أقر رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة بأن حكومته لم تكن في مستوى طموحات الشعب، ولم تستطع أن تكون بديلا لنظام الرئيس بشار الأسد في المناطق المحررة.
 
وشن طعمة هجوما على المجتمع الدولي، وعبر عن امتعاضه من عدم دعوة المعارضة السورية والحكومة المؤقتة إلى القمة العربية الأخيرة بمصر، وكذلك إلى المؤتمر الدولي للمانحين لدعم السوريين المنعقد في الكويت.

وردا على سؤال بشأن دور الحكومة المؤقتة بعد سيطرة المعارضة المسلحة على مدينة إدلب بشمال البلاد، قال طعمة -الذي حل ضيفا على حلقة برنامج  "الواقع العربي"- إن الحكومة وضعت نفسها تحت تصرف وخدمة الشعب السوري "ما معنى لحكومة تبقى خارج سوريا".

وأضاف أنهم في المعارضة يريدون التوافق مع القوى والفصائل المقاتلة على الأرض حتى تنتقل الحكومة في مرحلة لاحقة إلى إدلب من أجل إدارة المناطق المحررة. ودافع عن أداء حكومته، وقال "نحن نعيش ضائقة مالية شديدة ونتقاسم مع إخواننا لقمة العيش".

وقلل طعمة من مسألة وجود خلافات سياسية بين الحكومة والفصائل على الأرض، وقال إن هذه الأخيرة بما فيها جبهة النصرة ترحب بقيام إدارة مدنية في إدلب حتى لا تتكرر مأساة مدينة الرقة، وخاطب المجتمع الدولي متسائلا: هل تريدون منا ترك إدلب حتى تصبح مثل الرقة تسيطر عليها قوى متشددة؟

وكان مقاتلو المعارضة قد سيطروا على الرقة في مارس/آذار 2013، وتمكن تنظيم الدولة الإسلامية لاحقا من طرد مقاتلي المعارضة منها لتصبح أبرز معقل للتنظيم في سوريا.

ورحب رئيس الحكومة السورية المؤقتة بتحرير إدلب، ووصف الخطة بالانتصار الباهر الذي قال إنه جاء بفعل التآزر بين المقاتلين والمواطنين الشرفاء.

وطالب الائتلاف السوري في وقت سابق دول التحالف الدولي بفرض حظر جوي فوري وعاجل على إدلب لحماية المدنيين من الهجمات الانتقامية لقوات نظام الأسد بعد هزيمته، في وقت يستمر فيه سكان مدينة إدلب بالنزوح بعد قصف النظام بعضها بالغازات السامة، مما أوقع عشرات القتلى على مدى اليومين الماضيين.

تقرير يشرح مسار الحكومة السورية المؤقتة (الجزيرة) video

 

امتعاض
من جهة أخرى، هاجم طعمة المجتمع الدولي، وقال إنه "لم يقدم شيئا" يتناسب مع طموحات الشعب السوري ووصفه بالمتردد، وبأنه يقدم مجرد وعود لا يصل منها سوى الربع للسوريين، في إشارة منه إلى المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني. وتساءل عن سبب عدم دعوة المعارضة السورية والحكومة المؤقتة للمؤتمر رغم أنه يخص الشعب السوري.

وتشارك في المؤتمر الذي تستضيفه الكويت 78 دولة وأكثر من 40 هيئة ومنظمة دولية.

كما أعرب المسؤول السوري عن تأسفه لعدم توجيه الدعوة للمعارضة وللحكومة السورية المؤقتة للمشاركة في القمة العربية السادسة والعشرين التي عقدت مؤخرا في شرم الشيخ بمصر، وكشف عن اتصالات جرت على مستوى عال بين الأمانة العامة للجامعة العربية وقيادة الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية، ولكنه اكتفى بالقول إن "الأمور تظهر من الآثار".      

وشدد طعمة على أن الشعب السوري "لن يقبل ببقاء الأسد في المرحلة الانتقالية"، وهو البديل الذي يريد المجتمع الدولي طرحه على السوريين، وأعرب عن خشية السوريين من أن يقعوا ضحية مساومة في الملف النووي الإيراني الذي يجري التفاوض بشأنه.

