أدى استشراء الطائفية في العراق إلى إضعاف عرى الوطنية الجامعة والدولة العادلة، وفسح المجال واسعا للمليشيات والتنظيمات المسلحة المستندة إلى رؤيتها للدين والمذهب والعرق.

ولم يمثل مسيحيو العراق استثناء، فقد دفعوا مثل بقية مكونات بلاد الرافدين ثمن موجات التقتيل والتهجير على الهوية الدينية والطائفية والعرقية.

وطالت الاعتداءات كنائسهم التاريخية وشواهدهم الحضارية حتى تحدثت تقارير عن مخطط لإفراغ العراق من مسيحييه، هدفه القضاء على التنوّع والتعايش في ربوعه.
 
حلقة الأحد 12/04/2015 من برنامج "الواقع العربي" ناقشت واقع المسيحيين في العراق ومستقبلهم في ضوء هجراتهم المتصاعدة جراء الوضع الأمني المضطرب.

واستضافت الحلقة من أربيل سرود المَقدسي عضو برلمان كردستان العراق والقيادي في كيان أبناء النهرين، ومن بغداد المؤرخ العراقي علي النشمي.

من سيئ إلى أسوأ
سرود المقدسي رأى أن أوضاع المسيحيين في العراق تتجه من سيئ إلى أسوأ، ولفت إلى أن الهجمة البربرية التي استهدفت سهل نينوى والموصل أدت إلى نزوح أكثر من 150 ألف مسيحي إلى كردستان العراق وحده.

وتحدث المقدسي بنبرة متشائمة قائلا إن المهجر المسيحي أصبح يرى نهاية النفق مظلمة وهو فاقد للأمل في هذه المرحلة.

وذكر أن مسيحيي العراق تعرضوا منذ بداية القرن العشرين لمجازر ومذابح، وحدث تراجع كبير في عددهم بعد الاحتلال الأميركي عام 2003.

وأضاف أن عصابات تنظيم الدولة الإسلامية جعلت المسيحيين يفقدون الأمل نهائيا في بلدهم العراق.

وشدد على ضرورة ألا يتشظى المكون المسيحي في التشكيلات العسكرية في مواجهة تنظيم الدولة مثلما هو متشظ سياسيا، وفق تعبيره. 

مكون أساسي
من جهته بيّن المؤرخ العراقي علي النشمي أن المسيحيين العراقيين هم المكون الأساسي للعراق، مشيرا إلى أنهم تعرضوا تاريخيا لاستهداف ممنهج خصوصا من قبل الفرس والرومان.

وتابع النشمي القول "إنهم في الوقت الراهن يتعرضون لإبادة تامة وتطهير عرقي بما يجعل المرحلة الحالية الأسوأ على الإطلاق".

وفي موقف منتقد للأميركيين، نفى المؤرخ العراقي أن يكون هؤلاء قد ساهموا في حماية أي أقلية في العراق، وذكر أنهم أكثر الناس تحدثا عن الأخلاق وأقل الناس إنفاذا لها.

واعتبر أن موجات هجرة المسيحيين ستتوقف عندما يتعافى الاقتصاد العراقي، وعندما تتشكل حكومة وطنية قادرة، وعندما يتحول سهل نينوى إلى محافظة.

ونبه إلى أنه إذا تواصلت موجات الهجرة بالوتيرة الحالية فإنه لن يبقى مسيحيون بالعراق في غضون عشر سنوات.

اسم البرنامج: الواقع العربي                         

عنوان الحلقة: واقع مسيحيي العراق ومستقبلهم

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   سرود المقدسي/عضو برلمان كردستان العراق

-   علي النشمي/مؤرخ عراقي

تاريخ الحلقة: 12/4/2015

المحاور:

-   أوضاع النازحين المسيحيين في العراق

-   مرحلة صعبة في تاريخ الوجود المسيحي

-   أكذوبة حماية الأقليات

-   مخاطر هجرة المسيحيين العرب

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" الذي يسلّط الضوء اليوم على واقع المسيحيين في العراق ومستقبلهم في ضوء هجرتهم المتصاعدة جراء الوضع الأمني المضطرب.

