على مدار 34 عاما كان الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح كلمة السر في رحلة البحث عن أسباب أزمات اليمن السياسية والاقتصادية.

وحتى في مرحلة ما بعد خلعه، كان صالح حاضرا في تحالفات سياسية متغيرة ومتناقضة أحيانا تركت خريطة سياسة معقدة ومتشابكة في هذا البلد العربي.

أما في المجال الاقتصادي فقد ترك الرئيس المخلوع غالبية اليمنيين تحت خط الفقر، بينما تقدر ثروته بستين مليار دولار، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

عسكريا، ترك علي عبد الله صالح جيشا متعدد الولاءات يصعب وصفه بالجيش الوطني.

حلقة الاثنين (30/3/2015) من برنامج (الواقع العربي) ناقشت دور علي عبد الله صالح فيما آلت إليه الأمور في اليمن، وكيف مزق بلاده وهو يزهو بوصف نفسه بالثعلب اليمني الراقص على رؤوس الأفاعي.

حول هذا الموضوع يقول عضو ائتلاف شباب الثورة اليمنية الناشط الحقوقي خالد الآنسي، إن صالح وصل إلى الحكم في اليمن في فترة معينة بعد اغتيال رئيسين، وكان له دور في اغتيال أحدهما فعليا ومعنويا.

وقارن الآنسي بين صالح والرئيس الأسبق إبراهيم الحمدي، مؤكدا أن صالح دمر الجيش الوطني اليمني الذي أنشأه الحمدي، واستخدم الحوثيين لاقتحام المعسكرات الخاصة بالجيش التي كان ولاؤها لليمن وليس لشخص صالح.

وعن وصف صالح لنفسه بالثعلب اليمني الراقص على رؤوس الأفاعي، قال الناشط الحقوقي إن الرئيس المخلوع تعامل مع اليمنيين باحتقار، وكثيرا ما نعتهم بأوصاف مسيئة وسخر منهم في تصريحات كثيرة.

وأضاف أن كل ذلك كان السبب الرئيسي في أن الثورة عندما قامت كان يحركها الشعور بالإهانة، لذلك أطلق عليها اسم "ثورة الكرامة".

وأوضح الآنسي أن صالح صنع الظروف التي تجعل من بقائه ضرورة ومن ذهابه مشكلة، ومن يتتبع علاقة صالح بالحوثيين يجد أن الحركة نشأت لتحقيق عدة وظائف سياسيا داخليا وخارجيا.

وتابع أن من تلك الوظائف ضرب حركة الإصلاح، وتقسيم حزب الحق، ومواجهة السلفيين، وابتزاز المملكة العربية السعودية بذريعة وجود مشروع إيراني في اليمن، ونهب الخزينة العامة مع استمرار دعم حروبه ضد الحوثيين.

ويرى الناشط اليمني أن صالح حاول في الفترة الأخيرة أن يتاجر ويكسب من الورقة الحوثية حتى آخر لحظة، وعندما شعر أن دول الخليج والسعودية تحديدا التي وقفت معه حتى آخر لحظة كشفت ذلك بدأ ينقلب عليها.

وردا على سؤال عما إذا كانت المعركة الحالية هي نهاية صالح أم يستطيع استخدام ذكائه ومكره لينجو بنفسه، قال الآنسي إنه يحاول أن ينجو بنفسه مجددا، وأرسل نجله للسعودية حليفا في مواجهة الحوثيين ثم وسيطا، ويريد أن يكرر نفس اللعبة التي قام بها في العام 2011، لكن المشكلة اليوم فيمن سيصدقه ومن سينقذه مجددا ليعود ويغدر بهم، وفق رأيه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دور صالح فيما وصلت إليه الأوضاع باليمن

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيف الحلقة: خالد الآنسي/ناشط حقوقي وعضو ائتلاف الثورة اليمنية

تاريخ الحلقة: 30/4/2015

المحاور:

- اغتيال الحمدي جسديا واعتباريا

- صناعة الأوراق والجماعات

- استغلال المبادرة الخليجية

- المحطة الأخيرة للرئيس المخلوع

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على عهد الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.