وقال إن مشكلة سوريا أنها وقعت في ظل ظروف صعبة ومنطقة شائكة وملفات معقدة، وأشار إلى أن المجتمع الدولي يريد فرض حل على السوريين بعد ترتيب جميع الأوراق وبينها ورقة الإسلام السياسي، دون أن يقدم توضيحا أكثر.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة السورية المؤقتة تأسست في فبراير/شباط 2013 في القاهرة، ثم استقرت في مدينة غازي عنتاب التركية، ويتولاها حاليا أحمد طعمة. 

اسم الحلقة: الواقع العربي

عنوان الحلقة: طعمة يحذر من سقوط إدلب بيد تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة: أحمد طعمة/رئيس الحكومة السورية المؤقتة

تاريخ الحلقة: 31/3/2015

المحاور:

- موقف دولي متردد

- منطقة إقليمية شائكة

- مسار الحل السياسي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على أداء الحكومة السورية المؤقتة وتحديات المرحلة المقبلة.

مرّ أكثر من عامين منذ الإعلان عن تشكيل حكومة سوريةٍ مؤقتة، اعتبرت الخطوة ضرورةً شعبيةً وثورية وعسكرية من قبل مؤيديها، آمال عظيمة وضعها مؤيدو الثورة السورية على هذه الحكومة التي بدأت عملها من مقرها من مدينة غازي عنتاب التركية، غير أنّ مياها كثيرة مرّت تحت الجسر ولا تزال المجازر مستمرة ضد السوريين ولا يزال نظام بشار الأسد في مكانه بل إنّ الاعتراف به كمفاوض جاء من واشنطن ذاتها، مع هذه التطورات أصبح التساؤل هو: أين الحكومة السورية المؤقتة وما الذي أنجزته على الأرض سياسياً وعسكرياً؟ نحاول الإجابة على هذا السؤال وغيره في لقاءٍ مع رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة ولكن نتابع بدايةً تقرير الزميل فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: أحيت سيطرة مقاتلي المعارضة السورية على مدينة إدلب مطمحاً قديماً للحكومة المؤقتة في المنفى بأن يكون مقرها الرسمي في الداخل بعد أكثر من عامين على تشكيلها بهدف إدارة المناطق المحررة، لكن هذا المسعى يصطدم بعدة عقبات بينها الخلاف بين بعض الفصائل المشاركة في السيطرة على إدلب حول أحقية المعارضة السياسية المقيمة في الخارج بتسلم زمام الأمور في المدينة الواقعة شمال غربي سوريا، غير بعيدٍ عن الحدود مع تركيا، تأسست الحكومة السورية المؤقتة في فبراير/شباط 2013 في القاهرة ومن ثم استقرت في غازي عنتاب التركية، مثلت الخطوة في حينه زخماً جديداً للثورة خاصةً وأنّ تلك الحكومة كان يفترض أن تستلم مقعد سوريا في الجامعة العربية ترسيخاً لاعتراف العرب بالائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة ممثلاً شرعياً للشعب السوري، لكن ذلك الهدف السياسي لم يتحقق ومن ثم تراجع الزخم  وانعكس الأمر سلباً على الحكومة لجهة ما كانت تنوي إحداثه في الداخل السوري كبديلٍ للنظام ومؤسساته، فقد تعثرت في تحقيق الهدف الأساسي وهو إدارة المناطق المحررة وهي لأن نجحت في بعض المهام المتواضعة كإدارة بعض المستشفيات وتأمين التطعيمات للأطفال وإيصال بعض المساعدات الإغاثية فإنها أخفقت خلال العامين الماضيين في التحدي الأكبر المتمثل بالخدمات والتعليم والقضاء وغيرها من المرافق الحياتية التي يحتاجها سكان المناطق الخارجة عن سلطة النظام السوري وذلك بسبب مصاعب أهمها مالي وإداري، ذلك أنّ الدعم الذي تحظى به لم يكن متناسقا مع حجم الترحيب الذي رافق إعلانها، ومع تحرير إدلب راود الحكومة المؤقتة مرةً أخرى إغراء التمركز في الداخل السوري وذلك إن استفادت من عثرات الماضي قد يمنح المعارضة والثورة زخماً غير مسبوق يقنع العالم بأنّ المعارضة صارت بديلاً حقيقياً للنظام وقد يشجع أيضاً المترددين والخائفين في الداخل على الالتحاق بالثورة عبر المجيء إلى عاصمتها إدلب، ولهذا ربما يواصل النظام السوري انتقامه من المدينة المحررة وسكانها عبر قصفٍ متواصلٍ استخدمت فيه براميلٌ تحتوي غاز الكلور السام وهي عملياتٌ بقدر ما تحمله من أبعادٍ ثأرية فإنها تنم أيضاً عن رغبةٍ سياسية واضحة في منع أي وجود محتمل للحكومة المؤقتة باعتبارها تجسيداً حيًّا للثورة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: نناقش موضوع حلقتنا اليوم مع ضيفنا من مدينة غازي عنتاب التركية أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة، مرحباً بك سيد أحمد طعمة، عمر الحكومة السورية المؤقتة الآن يتجاوز عامين، نريد أن نذكر في بداية هذه الحلقة بالأهداف التي على أساسها تم تشكيل هذه الحكومة وما هي الأهداف التي تحققت على أرض الواقع؟