 هم من أبناء العراق أباً عن جد تقبلّوا فوق ثراه بين مراحل تاريخ قديمها وحديثها حتى انتهى بهم الحال عند عراق ما بعد الغزو الأميركي، عراق استشرت فيه الطائفية أخيراً فأضعفت عرى الوطنية الجامعة والدولة العادلة مفسحةً المجال للمليشيات والتنظيمات المسلّحة المستندة إلى رؤيتها للدين والمذهب والعرق، شارك مسيحيو العراق بقية مكونات بلاد الرافدين في دفع ثمن موجات التقتيل والتهجير على الهوية الدينية والطائفية والعرقية وطالت الاعتداءات كنائسهم التاريخية وشواهدهم الحضارية حتى تحدثت التقارير عن مخططٍ لإفراغ العراق من مسيحييه يهدف إلى القضاء على التنوع والتعايش في ربوع البلاد.

[ تقرير مسجل]

ستير حكيم: جلّ ما يتمناه عماد الآن هو الحصول على تأشيرةٍ للسفر خارج العراق بعد أن تعذر عليه العيش في أمان في بلاده، نزح عماد مع أسرته من الموصل إلى الحمدانية ومنها إلي أربيل بعد سيطرة تنظيم الدولة على منطقته إلا أن سوء الأوضاع في مجمع النازحين بدد كل آماله في البقاء في العراق.

[شريط مسجل]

عماد عبد الأحد/ نازح من الموصل: عائلتي ستة نفرات حقيقيةٍ ومهجر وقاعد في هذه الغرفة التي عرضها ثلاثة أمتار وطولها ستة أمتار ونحن ستة نفرات، يعني هسه تصوري شلون إحنا ننام شلون نأكل شوفي إلى ملابسنا كيف منشورين يعني هذه حياة جداً جداً صعبة إذا سنحت لي الفرصة بالتأكيد أنا أسافر بالتأكيد بالتأكيد لأنه شنو مستقبل هذه الأطفال، شنو مستقبل هذه الطفلة؟

ستير حكيم: تصاعد موجات العنف الطائفي في العراق في السنوات الماضية بعد الهجمات التي شنها تنظيم القاعدة على كنائس في بغداد وسيطرة تنظيم الدولة في مطلع يونيو 2014 على الموصل اعتبره بعض المراقبين استهدافاً مباشراً للكيان المسيحي في المنطقة.

[شريط مسجل]

سالم إلياس عطا الله/ كاهن كنيسة: استهداف المسيحيين كان يعني مبرمج وأنا أقولها وأنا مسؤول عن كلامي الأحزاب الإسلامية التي جاءت للموصل هي سبب هجرة المسيحيين، إخلاء منطقة الموصل خصوصاً من المسيحيين لكن نحن ما نطلع، أرضنا نحنا قبل الإسلام بمئات السنين وهذه أرضنا ونحن بنيناها ونحن سويناها ونحن كوناها لا نخرج.

ستير حكيم: تشير إحصائيةٌ أنجزتها الأمم المتحدة إلى أن المسيحيين في العراق كانوا يزيدون عن مليونٍ وأربعمائة ألفٍ قبل 2003 لكن ذلك العدد انخفض إلى نصف مليونٍ في السنوات الأخيرة وهو في تناقصٍ مستمرٍ بفعل الهجرة، يرى مراقبون أن التغيير الديموغرافي الذي يشهده العراق والذي شمل المسيحيين هو السبب في تطلع كثيرين منهم إلى الارتحال عن الوطن الذي لم يعد يضمن لهم أمناً ولا عيشاً كريماً، ستير حكيم الجزيرة أربيل.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: معنا في هذه الحلقة من أربيل سرود المقدسي عضو برلمان كردستان العراق والقيادي في كيان أبناء النهرين ومن بغداد الدكتور علي النشمي المؤرخ العراقي مرحباً بالضيفين الكريمين، سيد سرود المقدسي حالياً في العراق كيف يتوزّع المسيحيون خاصةً بعد أن اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية في يونيو الماضي مدينة الموصل؟

