أشاد ضيفا حلقة "الواقع العربي" بالقرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي الثلاثاء والقاضي بحظر السلاح على الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وأجمعا على سقوط حصانة صالح منذ خيانته للمبادرة الخليجية، وطالبا بمحاكمته على ما اقترفه من جرائم في حق اليمنيين.

وأقر مجلس الأمن الدولي مشروع قرار دول مجلس التعاون الخليجي بشأن اليمن، الذي يطالب الحوثيين بوقف استخدام العنف وسحب قواتهم من صنعاء وبقية المناطق، ويفرض من بين بنوده حظرا على تزويد قوات عبد الله صالح بالسلاح. وطالت العقوبات الدولية أيضا نجله.

فقد اعتبر رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام الدكتور فهد العرابي الحارثي قرار مجلس الأمن انتصارا كبيرا لقوات عاصفة الحزم، وهو بمثابة حصار دولي للمخلوع وجماعة الحوثي سيكون له بدون شك تأثير كبير على الأرض، حيث سيدفع ببقية أفراد الجيش إلى الالتحاق بالإرادة الشعبية بهدف إنهاء الحرب.

نفس الموقف عبر عنه إبراهيم القعطبي، الحقوقي اليمني والموظف القانوني لدى مركز الحقوق الدستورية في نيويورك، بوصفه قرار مجلس الأمن بأنه قوي وخطوة جدية ستضيق الخناق عن صالح وتوقف السفن التي تدعمه والحوثيين بالسلاح.

ومن الناحية القانونية فهو قرار ملزم -يضيف القعطبي- مثل جميع قرارات مجلس الأمن.

كما أن تضمين أحمد علي صالح، نجل المخلوع في القرار تعني أنه أصبح مطلوبا للعدالة الدولية ومجلس الأمن، مثلما يقول الحقوقي اليمني الذي أشار أيضا إلى أن إيقاف السلاح عن صالح والحوثيين خطوة مهمة، لكن الأهم منها هو محاكمة المليشيات الحوثية وصالح ونجله لما ارتكبوه من مما وصفه بأنه "جرائم ضد الإنسانية" في اليمن.

ومن جهته، قال العرابي إن نجل المخلوع هو أحد الفاعلين الأساسيين في ما يجري في اليمن، وهو يمثل الواجهة الرئيسية لوالده، وكان مرشحا لوراثته، وبالتالي فإن تضمينه في قرار مجلس الأمن يعد خطوة مهمة جدا من أجل إضعاف معسكر صالح وأتباعه.

حصانة
وبشأن الحصانة التي كان يتمتع بها صالح بموجب المبادرة الخليجية، شدد العرابي على أنها سقطت بخيانته للمبادرة وعرقلته للمسار الديمقراطي في البلاد، وكذلك بتسهيله لإسقاط الدولة اليمينة وتسليمها للحوثيين ثم الإيرانيين.

من جهته، قال الحقوقي اليمني إن الحصانة التي منحت لصالح كانت سياسية بامتياز، وهذه الحصانة ساقطة لأنه "لا حصانة لمجرمين يقتلون شعوبهم"، وذكر عدد من الجرائم والحروب قال إن المخلوع ارتكبها، فقد قام بتمويل 500 حرب قبلية، وتسبب في سقوط آلاف القتلى، وأشار إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش لديها توثيق بهذه الجرائم.

ويذكر أن المبادرة الخليجية منحت علي صالح في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011 حصانة ضد الملاحقة القانونية والقضائية، أقرها البرلمان اليمني لاحقا.

وفي رأي القعطبي، فإن هناك أدلة دامغة ضد علي صالح وستتم ملاحقته، ويمكن للرئيس الحالي ودول مجلس التعاون الخليجي أن تطلب من مجلس الأمن إحالة ملف المخلوع إلى محكمة الجنايات الدولية حتى تفتح تحقيقا، ومن ثم محاكمته.

