على مدار السنوات الماضية تبدو التناقضات كبيرة في مواقف التيار الصدري في العراق بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، فمن تحالف إلى نقيضه، ومن قتال القوات الأميركية بعد غزوها العراق عام 2003 إلى دعم حلفاء واشنطن، ومن المشاركة في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى المطالبة برحيله لاحقا.

حلقة الأربعاء (4/3/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت المواقف المتناقضة للتيار الصدري في العراق ومستقبل التيار في ظل ما تشهده الساحة السياسية هناك من تعقيدات.

عضو كتلة الأحرار (التابعة للتيار الصدري) في البرلمان العراقي ضياء الأسدي أنكر وجود تناقضات في مواقف التيار الصدري، وقال إن أداءه السياسي ينسجم مع معايير وقيم تبناها منذ الخمسينيات، وهو يستهدف في حراكه العدل الاجتماعي وبناء دولة تراعي تطبيق مبادئ العدل.

video

وبحسب المتحدث، فقد مر التيار الصدري في حراكه بثلاث مراحل منذ إعدام مؤسسه محمد محمد صادق الصدر، وأشار إلى أن هذه المراحل أو الأطوار لها مرجعيتها، وهي مؤثرة على كل الحركات في العراق.

وفي رأي الكاتب والباحث السياسي العراقي أحمد الأبيض، فإن مرجعية التيار الصدري تاريخيا توصف بمرجعية الفقراء، وقد اختار هذا التيار طريقا مغايرا عن باقي المرجعيات الشيعية، بمعنى أنه انتقل "من العلاقة بين المرجع والفرد إلى العلاقة بين المرجع والأمة"، كما أن قيادات التيار متلاصقة مع الناس.

وأضاف أن للتيار قاعدة فكرية وسياسية واحدة منذ الخمسينيات، وأنه بدأ يتجه نحو الوطنية، وأشار إلى أنه لا يملك إلا طريقا واحدا وهو رفع لواء الوطنية والتخلي عن الأخطاء التي وقعت في الماضي، وهو نفس مصير الوضع العراقي.

وبشأن توجه التيار نحو العنف، شدد الأسدي على أن العنف مرفوض في الأدبيات الفكرية للتيار الصدري، وأن ما حصل كان في مواقع الدفاع أمام المحتل الأميركي، وقال إن مجموعة أشخاص توجهوا نحو العنف والقتل دون تمييز، لكن الصدر تبرأ منهم.

من جهته، أكد الأبيض أن عناصر من المخابرات الأجنبية حاولت التغلغل داخل التيار.

والتيار الصدري هو تيار سياسي وديني يتبع لمقتدى الصدر، الابن الرابع للزعيم الشيعي محمد محمد صادق الصدر الذي أُعدم عام 1980.      

دعا التيار إلى مقاومة القوات الأميركية عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وانخرط في معارك طائفية ضد السنة بعد تفجير مرقدي سامراء عام 2006.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التيار الصدري.. تاريخ من المواقف المتناقضة

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

- ضياء الأسدي/عضو كتلة الأحرار في البرلمان العراقي

- أحمد الأبيض/ كاتب وباحث سياسي عراقي - عمّان

تاريخ الحلقة: 4/3/2015

المحاور:

-   جذور الحراك السياسي

-   تناقض في المواقف

-   مستقبل ومصير التيار الصدري

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط فيها الضوء على التيار الصدري في العراق وزعيمه مقتدى الصدر، في قلب الجدل هكذا يمكن وصف الموقع الذي يحتله التيار الصدري في الخارطة السياسية العراقية على مدار السنوات الماضية تنقل وتحول التيار الصدري من مربع تحالفاتِ لآخر بدرجةٍ تجعل من الصعب ربطه بفريقٍ سياسي بعينه في الساحة السياسية العراقية المعقدة والمتقلبة، الجدل المتعلق بالتيار الصدري يرتبط أساساً بزعيمه مقتدى الصدر الذي تأرجحت مواقفه من اقتتال مع القوات الأميركية بعد 2003 تارةً إلى دعم حلفاء واشنطن تارةً أخرى ومن المشاركة في حكومة المالكي بدايةً ثم شن حملةٍ للإطاحة به لاحقاً، موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفينا من بغداد ضياء الأسدي عضو كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري في البرلمان العراقي ومن عمّان الكاتب والباحث السياسي العراقي أحمد الأبيض، مرحباً بكما، سيد الأسدي لو يعني نعرف في البداية أين يتموقع هذا التيار في المشهد السياسي العراقي الآن وهل أن دوره ما زال فاعلاً كما خُطط له منذ البداية؟

