قضى حزب الدعوة الإسلامية عقودا طويلة في صدام مع السلطة بالعراق، ويشير تاريخ الحزب الذي تأسست نواته الأولى في العام 1957 إلى محطات سالت فيها دماء كثيرة من قياداته وكوادره، وصدرت فيها قرارات سياسية فرضت خيار المنفى أثناء حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

كما يشير التاريخ إلى رغبة مؤسسي الحزب في خلق حالة توازن فكرى مع الشيوعية والقومية العربية والعلمانية في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي.

غير أن منتقدي حزب الدعوة يشيرون إلى تغير هويته وانحرافه عن مساره الإصلاحي وتحوله، تحديدا في السنوات العشر الأخيرة التي حكم فيها العراق إلى جزء رئيسي من مشكلة الطائفية.

حلقة الثلاثاء 3/3/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على حزب الدعوة الإسلامية بعد مضي عقد كامل على سيطرته على الحكم في العراق.

واستضافت الحلقة النائب السابق في البرلمان العراقي عزت الشابندر، ومدير المركز العراقي للإعلام عباس الموسوي.

حقبات
وقال الشابندر في مستهل حديثه إن حزب الدعوة الإسلامية انتشر وتوسع في حقبة الستينيات واضطهده الرئيس الراحل صدام حسين وواجهه بشراسة في السبعينيات، ولجأ إلى إيران في الثمانينيات، واقترب من الأميركيين في التسعينيات، قبل أن يصل إلى الحكم بعد غزو العراق واحتلاله في 2003.

ونفى أن يكون فكر الحزب طائفيا في ماضيه أو في حاضره، مؤكدا أن مرجعيته عربية وطنية.

وبيّن أن حزب الدعوة الإسلامية لم يكن موفقا في إدارة الدولة والحكم، محملا إياه المسؤولية الكبرى في الأوضاع التي آل إليها العراق.

وشدد على ضرورة ألا يحسب أداء رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على فكر الحزب ولا على ثقافته. ورأى أن الإسلام السياسي فشل وسيفشل في إدارة السلطة في أي بلد من بلدان المنطقة.

فشل جماعي
من جانبه، أكد مدير المركز العراقي للإعلام عباس الموسوي أنه لا يمكن القول إن حزب الدعوة فشل في برنامجه الاقتصادي أو السياسي، لأنه لم يحكم، حسب قوله.

ولفت إلى أن هناك فشلا ونجاحا، مشددا على أن الفشل يتحمله كل الشركاء السياسيين وليس طرفا بعينه.

أما فيما يتعلق بالمالكي فقد اعتبر الموسوي أنه كان يعمل على بناء الدولة ولم تكن سياسته حزبية ضيقة.

وأكد مدير المركز العراقي للإعلام أن المليشيات الشيعية الموجود في مناطق عراقية لا تتحرك خارج نطاق الدولة.  


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حزب الدعوة الإسلامية بالعراق.. انحراف عن مسار إصلاحي        

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   عباس الموسوي/مدير المركز العراقي للإعلام

-   عزت الشابندر/نائب سابق في البرلمان العراقي

تاريخ الحلقة: 3/3/2015

المحاور:

-   المالكي بين الطائفية واللاطائفية

-   أوجه الفشل لحزب الدعوة في العراق

-   إهدار 300 مليار دولار

محمود مراد: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نتناول فيها حزب الدعوة الإسلامية بعد مضي عقد كامل على سيطرته على الحكم في العراق.