أما بالنسبة  لرئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، فإن أمام صالح ثلاثة خيارات: إما الأسر، وإما الاستسلام، وإما القتل. وقال إن اليمنيين لن يتنازلوا عن كل المآسي التي سببها لهم، ومنها أن الدولة اليمينة منذ عام 2007 تكاد تنهار، وأن هذا الرجل جعل اليمن في آخر القائمة في منظمة الشفافية الدولية.


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مصير صالح وما تبقى له من حصانة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   فهد العرابي الحارثي/ رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام

-   إبراهيم القعطبي/ حقوقي يمني وموظف قانوني لدى مركز الحقوق الدستورية في نيويورك

تاريخ الحلقة: 14/4/2015

المحاور:

-   أهمية القرار الأممي بشأن حظر توريد السلاح لصالح

-   موقف قانوني من المجتمع الدولي

-   أبعاد إضافة أحمد صالح على قائمة العقوبات

-   حصانة علي صالح

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على سقوط الحصانة التي منحتها المبادرة الخليجية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.

بعد مضي عشرين يوما على انطلاق عاصفة الحزم أقر مجلس الأمن الدولي مشروع قرار خليجي بشأن اليمن تحت الفصل السابع يفرض من بين بنوده حظرا على تزويد قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بالسلاح، العقوبات الدولية طالت أيضا نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وهي محطة جديدة في التعامل مع الرئيس المخلوع الذي منحته المبادرة الخليجية في نوفمبر 2011 حصانة ضد الملاحقة القانونية والقضائية أقرها البرلمان اليمني لاحقا، ويرى أن شواهد كثيرة أشارت إلى أن صالح لم يلتزم باعتبارات منحه الحصانة وباتت تأثيراته واضحة على عرقلة العملية الانتقالية، بعد تقرير مريم أوباييّش نناقش مع ضيفينا مصير صالح والذي تبقى من حصانة له.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح وبعد عاصفة الحزم بلا حصانة، الرجل الذي حكم اليمن أكثر من ثلاثة عقود وخاض حروبا في صعدة والجنوب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم فساد هل سيبقى بلا قصاص؟ هكذا كان يعتقد في الثالث والعشرين من نوفمبر 2011 بتوقيعه على المبادرة الخليجية في الرياض التي كانت تنص على مغادرته السلطة، حصل على الحصانة؛ حصانة تمنع ملاحقته قضائيا هو وأعوانه مقابل عدم عرقلة العملية الانتقالية في اليمن وعدم التدخل فيها، فعل عكس ذلك تماما؛ لعب وخلط الأوراق في البلد خلال فترة جلسات الحوار الوطني ثم تحالف مع أعداء الأمس جماعة الحوثي ضد الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، يده العليا في بعض الأجهزة الأمنية سهلت دخول ميليشيا الحوثي إلى صنعاء في أيلول سبتمبر العام الماضي، تتهمه أطراف في المعارضة اليمنية بتسهيل التدخل الإيراني غير المعلن في الشأن الداخلي للبلد، وبعد سقوط الحصانة المحلية عن صالح هل من الممكن أن تسمع أخيرا الأصوات المطالبة بتقديمه إلى العدالة؟ لماذا يطالب بعض اليمنيين قبل وبعد المبادرة الخليجية بمحاكمته؟ لائحة الاتهامات طويلة بطول سني بقاء الرجل في السلطة. يحمل اليمنيون صالح مسؤولية ما يعرف بمجزرة جمعة الكرامة خلال ثورة التغيير في 2011، قتل يومها ما لا يقل عن خمسين متظاهرا على يد قوات الأمن، قبلها خاض ست حروب في صعدة ضد الحوثيين قتل فيها آلاف الجنود والمدنيين، يتهم باغتيال شخصيات معارضة له قبل وبعد توليه السلطة، حروبه السابقة ضد الجنوب لم تخلُ من انتهاكات لحقوق الإنسان، قد تكون مسألة محاكمة صالح مبكرة في بلد يعيش الآن حربا داخلية وإقليمية، ولكن ذلك لا يعني أن الرجل سينجو من العقاب مدى الحياة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: لمناقشة موضوع حلقتنا هذه ينضم إلينا من بوسطن الدكتور فهد العرابي الحارثي رئيس مركز أسبار للدراسات وأسبار للدراسات والبحوث والإعلام، ومن نيويورك إبراهيم القعطبي الحقوقي اليمني والموظف القانوني لدى مركز الحقوق الدستورية في نيويورك، مرحبا بالضيفين الكريمين. دكتور فهد العرابي الحارثي الساعات الأخيرة حملت الكثير للرئيس اليمني المخلوع وأسرته أيضا وهنا أسأل ما أهمية هذا القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي والذي ينص على حظر تزويد قوات صالح الرئيس المخلوع بالسلاح، وما حجم هذا التطور، وما الذي يجعله أمرا ضروريا الآن؟

