كان محمد بن نايل أكبر وأهمّ من مجرد قائد عسكري بارز في معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ومثلت سيرة الرجل المشتبه في صلتها الوثيقة بنظام القذافي وجرائمه في الداخل والخارج دليلا على تحالفات غير معلنة بين قوات حفتر وفلول نظام القذافي في وجه قوى تؤكد باستمرار أنها تخوض قتالا مفروضا عليها دفاعا عن الثورة الليبية ضدّ ما تصفه بالثورة المضادة المدعومة من جهات إقليمية أعلنت العداء صراحة للربيع العربي.

ولم يكن بن نايل مجرد صيد ثمين وقع في قبضة أعدائه في واحدة من المعارك الدائرة في ليبيا هذه الأيام.

حلقة الجمعة 10/4/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على تركيبة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وعلاقتها بفلول نظام القذافي.
 
واستضافت الحلقة من طرابلس الناشط السياسي صلاح البكوش، ومن باريس الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري.

شخصيات قديمة
وقال البكوش في مستهل حديثه إن حفتر لم يخف بأنه بصدد التعامل مع شخصيات أمنية وعسكرية قديمة تابعة للنظام السابق.

وأكد أن هناك شخصيات أمنية وعسكرية من نظام القذافي تدير الآن عمليات أمنية وعسكرية في شرق ليبيا.

وذكر أن حفتر لم يكن قط مع دولة ديمقراطية، بل هو من داعمي الدولة العسكرية وقدوته في ذلك عبد الفتاح السيسي والراحل صدام حسين.

وأوضح البكوش أن حفتر وفلول القذافي ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يحاولون استغلال المشهد في ليبيا، مستفيدين من حالة الضعف التي تعاني منها الدولة الليبية.

وأشار إلى أن فلول النظام السابق وحفتر مدعومون من قبل النظام المصري، مضيفا أن التحالف بين الطرفين ليس مؤقتا، بل هو إستراتيجي بدعم من السيسي.

ورأى صلاح البكوش أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر لن يسمح بالتوصل إلى حل سياسي إن لم يضمن فيه شيئا لنفسه.

الثورة المضادة
بدوره، قال الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري إن حفتر يدعي أنه معارض لنظام القذافي، مشيرا إلى أن اللواء المتقاعد اجتمع فيه وجهان من الثورة المضادة: عسكري وسياسي.

وذكر أن بعض البرلمانيين والسياسيين في طبرق تحالفوا مع حفتر وفلول النظام السابق.

واعتبر أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يظهر في ليبيا إلا لضرب الثورة وقصم ظهر الثوار.

وحذر القادري من أن حفتر والفلول يعملون على إفشال الحل السياسي بين الفرقاء الليبيين من خلال العميات العسكرية والمناورات السياسية الإقليمية.

ودعا السياسيين في طبرق الذين يؤمنون بالحلول السياسية والدولة الديمقراطية إلى فك الارتباط مع مشروع حفتر وفلول النظام السابق.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تركيبة قوات حفتر وعلاقتها بفلول نظام القذافي

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   صلاح البكوش/ناشط سياسي

-   صلاح القادري/باحث سياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي

تاريخ الحلقة: 10/4/2015

المحاور:

-   ثورة مضادة مدعومة من جهات إقليمية

-   أبعاد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في المعادلة الليبية

-   تحالفات غير معلنة بين قوات حفتر وفلول نظام القذافي

-   البحث عن حل سياسي للأزمة

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على تركيبة قوات حفتر وعلاقتها بفلول نظام القذافي.

