أعرب ضيفا حلقة "الواقع العربي" عن قلقهما من وضع الحريات الإعلامية في اليمن، في ظل التطورات السياسية المتلاحقة التي يشهدها هذا البلد.

حيث اتهم سعيد ثابت مدير مكتب قناة الجزيرة في اليمن جماعة الحوثيين ومعاونها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق رجال الإعلام ورجاله، بينما حمل جيسون ستيرن الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلجنة حماية الصحفيين الحوثيين وقوات التحالف (عاصفة الحزم) التي تقودها السعودية؛ المسؤولية عن ذلك.    

ووصف ثابت -وهو أيضا وكيل أول نقابة الصحفيين اليمنيين- وضع الحريات في اليمن بأنه بالغ السوء خاصة بعد سيطرة ما أسماها المليشيات الحوثية بالتنسيق مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على العاصمة صنعاء، حيث قامت ببسط هيمنتها على وسائل الإعلام، وارتكبت نتيجة ذلك 125 حالة انتهاك بحسب منظمات حقوقية، منها القتل والاختطاف.

وكشف أن الحوثيين قاموا بحجب عشرين موقعا وغيبوا خمس قنوات، وحتى تلفزيون عدن (جنوبي اليمن) التابع للرئاسة قاموا بعملية تشويش عليه، وقال إن ذلك تم بأدوات إيرانية.

وأضاف مدير مكتب الجزيرة إن مراسلي فضائيات كقناة الجزيرة والبي بي سي البريطانية غادروا اليمن بعدما استشعروا المخاطر التي تهددهم من قبل الحوثيين الذين اتهمهم ثابت بممارسة انتهاكات غير مسبوقة بحق الإعلاميين.

وأعطى مثالا عن هذه الانتهاكات بحالة المصورة اليمنية نادية عبد الله التي تم اقتحام منزلها، وكذلك احتلال مكتب قناة الجزيرة من قبل خمسة مسلحين، إضافة إلى النهب والسرقة اللذين استهدفا كل أدوات المكتب وكذلك السيارة الخاصة به، إضافة إلى مساعيهم الجارية للعثور على العناصر العاملة في المكتب بغرض قتلهم أو اختطافهم.

وقال ثابت إن المليشيا الحوثية "لا تعرف حريات صحفية ولا قيما"، وإنها تعتبر الكاميرا جريمة والتصوير خيانة، وأشار إلى أن سلاحهم هو قطع رواتب الصحفيين العاملين في المؤسسات الحكومية بعد سيطرتهم على صنعاء.

ويذكر أن سكرتير لجنة الحريات بنقابة الصحفيين اليمنيين أشرف الريفي وصف في وقت سابق ما قام به الحوثيون بحق وسائل الإعلام والصحفيين، بأنه "توجه ممنهج" لقمع الحريات والأصوات المخالفة لهم.

 انتهاكات واسعة استهدفت الإعلاميين بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء (الجزيرة)

حجب مواقع
من جهته، أكد ستيرن أن الصحفيين ووسائل الإعلام تتعرض لضغوط من كل أطراف النزاع في اليمن، في إشارة منه إلى الحوثيين وقوات التحالف بزعامة السعودية، وقال إن منظمته تقوم بتوثيق كل الانتهاكات التي ترتكب ضد الصحفيين اليمنيين وكذلك الصحفيين الأجانب العاملين هناك.

ورد مدير مكتب الجزيرة بالقول إنه لا يمكن مقارنة الانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي منذ شهور بما تفعله قوات عسكرية تقصف مواقع محددة منذ أيام فقط.

وكشف ستيرن أن سبع مواقع تم حجبها من قبل "يمن نت"، وهي من بين المؤسسات الحكومية التي يحكم زمامها جماعة الحوثي. واعتبر أن انتشار المجموعات المسلحة -وبينها الحوثيون- باتت تهدد الصحفيين.

بينما نوه ثابت إلى أن الحوثيين ومن يعاونهم يكوّنون رأيا عاما معاديا لهم في اليمن، وأن الصحفيين اليمنيين لهم مصادرهم الخاصة في نقل المعلومات والحقائق للرأي العام، خاصة في ظل الفضاء المفتوح مثل مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها.