يقولون فتش عن علي عبد الله صالح ربما يمكن أن تمثل هذه العبارة كلمة السر في رحلة البحث عن أسباب أزمات اليمن السياسية والاقتصادية على مدار 34 عاماً أمسك فيها صالح بحكم اليمن وحتى في مرحلة ما بعد خلعه، الرئيس اليمني المخلوع كان حاضراً في تحالفاتٍ سياسيةٍ متغيّرةٍ ومتناقضة أحياناً تركت خريطةً سياسيةً معقّدةً ومتشابكةً في هذا البلد العربي، أمّا اقتصادياً ترك علي عبد الله صالح غالبية اليمنيين تركهم تحت خط الفقر بينما تقدّر ثروته بـ60 مليار دولار حسب تقديرات الأمم المتحدة، أمّا عسكرياً ترك علي عبد الله صالح جيشاً متعدد الولاءات يصعب وصفه بالجيش الوطني، لنشاهد تقرير محمد الكبير الكتبي ونناقش مع ضيفنا عن دور علي عبد الله صالح فيما آلت إليه الأمور في اليمن السعيد سابقاً وكيف مزّق بلاده وهو يزهو بوصف نفسه الثعلب اليمني الراقص على رؤوس الأفاعي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح المولود في مارس عام 1942 كان الرئيس السادس للجمهورية العربية اليمنية المعروفة باليمن الشمالي حينئذٍ تولى مقاليد الأمور في السابع عشر من يوليو عام 78 وكان إعدام 30 شخصاً اتهموا بالانقلاب عليه من أوائل القرارات التي اتخذها، أسس صالح حزب المؤتمر الشعبي العام في أغسطس عام 82 وتولى رئاسته ورغم افتقاره للبرنامج السياسي الواضح كما رأى كثيرون سيطر الحزب على المسرح السياسي اليمني، وعبره والمؤسسة العسكرية أحكم صالح قبضته على مختلف مفاتيح الدولة، يُحسب لصالح أنه رفع شعار وحدة اليمن وبعد مفاوضاتٍ امتدت سنوات مع قادة اليمن الديمُقراطية تحققت الوحدة وأصبح صالح أول رئيس لليمن الموحدة في مايو عام 90 وأصبح علي سالم البيض أبرز قادة اليمن الديمُقراطية نائباً له لكن وبعد وقتٍ وجيزٍ من ذلك بدأ كثيرون يصفون صالح بالهيمنة على الجنوب وسلب إرادته وموارده وتهميش قادته تحت رداء تلك الوحدة، اعتمد الرئيس اليمني المخلوع من بداية عهده على الوحدات العسكرية التي يقودها أقرباؤه وتطورت هذه الوحدات وأصبحت جيشاً ينتشر في كل اليمن تقريباً وأُنشأ الحرس الخاص والقوات الخاصة ثم جمعت كلها تحت قيادةٍ واحدة أسندت لنجله أحمد بينما تولى المقربون منه وحداتٍ أخرى، حكم صالح 34 عاماً أحاط فيها نفسه بالمقربين حيث استشرى فيها الفساد والمحسوبية واتسمت مختلف الخدمات الضرورية للمواطن بالعجز والفشل وأصبح غالبية اليمنيين تحت خط الفقر بينما ارتفعت نسبة الأمية بينهم لتشمل قرابة 40% وأورد تقريرٌ للأمم المتحدة أن صالح جمع خلال فترة حكمة وبوسائل فاسدة نحو 60 مليار حولت للخارج بأسماءٍ مختلفة ويعادل المبلغ الناتج المحلي الإجمالي السنوي لليمن أثناء فترة حكمه الطويلة/ ولسنواتٍ عديدة صنّفت تقارير منظمة الشفافية الدولية اليمن بأنه من أكثر دول العالم فساداً، كل ذلك وغيره جعل اليمن في قلب ثورات الربيع العربي، تفجّرت ثورة الحادي عشر من فبراير عام 2011 ومنذ بداياتها وفي مختلف مراحلها قمع المنتسبون في المظاهرات بمنتهى العنف من قِبل الأجهزة الأمنية للنظام الأمر الذي أدى لسقوط مئات القتلى والجرحى، تعرّض صالح لمحاولة اغتيال في يونيو عام 2011 إثر انفجار قنبلةٍ داخل مسجد القصر الرئاسي وقُتل وجرح عدد من أركان نظامه وأصيب هو بحروق بالغة عولج منها بالمملكة العربية السعودية ثم عاد لليمن بعد شهور، بموجب المبادرة الخليجية الموقعة في نوفمبر في عام 2011 تسلّم نائب صالح عبد ربه منصور هادي مهام رئاسة الجمهورية لفترةٍ انتقاليةٍ محددة لكن صالح الذي تنحى عن الرئاسة ظل يمارس عمله السياسي رئيساً لحزب المؤتمر الشعبي العام وفي أغرب السوابق السياسية والتاريخية وفرت المبادرة الخليجية للرئيس المخلوع حصانة من الملاحقة القانونية وأصبحت قانوناً أقره البرلمان اليمني واعتبر سيادياً لا يجوز الطعن فيه رغم اعتراض الكثيرين باعتبار أن الحصانة غير قانونية ولا يُقرها الدستور اليمني ولا المعاهدات الدولية التي ينتسب إليها اليمن واستمر صالح يُمارس عمله السياسي تحت سمع وبصر الجميع رغم الاتهامات الكثيرة التي تلاحقه وبينها محاولات عرقلة الفترة الانتقالية وهو الأمر الذي تطور ليؤدي أيضاً وتحت سمع وبصر الجميع لتحالفه مع جماعة أنصار الله الحوثيين بكل الفوضى التي يعيشها اليمن حالياً.

