انتظرت الدول العربية توسيع الحوثيين نفوذهم في اليمن وسيطرتهم على مفاصل الدولة كي تتحرك تجاه ما اعتبرته تهديدا خطيرا للأمن القومي العربي.

تحرك جسدته "عاصفة الحزم" التي أعادت إلى الأذهان ما نص عليه ميثاق جامعة الدول العربية من تشكيل قوة عربية مشتركة يفترض لها أن تكون يد العرب الضاربة في كل ما يهدد أمنهم ومصالحهم الحيوية، وهي الفكرة التي طرحتها مصر في القمة العربية التي بدأت أعمالها السبت في شرم الشيخ، وأيدتها المملكة العربية السعودية بشدة.

إخفاقات متعددة
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي رأى أن فكرة إنشاء القوة العربية المشتركة تعتبر رائدة جدا، مؤكدا أن عاصفة الحزم غيرت الكثير من الموازين والإستراتيجيات، وجعلت العرب في موقع المبادرة للمرة الأولى، مشيرا إلى أن الكثير من المراقبين لم يكونوا يتوقعون أن يتخذ العرب موقفا كهذا.

وأكد أن العضوية أو المشاركة في أي تحالف إستراتيجي في القوة ليس إجباريا، مشددا على أهمية  تسويق الفكرة وتحديد العدو الذي ستواجهه، وتحديد مقر هذه القوة، والذي سيقودها، كما دعا إلى أخذ الصراعات العربية-العربية في الاعتبار، وضرب مثلا بموقف بعض الدول التي ترفض المشاركة في عمليات عاصفة الحزم في اليمن.

ووفقا للشايجي، فإن مسيرة الجامعة الممتدة منذ أكثر من سبعين عاما شهدت إخفاقات أكثر من النجاحات.

وأرجع ذلك إلى ضعف وتفكك الدول العربية، إضافة إلى الدور الأميركي الذي قال إنه أسهم في إضعاف الموقف العربي المشترك بتعمده الانحياز لطرف عربي ضد آخر في الأزمات العربية البينية، فضلا عن الخلافات العربية-العربية التي أضعفت الجميع.

وناشد العرب التركيز الآن على عاصفة الحزم التي أكد أنها تتفق حول العدو المشترك، ولها عقيدة عسكرية واضحة، وأنها أثارت حالة من الاستغراب في أميركا وأوروبا بشأن مقدرة العرب على التوحد والمبادرة بضرب عدوهم، وأوضح أن نجاح العاصفة يعني أن الجميع يسيرون على المسار الصحيح الذي يمكن أن ينتقلوا بعده إلى المسار "ب".

تحديد الهدف
في المقابل، لم يخف الأمين العام السابق لمنتدى الفكر العربي الصادق الفقيه تشاؤمه من أن تصبح فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة حقيقة على أرض الواقع، مؤكدا أن الفرصة غير مهيأة لاتفاق عسكري عربي مشترك الآن، ودعا -في البداية- لبناء المواقف المشتركة أولا.

وشدد على أن قوة الدفاع العربي المشتركة لن تكون قادرة على الصمود إن لم يتم تحديد الهدف منها، وأن تتضمن تعريفا واضحا لماهية التحديات التي تواجه العالم العربي الآن وفي المستقبل.

وأكد على أهمية تحديد جميع هذه التحديات ضمن العقيدة العسكرية، وطالب بالتمهيد للشعوب العربية وتعريفها بالفكرة بشكل أوسع حتى تتمكن من تقبلها والتي قال إنها أكبر من أحلام وتمنيات القادة العرب.

