريا من أجل خلق الظروف المواتية من أجل هدنةٍ مؤقتة وكانت هناك الكثير من المفاوضات مع أطراف النزاع للسماح للأماكن التي تقع تحت الحصار لكن المنظمات الإغاثية المنظمات الدولية ما زالت تواجه صعوباتٍ جمّة في الوصول إلى هؤلاء، في مخيم اليرموك للفلسطينيين مؤخراً وما حدث فيه في مثل هذه الأوضاع يكون من الضرورة بمكان أن تكون هناك ممرات إنسانية آمنة وهدنة في القتال تسمح بالوصول إلى هؤلاء، لكن بالطبع وللأسف الشديد هذا يعتمد على حُسن نوايا الأطراف المتنازعة وهو ليس موجودٌ دائماً.

جمال ريّــان: البعض يُحمِل منظمتكم أيضاً جزءاً من المسؤولية، هل هذا بسبب نقص التمويل بسبب عدم تعاون النظام أم هناك أسباب أخرى؟

أنطونيو غوتيريس: نحن نتمنى أن نستطيع فِعل ما هو أكثر وليس هناك من هو يشعر بالإحباط أكثر مني أنا وبإمكانكم أن تتخيلوا لو أن أحداً يريد أن يُقدم الدعم للاجئين السوريين لكنه لا يمتلك الموارد اللازمة لذلك، في الأردن على سبيل المثال من اللاجئين الموجودين خارج المخيمات أجرينا مسحاً أثبت أن ثلثيهم يعيشون تحت خط الفقر، في لبنان أكثر من نصف اللاجئين يعيشون في أماكن تؤويهم لكنها لا توفر لهم أبسط درجات الكرامة الإنسانية، اللاجئون السوريون يعانون مرتين يعانون أولاً لأنهم مضطرون لترك بلادهم ويعانون لأنهم يشعرون باليأس والإحباط وكثير منهم يحاول الحصول على مستقبلٍ جديد وبعضهم يحاول عبور المتوسط للوصول إلى أوروبا، وحقيقةً أشعر بقلبي ينفطر وأنا أرى السوريين وأفراد عائلاتهم يموتون غرقاً أو يتعرضون للأذى لأنهم ليس لديهم القدرة على دخول البلاد الأوروبية بشكل قانوني، لذلك نحن لا نطالب بفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين على مستوى الإقليم بل في كل دول العالم بالسماح لهم بأن يستقروا وفي مختلف أنحاء العالم وأن تكون هناك سياسات منح سِمات دخول أكثر مرونةً وأن تكون هناك برامج لحماية العائلات والأطفال لأن من الضروري للعالم أن يفهم أن مسؤولية هؤلاء اللاجئين السوريين لا تقع على عواتق الدول المجاورة فحسب بل على المجتمع الدولي برمته.

جمال ريّــان: لهذا كان عُقد مؤتمر إنساني للمانحين في الكويت وكثير من هذه الدول يُقال بأنها لم تفِ بالتزاماتها، ما هو البديل بالنسبة لكم؟

أنطونيو غوتيريس: أولاً نحن علينا أولاً أن نُثمن جهود الكويت وأميرها وجهودهم وحكمتهم ولما قاموا به من نشاطاتٍ في هذا الصدد وتنظيم المؤتمرات وشمل المبادرات والفضل يعود لهم ولمبادرتهم في تنظيم هذا المؤتمر مما أدى إلى بلدانٍ مانحة وعدت بتقديم مساعدات للاجئين السوريين ورغم أن هذا يُشكل حشداً مهماً لطاقات المجتمع الدولي، حقيقةً يبقى هذا الدعم غير كافٍ، أنظروا إلى لبنان وبيروت تحديداً وإلى وضع اللاجئين السوريين وكذلك الصعوبات التي خلقتها حالة اللجوء على لبنان نفسه ومستوى البطالة الذي زاد والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى، ورغم كل الجهود التي بُذلت والوعود التي قُطعت لم يكن كل ذلك كافياً للتعامل مع دراما مأساة اللاجئين السوريين.