لعقود طويلة قضى حزب الدعوة الإسلامية حياته في العراق في صدام مع السلطة، تاريخ الحزب الذي تأسست نواته الأولى عام 1957 يشير إلى محطات سالت فيها دماء كثيرة من قيادات الحزب وكوادره وقرارات سياسية فرضت خيار المنفى خلال حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، التاريخ كذلك يشير إلى رغبة مؤسسي الحزب في خلق حالة من التوازن الفكري مع الشيوعية والقومية العربية والعلمانية في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي غير أن منتقدي حزب الدعوة يشيرون إلى تغير هويته وانحرافه عن مساره الإصلاحي وتحوله وتحديداً في السنوات العشر الأخيرة التي حكم فيها العراق تحوله إلى جزء رئيسي من مشكلة العراق الطائفية، تقرير زياد بركات والتفاصيل.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: تزدحم الإحداث في عراق الخمسينيات، ثمة انقلاب ينهي الملكية إلى الأبد وثمة صعود لنظام جديد سيختلف العراقيون في شأنه كثيراً، إنه نظام عبد الكريم قاسم الجنرال الذي لم يهنأ كثيراً في الحكم، آنذاك بدأت الفكرة بضعة رجال دين أبرزهم آية الله محمد باقر الصدر يؤسسون حزب الدعوة الإسلامية أراده الرجل وهو مفكر وفيلسوف ومرجعية دينية شيعية أن يصلح حال الأمة وأن يتصدى لأسئلة العصر وللمدين الشيوعي والقومي الذين كانا يجتاحان المنطقة آنذاك، لكن الوقائع على الأرض سرعان ما أخرجت الحزب من بوابة الإصلاح المنشود إلى الصراع الذي جاء دامياً ومديداً مع النظام  كما أخرجته من سعة الإسلام وفقاً لمنتقديه إلى ضيق الطائفية وتوحشها خاصة في العقد الأخير، مع عودة الخميني إلى طهران وجد الحزب نفسه تلقائياً إلى جواره وفي خندقه ولم يحل دون ذلك اختلاف الطرفين إزاء مفهوم ولاية الفقيه تبناها نظام الخميني بينما اعتصم حزب الدعوة بمرجعية الأمة التي أخذ التمسك بها يتراخى مع السنين لصالح التماهي مع سياسات إيران من غير أن يتبنى الحزب رسميا ولاية الفقيه، يصطف الحزب إلى جانب إيران في حربها مع العراق فتصدر السلطات في بغداد قراراً بإعدام كل من ينتمي إلى الحزب فتعدم في إطار ذلك الكثيرين ومن أهمهم محمد باقر الصدر وشقيقته نور الهدى عام ثمانين من القرن المنصرم، أمر دفع من تبقى من قيادات الحزب إلى المنافي وهم يمضغون أحقادهم ويراكمونها في انتظار ساعة الصفر، ولم يطل كثيراً ما ظنوا أنه وقت الانتقام فغداة احتلال الكويت سيجدونها سانحة للانقضاض ضد الرجل على أمل الإطاحة به لكنه ينجو ويتركهم وقد زادت جروحهم آلاف القتلى ومظالم تفيض على الجغرافيا نفسها وعلى تاريخ البلاد، هنا اللحظة التي تأخرت كثيراً في رأيهم، الأميركيون في بغداد يطيحون بصدام حسين ويحتلون عاصمة حكمه فتتقدم لديهم المظلمة على ما اعتبره البعض خطيئة التحالف مع المحتل، سريعاً ما يضعون أيديهم في يد بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق آنذاك ولاحقاً سيصبح أحد قادة الحزب إبراهيم الجعفري أول رئيس وزراء منتخب في العراق ما بعد صدام وكان ذلك عام 2005 ليخلفه في المنصب عام 2006 قيادي آخر في الدعوة هو نور المالكي، وفي ولايتي الرجل أصبحت الطائفية عقيدة متصلبة وابتعد الحزب كثيراً عن نهج مؤسسه، أصبح العدو هو المكون سني فإذا صاحب المظالم ينتجها على جسد السنة وأصبح العراق في مقدمة الدول الأكثر فساداً في العالم، لم يفكر محمد باقر الصدر في ذلك يوماً كما يقول بعض من تلاميذه، ولو تخيله لما أسس الحزب وألف الكتب وجمع المريدين لنصرته.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفينا من بغداد السيد عباس الموسوي مدير المركز العراقي للإعلام ومن دبي السيد عزت الشابندر النائب السابق في البرلمان العراقي، مرحباً بكما والسؤال للسيد عزت الشابندر، سيد عزت النواة الأولى لحزب الدعوة الإسلامي في العراق وضعت عام 1957 بطبيعة الحال جرت مياه كثيرة خلال العقود التي تفصل بين اللحظة الراهنة وذلك التاريخ الذي ذكرناه، هل تعتقد أن شكل حزب الدعوة الحالي وسياساته تجسد الأفكار والمبادئ والأطروحات التي من أجلها وضع هذا الحزب عام 57 أم أنه تغير تماماً أو حاد تماماً عن المسار الذي رسم إليه في ذلك الوقت.