أحمد طعمة: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أريد أن أُذكر بأنّ قرار تشكيل الحكومة المؤقتة صدر في فبراير عام 2013 ولكن تشكيل الحكومة لم يتم إلا في الـ11 من شهر نوفمبر لعام 2013 أي أنّ الحكومة لم يمضِ على تشكيلها سوى سنة و4 أشهر وهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، النقطة الثانية أنا أحب أن أثني على التقرير الذي قدمتموه بالرغم من أنّ فيه بعض النقد للحكومة لكنه نقد حقيقي ونحن نتقبله لأننا فعلاً لم نكن بمستوى الطموحات التي كانت تبنى علينا، نعم لقد علق الشعب السوري آمالاً كبيرةً علينا وعقدوا علينا الكثير الكثير أننا سنستطيع أن نكون بديلاً عن النظام في المناطق المحررة وأن نكون جاهزين لخلافته مستقبلاً في إدارة سوريا بلداً حراً ديمقراطياً ودولةً مدنية، ولكني أريد أن أقول بهذا الصدد أنّ المجتمع الدولي حقيقةً لم يقدم لنا شيئاً يتناسب مع طموحاتنا ولا مع ما ينبغي على هذا المجتمع أن يقدمه للشعب السوري، هنا يحضرني ما قاله المرحوم الرئيس البوسني علي عزت بيكوفتش في أواخر أيام حرب البوسنة والهرسك عندما قال عندما تنتهي الحرب نحن سوف لن نتذكر ما كان يقوله أعداؤنا لكننا سنتذكر صمت أصدقائنا، نعم سنتذكر صمت أصدقائنا لماذا هذا الإجحاف بحق الشعب السوري المظلوم؟ لماذا هذا التواني عن نصرة شعلة الحرية التي اتقدت في سوريا وكان يمكن لهذه الشعلة أن تصبح مناراً يمكن أن تمتد الديمقراطية باتجاه بلدانٍ مجاورةٍ لا بل أن يكون لها إشعاعٌ يظهر أثره في العالم أجمع، التقصير الذي قام به المجتمع الدولي وأنا هنا أذكر في هذه المناسبة المؤتمر الذي افتُتح اليوم مؤتمر المانحين في دولة الكويت الشقيقة وأود أن تسألوني سؤالاً عنه، أقول لماذا كل هذا التقصير؟ كل ما يطرحونه إنما هو وعود ولم يتحول أي شيء إلى نقود، أعود إلى فعاليات الحكومة السورية المؤقتة..

موقف دولي متردد

عبد الصمد ناصر: اسمح لي ما دمت تريد أن تُسأل عن موضوع مؤتمر المانحين في الكويت، هل تعتقد أنّ الوضع الآن تغير وبأنّ هذه الدول المانحة قد يكون دعمها مختلفاً عما سبق هذه المرة؟