جذور الحراك السياسي

ضياء الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لكم ولمشاهديكم الكرام ولضيفكم الكريم الأستاذ أحمد، موقع التيار الصدري من الصعب أن يُفهم ضمن الواقع السياسي الحالي إذا ما فصلناه عن جذوره التاريخية سواء كانت الجذور العقائدية أو جذور الحراك السياسي الذي يمتد إلى الخمسينيات من القرن الماضي، التيار أسسه الشهيد محمد باقر الصدر الذي أُعدم على يدي الطاغية صدام في عام 1980 وثم كانت هناك مرحلة ثانية لحراك التيار الصدري امتدت منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى 1999 لحظة استشهاد السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر الذي كان يصف المرحلة الثانية أو الطور الثاني لحراك التيار الصدري، اليوم نستطيع أن نقول أننا في الطور الثالث لحراك التيار الصدري وبقيادة سماحة السيد مقتدى الصدر هذه الأطوار الثلاثة هي أطوار مُتصلة ولها مبادئ ولها مرجعيات والمرجعيات الفكرية والمرجعيات السياسية أيضا مُؤثرة ليست فقط على حراك التيار الصدري بل على كل الحركات السياسية التي نشأت في العراق منذ عام 1958 وتحديداً بعد نشوء حزب الدعوة، يعني كل الحراك السياسي الذي كان سائداً في ذلك الوقت تحت السطح وربما خارج العراق كان يُؤطره مرجعية السيد محمد باقر الصدر وأفكار السيد محمد باقر الصدر ثم تحولت في المرحلة الثانية إلى أفكار محمد محمد صادق الصدر، وهذا الأفكار تتمركز حول إمكانية استخراج أو إمكانية استنطاق المبادئ الإسلامية في العمل السياسي.

الحبيب الغريبي: طيب.

ضياء الأسدي: ما سُميت بمنابع القدرة لدى الفكر الإسلامي وإمكانية أن تتحول إلى حراك جماهيري وسياسي يدعم تشكيل دولة تقوم على أسس العدالة والمساواة وكل الأسس الخيرة التي أرادها الإسلام لبني البشر.

الحبيب الغريبي: طيب، السيد أحمد الأبيض يعني في المُقاربة السوسيوثقافية إن صح التعبير عادة ما يُشار إلى أن هذا التيار، التيار الصدري، هو تيار شعبوي إلى حدٍ كبير يضم تحت مظلته السياسية والأيديولوجية قطاعات كبيرة وواسعة من الكادحين من الفئات المُهمشة التي تبحث عن أجوبة لوضعها الاقتصادي والاجتماعي، إلى أي حد هذا الوصف دقيق وإلى أي حد ما زال هذا التوصيف صالح عندما نتحدث عن هذا التيار الآن؟

أحمد الأبيض: بسم الله الرحمن الرحيم، تحيتي لك وللدكتور ضياء الأسدي ولكل جمهوركم الكريم، الحقيقة هذا الوصف فيه كثير من الواقعية، مرجعية آل الصدر تاريخياً نتحدث الآن نحن.

الحبيب الغريبي: نعم.

أحمد الأبيض: نستفهم يعني في معرض التقييم هي توصف بمرجعية الفقراء وهي اختطت لنفسها طريق قد يكون مُغاير لكل مرجعيات الشيعة، هذا لا يعني إنه مرجعيات الشيعة لا تهتم بالفقراء ولكن عادةً ما تكون هي يعني نقلت نقلة نوعية في إطار الحوزوية في العمل وهي انتقلت من العلاقة ما بين المرجع والفرد إلى المرجع والأمة، ولذلك ابتداء من السيد الصدر الأول والصدر الثاني وحتى السيد مقتدى الصدر عادةً ما تجدهم مُلتصقين بالناس مُنفتحين حتى طريقتهم في إعطاء الدرس الحوزوي تُغاير كل المرجعيات، ولذلك هي أحياناً، أحياناً هنا يبدأ اللبس الذي أثرته فيه بداية تساؤلك، الجدلية المُثارة ما بين أن تكون هي مرجعية دينية وأحياناً تكون قائد سياسي في ميدان وتُواجه الحقيقة ديكتاتوريات وأنظمة وحتى ما حصل بعد الاحتلال ثم تنتقل لتدخل في العملية السياسية من أوسع أبوابها، يمكن نقطة الجدل الأساسي اللي تفك هذه العقدة أن هو الفكر العقائدي اللي يحمله آل الصدر لا يختلف بعيداً عن الإيمان العقائدي للشيعة وخصوصاً فيما يتعلق في قضية المهدي ومسألة الحراك المهدوي.