عزت الشابندر: شكراً لك في الحقيقة أنا شخصياً أفصل بين تاريخ حزب الدعوة قبل استلامه للحكم وبين تاريخه حينما قاد السلطة في العراق خلال عشر سنوات منصرمة  فـ 57 أو 58 عقد الستينات حزب الدعوة كان هذا العقد يتميز بأنه انتشر وتوسع، عقد السبعينات عاني عقد الاضطهاد، صدام واجهه بقسوة وشراسة، عقد الثمانينات وجود حزب الدعوة في إيران واحتواء الحرب العراقية الإيرانية كحدث كبير لكل تطلعاته وإمكانيات نموه وتطوره، عقد التسعينات كان هو عقد الأميركان هو عقد العداء الظاهري الذي كان مستفحلا في عقد التسعينات بين نظام صدام حسين والمجتمع الدولي وعلى رأسه أميركا، عقد الألفين استلم حزب الدعوة الحكم من بين عديد من الأطراف الإسلامية العراقية، أستطيع القول أن نشأة هذا الحزب وفكره وبرامجه وكبير التضحيات التي قدمها من أجل العراق ومن أجل إقامة مشروع الدولة الإسلامية في العراق لم يكن فكره طائفياً لم تكن نشأته إلا عربية ووطنية ولكن كان غير موفق في أدائه في السلطة، لم يكن موفقاً على كل الصعد أستطيع أن أجزم بذلك لا على مستوى السياسة لا على مستوى إدارة الدولة بجوانبها الاقتصادية ولا الأمنية ولا العسكرية ولا الاجتماعية، لا أريد أن أناقش كثيراً في تفاصيل إدارة الحكم من قبل حزب الدعوة خلال العشر سنوات المنصرمة ولكن نستطيع أن نحكم على هذا الأداء من خلال النتيجة التي وصل إليها العراق اليوم، تقريركم جاء دقيقاً بنسبة كبيرة ولكن أخطأ أو أخفق بتعبير أدق حينما وصف حزب الدعوة وصفاً طائفياً، حزب الدعوة لم يكن طائفياً لا في تاريخه ولا في حاضره ويخطئ المحللون ويخطئ كل ذوي الشأن والاهتمام بموضوع العراق حينما يصنف حزب الدعوة بأنه حزب طائفي واستعداء المالكي بشكل أو بآخر إذا صح التعبير...

محمود مراد: يا سيد شابندر الغربيون يتحدثون أو يقولون..

عزت الشابندر: نعم.

محمود مراد:You are what’s you do  يعني أفعالك تعرفك نستطيع التعرف عليك من خلال أفعالك، الطائفية المتوحشة التي تنهش جسد العراق في هذه المرحلة والحزب يحكم منذ عشر سنوات إذن.

عزت الشابندر: هذا ما أردت الإجابة عنه، أقول هذا الاستعداء إن صح التعبير بين المالكي وحكم المالكي والمكون السني كان بذات الحدة وبذات القسوة بين المالكي وأطراف إسلامية شيعية، المالكي قاتل تيار مقتدى الصدر في البصرة بدرجة لم يقاتل بمثلها تيارات متطرفة من أهل السنة، وقد حاصر وضايق المجلس الإسلامي الأعلى وهو طرف إسلامي شيعي بنفس الطريقة التي ضايق وحاصر فيها أطرافا سنية أسلامية أو علمانية، أداء المالكي لا يمكن أن يحسب على فكر حزب الدعوة ولا على ثقافته، وهذا هو في الحقيقة التاريخ علمنا أن الكثير من قادة الأحزاب حينما يصل إلى سدة السلطة يخرجون عن الحزب وتعاليمه وفكره وثقافته وينهجوا نهجاً هم يرونه صحيحاً، المالكي لم يكن طائفياً ولا حزب الدعوة فكره وثقافته كان طائفياً أيضاً.