أهمية القرار الأممي بشأن حظر توريد السلاح لصالح

فهد العرابي الحارثي: أهلا وسهلا، فيك وفي السادة المشاهدين.

عبد الصمد ناصر: مرحبا بك.

فهد العرابي الحارثي: وفي ضيفك الكريم من واشنطن، أولا دعني أقول بأنني لم أكن من المرحبين بالمبادرة الخليجية يوم أعلنت قبل نوفمبر في فبراير ثم بعدين استمرت حتى وقع عليها عبد الله صالح بعد مماطلات في نوفمبر، لم أكن من المرحبين بهذه المبادرة لأنني لسببين، السبب الأول لإيماني بأنها لم تحقق تطلعات وطموحات الشباب الذين أقاموا ثورتهم في عام 2011 لتحقيق مطالب واضحة جدا وهو الانتقال إلى حكم ديمقراطي وبالتالي محاكمة والاقتصاص من الحكم الحالي الذي نشر الفساد في البلاد.

عبد الصمد ناصر: طيب.

فهد العرابي الحارثي: والذي في ذمته عدد من القتلى الكثيرين جدا.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور دكتور عرابي..

فهد العرابي الحارثي: ثانيا أنني أعتقد وبكل صراحة أن تلك المبادرة لم تفعل شيئا أكثر من..

عبد الصمد ناصر: دكتور عرابي دكتور عرابي لم نتحدث بعد عن المبادرة الخليجية ولا عن الحصانة، أتحدث هنا عن هذا التطور الأخير بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي حول حظر توريد السلاح إلى الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كيف تراه؟

فهد العرابي الحارثي: لا، لا شك أنه الذي حدث اليوم هو انتصار كبير بقوة لقوة التحالف التي تشن حملاتها على الحوثيين وأتباع علي عبد الله صالح وأتباعه الإيرانيين في اليمن، ولا شك أن هذا حصار آخر غير الحصار الموجود على الأرض من قوات التحالف فهو حصار الآن يعتبر حصارا دوليا لعلي عبد الله صالح وللحوثيين بعدم إمدادهم بأي نوع من أنواع الأسلحة التي يمكن أن تمكنهم من الاستمرار في حربهم ضد اليمنيين، وفي تحطيم الدولة اليمنية، فما في ذلك شك بأن هذا انتصار كبير لقوة التحالف وللدول التي تشارك في هذه القوة، وأنا أعتقد بكل صدق إنه هذا سيكون له تأثيره الكبير على الأرض وسيدفع بالكثير من القبائل والكثير من أفراد الجيش الذين لا زالوا مترددين ولا يعرفون ما هو المصير أو ما هي نهاية الحرب في اليمن، هذا سيدفعهم الآن لئن يتخذوا موقفهم الحاسم..

عبد الصمد ناصر: نعم

فهد العرابي الحارثي: من أن يكونوا مع الإرادة الدولية في من جهة ومع تطلعات اليمنيين..

عبد الصمد ناصر: إبراهيم.

فهد العرابي الحارثي: للوصول إلى حل..

عبد الصمد ناصر: نعم..

فهد العرابي الحارثي: ولإنهاء هذه الحرب.