الحبيب الغريبي: نعم؟

أحمد الأبيض: ولذلك من هنا انطلقت عملية تشكيل جيش المهدي اللي هو قد يكون محل استفهام كبير لكثير من المراقبين.

الحبيب الغريبي: سنأتي، سنأتي على هذه الأسئلة لاحقا في حلقتنا هذه؟

أحمد الأبيض: ، لماذا هذا الجيش ، ولماذا في هذا التوقيت، نعم.

الحبيب الغريبي: ولكن سنتوقف الآن للتعرف حول المزيد من المعلومات والسياق التاريخ لنشأة التيار الصدري، نتابع هذا التقرير مع حسين دلي.

]تقرير مسجل[

حسين دلي: لا يزال التيار الصدري أكثر الأطراف إثارةً للجدل في الساحة العراقية في خِضم مواقف ميدانية وسياسية دفعت البعض لوصفها بالضبابية حيناً والمتناقضة أحياناً أخرى، جزءٌ من تلك التناقضات تُنسب لزعيمه الحالي مقتدى الصدر الذي شكلت بعض قراراته في الأعوام العشرة الماضية مادةً دسمةً للإعلام داخل العراق وخارجه، ويُرجع المحللون أحد أسباب ذلك للإرث الحوزوي والسياسي لمؤسس التيار محمد محمد صادق الصدر والد مقتدى الذي اغتيل عام 1999 من القرن الماضي، فقد كان أول مرجعي شيعي يُجيز إقامة صلاة الجمعة خطوةٌ أثارت حينها الأوساط الشيعية منها قبل الحكومية، إرثٌ ربما شكل عبئاً على الزعيم الشاب الذي يفتقر لحنكةٍ سياسيةٍ أو دراسةٍ حوزويةٍ كافيتين تطور التيار الصدري فعلياً بعد احتلال الأميركيين للعراق عام 2003، فاتخذ الصدريون موقفاً مُخالفاً لبقية الأحزاب الشيعية نسبياً فدعا لمواجهة الأميركيين والظهور بموقف المقاوم أسوةً بالجماعة السُنية التي تبنت مقاومة الأميركيين، اتخذت الأوضاع طابعاً صدامياً عام 2004 لتنشب معارك بين أنصار التيار والقوات الأميركية في بغداد والنجف، حاول الصدريون انتهاج مسلك التعايش السني الشيعي ولاقت أطروحاتهم تشجيعاً من أوساطٍ سُنيةٍ متعددة، لكن التيار لم يلبث أن انخرط في الحرب الطائفية بعد تفجير مرقدي سامراء عام 2006 وبرز جيش المهدي الذي تُنسب له ما عُرف بفرق الموت خلال عهد رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، استمرت عمليات العنف والتطهير الطائفي مع قدوم نوري المالكي لرئاسة الوزراء نهاية عام 2006 حيث دعمه الصدريون أمام منافسه عادل عبد المهدي من المجلس الأعلى لكن هذا الدعم بمرور الوقت انقلب لعداوةٍ مع اتهام المالكي بالتفرد بالسُلطة ثم تنفيذ المالكي عمليةٍ عسكريةٍ ضد أنصار الصدر عام 2007، أصدر مقتدى قراراً عقبها بتجميد أنشطة جيش المهدي كافة في آب أغسطس من العام ذاته تضمن معها وقفاً للهجمات ضد القوات الأميركية في العراق أيضاً، مع وصول رياح الربيع العربي إلى العراق نهاية عام 2012 ساند الصدريون مطالب السُنة العرب ضد المالكي الذي تتهمه المحافظات السُنية بتهميشها وإقصاء قياداتها واعتقال عشرات الآلاف من أبنائها وطيلة عامٍ من الاعتصامات لم يُلبِ المالكي أياً من مطالب المحافظات السُنية فزادت حدة التوتر حتى حادثة اقتحام ساحة اعتصام الرمادي نهاية عام 2013 فاندلعت ما عُرف بثورة العشائر الذي اغتنمها الدولة الإسلامية لاحقاً في إعادة الحياة لنفوذه بالتزامن مع ما يحدث في الجارة سوريا، عاد بعدها ببضعة أشهر مقتدى الصدر في بيانٍ جديد ليعلن انسحابه من العمل السياسي في العراق في شهر شباط فبراير عام 2014، وإغلاق جميع مكاتبه السياسية وحل تياره وإلغاء ارتباطه بالكتلة التي تُمثله في مجلس النواب مُهدداً من يتكلم بخلاف ذلك بالمُساءلة الشرعية والقانونية، يصف البعض قرارات مقتدى بأنها سياسةٌ واقعيةٌ أكثر منها تكتيكية ويبقى الشارع العراقي المليء بالتعقيدات هو الحَكم على تلك المواقف والسياسات.