سرود المقدسي: شكراً جزيلاً تحية لك ولضيفك الكريم الأستاذ علي، بعد الهجمة البربرية التي تعرض لها المكون المسيحي تحديداً في منطقة سهل نينوى والموصل وما سبّب من نزوح أكثر من مائة وخمسين ألف مسيحي إلى محافظات إقليم كردستان العراق والقلة القليلة منهم إلى محافظات وسط وجنوب العراق فالتوزيع توزع المسيحيون إلى الأغلبية الساحقة في إقليم كردستان العراق وعدد قليل جداً في بغداد وبعض المحافظات الجنوبية.

أوضاع النازحين المسيحيين في العراق

عبد الصمد ناصر: كيف هي أوضاعهم المعيشية الآن سواءٌ في المناطق التي نزحوا إليها أو التي ما يزالوا يستقرون فيها؟

سرود المقدسي: الأوضاع تتوجه من سيء إلى أسوأ كما تعرف الإنسان عندما يعيش كمرّحل أو مهجر قسراً يعيش داخل خيم أو كرفانات أوضاعه سيئة لا يملك الإمكانية المادية الكافية ليعيل عائلته ليست هناك فرص للعمل وأيضاً إضافةً إلى الإحباط النفسي الذي يتعرض له يومياً وفقدان الأمل المستقبلي والمرحلة تأخذ مدايات أبعد وأطول خصوصاً عملية تحرير الموصل التي يتمناها يومياً أخذت تأخذ طابعاً زمني أطول، كل هذا يؤثر عليه نفسياً ومادياً ومعنوياً فحياتهم بشكل عام تتوجه من سيء إلى أسوأ بحيث أصبح المكون المهجّر المسيحي يرى نهاية النفق مظلمة لا يوجد فيها أي أمل وهو فاقد الأمل فعلاً في هذه المرحلة.

عبد الصمد ناصر: دكتور علي النشمي أنت كمؤرخ وتعلم جيداً أن العراق مر بفترات من التوتر والاضطرابات عديدة عبر التاريخ وهو البلد الذي يتميز بتنوع أديانه وأعراقه ومذاهبه، هل مر العراق من قبل على الأقل خلال القرن الماضي بأزمة أو بمرحلة من التوتر والاضطراب كالتي يعيشها اليوم وكيف كان وضع المسيحيين حينها؟

علي النشمي: لا ديدن العراق هكذا اضطراباتٌ وصراعاتٌ ولكن هنالك ميزة في هذه الأرض كلما زاد أوار الاضطرابات كلما جاء بعد ذلك سلامٌ ورخاء يخرج للدنيا بإبداع وفكرٍ، وبالتالي هذه مرت يعني المسيحيون العراقيون طبعاً هم أهل الأرض هم ليسوا أنا ضد قضية هم أقلية هم أهل الأرض الأصليين أو ما يسمى بالمكون الأساسي، العراق قبل الإسلام كان سبعة ملايين إنسان يعني تقريباً الشرق الأوسط كلها ليس فيه سبعة ملايين إنسان أغلبيتهم كانوا من المسيحيين وكانت دول هنالك في العراق الحيرة وأيضاً أثناء وجود الفرس بعد ذلك يعني قبل مجيء الإسلام قد مارسوا ضدهم عملية قتل منظمة ولكن مع ذلك لم يستطيعوا إبادة الشعب المسيحي العراقي وأيضاً عندما جاء الرومان وخصوصاً في زمن دقلديانوس في القرن الثالث والرابع الميلادي قاموا بعمليات منظمة وحتى لدينا مثل في العراق يقول من زمن دقناووز أي لأنه المسيحيين بدئوا يدفنوا كل شيء وبعد ذلك العراقيين عندما يحفرون يجدون أشياء بالية فيعرفونها من زمن دقناووز قبل ألفين سنة، وبالتالي أيضاً هنالك اضطهاداً حصل كبيراً جداً وبعد ذلك الموجات أثناء الحكم العربي الإسلامي شهدوا بعض من الاستقرار أثناء الصراعات أيضاً بين الفرس الصفويين والعثمانيين الأتراك كانت الموصل هي الساحة الأساسية للصراع وكانوا يتعرضون للتقتيل ولكن هذا كله كان يجدون له ملاذاً في هذه المنطقة أو تلك لم تكن هنالك قضية شاملة للمسيحيين، في الوقت الحاضر الحقيقة الموضوع مختلف جداً هنالك إبادة تامة هنالك تطهير عرقي للمكون المسيحي العراقي وهم بناة العراق وهم الذين حفظوا حضارة العراق حفظوا أسماء العراق سرجون آسرحدون حمورابي وغيرها وحتى الأعياد عيدهم المسيحي العيد الوطني الآن للمسيحيين العراقيين العيد الديني وهو عيد أكيتو 1 نيسان وهو عيد عراقي عمره سبعة آلاف سنة، نحن احتفلنا قبل 11 يوم احتفلنا ببداية السنة 6765 وبالتالي هؤلاء الآن يواجهون ضغطاً من كل الجهات يعني ليس هنالك منطقة آمنة لهم كانت على أساس هو الشلتر الذي ذهبوا إليه الشمال أو كردستان وأيضاً في كردستان واجهتهم مشاكل كثيرة وموطنهم الأساسي..