وفي السياق نفسه، قال ستيرن إن الصحفيين اليمنيين تعرضوا لضغوط في عهد صالح والرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، وهم كذلك منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، ومع ذلك هم يواصلون عملهم رغم العنف والأخطار التي تواجههم، ودعا كل الصحفيين إلى طلب المساعدة من منظمته التي قال إن مهمتها هي توفير الحماية لهؤلاء.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع الحريات باليمن في ظل سيطرة الحوثيين

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   سعيد ثابت/ مدير مكتب قناة الجزيرة في اليمن ووكيل أول نقابة الصحفيين اليمنيين

-   جيسون ستيرن باحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلجنة حماية الصحفيين

تاريخ الحلقة: 1/4/2015

المحاور:

-   انتهاكات الحوثيين بحق الصحفيين

-   ازدياد عمليات الملاحقة والمطاردة للصحفيين

-   إمكانية مساءلة مرتكبي الانتهاكات

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط فيها الضوء على الانتهاكات المنهجية التي تُمارسها جماعة الحوثي ضد حرية التعبير في اليمن.

في تصريح أدلى به قبل نحو أسبوع وصف سكرتير لجنة الحريات بنقابة الصحفيين اليمنيين أشرف الريفي ما قام به الحوثيون بحق وسائل الإعلام والصحفيين بأنه توجه ممنهج لقمع الحريات والأصوات المخالفة لهم، تصريح يضاف إلى تصريحات كثيرة أخرى للنقابة وصفت في أحدها أوضاع الحريات في اليمن خلال سيطرة الحوثيين بأنها الأسوأ منذ إقرار التعديدية السياسية في البلاد قبل ربع قرن.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: كما في كل انقلاب تكون الحقيقة خصما للانقلابيين يتوجب عليهم طمسها وتحييد الشهود وإجبارهم على أن يكون أبواقا ومنابر لهم، تلك كانت حال وسائل الإعلام في اليمن منذ سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء في سبتمبر/أيلول الماضي فاقت سيطرة الجماعة بقوة السلاح على مبنى مجمع البث الفضائي للتلفزيون الرسمي اليمني الذي يضم قنوات اليمن والإيمان وسبأ كما استولوا على وكالة الأنباء الرسمية واستبدلوا طواقم الصحفية الرافضة لهم بأخرى موالية كما تسببوا عن طريق وزارة الإعلام التي يسيطرون عليها في وقف رواتب موظفين من تلك المؤسسات الإعلامية منذ نهاية سبتمبر الماضي، اقتحم مسلحو الحوثي أيضا وفي اليوم التالي لسيطرتهم على صنعاء قناة السهيل الفضائية التابعة للتجمع اليمني للإصلاح وأجبروها على وقف البث كان نهبوا محتوياتها واعتقلوا طاقمها، تم الاستيلاء كذلك على مؤسسة الشموع الصحافة والإعلام حيث صادر الحوثيون مقرها ومطبعتها مما اضطرها إلى معاودة الصدور من عدن وامتدت تلك الانتهاكات إلى حجب مواقع شبكة الإنترنت المناوئة لهم ومن بينها مواقع الصحوة نت والأهالي نت ومأرب برس والصحافة نت ويمن برس، لكن الأخطر من ذلك ربما هو ما تعرض له صحفيون من عمليات ملاحقة وخطف واعتداءات وتعذيب وحتى قتل على نحو قوض حرية الرأي والتعبير وجعل اليمن وحيدة من أخطر الساحات على الإعلاميين، وقد صعّد الحوثيون حملتهم تلك تزامنا مع بدء عملية عاصفة الحزم إذ اقتحم مسلحوهم مكتب شبكة الجزيرة في صنعاء في 27 من مارس الماضي ودمروا وأتلفوا محتوياته ولم يشفع للجزيرة حرصها على استضافة مختلف أطراف الأزمة اليمنية منذ اندلاعها بما فيها قيادات الحوثيين أنفسهم، قبل ذلك بيوم اقتحم مسلحو الحوثي مقرات أربع قنوات فضائية هي سهيل والسعيدة ويمن شباب وماعين إضافة إلى اقتحام مقر صحيفة المصدر والمصدر أون لاين واحتجاز عدد من الصحفيين فيها، وتجري تلك الاعتداءات في أجواء من التحريض والتخوين للمخالفين شارك فيها زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي شخصيا داعيا إلى التصدي لما سماه الحملات الإعلامية الخائنة داخليا وخارجيا، حربٌ ضد الإعلام تتجاهل فيها الجماعة الانتقادات الواسعة في الداخل والخارج لكنها قد لا تكون قادرة على تجاهل حقيقة أن حربها تلك لن تحجب الحقيقة إلى ما لا نهاية أو أن تحصنها من مفاعيل حملة عاصفة الحزم المستمرة ضدها.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو سعيد ثابت مدير مكتب قناة الجزيرة في اليمن ووكيل أول نقابة الصحفيين اليمنيين ومن نيويورك جيسون ستيرن الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلجنة حماية الصحفيين، مرحبا بكما، سعيد نقابة الصحفيين اليمنيين وصفت أوضاع حرية التعبير في اليمن تحت سيطرة الحوثيين بأنها الأسوأ منذ سنة 1990 يعني منذ ربع قرن هل الأوضاع فعلا بهذا السوء؟

