تفتقد الدول العربية -حسب خبراء- إلى الرؤية الشاملة والإطار القانوني الضامن لحقوق اللاجئين. وقد كان الفلسطيني أول نموذج للاجئ العربي ضحية قضية سياسية، وكان كافيا لتذكر كلمة "القضية" لتشير إلى مأساة فلسطين.

بعد عدة عقود سيعرف العرب لاجئين عراقيين وسوريين، وسيصبح البحر الأبيض المتوسط وجهة جاذبة لاحتمالات الحياة والموت، هربا من شبح الحرب، هذا من جانب، وهربا من سوء المعاملة في جانب آخر.

تذكر الأرقام على سبيل المثال أن 500 ألف لاجئ فلسطيني هاجروا من البلاد العربية طوعا بسبب سوء المعاملة.

صحيح أن معاملة اللاجئين خضعت لتقلبات سياسية عصفت بحقوقهم، لكن مدير مؤسسة "شاهد" الفلسطينية لحقوق الإنسان محمود حنفي ذهب في حلقة "الواقع العربي" 29/3/2015 إلى أن ظلم ذوي القربى تجاه اللاجئين يعود إلى غياب الثقافة الحقوقية في المجتمع.

وحسب حنفي فإن القوانين بحد ذاتها صماء بكماء تحتاج لمن يأخذ بيدها، متسائلا "كيف تحترم الدول العربية لاجئين عربا وهي لا تحترم مواطنيها؟".

أما في الثقافة الحقوقية المجتمعية فأشار إلى نظرة نمطية إلى الفلسطيني والسوري والعراقي يبلورها سؤال "لماذا أتيتم إلى بلادنا؟، مما يؤسس للمعاملة غير الإنسانية التي يلاقيها اللاجئ العربي في البلاد العربية.

لاجئون في أوروبا
في تقريرين منفصلين قدم البرنامج حالتي لجوء لفلسطينيين، واحد من مخيم برج البراجنة في لبنان حيث تجمع المنظمات الحقوقية على أن أسوأ وضع إنساني للاجئ الفلسطيني في مخيمات لبنان. الثاني للاجئ من غزة استقر به المقام في أوروبا وحقق نجاحات كبيرة تأسست على الاعتراف بحقوقه ومساواته أمام القانون.

المحامي في لندن والمختص بقضايا اللجوء محمد بسام طبلية تحدث عن توقيع الدول العربية مواثيق تتعلق باللجوء، لكنها لم تنفذها، بينما تداعت أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية إلى ترسيخ قوانين وثقافة حقوقية تجاه اللاجئين، بأثر مما عانته أوروبا من كوارث إنسانية أثناء الحرب.

وفصل بالأرقام استقبال الدول الأوروبية مئات آلاف اللاجئين، في مقدمتها ألمانيا التي دخلها 166 ألف لاجئ، تلتها السويد وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.

يضرب طبلية مثلا على ذلك بقوارب الموت التي يصل الناجون منها إلى أوروبا فيحصلون على الرعاية الإنسانية من تعليم وطبابة بل وتوفير فرصة عمل للأب حتى لا يكون عالة على المجتمع، بل إن حقوق اللاجئ تصبح في بعض الأحيان أفضل من حقوق المواطن في بلده الذي غادره، على حد تعبيره.

من ناحيته خلص محمود حنفي إلى أن لانتهاكات الحقوقية مزمنة وتحتاج إلى وقت طويل للعلاج، بينما كان الربيع العربي أملا، إلا أن انتكاسات اعترضت طريقه، ودعا إلى النظر إلى جذور المآسي السياسية التي يساهم الغرب نفسه في تفجيرها، "حتى لا نكون أمام أزمة لاجئين". "فالغرب يغض الطرف عن أس المشاكل وهي إسرائيل وكما هي الحال في سوريا التي يساهم العامل الدولي في أزمتها"، على حد قوله.