مرحلة صعبة في تاريخ الوجود المسيحي

عبد الصمد ناصر: يعني هذه إذا أردنا أن أضع عنواناً لهذه المرحلة بالنسبة للمسيحيين في العراق هل يمكن اعتبارها ربما هي الفترة الأكثر صعوبة ودقة في تاريخ الوجود المسيحي في العراق؟

علي النشمي: نعم هي الأسوأ والنتائج ستكون وخيمة جداً، الأكثر من ثلاثة أرباع المسيحيين في عشرة سنوات أبيدوا أو هجروا والقادم أسوأ حتى عندما ستعود الموصل يا سيدي الفاضل لا أتوقع أن المسيحيين هذه ليست سوداوية هنالك صراع ما بين المركز وكردستان كل من يدعي الوسط بليلة وبالتالي أيضاً سيكون الخاسر الأكبر هم المسيحيون سهل نينوى سيكون الخاسر الأكبر وأعتقد عودتهم إلى بغداد ستكون أصعب أيضاً وبذلك أعتقد وأقولها بأسفٍ شديد وبتشاؤمٍ أشد رغم أنني معروفٌ بنظرتي المستقبلية أقول بأن هذه الفترة ستكون الأسوأ على الأقليات العراقية على المكونات الأساسية العراقية على بناة العراق الأساسيين على أهل العراق الأساسيين وهم المكونات الأساسية ومن ضمنهم المسيحيين.

عبد الصمد ناصر: سرور المقدسي إذا عدنا من الماضي إلى التاريخ القريب حدثنا عن وضع المسيحيين في العراق ودورهم في الحياة العامة في العقود الأخيرة ما قبل الاحتلال الأميركي وما بعده.