موقف قانوني من المجتمع الدولي

عبد الصمد ناصر: إبراهيم القعطبي هذا القرار والتأييد الدولي على منع تزويد صالح بالسلاح وهو ما طبعا اعتبره البعض خنقا لشريان حياة رئيسي له، هل يمكن اعتباره موقفا قانونيا من المجتمع الدولي حياله؟

إبراهيم القعطبي: أعتقد إن قرار مجلس الأمن كان قرارا قويا بالنسبة للسلطة الشرعية في اليمن، وبالنسبة لدعم اليمنيين وتطلعاتهم نحو بناء الدولة المدنية الحديثة، أعتقد إنه بالنسبة لصالح والسلاح هي خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، نحن اليمن مليئة بالسلاح وبيد صالح ما زال بيده الكثير من السلاح لتدمير أكبر قدر ممكن من المنشآت وقتل أكثر عدد من اليمنيين، ما زال يتمتع بكثير من الأسلحة وكثير من وحدات الجيش، لكن أعتقد الخطوة هي مهمة وأيضا رمزية وأيضا تهدف من خلالها إلى إيقاف السفن التي تتجه بالسلاح لدعم الرئيس المخلوع صالح وأيضا ميليشيات الحوثي فأعتقد ما جرى اليوم من تصويت في مجلس الأمن كان قرارا صائبا وكان في الاتجاه الصحيح.

عبد الصمد ناصر: هذا..

إبراهيم القعطبي: سيضيق الخناق بكل معنى الكلمة على صالح..

عبد الصمد ناصر: هذا على صعيد..

إبراهيم القعطبي: تفضل..

عبد الصمد ناصر: هذا على الصعيد السياسي ولكن سألتك على الجانب القانوني، هل يمكن اعتباره موقفا قانونيا الآن من المجتمع الدولي بشكل واضح من الرئيس المخلوع؟

إبراهيم القعطبي: طبعا هناك بعد صدور هذا القرار هو قرار ملزم، قرارات مجلس الأمن الدولي هي قرارات ملزمة، فمن الآن فصاعدا فلا يجوز لأي جهة سواء أكانت محلية أو دولية بيع السلاح أو تمويل صالح بالسلاح، وكل من يدعمه بالسلاح سواء أكان يعني مجموعة داخلية أو خارجية سيتم يعني إحالتها إلى القضاء إما الداخلي في المستقبل وإما الخارجي، فأعتقد إنه أصبحت الأمور قانونية، أي قرار يصدر من قرار من مجلس الأمن فهو ملزم يعني فهذا شيء..

عبد الصمد ناصر: نعم.

 إبراهيم القعطبي: واضح جدا..

عبد الصمد ناصر: دكتور دكتور..

إبراهيم القعطبي: وسيتم استهدافه..

أبعاد إضافة أحمد صالح على قائمة العقوبات

عبد الصمد ناصر: دكتور الحارثي هناك تطور آخر تضمنه قرار مجلس الأمن الدولي يتعلق بابن رئيس المخلوع وهو أحمد علي عبد الله صالح، الذي انضاف الآن إلى قائمة العقوبات، ما هو مغزى هذا التطور برأيك في التعامل مع أحمد علي عبد الله صالح؟

فهد العرابي الحارثي: أحمد علي عبد الله صالح هو الآن أحد الفاعلين الأساسيين فيما يجرى في اليمن، وهو الآن يمثل الواجهة الرئيسية لوالده وللقوى التابعة لوالده بل إنه منذ فترة منذ أن كان علي عبد الله صالح في السلطة وهو المرشح لوراثة العرش عرش علي عبد الله صالح بعد رحيله سواء بالموت أو بالثورة التي تمت فيما بعد، وأعتقد إنه هذا الإجراء هو إجراء مهم جدا لأنه عرقلة أحمد علي عبد الله صالح هي تصب في النتيجة النهائية في إضعاف معسكر علي عبد الله صالح نفسه وفي إضعاف المعسكر التابعين له، أعتقد أيضا إنه من المهم جدا أن نلاحظ بأنه قرار مجلس الأمن أيضا تضمن إنه لا يمد هؤلاء بالتسليح، لا بطريق مباشر ولا بطريق غير مباشر، وأعتقد إنه ضم أحمد علي عبد الله صالح هو يدخل في ضمن غير المباشر بالنسبة لعلي عبد الله صالح، في هذا ال في، تفضل، تفضل..