أحمد طعمة: لا أعتقد أبداً أنه قد تغير شيء، لا يزال الموقف الدولي متردداً كل ما يطرحونه إنما هو مجرد وعود، سأقول لك هل يعقل أنّ مؤتمرا بهذا الحجم ويخص الشعب السوري الكريم وينبغي أن يقدم فيه أكثر ما يستطاع للشعب السوي لا تدعى إليه المعارضة السورية لا تدعى إليه الحكومة السورية المؤقتة ولا الائتلاف، هل هذا معقول؟ بالرغم من أنّ السيدة فاليري آموس قد أبلغتنا رسمياً قبل عدة أشهر أنه لم يعد على الإطلاق أي مشكلة في التعامل المباشر بين الأمم المتحدة وبين الحكومة السورية المؤقتة في القضايا الإنسانية، لا نريد منهم شيئاً أكثر من القضايا الإنسانية، هل يعقل أن لا تتم دعوة الحكومة السورية المؤقتة إلى هذا المؤتمر الهام؟ ثم إنّ هذه الدعوات أو هذه التعهدات إلى تقديم كل هذه المنح للشعب السوري ما الذي سيتحقق منها؟ ثق تماماً أنه لن يتحقق أكثر من ربعها وهذا الربع الذي سوف يذهب إلى الأمم المتحدة سوف تصرف منه أمورٌ إداريةٌ بكميات هائلة، ما الذي سيصل إلى الشعب السوري؟ سيصل إليه الفتات.

منطقة إقليمية شائكة

عبد الصمد ناصر: لهذا أسأل لماذا هذه الدول تعد ولا تفي؟ ما الذي يدفعها لكي تعد وتقدم وعودا وأرقاما وكذا وكذا مشاريع وفي نهاية المطاف أنتم لا يصلكم شيئاً؟

أحمد طعمة: هذا هو سلوك الدول عندما لا تكون جادة، لو كانت الدول جادةً ستفي بتعهداتها ولكن مع الأسف قضية الشعب السوري أصبحت قضيةً معقدة، مأساتنا نحن السوريون وقعنا في منطقةٍ عصيةٍ منطقةٍ صعبةٍ في هذا العالم في منطقةٍ إقليميةٍ شائكة وفي ظل ملفاتٍ صعبة، ولعل من أكثر الملفات الشائكةً هو الملف النووي الإيراني الأميركي، كنا نترقب بترقبٍ شديد ما الذي يمكن أن يحصل بنتيجة المفاوضات اليوم بين الولايات المتحدة وبين إيران، وكنا نضع يدنا على قلوبنا وهذا تحسبنا وقد يكون مبالغاً فيه، كنا نتحسب أنه إذا حصل هذا الاتفاق فربما تكون المعارضة السورية من تدفع الثمن، لماذا نصل إلى هذه الدرجة؟ لماذا تأخر المجتمع الدولي لهذه الدرجة في دعم هذه الثورة الكريمة ثورة الحرية والكرامة، ثم يقولون لنا ماذا فعلتم؟ أنتم الآن لا تستحقون أن تكونوا بديلاً عن هذا النظام ولكنها ليست هي الحقيقة، الحقيقة التي نراها أنهم يريدون تركيعنا ويريدون أن يطرحوا علينا قبولاً بأن يبقى بشار الأسد في المرحلة الانتقالية وهذا لن يحصل على الإطلاق، وأنا هنا أريد أن أُصارح الشعب السوري وأن أستعين به: إذا كنتم أيها الأخوة الكرام تقبلون بهذا فلا أعتقد أنّ أحداً يمكن أن يقبل بهذا.  

عبد الصمد ناصر: أنا أشعر في كلامك بالكثير من المرارة والخيبة والإحباط وكأنكم اكتشفتم الواقع واكتشفتم أنّ كل ما قدم لكم من وعود في العامين الماضيين هو مجرد سراب، لم تتم دعوتكم حتى إلى مؤتمر المانحين كما قلت قبل قليل، أيضاً لم يتم توجيه دعوة لكم لحضور القمة العربية، أي إشارة وصلتكم هذه من إخوتكم العرب؟

أحمد طعمة: لقد تعودنا على هذا مع الأسف، تعودنا على أن يُطرح لنا دعمٌ معنوي وأننا معكم وأننا سنقدم ما نستطيع تقديمه من أجلكم ولكن الواقع المرير غير هذا، أنا أعتقد أنّ المسألة أكبر من ذلك بكثير كما قلت لك أنّ مشكلتنا الأساسية أننا وقعنا في لحظةٍ تاريخيةٍ صعبة وفي ظل ظروفٍ صعبة وفي منطقةٍ شائكة والملفات فيها معقدة والملف النووي الإيراني واحدٌ من الملفات التي نخشى أن تصير المساومة علينا من خلاله، أنا أريد أن أعود للقول بأننا طلبنا من المجتمع الدولي ومنذ اللحظات الأولى أنكم إذا لم تتدخلوا لنصرة هذا الشعب المظلوم فإنكم جميعاً سوف تدفعون الثمن، الإقليم والمجتمع الدولي لم يكن أبداً ولا بأي شكل من الأشكال أي احتمالٍ أن ينشأ التطرف والتشدد في سوريا لولا  تقاعس المجتمع الدولي.