لم يكن مجرد صيدٍ ثمينٍ وقع في قبضة أعدائه في واحدةٍ من المعارك الدائرة في ليبيا هذه الأيام، محمد بن نايل كان أكبر وأهم من مجرد قائدٍ عسكري بارزٍ في معسكر خليفة حفتر، رجلٌ جعلته منه سيرته المشتبه في صلتها الوثيقة بنظام القذافي وجرائمه في الداخل والخارج دليلاً على تحالفاتٍ غير معلنةٍ بين قوات حفتر وفلول نظام القذافي في وجه قوى تؤكد باستمرار أنها تخوض قتالاً مفروضاَ عليها دفاعاً عن الثورة الليبية ضد ما تصفه بالثورة المضادة المدعومة من جهاتٍ إقليمية أعلنت العداء صراحةً للربيع العربي.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: تقاتل فجر ليبيا على أكثر من جبهة يشتبكون مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في سرت ويقتربون من الحسم في مناطق أخرى، ثمّة اشتباكاتٌ قرب قاعدة باراك الجوية جنوبي البلاد هناك يتقدمون وأكثر من ذلك يقبضون على هذا الرجل محمد بن نايل الرجل اللغز أحد صناديق القذافي السوداء، واللافت أنه كان منخرطاً في القتال إلى جوار خليفة حفتر اللواء المتقاعد الذي منحته حكومة طبرق قبلة الحياة ورأسته على الجيش قائداً أعلى برتبة فريقٍ أول، بن نايل إذاً رجل الاثنين القذافي وحفتر ويحفل سجلاته بعملياتٍ ذات طابعٍ استخباراتي في الخارج ودموي في الداخل فهو إلى جوار عبد الله السنوسي أحد أبرز المتورطين في مذبحة أبو سليم عام 1996، آنذاك هاجمت قوات خاصة سجن أبو سليم وقتلت أكثر من 1200 من معتقلي الرأي خلال ساعات، كان بن نايل واحداً من المشرفين على المذبحة التي اعتُبرت الأسوأ في تاريخ البلاد، قبل ذلك كان للرجل دوراً ظل طي الكتمان لفترةٍ طويلة في إسقاط طائرة الركاب الأميركية "بان أميركان" فوق قرية لوكربي باسكتلندا ومع تفجر ثورة الـ17 من فبراير عام 2011 استمات الرجل دفاعاً عن القذافي وتقتيلاً في صفوف الخارجين عليه قبل أن يختفي أو يكاد ليخرج على مواطنيه مقاتلاً في صفوف حفتر، من تابعٍ مخلص للقذافي إلى حليفٍ لأحد أعدائه المفترضين، تبدو سيرة الكثير من رجالات القذافي الذين انتهى بهم المطاف للاصطفاف خلف خليفة حفتر وهو الرجل نفسه الذي سبق أن انشق عن القذافي والتحق بالأميركيين على أمل الإطاحة به لينتهي بتوجيه سلاحه للثوار والاستعانة برجالات المهمات القذرة لحقبة عدوه السابق القذافي، وهذا في رأي منتقدي حفتر هو شأن الرجل المريض بالسلطة والساعي إليها بأي وسيلةٍ ممكنة، بعد تخلص ثورة فبراير من القذافي وجد حفتر نفسه خارج التداول السياسي تجمع حوله بضعة ضباط من فلول الحقبة السابقة تحركهم المرارات وطموحات العسكر للحكم فتحالفوا مع فلول المرحلة السابقة من سياسيين وقفزوا على مركب البرلمانيين الذين اجتمعوا في طبرق وقبلهم على أكتاف ساسةٍ يرون الشر كله في تيارات الإسلام السياسي وحلفائه وتحصنوا في المناطق الرخوة عسكرياً تلك التي لم تحكم السيطرة عليها قوات فجر ليبيا فكان هذا مثالاً على ما فعلوه وما سيفعلونه في البلاد لو استتبت لهم الأمور كما يقول معارضوهم، بنغازي مدمرة خرائب مدينةٍ يحكمها طامحون إلى الحكم ولو على أشلاء الشعب نفسه.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: العلاقة بين محمد بن نايل وخليفة حفتر نناقش هذا الموضوع مع ضيفينا من طرابلس الناشط السياسي صلاح البكوش، ومن باريس صلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي، نبدأ أولاً مع السيد صلاح البكوش سيد صلاح هل القبض على محمد بن نايل أزاح غموضاً كان يكتنف علاقة حفتر بفلول القذافي؟