]نهاية التقرير[

تناقض في المواقف

الحبيب الغريبي: أهلاً بكما من جديد ضيفاي الكريمين، سيد الأسدي في محاولة فهم الأداء السياسي للتيار عبر منحنيات كثيرة منذ الغزو الأميركي للعراق نقف عند كم الحقيقة من التناقضات في المواقف وفي صنع القرار وكأن التيار أتقن إلى حد كبير فن النط والمُراوحة من موقف إلى آخر من تحالف إلى نقيضه، كيف يمكن تفسير هذا؟

ضياء الأسدي: للذي يعتمد معيار المصلحة والبراغماتية ستبدو مواقف التيار الصدري ومواقف كتلة الأحرار للتمثيل السياسي للتيار الصدري قد تبدو متناقضة لكن لمن يعتمد معايير أخرى والتي هي أساس المنطلقات الفكرية للتيار الصدري سيجد أن حراك التيار الصدري ينسجم تماماً مع المعايير والمبادئ والقيم التي تبناها منذ الخمسينيات وأنا أعود مرةً أخرى لأتحدث عن امتداد الخط الصدري لأن لا يمكن للخط الصدري بتمثيله الحاضر بعد 2003 أن يُخالف الاشتراطات التي وضعها السيد الشهيد الصدر محمد محمد صادق الصدر في حراكه في تسعينيات القرن الماضي ولا يمكن للاثنين يعني لما اختطه السيد محمد محمد صادق الصدر والسيد مقتدى الصدر أن يخالف ما أخطته أيضاً الشهيد محمد باقر الصدر، أساس مبدأ عمل التيار الصدري مُرتبط بحركة العدل الاجتماعي يعني التيار الصدري يستهدف في حراكه السياسي والفكري والاجتماعي إرساء العدل الاجتماعي وإرساء العدل الاجتماعي يتطلب بناء دولة تُراعي مبادئ العدل وتُراعي تطبيق العدل وهذا تجده مُؤصل فكرياً في كتاب السيد الشهيد، في كتاب السيد الشهيد محمد باقر الصدر.

الحبيب الغريبي: ولكن السيد الأسدي على مستوى الأثر السياسي، على مستوى ما تُخلفه هذه المواقف من انطباعات سياسية يُقال أن التيار لا يحترم ثوابته غير ثابت على مواقفه وقابل للتحول يعني والمزاجية حسب رياح السياسة في العراق دعني أسأل السيد الأبيض إن كان هذا الأداء فعلاً نابعاً من نظرة براغماتية كما يقول السيد الأسدي للشؤون السياسية وللقضايا الداخلية في العراق أم أن هناك شكل من أشكال التوهان السياسي ربما عائد إلى افتقار للخبرة للقيادة وهل أن التيار مُنبني فعلاً على مشروع على برامج أم هو أصلاً أنبنى على شخصية كاريزمية كمقتدى الصدر؟

أحمد الأبيض: لا هو الحقيقة نقص الخبرة ليس محل اختصاص التيار الصدري فقط وإنما كل العاملين في الحياة السياسية خصوصاً وأن المشروع السياسي في العراق رُتب خارجياً يعني لم يُرتب محلياً وهذا أكبر مشاكل العراق طبعاً، أما في التيار الصدري نرجع نحيلها إلى قضية أنه نقص الخبرة نابع من مراحل التهميش الطويلة اللي عاشها جزء كبير من المجتمع العراقي وخصوصاً أتباع التيار الصدري لذلك هم من فقراء المجتمع وبالتالي هذا الفقر ينعكس على مستوى التعليم والثقافة بكل تأكيد ومن هنا الحراك ابتدأ طبعاً في مرحلتين مع التيار الصدري تارةً هو حمل لواء المقاومة ضد الوجود وفي نفس الوقت انخرط في العمل السياسي، هنا كان بحاجة ماسة إلى خبرات سياسية طبعاً هذه الخبرات السياسية جُلها طبعاً جاء من الخارج معروف أنه معظم القوى السياسية الحاكمة في العراق جاءت يعني مع دخول الأميركان إلى البلد وبالتالي التيار الصدري ناتج من جو دكتاتوري كان قامع لكل الحريات ولكل الحركات السياسية فهو ليس بحركة سياسية كانت موجودة قبل عام 2003 هنالك زعامة مُمثلة بالسيد محمد صادق الصدر انتقلت بشكل إرث طبعاً هذا الإرث قد لا يكون هو إرث مادي كما يتصور البعض، هذا الإرث انتقل إلى لسيد مقتدى الصدر، هنا عندما تولي هذه المسؤولية الكبيرة ملايين من البشر يكون أتباعٌ لك وأنت في خضم محتل ويريد أن يُرتب عملية سياسية ليس من السهل الحديث هنا عن انبثاق فكر سياسي يستطيع أن يسير بدون خطايا وأخطاء، المرحلة هكذا بالإمكان وصفها لكن تحدث اليوم بعد 12 سنة من هذا المشروع أين وصل التيار الصدري بخبراته بعناصره بكل تأكيد هو بحالة أفضل مما كان عليه عام 2003.

الحبيب الغريبي: سيد الأسدي يعني الصورة سياسياً قد يمكن النقاش بشأنها ولكن التيار الصدري في علاقته مع يعني سلوكيات العنف المُتفشية في العراق له ميليشيا مُسلحة جيش المهدي وهو أيضاً مُتهم بأنه انخرط في الحرب الطائفية وفي التصفيات الطائفية في سنوات سابقة، سؤالي يعني أين يتموقع هذا الحزب أو ما هي المسافة التي يتخذها من العنف كوسيلة للتعايش السياسي في العراق؟

ضياء الأسدي: في الأدبيات الفكرية للتيار الصدري، العنف مرفوض جملةً وتفصيلاً نحن لا نركن إلى العنف بوصفه وسيلة لا للوصول إلى السُلطة ولا لتقديم الآراء ولا لتقديم الأطروحات، العنف حصل في فترة كان التيار الصدري في مواقف الدفاع فيها مرة يُدافع عن العراق أمام مُحتل قادم من خارج الحدود محتل أميركي هو عرّف نفسه على أنه محتل فما كان من التيار الصدري وهم أتباع مرجعية ويؤمنون بأن العراق بلد واحد ولديهم تصور ورؤية إلى العالم تختلف عن الرؤية إلى العالم التي جاءت بها الولايات المتحدة الأميركية فما كان منهم إلا أن يُواجهوا هذا الاحتلال بقوة السلاح وبجوانب أخرى من العمل الاجتماعي وحتى العمل السياسي، أما فيما يتعلق بالعنف الذي انخرط فيه التيار الصدري فلم يكن التيار الصدري بمسماه الحالي أو جيش المهدي بمسماه الحالي مُندفعاً باتجاه العنف بشكل أولي أو ابتدائي، بل كان في حالة دفاع عن المقدسات عندما تعرضت مثلاً مدينة سامراء المقدسة إلى هجوم أو إلى عمليات تفجير وتعرضت بعض المناطق التي كانت تُؤوي من أتباع أهل البيت عليهم السلام تصفيات طائفية حصلت في هذه المناطق تصدى أبناء التيار الصدري كأبناء للمجتمع العراقي وإنما تصدوا بهذا الاسم بشكل عام لأنهم كانوا يؤمنون بأن الدفاع عن العراق هو واجب شرعي وواجب وطني يعني عندما قاوم أبناء التيار الصدري باسم جيش المهدي أو بأي اسم آخر، القاعدة في العراق كانوا يُمثلون كل أبناء العراق وكان موقفهم هو موقف كل أبناء العراق، لا ننكر أن هناك من ربما تغلغل في صفوف التيار الصدري ودخل في هذا العنوان ومارس عنفاً طائفياً غير مُبرر وكنا نرفض هذا العنف وكنا نستنكره وكنا نطالب الجهات المعنية والسُلطات المعنية بالقصاص من هؤلاء وكان سماحة السيد مقتدى الصدر في كل مناسبة يُصدر بيان يتبرأ فيه من مجموعة من الأشخاص بسبب ممارساتهم تجاه أبناء البلد أو يعني ليس فقط تجاه السُنة بل حتى تجاه الشيعة في مناطق معينة، كانت هذه مجموعة من العصابات التي تقتل بدون تمييز إذا ما كان الضحية سُني أو شيعي تقتل لغرض القتل وتقتل لغرض السرقة.