[نهاية التقرير]

اغتيال الحمدي جسديا واعتباريا

جمال ريّان: ونُسلّط الضوء  أكثر على علي عبد الله صالح الرئيس اليمني المخلوع مع ضيفنا في إسطنبول خالد الآنسي وهو عضو ائتلاف الثورة اليمنية والناشط الحقوقي، سيد خالد، الرئيس علي عبد الله صالح وكان الرئيس السادس للجمهورية العربية اليمنية المعروفة في ذلك الوقت باليمن الشمالي، ما هي تلك العوامل التي دفعت بهذا الرجل ليكون في صدر المشهد يعني بمعنى لماذا صالح؟

خالد الآنسي: هي أعتقد كانت لحظة تاريخية يعني صالح أتى في فترة معيّنة بعد اغتيال رئيسين ساهم هو في اغتيال أحدهما وهو الرئيس إبراهيم الحمدي وللمفارقات يعني كانت علاقته بالحمدى تمثّل أول علاقة غدر يرتكبها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كثيرون من الناس يعرفون أن الرئيس الحمدي كان مِمن ساعد الرئيس صالح ورقاه ودعمه في السلك العسكري ومع ذلك كانت أول رصاصة غدر توجه إلى ظهر الرئيس الحمدي من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وعلى هذا الأساس لا يؤمَن به، كان بعد واقعتي اغتيال حدثت في ذلك الظرف يعني في تلك الفترة قال حينها أنه سيتولى السُلطة لمدة أسبوع لكي ينتقم للرئيس الحمدي الذي كان ممن اغتالوه واغتاله جسدياً وأيضاً اغتاله اعتبارياً، يعني بعد أن وجه الرصاصات إلى ظهره نشرت في المجتمع أن القبائل التي قتلت الرئيس الحمدي لأنه ضبط وهو مع فتاتين فرنسيتين في علاقة غير شرعية فكانت هي عبارة عن لحظة تاريخية أتت بالمصادفة استغلها الرئيس المخلوع ثم اعتمد على لعبه المتناقضات وشراء الولاءات في كتابته وفي تصريحات سابقه له كان يقول أنه اقترض من أحد الأشخاص مبلغا من المال في تلك الفترة واشترى فيها بعض الولاءات ومضى في سياسة إدارة البلاد بالصراعات وشراء الولاءات.

