بات اللبنانيون على بعد أربعين عاما من ذكرى اندلاع حربهم الأهلية التي لم تضع أوزارها الدموية إلا بعدما خلفت وراءها ذاكرة مثقلة بأعداد القتلى والجرحى والمفقودين وملفات أخرى توجع الوجدان اللبناني إلى اليوم.

وقد أصبحت "اللبننة" مصطلحا يعبر عن مخاوف من انزلاق البلدان في متاهات الاقتتال الطائفي والعرقي.

وتحولت تلك المخاوف في بعض الدول العربية إلى واقع تجسده صراعات دموية دفعت العقلاء إلى الدعوة لاستخلاص الدروس والعبر من الحرب الأهلية في لبنان درءا لتكرار السيناريو اللبناني.

حلقة الاثنين 13/4/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الدروس التي يمكن الاستفادة منها عربيا في الذكرى الأربعين لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.
 
واستضافت الحلقة من بيروت المحامي والناشط الحقوقي نزار صاغية، ورئيسة لجنة "أهالي المخطوفين والمفقودين" وداد حلواني.

القيم السائدة
نزار رأى أنه عندما تتغير القيم السائدة من قيم حرب إلى قيم الاعتراف بالضحية، حينها يمكن تجاوز الماضي إلى مستقبل أفضل.

وأضاف المحامي اللبناني أن ذاكرة الأبطال ذاكرة انتقائية وفئوية، بينما ذاكرة الضحايا وطنية جامعة يمكن من خلالها تجاوز قيم الحرب إلى قيم أسمى.

وأكد أنه لا يمكن بناء الدولة على إعادة تبجيل صناع الحرب وأمرائها والدوس على الضحية، لافتا إلى أن عدم فتح ملفات الحرب اللبنانية يساهم في تعميم تجربة الحرب في المنطقة.

وشدد الناشط الحقوقي على ضرورة أن تكون ذكرى الحرب مناسبة لكل اللبنانيين كي يتذكروا واجب العدالة الذي لن يتم بعد، وفق قوله.

جراح غائرة
بدورها رأت حلواني أنه لم يتم الاعتراف بمآسي الضحايا، ولم يتحمل الساسة اللبنانيون مسؤوليتهم التاريخية في معالجة الجراح الغائرة.

واعتبرت أن ملف الحرب الأهلية اللبنانية لم يقفل لأن العبر والدروس لم تُستخلص، مضيفة أن لبنان بقي أرضا خصبة للحروب.

ولفتت حلواني إلى فشل الحكومات المتعاقبة في التعاطي بشكل جدي ومسؤول مع ملف المفقودين الذين يعدون بالآلاف.

وأوضحت أن غياب الإرادة السياسية الفعلية لحل قضية المخطوفين والمفقودين جعل الملف مفتوحا ومعلقا على مدى عقود.

وخلصت رئيسة لجنة "أهالي المخطوفين والمفقودين" في آخر حديثها إلى أن الاصطفافات السياسية والطائفية حجبت أي مفهوم ورؤية لمواطَنة صحيحة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دروس ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   نزار صاغية/محامي وناشط حقوقي

-   وداد حلواني/رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين

تاريخ الحلقة: 13/4/2015

المحاور:

-   أمراء حروب وأبطال سلام

-   مفقودون خارج دائرة الاهتمام

-   لبننة الأوضاع العربية

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على الدروس التي يمكن الاستفادة منها عربياً في الذكرى الأربعين لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.

أربعة عقود باتت تفصل اللبنانيين عن ذكرى اندلاع حربهم الأهلية حربٌ لم تضع أوزارها الدموية إلا بعد أن خلفت ورائها ذاكرةً مثقلةً بأعداد القتلى والجرحى والمفقودين وملفات أخرى توجع الوجدان اللبناني إلى اليوم، أصبحت اللبننة مصطلحاً يعبر عن مخاوف من انزلاق البلدان في متاهات الاقتتال الطائفي والعرقي، مخاوف تحولت في بعض الدول العربية إلى واقعٍ تجسده صراعاتٌ دموية دفعت العقلاء إلى الدعوة لاستخلاص الدروس والعبر من الحرب الأهلية في لبنان درءاً لتكرار السيناريو اللبناني.

