كثيرة هي الملفات العراقية التي يختلط فيها الطائفي بالسياسي. ومع المعارك الدائرة حول المحافظات السنية وفيها تتصدر الشعارات الطائفية المدافع والقذائف والصواريخ، ولكن البارود ليس كل الأمر، فهناك خرائط على الأرض ترسم حدودا داخل البلاد وتثير لغطا بين مؤيد ورافض.

ففي وسط العراق تتملك السنّة مخاوف من نوع آخر تضاف إلى المخاوف من التطهير الطائفي مع بدء السلطات المحلية في حفر خندق وبناء ساتر رملي يفصل بين محافظة كربلاء ذات الأغلبية الشيعية ومحافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية.

حلقة 7/3/2015 من "الواقع العربي" سلطت الضوء على هذا الخندق البالغ طوله 45 كيلومترا الذي يرى مؤيدوه إنه يهدف لحماية مزارات مُقدسة لدى الشيعة من تنظيم الدولة الإسلامية. أما المعارضون فيرون هذه الخطط فصلا جديدا من فصول إعادة رسم خريطة وتغيير التركيبة السكانية في العراق.

مستشار الأمن القومي العراقي السابق موفق الربيعي نفى أن يكون هناك خندق أصلا، بل حواجز إلكترونية وكاميرات وإنذارات مبكرة، وأضاف أن هذا ليس بجديد، فقد أقيم في العامين 2006 و2007 سور بغداد الإلكتروني وسبقته إقامة حواجز مائية وإسمنتية، معتبرا أساس المشروع أمنيا ضد تنظيم الدولة وليس سياسيا وطائفيا، كما قال.

ومضى الربيعي يقول إن "الحفاظ على المراقد المقدسة" هو الهدف "بعد أن رأينا كيف تمكنت القاعدة في فبراير/شباط 2006 من تفجير مقام الإمامين العسكريين في سامراء، وهو الحادث الذي فجر الحرب بين الشيعة والسنة".

من جانبه رفض الأمين العام لمجلس العشائر العراقية يحيى السنبل أن يكون الخندق إلا فصلا طائفيا، يستهدف أراضي العشائر السنية وليس ثمة ما يبرره أمنيا، على حد قوله.

فصل طائفي
وإذا كان أي وضع أمني سيوصل إلى حفر الخنادق فإن السنبل يضيف "يجب أن يكون هناك حاجز بين ديالى وواسط وبين صلاح الدين وبغداد وبين العاصمة وبابل"، لافتا إلى أن الخندق الأمني يستهدف زيادة مساحة كربلاء على حساب محافظة الأنبار مما يعطي دفعة قوية للفصل الطائفي.

وأضاف أن الخنادق التي حفرت بين سوريا والعراق وفي ساعات اقتحمت وهرب الجنود، متسائلا هل نحفر خندقا بين جماعة الصرخي والمناوئين له في كربلاء؟ ومشيرا إلى الاشتباكات التي وقعت بين قوات عراقية وعناصر تابعة للمرجع الشيعي محمود الصرخي.

وردا على الربيعي الذي طالب "أي سياسي عراقي" بأن يكون واضحا "إما مع العراق" وإما مع تنظيم الدولة، قال السنبل "إن الربيعي يريد العشائر مرتزقة"، وإن السنة مع العراق أما الذين ليسوا معه "فهم الطائفيون الذين مزقوا البلاد خدمة للأجندة الصهيونية والأميركية وإيران"، أما تنظيم الدولة فهو عابر للحدود ويتخذه الطائفيون شماعة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الطائفي والسياسي في خندق كربلاء- الأنبار

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-  موفق الربيعي/مستشار الأمن القومي العراقي السابق

-  يحيى السنبل/ أمين عام مجلس العشائر العراقية

تاريخ الحلقة: 7/3/2015

المحاور:

-   مشروع بأبعاد طائفية وسياسية وأمنية

-   استثمار  لجيوب المسؤولين

-   خط فاصل بين السنة والشيعة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي، والتي نُسلط فيها الضوء على بدء السُلطات العراقية في محافظة كربلاء حفر خندقٍ بطول 45 كيلو متراً على الحدود الإدارية مع محافظة الأنبار. 

كثيرةٌ هي الملفات التي يختلط فيها الطائفي بالسياسي وبالعسكري في العراق، في تكريت شمال بغداد مثلاً تتصدر ميليشيا الحشد الشعبي الشيعية عمليةً عسكريةً ضد تنظيم الدولة وسط مخاوف السكان السُنة في هذه المدينة من مذابح محتملة مماثلة لمذابح جرت في مناطق دخلتها هذه الميليشيات بعد طرد مسلحي تنظيم الدولة منها، في وسط العراق تتملك سُنة العراق مخاوف من نوعٍ آخر منذ بدء السُلطات المحلية في حفر نفقٍ أو خندقٍ عفواً وبناء جدارٍ رملي يفصل بين محافظة كربلاء ذات الأغلبية الشيعية ومحافظة الأنبار ذات الأغلبية السُنية، مُؤيدو حفر الخندق يقولون إن هدف المشروع هو حماية مزارات مقدسة لدي الشيعة من تنظيم الدولة الإسلامية، أما المعارضون فيرون هذه الخطط فصلاً جديداً من فصول إعادة رسم خريطة وتغيير التركيبة السكانية في العراق، تقريرٌ في الموضوع مع زياد بركات.

]تقرير مسجل[

زياد بركات:  تُعزل الأنبار خزان المُكون السني في العراق وكبرى محافظات البلاد عن جوارها كربلاء، هنا يُحفر الخندق الذي يقطع ولا يصل على حدود 45 كيلو متراً، تُبنى على أطرافه أبراجٌ للمراقبة تُنصب كاميراتٌ وتُمد أسلاكٌ شائكة وتُترك نقاط دخولٍ محدودة تُحظى بحراسةٍ مشددةٍ لتنظيم حركة السير بين المنطقتين، الهدف المُعلن على ما تقول سُلطات كربلاء هو حمايتها بما تضم من مزاراتٍ شيعيةٍ من زحف مُسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، لكن هذا لم يكن كافياً لتهدئة مخاوف أهالي الأنبار الذين قضم الخندق أراضي تابعةً لبعض عشائرها، ما يعني زيادة مساحة كربلاء ودخولها في الأنبار وعلى حسابها إدارياً وربما سياسياً ورمزيا أيضاً، بهذا تُحشر بعض عشائر الأنبار بين مشروعين وتطرفين إذا صح الوصف، واحدٍ يقوده المُكون الشيعي وآخر يُريد أن يحتكر المُكون السُني ويُمثله في صراعٍ يزداد تطيفاً في العراق، ويذهب منتقدو الخندق إلى أنه يسعى إلى عزل السكان على أسسٍ طائفية وأن ذلك قد يُمهد لإعادة تشكيلٍ ديمغرافيٍ لسكان البلاد وتلك كما يقول هؤلاء تهدف في نهاية المطاف إلى تقسيم البلاد إلى أقاليم أو كياناتٍ كبرى شيعيةٍ وسُنيةٍ وكردية، لافتٌ أن يتزامن هذا مع انعطافة في عمليات القتال ضد تنظيم الدولة واعترافٍ عراقي حكوميٍ وإيرانيٍ رسمي بأن الحرس الثوري يُشارك في عمليات قتالٍ على الأرض هناك، وذاك يسعى لوقف تقدم التنظيم إلى وسط البلاد ومحاولة محاصرته في المناطق السُنية خاصةً في الموصل والأنبار مع مساعٍ لقضم مساحاتٍ داخل هذه الأقاليم وسواها لزيادة الحصة الشيعية كما فعل الأكراد حين وضعوا أيديهم على كركوك في أعقاب سيطرة تنظيم الدولة على الموصل، لكن المُدافعين عن بناء الخنادق ينفون أية أجنداتٍ تُحضر وتكثر المؤشرات عليها ويقولون إن الهدف أمني وإنه ضروريٌ لتخليص الأنبار من مُسلحي التنظيم وإنه لا سبيل سوى محاصرته هناك بينما تتم مهاجمته في مناطق وسط البلاد، لكن ذلك على ما يتخوف مُعارضوهم ليس أكثر من ذرٍ للرماد في العيون، فحتى لو استيقظ العراقيون غداً وقد اختفى تنظيم الدولة فإنما سيبقى هو الخرائط الجديدة وقد رُسمت بالحراب وفيها انكمشت رقعة الأرض التي يقفون عليها وفيها يُقيم المكون السُني بينما زادت نظيراتها في الشمال والجنوب وتلك عمليات تطهيرٍ طائفي كما يتهمون غُلب فيها الطائفي على الوطني وتوحش.