ورجح الفقيه أن تتولى مصر قيادة هذه القوة في حال أصبحت القاهرة مقرا لها، مشيرا إلى مركزية مصر ووزنها في المنطقة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل تفعّل "عاصفة الحزم" اتفاقية الدفاع العربي المشترك؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

- عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

- الصادق الفقيه/الأمين العام السابق لمنتدى الفكر العربي - عمّان

تاريخ الحلقة: 28/3/2015

المحاور:

-   مفاهيم متباينة حول فكرة القوة العربية المشتركة

-   احتمالات التنافس على قيادة القوات

-   تغيرات في مفهوم العدو لدى العرب

-   تسويق مطلوب لتجربة عاصفة الحزم

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على الجهود المتزامنة مع عملية عاصفة الحزم لتفعيل اتفاقية الدفاع العرب المشترك.

انتظرت الدول العربية توسيع الحوثيين لنفوذهم في اليمن وسيطرتهم على مفاصل الدولة كي تتحرك حيال ما اعتبرته تهديداً خطيراً للأمن القومي العربي، تحركٌ جسدته عاصفة الحزم التي أعادت إلى الأذهان بنحو ما نص عليه ميثاق جامعة الدول العربية من تشكيلٍ لقوةٍ عربيةٍ مشتركة يُفترض بها أن تكون يد العرب الضاربة في كل ما يهدد أمنهم ومصالحهم الحيوية، الفكرة التي طرحتها مصر ودعمتها السعودية بقوة أضحت مشروع قرارٍ تبناه وزراء الخارجية العرب في خطوةٍ ستُحال على أنظار قادة الجيوش العربية للنظر في سُبل تجسيدها على الواقع، مهمةٌ تبدو بالنظر إلى تاريخها وحاضرها مُقبلة على تحدياتٍ شتى ليس أهونها الخلافات العربية التقليدية وتضارب المصالح بين الدول المُعبرة عنها في أكثر من زمانٍ ومكان.

]تقرير مسجل[

فاطمة التريكي: لسنواتٍ بل لعقود لم تكن مثل هذه القمم المُكررة تُثير في الجمهور العربي العريض أي اهتمام، كانت الاجتماعات والخطابات المُطولة بغالبها مدعاة تبرمٍ شعبي يعززه افتراق الواقع والكلام الرسمي المُغرق في كلاسيكيات الحُكم الطويل عن آمال وتطلعات الشعوب العربية، قمة هذا العام كانت مختلفة في إثارة اهتمام المتابعين فقد حملت قراراً استثنائيا توج حدثاً استثنائيا، لقد أخذ النظام العربي الرسمي مبادرةً وتحرك، فجر الخميس الفائت شهد الشرق الأوسط عملاً نادر الحدوث عربياً وبشكلٍ خاص من جانب المملكة العربية السعودية المعروفة بسياستها المتحفظة والكتومة، عمليةٌ عسكريةٌ ضد المقاتلين التابعين للحوثي في اليمن بما يُمثله من حالةٍ إقليميةٍ بوجهٍ محلي يرى فيه خصومه تمدداً لنفوذ إيران إلى مواطن الخطوط الحمر الكبرى، هيمن الموضوع اليمني على القمة وسار في اتجاه أكثر عملانية فقررت إنشاء قوةٍ عسكريةٍ عربيةٍ للتدخل السريع لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها دولٌ عربية وتشكل تهديداً للأمن القومي العربي بما في ذلك التهديدات الإرهابية، والأمن القومي العربي عبارةٌ كانت إلى حدٍ قريبٍ إطاراً فضفاضاً لا يجد له ترجمةً على الأرض يُماثل بذلك شقيقه العمل العربي المشترك وهو عنوان القمة الحالية، تاريخ الجامعة منذ نشأتها عام 45 يحفل بإخفاقاتٍ عربية متوالية وصداماتٍ بينية وعجزٍ عن مواجهة الأخطار التي تعرضت لها الدول تباعاً فكان أن تفرق العرب أشتاتاً وأخذ كل طرفٍ يبحث عن مصلحته وينسج تحالفاته الخاصة أينما وحيثما تسنى له ذلك، وعلى خطى العمل العربي المشترك لم تكن معاهدة الدفاع المشترك أفضل حالاً وهي أُنشأت عام 1950 كتعديلٍ على نظام الجامعة الأساسي فأتاحت اتخاذ التدابير والوسائل اللازمة بما فيها القوة المسلحة عندما يقع اعتداء على دولةٍ عضو أو لفض نزاعٍ في دولةٍ ما إذا طلبت سُلطتها ذلك، وقد شكل التدخل العربي العسكري في لبنان عام 76 في بدايات حربه الأهلية ترجمةً لذلك وكانت تجربةً مثيرةً للجدل، دخلت ما سُميت قوات الردع العربية بطلبٍ من سُلطة لبنانية شبه منهارة ومنقسمة لوقف الحرب لكن التدخل الذي بدأ بـ 6 دول انتهي بسيطرة القوات السورية وحدها وازدادت الحرب اشتعالا، اليوم تتشكل القوة المشتركة وسط غابةٍ من الحرائق، قد يبدو الأمر للبعض خطوةً وإن متأخرة على طريق استعادة الدور بينما يرى آخرون في الطريق سيلاً من الأفخاخ والتناقضات تبدأ من الآليات والفاعلية ولا تنتهي بالهدف والمعايير والأولويات بل تعريف الخطر نفسه.