عبد الصمد ناصر: بمناسبة الحديث عن مؤتمر المانحين والقمة العربية، أريد الحديث عن هذا الموضوع بالذات موضوع عدم حضوركم أو توجيه دعوة لكم للقمة العربية، هل كان التواصل بينكم وبين أحد في الجامعة العربية أو الأمانة العامة للاستفسار عن عدم توجيه هذه الدعوة وأي ردٍ تلقيتم؟

أحمد طعمة: بالتأكيد لقد تم التواصل وعلى أعلى مستوى في قيادة الائتلاف ولكن هذا الملف سوف يفتح جروحاً نحن لا نريد أن نفتحها، وسوف يثير من الإشكالات ما نحن بغنى عنه الآن، لكن ما أريد قوله أنّ الأمور تظهر من الآثار، هذه هي الآثار التي تظهر لقد أصبح بلدنا مدمراً مهشماً محطماً أبناؤه يعيشون حالةً صعبةً جداً حالة مزرية، أصبحت مأساة القرن الـ21 ولم يحصل مأساة في العالم مثل هذه المأساة، العالم منذ 4 سنوات يرى بأم أعينه ما الذي أصاب الشعب السوري لكن لا أحد يتدخل لنصرة هؤلاء المظلومين والذين يستحقون الكثير الكثير، هل لأننا شعب تواق للحرية؟ هل لأن معدلات التعليم عالية جداً بين أبناء سوريا؟ هل لأننا شعب أثبتنا في الخمسينات أننا شعب يملك مقومات الديمقراطية ويراد قمعنا وكأنه يقال لنا أنّ زمان الحرية لم يئن بعد، هذه هي الخلاصة..

عبد الصمد ناصر: سيد أحمد طعمة نعود إلى أرض الواقع بعد سيطرة المعارضة على مدينة إدلب، كان هناك اقتراح لتشكيل مجلس مدني لإدارة مدينة إدلب وأنتم وجهتم لمديرياتكم العمل هناك، ولكن السؤال أنتم تقولون بأنه لا إمكانيات ولا موارد لكم كافية، السؤال كيف يمكنكم فعلاً أن يكون لكم وجود على أرض الواقع لتسيير الشأن العام هناك وتقديم الخدمات للمواطنين إذا كنتم فاقدي هذه الإمكانيات؟

أحمد طعمة: قبل يومين أصدرنا بياناً واضحاً ذكرنا فيه عدداً من الأفكار الهامة، أول فكرة طرحناها أننا نبارك لأخوتنا من الأبطال الميامين الذين حققوا هذا الانتصار الباهر، وأكثر ما أعجبنا في هذا التآزر بين الأخوة المقاتلين وبين المواطنين الشرفاء الذي صمدوا وصبروا وتكاتفوا من أجل تحقيق هذا النصر المبين في 3 أيام فقط، وهذه تعطيك فكرة عن أنه عندما نتوحد كيف يمكننا أن نحقق الأعاجيب، النقطة الثانية الحكومة السورية المؤقتة وضعت نفسها تحت تصرف هذا الشعب الكريم وقلنا بوضوح أننا نضع مديرياتنا وهيئاتنا وكذلك المجلس المحلي تحت تصرف الناس، نحن نريد أن نخدم الناس وقلنا بعد ذلك في فكرةٍ هامة أننا نريد أن نتوافق مع القوى والكتائب والفصائل المقاتلة على الأرض من أجل أن تنتقل الحكومة السورية المؤقتة في مرحلةٍ تالية إلى الداخل إلى محافظة إدلب لكي نستطيع من خلالها إدارة المناطق المحررة.