[تقرير مسجل]

إلسي أبي عاصي: يومٌ هادئٌ في حياة جوزيف أبو هنا العائد إلى قرية البطمى بعد تهجيرٍه منها بفعل الحرب اللبنانية، قبل سنواتٍ قتل مسلحون والده هنا وهجروا عائلته وصادروا المنزل إلى أن عاد بفعل مصالحة الجبل.

[شريط مسجل]

جوزيف أبو هنا: الآن المصالحة مثل ما كل الضيع يحدث فيها مصالحة أنه يجتمعوا الفريقين في الضيعة يسلموا على بعضهم ويحاولوا أن يتناسوا الذي حدث، طبعاً لكن المصالحة الحقيقية تحتاج وقتا، ليست سهلة أن أحدا يغيب عشر سنين عن ضيعته بسبب أحداث معينة ويعود بحوالي ساعتين أو ثلاث وينسى كل شيء.

إلسي أبي عاصي: طلب من جوزيف وغيره تناسي جراح غائرةٍ في غضون ساعات في حين أهملت جراح آخرين.

[شريط مسجل]

ماجدة أحمد: نحن من حقنا نعرف أنه أين موجودين أولادنا نحن أولادنا نريدهم نسأل الدولة نحن أنه نريد أولادنا لازم يشوفوهم إلنا أين ميتين طيبين يأتوا بهم لنا.

إلسي أبي عاصي: هي صرخة ذوي سبعة عشر ألف مفقود في هذه الحرب التي خلفت كذلك نحو مائة ألف قتيل وأكثر من ثلاثمائة ألف جريح ومعاق.

قبل أربعين سنة كانت هذه الشوارع خطوط تماسٍ ومسرحاً لمعارك مست كل عائلة، هنا دارت أعنف فصول الحرب اللبنانية التي انتهت من دون محاسبة، فكل من قاتل في الحرب اللبنانية استفاد من مبدأ العفو العام وغدت أغلبية الجهات المتناحرة جزءاً من سلطة دستور الطائف وبينما تكاد تنعدم المظاهر التي تذكر بالحرب في شوارع العاصمة أمام مد إعادة الإعمار يسأل كثرٌ عن العبر التي خرج بها اللبنانيون من الأزمة.

[شريط مسجل]

مواطن لبناني: هذه المواجهات التي كانت اسمها المواجهات العسكرية أصبحت مواجهات سياسية ولكن التدخلات الإقليمية بقيت قوية سواء بالمال أو بالسلاح أو يعني لا يوجد مواجهات جبهات وخطوط تماس ولكن المفيد الجديد أنه يوجد تراكم قناعات عند الجماعات اللبنانية أن هذا لبنان وطن نهائي.

إلسي أبي عاصي: لكنه وطنٌ لا يعرف الاستقرار فما برح النظام الطائفي يولد أزماتٍ عسكرية تتنقل بين محاور مدنه فضلاً عن الأزمات السياسية وآخرها تعذر انتخاب رئيسٍ منذ أكثر من عشرة أشهر في حين تبدو شبكة الأمان معرضةً للخطر بفعل محيطٍ إقليميٍ ملتهب قد تصيب حممه الداخل في أي وقت. إلسي أبي عاصي - الجزيرة - بيروت.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا من بيروت كل من نزار صاغية المحامي والناشط الحقوقي ووداد حلواني رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين أهلا بضيفينا، إذن نحيي هذه الذكرى؛ الذكرى الأربعين للحرب الأهلية في لبنان وابدأ بضيفي نزار صاغية لأسأله عن دعوة السياسيين في كل ذكرى إلى عدم العودة والتحذير من العودة إلى الحرب الأهلية في لبنان، هل بالإمكان أن ينسى الوجدان الجمعي لشعبٍ ما تفاصيل حرب عاشها قريباً عندما تتكلم عن أربعين سنة ليست بالمدة الطويلة جداً.

نزار صاغية: تمام يعني لا يمكن لا يمكن أنه نقول أنه لم نعد نريد أن نعمل حرب حتى نتجاوز هذا الشيء، يحدث التجاوز عندما يكون هناك تفكير جدي بالموضوع عندما يكون هناك نقاش حول الموضوع عندما تضمد جراح الضحية عندما يحدث اعتراف بالضحية وبمعنى آخر عندما تتغير القيم السائدة من قيم حرب لقيم تسامح واعتراف بالآخر وقيم اعتراف بالضحية بحد ذاتها وبالخطأ الذي تم ارتكابه وهذا كله لم يحدث في لبنان، لم يحدث والضحية هي التي تكون دائماً بالواجهة والتي تحاول أن تقنع السياسيين بضرورة أنهم يلتزموا بهذا الشيء لكي نبني وطنا أفضل ونقول نحن تجاوزنا الماضي إلى مستقبل بقيم أفضل وتسمح لنا أن نرى أفضل.