]نهاية التقرير[

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وينضم إلينا عبر الهاتف من عمّان الأستاذ الصادق الفقيه الأمين العام السابق لمنتدى الفكر العربي، نرحب بضيفينا من الكويت ومن عمّان، أبدأ معك دكتور عبد الله الشايجي في الكويت، نحن إذن أمام مبادرة عربية تُطلق لمواجهة الأخطار والتهديدات التي تواجهها المنطقة العربية، قوة عسكرية عربية، إذن تفعيل لاتفاقية الدفاع العربي المشترك لكن ربما كل طرف عربي سينظر إلى هذه القوة وفق منظورٍ خاصٍ به، لهذا نسأل ما هو المفهوم الدقيق لكلمة العمل العربي المشترك خاصةً ما يتعلق منه بالأمن القومي العربي؟

عبد الله الشايجي: طبعاً يعني هذا موضوع فضفاض جدا،ً في البداية أنه يجب أن نؤكد على عدة نقاط النقطة الأولى بأن هناك على الدوام 70 سنة الآن من قيام الجامعة العربية والجامعة إخفاقاتها أكثر من إنجازاتها وهذا يعود إلى ضعف النظام العربي بحد ذاته وتطور ذلك لاحقاً إلى ضُعف النظام العربي بسبب ليس الداخل فقط وتفكك واختلاف العرب بين أنفسهم ولكن أيضاً بسبب قوة الأطراف الإقليمية غير العربية على رأسها طبعاً زرع إسرائيل والدور الإسرائيلي ثم أيام شاه إيران وبعد الشاه أيضاً إيران اليوم التي تلعب دورا مهما جداً ومُؤثرا وتتدخل وتفرض أجندتها على الدول العربية وكذلك الدور التركي في السابق والآن تركيا تنظر.. كلاهما إيران وتركيا دولتان إمبراطوريتان ويعني في عندهم هذه النظرة أو هذه العُقدة أن تكون هاتان الدولتان الآن هما اللاعبان الرئيسيان بالإضافة إلى إسرائيل، ثم أتى طبعاً الدور الدولي الدور الأميركي الذي لعب دورا مُؤثرا في إما مساندة أطراف على حساب أطراف أو تغذية الأطراف المتصارعة نفسها لإضعافهما كلاهما معاً مثل ما فعلت في الحرب العراقية الإيرانية وكذلك كما تفعل الآن تقف مع إيران وتقف مع الطرف العربي والخليجي فيعني مشكلة النظام العربي أنه يعني فيه الكثير من العيوب والثقوب والنزاعات، هناك خلافات بينية عربية عربية وهناك خلافات أيضاً مستجدة بين الأطراف العربية فهذا كله يُضعف النظام، بالنسبة إلى الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوات عربية مشتركة هذه فكرة رائدة جداً ولكن أيضاً في نفس الوقت يعني الكلام قبل عاصفة الحزم التي نتكلم عنها الآن التي غيرت كثيراً من المعايير والموازين والمفاهيم وحتى الإستراتيجية، يعني في السابق لم يكن أحد يأخذ الطرف العربي بشكل جاد، أنا كنت في واشنطن لمدة تقريباً شهرين ونصف وكنا نجتمع مع مسؤولين أميركيين سابقين وكان انتقادهم للطرف العربي وخاصةً الخليجي، من أنتم ما عندكم قدرةYou can not deliver يعني هذه كانت الكلمة أو الجملة المهمة يعني أنتم لا يمكنكم أن تحققوا انجازات لا يمكنكم أن تفعلوا الكثير ولهذا السبب هناك نظرة لدى أميركا في إدارة أوباما خاصةً أن إيران هي الطرف الذي تُمسك بملفات مفصلية تُمسك ويمكن أن تلعب دورا إيجابيا أو سلبيا في أفغانستان في العراق في سوريا في الصراع العربي الإسرائيلي في الأمن الخليجي في الملف النووي يعني كل هذه الأمور إيران يعني لعبت دورا ذكيا جداً على حسابنا يعني هي قوتها من ضعفنا نحن يعني.