جمال ريّان: طيب يعني ذكرت إبراهيم الحمدي لو يعني وضعنا نوعا من المقارنة بين علي عبد الله صالح الرئيس المخلوع وهذا الرئيس وهو إبراهيم الحمدي يُقال أن الرجل استمر 3 سنوات في الحكم وأنه كان ناجحا هل هناك من مقارنه برأيك؟

خالد الآنسي: هي هذه المفارقة الرهيبة يعني أن الرئيس إبراهيم الحمدي وخلال 3 سنوات استطاع حينها أن يؤسس لبناء دوله واستطاع حينها أن يؤسس لبناء جيش وطني قائم على التحديث وعلى الولاء للوطن، من يلاحظ أن علي عبد الله صالح عجز خلال 34 سنة أن يعمل جزءا مما عمله إبراهيم الحمدي في الثلاث سنوات بل على العكس من ذلك دمّر الأشياء التي كان عملها الرئيس إبراهيم الحمدي يعني على سبيل المثال إبراهيم الحمدي عمل قفزة في مجال التطوير التعاوني أتى علي عبد الله صالح ودمّر هذا الأمر، كان قد حد من نفوذ القبيلة ورفع من نفوذ الدولة على حساب القبيلة قام الرئيس المخلوع بتدمير ذلك الأمر وأعاد السطوة إلى المشائخ لكي يحكم عبرهم ويستفيد منهم، إبراهيم الحمدي أنشأ الجيش كمؤسسة وطنية لتساعد في بناء الدولة، علي عبد الله صالح أفسد مؤسسة الجيش وحولها إلى مؤسسة عائلية من خلالها يضمن بقاءه في السلطة ومن خلالها يستثمر الجيش لابتزاز اليمنيين ولابتزاز الخارج بل فوق ذلك ما كان قد بناه الرئيس إبراهيم الحمدي من جيش وطني قام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بتدميره على مرحلتين: المرحلة الأولى عندما لعب لعبة حروب صعدا وذهب بهذه القوات التي أعدها الرئيس الحمدي لكي تدمّر في حروب صعدا مع الحوثيين ثم بعد ذلك بعد سقوط نظامه عندما استخدم الحوثيين لاقتحام هذه المعسكرات وهذه القوات التي كانت تتكون من مختلف الأطياف اليمنية والتي كان ولاؤها في الغالب لليمن وليس ولاؤها لشخصه والتي عندما قامت الثورة في اليمن هذه المعسكرات انحازت للشارع اليمني وانحازت للتغيير ووقفت ضد التوريث، الرئيس المخلوع قبل ذلك كان أنشأ قوات خاصة أسماها الحرس الجمهوري وأسماها قوات الأمن المركزي تطلق عليها الآن القوات الخاصة أشبه بميليشيات لكنها كانت ترتدي الزي العسكري تأخذ شكل الدولة لكن في حقيقة الأمر كانت هي ميليشيات لأن ولاءها للرئيس المخلوع ولنجله ومشروعها هو العمل على تمكينهم من السلطة وعدم مفارقتها.

جمال ريّان: ولهذا ربما، سيد خالد لهذا ربما هو علي عبد الله صالح يصف نفسه بالثعلب اليمني الراقص على رؤوس الأفاعي، هل تفسّر فعلاً هذه العبارة قدرة هذا الرجل المخلوع على الاستمرار في السلطة لمدة 34 عام؟

خالد الآنسي: هو من حيث ثعلب هو ثعلب لكن المشكلة أنه فوق أنه ثعلب أراد أن يُهين اليمنيين وتعامل مع اليمنيين دائماً بأوصاف مسيئة منه وصف اليمنيين أنهم عبارة عن ثعابين وهو يرقص فوق رؤوسهم، عبارة عن كروت وهو يلعب بها ويحرقها وله تصريحات كثيرة في هذا السياق يسخر فيها من الشعب اليمني، لا يوجد زعيم يسخر من شعبه كما كان يسخر هذا الرجل من الشعب اليمني، نحن في 2011 عندما خرجنا كان الذي يحركنا للخروج في الثورة على الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح هو الشعور بالإهانة ولذلك ماذا أطلقنا على ثورتنا من تسميات، أسميناها ثورة الكرامة لأننا كنا نشعر أن يحكمنا شخص مثل علي عبد الله صالح فيه إهانة شديدة، شخص بدأ حياته بتهريب الممنوعات والمخدرات وخاض سلسلة من العنف والدماء بشكل مبطّن، يعني جزء مما خدم علي عبد الله صالح أنه لم يكن شجاعا في مواجهة خصومه عندما كان يختلف مع شخص معيّن لم يكن يغتاله بشكل مباشر..