سرور المقدسي: المسيحيون تعرضوا منذ القرن الماضي من بداية القرن الماضي تعرضوا إلى مجازر إلى مذابح بدئوا حياتهم بدئوا القرن بمذابح بدءاً بمذابح سيفو وبعدها جاءت إعلان الدولة العراقية والتي كانت باكورة نشاطاتها العسكرتارية مذابح سيميل وبعدها مذابح صورية ومذابح أخرى، قبل الاحتلال التحريري خلينا نسميه 2003 أيضاً كان المسيحيين وفق الوجود النسبي للأمن كانوا يعيشون حياة كريمة لكن أيضا سياسياً كانوا مقصيين من العمل السياسي كانوا يتعرضون إلى التهميش والإقصاء حتى الاعتراف بوجودهم القومي كان ممنوعا عليهم، كانت الحكومة تستخف بهم وكانت تسميهم فقط الناطقين بالسريانية بينما جذورهم تمتد إلى آلاف السنين مثلما قال الأستاذ علي إلى بابل وأشور وبنوا حضارة عريقة بهذه المنطقة وكان لهم دور كبير ضمن المنظومة الاجتماعية العراقية كثير من العلماء كثيرين من الفلاسفة وأساتذة الجامعة وأطباء كانوا كلهم أغلبيتهم من المكون المسيحي، بعد الاحتلال حدث تراجعا كبيرا في عدد المسيحيين الموجودين في العراق والسبب هو المسلسل المتكرر للاستهداف الذي تعرضوا له وبشكل ممنهج بدءاً من البصرة صعوداً إلى بغداد ثم في الموصل وكركوك وغيرها من المناطق واستهداف قياداتهم ورموزهم الدينية استهدافهم في مجزرة كنيسة سيدة النجاة التي كانت قوية جداً وأثرت على معنوياتهم وتسببت في هجرة العديد بل الآلاف من العوائل المسيحية لتأتي خاتمتها على أيادي عصابات داعش التي جعلت المسيحي يفقد الأمل بشكل كامل في هذا العراق ويفقد هويته ويكون خياره الهجرة.

عبد الصمد ناصر: طيب أنا سألتك عن وضع المسيحيين وأريد أن أفسر ربما السؤال أكثر عن وضعهم في العراق ما قبل وما بعد الاحتلال على الصعيد الاجتماعي وعلى الصعيد السياسي على الصعيد الثقافي أنت تحدثت عن التضييق والقمع الثقافي كما قلت قبل قليل ولكن على صعيد احتلال المناصب في الدولة على صعيد المساهمة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أيضاً والثقافية.

سرود المقدسي: تعرضوا إلى التهميش أيضاً يعني في مرحلة ما قبل 2003 واستمرت العملية أيضاً ما بعد 2003 نحن كنا نتأمل بأن عملية تحرير العراق وتغيير النظام في العراق سيسهم في رفع الغبن الذي كان يحصل على المكونات بشكل عام العراقية وتحديداً المكونات الصغيرة، لكن نظام المحاصصة الطائفية لم يبقِ شيء المكونات الصغيرة وكانوا الحلقة الأضعف لم يكن لهم ظهر أو أي واحد يدافع عنهم أو يحميهم وبالتالي كانوا الخاسر الأكبر في عملية تحرير العراق منذ 2003 إلى يومنا هذا ولا تزال المآسي مستمرة فعلاً نحن أمام مفترق طرق يعني يا إما يبقى المسيحي في العراق أو يغادر المسيحي بأكمله من العراق.

أكذوبة حماية الأقليات

عبد الصمد ناصر: طيب يعني دكتور علي النشمي الاحتلال أو القوى الكبرى التي تدخلت في المنطقة خلال حقبة الحكم العثماني كانت تتدخل تحت عنوان وذريعة بين قوسين حماية الأقليات لكن اللافت مما قاله السيد سرود المقدسي أن الغزو الأميركي الاحتلال الأميركي والغزو الأميركي للعراق لم يحمِ أبناء المكون المسيحي بل كانت نتيجته كما قال ربما أسوأ على وضعهم، هل هذه الذريعة ما زالت قائمة برأيك؟

علي النشمي: يا سيدي الفاضل الأميركان عندما جاءوا للعراق ليس لهم علاقة لا بالمسيحية ولا بالأقليات وليست لهم علاقة بأية فئة هؤلاء لديهم سياسة دولية كونية عليا يسيرون على منوالها وبالتالي هذه القضايا الأخلاقية الأميركان أكثر ناس يتكلمون عن الأخلاقيات لكنهم أقل الناس تنفيذاً أو إنفاذاً للأخلاق في تصرفاتهم وذريعتهم في كوريا وذريعتهم في فيتنام وكوبا وإلى آخرها.

عبد الصمد ناصر: وهذه الذريعة سمعناها في الآونة الأخيرة كثيراً دكتور على النشمي سمعناها في الآونة الأخيرة حينما تدخلت الولايات المتحدة الأميركية عبر يعني سلاحها الجوي.