انتهاكات الحوثيين بحق الصحفيين

سعيد ثابت: بل أكثر من ذلك- الحبيب- وضع الحريات الإعلامية في اليمن بالغة السوء لا توصف خاصة مع اكتمال سيطرة المليشيات الحوثية بالتحالف مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح سيطرتهم على العاصمة صنعاء بسطت هذه المليشيات هيمنتها على وسائل الإعلام وقنوات الفضائية ومراسلين لدرجة أن هناك منظمات سجلت خلال الثلاث أشهر الماضية فقط حوالي 125 حالة انتهاك في إطار هذه الفترة من بينها 3 حالات قتل وهناك حالات اعتقالات اختطافات، أنت تعلم الآن ليس هناك في صنعاء مراسل لأي وسيلة إعلامية فضائية دولية معتبرة كالبي بي سي الجزيرة والعربية وغيرها من القنوات المعتبرة كل هؤلاء ليسوا موجودين الآن داخل العاصمة صنعاء، صنعاء صارت مدينة أشباح..

الحبيب الغريبي: يعني عفوا هؤلاء خرجوا بإرادتهم أم مُنعوا فعلا من العمل؟

سعيد ثابت: ليس ذا ولا ذاك هم أدركوا واستشعروا الخطر الذي يتهددهم والحوثيون عادة يمارسون عملية إرهاب غير معلنة للإعلاميين بالتالي يتم خروج هؤلاء الإعلاميين رغما عنهم خارج إطار العاصمة صنعاء والآن حيثما دخل الحوثيون مدينة أو محافظة خرج الإعلاميون منها لا يلتقي المليشيا المنفلتة عن عقالها مع الإعلام وحرية الإعلام لا يمكن أن تلتقي كما لا يمكن أن يلتقي الحر مع سلطات المستبدة.

الحبيب الغريبي: سيد جيسون هل تصلكم هذه الأصداء عن وضعية حرية التعبير في اليمن تحت سيطرة الحوثيين وما هي مصادركم للاطلاع والمتابعة؟

جيسون ستيرن: بادئة ذي بدء شكرا على هذه الاستضافة الكريمة ثانيا علي أن أقول أن منظمتنا لجنة حماية الصحفيين قلقة جدا لجهة ما يوجهه الصحافيون في اليمن أنظروا إلى الأطراف المعينة في هذا النزاع الحوثيون طبعا المسؤولون عن مجموعة من الاعتداءات على راديو محطات راديو بث وغيرها من الوسائل الإعلامية لدينا كذلك قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية والتي قالت قبل بضعة أيام أن وسائل الإعلام سوف تكون أيضا أداة صد للحوثيين ولدينا كذلك أطراف كانت مسؤولة عن قتل صحفيين خلال الأشهر القليلة الفائتة، إذا ما رأينا نجد أن كل الصحفيين يتعرضون لهذه الضغوط من كل الأطراف المعنية بالنزاع.

الحبيب الغريبي: يعني أنتم بالذات يعني كمنظمة يفترض أنها بُعثت لحماية الصحفيين هذا القلق كيف تعبرون عنه أو كيف من المفترض أن يترجم على الواقع؟

جيسون ستيرن: أولا وأهم شيء نقوم به هو توثيق كل الانتهاكات الحاصلة ضد الصحفيين اليمنيين والصحفيين الدوليين الذي يعملون في اليمن وهذا يشكل قاعدة لعمليات المناصرة بعد ذلك سوف نذهب إلى الحوثيين ونقول هذه انتهاكات غير مقبولة للصحفيين وسوف نذهب إلى التحالف التي تقوده المملكة العربية السعودية ونقول من غير المقبول استهداف الصحفيين إضافة إلى ذلك نحن نشجع ونحث كل الصحفيين العاملين في اليمن إلى زيارة موقعنا، لدينا دليل للحماية باللغتين العربية والإنجليزية بغية مساعدة الصحفيين والحد من الخطر الذي يتعرضون له عندما يغطون اليمن أو أي مكان في المنطقة.