عبد الصمد ناصر: أسأل هنا إبراهيم القعطبي أيضا من وجهة النظر القانونية، قانونيا ما الذي يمكن يعنيه قانونيا إضافة أحمد عبد الله صالح إلى قائمة العقوبات الدولية؟

إبراهيم القعطبي: هذا يعني أنه أصبح مطلوبا دوليا، الأموال التي كان يحركها أحمد علي عبد الله صالح لميليشيات الحوثي والذي كان يدعمهم بالسلاح والمال أصبح هو مطلوبا للعدالة الدولية ولمجلس الأمن، فأصبحت كل ما يقومون به غير شرعي غير قانوني يهدد الأمن والسلم المحلي والاجتماعي في اليمن وأيضا الدولي، فأصبحت هذه هي خطوة مهمة في الإطار المستقبلي وهو حالة أحمد علي عبد الله صالح وأيضا والده المخلوع إلى القضاء الدولي، هذه هي فقط أعتقد إيقاف السلاح فقط جزء مهم لكن الأهم ما يتطلع إليه اليمنيون في كل مكان هو محاكمة هذه الميليشيات وهؤلاء الحوثيين والرئيس المخلوع وابنه لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في اليمن، القانون الدولي هناك أيضا في القوانين الــتي صدرت من مجلس الأمن بخصوص اليمن كلها تطالب بفتح تحقيقات جنائية في الجرائم التي ارتكبت ضد اليمنيين في كل مكان، وخاصة من أيام الثورة اليمنية في 2011، يعني هؤلاء الأشخاص لديهم يعني تاريخ كبير بسفك دماء اليمنيين؛ إذا رجعت إلى بدايات حتى يعني صعود صالح إلى السلطة في 1978 يعني وصل إلى السلطة بعد أن تم اغتيال أهم رمزية وأهم مشروع في اليمن وهو مشروع الرئيس إبراهيم الحمدي الذي في خلال ثلاث سنوات استطاع أن يحول اليمن أو يحول المشروع اليمني إلى مشروع تنموي وقانوني وأخلاقي اليمن..

 عبد الصمد ناصر: طيب.

إبراهيم القعطبي: يعني ازدهر في خلال ثلاث سنوات و..

عبد الصمد ناصر: طيب.

إبراهيم القعطبي: ومن ضمن الأشخاص الذين..

 عبد الصمد ناصر: أنت الآن نعم..

إبراهيم القعطبي: اغتالوا أو المتهمين باغتيال ذلك الرئيس هو المخلوع علي عبد الله صالح، دعني ضروري نسرد عندما نتكلم عن..

عبد الصمد ناصر: ليس لدينا وقت الآن للرجوع إلى كل هذه الجرائم.

إبراهيم القعطبي: محاكمة علي عبد الله صالح ونتكلم عن القانون الدولي..

عبد الصمد ناصر: نعم هو سجل..

إبراهيم القعطبي: نعم.

حصانة علي صالح

عبد الصمد ناصر: سجل طويل جدا من الجرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان كما تقول المعارضة ويقول الكثيرون داخل اليمن، ولكن أود أن أسأل هنا الدكتور فهد الحارثي بخصوص دكتور هذه الحصانة التي كان يتمتع بها الرئيس المخلوع بموجب قوانين أقرها البرلمان وبموجب أيضا المبادرة الخليجية، ألم يكن حينها أي خيار يحول دون منح صالح وأركان حكمه هذه الحصانة؟