اسم البرنامج: الواقع العربي                          

عنوان الحلقة: اللاجئ العربي بين أوروبا و"بلاد العرب أوطاني"

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد                            

ضيفا الحلقة:

-   محمود حنفي/مدير مؤسسة شاهد الفلسطينية لحقوق الإنسان

-   محمد بسام طبيلة/محامي مختص في قضايا الهجرة واللجوء

تاريخ الحلقة: 29/3/2015

المحاور:

-   ملف اللاجئين في القانون الدولي

-   مرتكزات غربية لحقوق الإنسان

-   عوامل التأثير في تحسين أوضاع اللاجئين

إيمان عيّاد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على تعامل الدول العربية والغربية مع حقوق اللاجئين.

أينما وجدت احتراماً أكثر لحقوق الإنسان طالعتك أوضاعٌ أفضل للاجئين والعكس صحيح، معادلةٌ رسمت مسافةً بين تعامل الدول العربية وتلك الغربية مع ملفٍ إنساني تطرقت إليه مواثيق واتفاقياتٌ دولية، اتفاقياتٌ كان يفترض بها أن تكون الضمانة القانونية لمعاملةٍ كريمة للاجئين الباحثين عن ملاذٍ يحترم كرامتهم البشرية، هوةٌ بين مقاربتين ونمطين من المعاملة مثّل فيها اللاجئ الفلسطيني مثالاً  لا حصراً  لظلم ذوي القربى من العرب نظراً لغياب رؤيةٍ شاملة وإطارٍ قانوني يتكفل بحقوقهم في دليلٍ جديد على هشاشة ثقافة حقوق الإنسان في عالمٍ عربي قام فيه ربيعٌ عربي للمطالبة بتلك الحقوق وتكريسها، فيما يلي تقريرٌ من لبنان عن لاجئٍ فلسطيني يعاني الأمرّين في تأمين الحد الأدنى من حياة الكفاف ومحروم من أبسط حقوقه.

[شريط مسجل]

محمد أبو علي/لاجئ فلسطيني في لبنان: أنا اسمي محمد أبو علي لاجئ فلسطيني ساكن بمخيم برج البراجنة، وضعنا كلاجئين خصوصاً بلبنان كثير صعب، مش بس صعب هو أشبه بالعدم حتى إذا بتفوت على المخيم تستغرب أنه في عالم بعدنا نحن هنا صرنا بسنة الـ2015 عايشة بهيك ظروف، بيوت ضيقة، طرقات كثير ضيقة، مرات اثنان لا يمرون بنفس الطريق بنفس الزروبة، كهرباء وماء مختلطين مع بعض، الظروف كثير كثير تعيسة، نحن نتعلم ونتعب ونتفوق بالعلم مش بس نتعلم وآخر شيء تطلع ممنوع تشتغل وإذا اشتغلت تشتغل بالحد الأدنى، مساعدات من الدولة اللبنانية ما في أبداً للشعب الفلسطيني أبداً ما في مساعدات، الأونروا من 10 سنين وأكثر عم تخفف كثير كثير المساعدات وخصوصاً بالجانب الصحي، وصلنا لمرحلة أنه أب حاط إعلان أنه يبيع كليته حتى يعالج أولاده، الوضع الذي وصلنا له نحن بلبنان وضع كثير صعب، صار شعبنا يفكر بأوروبا، أوروبا هي الجنة إذا طلعنا على أوروبا نطلع في ضمان صحي في شغل في طبابة نعيش مرتاحين حتى لو ما اشتغلنا في فكرة أنه لو ما اشتغلنا بأوروبا في معاش آخر الشهر نقدر نعيش منه، نحن إلى أين رايحين؟ أين الإنسانية؟ من رح يتطلع فينا؟ ما حدا سائل عنا.

إيمان عيّاد: في المقابل قصةٌ مختلفة لمحمد حمدان وهو لاجئٌ فلسطيني في مخيم البريج بقطاع غزة تنقل كغيره من بني جلدته بين دولٍ عربية عدة بحثاً عن مستقر قبل أن ينتهي به المطاف في النرويج في تسعينات القرن الماضي، تعلم حمدان لغة البلاد وانصهر في بوتقة المجتمع وأصبح من رموزه الفاعلة، ويعد حمدان من مؤسسي المجلس الإسلامي النرويجي الذي اطلع بدورٍ بارز في حل أزمات المسلمين في البلاد.