الحبيب الغريبي: سعيد تقارير؛ بعض التقارير تتحدث عن انتهاكات غير مسبوقة يعني الحوثيون استحدثوا وربما وسائل جديدة للانتهاك في حق الإعلام والصحافة هل هناك أمثلة يمكن أن تكون ملموسة وصادمة؟

سعيد ثابت: أولا أنا أود أن أوضح أن تجاوزات ما يسمى بالتحالف هذه منذ 4 أيام 5 أيام نحن نتكلم عن 3 أشهر..

الحبيب الغريبي: صحيح.

سعيد ثابت: 6 أشهر..

الحبيب الغريبي: صحيح.

سعيد ثابت: هذه مسألة أو هذه الموضوعية الفارغة عندما نتوازن بين مليشيا توغل في القتل والإرهاب والقمع بين جماعة وقوة عسكرية دولية تقصف مواقع عسكرية ومليشيات هذا ليس توازن بالمرة، بالنسبة للانتهاكات أنت تعلم أن اليوم كان هناك محاولة اقتحام لمنزل زميلتنا نادية عبد الله وهي مصورة وعضو مؤتمر الحوار، في اليمن المرأة لها قدسية خاصة يعني التقاليد والقيم لا يمكن أن يقتحم منزل بحثا عن امرأة صحفية أو ناشطة أو سياسية هذا حدث في صنعاء اليوم وقع للزميلة المصورة نادية هذا الأمر هذا أكبر مثال على دوس كل القيم تحت النعال الحوثية وعدم احترام للإعلاميين ولا للإعلاميات رغم أن هؤلاء الذين الآن يطاردون كانوا أكثر الناس مدافعين عن مظلومية ما يسمى بالمليشيات الحوثية ودافعوا عنهم يوم كانوا مضطهدين وكانوا في يوم من الأيام مضطهدين بالفعل لكن تحولوا هؤلاء إلى مجرد جلادين وتخلقوا بأخلاق الجلادين المضطهدين في الماضي.

ازدياد عمليات الملاحقة والمطاردة للصحفيين

الحبيب الغريبي: اقتحام أيضا مكتب الجزيرة والعبث بمحتوياته واحتلاله كما تقول.

سعيد ثابت: بالمناسبة أيضا مكتب الجزيرة محتل إلى الساعة هناك تقريبا 5 مسلحين منذ 5 أيام أو 4 أيام محتلين المقر عبثوا بكل المحتويات نهبوا كل الأدوات الموجودة فيها لدرجة سرقوا السيارة الخاصة بمكتب الجزيرة وهم الآن يبحثون عن كل العاملين في الجزيرة لإيذائهم واعتقالهم أو اختطافهم، هناك صحفي أيضا أو فكسرز في صعدة طلع على الجزيرة وتحدث في مداخلة صحفية تم اختطافه فور طلوعه على الجزيرة مهدي الحامد، هناك الكثير من الإرهاب والقمع الذي يمارس على الصحافة لأن هذه مليشيا منفلتة ليس لها أي قيم دولتية معينة يمكن أن يتم التعامل معها وبالتالي الزميل عندما يتكلم أنهم سيذهبون للحوثيين يقولون لهم يجب أن يفهموا أن هذه ليست دولة ولا سلطة هذه مليشيا منفلتة لا تعرف لا حريات ولا قيم.