جمال ريّــان: أنت كمسؤول في الأمم المتحدة وقد قلت بأن الأزمة السورية هي أكبر حالة طوارئ إنسانية في عصرنا الراهن، السؤال هنا الكبير يُطرح من يتحمل مسؤولية إطالة عمر الأزمة من أطراف الصراع الداخلية والخارجية؟

أنطونيو غوتيريس: أعتقد أن هناك اشتراكا في الأسباب داخلية أطراف داخلية وأطراف خارجية، نحن نعيش في عالمٍ ليس فيه نظام حوكمة دولي فقط بل علاقات القوة باتت غير واضحة وهناك حصانة وإفلات ونجاة من العقاب يزداد يوماً بعد يوم، أعتقد أن هناك مسؤولية، مسؤولية أولئك الذين دعموا كلاً من المعارضة والحكومة السورية بالمال والسلاح، لو أن هذه البلدان تجتمع سويةً لتفهم أن هذه حربٌ لا رابح فيها، الكل فيها خاسر وبدأت تُزعزع استقرار المنطقة، أنظروا إلى العراق أنظروا إلى لبنان والتهديد الوجودي له الذي تسبب عن هذه الحرب، أنظروا إلى الأردن إضافةً إلى تهديد الأمن والاستقرار في العالم، في كل مكانٍ في العالم الآن هناك من يشعر أن الحرب السورية وصلته بشكل أو بآخر لذا ينبغي على الأطراف المتنازعة في سوريا أن تجتمع سويةً وتدرك أن هذا لم يعد مصدر خطر عليهم بل على الجميع وعليهم أو يوقفوا هذا الهراء وإراقة الدم هذه بهذه الطريقة.

آليات الحماية الدولية للاجئين ومدى مصداقيتها

جمال ريّــان: أنطونيو غوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين متحدثاً إلينا من بيروت شكراً جزيلاً لك، الآن تنضم إلينا أيضاً من بيروت المحامية ديالا شحادة مديرة مركز الدفاع عن الحقوق والحريات المدنية في لبنان وهي محامية سابقة بمحكمة الجنايات الدولية، بدايةً سيدة ديالا قبل قليل غوتيريس تحدث عن أن هذه المسؤولية هي مسؤولية المجتمع الدولي ومسؤولية الأطراف المتنازعة في سوريا والنظام أيضاً ولكن من يتحمل المسؤولية القانونية بالدرجة الأولى؟

ديالا شحادة: نحن نتكلم عن الأوضاع الإنسانية المتعلقة باللاجئين في لبنان أو في دولة أخرى فلا بد أن نرجع إلى القانون الدولي ويجب التذكير بأن التسبب بتصعيب عفواً تصعيب حياة مجموعة من الناس كما يتم في حالة السوريين هي أيضاً من الجرائم التي تُعد جرائم ضد الإنسانية بموجب اتفاقية روما وبالتالي التسبب بنزوح عدد كبير من الناس بسبب النزاع المسلح المستمر في سوريا هو أيضا من عداد الجرائم التي يمكن تحميل المسؤولية فيها إلى هذا أو هذا الفريق أو ذاك بحسب المناطق التي تم فيها التهجير، يهمني أن ألفت يعني إلى تفصيل.

جمال ريّــان: طيب عفواً عفواً ما هو المطلوب ما هو المطلوب؟

ديالا شحادة: نعم.

جمال ريّــان: ما هو المطلوب لتفعيل آليات الأمم المتحدة والقانون الدولي، هل هو عبر التوثيق أم على المنظمات الدولية والحقوقية أن تتحرك من ذاتها؟

ديالا شحادة: فيما يتعلق بوضع اللاجئين تحديداً لا شك أن هناك مسؤولية كبرى على المجتمع الدولي فالأمم المتحدة وتحديداً المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا يمكنها اليوم أن تتحمل أكثر من طاقتها من حيث الميزانية والموارد البشرية، ولا يمكنها أن تقوم بإعادة توطين اللاجئين السوريين أو غيرهم إلى دول لم تقم بالتعهد باستقبال لاجئين عبر هذه المفوضية، ونحن لا نتكلم هنا عن اللاجئين الذين يصلون بأنفسهم إلى الدول التي وقّعت على الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئ، نحن نتكلم عن اللاجئين الذين تسجلوا كلاجئين في المفوضية السامية وهم حتى اليوم تقريباً 4 ملايين ومن أصل هؤلاء لم يتم إعادة توطين أو التعهد بإعادة توطين سوى ما يقل عن 4% من أصل نحو 4 مليون، اللوم هنا لا يقع بالضرورة على الأمم المتحدة وإنما يقع على المجتمع الدولي ككل فنحن نُذكر بأنه ليس ثمة من دول عربية مثلاً قد تعهدت باستقبال لاجئين سوريين حتى اليوم بشكلٍ جدي ومن أصل نحو 28 دولة أطلقت تعهداً نراها بمعظمها دول غربية وأوروبية ولا نرى أن ثمة دول عربية تقدمت وقالت أنها على استعداد لإنقاذ الأزمة الإنسانية لهؤلاء اللاجئين المنتشرين في دول الجوار.

جمال ريّــان: ماذا عن الدول الأوروبية؟

ديالا شحادة: فلا شك أن المسؤولية الأولى تقع على المجتمع الدولي.