أمراء حروب وأبطال سلام

عبد القادر عيّاض: ما الذي يجب أن يحدث حتى يعيي اللبنانيون هذه الحقيقة إذا كانوا عاشوا الحرب الأهلية بكل بشاعتها ولم يستطيعوا على الأقل فعل ما ذكرته الآن ما الذي يجب أن يحدث؟

نزار صاغية: يعني نحن طلب منا بعد انتهاء الحرب ليس فقط أن نعفي عن الذي ارتكب في الحرب، تم طلب من جميع اللبنانيين أنهم يبجلوا ويحترموا من صنع الحرب فأصبح أنهم استلموا كل موارد الدولة كل أجهزة الدولة ونحن صار يجب أن لا أحد يتحدث عن الذي حصل دائماً يجب أن يكون التكريم لهم هم أبطال الحرب هم أبطال السلم إلى مكان آخر بينما الضحية مفروض أنها هي تصمت مفروض أنها مطلبها مثلاً أهالي المفقودين وبعد قليل ستتحدث السيدة وداد أهالي المفقودين مفروض أن ينسوا جراحهم ينسوا أهلهم الذين لم يعودوا الذين لا يعرفون شيئا عن مصائرهم فكان هذا الأمر شوي غريب أن الواحد يتحدث عن مستقبل بعد ما يبني العدالة بعد ما يرجع يرد الحقوق للناس التي تنتظر ولكن هذا الأمر لم يحدث فكانوا الأهالي في هذا المكان هم علامة الاستفهام الأساسية التي تقول كل الوقت هناك شيء غير صحيح في هذه الدولة، هذه الدولة لا يمكن أن تركب هكذا لا يمكن أن تركب على إعادة تبجيل أبطال الحرب وعلى تهميش الضحايا بشكل كامل كما حصل، وهذا فعلاً حراك المفقودين الذي إذا تريد اليوم إذا يوجد شيء نتعلمه من الذي حدث هو هذا الحراك الذي بقي يطرح الأسئلة ولا زال لليوم يطرح الأسئلة والذي عليه أنا أتصور الذي هو يشكل أفضل حركة مقاومة لبناء مستقبل ونظام أفضل.

عبد القادر عيّاض: سيدة وداد ملف المفقودين في لبنان إلى الآن بعد أربعين كل هذا الزمن الذي مضى على الأقل على انتهاء الحرب في لبنان العام 90 ما الذي يجعل هذا الملف الآن ما زال موجوداً ومطروحاً والأسئلة معلقة في هذا الملف؟

وداد حلواني: لأن سيدي الكريم لأن كل ما نتج عن الحرب كل الأضرار كل الأذى الذي نتج عن الحرب لم يتم لا الاعتراف بضحايا أتحدث عن البشر بشكل أساسي لم يتم الاعتراف لا بمآسيهم ولا بالأذى الذي تسببت به الحرب ولم يلجأ المسؤولون في لبنان إلى مداواة والتعويض عن هذا العجز وعلى هذا عفواً على هذا الوجع والضرر والأذى ودليل بالنسبة لنا كأهالي مخطوفين ومفقودين بالنسبة لنا لم نستخلص عبرا ولم تنته الحرب بالنسبة لنا وليس فقط لنا يعني أتابع بالسؤال الذي سمعته من قبل وسمعت السيدة التي تتحدث عن حقها بمعرفة مصير أخيها والشاب الآخر وبالتالي نحن لم يقفل ملف الحرب ليس كأهالي مفقودين واعتبر كلبنانيين لأننا لم ولم نأخذ العبر والدليل على ذلك هي لأننا لم نفتح الصفحة ولم نسأل ماذا حدث ولم نوضح شيئا فبقينا بقي لبنان أرضاً خصبة للحروب وبالتالي حرب تغذي حربا، حرب تنتقل إلى أخرى يعني كما نشهد يومياً وكما نحاول الهروب من الحرب بأن سكتت يعني نعلق على حروب الآخرين على حروب المنطقة بين بعل محسن تنتهي بعل محسن تشتعل في صيدا تنتهي بصيدا تشتعل في البقاع وهكذا دواليك لدرجة بتنا نخشى على حتى مستقبل أولادنا الذي بنظرنا كل الأسئلة وكل تمسكنا بحق المعرفة لمصائر الذين خطفوا وفقدوا بالحرب هو أيضاً هو لتأمين نوع من الاستقرار لجيل اليوم لجيل أولادنا وأولاد أولادنا وبرأيي هم يستحقون ذلك.