الحبيب الغريبي: سيد جيسون يعني ما هي أو عن طريق أي قنوات يمكن التعاطي مع الحوثيين الآن والوضع منفلت كما يقول ضيفي هنا في الأستوديو يعني كيف تفكرون أو بأي طريقة تفكرون للتعاطي مع الوضع يعني بأطرافه المختلفة؟

جيسون ستيرن: في الواقع هذه مشكلة نواجهها في كافة أنحاء المنطقة أكان ذلك في ليبيا أو في سوريا أو في اليمن وهو انتشار هذه المجموعات المسلحة وهذا ما يرفع الخطر الذي يتهدد الصحفيين في كافة أنحاء الشرق الأوسط والحوثيون طبعا يقعون في هذه الفئة، ما يختلف بالنسبة لمجموعة الحوثيين هو أنهم سيطروا على مؤسسات حكومية في ظل الحكومة الفائتة التي كان طبعا يقود نظام ورئاسة الدولة حينها الرئيس هادي وبالتالي كانت محاولة الحديث إلى القادة وكنا نقول لهم إذا كنتم تريدون أن تمسكوا بزمام البلد كما تفعلون لا يمكن لكم أن تعاملوا الصحفيين بهذه الطريقة.

الحبيب الغريبي: يعني معلش دعنا من الشعارات الكبرى ربما ومن الحديث بشكل معمم هناك مثلا مشكلة الآن في اليمن يعاني منها الكثير من الصحفيين وخاصة صحفيو وكالة سبأ تقريبا الحوثيون قطعوا رواتبهم بالكامل يعني هناك ممارسة لما يسمى بسياسة التجويع ماذا يمكن لهيئات صحفية ومنظمات صحفية يعني تقول بأنها تحمي الصحفيين أن تفعله للتخفيف من وطأة يعني هذه السياسة التجويعية؟

جيسون ستيرن: من أهم الأمور التي نقوم بها هو برنامج لمساعدة الصحفيين، بالنسبة للصحفيين الذين يتعرضون لخطر مباشر أو لأي حالة طوارئ بسبب أي علاقة لعملهم الصحفي نحاول أن نوفر مساعدة ملموسة لهؤلاء الصحفيين هذا برنامج نقدمه وأيضا أعتقد أنه يقع على الصحفيين اليمنيين أن يدافعوا أيضا عن زملائهم بغض النظر عن المقاربة التي يعتمدونها، عندما نتحدث عن الصحفيين يجب أن نقف مع بعضنا البعض نحن كزملاء ما رأيناه مثلا بالنسبة لصحفيي الجزيرة شبكة الجزيرة، الصحفيون وقفوا لكي يتم تحريرهم وإخلاء سبيلهم بغض النظر عن موقفهم، لا يهم إلى أي مؤسسة أنت تنتمي المهم أن تقف إلى جانب زملائك الصحفيين وهذا ما رأيناه يتم حتى الآن.

الحبيب الغريبي: سعيد، الحوثيون جماعة بنت خطابها أساسا على إدعاء المظلومية على إرث المظلومية وهضم الحقوق وما إلى ذلك ولكن عندما نراها الآن تمارس عكس ما كانت تعاني منه يعني من خلال هذه الانتهاكات وظلم الآخرين كيف يمكن تفسير هذا التناقض هذا التعارض.. 

سعيد ثابت: نعم، نعم..

الحبيب الغريبي: في الممارسة؟

سعيد ثابت: الحبيب هذا هو منطق المليشيات هذه المليشيا التي كانت تعاني من مظلوميتها هي اليوم تتحالف مع ظالمها وهو الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ويلتقيان في جبهة واحدة ضد الحريات الصحفية والحريات العامة في البلد، هذه طبيعة المليشيا التي ليس لديها موقف أصلا تجاه الحياة سوى القتل والموت عندما تنطلق مليشيا شعارها الموت يبدأ بكلمة الموت فهذا يعني أن الحياة لا قيمة لها عندها، المليشيا تتعامل مع الحريات كما لو أنها مجرد جريمة، الكاميرا جريمة التصوير خيانة المراسل الصحفي يعتبر خائنا، عندما يطلع زعيمهم ويحرض ضد الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء هذا أمر يكشف عن التوجه مبكرا عن نظرتها الصحافة بالمناسبة ليست وكالة سبأ هي التي أيضا قطعت رواتب الزملاء العاملين هناك أيضا مؤسسة الثورة صحيفة الثورة الرسمية أيضا قطعت هناك أيضا نقابة الصحفيين أصدرت بيانا حددت كثير من المؤسسات التي تعرضوا في التلفزيون في الإذاعة وللعلم هذا لم يحدث ليس منذ ربع قرن منذ 50 سنة عندما قامت ثورة 26 سبتمبر إلى اليوم لم يتعرض أي حاكم لأي صحفي معارض له بقطع راتبه إلا مليشيات جماعة الحوثي هي التي الآن تمارس هذا العمل مع زملائنا في معظم المؤسسات الحكومية.