فهد العرابي الحارثي: يا أخي أنا كنت أقول قبل قليل بأن المبادرة الخليجية لم تفعل شيئا أكثر من أنها عملت على ترقية عبد الله صالح من رئيس جمهورية إلى مرشد أعلى للدولة، المبادرة الخليجية تعرف أنه علي عبد الله صالح كان يتحكم في مفاصل الجيش والقوة العسكرية في اليمن ويتحكم في جحافل كبيرة من القبائل اليمنية وفي نفس الوقت أتاحت له أن يعمل رئيسا لأكبر حزب في اليمن وبالتالي كان من المتوقع أن يقوم بعرقلة أي تسوية أو أي تقدم نحو المرحلة الأخرى القادمة والتي توقعتها المبادرة الخليجية وهي العهد الديمقراطي الجديد، أنا أعتقد أن تلك المبادرة رقت علي عبد الله صالح من رئيس جمهورية إلى مرشد أعلى للدولة؛ بمعنى أنه أصبح هو المتحكم في مفاصل هذه الدولة ونحن نعرف هذا جميعا، بالتالي هذا الذي أدى إلى أن يمنح أيضا حصانة من هذا، سقوط هذه الحصانة أنا في نظري هو الذي أسقطها؛ أسقطها لأنه هو الذي خان الاتفاق الذي وقعه وهو عدم عرقلة المسيرة الديمقراطية في اليمن وعدم التدخل في شؤون اليمنيين فيما يتعلق بالتقدم نحو الحكم الجديد، أنا أعتقد أيضا إنه هو الذي سهل دخول الحوثيين إلى صنعاء واختطاف الدولة وأسر رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، صنعاء لم يكن في مقدور الحوثيين القلة القليلة هذه أن تدخل وتحتل العاصمة لو لم يسهل علي عبد الله صالح والجيش أو القوة العسكرية التابعة له ولابنه أحمد علي عبد الله صالح لو لم يسهلوا دخولهم لما حدث الذي حدث فعلي عبد الله صالح لم يخن فقط الاتفاقية أو المبادرة الخليجية ولكنه سهل أيضاً بمحاولة واضحة ومكشوفة لإسقاط الدولة ولتسليم هذه الدولة إلى الحوثيين وبالتالي إلى الإيرانيين، علي عبد الله صالح كان يعمل دائماً على تقوية الحوثيين لسببين أساسيين: السبب الأول هو أن يستعملها ورقة ضغط على المملكة العربية السعودية من جهة وأن يسترضي بها الإيرانيين من جهة أخرى بالتالي لم يعد هناك حصانة لهذا الرجل..

عبد الصمد ناصر: طيب نبقى في إطار الحديث عن الحصانة دكتور نعم، وبالتالي لا حصانة له وأسأل هنا إبراهيم القعطبي من الناحية القانونية والدستورية وعلى خلفية ما ذكره الدكتور فهد العرابي الحارثي، هل هناك سند أو أساس قانوني لسقوط الحصانة عن الرئيس المخلوع أم أن هذه أسباب سياسية فقط؟

إبراهيم القعطبي: أصلاً الحصانة لم تبنَ على أساس قانوني هي حصانة سياسية بامتياز ولا يسمح لها حتى القانون اليمني ولا القانون الدولي، لا يوجد في أي قانون في العالم أن يسمح مثلاً قانون يعطل القانون ويعطل المساءلة والمحاسبة الحصانة هي يعني لا يوجد شيء في العالم حتى في الديانات في كل شيء أن يعطى مجرم ترخيص أو حصانة من أجل المزيد من القتل، في كل الشرائع والقوانين الدولية من ارتكبوا جرائم في حق شعوبهم أو من قتلوا أبناء شعوبهم يجب أن يحاكموا، ما ارتكبه صالح في حق الشعب اليمني من جرائم ضد الإنسانية وحروب من حرب 1994 وحتى حرب صعدة وقتل الحراك أبناء الحراك الجنوبي من 2007 وحروب المناطق الوسطى وهناك في اليمن أكثر من 500 حرب قبلية مونها نظام صالح في مختلف المناطق اليمنية هناك جرائم بمعنى الكلمة آلاف الشهداء شهداء جمعة الكرامة أكثر من 53 شهيد وشهداء محرقة تعز وشهداء المحرقة القتل الذي قتلهم قوات صالح في عدن في فبراير 2011 أكثر من حوالي 20 إلى 50 قتيل وحوالي 150 جريح كل هؤلاء الجرائم موثقة مثلاً على سبيل المثال منظمة هيومن رايتس ووتش وثقت كل كثير من الجرائم الذي ارتكبها صالح فلا يوجد شيء اسمه حصانة هي كانت حصانة رمزية سقطت وهي ساقطة أصلاً في حال وجود نظام ديمقراطي في اليمن ستسقط، سيجتمع البرلمان في المستقبل ويتم محاسبة المخلوع على الجرائم فلا يوجد حصانة في أي شيء لمجرمين ارتكبوا جرائم بحق شعوبهم، فهذه الحصانة سياسية وقد سقطت من اليوم الذي وقع فيه علي عبد الله صالح..

عبد الصمد ناصر: دكتور نعم وضحت الفكرة دكتور، نعم من يوم وقع على ماذا؟

إبراهيم القعطبي: يعني هي أصلاً ساقطة من اليوم الذي وقع فيها هي فقط أعطت للمخلوع فرصة لاستراحة المقاتل لمزيد من القتل وتعطيل العملية السياسية والسلمية وتحول الدولة إلى دولة نظام وقانون في اليمن فهي كانت مسألة خاطئة جداً ورفضها الشعب اليمني منذ البداية.

عبد الصمد ناصر: طيب طيب دكتور فهد العرابي الحارثي عذراً عذراً دكتور إبراهيم، دكتور فهد العرابي الحارثي في السياق السياسي متى سقطت هذه الحصانة هل كما قال وزير الخارجية رياض ياسين سقطت بالأمر الواقع مع الجرائم التي ارتكبت مع بداية عاصفة الحزم أم سقطت منذ أن وجه الاتهام لعلي عبد الله صالح بأنه عرقل المسار الديمقراطي الانتقالي؟

فهد العرابي الحارثي: أنا قلت قبل قليل بأنها سقطت منذ أن عرقل علي عبد الله صالح المسار الديمقراطي، وأنا يمكن اختلف قليلاً مع ضيفك الكريم في أنه البرلمان اليمني ومندوب الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون أعطوا شرعية مع الأسف الشديد لحصانة علي عبد الله صالح لكن دعنا من هذا كله اليوم سقطت هذه الحصانة سقطت بعرقلة علي عبد الله صالح وبخيانته لهذه المبادرة وبعدم التزامه بما تم الاتفاق عليه وبخطتها التنفيذية وثم أيضاً بتسهيل الحوثيين والتحالف معهم لإسقاط العاصمة ولإسقاط ولأسر رئيس الجمهورية ولمحاصرة رئيس الجمهورية آسف ولمحاصرة رئيس مجلس الوزراء ولمطاردتهم إلى عدن ثم إلى خارج عدن، أنا أعتقد أنه الآن ينبغي البناء على هذه الفكرة هذه الفكرة مهمة جداً للبناء عليها لأنه أنا أعتقد أنه بالفعل مثلما تفضل الضيف الكريم هناك يكفي فقط في ثورة 2011 الذي قادها الشباب اليمني أن هناك حوالي ألفين قتيل و22 ألف مشرد وأكثر من ألف أو ألف 1500 طفل قتلوا في هذه في معارك علي عبد الله صالح عاد التاريخ الطويل لمعارك عبد الله صالح ولسفكه للدماء في اليمن..

عبد الصمد ناصر: هل ولكن دكتور دكتور نعم.

فهد العرابي الحارثي: ستة حروب فقط منه الحوثيين..

عبد الصمد ناصر: دكتور فهد العرابي.

فهد العرابي الحارثي: تفضل.

عبد الصمد ناصر: ولكن حينما يسمع الرئيس المخلوع أن الحصانة قد سقطت عنه هل هذا سيساعد على إيجاد حل أم أنه ربما قد يدفعه إلى التعنت أكثر- وخلص بالنسبة له الأمر انتهى- ليس أمامه إلا أن يحمل السلاح.