عبد القادر عيّاض: بالإشارة لما ذكرتماه ضيفاي من بيروت وهنا سؤالي موجه لضيفي سيد نزار صاغية، عندما يتم التحذير من تكرار السيناريو اللبناني في بلدان عربية أخرى ويوضع مصطلح اللبننة، برأيك عدم معالجة هذا الملف اللبناني والحرب الأهلية في لبنان كما ذكرتها قبل قليل هذا يساهم في أن لا يتكرر الموضوع في دول أخرى أم العكس؟

نزار صاغية: لا طبيعي هو يساهم.. عدم فتح ملفات الحرب اللبنانية يساهم أنه لتعميم تجربة الحرب ليس لتعميم السلم في المنطقة أو للاستفادة من هذا الشيء لأن الزعماء الآخرين في المنطقة سيروا الإفلات من العقاب وكيف أن مجرم الحرب عملياً وأمير الحرب يتحول إلى أمير للسلم ويكتسب غنائم بدل أن  يتحاسب وبالتالي في هذا المكان لا هو شيء يشجع،  يعني اليوم نحن نتحدث عن مفقودين في لبنان فكيف هو حال المفقودين في سوريا اليوم وربما يكون الملف غداً أثقل وممكن يكون أخطر فهذه كلها أسئلة أتصور عندما نحن نفتح موضوع المفقودين ونجرب نخوض معارك قضائية ومعارك قانونية مع الأهالي بطبيعة الحال حتى لنضع بعض المسلمات في التعاطي مع أهالي المفقودين، هذا هو الملف الذي يمكن أن يفيد كل المنطقة ضد هذا الانفلات وضد هذا التخاصم من دون أي ضوابط وهذا الذي نشتكي منه أتصور اليوم مع جرائم الحرب التي تزيد من كل الأطراف.

مفقودون خارج دائرة الاهتمام

عبد القادر عيّاض: سيدة وداد الحروب بشكل عام هي فعل وسلوك سيء ولكن عندما نتكلم عن حرب أهلية ما أسوأ ما في هذه الحرب؟

وداد حلواني: يعني كل حرب هي سيئة، الحرب مدمرة، الحرب تصيب خصوصاً تصيب يعني أنا أفهم إذا كانت حربا بين بلدين أو بين جيشين أو بين معسكرين متقاتلين ولكن أقسى ما فيها عندما تصيب المدنيين وتلاحقهم في منازلهم وفي مدارسهم وفي جامعاتهم وفي طرقاتهم فهناك أناس يدفعون الثمن دون أن يكون لهم لا ناقة ولا جمل والأقسى من ذلك أنه يعني ما بعد الحرب وأنطلق دائماً من وضعنا في لبنان بعد الحرب يعني يترك هؤلاء الضحايا لمصيرهم المجهول ومصير أهاليهم الذين فقدوا فعندما لا تجد من يعترف بمأساتك بمعاناتك وبالتالي نحن وخصوصاً إذا كانت الدولة التي أنت تنتمي إليها أنت مواطن والدولة مفروض أن تهتم بك بقضاياك أنت ابن الدولة وكما تقوم بكل واجباتك تجاه هذه الدولة فلك حقوقا عليها، إذا لم تحمنا الدولة اللبنانية كما حصل حتى اليوم بالنسبة لقضية المفقودين بمعنى إذا أنها لم تتعاط ولن تتعاط مش أنه لم تتعاط حتى اليوم بعد 40 سنة بشكل جدي ومسؤول تجاه هذه القضية التي تطال شريحة كبيرة جداً من اللبنانيين ومن المقيمين الذين كانوا يقيمون على الأراضي اللبنانية وأنا يحضرني هنا أنه نحن الذين نعاني من فقدان آلاف الناس يعني شهرياً تقريباً تتصل بنا شقيقات وأخوات من سوريا من العراق ويسألننا عما يجب أن نعمل به فأقول أنا نحن نعاني من الآلاف وهم يعانون من عشرات الآلاف وبالتالي هنا يطرح السؤال في لبنان وفي كل المنطقة العربية هل نكتفي أمام هذا الفلتان اللي صار الخطف والفقدان مثل مرض السرطان يستشري في كل مكان هل نكتفي بالتحسر هل نكتفي بالأسف أم أن علينا أن نأخذ القرار ونواجه هذا المرض ونقف في وجهه بكافة السبل الديمقراطية المتاحة.