جمال ريّــان: ماذا عن الدول الأوروبية؟

ديالا شحادة: الدول الأوروبية بمعظمها وقّعت اتفاقية دولية لحماية اللاجئ وهي بذلك تلتزم بتعهداتها عبر منح الخدمات الإنسانية والوضعية القانونية وإعادة التوطين لمن يصل إلى بلدها يعني سواء بشكل شرعي أو عبر تأشيرات دخول شرعية أو بصورة غير شرعية أو لمن يتم إعادة توطينه عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبموجب تعهد مُسبق من هذه الدول، وهنا تتوقف المسؤولية القانونية وأما المسؤولية..

جمال ريّــان: طيب إذا ثبت، عفواً عفواً عفواً سيدتي، هنا سؤال فيما يتعلق بالنظام السوري نفسه، إذا ما ثبت أن النظام هو من يُعرقل وصول المساعدات ويضرب عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة التي صدرت بهذا الشأن، هل يتحمل المسؤولية القانونية التي تقع عليه أيضاً؟

ديالا شحادة: من دون شك بين الجرائم المعددة والموصوفة في اتفاقية روما المنشأة للمحكمة الجنائية الدولية ثمة جريمة تصعيب حياة الناس، تصعيبهم بمعنى تصعيبهم جسدياً أو نفسياً ومن ذلك منع وصول المواد الغذائية لهم، منع وصول المواد الطبية لهم، دفعهم إلى مغادرة مناطقهم بشكل قسري، كل هذه هي من جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بحسب وجود نزاع مسلح بين طرفين أو هجوم مسلح من طرف واحد سواء كان النظام ونحن نتكلم عن النظام هنا، فلا شك أن التسبب بهذه الأزمة الإنسانية الكارثية للنازحين السوريين الموجودين في داخل سوريا تُعد من الجرائم التي يجب أن يُحاسب عليها المسؤول عنها ونحن نتكلم هنا عن المناطق الخاضعة للنظام أو التي يمنع وصول المواد الغذائية إليها.

جمال ريّــان: هنا تتحدثين بالتحديد عن النازحين السوريين في داخل سوريا؟

ديالا شحادة: نعم لأنك أشرت إلى منع النظام لوصول المساعدات الغذائية إلى السوريين.

جمال ريّــان: نعم؟

ديالا شحادة: وبالتالي أنت تتحدث عن السوريين الموجودين على الأراضي السورية؟

جمال ريّــان: بالضبط.

ديالا شحادة: أما بالنسبة للاجئين الموجودين خارج الأراضي السورية يعني ليسوا نازحين فالمسؤولية القانونية تترتب هنا على أولاً الدولة التي  تستقبلهم سواء كانت مُوقعة أم لا على الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئ وثانياً على المجتمع الدولي من حيث أن الطفرة القياسية بحجم اللاجئين في دول الجوار هي تُؤثر في النهاية على توازن واستقرار المنطقة ومن هنا ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل جدي، يعني نُذكر مجدداً بأنه حتى اليوم أقل من 4% من نحو 4 ملايين سوري لاجئ مُسجل في المفوضية السامية قد تمت إعادة توطينهم بالفعل أو هي قيد التوطين وهذا رقم جداً جداً قليل بالنسبة للكارثة الإنسانية التي هي في تزايد في سوريا وفي جوارها.

جمال ريّــان: بالنسبة للقانون الدولي، هل هناك من نصوص واضحة لحماية اللاجئ؟

ديالا شحادة: من دون شك، أهم هذه النصوص هي الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئ والتي وقع عليها 139 دولة، ليس بينها للأسف دولة لبنان وليس بينها أيضاً دولة الأردن ولكن بينها مصر وبينها تركيا وهذه الاتفاقية تُحتم على الدول المُصادقة عليها أن تؤمن أولاً أو تعترف بوضعية اللاجئ الهارب من بلده بسبب الاضطهاد على أي أساس عرقى أو اسمي أو انتمائي لفئة سياسية معينة وما إلى ذلك وتُحتم عليه منحه حقوقه الأساسية من حرية التنقل إلى حرية التعبير إلى إعادة توطينه بحسب الدول المُوقعة على هذه الاتفاقية لأن مثلاً هناك أيضاً التوصيات الخاصة بالإتحاد الأوروبي في أوروبا هناك مواثيق متعلقة بأميركا اللاتينية وأخرى متعلقة بالإتحاد الأفريقي ولكن أهمها من دون شك هي التوصيات الأوروبية الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان الأوروبي الخاصة بوضع اللاجئ.

جمال ريّــان: أشكرك المحامية ديالا شحادة مديرة مركز الدفاع عن الحقوق والحريات المدنية في لبنان ومحامية سابقة بمحكمة الجنايات الدولية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.