الحبيب الغريبي: سيد جيسون من بين الوسائل المستخدمة للقمع وأشكال الانتهاك هو حجب المواقع مواقع الانترنت يعني هناك العديد من المواقع حُجبت باستخدام شركة يمن نت يعني ما الذي يمكن أن تفعله منظمات حماية الصحفيين ربما للضغط على الشركات العالمية للإنترنت المزودة لأن هذا شكل من أشكال الإخلال الأخلاقي والقانوني أيضا؟

جيسون ستيرن: أولا نحن وثقنا على اﻷقل 7 مواقع تم حجبها في اليمن كما ذكرت من قبل يمن نت وهي من بين المؤسسات الحكومية التي يمسك بزمامها الحوثيون اليوم لسوء الحظ طبعا، هذا نوع من المواقع في الواقع ليست متقدمة تكنولوجياً وبالتالي يسهل تجنب ذلك أكان من خلال استخدام نظام Proxy أو ربما استخدام مواقع انترنت أخرى أو حتى استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي، نرى مواقع مثلا حجبت لكن إذا كنت مثلا لا يمكن زيارة هذا الموقع لكن يمكن أن تزور موقعا آخر ويتم الإشارة إلى هذا العنوان إذن نرى حتى هذا الحجب ليس فعلا بالقدر المتوخى وقد رأينا ذلك يسود في بلدان أخرى أيضا.

الحبيب الغريبي: أيضا سعيد فيما يتعلق بشركات اﻷقمار الصناعية وهناك حجب أو تشويش بالنسبة للكثير للمحطات التلفزية يعني كيف هي الصورة؟

سعيد ثابت: هم أولا احتلوا القنوات الفضائية الرسمية في ظل حكم الرئيس هادي كانت هذه القنوات الرسمية تبث برامج معادية للرئيس الشرعي القائم وهو يدير العمل بعد أن وضعوه تحت الإقامة الجبرية سيطروا عليها وبثوا برامج للجماعة ذاتها تجاوزوا كل قيم الدولة مفهوم الدولة وصارت القنوات هذه تعبر عن المليشيا ولا تعبر عن الدولة مفهوم الدولة الإعلام الرسمي، وبالتالي الآن هناك تقريبا 20 موقع الكتروني محجوب هناك 5 قنوات مغيبة أعداد هائلة هذا الوضع الذي يمارسه الحوثيين حتى تلفزيون عدن الذي هو بعيد عنهم قاموا الآن بعمل تشويش ربما تشويش بتقنية عالية كما حدث في سوريا وربما هنا آلية أو أدوات إيرانية تستخدم بعملية تشويش قناة عدن الرسمية التي هي تبث في إطار الشرعية التابعة للرئيس هادي لدرجة أن اليوم اتصل بي أحد الأصدقاء في عدن وقال أنه لا يستطيع أن يتابع حتى قناة عدن التي هي تابعة لل..

الحبيب الغريبي: هل معنى هذا أن كل الإعلام اليمني الآن وقع تدجينه بالكامل أم أن الصحفيين مع ذلك ما زالت لديهم القدرة على المقاومة والصمود؟

سعيد ثابت: بالعكس الزملاء الصحفيون والزميلات الصحفيات هم مناضلون من طراز فريد لا زالوا يقاومون وسينتصرون كما انتصروا بجبهتهم ومعركتهم مع الرئيس المخلوع سينتصرون ضد المليشيا الحوثية وضد الجماعات الإرهابية كتنظيم القاعدة أو غيرها، هذا الجدار الأخير للمجتمع اليمني جدار الصحفيين والصحفيات الأقوياء الذين يقاومون حتى الساعة يقومون بعمليات إضراب في المؤسسات الحكومية التي يمارس عليهم من خلال قطع الرواتب، هناك نوع من العصيان يتنامى بشكل متدرج في وسط المؤسسة الإعلامية بشكلها العام هناك نوع من الرفض، يقوم الصحفيين بدور تنوري لازال بنشر الصورة عن جرائم المليشيات واختطاف الدولة، كل هذا يقوم به الزملاء والزميلات منذ أكثر من 6 شهور وهم يقومون بهذا العمل ليس منذ أسبوع ولا أسبوعين حتى لا ننشغل بلحظة عاصفة الحزم أو غيرها هذه عملية طويلة ونضال طويل منذ أن ظهرت هذه الجماعة التي رفعت شعار الموت ضد الحياة.