عبد الصمد ناصر: سيد أحمد طعمة أنتم تعلمون بأنّ هذا الأمر لم يكن محل إجماع كان محل خلاف من قبل مكونات المعارضة المسلحة التي سيطرت على المدينة، وبالتالي نسأل هنا عن كيف يمكنكم أن تتجنبوا أن يتحول هذا الانتصار العسكري الميداني إلى خلافٍ سياسي يكون له نتائج غير ما تطمحون وغير الذي تشير إليه الآن؟

أحمد طعمة: أنا لا أعتقد أنه خلافٌ سياسي كبير، فعدد من الأخوة الذين مانعوا هذه آرائهم ونحن نحترم آراء الجميع فيما يقولونه طالما أنه لن يكون لها أثر كبير على الأرض يمنع قدرتنا على أن نخدم الشعب السوري، أنت تعرف أنّ من أوائل مبادئ الحكومة السورية المؤقتة أن تنتقل إلى الداخل السوري وهذا ما ناشدنا به العالم ودعوناه إلى دعمنا من أجل تحقيق هذه الفكرة، لأنه حقيقةً لا قيمة على الإطلاق للحكومة السورية المؤقتة إن لم تكن بجوار شعبها تخدمه وتقدم له ما يحتاجه من تعليمٍ وصحةٍ ورعايةٍ وإغاثةٍ وتسيير شؤون المواطنين، ما معنى أن تبقى الحكومة في خارج سوريا ونحن من هذا الشعب هم منا ونحن منهم نقاسمهم لقمة العيش نريد أن نكون إلى جوارهم وأن نتعرض لما يتعرضون له.

عبد الصمد ناصر: اسمح لي الرافضون لاستلام حكومتكم إدارة مدنية في إدلب يقولون بأن من يحرر هو وحده من يقرر وبأنّ المصير يحدده من في الخنادق وليس من هم في الفنادق، وأنتم أكيد وصلتكم هذه الرسالة.

أحمد طعمة: من قال أننا نعيش في الفنادق؟ نحن نعيش في ضائقةٍ ماليةٍ شديدة ونتقاسم مع إخوتنا لقمة العيش، لماذا هذه الاتهامات المبالغ فيها والتي لا تستند إلى أساسٍ صحيح؟ أنا أريد أن أتحدث لماذا يظهر رأيٌ واحد وتُهمل بقية الآراء؟ لقد تحدث إلينا كثيرون وأبلغونا من الفصائل والكتائب المقاتلة أننا نرحب بكم أجمل ترحيب وأننا نود منكم أن تسارعوا إلى قيام الإدارة المدنية في هذه المدينة لكي لا يحصل في هذه المحافظة ما حصل في أختها محافظة الرقة عندما أُهملت، وبالمناسبة لم تكن الحكومة السورية المؤقتة موجودةً عندما تم تحرير مدينة الرقة وحصل فيها ما حصل، هل تريدون منا وأنا هنا أُخاطب المجتمع الدولي مرة أخرى هل تريدون منا أن نترك هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا وأهلنا الراغبين في أن تكون هناك إدارةٌ مدنيةٌ تتوافق مع القيادة العسكرية بحيث يمكن خدمة المواطنين في هذه المنطقة وتكون منطلقاً لكي نخدم الناس في جميع المناطق المحررة، أم تترك لكي تصبح مثل محافظة الرقة تسيطر عليها قوى التشدد.

عبد الصمد ناصر: تريدون الحصول على دعم من الخارج واعتراف من الخارج بينما أنتم لم تحصلوا حتى على اعتراف من الثوار أنفسهم.

أحمد طعمة: من قال لك أننا لم نعترف؟ أنا أعود للقول لماذا تركز على رأي أحدٍ من الإخوة لم تقل جماعته أنها تتبنى هذا الرأي وإنما إخوةٌ آخرون لا بل في الكثير من بعضهم يختلفون معنا من الناحية الأيديولوجية والسياسية قالوا أننا نرحب بكم في هذه المحافظة وحياكم الله، وهم لم يعترضوا قوافلنا الإغاثية ولم يعترضوا مشاريعنا من قبل، نحن قدمنا عدة مشاريع طبية في محافظة إدلب من قبل ولم يعترضنا أحد بما في ذلك جبهة النصرة، نحن قدمنا مشاريع في وزارة التربية والتعليم ولم يعترضنا أحد، لماذا يغمط حقنا في أننا أنجزنا امتحانات رائعة في محافظة إدلب للثانوية ونجم عن هذه الامتحانات أنه قد حصل طلابٌ من أبناء هذه المحافظة ومن محافظاتٍ سورية أخرى على شهادة أصبح الأخوة في تركيا يعترفون بها ونسعى إلى جلب الاعتراف بها من قبل دولٍ أخرى، لماذا تظلم الحكومة السورية المؤقتة في إظهار ما فعلته وتذكر آراء فردية تطرح لأسباب متعددة ونحن كما قلت لك لا نريد أن ننكر على أحد رأيه، نحن نريد أن نرسخ مبادئ الديمقراطية نحن نريد أن نرسخ مبادئ الدولة المدنية الديمقراطية التعددية.