صناعة الأوراق والجماعات

جمال ريّان: كان يجيد الرقص على وتر التحالفات وتبديل الولاءات هل فعلاً ساعده ذلك للاستمرار في السلطة؟

خالد الآنسي: حقيقة الأمر الذي ساعده  على الاستمرار في السلطة أوجد جملة من المتناقضات دولياً وإقليميا وداخلياً يعني أوصل المجتمع الدولي إلى أن لديهم مشكله معه ولديهم مشكله مع ذهابه، صنع عددا من الأوراق التي تجعل من بقائه ضرورة ومن ذهابه مشكلة، على سبيل المثال لعبته في صناعة الحوثية وكيف استفاد من هذا الأمر داخلياً في صناعة جماعات متطرفة أو استنساخ نُسَخ من القاعدة واستثمارها وتوظيفها في ابتزاز الجيران في ابتزاز الداخل، سأضرب مثالا مثلاً بالحوثيين، علي عبد الله صالح كثير من الناس اعتقدوا أن الحوثيين أتوا ككيان منفصل عنه وأنه دخل في حروب معهم بينما من يتتبع الأمر هذا تاريخياً وبتصريحات علي عبد الله صالح وبالوقائع يجد أن هذه الحركة نشأت لتحقيق عدة وظائف سياسية داخلياً وخارجياً، سياسياً كان يستهدف بها ضرب حركة الإصلاح وتقسيم حزب الحق الذي كان وقف ضده في الحرب مع علي سالم البيض وأيضاً في مواجه السلفيين ولابتزاز السعودية بأن هنالك مشروعا إيرانيا في اليمن ولتدمير القوة العسكرية المعارضة للتوريث ولنهب الخزينة العامة وللحصول على الدعم، وخاض حروبا مع الحوثيين واعتقد الناس أنه في حروب وكانت الناس تستغرب أن الحرب هذه تتوقف بالتلفون، يعني هل يتخيل أحد أن هنالك حرب تتوقف بالتلفون، أن هنالك تذهب الجيوش حتى تكاد تتخلص من الحوثيين ثم تأتي اتصالات علي عبد الله صالح بأن تتركهم، كثير من الشهادات التي سمعتها بنفسي من إعلاميين ومن عسكريين أنهم كانوا يتفاجئوا أن الأسلحة التي لدى الحوثيين كانت من نفس أسلحة الجيش بل حتى التموين الغذائي كان من نفس تموين الجيش، لا أحد يتخيل أن رئيسا يخوض حربا ضد الحوثيين عندما يخوض انتخابات يوقف هذه الحرب باتصال بعبد الملك الحوثي ويقول له الآن في انتخابات ثم يذهب إلى صعدا ويُدشّن أول حملة انتخابية له داخل صعدا ثم يتناول طعام الغداء مع عبد الملك الحوثي ومع قيادات الحوثي وهم في حالة حرب وبعد أن..  

جمال ريّان: طيب البعض يقول ربما هذا نوع من الدهاء، البعض يقول ربما هذا نوع من الدهاء من المكر يعني و الرجل يجيد هذه الأساليب وبالتالي هو استمر بالسلطة بسبب ذلك، ولكن هل تعتقد أن هذه العوامل تساعده الآن للخروج والنجاة من مأزق ما بعد عاصفة الحزم؟

خالد الآنسي: الدهاء يا أخي الكريم هو يستخدم في اتقاء الشر وليس في صناعة الشر، ما كان يقوم به علي عبد الله صالح ليس دهاء وإنما كان يمثل خبثا ولؤما، شخص يتعامل مع شعبه بهذه الكيفية يهين شعبه ويحرضه يعني يقيم علاقات غير سوية مع جيرانه مع ناسه يجعل الناس دائماً في حاجة إلى الصراع يعني أي دهاء يعني الدهاء هو دائماً لتحمي نفسك لتقي شعبك وليس لتخرب لتفسد ما كان قد ُبني لكن الأهم....