ثورة مضادة مدعومة من جهات إقليمية

صلاح البكوش: العقيد المتقاعد خليفة حفتر لم يخفِ أنه بصدد التعامل مع هذه الشخصيات القديمة سواءً كانت شخصياتٍ مما يُسمى الجيش الليبي أو شخصيات أمنية، وقد قال ذلك بوضوح في مقابلة في يونيو 2014 مع مجلة جينز ديفنس أننا كسرنا ظهر أعدائنا ونحن الآن بصدد تفعيل المنظومات الأمنية السابقة ويقصد بها منظومات معمر القذافي، وهناك الآن وخاصةً في الشرق الليبي عادت الشخصيات الأمنية السابقة التي كانت تتحكم برقاب العباد في ليبيا عادت إلى المشهد وهي الآن تدير العمليات الأمنية في الشرق، وهناك شخصيات عسكرية الآن تدير عملياته والأخبار الجديدة عن السيد نايل هي في هذا الصدد وأعتقد تتماشى مع الموقف العام الذي يتخذه حفتر.

جمال ريّان: طيب صلاح القادري قد يقول قائل: أليس هذا هو حفتر الذي ناهض القذافي وقف إلى جانب الثورة؟ أليس إجحافاً مثلاً بحقه أن نصنفه في صف الثورة المضادة؟ هكذا يقول البعض.

صلاح القادري: أظن أنّ الثورة المضادة هي ليست بالضرورة عداوة دائمة مع النظام السابق، وأدل على ذلك مما حصل في مصر السيسي كان يتكلم باسم الثورة حينما كان وزيراً للدفاع ثم انقلب على الثورة، خليفة حفتر كان يدّعي على أنه معارض للنظام الليبي ولكن تاريخه العسكري بعد خروجه ليس تاريخاً حقيقةً مثّل تهديداً لنظام القذافي، ما قبل سقوط القذافي هذا كان تقريباً تاريخاً سياسياً أكثر منه تاريخاً عسكرياً له وقعه وتغيراً في واقع المشهد الليبي، الذي حصل من طرف خليفة حفتر يُسجَّل في المشهد العام للثورة المضادة على الربيع العربي اتخذت أسماءً كثيرة وأوجهاً كثيراً، كان في إما أوجهاً سياسية أو أوجه إعلامية أو أوجه عسكرية، حفتر اجتمع فيه أمران: وجه عسكري ووجه سياسي كذلك، حفتر الآن هو امتداد لتحالف بين أطراف دولية وبين أطراف إقليمية وأطراف داخلية، في الأطراف الداخلية حفتر كان نموذج نحن أتكلم عن الظاهرة أكثر مما أتكلم عن الشخص هو تحالف مع قوى سياسية وجدت أنّ قاعدتها الشعبية قاعدة ضعيفة وعلى أنها باتكالها على الشعب لن تصل لتحصل على السلطة، فذلك فضلت هذه القوى السياسية بالإضافة إلى حفتر أن تتحالف مع قوى النظام السابق الذي هو القذافي، الأمر ليس جديداً تصريحات أحمد إبراهيم وتصريحات قذاف الدم وتصريحات حفتر كانت بشكل أو بآخر تدل على أنّ هناك تحالف بين هذه الأطراف بالإضافة إلى بعض البرلمانيين في طبرق لا أقول كل البرلمانيين في طبرق يجب أن لا ننسى أنّ البرلمانيين في طبرق لقد انتخبهم الشعب هم منتخَبو الشعب وإذا كانت هناك شبهة دستورية في حقهم ولكنهم البعض منهم الذين لا يؤمنون حقيقةً بالديمقراطية ولا يؤمنون بمبادئ 17 فبراير هو هؤلاء تحالفوا بعض البرلمانيين في طبرق والساسة مع حفتر مع النظام السابق هؤلاء الأطراف الثلاثة مثلوا الثورة المضادة في ليبيا، الإشكال الذي يطرحه حفتر بالإضافة إلى أنه القوى الضاربة..