الحبيب الغريبي: ولكن، ولكن هذا.

ضياء الأسدي: وتقتل لأغراض أخرى، فكانت هذه المجاميع..

الحبيب الغريبي: يعني ولكن هذا ما حصل يعني في فترة سوداوية جداً من تاريخ العراق الحديث، سيد أحمد الأبيض، التيار الصدري تيار شيعي، على أي أرضية أو هل هناك أي أرضية مشتركة يقف عليها مع القُوى الشيعية السياسية الأخرى وهل يمتلك مشروع خاص به أم أن ما يجري بينه وبين مثلاً حزب الدعوة أو المجلس الشيعي الأعلى هي فقط اختلاف في وجهات النظر يعني، المسألة تكتيكية أكثر منها إستراتيجية؟

أحمد الأبيض: يعني شوف حتى نوضح هذه المسألة للجمهور بما إحنا البرنامج اليوم هو برنامج الحقيقة ليس تحليلي وإنما محاولة إيصال صورة عن التيار الصدري.

الحبيب الغريبي: نعم صحيح.

أحمد الأبيض: كما أنه حزب الدعوة كان هو كان، كما أنه حزب الدعوة كان هو الرحم الأساس يعني لكل التيارات الإسلامية، الإسلام الشيعي السياسي الشيعي فإن جيش المهدي الحقيقة أصبح هو أيضاً الرحم الأساس لكل الحركات الميليشياوية التي ظهرت فيما بعد نجد الانشقاقات ونجد محاولة التصحيح الذاتي من خلال ما ذكره الأخ ضياء بأن هنالك بعض العناصر اندست لأهداف وحتى بعض المخابرات الدولية حاولت أن تتغلغل في أوساط هذا التيار تعرف جسد ما فيه ميكانيزم يعني العملية كانت عفوية شعبوية لذلك من الصعب السيطرة عليها هذا ليس تبرير وإنما هذا الواقع، يعني مرده للقرار الذي أُتخذ في تشكيل جيش المهدي طبعاً الحالتين القاعدة هنا نتحدث عن قاعدة فكرية سياسية منذ منتصف الخمسينات عندما انطلق حزب الدعوة ونريد نتحدث عن حراك شعبي يعني تمترس خلف لواء المقاومة ثم انتقل للدفاع عن المذهب وما شابه ذلك، طبعاً هاتان الرؤيتين تتقاطع مع كثير من التيارات الشيعية الأخرى على مستوى التنافس تارةً إذا نتحدث بصراحة هنالك تنافس مرجعي كبير يعني وهذا التنافس ليس معناه الاقتتال وإنما تنافس معروف للذين يُتابعون الحركة الحوزوية في النجف تنافس العلماء فآل الصدر وآل الحكيم ليسوا خصوم وإنما مراجع موجودة في النجف لديها مُقلديها ولديها انتشارها في العالم الإسلامي، يقِابل ذلك لما انتقلت هذه المرجعية إلى الشباب من السيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم خفت حقيقة إذا تلاحظ كان الوضع أكثراً احتدادا يعني الخصومة قد تبدو واضحة عندما كان السيد عبد العزيز على رأس المجلس الأعلى وحتى حصلت اصطدامات، هذه الخصومة الحقيقة لم تمنع من أن ينتقلوا إلى المظلة الشيعية في المراحل التأسيسية الأولى للنظام السياسي، اليوم التيار الصدري بدأ يذهب باتجاه الوطنية سوءاً على مستوى خطاب السيد الصدر على مستوى حراكه البرلماني حتى أفق التيار الصدري الآن يقودوا عملية كبيرة في المصالحة في جعل إتحاد القُوى يعود إلى البرلمان بعد القطيعة، هذه مهمة ولكن الأصل يجب أن تكون هذه أرضية حقيقية مبنية على فعل وعمل وطني ليست ردود أفعال.