فهد العرابي الحارثي: أنا أعتقد أنه يدرك علي عبد الله صالح وأنت وأنا ندرك بأن ليس هناك طريقة اليوم أمام عبد الله صالح مطلقاً إلا أحد هذه الثلاثة طرق إما الأسر إما الاستسلام وإما القتل ثم المحاكمة، إذا قبض عليه أسيراً أو استسلم، لن يتنازل اليمنيون عن كل المآسي التي أحدثها لهم علي عبد الله صالح خلال حكمه 33 سنة وبعد أن خرج من الحكم أيضاً، لن ينسى اليمنيون بأن علي عبد الله صالح أنه من 2007 تكاد تنهار الدولة اليمنية بما فيها من فساد وبما فيها من سرقات وبما فيها من رشاوى كلها ذهبت إليه وإلى أولاده وإلى العاملين معه لن ينسى اليمنيون أبداً الدماء التي في رقبة علي عبد الله صالح ولن ينسى اليمنيون أبداً أن هذا الرجل هو الذي جعل اليمن من سنوات متعاقبة في آخر القائمة في منظمة الشفافية الدولية كأكبر دولة يعاث فيها الفساد.

عبد الصمد ناصر: يعني سجله من انتهاكات حقوق نعم، سجله من انتهاكات في ضد يعني المواطن اليمني وضد حقوق الإنسان وكل الجرائم التي نسبت له ستلاحقه وهنا أسأل إبراهيم القعطبي هل سيستطيع الرئيس المخلوع في المرحلة الحالية الخروج من اليمن والإقامة في بلدٍ آخر دون أن يكون هناك محاسبة أو ملاحقة قانونية؟

إبراهيم القعطبي: أنا لا أعتقد ذلك، القرارات الدولية وبالذات قرار اليوم كلها تمنع علي عبد الله صالح من السفر، فلا أعتقد أنه يستطيع السفر حتى وإن حاول السفر هناك جرائم وأدلة دامغة بالجرائم التي ارتكبها علي عبد الله صالح وسيتم ملاحقته، على سبيل المثال لو مثلاً منظمتنا مركز الحقوق الدستورية حتى رئيس أكبر دولة وأقوى دولة في العالم عندما حاول الذهاب إلى كندا في الأعوام الماضية لإلقاء كلمة قمنا برفع التماس في أحد المحاكم الكندية ولم يخطر بباله حتى الذهاب لم يذهب حتى إلى كندا فما بالك برئيس كدولة اليمن يعني كرئيس سابق ارتكب جرائم في حق، ارتكب جرائم في حق اليمنيين.

عبد الصمد ناصر: طيب، طيب أسره نعم إذا أسر دكتور في الثواني الأخيرة حتى نتقدم في النقاش إذا أسر الرجل هذا رئيس المخلوع هل يمكن محاكمته في أمام محاكم عبر القانون اليمني أمام محاكم يمنية أم من خلال آليات القانون الدولي باختصار، دكتور إبراهيم.

إبراهيم القعطبي: نعم، هناك عدة طرق أولاً يستطيع الرئيس هادي وحتى الدول الخليجية بتقديم طلب إلى مجلس الأمن بإحالة ملف صالح إلى محكمة الجنايات الدولية ومن حق مجلس الأمن أن يتقدم بهذا الطلب ومن ثم يفتح تحقيق في جرائم صالح ومن ثم محاكمته، أيضاً باستطاعة في اعتقادي الرئيس هادي بأن يبدأ بإنشاء محكمة خاصة في اليمن أو حتى خارج اليمن من أجل محاكمة المخلوع هناك كثير من الطرق الذي باستطاعة الشعب اليمني والمجتمع الدولي من أجل محاكمة صالح في كثير من الطرق يعني.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور إبراهيم دكتور إبراهيم القعطبي نعم القعطبي الحقوقي اليمني والموظف القانوني لدى مركز الحقوق الدستورية في نيويورك شكراً لك ونشكر الدكتور فهد العرابي الحارثي من بوسطن رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء بحول الله.