علي النشمي: لا أيضاً لم تحمِ المسيحيين يا سيدي تعم كان باستطاعة القوات الأميركية وسلاح الجو الأميركي لديهم ستلايتات ولديهم كل شيء اليزيديون كان ببساطة جدا حمايتهم، الآثار العراقية نحن ناشدناهم كان باستطاعتهم أن يحمون تجريف أثار مدينة الحضر كان هناك طريق واحد وهم يسيطرون على الجو لكنهم بقوا، طريق البلدوز يحتاج 12 ساعة لكي يصل إلى حضر وحطموه وظلوا يومين يحطموه، لا يمكن للأميركان التدخل، كل هذه القضايا الأخلاقية التراثية الفكرية الأميركان ليست لهم علاقة هي حقيقة هذه مجرد شعارات يرفعونها وبالتالي حتى عندما جاءنا شخصيا اضرب لك مثلا أنا أسست- أنا مسلم عراقي مسلم لكني عراقي يعني ليس لي علاقة بالمسيحي والمسلم وهذا- أسسنا قناة اسمها قناة أشور وهي قناة مسيحية عراقية وأنا كنت من مؤسسيها، جاء الجنرال الأميركي لزيارة القناة اشتكى له بعض المسيحيين هذه أمامي قال له أنهم يريدون فرض الجزية علينا في منطقة معينة في بغداد ولا نستطيع، قال لهم لماذا؟ قال لهم إما تصبحوا مسلمين أو الجزية، قال ماذا تنفع؟ صيروا مسلمين شو المشكلة! نصاً يعني What’s the Problem إذا صرتم مسلمين، القضية هي ليست لديهم هذه المخاضات وليست هذه القناعات التي نؤمن بها، هؤلاء الناس ينطلقون ضمن براغماتية ديوي التي كانت منذ قرن، وبالتالي فإن الأميركان حتى وإن أعلنوا شعارات لن يفعلوها وكذا تلاحظ عندما جاء الدواعش إلى الموصل بعد فترة طويلة عندما وصلوا إلى سهل نينوى ولم يصلوا له منذ البداية كان باستطاعتهم الملجأ الوحيد الذي كان للمسيحيين العراقيين من وسط وجنوب العراق من إرهاب القاعدة وغيرها ذهبوا إلى سهل نينوى إلى مقرهم الأساسي لأقاربهم، ولكن بعد ذلك بدقائق سقط سهل نينوى وكان باستطاعة الطيران الأميركي أن ينقذ ما يمكن إنقاذه لكن لم يفعلوها، الحقيقة أن الأميركان لم يساهموا في حماية أي أقلية وأي إنسان في العراق..

عبد الصمد ناصر: طيب هذا على الصعيد الأميركي ولكن على الصعيد العراقي سيد سرود المقدسي بعد الاحتلال يعني أقام العراقيون نظامهم ولكن كما قلت قبل قليل نظام محاصصة طائفية مقيت، لم يبق للمكونات الصغرى شيئا كما تقول، إذا كان الآخرون يتحملون هذا الجزء من المسؤولية هل قامت الأحزاب المسيحية بما يقتضيه دورها وهل قدمت المسيحية للعراقي ما كان ينتظره منها؟