[شريط مسجل]

محمد حمدان/لاجئ فلسطيني في النرويج: كفلسطيني حملت المعاناة معي من لحظة أن فتحت عيني على الدنيا وجدت نفسي في عالم لا يريد أن يقبلني، لا يريد أن يعترف بي، لا يريد أن يعطيني هوية، لا يريد أن يعطيني أبسط حقوق الإنسان، حملت هذا الهم وسرت به في الوطن العربي باحثاً عن مأوى وعن مكان، لم أكن أعرف على الإطلاق ماذا يعنيه حق الفلسطيني، كان الفلسطيني يحلم فقط في أن يحصل على إقامة أو هوية في إحدى الدول العربية لكي تمكنه من التنقل من مدينة إلى مدينة في إحدى الدول العربية، كان يحلم بأن يحصل على رخصة قيادة للسيارة، كان هذا أقصى أحلامه، كان محروماً من التعليم الحكومي، وصلت إلى النرويج كنت أعرف أنّ مفتاح قلوب الناس لغتهم، اهتممت جيداً بتعلم اللغة النرويجية وأجدتها ومن ثم استطعت تحقيق أحد أحلامي التي لم أستطع تحقيقها سابقاً وأن أحصل على شهادةٍ عليا وأن أُصبح مستشاراً اقتصادياً، في هذه البلاد القانون هو الذي يحدد الحياة فسواءً كان الشخص عنصرياً أو غير عنصري هو مضطرٌ للتعامل معك بحكم القانون، بسبب القوانين وتساوي الحقوق استطعت أن أحصل على جميع الحقوق كأي مواطن نرويجي، أنا وأبنائي استطعنا أن نؤسس المجلس الإسلامي الذي كان لديه العديد من الإنجازات، أحد إنجازاته هي حل مشكلة الرسوم الكرتونية التي عصفت بالمجتمع النرويجي وعصفت بالمجتمع الإسلامي استطعنا أن ننتزع اعتذاراً من رئيس تحرير الصحيفة التي أعادت نشر الرسوم، استطعت تأسيس مؤسسات تخدم الفلسطيني تكفل الأيتام الفلسطينيين تدافع عن حقوق الإنسان الفلسطيني حق الأسير الفلسطيني في هذه الدول، وأصبحت مؤسسات لها سمعتها حيث صُنّفت عالمياً بثالث أفضل مؤسسة تدافع عن حق الفلسطيني.

ملف اللاجئين في القانون الدولي

إيمان عيّاد: وموضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفينا من بيروت محمود حنفي مدير مؤسسة شاهد الفلسطينية لحقوق الإنسان، كذلك معنا من لندن محمد بسام طبلية المحامي المختص في قضايا الهجرة واللجوء، وأبدأ من لندن سيد محمد هذه القضية قضية اللاجئين ملف اللاجئين كيف ينظر إليها القانون الدولي، كيف أطرّها القانون الدولي؟ وما هي أهم الحقوق التي وثّقها للاجئين هذا القانون؟