جمال ريّان: واضح سيد القادري، سيد صلاح البكوش الآن فيما يتعلق بالموقع الذي أُعطي لحفتر في المنظومة المنبثقة عن برلمان طبرق المُنحل هل جعل برأيك سياساته وتركيبة قواته واضحة المعالم وكذلك الأهداف؟

صلاح البكوش: أنا أريد أن أقول لك أنه لا يكفي لكي تكون مع ثورة 17 فبراير أنك ضدك القذافي، ولكن يجب أيضاً أن نسأل أنت ضد القذافي ومع ماذا؟ العقيد خليفة حفتر كان في يومٍ من الأيام مع القذافي ومن ثم كان ضد القذافي وبعدين كان مع القذافي ولكنه لم يكن قط مع دولة ديمقراطية، العقيد حفتر مع دولة عسكرية ويعتبر قدوته هو السيسي وقدوته أيضاً صدام حسين ولهذا سمّى ابنه البكر صدام، ولهذا فهذه العقلية هي بكل تأكيد ضد ثورة 17 فبراير لا يكفي أن تكون أنت ضد القذافي ولكن السؤال هو أنت مع ماذا أيضا؟ بالنسبة لتعيينه قائداً عام للجيش الليبي من قِبل برلمان طبرق ليس هناك منصب اسمه قائد عام هناك القائد الأعلى وهناك رئيس أركان واخترع له هذا المنصب لكي يسيطر على المنظومة العسكرية التابعة لبرلمان طبرق وما نشهده الآن في طبرق ودوائرها من برلمان وحكومة هو انقلابٌ عسكري غير مُعلّن، إذ أنه إذا ما أعلن وطبق ما نادي به في بداية 2014 عندما أعلن انقلابه وقدم خطته القاضية بتشكيل مجلس عسكري أعلى وتجميد الإعلان الدستوري وما إلى ذلك فستنزع عنه ورقة التوت التي تسمى شرعية البرلمان، وعلى هذا الأساس هناك انقلاب عسكري فعلي وإن لم يُعلن على الملأ بعد.

أبعاد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في المعادلة الليبية

جمال ريّان: طيب سيد القادري برأيك لمصلحة أي جهة جاء ظهور الدولة الإسلامية في المعادلة الليبية؟ كيف ترى هذا الوجود لمن اكتسب لمن وظف هذا الوجود لصالحه؟

صلاح القادري: أنا سأحاول أن أتكلم في قضية الدولة الإسلامية التي هي داعش ولكنها أصبحت الآن الدولة الإسلامية في ليبيا، الدولة الإسلامية هذه كانت للأسف نحن لا نملك معطيات ميدانية عن الأشخاص وعلاقتهم بالمستفيد ولكن فلننظر في المستفيد فقط، ظهور الدولة الإسلامية في العراق التي كانت في البداية قصمت ظهر الثورة العراقية في وجه المحتل الأميركي وفي وجه المشروع الطائفي للمالكي وإيران، حينما ظهرت الدولة الإسلامية في العراق والشام في سوريا قصمت ظهر الثورة السورية، معارك داعش كانت مع الثوار ولم تكن مع النظام السوري نظام بشار الأسد، فلا أظن أنّ الدولة الإسلامية في ليبيا سوف تشذ عن هذه القاعدة، الدولة الإسلامية في ليبيا لم تظهر إلا لئن تضرب الثورة وإلا لئن تقصم ظهر الثوار وهذا الأمر هو الذي حصل في العراق والذي حصل في سوريا والذي سيحصل في ليبيا، وأرى أنّ توجه قوات فجر ليبيا للتصدي في الدولة الإسلامية في سرت كان هو الواجب فعله، لأنهم استفادوا من تجربة الدولة الإسلامية في المشهد العراقي وفي المشهد السوري، نحن لا نملك بالضبط من وراء الدولة الإسلامية في ليبيا ولكن نعرف المستفيد منه أو المتضرر على الأقل، المتضرر دائماً من ظهور الدولة الإسلامية كان هو الثورة والثوار ولأدل على ذلك ما يحصل في سوريا والعراق اليوم والذي كان سيحصل ويمكن أن يحصل في ليبيا إذا لم تنتبه قوات ثورة 17 فبراير في التصدي لهذه الظاهرة.

جمال ريّان: طيب سيد صلاح البكوش برأيك بالإضافة إلى ظهور الدولة الإسلامية إلى أي مدى سمحت كثرة التشكيلات السياسية والمسلحة وتقلب تحالفاتها لفلول نظام القذافي إلى أي مدى سمحت بعودة هذه الفلول؟

صلاح البكوش: أعتقد أنك وضعت إصبعك على الجرح هنا، فلول القذافي وداعش وحفتر هؤلاء كلهم يريدون العودة إلى المشهد أو استغلال المشهد والسبب الرئيسي هو تفكك الدولة الليبية وغياب المؤسسات وضعف الدولة عموماً، هذا ما سمح للدولة الإسلامية بأن تجد موقع قدم هنا في ليبيا وهو ما سمح لحفتر بهذه المحاولة الانقلابية والآن يحاول ومنذ مدة فلول النظام السابق العودة إلى السلطة حيت أنّ ليس لهم أي مهارات أخرى سوى الجلوس على كراسي السلطة واستحلابها من أجل القوة الاقتصادية، وعلى هذا الأساس فهم يفتقدون ذلك العهد الذي كانوا فيه يسيطرون على القوة الاقتصادية، أحمد قذاف الدم الملياردير الموجود في مصر والمدعوم من نظام السيسي هذا الرجل ليست له أي مهارات الشيء الوحيد الذي يملكه هو المليارات التي سرقها من الخزينة الليبية، وعلى هذا الأساس نجد هؤلاء الناس بمن فيهم حفتر وداعش وفلول النظام تتحالف مع بعضها البعض إذ أنّ الهدف واضح وهو الرجوع إلى السلطة في ليبيا.

تحالفات غير معلنة بين قوات حفتر وفلول نظام القذافي

جمال ريّان: طيب سيد القادري إذا كان حفتر يتحالف مع فلول القذافي وعدد من تلك الفلول يلتحق بتنظيم الدولة ماذا تقرأ في هذا التناقض؟

صلاح القادري: أظن أنّ حكاية الدولة الإسلامية في المشهد السياسي والعسكري لا تصبح لها قدرة على تحليل المشهد، الظاهر هو ماذا؟ من هو المستفيد ومع من تتحالف، إذا كانت الدولة الإسلامية الآن تضرب حفتر فالآن الدولة الإسلامية حقيقةً هي لديها لأنه حفتر يقول نحن نحارب الإرهاب وإذا كان يقصد الإرهاب الدولة الإسلامية، لكن إلى حد الآن الدولة الإسلامية لم تمس حفتر، حتى النظام السوري يقول أنه يحارب الإرهاب ولكن داعش إلى اليوم لم تضرب النظام السوري، الدولة الإسلامية في العراق كذلك تضرب مَن؟ تضرب أكثر المدنيين وتضرب أهل السنة أولا وأنها تدّعي ماذا أنها ضد أميركا ولكنها لم تتصدَ لأي جندي أميركي، المعطى على أنها دولة إسلامية لا يُعطي قدرةً على تحليل المشهد، ولكن واقع الدولة الإسلامية وبمن انتموا إليها الآن هم يشتغلون وضد الثورة والثوار وفقط لأنّ معطى الدولة الإسلامية لا يملك أي صفة أو أي قدرة على تحليل المشهد.

جمال ريّان: طيب سيد البكوش عندما نتحدث عن تحالف قوات حفتر مع الفلول هل نحن إزاء غرفة عمليات موحدة برنامج متفق عليه أم أنه التقاء ظرفي ضد عدو مشترك ربما هو الثورة؟

صلاح البكوش: أنا أعتقد أنه ليس تحالف ظرفي، الفريقان الفلول وحفتر مدعومان من نفس النظام، الفلول موجودة في القاهرة وتخرج علينا على شاشات التلفزيون بكل أريحية وتُعلن بأنّ القوات التي تحارب في بنغازي والتي دمرت بنغازي هي نفس القوات التي أتت لتحريرها في 2011 والتي ضُربت من قِبل طيران التحالف الدولي، هذا أعلنته على شاشات التلفزيون من فنادق في القاهرة، وعلى هذا الأساس أعتقد أنّ هذا التحالف ليس تحالفاً مؤقت ربما تحالفاً استراتيجي بدعمٍ من السيسي..

جمال ريّان: طيب هل برأيك سيد هل بقي من مصداقية ربما لورقة الإرهاب التي رفعها حفتر في وجه قوات فجر ليبيا خاصةً بعد معاركها مع قوات تنظيم الدولة في سرت؟

صلاح البكوش: أعتقد أنّ هذه الورقة أصبحت تفقد بريقها نوعاً ما ولكن لا زالت ورقةً تستخدم من قبل السيسي والإمارات وفرنسا وبعض الليبيين في الداخل المغيّبين تماماً عن فهم المشهد السياسي كما هو، ولا زالوا يعتقدون بأنّ الحرب على سبيل المثال في بنغازي هي حربٌ بين الجيش الليبي ومؤسساته ومنظمات إرهابية وعلى هذا الأساس أعلن برلمان طبرق أنّ جميع من يخالفه هم منظمات إرهابية.

البحث عن حل سياسي للأزمة

جمال ريّان: طيب سيد القادري هناك في واقع الأمر من يراهن على حل سلمي للصراع في ليبيا، كيف يبدو برأيك موقف حفتر والفلول من الجهود الرامية الآن لوقف القتال وتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا؟

صلاح القادري: نعم، إجابةً على هذا السؤال أنا أتذكر تصريح لـ أبو بكر بعيرة الذي كان هو تقريباً كبير المفاوضين في المغرب حينما قرر البرلمان وقف الحوار والعودة وقال أنّ هذا لا يصب في مصلحة ليبيا، ولكن قبله ماذا حصل؟ دعت مصر إلى تدخل دولي في ليبيا ودعت كذلك برلمان طبرق إلى رفع الحظر على توريد الأسلحة إلى ليبيا وفي نفس الوقت تعيين حفتر قائداً عاماً للجيش الليبي، هذه المواقف الثلاث والتكتيكات الثلاثة في نفس الوقت بالإضافة إلى تصريح أبو بكر بعيرة على أنّ وقف الحوار ليس بمصلحة ليبيا يدل على أنّ حفتر كجزء من هذه المنظومة هم يسعون جهوداً ساعية من خلال العمليات العسكرية ومن خلال كذلك المناورات السياسية ومع الأطراف الإقليمية وعلى رأسها نظام السيسي في مصر هم يفعلون كل شيء من أجل إفشال الحوار بين الأطراف السياسية الليبية وكذلك عدم الوصول بين أي حل توافقي بين الأطراف الليبية وحكومة توافق وطني، هناك عملية ليست إجهاض للثورة فقط ولكن إجهاض للثورة من خلال إجهاض أي حل سياسي أو حل توافقي.

جمال ريّان: نفس السؤال أحيله على سيد صلاح البكوش، هناك من يراهن على حل سلمي للصراع في ليبيا برأيك كيف يبدو موقف حفتر والفلول من هذه الجهود الرامية لوقف القتال وتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

صلاح البكوش: أنا أقول لك بكل صراحة الدكتور ماتيا تولادو عضو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية كتب منذ أسبوعين أنه لا يمكن أن يكون هناك حلٌ سياسي في ليبيا إذا ما استمر البرلمان في التواجد في طبرق وإذا ما استمر حفتر في التواجد في المشهد السياسي، ما يحدث الآن وتتذكر أيضاً منذ أسبوعين عندما أعلن السيد الثني هجوماً شاملاً على سياسيين وبرلمانيين ورجال أعمال موالين لبرلمان طبرق، عرفنا في ذلك الحين أنه بما أنّ السيد الثني ليس له أي قاعدة سياسية أو شعبية يعتمد عليها فإنّ تصريحاته تلك كانت بضوءٍ أخضر من السيد حفتر الذي يعتقد بأنّ رجال الأعمال يشتركون في المسار في بروكسل والسياسيين يشتركون في مسار في الجزائر والبرلمانيين يشتركون في مسارٍ في الصخيرات، وهو قد يجد نفسه في موقفٍ لا يحسد عليه وعلى هذا الأساس أعتقد أنّ حفتر لن يسمح بالوصول إلى أي حلٍ سياسي إن لم يضمن فيه شيءٌ لنفسه وأعتقد أنه بدأ في هذه الترتيبات.

جمال ريّان: سيد البكوش هل برأيك قوى الثورة نفضت أيديها من فك الارتباط بين حفتر وفلول القذافي؟ ألا تكمن مصلحة ليبيا وثورتها في ذلك بالتحديد؟

صلاح البكوش: السيد حفتر كعسكري من الجيل القديم من عسكر العالم العربي لا يؤمن بالدولة الديمقراطية ويجد قدوته في السيسي وصدام، وعلى هذا الأساس نحن كطرف في الثورة الليبية لا نريد فك الارتباط بين حفتر وفلول النظام فإننا نعتبرهم في خندقٍ واحد ولا يمكن التفريق بينهم، هؤلاء الفلول وحفتر والعسكريين الذين ينحون منحى حفتر هم أعداءٌ للثورة الليبية ويجب التعامل معهم هكذا إذ أننا لا نستطيع أن نتواجد في نفس المكان كعسكريين يريدون الانقلاب على شرعية الثورة الليبية.

جمال ريّان: أتحول إلى السيد القادري خاصةً الآن بعد محمد بن نايل هذا الرجل الذي كُشفت خلفيته وارتباطاته الآن مع حفتر، من هي الأسماء برأيك والملفات التي ترى بأنها صناديق سوداء يمكن باصطيادها أن نكتشف المزيد عن كواليس الصراع الدائر في ليبيا؟ باختصار لو سمحت.

صلاح القادري: الأسماء أقل شيء حتى إذا نذكر أسماء يظهر في المشهد أحمد إبراهيم قذاف الدم يمكن جماعة حفتر وجماعة آخرين، لكن الإشكالية ليست فقط في الأسماء ولكن الإشكالية في المنظومة كاملةً، المنظومة التي هي موجودة الآن يجب أن يحصل عملية كشف هذه المنظومة وعملية تحييد كذلك، هذه عملية التحييد التحالف بين حفتر وأزلام القذافي هذه العملية يجب أن يقوم بها ماذا؟ السياسيون والبرلمانيون في برلمان طبرق الذين يؤمنون حقيقةً بالحل السلمي السياسي ويؤمنون بالدولة الديمقراطية، يجب على هؤلاء أن يفكوا الارتباط مع حفتر لأنّ حفتر لا يؤمن أصلاً بالدولة الديمقراطية بل يؤمن بدولة عسكرية وأزلام القذافي يريدون عودةً لدولة مثل دولة القذافي، هؤلاء السياسيون يؤمنون بالحل السياسي والدولة الديمقراطية يجب أن يفكوا الارتباط وينفضوا أيديهم من أزلام القذافي ومن مشروع حفتر الذي يؤمن بالدولة العسكرية على حساب الدولة الديمقراطية.

جمال ريّان: شكراً لصلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي، كذلك شكراً للناشط السياسي صلاح  البكوش متحدثاً إلينا من طرابلس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.