المالكي بين الطائفية واللاطائفية

محمود مراد: دعني استطلع إذن رأي السيد عباس الموسوي من بغداد سيد عباس سيد عباس ما حجم الأنصاف في هذه في هذه الطريقة لتقييم الحزب يعني سيد نور المالكي لم يقل يوماً إنه انسلخ عن هذا الحزب وظل يحكم باسم حزب الدعوة طيلة السنين الطويلة التي حكم فيها العراق في هذه المرحلة الحرجة والحساسة من تاريخه ثم السيد الشابندر يقول إن هذه السنوات في الحكم لا تحسب على حزب الدعوة وإنه إذا كان نور المالكي طائفياً فإن حزب الدعوة ليس كذلك.

عزت الشابندر: لم أقل طائفياً.

عباس الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم أتصور من الإنصاف أن نقول أن حزب الدعوة ليس طائفياً ولا السيد المالكي هو شخص طائفي ولا حزب الدعوة هو حكم العراق بخلال العشر سنوات الماضية، من حكم العراق هي مجموعة من الأحزاب السياسية بأجمعها كانت حكومة شراكة وإنما رئيس الوزراء هو من حزب الدعوة، لم يفرض سياسته لذلك الآن لا يمكن أن نقول إن حزب الدعوة فشل في البرنامج الاقتصادي أو البرنامج السياسي في العراق لأنه لم يحكم، في المرحلة والحكومة الماضية كان فقط وزيرا أو وزيرين من حزب الدعوة، في الفترة الحالية حكومة حيدر العبادي ولا وزير من حزب الدعوة، هذا لا يعني أن حزب الدعوة هو الذي يحكم العراق، إضافة إلى عندما نريد أن نركز أن حزب الدعوة طائفي أو نور المالكي طائفي وهو أمين عام حزب الدعوة لا أحد قد.. يكون هذا الكلام مجافٍ للحقيقة لأنه لا يوجد ما قام السيد المالكي به كما قال سيد الشابندر بالوقوف بوجه ميليشيات شيعية وبوجه ميليشيات سنية وخارجين عن القانون من كل الطوائف كان يعمل على بناء الدولة وليس بناء طائفة أو بناء حزب من الأحزاب.

محمود مراد: يعني المليشيات الشيعية هذه ترتع الآن بحرية تامة داخل العاصمة العراقية بغداد من المسؤول عنها هل من العدل والإنصاف أن يحكم أحدهم أن يحكم أحدهم..

عباس الموسوي: مسؤول عنها، مسؤول عنها..

محمود مراد: أو يتولى رئاسة هذا المنصب الرئيسي في العراق في الحقيقة رئيس الوزراء هو المنصب الأكبر في العراق تنفيذياً وسياسياً فيما بعد الاحتلال الأميركي، يعني كيف يخرج السيد نور المالكي مبرئا من كل عيب هكذا؟

عباس الموسوي: لا لا المليشيات كما ذكرت الشيعية هي التي موجودة الآن في بغداد هي ميليشات ضمن القانون العراقي وضمن الحشد الشعبي العراقي وهي لم تكن خارج نطاق الدولة العراقية وإنما الكل الآن الحشد الشعبي العراقي شيعياً وسنياً يقف بوجه داعش ومن يقف خلف داعش، بالجزئيات البسيطة بالتأكيد هنالك إخفاق من كل الشخصيات السياسية العراقية ولكن إذا أردنا أن نكون منصفين ونقول أن السيد نور المالكي الذي هو أمين عام حزب الدعوة يتحمل هذا الإخفاق السياسي هذا كلام غير منصف وغير علمي إنما هنالك إخفاقا لكل الكتل السياسية، لو جئنا إلى أصل الموضوع لماذا حزب الدعوة استلم الحكم في العراق سقوط النظام؟ لأن حزب الدعوة هو الحزب الوحيد في العراق الذي أنا أقصد من خلال تخصيص الإسلاميين الحزب الوحيد الذي يملك ملكات حزب وإنما الوجودات الأخرى هي من خلال وراثات عائلية أو شخصية، المجلس الأعلى السيد عمار الحكيم أخذ رئاسة المجلس من خلال وراثة الوالد والعم، السيد مقتدى الصدر أخذ رئاسة زعامة التيار الصدري من خلال وراثة السيد الوالد رحمة الله عليه، بينما حزب الدعوة لم تكن فيه وراثات شخصية وعائلية وإنما هنالك حزبا وهنالك قيادة وهنالك آلية لانتخاب القيادة وهنالك مؤتمر سنوي.

أوجه الفشل لحزب الدعوة في العراق

محمود مراد: يعني تحديداً هذا ما يشير إليه كثيرون في العراق، سيد عزت الشابندر يعني البعض يقول إن الحكم أو تفاحة الحكم سقطت في حجر حزب الدعوة جاهزة كما يقول البعض مقشرة وجاهزة بسبب الصراع الدائر بين ثلاثة مرجعيات أو ثلاث مرجعيات وثلاث عائلات كبرى سياسية في الجسم الشيعي في العراق الخوئي والصدر والحكيم وكل من هذه الأجساد الثلاثة لا يرضى بان يتولى أحدها الحكم ويخرج الباقون من المعادلة وبالتالي هذا الصراع أسفر عن ذهاب السلطة إلى حزب الدعوة دون أن يكون أصلاً مستعداً لها إلى أي مدى هذا الكلام وهذا التحليل صائب.

عزت الشابندر: نصف دقيقة قبل هذا التحليل يعني هذه المحاولة لتبرئة حزب الدعوة من الفشل محاولة ما أعتقد أنها موفقة حتى إذا كانت حكومة شراكة فحزب الدعوة شريك في هذه الحكومة وشريك أساسي وهو معناه هو جزء من الفشل، يعني حتى إذا أردنا أن نشرك الآخرين بالفشل هذا لا يبعد حزب الدعوة عن الفشل في إدارة السلطة في العراق هذا أولا، ثانيا أعتقد أن حزب الدعوة الذي استلم السلطة تفاحة مقشرة هو يستحق ذلك، ما يملكه حزب الدعوة من إرث علمي وفكري وارث شهداء وارث صراع حقيقي ودموي مع صدام لا يملكه أي طرف شيعي آخر، المجلس الأعلى تأسس في 1982 في إيران، التيار الصدري تأسس بعد 2003  وكما تفضل الأخ عباس أنه هي أطراف القيادة فيها موروثة وليست نتاجا لتنظيم عبر عقود، أقول حزب الدعوة لا ينافسه أحد إذا أراد أريد للشيعة حسب نتائج الديمُقراطية أن يقطفوا الوزارة الأولى رئاسة الوزراء في العراق فلا أعتقد أن غير حزب الدعوة سيستطيع أن يقطف هذه الثمرة وبجدارة، أنا أعود وأقول أن تاريخ هذا الحزب وثقافته وفكره وهويته الوطنية تماما تنفصل عن نجاحه أو فشله في أدائه في إدارة السلطة ولا نحاول أرجو الأخ عباس لا يحاول أن يضفي على الأخوان في حزب الدعوة صفة العصمة في الأداء حتى ولو لم يكن لديهم وزيرا أو وزيرين هذا لا يعفي حزب الدعوة لأنه هو يعني، نعم...

محمود مراد: يعني بصراحة شديدة، هل تعتقد أن.. هل تعتقد أن مشاركة حزب الدعوة أو توليه السلطة بهذه الصورة خلال السنوات العشر في العراق صقلت قياداته حسنت من أدائه أم أنها كانت تجربة سلبية في المجمل؟

عزت الشابندر: لا بالعكس بالعكس يعني قيادات الخط الأول التي أخفاها صدام بشكل شبه كامل، الحرب العراقية الإيرانية التي أودت حتى بما تبقى من قيادات الخط الأول وقيادات الخط الثاني مرحلة الحكم في الحقيقة وصلت حتى إلى الخط الرابع في حزب الدعوة ولا توجد أي بوادر في تحسن وتطور قدرات هذا الحزب على إدارة السلطة في العراق، وفي تقديري أن الإسلام السياسي وليس حزب الدعوة فشل وسيفشل فشلا ذريعا في إدارة السلطة في أي قطر من أقطار هذه المنطقة في أي بلد من بلدان هذه المنطقة إذ أن نظرية إقامة دولة إسلامية هي نظرية تحتاج إلى ركيزة فكرية وعقائدية حقيقية لم يوفقوا في توفيرها بعد..

محمود مراد: طيب سيد عباس..

عزت الشابندر: ولا حزب الدعوة يستطيع أن ينجح ولا المجلس الأعلى سيستطيع أن ينجح ولا الحزب الإسلامي إذا أخذ الحكم في العراق أو الإخوان المسلمين سيستطيعون أن ينجحوا في قيادة الحكم في العراق.

إهدار 300 مليار دولار

محمود مراد: سيد عباس الموسوي إذا تحدثنا بلغة الأرقام الاتهامات تكال إلى حزب الدولة بأنه مسؤول عن إهدار وتضييع أكثر من 300 مليار دولار من ثروات العراق النفطية خلال سنوات حكمه العشر الماضية، يعني هل تعتقد أو هل بعد كل هذا يمكن القول إن حزب الدعوة حارب الفساد أن حزب الدعوة أدار البلاد بصورة سليمة أنه اتبع نهجا رشيدا في الحكم؟

عباس الموسوي: لا ما هو نختلف من أساس التوصيف الأساسي أن حزب الدعوة لم يحكم، من كان في هذه الوزارات في السنوات الماضية هم الوزراء وحكومة شراكات، أتفق مع الأخ أبو زينب الأستاذ عزت أنه قد يكون جزءا من الفشل يتحمله حزب الدعوة كبقية الشركاء ولكن عندما نأتي ونقول أن 300 مليار إذا أين ميزانية العراق هذا الإعمار الموجود وتحسن الوضع الاقتصادي في العراق والمعيشي والخدمات والطائرات وكل هذا ونقول أين الأموال، هنالك تهويل في الموضوع، أنا أقول حتى نكون منصفين هنالك فشل وهنالك نجاح، الفشل يتحمله كل الشركاء السياسيين لأن أصل العملية السياسية الآن عندما تريد أن تحمل حزبا في الفشل أو النجاح تذهب إلى معتقداته أو متبنياته الأساسية، المتبنى الأساسي للدستور العراقي لا يعطي نجاحا أو فشلا لا لحزب سياسي إسلامي ولا علماني لأن الدستور ينص على أنه لا يجوز سن قوانين تخالف الديمقراطية ولا يجوز سن قوانين تخالف الإسلام، أي أننا نحن نعمل على حكومة الأمر الواقع، حكومة الأمر الواقع هي نتجت عن عملية سياسية فيها كل الأطراف السياسة مشاركة فلذلك إذا كان هناك..

محمود مراد: يعني مع كل هذا مع كل هذا التنظير أو التفصيل هناك حقائق ماثلة للعيان يعني التحليل السياسي بدأ ينحو في السنوات الأخيرة وفي العقود الأخيرة إلى الاستلهام من المباريات الرياضية، إذا كان هناك فريق ُمني مرماه بأكثر من عشرة أهداف فإن لعنات الجماهير وغضبها لا تنصب على اللاعبين أفرادا لكن تنصب على المدير الفني لهذا الفريق ويقال فورا، كيف صمت حزب الدعوة أو قيادات حزب الدعوة التي تولت الحكومة خلال السنوات العشر الماضية عن كل هذا الفساد وكل هذا الإهدار للموارد المالية وكل هذا الإفقار للشعب العراقي الذي يعني من غير المعقول أن تكون هذه الدولة فقيرة بهذه الصورة.

عباس الموسوي: أستاذي العزيز التهويل واللكمات والتوجيه فقط في الإعلام الخارجي  وإلا واقعيا الشارع العراقي عندما ذهب وصوت عندما ذهب في الانتخابات الأخيرة 12 مليون عراقي أو 11 مليون عراقي 4 ملايين ذهبوا وصوتوا إلى دولة القانون الذي هو جزء أساسي منها حزب الدعوة أي أن الشارع العراقي يدرك جيدا أن ما يحصل فقط تهويل إعلامي وإنما من خلال الواقع لا هنالك لمسات خير على الشارع العراقي وعلى الخدمات وعلى الوضع الاقتصادي العراقي كما أتصور الصورة قد تكون في الخارج مشوشة أكثر مما هو..

محمود مراد: سيد عزت الشابندر السيد عباس الموسوي يجادل بأن سكان العراق يعانون رغم ثراء بلدهم الهائل، هل هذا الأمر محل جدل فعلا؟

عزت الشابندر: والله هذا الشارع العراقي هو أشرف ممن انتخبهم وأشرف وأسمى ممن صوت لهم، جوعوه وافقدوه أمنه وافقدوه أمله ولكنه يهرع للانتخابات في كل مرة ويصوت عسى أن هناك أمل في من يعطهم صوته، ولكن لا أعتقد أن هذه المسرحية الهزلية ستستمر، هذه المحاولة من أجل كما أسلفت إضفاء العصمة أو مشاركة الآخرين بالخطيئة وليس الخطأ هذا لا ينجي حزب الدعوة ولا يبرئه مما عمل وفعل خلال هذه العشر سنوات، وأنا لا أنطلق في هذا التشخيص من نظرة معادية، حزب الدعوة قلت ولا زلت أقول وطنيا ليس طائفيا عربيا عانى ما عانى من أجل وطنيته وعروبته، لم يكن مدللا في المنفى كغيره من حركات شيعية أخرى منافسة ودفع ضريبة الوطنية ودفع ضريبة العراقية ولكن هذا شيء وقدرته على أداء دوره في قيادة السلطة هو شيء آخر ومهما كان ومهما يكون..

محمود مراد: طيب من هذا المنطلق يعني اطرح السؤال على السيد عباس الموسوي، في أقل من دقيقة سيد عباس هل حزب الدعوة قادر على تصحيح مساره قادر على إعادة إنتاج كوادر تتولى السلطة في العراق وتديره بحكم رشيد أم أنه راضٍ عن تجربته في الحكم؟

عباس الموسوي: لا أنا أتصور أن مشروع المصالحة أو المصارحة التي طرحها أمين عام حزب الدعوة قبل شهر والدعوة إلى إعادة بناء الدعوة وإعادة الأخطاء الموجودة في الدعوة لأن الدعاة وكوادر حزب الدعوة يدركون جيدا أن ليس هو الطموح الذي وصلنا إليه الآن في حزب الدعوة لذلك هنالك مراحل وأصوات داخل الحزب تدعو إلى مراجعة سياسة الحزب والانطلاق لطرح أفضل ما يستطيع طرحه لا ما وصل إليه هو قناعة كاملة ولكن أنا كنت أوصف الحالة إنما حصل من أخطاء هو بمشاركة الجميع ولكن ليس هو طموحنا وطموح قيادة الحزب ما وصلنا إليه الآن.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيد عباس الموسوي مدير المركز الإعلامي العراقي كان معنا من بغداد وأشكر ضيفنا من دبي السيد عزت الشابندر النائب السابق في البرلمان العراقي، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الأعزاء من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله تعالى في حلقة جديدة، السلام عليكم ورحمة الله.