محمد بسام طبلية: في البداية يجب أن نفهم ما هي حقوق الإنسان، قبل أن تكون هي فعلياً قانونا هي فعلياً ثقافة هي حضارة، للأسف الشديد الكثير من الدول العربية التي تبنّت معاهدة اللجوء لعام 1950 وقعت والتزمت بمعاهدة اللجوء ولكنها لم تقم بأي شيء من أجل تهيئة نفسها لاستقبال اللاجئين، على سبيل المثال دول شمال إفريقيا التي وقعت على هذه المعاهدة وفعلياً هذه الدول بحد ذاتها لديها الكثير من الخروقات لحقوق الإنسان، على سبيل المثال الاضطهاد الذي تمارسه بسبب حرية الرأي السياسي، هذه الدول عندما ارتأت لنفسها بعدما خرجت من الحرب العالمية الثانية أرادت لنفسها أن ترقى بمواطنيها فوقعت على هذه المعاهدات التي ألزمت نفسها بعدم تعذيب مواطنيها باحترام الآخرين وبالتالي الرقي بهم وتقديم لهم الكثير من المساعدات، فعلى سبيل المثال عندما يصل الإنسان إلى هذه الدول الأوروبية نجد وخاصة رأينا ذلك في العديد من قوارب الموت التي اتجهت إلى أوروبا، نجد أنهم يستضيفونهم يقومون بدايةً بإعطائهم قطع اللباس يعطونهم البطانيات يعطونهم الشوكولاتة والعصير، هناك معاملة راقية جداً فعلياً والكثير من دول أوربا الغربية يستطيع المواطن اللاجئ خلينا نقول لديه من الحقوق تصل أحياناً إلى أكثر من المواطن في بلده، على سبيل المثال عندما يكون هذا الإنسان سواء الطفل أو الرجل أو المرأة التي عانت من أزمة نفسية نجد أنّ هناك سوف يكون أطباء مخصصين لمعالجة هذه المرأة والطفل من الأزمات النفسية، سوف يكون للأب أو للرجل الكثير من الحقوق على سبيل المثال من أجل أن يتعلم مصلحة يستطيع أن يقيت نفسه بالتالي لا يكون عالة على هذا المجتمع إنما يصبح فردا منتجا، نجد فعلياً الشباب العربي عندما يذهب إلى المجتمع الأوروبي نجد أنه قد أصبح عاملا منتجا، نجد أنّ هذا الإنسان الذي كان فاشلاً خلينا نقول في الدول العربية يصبح من النوابغ في دول المجتمع الغربي، السؤال: لماذا؟ فعلياً بسبب هذه القوانين التي اهتمت باللاجئين.

إيمان عيّاد: طيب لكن سيد محمد وسط الصراعات والأزمات والحروب التي أصبح العالم ككل متخماً بها، هل تلحظ تزايداً أم تراجعاً للاهتمام بهذه القضية؟

محمد بسام طبلية: لا في الحقيقة هناك تزايد، على سبيل المثال هناك الأرقام وأنا أضرب هنا مثالا لعام 2014 ألمانيا كانت بالمركز الأول التي استقبلت 166 ألف لاجئ و166 وكسور ثم تلتها السويد ثم تلتها فرنسا ثم تلتها إيطاليا ثم تلتها المملكة المتحدة التي استقبلت 24 ألف و914 طلب لجوء كان معظمها الأغلبية الساحقة للإريتريين 3200 وكسور ثم تلاها باكستان ثم تلاها السوريين، هناك فعلياً طلبات كثيرة ولكن هناك فرق بمفهوم استقبال طلبات اللاجئين، عندما تقبل المملكة أو غيرها من طلبات اللجوء هي لا تستقبل فقط اللاجئ ودون أن تقدم له أي شيء، وإنما تجد على نفسها التزاما من ناحية التعليم من ناحية الطبابة من ناحية السكن من ناحية كافة الجهات، وبالتالي هي فعلياً ليست عبارة عن مساعدة أولية وانتهى الموضوع، لا ولكن استقبالها لهذا اللاجئ معناه أنه يقع عليها عبء يمتد لسنوات طويلة تريد المملكة المتحدة وغيرها من الدول لهذا الإنسان أن يصبح ولاءه لهذا البلد، أن يصبح منتجاً، أن يصبح فعلياً هو مرآة يعكس هذه الحضارة التي يقدمها المجتمع للآخرين، هذا الموضوع لا نراه للأسف الشديد في الدول العربية.