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: لمناقشة موضوع حلقتنا هذه ينضم إلينا من بغداد الدكتور موفق الربيعي عضو مجلس النواب العراقي ومُستشار الأمن القومي العراقي السابق، ومن أربيل الدكتور يحيى السنبل الأمين العام لمجلس العشائر العراقية، مرحباً بالضيفين الكريمين، سيد موفق الربيعي ما الهدف من إقامة هذا الخندق بين كربلاء ومحافظة الأنبار ومن كان صاحب الفكرة السُلطات المحلية أم الحكومة أم هو قرار ربما مشترك بين محافظتي كربلاء والأنبار؟

موفق الربيعي: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن هو مشروع وليس يعني مُنجز والهدف منه أساساً أهداف أمنية وسوف لا يكون على شكل خندق أو سواتر ترابية إنما سوف يكون معظمه حاجزا إلكترونيا حواجز إلكترونية يعني تكون كاميرات وتحسسات ويعني إنذارات مبكرة من الطرق النيسمية التي تربط بين المحافظتين، وهذا الحقيقة ليس شيئاً جديداً لأنه هذا عملناه في 2006 و 2007 حول بغداد وبنينا ما سميناه سور بغداد الإلكتروني وكان في حواجز مائية وحواجز كونكريتيه بنينا حواجز ترابية حول بغداد وأكملناها بحواجز إلكترونية من نواظير أو من كاميرات وتحسسات، فلذلك ويعني أجهزة الإنذار المبكر فلذلك هذه ليست قضية سياسية وليس قضية طائفية كما قيل إنما نحن نعتقد أنه الحفاظ على المراقد المقدسة قضية أساسية لأنه رأينا بأم أعيننا في 2006 في منتصف من شباط 2006 كيف أن القاعدة تمكنت من تفجير الإمامين العسكريين في سامراء وكان ذلك هو النقطة الفاصلة التي أثارت الحرب الطائفية والحرب بين الشيعة والسُنة، فنعتقد أن..

عبد الصمد ناصر: طيب نعم هذا.

موفق الربيعي: الحفاظ على المراكز المقدسة في كربلاء قضية أساسية ولا يمكن التهاون فيها لأنه لا نريد حرباً طائفية أخرى.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد موفق الربيعي أنت تقول بأن معظمه هو حاجز إلكتروني لكن المشروع حسب ما قال مسؤولون داخل كربلاء هو عبارة عن خندق بعرض 4 أمتار وبعمق حوالي 5 أمتار وبطول 45 كيلو متر وبين حوالي 500 متر وكل 500 متر هناك أبراج مُجهزة بأجهزة حساسة وبكاميرات، بالنسبة للفكرة كما أعود مرة أخرى وأسأل كان مقترح من، أي جهة هي التي اقترحت هذه الفكرة هل كانت فكرة محافظة كربلاء أم فكرة مطروحة من قِبل جهة أخرى في الدولة؟

موفق الربيعي: أعتقد أن بعض أعضاء محافظة كربلاء لحرصهم على يعني حفظ المراقد المقدسة في كربلاء المقدسة ولحد الآن لم يأخذ صيغته يعني لم يأخذ الصيغة النهائية ولم يصل إلى مستوى القرار ولا توجد موازنة لا موازنة على مستوى المحافظة ولا موازنة في موازنة الحكومة الاتحادية لم نرى ذلك، فلذلك.

عبد الصمد ناصر: من أين الموازنة؟

موفق الربيعي: كل ذلك.

عبد الصمد ناصر: 16 مليار دينار يعني حوالي 5 ملايين دولار من أين؟

موفق الربيعي: يعني لا أعتقد أن هناك موازنة تُغطي هذا الموضوع وأغلبه كما قلت ليس خندقاً فعلياً على الأرض ولا سواتر ترابية في بعض المناطق يمكن سواتر ترابية ولكن معظمه هو حاجز وحائط إلكتروني لكشف يعني بعض الدلالات المُبكرة وإعطاء الإنذارات المبكرة لعبور بعض الإرهابيين من محافظة إلى محافظة أخرى.

مشروع بأبعاد طائفية وسياسية وأمنية

عبد الصمد ناصر: حتى أكون يعني أدقق أكثر المبلغ هو 15 مليون دولار، سيد، دكتور يحيى السنبل، دكتور موفق الربيعي يعني يقول بأن الأمر مجرد مشروع أمني لا أكثر وليس لديه أي دوافع، بالنسبة لكم أنتم هل تتقبلون هذه الاعتبارات الأمنية التي يتم الاستناد عليها في تبرير هذا المشروع؟

يحيى السنبل: نحن نرى بأن هذا المشروع له أبعاد طائفية وسياسية وأمنية وإدارية خطيرة، فأولاً يُقام داخل أراضي محافظة الأنبار وتحديداً في أراضي عشيرة العويسات قسم من هذه الأراضي هي مُلك لهذه العشائر ومما يُزيد في مساحة محافظة كربلاء على حساب الأرض الأنبارية وهذا يُدخلنا في حالة شد طائفي جديد ويُعطى دفعة قوية للناحية الطائفية، فنحن نسميه خندق الفصل الطائفي، الشيء الثاني من الناحية الإدارية سوف يمتد هذا ليأخذ منفذ عرعر عبر السعودية والشيء الآخر السياسي فهو يضع الخطوط أو الخط الوهمي للتقسيم لمشروع أميركا القديم الجديد نحو تقسيم العراق، ومن الناحية الأمنية فهو يدل على فشل القيادات الأمنية في حفظ أمن المحافظة والمواطن وإذا كان الآن السيد الربيعي يقول قد قمنا بوضع خنادق ومجسات وبحيرات حول بغداد في 2006 فمن الذي حفظ الأمن في بغداد؟ لم نرى هناك حفظاً للأمن في بغداد وإذا كان هذا الخندق هو يُعلق على شماعة وجود تنظيم الدولة فيجب أن نملأ العراق خنادق، يجب أن يكون هناك خندق ما بين ديالى وواسط وبين صلاح الدين وبغداد وبين بغداد وبابل، هذا العمل ليس له ما يُبرره، بالإضافة إلى الناحية المالية 15 مليون دولار لتستلمه شركة لتذهب 70% من هذا المبلغ إلى جيوب المسؤولين الذين عودونا على التصرف بالمال العام لصالح جيوبهم وشخوصهم، هذا الخندق هو خندق..

عبد الصمد ناصر: يعني هذا المشروع، هذا المشروع هو نوع من الاستثمار في.. اسمح لي، هذا المشروع من جانبه الآخر اقتصادي؟

يحيى السنبل: نعم؟.

استثمار لجيوب المسؤولين

عبد الصمد ناصر: هو نوع من استثمار بعض المسؤولين حسب ما فهمت من كلامك استثمار في أزمة وبالتالي هناك نوايا شكوك حول فساد في المشروع؟

يحيى السنبل: استثمار لجيوب، لجيوب المسؤولين نعم، نعم مثل هذه الخنادق تقوم بها آليات من الدولة وبرواتب وبعمال شفلات كل البلديات فيها شفلات وفيها جريدرات وفيها كذا أما هذه مجسات وهذه كذا فهذا لا يمنع.

عبد الصمد ناصر: نعم؟

يحيى السنبل: الخندق الذي حُفر على الحدود العراقية السورية بعرض 4 أمتار انهار خلال ساعات عندما اقتحمه تنظيم الدولة وكانت 3 فرق عسكرية خلف هذا الستار من قوات الحدود، هربت وتركت هذا الخندق.

عبد الصمد ناصر: طيب، دكتور موفق الربيعي، طيب؟

يحيى السنبل: فهذا الخندق لا يدل على حفظ الأمن والمزارات المقدسة في كثير من الأماكن.

عبد الصمد ناصر: دكتور موفق الربيعي، يعني كما تسمع من السيد الدكتور يحيى السنبل الأمر حتى وإن كان كما ترى أنت له أسباب أمنية لكن لمجرد أنه حاجز بين محافظتين يُعزز كما يبدو من كلامه الشعور الطائفي ويُرسخ القناعة لدي البعض بأن العُقدة الطائفية هي وراء كل مآسي وأزمات العراق، لهذا سألتك بدايةً ممن جاءت الفكرة لأن مشروعٍا كهذا بهذه الحساسية ويخص الحدود الترابية بين محافظة وأخرى ألم يكن من المفترض أن يتم مناقشته على الأقل على صعيد نواب الأمة باعتبار أن هذه القضية قضية الوطن بأكمله وليس قضية محافظة وعلاقتها بمحافظة أخرى ؟

موفق الربيعي: لا أتفق مع هذه الرؤيا، أعتقد أنه القضية أمنية الآن هناك سواتر ترابية وخنادق مبينة مثلاً حول مدينة الفلوجة ولعله في دائرة كاملة 360 درجة، هناك بعض السواتر والخنادق التي بُنيت حول بعض المدن العراقية التي يتحصن فيها التنظيم الإرهابي داعش، لذلك الدليل على أنه هذه لا تفصل يعني ليست دوافعها طائفية ولا فيها دوافع إدارية هي تحدث في يعني هذا الساتر الإلكتروني أو الحائط الإلكتروني يحدث داخل محافظة الأنبار.

عبد الصمد ناصر: ولكن  لا لا هذا، نعم؟

موفق الربيعي: فلذلك لا أعتقد أن هذا يريد أن يُعزز..

عبد الصمد ناصر: لا ولكن هذا الأمر أيضاً يُرد عليه بأن هذا الجدار أو هذا الخندق يمر عبر أراضي كما قال الدكتور عشيرة العويسات وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك للقول بأن هناك مشاكل سابقة بين المحافظتين حول الحدود وبأن محافظة كربلاء دائماً ما كانت تقول بأن هناك أراضٍ تابعةً لها ألحقت في تقسيمٍ إداري سابق في عهد الرئيس صدام، الرئيس الراحل صدام حسين إلى محافظة الأنبار وبالتالي هذه فرصة لها لكي تستعيد هذه الأراضي؟

موفق الربيعي: لا لا أعتقد أنه هي هذه لأنه الأمر الواقع غير موجود في العراق يمكن أنه موجود بين كردستان والمناطق المُتنازع عليها.

عبد الصمد ناصر: لأ في منطقة النخيل، منطقة النخيل ؟

موفق الربيعي: ولكن هذه مُقررة، يا سيدي هذه مقررة في الدستور هناك بعض المناطق المتنازع عليها بين محافظة الأنبار ومحافظة كربلاء  نذهب بها إلى المحكمة الاتحادية ويعني نتخاصم هناك في المحكمة الاتحادية، أما وهناك قوانين سوف تصدر في هذه في النزاعات هذه ولكن أي عشيرة تفقد أراضي بسبب هذه الإجراءات الأمنية، الحكومة المحلية أو حكومة محافظة كربلاء عليها أن تُعوض هذه العشائر ويعني بأرقام المفروض أنه تكون مجزية.

عبد الصمد ناصر: الدكتور يحيى السنبل، هل هذا الأمر مطروح يعني أن تقبل هذه العشائر أن يتم تعويضها مادياً عن أراضٍ ألحقت بكربلاء؟

يحيى السنبل: هذا العشائر حسب اتصالاتنا معها ترفض فكرة إنشاء هذا الخندق داخل أراضيها، الشيء الثاني هم سيكونون بين محافظتين فمن الذي يُعوضهم هل تُعوضهم محافظة الأنبار التي أراضيهم تتبع إدارياً لها أم إنها الآن عندما يذهبون للتعويض من كربلاء فيجب إلحاق هذه الأراضي إلى محافظة كربلاء، هذا سوف يكون كما قال الأخ إلى محكمة اتحادية وإلى الذهاب إلى النواب والذهاب إلى المحاكم حتى يعرفوا من أين يأخذوا تعويضهم، لكن إلى حد هذه، إلى حد علمي أن هذه العشائر ترفض رفضاُ مطلقاً وجود هذا الخندق على أراضيها، فلماذا لا يكون داخل أراضي كربلاء، لولا لم يكن هناك دوافع طائفية أو إدارية جديدة، لماذا يكون على حدود عامرية الفلوجة وداخل أراضي محافظة الأنبار مما يقع هؤلاء المواطنون والعشائر في إشكالات حول وجود أراضيهم داخل الأنبار أو داخل كربلاء.

عبد الصمد ناصر: طيب، دكتور دكتور، نعم.

يحيى السنبل: وهذا المواطن البسيط لا يفهم هذه اللغة، سيدخل في متاهات.

عبد الصمد ناصر: دكتور موفق الربيعي.

موفق الربيعي: نعم.

خط فاصل بين السنة والشيعة

عبد الصمد ناصر: يعني هذا ليس فقط رأي الدكتور يحيى السنبل، هناك أمامي الآن أحد تصريحات أحد شيوخ عشيرة العويسات ويقول بأن الهدف من إقامة هذا الخندق هو إبعاد السُنة من المنطقة وبأن هذا خطٌ فاصل بين السُنة والشيعة، شيخ عشيرة من بابل توقع أن يقود هذا الخندق العراق إلى التقسيم وقال هناك تغيير طوبوغرافي يحدث وأصبح هذا واضحاً وقال أن إذا كنا ندخل بدون إذن لن تدخل إلى كربلاء بدون شارة وسينتهي المطاف ربما مستقبلاً إلى أن يصبح دخول كربلاء بجواز سفر؟

موفق الربيعي: يا سيدي العزيز الأضرار التي سوف يُحدثها هذا الحاجز الإلكتروني في أراضي العشائر العربية في الأنبار يتكفل به تتكفل به محافظة، محافظة كربلاء وتضع يعني تعويضات تعطيهم، الشيء المهم جداً أخي الكريم اسمح لي..

عبد الصمد ناصر: التعويض مرفوض يقول الدكتور يحيى السنبل التعويض مرفوض اسمح لي، التعويض مرفوض؟

موفق الربيعي: صعب، ولكن يا سيدي الكريم، اسمح لي أقول، أقول شيئا، هذا ليس تغييرا للحدود الإدارية، الحدود الإدارية لا تتغير بالقوة ولا تتغير بتغيير الواقع على الأرض، الحدود الإدارية تتغير بالقوانين ومن خلال المحاكم ومن خلال سن القوانين في مجلس النواب هناك مادة 140 هي التي، هي التي تُقرر الحدود المُتنازع عليها بين المحافظات لا نستبق الأشياء، الآن علينا كل الجهد ينصب على أن نهزم القاعدة داعش، هذا التنظيم الإرهابي الخبيث، علينا كل السُنة والشيعة والعرب والأكراد والتركمانيين والأشوريين وكل العراقيين عليهم أن يقفوا إما مع العراق أو مع داعش، من يُناقش، من يُناقش ويُعرقل عمل الأجهزة الأمنية ويعرقل لأن هو الملف الأمني هو الملف الأول والأخير الآن علينا هزيمة، هزيمة داعش الإرهابي أولاً ثم بعد ذلك نتحدث عن الحدود الإدارية عن المناطق المُتنازع عليها عن التعويضات، أولى الأولويات هزيمة هذا التنظيم الإرهابي اللعين، الذي يُسمى الدولة اللاإسلامية.

عبد الصمد ناصر: هذا التنظيم، طيب، دكتور يحيى يعني ما العيب إذا كان الهدف من ذلك دكتور يحيى السنبل، دكتور يحيى السنبل، ما العيب إذا كان الهدف من ذلك هو هدف أمني بحت كما يقول يعني لماذا تُشككون هل هناك شواهد سابقة لمحاولة تغيير التركيبة السكانية في العراق بمشاريع مُماثلة؟

يحيى السنبل: بالطبع شهدت يعني خلال هذه الفترة شهدت عمليات تهجير واسعة للعرب السًنة في جرف الصخر وفي جنوب كربلاء في هذه الأقضية وفي ديالى مما يدل على نفس طائفي اعتبر بأن أو علقوا على شماعة داعش بأنهم يريدون القضاء على داعش فمع ضرب داعش هو ضرب العرب السنة أجمعهم وترحيلهم من هذه المناطق، جرف الصخر لم تعد إليها عائلة واحدة إلى حد هذه الساعة وحولها كثير من القرى الكثيرة، في ديالى نفس الوضع فهذا العمل الذي يُحسب حسابا أمنيا له أبعاد خطيرة تحسبه العشائر بأن لا وقت له ولا يمكن إقامة مثل هذا الخندق لأسباب أمنية مُطلقة يعني في كربلاء تقاتلوا هم وجماعة الصرخي، هل من المعقول أن نذهب ونحفر خندق ما بينهم وبين جماعة الصرخي داخل..

عبد الصمد ناصر: كربلاء، نعم.

يحيى السنبل: داخل المحافظات، إذن يُحفر أيضاً أو يوضع هذا الجدار في داخل المحافظة أو كما فعلوا في بغداد عندما قطعوها إلى قرى صغيرة ودُمرت الآن بغداد كل أحيائها مُحاصرة، هذا العمل يدل على أن هناك فشلا في الأمن طوال 11 عاماً وما زالوا يسيرون في هذا الفشل الذي يتحمل جراءه المواطن البسيط وأبناء الشعب الذين يدفعون ثمن فشل هذا الأمن بأيدي رجالٍ غير أكفاء على حماية وطنهم وأمنهم.

عبد الصمد ناصر: دكتور، دكتور موفق الربيعي، نعم؟

يحيى السنبل: ويُعلق كل هذا الفشل على شماعة داعش.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور موفق الربيعي، هل هذا الخندق يعني كان هو الخيار الوحيد والأخير لمحافظة كربلاء، هل هذا الخندق يعني سيحمى المحافظة من تنظيم الدولة علماً وأن تنظيم الدولة لا يبدو قريباً جداً إلى هذه الدرجة الآن من كربلاء والأمر سيتطلب ميزانية ضخمة رغم كل الميزانيات والأموال التي صرفت على الجيش والحشد الشعبي، يعني هل هذا تعبير عن عدم ثقة في الجيش وفي الحشد الشعبي؟

موفق الربيعي: هو أحد الإجراءات وليس كل الإجراءات، الإجراءات الاستخبارية سواء أنه في يعني البشرية أو التقنيات أو التنصت أو غير ذلك، هو إجراءات أخرى ولكن أنا أريد أن أقول شيئا أخي العزيز.

عبد الصمد ناصر: نعم؟

موفق الربيعي: يا سيدي هناك منازلة كبرى بين العراق ومن يدعم العراق داخلياً وإقليمياً ودولياً وبين داعش ومن يدعمها داخلياً وإقليمياً ودولياً.

عبد الصمد ناصر: طيب، طيب؟

موفق الربيعي: هذه المنازلة الكبرى على أي سياسي عراقي عندما يظهر في الإعلام عليه أن يُراقب خطابه السياسي بدقة وإلا خطابه سوف يكون يدعم داعش، اسمح لي.

عبد الصمد ناصر: دكتور، دكتور، نعم.

موفق الربيعي: أنا أقول أنه إما أن تكون معنا في العراق.

عبد الصمد ناصر: أو ضدنا.

موفق الربيعي: أو تكون في غير العراق مع داعش.

عبد الصمد ناصر: طيب طيب، دكتور يحيى السنبل في الثواني الأخيرة؟

موفق الربيعي: لا تريد يعني هناك أبيض يا أسود.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور يحيى السنبل في الثواني الأخيرة هناك مسؤولون محليون حاولوا أن يهدئوا من هذه ويطمئنوا المشككين في هذا المشروع؟

يحيى السنبل: نحن خطابنا واضح.

عبد الصمد ناصر: قالوا مثلاً أو مسؤولون محليون تعهدوا بإزالة الخندق والجدار بعد أن يتم طرد تنظيم الدولة من الأنبار، هل تثقون في هذه الوعود، باختصار؟

يحيى السنبل: كيف لم أسمع، لم أسمع أخي العزيز؟

عبد الصمد ناصر: هل تثقون بالوعود التي تقول بأن هذا الخندق سيتم إزالته بعد طرد تنظيم الدولة؟

يحيى السنبل: نحن لا نثق بهذه الوعود مطلقاً ونحن مع العراق العظيم، العراق الذي يبنيه الرجال ليس مع الطائفيين الذين أمضوا 11 عاماً وهم يمزقون بهذا البلد خدمةً للأجندة الأميركية والصهيونية والإيرانية، نحن لسنا مع داعش، داعش لا تُمثل العرب السُنة، تنظيم داعش تنظيم دولي عابر للحدود، أنا أفهم ما يقصد الأخ، نحن نفهم هذا الخطاب .

عبد الصمد ناصر: شكراً.

يحيى السنبل: نحن لسنا طائفيين.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك.

يحيى السنبل: الأخ يريد من العشائر أن تكون أداة مرتزقة بيده وبيد إيران وبيد أميركا، نحن لن نكون مرتزقة أبداً، الحدود الإدارية الذي يريد أن يبني جداراً لهذا الفصل الطائفي يبنيه داخل محافظته وليس على أراضي الطائفة، على الأمة، على الأرض الأخرى على أرض الأمة الأخرى، نحن أمة ولسنا طائفة..

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور، دكتور يحيى، دكتور يحيى السنبل.

يحيى السنبل: نعم.

عبد الصمد ناصر: الأمين العام لمجلس العشائر العراقية من أربيل، شكراً لك.

يحيى السنبل: ولا نثق بأي وعدٍ من هذه الوعود.

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم، شكراً لك.

يحيى السنبل: لأنهم لم يفوا يوماً بأي وعدٍ لشعبهم أبدا.

عبد الصمد ناصر: شكراً أيضاً لموفق الربيعي، موفق الربيعي عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شكراً لكما، نهاية هذه الحلقة شكراً لكم مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء بحول الله.