مسار البحث عن الحل السياسي

عبد الصمد ناصر: على ذكر الدولة المدنية الديمقراطية لا بد أن أسأل هنا أيضاً وأنت تحدثت بمرارة في البداية عن أن المجتمع الدولي وكأنه غير موقفه وبدأ ربما الضغط عليكم من أجل القبول ببقاء بشار الأسد رئيساً لسوريا في إطار ربما حلٍ ما يتم طبخه، هلا أوضحت لنا بالتحديد أين وصل هذا المسار مسار البحث عن الحل السياسي على المستوى الدولي والجهود التي تبذل علة هذا الصعيد؟

أحمد طعمة: أنا أعتقد أنّ المجتمع الدولي لم يغير رأيه فجأةً بل هذا هو رأيه منذ البداية كان يريد أن يمسك العصا من الوسط كان يريد أن يبقى الحال على ما هو عليه وان يهبط هكذا حلٌ سحري فجأة من السماء لكي يحل الوضع في سوريا لم تبذل جهودٌ جادةٌ من أجل إيجاد حلٍ عادلٍ لصالح الشعب السوري، منذ البداية طرحوا احتمالات أن يحصل هكذا وهم وضعوا في حسبانهم ما جرى في بلدانٍ أخرى وعكسوه على سوريا، قالوا لنا منذ البداية لقد حصل كذا في العراق لقد حصل كذا في أفغانستان لقد حصل كذا في الجزائر.. الخ، ونحن نتحسب أن يحصل هذا في سوريا، ولم يأخذوا بعين الاعتبار طبيعة الشعب السوري المحب للمدنية المحب للحريات العامة المحب للديمقراطية، لم يأخذوا الجهود التي بذلها الشعب السوري من أجل الحصول على حريته وكرامته بعد 50 عاماً من الاستبداد والاحتلال العسكري الذي وضع فوق رقابهم.

عبد الصمد ناصر: سيد أحمد طعمة الثواني الأخيرة نريد أن نكون أكثر تحديداً وتكون لغة واضحة، ما هي الأفكار التي يراد أن تفرض عليكم في إطار حلٍ ما وموقعكم أنتم كمعارضة في الخارج في إطار هذا الحل؟ موقع بشار الأسد وموقعكم.

أحمد طعمة: أنا أعتقد أنّ المجتمع الدولي لم يصل إلى حلٍ بعد لم يتخذ قراراً بإيجاد حلٍ نهائي في سوريا، وأنا قلت سابقاً وأعود للقول وأختم بهذا القول: إنّ المجتمع الدولي يريد أن يفرض في النهاية حلاً على جميع السوريين، وهذا الحل الذي سوف يفرض على جميع السوريين سوف لن يفرض إلا بعد ترتيب جميع الأوراق التي ينبغي ترتيبها على الأرض في سوريا، وأول ورقةٍ ينبغي ترتيبها من وجهة نظرهم هي ورقة الإسلام السياسي.

عبد الصمد ناصر: شكل هذا الحل؟

أحمد طعمة: ليس واضحاً شكل هذا الحل، حتى هذه اللحظة لا يوجد لدى المجتمع الدولي أي حل، ما سمعناه من الدول في الفترة الأخيرة هو الحيرة ثم الحيرة ثم الحيرة، البعض يقول أنه طالما فلاديمير بوتين لا تزال يده ضاربة في المنطقة وما تزال يده لم تغل فإنه لن يغير من موقفه حتى ولو أُبيد كامل الشعب السوري لأنّ المسألة الإنسانية بالنسبة لبعض الأطراف كإيران وروسيا لا تعني شيئاً، أقول بالنسبة لإيران وسوريا لو أُبيد كامل الشعب السوري فإنّ هذا لا يعني لهم شيئاً في مقابل تغيير سياساتهم.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة من مدينة غازي عنتاب التركية، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج الواقع العربي شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته