يقبع 300 طفل فلسطيني تقل أعمارهم عن 18 عاما خلف القضبان في ثلاثة سجون إسرائيلية هي مجدو وعوشر وهشارون، ولا تزال إدانات المنظمات الحقوقية تكشف سجل انتهاكات المحتل الإسرائيلي ولا تزال إسرائيل تواصل ممارساتها، بل ترتفع منذ منتصف العام الماضي حصيلة ما ترتكبه تجاه أطفال فلسطين.

آخر ما جوبهت به إسرائيل من إدانات جاء من تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الذي تحدث عن أن سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال لا يزال مستمرا، بينما اعتبرت إسرائيل التقرير غير محايد.

ويروي الأسرى الأطفال المحررون تجارب سيئة من التنكيل الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له، مما يترك آثارا ترافق الطفل من أبرزها ما اصطلح عليه "فوبيا الاعتقال".

الأسيرة المحررة ملاك الخطيب ابنة الأربعة عشر عاما روت لبرنامج "الواقع العربي" حلقة 8/3/2015 قصة اعتقالها حين كانت قرب مدرستها وكانت تهمتها قذف الحجارة وحيازة سكين.

وقد قضت ملاك 45 يوما في السجن وصفتها بالسيئة جدا، مضيفة أنها لم تكن تنام بسبب أصوات التعذيب في الزنزانات المجاورة.

أطفال القدس
رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس قال إن السبب في زيادة وتيرة اعتقال الأطفال هو أن من تصدى لمشروع الاحتلال خاصة في البلدة القديمة من القدس هم أطفال.

ووصف إسرائيل بأنها "غارقة في همجيتها وتسجل في كل عام انحدارا في سلم القيم شأنها شأن كل الاحتلالات".

وأدان فارس ما سماه صمت المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية التي لديها خطاب نمطي تجاه حقوق الإنسان الفلسطيني تعايشت معه إسرائيل.

من ناحيته قال المستشار القانوني للحركة العالمية للدفاع عن أطفال فلسطين خالد قزمار إن لدى الحركة توثيقا لكل ما يتعرض له كل طفل فلسطيني منذ اعتقاله مرورا بالتحقيق وحتى الإفراج عنه.

ويحدد قزمار الغاية الأولى من التوثيق وهي "فضح إسرائيل التي تقدم نفسها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط بينما مئات الأطفال يحاكمون أمام محاكم عسكرية، وهذا لا يحدث في أي دولة في العالم".

وتحدث قزمار عن أهمية سعي فلسطين للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يعيه كل إسرائيلي بأن الاحتلال لم يعد يوفر له الحماية لدى مغادرته إسرائيل، على حد قوله.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أطفال فلسطين في سجون الاحتلال

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- ملاك الخطيب/أسيرة محررة

- قدورة فارس/رئيس نادي الأسير الفلسطيني

- خالد قزمار/مستشار قانوني للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال

تاريخ الحلقة: 8/3/2015

المحاور:

- شهادة من داخل المعتقل

- غرق إسرائيلي في الهمجية والعنصرية

- توثيق لحالات الأطفال المعتقلين

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط فيها الضوء على وضع أكثر من ثلاثمائة طفل فلسطيني يقبعون خلف القضبان أسرى لدى الاحتلال الإسرائيلي. يقبع نحو ثلاثمائة طفل فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي عشرات منهم ما زالوا قيد التحقيق والاعتقال ويقول تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف أن سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين في الأسر لا تزال سياسة منهجية وواسعة النطاق داخل نظام الاحتجاز العسكري الإسرائيلي رغم إعلان السلطات الإسرائيلية إصدار أوامر عسكرية قبل حوالي عامين لتحسين المعايير المعمول بها في ما يتعلق باعتقال الأطفال، تقرير شيرين أبو عاقلة.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: تمر ساعات ثقيلة في حياة هذه الأم التي غيب الاحتلال طفلها منذ نحو عامين، محمد كليب من قرية حارس في جنوب نابلس اعتقل ولم يتجاوز عمر 14 عام مع أربعة من رفاقه، في آذار من العام 2013 اعتقل الأطفال الخمسة بتهمة الرمي بالحجارة وهو ما تصادف مع حادث سير تعرضت له سيارة مستوطنين أدى إلى وفاة واحدة من الركاب فأتهم الأطفال بالقتل ومنذ عامين حرموا من مدرستهم وتطالب النيابة العسكرية لهم بأحكام طويلة.

[شريط مسجل]

والدة محمد كليب: رأيته في المحكمة ومن كثر الضغط عليه وهو مش يعني بريء من كل هذا الشيء يعني يقول للجنود أنا لم أفعل شيئا، صار أنفه ينزف دم تخيل أم يكون ابنها في المحكمة وتراه بعينيها والدم ينزف من أنفه ولا تستطيع أن تسعفه.

مواطن فلسطيني: يعني إسرائيل تسعى أن يصلوا لسن معين لكي عندما يحاكموا يحاكموا ليسوا كأطفال فإسرائيل لها سنتان تمدد تمدد كل مرة يمددوا كل مرة يمددوا والأولاد كمان شويه سيصبحون بالغين.

شيرين أبو عاقلة: يقدر عدد الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال بثلاثمائة طفل موزعين على ثلاثة سجون ياما جدو وعوفر وهاشرون، عدد المحكومين منهم يفوق المائتين بينما ينتظر العشرات المحاكمات. تقول إحصاءات وزارة الأسرى أن حملات اعتقال الأطفال شهدت تصعيد لافتا منذ منتصف العام الماضي بينما كان معدل اعتقال الأطفال يصل إلى سبعمائة حالة في العام ارتفعت إلى نحو ألف، لكن المقلق في نظر منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف أيضا أن أولئك الأطفال يتعرضون لسوء المعاملة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ذلك هو الطفل حمزة أبو هاشم الذي تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صور تبين هجوم اثنين من كلاب قوات الاحتلال أمام الجنود في منطقة الخليل، حاولنا لقائه فتبين انه لا يزال في الأسر لكننا تمكنا من الحصول على شهادات أطفال مروا بتجارب مماثلة قبيل اعتقالهم.

طفل فلسطيني: مرة طلع لي كلب من وراء السلسة فهجم علي ووضعت يدي هكذا لكي لا يأتي على وجهي فعضني في يدي وبعدها فلت منه مرة أولى وبعدها عضني في يدي الثانية وفي رجلي وفي ظهري بعدها لم اقدر أن أتحرك فاتوا الجنود وأخذوني.

شيرين أبو عاقلة: تتركز حملات اعتقال الأطفال في كل من الخليل والقدس لا رحمة تجاه طفل حتى من لم يتجاوز الخامسة من عمره، لم تنفع دموع هذا الطفل ولا توسلاته في إنقاذه من براثن الاحتجاز، يقول تقرير اليونيسيف أن ما لا يقل عن ثلاثة أرباع الأطفال الذين يتعرضون للاعتقال يواجهون شكلا من أشكال العنف الجسدي بينما تقول المصادر الرسمية أن النسبة أعلى من ذلك بكثير.

[شريط مسجل]

عيسى قراقع: لا يوجد طفل اعتقل إلا وتعرض لمعاملة سيئة ومعاملة مهينة وبعضهم تعرض لتعذيب قاسي جدا وتعذيب يفوق التصور يعني أنا معي شهادة عن أسير تعرض لصعقات كهربائية في المسكوبية.

شيرين أبو عاقلة: يقول تقرير اليونيسيف انه في الأسر يتعرض الأطفال لفترات طويلة من الحبس الانفرادي والتحقيق ونادرا ما يتم إبلاغهم بحقوقهم الخاصة ويحرم غالبيتهم من الحصول على المشورة القانونية، تنص اتفاقية حقوق الطفل على عدم حرمانه من حريته إلا كملجئ أخير ولأقصر فترة زمنية لكن إسرائيل تضرب بعرض الحائط الاتفاقات والقوانين الدولية إذ تحاكم الأطفال الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية ووفق القانون العسكري الإسرائيلي، شيرين أبو عقلة - الجزيرة-  قرب سجن عوفر غرب رام الله.

[ نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع تنضم إلينا في البداية بداية هذه الحلقة من رام الله تنضم إلينا الطفلة ملاك الخطيب الأسيرة المحررة من سجون الاحتلال الإسرائيلي، ملاك الخطيب آسفين أننا نفتح معك ذكريات أليمة بالنسبة لك لكن نريد أن تشرحي لنا قصة اعتقالك كيف تم اعتقالك؟

ملاك الخطيب: يعني أول شيء كنت عائدة من المدرسة كنت قريبة من شارع 60 فكنت أقطف الزهور فوقفت شرطة الاحتلال وقالوا لي قفي نزلوا اثنين تطلعت حوالي وكانوا أربعة هجموا علي وصاروا يضربونني وأوقعوني على الأرض وكلبشوني في أيدي وأغمضوا عيني وأخذوني معهم.

خديجة بن قنة: كم كان عمرك؟

ملاك الخطيب: أربعة عشر سنة.

خديجة بن قنة: يعني هل أوضحوا لك سبب الاعتقال؟

ملاك الخطيب: لا بس عندما كان يحقق معي كان يقول لي أنت متهمة بحيازة سكين وقطع شارع وضرب حجارة.

خديجة بن قنة: وكم قضيتِ في سجون الاحتلال ملاك؟

ملاك الخطيب: 45 يوم.

خديجة بن قنة: كيف كانت المعاملة داخل السجن حيث كنت معتقلة؟

ملاك الخطيب: معاملة سيئة جدا كانوا يضربوننا ويعذبوننا كانوا يعني عندما يأخذوننا إلى المحاكم في الثانية ليلا كانوا يرجعونا في الحادية عشر ليلا كنا نعاني من قلة تغذية من قلة الطب من قلة الدفء عندما كنا ننام كنا ما نعرف ننام من أصوات الأولاد الذين كانوا يضربوا في الليل يعني كانت معاملتهم سيئة جدا معنا.

خديجة بن قنة: كان معك سجينات أخريات ملاك؟

ملاك الخطيب: نعم نعم.

خديجة بن قنة: كيف كان وضع السجينات بشكل عام ربما كنّ أكبر منك عمرا يعني هل كان يعني السجن كان خاصا بالكبار والصغار مع بعض يعني كان معك سجينات كبيرات سنا أم كان السجن مخصص للبنات الذين في عمرك؟

ملاك الخطيب: كان السجن مخصص للجميع بنات صغار وكبار كنا دائما يعني مع بعض كنا نتحمل جميع الصعاب جميع الذي كانوا يمارسوه علينا لأن نحن فلسطينيين نتحمل كل الذي يعملونه فينا ومستحيل يهينونا لأننا نحن شعب الجبارين.

شهادة من داخل المعتقل

خديجة بن قنة: يعني ما هي شكل الشهادة التي تحتفظين بها في ذاكرتك من تلك الأيام للانتهاكات وسوء المعاملة التي شاهدتها داخل السجن بالنسبة لباقي السجينات معك داخل السجن؟

ملاك الخطيب: يعني أنا دائما كل ما أكون جالسة أتذكرهن وهن ماذا كنّ يعملن وعندما خرجت فرحت أنني خرجت ولكن فرحتي لا تكمل إلا عندما جميعهم يكونوا معنا ويخرجوا وأنا أتمنى من جميع الناس الذين وقفوا معي أن يقفوا معهم ويخرجوهم من سجون الاحتلال لأن الاحتلال لا يميز بين كبير وصغير.