 جمال ريّان: هل ترى بأنه سوف يتخلى عن الحوثيين، هل ترى بأنه سيتخلى عن الحوثيين في محاولة للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه مؤخراً؟

خالد الآنسي: هو طبعاً علي عبد صالح حاول في الفترة الأخيرة يعني أن يتاجر وأن يكسب من الورقة الحوثية حتى آخر لحظة، علي عبد الله صالح عندما شعر أن دول الخليج أن السعودية تحديداً التي وقفت معه يعني حتى آخر لحظة وعندما خرج من غرفة الإنعاش وخرج من العناية المركزة بدلاً من أن يحمد الله على أنه أنقذه بدأ ينقلب عليها وينقلب حتى على رب العالمين، الحوثيون فجّروا المساجد بناءً على دعم من قوات علي عبد الله صالح التي كانت تخلع رداء الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وتذهب مع الحوثيين لتقاتل في دماج وفي عمران وفي صنعاء وفي حجة وفي كل مكان، علي عبد الله صالح حقيقة الأمر صنع ورقة الحوثية مثل ما صنع أوراقا كثيرة لكي يمارس عبثه عبرها وعندما تكتشف هذه الورقة يقوم بعرضها وبيعها أو إحراقها والتخلص منها ولذلك المشكلة الرئيسية مثلما الحوثيين مشكلة ومثل ما الجماعات الأخرى التي صنعها مشكلة إلا أن من يصنع هذه الجماعات هو المشكلة الأكبر، لقد رأى العالم علي عبد الله صالح في اللحظات الأخيرة يذهب إلى السعودية ويتاجر بدماء اليمنيين ويقول أنني سأستغني عن الحوثيين الحركة....

جمال ريّان: سنأتي على موضوع المبادرة مبادرة دول الخليج وكيف استغلها لاحقاً ولكن لنعرِّج قليلاً على موضوع ملف التوريث، هل فعلاً تم توجيه المؤسسة العسكرية لتكون الضامنة لتوريث حكم اليمن لأحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس المخلوع هل كان هذا سيناريو التوريث قاب قوسين أو أدنى من التحقيق برأيك؟

استغلال المبادرة الخليجية

خالد الآنسي: هو حقيقة الأمر الذي أجهض هذا السيناريو هي ثورة الشباب في 2011 علي عبد الله صالح كان قد رتب كل أوراقه يعني وتخلص من كل القوى المؤثرة التي ستعارض هذا التوريث بعضها تخلص منها عن طريق الاغتيالات يعني بحوادث إسقاط طيران بحوادث سيارات بعضها تخلص منها عن طريق الابتزاز وإضعاف القوى من يدها، منها التخلص من القوى التي كانت تحت يد اللواء علي محسن من خلال توريطها في حروب صعدا وتدمير هذه القوى، علي عبد الله صالح وصل في 2011 إلى لحظة اعتقد فيها أنه لم يكن هنالك شيء يعيقه لكن أنا أقول أن الذي أعاد التوريث قبل 2011 هو فعل علي..

جمال ريّان: هل تعتقد أنه استغل المبادرة الخليجية ليعود إلى المشهد من جديد؟

خالد الآنسي: قبل نقطة المبادرة أريد أن أنوه إلى شيء معين تقريباً العالم كله سمع علي عبد الله صالح في 2006 وهو يقول أنه لن يترشح للانتخابات مطلقاً وصدقه العالم بالكامل، في تلك الفترة كان لدى علي عبد الله صالح مشروعا ليورث السلطة وينقلها إلى نجله أحمد علي ولكن لأن علي عبد الله صالح ينقلب على كل شيء حتى على أهله انقلب على ابنه وفي آخر لحظة أنزل نفسه مرشحا، علي عبد الله صالح لديه هوسا شخصيا بالسلطة يعني وبسبب عدم توريث نجله في 2006 الحمد لله لم يتمكن وجاءت الثورة وانتهى هذا المشروع بشكل كامل، بالنسبة للمبادرة نحن كنا نقول كشباب ثورة كيمنيين أن علي عبد الله صالح غير صادق في مسألة البحث والخروج عن حل، أن علي عبد الله صالح يريد من المبادرة الخليجية فقط أن يلتقط أنفاسه ويعيد بناء نفسه وينقلب على كل شيء، كان الكثيرون يقولون هذا نزق ثوري وهذا عدم رؤية وأن المبادرة ستجنّب الدماء وكنا نقول أن المبادرة ستجعلنا ندفع دماء أكثر لأن علي عبد الله صالح يهيئ نفسه لحرب اليمنيين ولكي يدخل اليمن في مستنقع ثورة إذا لم يتمكن من العودة للحكم،  الذي حدث بعد ذلك أنه لم يقم بذلك بل إنه حتى من ساعدوه بهذه المبادرة حول اليمن إلى بؤرة خطر معهم ورأينا قوات علي عبد الله صالح مع الحوثيين تقيم مناورات على حدود السعودية وتتوعد بغزو السعودية وبالطواف حول الكعبة وبأداء الصرخة بمعنى أن من ساعدوا علي عبد الله صالح في 2011 علي عبد الله صالح بادل هذه المساعدة بالانقضاض عليهم وبالانتقام مننا، نحن شهدنا والعالم شهد خلال الفترة الماضية نعم...