سرود المقدسي: بالضبط أنا اتفق مع الأستاذ علي فعلا يجب أن لا نعاتب الأميركان فنحن نعرف إستراتيجية أميركا ودورها في المنطقة وهي تبحث فقط عن مصلحتها الشخصية، عتبنا هو فقط على الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003 وإلى يومنا هذا، الكل يناشد ويؤكد على ضرورة الإبقاء على الوجود المسيحي ويؤكدون على أننا مكون أصيل في هذا البلد لكن على أرض الواقع لا يوجد أي تطبيق أو ممارسة حقيقية لتطبيق هذه الأقوال على أرض الواقع، نحن همشنا وتم تهميشنا منذ 2003 لا يوجد أي اهتمام نحن نعاني من النظرة الفوقية التي يتم التعاطي مع قضايانا، الأحزاب المسيحية لا تملك أو الكلدو الأشورية لا تملك الإمكانية الكافية سياسيا وليس لها ظهر أو دعم يدعم مطالبها مثل المكونات الكبيرة سواء كانت السنية أو الشيعية أو المكون الكردي، يعني لو تنظر بعد 2003 مباشرة تم صياغة الدستور العراقي في الديباجة تم إقصاء المكون المسيحي أو الكلدو أشوري ذكرت مظالم الكل من السنة والشيعة والأكراد والتركمان لكن في الديباجة لم تذكر مظالم التي تعرض لها المكون كلدو أشوري المسيحي وتحديدا مظالم مجزرة سمي 2933 لماذا لم تذكر فقط بسبب حالة النظرة الفوقية التي نعاني منها وطريقة تعاطيهم مع أمورنا، أضف إليها الكثير والكثير من الأمور فعتبنا هو على الحكومة العراقية ما يهمنا اليوم وفي هذه المرحلة الحساسة هو أنه هناك أمل إذا كانوا جادين في الإبقاء على الوجود المسيحي وإذا كان هذا العنوان قد أخذ طابعا دوليا اعتقد بأن يمكن تدارك الموضوع ويمكن القيام بإجراءات معينة ستساعد على الحفاظ على الوجود المسيحي، كل ما نتمناه من الحكومة الحالية وتحديدا سيادة دولة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يقوم بإصلاحات جذرية جيدة حاليا في العراق أن يكون له برنامج خاص للحفاظ على المكونات الصغيرة التي لا حول لها ولا قوة وليس لها من يحميها وتحديدا المسيحيون والمكون اليزيدي لا ننساه أيضا والتركماني هذه المكونات تحتاج إلى برنامج خاص إلى رعاية خاصة ونحن لدينا من الرؤى السياسية ولدينا من البرامج السياسية فيما أتيحت لنا الفرصة وتبناها دولة رئيس الوزراء فنحن متأكدون بأن الأزمة أو النكسة سنحولها إلى مكسب حقيقي وسنتمكن من الحفاظ على ما تبقى من الوجود المسيحي لا بل أؤكد بأنه من الممكن أن يكون هناك هجرة معاكسة من الخارج إلى العراق بعد أن يستتب الوضع وأن يتحقق البرنامج الخاص بنا من أجل الإبقاء على وجودنا..

عبد الصمد ناصر: هل تعتقد بأن هذه الأهداف قد تتحقق وحماية المسيحيين قد يتحقق بتشكيل فصائل مسلحة من هذه المكونات التي ذكرتها قبل قليل يعني حكومة كردستان شكلت فصائل مسلحة من المتطوعين للدفاع عن المناطق المسيحية في سهل نينوى، هل تعتقد بأن هذا مجدي ويحقق الأمن للمسيحيين في العراق؟

سرود المقدسي: يعني هذا أمر آخر يؤسف له حقيقة يعني منذ 2003 الأحزاب المسيحية والكلدو أشورية طالبت بأن يكون هناك تنظيمات خاصة بالمكونات الصغيرة في منطقة سهل نينوى ضمن منظومة الدفاع العراقي حاله حال البيشمركة والجيش العراقي، لكن للأسف بسبب الإهمال والتهميش لم تؤخذ هذه المطالب بمحمل الجد ولم تنفذ، تفاجئنا بعد أحداث داعش بأنه الكل بدأ يشكل تشكيلات عسكرية خاصة بالمسيحيين والكل بدأ يستقطب المسيحيين لتشكيلات خاصة به، فهناك تشكيلات مرتبطة بالبيشمركة هناك تشكيلات أخرى مرتبطة بالحشد الشعبي وتشكيلات مرتبطة بالحشد الوطني، اعتقد أن المكون المسيحي لا يتحمل هكذا موضوع وهكذا انقسام آخر، نحن مع أن نكون موجودين ومشاركين في عملية تحرير الأرض ليس من المعقول أن يأتي واحد من البصرة أو من أربيل أو من زاخو ليدافع ويحرر أرض يجب أن يساهم بالموضوع لكن يجب أن يكون هناك أيضا موضوعية في هذه التشكيلات أن لا يتشظى المكون المسيحي في تشكيلات مثل ما هو متشظي سياسيا..