إيمان عيّاد: سيد محمود إذن في بيروت، الدول العربية كما أفاد السيد محمد من لندن موقعة على معاهدة اللجوء، كيف تعاملت مع هذا الملف وكيف عاملت ملف اللاجئين قانونياً تشريعياً وعملياً على أرض الواقع؟

محمود حنفي: نعم بدايةً القضية الأساس هي قضية اللاجئين الفلسطينيين فلم يعرف العرب قضايا لجوء قبل قضية اللاجئين الفلسطينيين، ثم بعد ذلك وخلال الربيع العربي وما جرى في سوريا وفي العراق وغيرها من الدول نشأت أزمة لاجئين جديدة وأصبح التعاطي مختلفا  عما كان عليه مع اللاجئين الفلسطينيين، مع اللاجئين الفلسطينيين عندما لجأ العرب مضطرين إلى الدول العربية المجاورة لم يجدوا تشريعات قانونية تعطيهم الأرضية القانونية كي يعيشوا في الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، نعم صدر برتوكول الدار البيضاء وهذا البرتوكول لم يصدر بالإجماع بل صدر بالأغلبية فهذا يعني  أن من وقع ومن وافق على هذا البرتوكول يلزم نفسه، فسوريا والأردن ألزمتا نفسيهما بهذا البرتوكول وعاملتا الفلسطينيين معاملة حسنة وجيدة، أما لبنان ومصر وليبيا فلم يعاملوا الفلسطينيين معاملة إنسانية وتركوا لكل دولة أن تعامل اللاجئ الفلسطيني معاملة وفق ما ترتئيه الظروف السياسية والاقتصادية لتلك الدول، فالتعاطي القانوني مع اللاجئين الفلسطينيين ينقسم إلى قسمين: لاجئون فلسطينيين وهو تعاطٍ ليس إنسانيا بالوصف الدبلوماسي وتعاط ٍ مع اللاجئين السوريين بشكل خاص أيضاً لا يوجد هناك أرضية قانونية وواضحة تستند إلى أسس ومعايير قانونية سواء كانت مرتبطة بالمعايير الدولية أو حتى بالمعايير الوطنية، استناداً إلى اللاجئين الفلسطينيين واللاجئين السوريين وغيرهم من اللاجئين، يعيش اللاجئون العرب بشكل عام والفلسطينيون منهم بشكل خاص أسوأ ظروف إنسانية في العالم العربي.

إيمان عيّاد: لكن إلى أي مدى يمكن أخذ المثال الفلسطيني، التعامل أو التعاطي مع اللاجئ الفلسطيني كمثال لنهج الدولة على التعامل مع كافة اللاجئين.

محمود حنفي: نعم قضية اللجوء الفلسطيني هي قضية أساس ومنها تنشأ كل القضايا والمشاكل، فالقضية الفلسطينية نشأت عن الصراع العربي الإسرائيلي، العرب ساهموا بشكل أو بآخر بوجود قضية لاجئين وارتأوا لأنفسهم أن يتحملوا العبء وقالوا للفلسطينيين في ذلك الوقت أننا سنقوم بمهمة إنقاذ فلسطين وأسسوا جيشاً لذلك ثم نحن سنعيدكم خلال فترةٍ وجيزة، خلال هذه الفتة الوجيزة وقد امتدت لعقود لم يعامل الفلسطيني معاملة حسنة، فإذا لم يعامل اللاجئ الفلسطيني وهو صاحب أقدس قضية عربية بالطريقة الحسنة فلا يتوقع بتقديري أن يعامل لاجئ آخر بمعاملةٍ إنسانية راقية.

إيمان عيّاد: لكن سيد محمود ما هي الأسباب الحقيقية وراء عدم معاملة اللاجئ بالطريقة الحسنة؟ هل عدم وجود التشريعات كما تقول أنّ بعض الدول ألزمت نفسها وبعض الدول لم توقع على برتوكول الدار البيضاء كما تقول أم وُجدت هذه التشريعات لكن الدول نفسها لم تطبقها؟