خديجة بن قنة: طيب ملاك أنت كيف خرجت من السجن؟

ملاك الخطيب: يعني اليهود يفكروا أن الذي يدخل في سجون الاحتلال يصبح يخاف منهم ولكن هذا الشيء هم مخطئين فيه لأن نحن تصبح أقوى ولا نخاف منهم لأن نحن مستحيل نخاف منهم لأن هم عدو في آخرتهم سوف يموت ونحن ستنتصر عليهم.

خديجة بن قنة: ملاك الخطيب شكرا جزيلا لك على هذه الشهادة التي أفدتنا بها الآن عن تجربتك داخل السجن حيث تم اعتقالك من طرف قوات الاحتلال عندما كان عمرك أربعة عشر سنة كما ذكرت لنا شكرا لك ملاك.

ملاك الخطيب: العفو.

خديجة بن قنة: ونكمل نقاشنا هذا مع ضيفنا في رام الله قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني، أهلا بك أستاذ قدورة فارس تابعت معنا شهادة ملاك الخطيب، من هذه الشهادات الكثير ربما المئات من البنات في أعمارها في سجون الاحتلال هل لديكم أي أرقام أي إحصائيات عن عدد السجينات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال بعمر ملاك طبعا من الصغيرات؟

قدورة فارس: نعم الآن هناك عشرون أسيرة منهن ثلاثة قاصرات يعني دون السن القانوني وعلى الرغم من ذلك ما زالت إسرائيل تتحفظ عليهن في السجون بينما هناك ما يقارب الثلاثمائة طفل آخر موجودين في سجون الاحتلال وهناك العشرات من الذين أطلقت سلطات الاحتلال سراحهم ولكن أبقت عليهم في سجن منزلي تحديدا هذا يحدث في منطقة القدس أو ابعدوا عن الحي الذي تسكن فيه العائلة كجزء من العقوبة.

غرق إسرائيلي في الهمجية والعنصرية

خديجة بن قنة: هل هناك أي تفسير أستاذ قدورة لتزايد حالات اعتقال الأطفال الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في المدة الأخيرة؟

قدورة فارس: إن إسرائيل غارقة في همجيتها وعنصريتها وفاشيتها، إسرائيل يعني في كل عام تسجل انحدارا في سلم القيم والأخلاق وفي تعاملها مع القانون الدولي شأنها شأن كل الاحتلالات عبر العصور والتاريخ، كل ما امتد عمر الاحتلال نجده يصبح أكثر وحشية وأكثر بشاعة ولا يعير بالا للقانون الدولي وربما أيضا يعني هذا الصمت الدولي وأنا أقصد هنا من المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية الكبرى التي لديها القدرة على التأثير وأثرت حين أرادت أن تؤثر في أنحاء مختلفة من العالم لديها خطاب نمطي تعايشت معه إسرائيل ولذلك إسرائيل أيضا قلقة مثلا لو أخذنا تجربة القدس في الثماني شهور الماضية الذي تصدى عمليا لمشروع الاحتلال في القدس لأحكام السيطرة على القدس وتحديدا البلدة القديمة الذي تصدى وبكل شجاعة هم أطفال القدس ولذلك إسرائيل انشغلت في فترة من الفترات في سن تشريعات تريد مضاعفة الأحكام على الأطفال علها بذلك تردعهم.

خديجة بن قنة: أستاذ قدورة فارس يعني في حالة ملاك الخطيب يعني روت لنا قصتها داخل السجن كيف تم اعتقالها والمعاملة التي تلقتها هي وسجينات أخريات داخل السجن، انتم وأنت كرئيس نادي الأسير الفلسطيني هل لديكم أية متابعة توثيق لمثل هذه الحالات داخل السجون الإسرائيلية؟

قدورة فارس: نعم بكل تأكيد يعني نحن من تابع قضية ملاك الطفلة ملاك من اليوم الأول لاعتقالها ويعني حاولنا وسعينا جاهدين لتسليط الضوء على قضيتها يعني كحالة مماثلة لحالات كثيرة وانتهاكات صارخة تقوم بها سلطات الاحتلال على الرغم من جهود كبيرة بذلها فريق من المحامين إلا أن إسرائيل ظلت مصممة على إصدار حكم بحقها وحكمتها شهرين سجن وستة آلاف شيكل غرامة مدعية أن جنود الاحتلال  قدموا شهادة أمام المحكمة بأنها كانت تلقي الحجارة ومعها سكين تنوي مهاجمة الجنود الذين سيأتون لاعتقالها، يعني حتى لائحة الاتهام كانت تنطوي على سخافة، إسرائيل ومحاكمها أو ما يسمى بالمحاكم العسكرية لا تسمع إلا نفسها إذا كان هناك جندي يشهد انتهى الموضوع سواء أخذ الاعتراف بالابتزاز بالقوة بالتعذيب هذا لا تتوقف عنده المحاكم العسكرية وبالتالي يعني محاكم باطلة وما حدث مع ملاك يحدث تقريبا مع كل الأطفال الذين يتم اعتقالهم وربما يعني حتى يعني يواجهون ظروفا أصعب بكثير من الظروف التي واجهتها ملاك.

توثيق لحالات الأطفال المعتقلين

خديجة بن قنة: أرجو أن تبقى معنا أستاذ قدورة فارس، ينضم إلينا الآن من رام الله خالد قزمار المستشار القانوني للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، أستاذ خالد قزمار أهلا بك أرجو أن أكون قد نطقت اسمك بشكل صحيح، أستاذ خالد انتم في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين هل لديكم توثيقا دقيقا ومتابعة منكم ومن قبل منظمات دولية لملف الأطفال الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال الإسرائيلي؟

خالد قزمار: نعم نحن نعمل في هذا المجال منذ عام 1991 لدينا سنويا توثيق لأكثر من مائة وخمسين حالة اعتقال لطفل نقوم بتوثيق كل ما يتعرض للطفل من انتهاكات من لحظة اعتقاله مرورا بمرحلة التحقيق والمحاكمة إلى أن يتم الإفراج عنه.

خديجة بن قنة: ولديكم تواصل مع جهات دولية معنية بذلك؟

خالد قزمار: نعم التوثيق يكون لأكثر من سبب، السبب الأول أو الغاية الأولى هو من أجل فضح سياسة الاحتلال الإسرائيلي التي تقدم نفسها على مستوى العالم على أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، نحن نقدم الأدلة الدامغة على أن هذه الدولة دولة عنصرية دولة تمارس التعذيب دولة تعتقل الأطفال وتحاكمهم أمام محاكم عسكرية مئات الأطفال سنويا يحاكمون محاكمة أمام محاكم عسكرية هذا لم يحدث في أي بلد في العالم أيضا نقوم باستخدام أو نأمل أن يتم استخدام هذا التوثيق من أجل مسألة دولة الاحتلال مسألة مجرمي الحرب الإسرائيليين عن هذه الجرائم التي يرتكبوها نأمل أن يكون ذلك قريبا خاصة وبعد انضمام فلسطين لنظام روما المحكمة الجنائية الدولية الآن لدينا ملفات جاهزة موثقة وفق المعايير الدولية ليتم استخدامها في الفرصة السانحة أن شاء الله.

خديجة بن قنة: وهل يمكن استخدام هذه التقارير كوسيلة ضغط على إسرائيل في هذا السياق؟

خالد قزمار: يعني إسرائيل مارست كل ضغوطها هي ومن خلفها من الولايات المتحدة الأميركية أو دول أوروبية من أجل منع فلسطين من الانضمام إلى نظام روما المحكمة الجنائية الدولية، المجتمع الدولي من هيئة الأمم المتحدة المختلفة إلى الاتحاد الأوروبي فشل فشلا ذريعا في إلزام إسرائيل في الالتزام بالمواثيق الدولية وتحديدا المعايير الدولية لحقوق الطفل، وأيضا رفضت القضايا التي رفعت أمام الأنظمة القضائية الدولية تحديدا عندما أتحدث عن بلجيكا وبريطانيا أو اسبانيا عدلت قوانينها حتى لا تسمح باستخدام الأنظمة القضائية في أوروبا من أجل محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، الآن لم يبقَ أمامنا سوى المحاكم الدولية تحديدا محكمة الجنايات الدولية أعتقد أنه بعد انضمام فلسطين إلى هذه المحكمة أصبح متاحا فتح ملفات تحقيق لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، أنا باعتقادي الموضوع ليس من السهولة بمكان لكن أن يعي كل جندي إسرائيلي وكل ضابط إسرائيلي أن إسرائيل لم تعد قادرة على توفير الحصانة والحماية له في حال خرج من دولة الاحتلال كما الآن عشرات ومئات الفلسطينيين مطاردين سيصبح كل ضباط وجنود الاحتلال الذين مارسوا التعذيب مارسوا الجرائم بحق الأطفال وبحق المواطنين الفلسطينيين سيصبحون مطاردين في مختلف دول العالم وأنا باعتقادي مجرد شعورهم بهذا الشعور سيكون هناك نوع من إعادة الحساب في هذا الموضوع وبالتالي ممكن أن يكون هناك وضع حد لمثل هذه الجرائم التي ترتكب يوميا بحق شعبنا وتحديدا الأطفال منهم.

خديجة بن قنة: أستاذ قدورة فارس لو حاولنا أن نشرح هذه الأساليب يعني ما هي أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي؟

خالد قزمار: يعني نحن نعمل تحقيقا عميقا  في حوالي عشرين عام كمحامي دفاع في المحاكم العسكرية للاحتلال يوميا اسمع عن انتهاكات أو أساليب جديدة من أساليب التعذيب التي تمارس بحق الأطفال الفلسطينيين، التعذيب يبدأ من لحظة الاعتقال إلى أن يتم الإفراج عن الطفل لكن بكل صراحة لا استطيع حصر أساليب التعذيب التي تمارس والتعذيب يعني أن نتعامل مع مصطلح التعذيب بالمصطلح القانوني الدولي التعذيب  تحديدا في المادة الأولى التعذيب هو كل عمل ينتج عنه ألم جسدي أو معنوي لانتزاع اعتراف من شخص أو من شخص ثالث لكن إذا طبقنا هذا على أرض الواقع مع الأطفال الفلسطينيين من لحظة الاعتقال الطفل يتم اعتقاله معظم الأطفال أكثر من 60% من الأطفال يتم اعتقالهم من بيوتهم في منتصف الليل وبإمكان سلطات الاحتلال أن تعتقل أي طفل أو تستدعي أي طفل للحضور وبالتالي لا داعي لهذه الحملة العسكرية التي تمارس بعد منتصف الليل ليتم انتزاع الطفل من فراشه ومن ثم اصطحابه أو جره إلى المركبة العسكرية وهناك تكبيل يديه وعينيه ووضعه في مركبة عسكرية لوحده بدون حضور محامي وبدون أحد من أفراد العائلة مباشرة إلى التحقيق ليتم انتزاع اعترافات غير منطقية من الطفل وهناك أساليب التعذيب تكون مفتوحة حسب الجندي أو الضابط الذي يكون مسؤولا في تلك الفترة، أنا في النهاية أقول أن كل أساليب التعذيب التي تمارس هي ليست ممارسات فردية من هذا الجندي أو ذاك إنما هي سياسة ممنهجة على أعلى المستويات في إسرائيل.