عبد الصمد ناصر: دكتور علي النشمي المسألة يعني تتجاوز البعد السياسي إلى أبعاد أخرى أمنية ولكن هل كان للمسيحيين أن يلجئوا إلى مثل هذه الأساليب لو كان هناك جيش عراقي يمثل كل مكوناته وكل المذاهب والأعراق والطوائف وباختصار أريد فقط أن أعبر منه إلى جانب آخر.

علي النشمي: لا طبعا هي ليست قضية، الجيش العراقي الأميركان أصروا عليه لأن اللجوء إليه ضعيفا ولذلك الإطار الاستراتيجي عام 2009 لم ينفذه ولم يعطوا طائرات ولم يعطوا مدفعية، وبالتالي المعنويات كانت ضعيفة وبالتالي حتى التدريب كان ضعيفا وحتى العقيدة العسكرية كانت ضعيفة وبالتالي سقط في الموصل وبالتالي حتى لو كانت هذه النتيجة تكون المكونات لكانوا قد هربوا كما هربوا الآخرين لأنه 80 % من الجيش العراقي في الموصل كان من أهل الموصل، وبالتالي هم الذين هربوا، هذه ليست مرتبطة بالسنة والشيعة والمسيحية لا في الموصل جيش كان 80% موصلين يعني من السنة فالقصد هذه لا نعول عليها، التعويل الأول هو على الآلية التي نفذ بها الجيش العراقي التدريب كان ضعيفا الجيش التسليح كان ضعيفا وأيضا المعنويات كانت ضعيفة والعقيدة كانت ضعيفة هذه كانت السبب..

مخاطر هجرة المسيحيين العرب

عبد الصمد ناصر: هناك دول غربية مختلفة تساعد هجرة المسيحيين إلى الخارج وفتحت أمامهم أبواب الهجرة والإقامة، وهناك من يشير إلى أن أعداد المسيحيين بنسبة وتناسب تشير أن هذا المكون المجتمع العراقي هي ربما المكون الأكثر هجرة إلى الخارج، وسؤالي هنا بعد 10 سنوات إذا استمرت هذه الهجرة وبهذه الوتيرة يعني ماذا سيبقى من المسيحيين في العراق؟

علي النشمي: لا طبعا لو بقت هذه الوتيرة وهذه الأزمات في 5 سنوات لم يبق 5 آلاف مسيحي في العراق ولكن الحل يكمن في الاقتصاد العراقي، عندما يعافى الاقتصاد العراقي عندما تكف الأجندات الداخلية الخارجية المحيطة بالعراق عندما تكون هناك حكومة وطنية قادرة وهنالك حكومة الآن منتخبة والسيد العبادي أيضا سائر في تحقيق هذه المشاريع، وبالتالي عندما يكون الكل يتكاتفون من أجل بناء الاقتصاد من جديد أنا أعول على الاقتصاد أولا ثم أعول على الدستور، القضية الثالثة المهمة التي أنا طرحتها من عام 2004 أن يكون سهل نينوى محافظة، محافظة ليست كما الآن يريد تبويبها وجعلها قنبلة جديدة، الآن أنا طرحت وكل السياسيين طرحوا في عام 2004 ويتذكر العراقيين طرحت مشروعا أن يكون سهل نينوى محافظة ليس للمسيحيين لا لأبناء المنطقة، إذا كانت للمسيحيين سيهاجر الأكراد إليها وسيقال أنها محافظة كردية وتضم كل كردستان نبدأ مشكلة الحرب جديدة بين بغداد وكردستان على سهل نينوى وبالتالي هذا جزء من الحل..

عبد الصمد ناصر: شكرا دكتور علي النشمي المؤرخ العراقي من بغداد شكرا جزيلا لك، ونشكر من أربيل سرود المقدسي عضو برلمان كردستان العراق والقيادي في كيان أبناء النهرين، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج الواقع العربي شكرا للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.