محمود حنفي: نعم أختي الكريمة التشريعات ليست هي المشكلة، فالقوانين والقرارات إنما هي صماء بكماء تحتاج إلى من يأخذ بيدها إلى مجال التنفيذ، القرارات والتشريعات نظرياً تكون جميلة لكن ثقافة حقوق الإنسان هي الغائبة، الثقافة الحقوقية لاحترام الإنسان ليست موجودة والنظرة إلى القضية الفلسطينية في كثير من الأحيان وهنا مثال وليس حصرا لأنّ قضايا اللجوء السوري للأسف الشديد أصبحت أسوأ بكثير بكثير إنسانياً من قضايا اللجوء الفلسطيني، لكن احترام الإنسان العربي في دولته في أثناء السلم المواطن العادي ليست بالحد الأدنى، نعرف أنّ هناك اضطهادا وظلما وكبتا للحريات وما إلى ذلك والسلسة لا تكاد تنتهي، فكيف يمكن لهذه الدول أن تتحدث عن احترام لاجئين وهي لم تحترم مواطنيها بالأساس، فغياب ثقافة حقوق الإنسان وسيادة الدكتاتورية والظلم المتفشي في دولنا العربية بالعموم هو الذي ساهم بالنظر إلى قضية اللاجئين وكأنهم هم المسؤولون، ينظر إلى اللاجئين الفلسطينيين وحتى السوريين وحتى العراقيين بأنه لماذا تركتم بلادكم وأتيتم إلى بلادنا، يُلقى على هؤلاء العبء والمسؤولية لهروبهم من دماء ومن خراب ومن دمار، فهذه الثقافة غير الموجودة مع عدم احترام حقوق الإنسان أسست لهذه المعاملة غير الإنسانية.

مرتكزات غربية لحقوق الإنسان

إيمان عيّاد: سيد محمد وأنت تحدثنا من الغرب إذن حقوق الإنسان هي ثقافة وحضارة كما تقول، وأنت تحدثنا من لندن في الغرب ما هي أهم المرتكزات التي تستند إليها أوضاع اللاجئين في الدول الغربية؟

محمد بسام طبلية: عفواً ماذا تقصدين بأهم المرتكزات؟

إيمان عيّاد: منظومة قانونية، إرادة سياسية، تجربة تاريخية.

محمد بسام طبلية: هذا ما قلته، بعد الحرب العالمية كان هناك إرادة حقيقية سياسية لدى القادة بأنهم لا يريدون هذا الظلم أو هذا الخطأ الفادح الذي ارتكبوه في الحرب العالمية الأولى والثانية، لذلك أرادوا الارتقاء وبالتالي أخذوا على عاتقهم عهدا من خلال هذه التنظيمات والمعاهدات من عام 1951 هذه بالنسبة للاجئين وقبلها أيضاً منع التعذيب وهناك العديد من المعاهدات الدولية فيما يتعلق بالتعذيب وغيرها، فبالتالي هم لا يريدون فعلياً القيام بأي عمل ينتهك حقوق الإنسان أو ينتهك الإنسان وكرامته، فبالتالي ألزموا نفسهم بهذا الموضوع..

إيمان عيّاد: سيد محمد كيف يُنظر في الغرب على المستويين إن كان المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي لطريقة التعامل مع اللاجئين في الدول العربية؟

محمد بسام طبلية: أولاً في البداية هناك فعلياً أعلى من الإرادة السياسية وأعلى من كل شيء هو القضاء، القضاء النزيه والحيادي خلينا نقول الذي وبالتالي أي إنسان يستطيع في حال انتهاك أو في حال شعوره بالظلم يستطيع اللجوء للقضاء، وبالتالي هناك الكثير من الأحكام القضائية التي تقوم بإدانة الحكومات وبالتالي تلغي قراراتها، فبالتالي أصبحت الحكومات دائماً تأخذ بعين الاعتبار سواء أحكام المحاكم الوطنية أو المحاكم الأوروبية، وبالتالي هي حريصة جداً حتى بنصوصها القانونية وضعت على الالتزام بالمعاهدات الدولية وبالتالي لا تستطيع حتى الحكومات أن تقر أي قرارات أو أي قوانين تخالف هذه المعاهدات الدولية، فبالتالي وجدنا فعلياً رقيا هناك مبدأ المحاسبة على الصعيد الداخلي، فبالتالي لا يستطيع الموظف أو الحاكم أو السياسي أن يقوم بأي انتهاك وبالتالي تحت طائلة المسؤولية والمحاسبة الشديدة، إذن هناك فعلياً منظومة خلينا نقول قائمة بمجملها تشمل هذا الموضوع ناهيكِ أيضاً أنّ هناك الكثير من المنظمات المدنية NGO الحريصة أيضاً على محاسبة وبالتالي كشف وفضح السياسيين الذين يقومون باقتراف هذه الانتهاكات، وبالتالي هذه المنظمات لديها الكثير من الوعي ولديها الكثير من الحرية والنشاط، هذه المنظمات غير نشيطة فعلياً في الدول العربية فبالتالي من هنا يأتي الفارق بين المجتمع العربي والمجتمع الغربي، كما أؤكد على كلام ضيفك إذا المجتمعات العربية فعلياً هي تنتهك حقوق مواطنيها فشو بدها هي باللاجئين في نهاية المطاف؟ سوف تقوم بانتهاك حقوقهم ولا تعير أي اهتمام لهذا الموضوع، هناك ثقافة هناك تعليم في المدارس في المراحل الابتدائية على كافة الأصعدة، يجب محاسبة من ينتهك وخاصةً من خلال موظفي الدولة الذين ينتهكون هذه الحقوق، فبالتالي هذا الموضوع غائب بشكل مطلق في بلادنا العربية.

إيمان عيّاد: سيد محمود في بيروت، هذا الموضوع غائب في بلادنا، ما هي سبل الحل؟ كيف يمكن تنشيط هذه الثقافة في الدول العربية؟ تحدثت لنا عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وهي الأقدم لكن هناك أنماطا جديدة من اللاجئين: هناك لاجئون من سوريا هناك لاجئون من العراق هناك أيضاً في العالم العربي لاجئون من ليبيا وغيرها من الدول العربية، كيف يمكن التعامل معها وهل هذه التشريعات الجديدة ووجود أيضاً هذه المنظمات الحقوقية والمدنية التي توثق وترصد وتحاسب هل يمكن أن تساعد في تحسين أوضاع هؤلاء؟

محمود حنفي: نعم العمل الحقوقي هو عمل تراكمي ونضال مستمر لا يتوقف عند حدٍ ما لأن الانتهاكات هي مزمنة فتحتاج إلى جهد كبير جداً، نعم هناك ربيع عربي كنا قد تفاءلنا به كان جوهره هو تخليص المواطن العربي من ظلم شديد واقع عليه لكن حصلت بعض الانتكاسات، أرى أنا أنّ هناك مسألة جوهرية لمعالجة مشكلة اللاجئين بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص، عندما نتحدث عن الأوروبيين والغرب بشكل عام الذين لديهم منظومة حقوقية لا أحد يتحدث عن قوتها وعدالتها، عندما تعجز هذه الدول الغربية عن معالجة الأزمة السورية على سبيل المثال وإيجاد حل سياسي للأزمة السورية إيماناً من القيم الحقوقية ومن منظومة حقوق الإنسان لن تكون هناك مشكلة لاجئين، وعندما تجد إسرائيل والتي هي أُس المشاكل الإنسانية كلها في العالم، عندما تنتهك الحقوق وتشرد مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين ثم يغض الغرب الطرف عن هذه الانتهاكات ثم أكثر من ذلك لا يدعم المنظمات الدولية وخاصةً الأونروا ستجد الدول العربية نفسها وكأنها ليست المسؤولة فهذه مشكلة دولية مشكلة ناشئة عن قرار دولي، القضية الفلسطينية أو الأزمة السورية ذات بعد إقليمي ودولي، إذن هناك عاملان العامل الدولي وهو الأساس في هذه الأزمة لو كان هناك قرار سياسي وإرادة سياسية لحُلّت الأزمة السورية ولحُلّت الأزمة الفلسطينية ، ثم هناك مسألة أخرى أنا أضرب مثلا مهما جداً لبنان على سبيل المثال وقع شراكة اقتصادية وكان ملزما باحترام حقوق الإنسان، وافق البرلمان الأوروبي على هذه الاتفاقية ولبنان لم يحترم حقوق الإنسان ومن بينها حقوق الفلسطينيين، وبالتالي هناك شكل من أشكال النفاق في هذه المسألة عندما يرتبط الموضوع بمصالح الدول الغربية نجد أنّ هذه الدول الغربية تحترم اللاجئ 150 ألف وغير ذلك، هذا جيد ولكن لو نظرنا إلى تركيا ولو نظرنا إلى لبنان نحن نحمل لبنان مسؤولية اللجوء هناك مليون و100 ألف لاجئ سوري وهناك 450 ألف لاجئ فلسطيني، وبالتالي لبنان مهما حملناه من مسؤوليات لا يمكنه أن يتحمل هذا العبء الاقتصادي، لماذا الدول الغربية والدول العربية أيضاً عاجزة عن الوفاء بالحد الأدنى من المتطلبات الإنسانية فضلاً عن السياسية.

عوامل التأثير في تحسين أوضاع اللاجئين

إيمان عيّاد: دعنا ننتقل بهذا الموضوع إلى السيد محمد بسام في لندن، سيد محمد ما هي أوراق الضغط أو عوامل التأثير التي يمكن أن يستخدمها الغرب أو الدول الأوروبية للتحسين من أوضاع اللاجئين في العالم العربي ؟

محمد بسام طبلية: هنا أنا أختلف مع ضيفك في نقطتين: الأولى يجب أن نفهم عقلية الغرب، الموضوع يعود إلى الإرادة العربية بشكل صريح، هل الدول العربية تريد الالتزام بهذه المعاهدات أم لا؟ إذن الدول الغربية لا تهتم بالدول العربية إذا بدها تلتزم  أم لا، إذا بدها ترفع من مستوى شأنها أو لا، الدول الغربية تقدم النصيحة ويعود الأمر إلى الدول العربية إذا أرادت الالتزام بهذه المعاهدات أو لا هي لها الحرية، الدول الغربية لن تتدخل لمصلحتنا في نهاية المطاف يجب أن نكون واضحين في هذا الموضوع.

إيمان عيّاد: هل هناك أوراق ضغط غير تقديم النصائح سيد محمد؟ هل هناك من وسائل أو عوامل تأثير قد يستخدمها الغرب لتحسين أوضاع هؤلاء اللاجئين في الدول العربية نفسها غير تقديم النصائح نتحدث؟

محمد بسام طبلية: هناك فعلياً بالمنظومة القضائية نعم هناك تدرج في العقوبات أيضاً على كافة الأصعدة سواء التجارية الاقتصادية من كافة النواحي في حال فشل وعدم التزام هذه الدول بالمعاهدات بشكل عام أنا أتكلم، ولكن فعلياً هذا الموضوع يتعارض مع مصالحها فبالتالي يعود إلى الدول فعلياً بنهاية المطاف إذا أرادت الالتزام أم لا، الدول الغربية لها مصالحها هي بنهاية المطاف ليست جمعية خيرية، تنظر إلى مصالحها من وجهة نظرها وبالتالي يهمها العقود، يجب أن نميز ما بين الحكومات التي تهتم بالمصالح والخطط الاقتصادية وبين المنظمات الإنسانية التي تهتم بحقوق الإنسان والانتهاكات على سبيل المثال، هذه الدول للأسف الشديد الحكومات الغربية تقوم باستخدام العصا عندما يكون هناك انتهاك تريد أن تفتح السجلات لهذا البلد، هناك نقطة أخرى أريد أن أقولها من قال أن اللاجئ..

إيمان عيّاد: داهمنا الوقت، نشكر السيد محمد بسام طبلية المحامي المختص في قضايا الهجرة واللجوء أعتذر على مقاطعتك، وكذلك نشكر محمود حنفي مدير مؤسسة شاهد الفلسطينية لحقوق الإنسان كان معنا من بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، إلى اللقاء.