عبد القادر عيّاض: سيد نزار عندما نتكلم أيضاً عن حرب أهلية هل المجتمع كفيل بأن يطهر نفسه بشكل سريع من آثارها أم أن آثارها تبقى وإن اتخذت بعض الإجراءات السيئة في سبيل تجاوزها.

نزار صاغية: طبعاً مش سهل تطلع من حرب أهلية ولا سهل ولا بشكل ولكن في فرق بين ما يكون عندك ذاكرة، ذاكرة أبطال وبالتالي أنت ما تتذكر غير البطولات اللي عملتها الطائفة الفلانية أو المحل الفلاني وبين ما يصير عندك ذاكرة ضحايا ذاكرة الوجع ذاكرة الألم يلي يتقوا عليها كل الناس كل الطوائف المختلفة ذاكرة الأبطال ما فيها إلا ما تكون ذاكرة انتقائية ذاكرة معمولة لفئة معينة ذاكرة فئوية بينما ذاكرة الضحايا هي ذاكرة وطنية هي ذاكرة إنسانية هي اللي يبني عليها قيم جديدة وتتحول لشيء آخر فاليوم بالعالم العربي هيدا السؤال اللي ممكن إنه ينطرح هل يا ترى نحن ذاكرتنا بالعالم العربي اليوم كل الوقت ذاكرة أبطال عم بتشيد بالقائد الفلاني ولا بالقائد الفلاني ولا عم نبكي ضحايانا وإذا عم نبكي ضحايانا مش عن تلتقي الضحية بهيدا المكان مع الضحية بالمكان الآخر وعم بحسوا نفس الوجع وبالتالي نفس الإرادة لتجاوز قيم الحرب لقيم أفضل، هذا هو السؤال المركزي، ومن هيك مهم كيف بدنا نحول هذه الذاكرة من ذاكرة جماعات لذاكرة وطن وهيدا الشيء الأساسي يعني هيدي تتحول بعمل قانوني بعمل قضائي بعمل حراك أهالي ضحايا بهوية الضحية أنها تقوى وتطغى على الهويات الأخرى يلي عم بتكون موجودة ويلي عم بتجرب تهمشها وتغربها، اليوم بلبنان هوية الضحية هي الأساس وهي المركز لتجاوز ما حصل ولصياغة مستقبل أفضل.

عبد القادر عيّاض: حتى نفهم التعقيد الذي تصنعه حرب أهلية سؤالي موجه للسيدة وداد حلواني، لماذا إلى الآن على سبيل المثال ملف المفقودين في لبنان معلق ولا يجد أجوبة ما تفسير ذلك رغم مرور كل هذه السنوات.

وداد حلواني: هو لغياب الإرادة السياسية الفعلية لحل هذه القضية وغياب هذا القرار برأينا وبعد استنتاجنا يعود إلى أن أهالي المفقودين والمخطوفين يشكلون طائفة مميزة وفريدة بنوعها عن الطوائف اللي نحن أغنياء بها بلبنان كونها تضم أهالي ينتمون إلى جميع الطوائف إلى جميع المذاهب إلى جميع المناطق إلى جميع المهن وبالتالي هذه الطائفة المميزة والغير معترف بها رسمياً أكيد وبالتالي المفقودين هم يشبهون أهلهم يعني من جميع الهويات، فإما أن يتم التفتيش عن المفقود كإنسان كمواطن أو لا يتم البحث عنه وبالتالي غياب هذا القرار يعود إلى واقع القضية هذه والناس اللي حاملينها وضحاياها وبالتالي بالنسبة للسياسيين اللبنانيين للنظام اللبناني كون هذه القضية لا يمكن أن تسيل وتوزع يعني تسيل ويتم توزعها وتقاسمها كحصص مثل كل القضايا المهمة التي تعود لصالح الشعب اللبناني وبالتالي لهذا السبب بقيت القضية معلقة كما كل قضايا المواطنة الأساسية في لبنان.