جمال ريّان: طيب سيد خالد سيد خالد تحدثت بخلفية يعني جيدة حول هذا الرجل في نفس الوقت يعني تحدثت عن الولاءات لكن لديه أدوات أخرى واستطاع حسب محققي الأمم المتحدة من جمع مبالغ ضخمة تقدر بحوالي نحو ستين مليار دولار، كيف استطاع أن يجمع مثل هذا المبلغ برأيك؟

خالد الآنسي: هو طبعاً التقرير أشار إلى بعض المصادر منها ما ذكره التقرير من استيلائه على موارد النفط، نحن كبلد فيه موارد نفطية وفيه ذهب هل تتوقع أن الذهب كان يجمع ويصدر إلى الخارج بدون علم الحكومة اليمنية بالإضافة إلى موارد أخرى، بعد الثورة تم الإعلان عن ضبط شحنات من المخدرات في حاويات للمؤسسة الاقتصادية اليمنية التي هي مؤسسة عسكرية تتبع الجيش هذا يعطي معنى أن هنالك أن هذا النظام كان متورطا حتى في تجارة المخدرات متورطا في تهريب الأسلحة، شيء طبيعي أن يجمع علي عبد الله صالح هذه الأموال وربما أكثر منها ما دام لم يكن ينفق على الشعب اليمني وكان ينهبها وفوق ذلك ما كان يحصل عليه الشعب اليمني من مساعدات كان يستولي عليها حتى تصور حتى أن المساعدات..

المحطة الأخيرة للرئيس المخلوع

جمال ريّان: طيب سيد خالد سيد خالد بقي دقيقة واحدة لسؤال مهم، هل نحن نتحدث هنا عن نهاية هذا الرجل علي عبد الله صالح أم أنه يستطيع استخدام الدهاء السياسي المكر التحالفات للنجاة بنفسه وعدم ملاحقته، ما هو المصير الذي ينتظره برأيك باختصار.

خالد الآنسي: علي عبد الله صالح يحاول أن ينجو مجدداً وما حاوله في السعودية عن طريق نجله بعرض أن يقدم نفسه كحليف في مواجهة الحوثيين وما حاوله بعد ذلك بعرض نفسه كوسيط في مواجهة الحوثيين أو بدعوة الأطراف للحوار تدلل أن علي عبد الله صالح يريد أن يكرر نفس اللعبة التي عملها في 2011 والتي عملها قبل ذلك لكن المشكلة ستكون فيمن سيصدقون علي عبد الله صالح وفيمن سينقذونه مجدداً لأنهم إذا قاموا بذلك وتمكن منهم فسيغدر بهم مرة أخرى ومن أراد أن يعرف علي عبد الله صالح ينظر إليه وهو يلقي خطاباته ويلقي كلماته بتمعن وسيرى نظرات الغدر في عينيه، علي عبد الله صالح عندما يقوم من مشكلة أول ما ينتقم ممن وقف معه في هذه المشكلة قبل أن ينتقم من خصومه وها هي السعودية قد رأت كيف أن علي عبد الله صالح كان يخطط لتسليم السعودية إلى إيران مثلما سلم اليمن إلى إيران مع أنها كما قالت مذيعة قناة العربية رممت وجهه وهذه الكلمة لم تكن إهانة له فقط وإنما إهانة لنا كيمنيين لأن شخصا مثله حكم 34 سنة ولم يوجد حتى مستشفى يتعالج هو فيه فما بالكم نحن كيمنيين ماذا عانينا.

جمال ريّان: شكراً خالد الآنسي عضو ائتلاف شباب الثورة اليمنية والناشط الحقوقي متحدثاً إلينا من اسطنبول، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي تحيةً وإلى اللقاء