الحبيب الغريبي: طيب.

أحمد الأبيض: المشكلة في العراق الحقيقة معظمه يكون ردود أفعال الحقيقة وليس فعل.

مستقبل ومصير التيار الصدري

الحبيب الغريبي: سيد الأسدي بما أنك من داخل يعني التركيبة السياسية للتيار سمعنا كلام أنه الجميع سمعوا ما قاله مقتدى الصدر بأنه سيعتزل العمل السياسي سينكفئ إلى تحصيل العلم وكذلك سيحُل جيش المهدي، ولكن شيء من هذا لم يحصل هل معنى هذا أن التيار الصدري ما زال قادراً على أن يكون رقماً أساسياً في المشهد السياسي العراقي وكيف بإمكانه أن يُطور آلياته ويُثبت أقدامه أكثر؟

ضياء الأسدي: لا بالحقيقة كل ما قاله سماحة السيد مقتدى الصدر حصل في الواقع، جُملة جيش الإمام المهدي تخلى سماحة السيد عن إشرافه المباشر ورعايته المباشرة لكتلة الأحرار وأصبح راعياً لكل الأحزاب والكتل السياسية وتأكيداً على ذلك هو الآن ينظر لمصلحة العراق بشكل عام في بعض الأحيان قد يتخذ خطوات تضر بمصلحة كتلة الأحرار إذا ما اعتمدنا المقياس البراغماتي الفوز السياسي يعني عندما انسحب سماحة السيد من العمل السياسي كانت هناك انتخابات تواجه كتلة الأحرار هو لم يكن يهتم بنتائج الانتخابات أو بفوز كتلة وبخسارة كتلة أخرى، هو كان يهتم لواقع البلد الذي كان في ذلك الوقت كما عبر عنه تحت الدكتاتورية وفيه يعني جزء كبير من أبناء العراق يعترضون على صناعة السياسة في العراق وتوجه الحكومة في العراق وكان هناك أيضاً نُذُر بحرب أهلية تهدد العراق وبتمزيق وحدة العراق، كل هذه الأمور دعت سماحة السيد أن يُعلن ابتعاده عن عمله السياسي ويترك الأمر للكتل السياسية.

الحبيب الغريبي: واضح.

ضياء الأسدي: تُمارس دوراً وطنياً بعيداً عن الوصايا الدينية.

الحبيب الغريبي: واضح.

ضياء الأسدي: ولذلك هو فعل كل ما قاله.

الحبيب الغريبي: سؤال أخير لأن الوقت تقريباً انتهي، سؤال أخير إلى السيد الأبيض عن مستقبل ومصير التيار الصدري ضمن كل هذه التعقيدات السياسية الجديدة في العراق، باختصار سيد الأبيض؟

أحمد الأبيض: يعني هو الحقيقية أمامه طريق واحد فقط يستطيع السير فيه أن يرفع لواء الوطنية بشكل حقيقي وأن يتخلص من بعض الأخطاء اللي حصلت في الماضي وهذا النهج ليس صعبا على التيار الصدري باعتبارهم أبناء العراق ذاقوا مراحل الدكتاتورية والاحتلال والآن الوضع السياسي الهش خلاف ذلك أعتقد مصير التيار الصدري مصير كل الوضع السياسي العام في البلاد.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر السيد أحمد الأبيض الكاتب والباحث السياسي العراقي من عمّان وأشكر السيد ضياء الأسدي عضو كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري في البرلمان العراقي من بغداد. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، دمتم بخير.