إمكانية مساءلة مرتكبي الانتهاكات

الحبيب الغريبي: سيد جيسون يعني ما مدى إمكانية ملاحقة مرتكبي هذه الانتهاكات في اليمن مستقبلا؟

جيسون ستيرن: طبعا هذا ممكن ولهذا الغرض نحن نوثق كل هذه الانتهاكات وتعتبر أن هذا التوثيق مهم ربما لا يمكن مقاضاة جنائيا حاليا بسبب الظروف لكن بالتالي من المهم توثيق الانتهاكات وعندما يحين الوقت عندما يحين وقت إحقاق الحق والعدالة وعندما يمكن مقاضاة أولئك الذين قتلوا الصحفيين وعذبوهم عندها تكون هذه التوثيقات جاهزة.

الحبيب الغريبي: سعيد يعني نتحدث إذن عن تقريب إعلام أعرج الآن يعني في حالة عرج يعني طالما أن هناك كل هذه الكمية من الانتهاكات والمنع والحجب، كيف يتشكل الرأي العام عن الإعلام في لحظة تاريخية هامة هو الذي يصنع الرأي العام، هل الجماعة هي التي خوّلت نفسها الآن بالكامل أن تشكل هذا الرأي العام وتصنعه في هذه المرحلة؟

سعيد ثابت: بالعكس الجماعة الآن الجماعة المسلحة هي تصنع رأي عام معادي لها في الحقيقة هناك الصحفيون لديهم منابرهم الإعلامية، اليوم الفضاء مفتوح ليست العقلية القديمة سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لا يمكن أن تعاد، الآن الفضاء مفتوحة هناك مواقع التواصل الاجتماعي هناك شبكات كثيرة يمكن تواصل من خلالها، الفضائيات العربية والعالمية، وبالتالي لا يمكن أن تتوقف المعرفة عن المزيد من القمع والقهر التي تمارسه المليشيات الحوثية بالتنسيق مع جماعة الرئيس المخلوع، يشكل ويكون الرأي العام أقوى ضد هذا التوجه، وسينطلق الزملاء قريبا في عمليات نضالية جديدة ابتكارية كما دقوا المسمار الأول بنعش المخلوع في عهد 2011 سيدقون آخر مسمار في نعش الجماعات المسلحة وخاصة هذه الجماعة التي تغولت في المجتمع ومارست كل أنواع القمع والقهر والإرهاب الغير مسبوق تجاه الصحافة والإعلام.

الحبيب الغريبي: سيد جيسون هل هناك بالنهاية خلاصات خرجتم بها من خلال تجربة الحوثيين في اليمن وتعاطيهم مع الإعلام بهذه الفترة؟

جيسون ستيرن: أعتقد أنني سوف أختم بنقطتين اثنتين: أنا طبعا أضم صوتي إلى ما قاله السيد ثابت بالنسبة لي الخلاصة هي أن الصحفيين كانوا قد تعرضوا لضغوطات تحت الرئيس السابق صالح وأيضا تحت الرئيس هادي واليوم تزداد عليهم هذه الضغوطات منذ استيلاء مليشيات الحوثيين على صنعاء، النقطة الأساسية إن هؤلاء الصحفيين ما زالوا يقومون بعملهم كل يوم ويقومون بذلك حتى عندما يكون العالم ينظر إلى مكان آخر ويغض النظر عن هذه الضغوطات يقومون بعملهم ونحن يجب أن نتذكر ذلك على الرغم من العنف في كل يوم يبقى الصحفيون في اليمن يقومون بعملهم ويواجهون كل الأخطار التي تتهددهم.

الحبيب الغريبي: باختصار سعيد ما توقعاتك لمآلات هذه بين الحوثيين والصحافة؟

سعيد ثابت: المآل هو الانتصار للصحافة والحرية لا يمكن، كل ما دخل الحوثيين معركة مع كل قوى طاغية ومستبدة ينتصر الصحفيون حتما وقريبا إن شاء الله سنرى ذلك أمام أعيننا.

الحبيب الغريبي: شكرا لك سعيد ثابت مدير مكتب قناة الجزيرة في اليمن ووكيل أول نقابة الصحفيين اليمنيين وأشكر جيسون ستيرن الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلجنة حماية الصحفيين من نيويورك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر ونلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.