عبد القادر عيّاض: سيد نزار كيف يمكن الاستثمار في إحياء ذكرى الحرب الأهلية في لبنان كفرصة لتدارك الأخطاء لمعالجة حقيقية وليس لنكأ الجراح وإثارة النعرات من جديد.

نزار صاغية: هي ذاكرة الحرب هي ذاكرة يعني هذا اليوم اللي نسميه يوما وطنيا للذاكرة هو اليوم اللي لازم يتوقف فيه كل الرأي العام اللبناني أمام الضحايا أنه يشوف الضحايا يشوف أهالي المفقودين اللي بعدهم ناطرين وبالتالي هو يوم يذكر بواجب العدالة الذي لم يحصل بعد، هيدا هو أهم استثمار ممكن يصير بهيدا نهار نتذكر سوا حتى نبني سوا، نتذكر مش تنحاسب ولا تنحاكم ولا تنوضع بالسجون لا مش هيدا المطلوب بس نتذكر حتى نعرف كيف يجب أن نبني دولة من اليوم ورايح، وشو هي الإجراءات كيف بدنا نحن يصير في عنا قوانين أفضل ويصير عنا قيم أفضل للمستقبل فهيدا الشيء أنا برأيي الاستثمار الحقيقي بيوم مثل هيدا.

لبننة الأوضاع العربية

عبد القادر عيّاض: سيدة وداد لسنوات ونحن نحذر في بلدان مختلفة بالقول احذروا من أن تلبننوا عفواً الوضع في البلد الفلاني أو البلد الثاني أو البلد الثالث، ما النصيحة التي يجب تقديمها لأي بلد يعيش مخاض حرب أهلية إرهاصاتها أنتم كلبنانيين عشتموها وما زلتم تعيشونها من خلال ملفات وربما أهمها ملف المفقودين كيف ننصح هؤلاء؟

وداد حلواني: الحقيقة أعذرني سيدي الكريم لأنني لست في الموقع الذي يعني يجعلني أقدم النصائح للآخرين ولكن...

عبد القادر عيّاض: فلنقل التجربة.

وداد حلواني: إذا تسمح لي يهمني أن أشير أن أشير إلى نقطة أساسية وهي في ذكرى 40 الحرب اللي ممكن يستفيد منها باقي البلدان الشقيقة العربية، نحن بهذه الذكرى يعني ندعو الجميع في لبنان إلى مراجعة إلى عمل جردة لـ 40 سنة يعني 40 سنة يعني نستحق أن نقف مرة عادة المؤسسات كل سنة تعمل جردة تقفل أبوابها وتقوم بجردة لتجد أين تقدمت أين خسرت ماذا هي الأخطاء فنحن على مدار 40 سنة لم نقم بهذه الجردة وبالتالي من هنا مدعوون كل لبناني مدعوا للقيام بهذه الجردة ونحن لا دفعاً لذلك أطلقنا حملة إعلانية كبيرة تحمل أربع أسئلة فقط وندعو كل مواطن لبناني بأي موقع كان أن يجيب على هذه الأسئلة وسأختصرها بسرعة كبيرة والتي تلخص قضية المفقودين في لبنان بأربعين الحرب أينهم؟ السؤال الثاني حكام لبنان أينكم؟ السؤال الثالث مواطنو لبنان أين نحن؟ والسؤال الرابع والأهم أولاد لبنان إلى أين؟ فبرأيي هذه برأينا كلجنة أهالي مخطوفين ومفقودين وحملة حقنا نعرف أن هذه الأسئلة أو هذا جدول الأعمال من الأسئلة هو الذي يعني نطمح إلى أن يشكل مساحة مهما كانت صغيرة ولكن مشتركة لتجاوز الاصطفافات الطائفية والاصطفافات السياسية التي تحجب للأسف أي مفهوم وأي رؤية مواطنيه صحيحة ولنكف عن أن نبقى كأزلام وكتابعين وهذا يمكن أن أنقله ويعني بدون أن يكون نصحا لجميع من يعني لديه رغبة..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

وداد حلواني: وقناعة بأن المواطنة هي أهم من أن نكون رعايا وتابعين شكراً.

عبد القادر عيّاض: ولكنك قدمت لنا نصيحة جميلة بتواضعك الجميل سيدة وداد حلواني رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين كنت معنا من بيروت شكراً جزيلاً لك، كما أشكر ضيفي من بيروت أيضاً نزار صاغية المحامي والناشط الحقوقي بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.