خديجة بن قنة: طيب دعنا نعم نعم هذه الأساليب والسؤال للأستاذ قدورة فارس يعني المفارقة انك ستجد اليوم من يقول لك انه في ظل حالة التوتر والحروب والثورات والثورات المضادة والربيع العربي وكل هذه الأمور انه وضع الطفل الفلسطيني أصبح ارحم بكثير من وضع الطفل السوري والطفل اليمني والطفل الليبي، هذه مفارقة تستخدمها أيضا إسرائيل كحجة للقول بأن الطفل الفلسطيني يعني في وضع ارحم مما هو عليه الوضع بالنسبة لدول عربية أخرى، كيف تنظر أنت إلى هذه المفارقة؟

قدورة فارس: يعني نعم إسرائيل تحاول أن تسلط الضوء كثيرا على المعاناة التي ترتبت على  يعني إذا جاز التعبير الثورات أو الزعزعة التي عاشها العالم العربي والانتهاكات التي تعرض لها كل الناس لكن إسرائيل يعني تمارس يعني هذا أرجو أن تكون الأحداث في العالم العربي أحداث عابرة وان يستقر حال العرب لكن هذا الاحتلال مستمر منذ عقود ثم أن إسرائيل تسوق نفسها وتبيع نفسها باعتبارها واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، هكذا ساقت الكذبة على كثير من دول العالم للأسف الشديد لوقت طويل يعني وما زال البعض يريد أن يصدق هذا الادعاء الكاذب نتفاجئ أحيانا أن بعض البرلمانيين الدوليين أو بعض المسؤولين السياسيين الذين يتفاجئوا حين يسمعوا عن بعض المعطيات الدامغة أو أن يروا تقريرا كالتقرير الذي بدأتم به برنامجكم هذا لأنهم لا يعرفون في كل الأحوال، الحقوق لا تجزأ يعني إذا كان هناك انتهاك لحق الأطفال أو حق الناس حقوق الناس في أي مكان في العالم هذا لا يعني أن هذا نمطا دوليا أو هذا أصبح قانونا دوليا نحن نعتقد يعني بأن إسرائيل ستتراجع عن انتهاكاتها ليس فقط يعني جراء ما يمكن أن نفعله في مواجهتها في المحاكم الدولية بل الأمر يحتاج إلى ممارسة....

خديجة بن قنة: طيب على ذكر المحاكم الدولية هل يمكن استغلال هذه التقارير الحقوقية والسؤال للأستاذ خالد هذه التقارير التي تجرم الاحتلال وهذه الانتهاكات يمكن استخدامها في المحاكم الدولية محكمة مثلا الجنايات الدولية بعد أن انضمت السلطة الفلسطينية إليها ويبدأ تفعيلها طبعا في شهر نيسان القادم؟

خالد قزمار: نعم يعني ما يجمع العاملون في مجال حقوق الإنسان في الساحة الفلسطينية من وثائق وأيضا ما صدر عن هيئات الأمم المتحدة المختلفة تحديدا عندما نتحدث اليونيسيف تحدث بوضوح عن أساليب تعذيب تمارس بشكل منهجي مع الأطفال الفلسطينيين أيضا تقرير المحاميين البريطانيين المختصين من قبل الموفودين من قبل وزارة الشؤون الخارجية في بريطانيا تحدث عن أساليب تعذيب وانتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية حقوق الطفل وكذلك تقرير البرلمانيين الهولنديين وتقرير غولدستون وتقرير لجان التحقيق التي شكلت كلها بمجملها تتحدث عن أدلة دامغة على انتهاكات إسرائيلية جسيمة لحقوق الأطفال وباعتقادي هذه ستكون مادة أساسية في المواد التي تستخدم في المحاكم الدولية تحديدا في محكمة الجنايات نعم.

خديجة بن قنة: نعم أشكرك جزيل الشكر خالد قزمار المستشار القانوني للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين كنت معنا من رام الله، ونشكر الأستاذ قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني، ونشكر الطفلة أو الفتاة الفلسطينية ملاك الخطيب التي كانت معنا في بداية الحلقة والتي قدمت لنا شهادة عن تجربة أسرها في المعتقل الإسرائيلي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم كالعادة على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.