مفاهيم متباينة حول فكرة القوة المشتركة

خديجة بن قنة: نعم ولكن ولكنك تُركز دكتور الشايجي، أنت تُركز على الخطر، نعم أنت دكتور الشايجي تُركز على الخطر الإيراني كهدف أساسي لتشكيل هذه القوة العسكرية العربية؟

عبد الله الشايجي: لا لا مو الهدف، إيران هي جزء من هذه المشكلة ولكن هي المشكلة أننا الآن في تغير إستراتيجي، العرب أصبحنا الآن نحن نبادر، يعني هذه المشكلة كنا نحن دائماً عندنا سياسة ردة الفعل وسياسة عدم القدرة على جمع الشتات، الآن اجتمعنا ويعني في نقطتين مهمتين وهنا يعود الفضل للملكة العربية السعودية فعلت شيئين مهمين، غيرت المعادلة الإستراتيجية وهذا يُعطي يمكن أهمية للدفاع العربي المشترك وكذلك لتشكيل قوات عربية هي قوات ستكون أكثر محلية وليست عربية لأننا إلى الآن نحن مختلفون على من هو العدو كيف نصنف العدو من الذي سيقاتل من الذي سيُشكل هذه القوات من الذي سيمول هذه القوات.

خديجة بن قنة: طيب هذه هي المشكلة، يعني وضعت يدك على المشكلة بالفعل دكتور الشايجي لكن دعني أنتقل إلى الأستاذ صادق الفقيه، كلٌ يرى تعريفه للظاهرة على أنه.. يعني خلينا نكون واقعيين هذه القوة يراها مثلاً السيسي وهو الداعي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو الداعي إليها يرى فيها وسيلةً لمواجهة يعني الإرهاب والتدخل في ليبيا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية هناك، هناك من يرى فيها الخطر دول الخليج ترى فيها وسيلة لمواجهة الخطر الإيراني أو سبيلاً للحد من التمدد الإيراني في المنطقة، لكن أهم هذه المبادرة بالنظر إلى اختلاف المفاهيم بين الأطراف العربية لهذه الأمور، هل هي فكرة قادرة على الصمود برأيك؟

الصادق الفقيه: لن تكون قادرة على الصمود إذا لم تكن، إذا لم يكن متفقا على مداياتها وعلى جملة أهدافها أن تكون محددة بهدفٍ معين أو تستدعيها أزمة معينة فستنتهي بانتهاء الأزمة أو تنتفي بانتفاء الفكرة التي أُريد من أجلها تكوينها كما كانت كثير من الأفكار التي حلم بها العرب وتكونت وانتهت بانتهاء مناسبة الإعلان عنها، ففكرة الدفاع المشترك لا بد أن تتضمن كل ما تستطيع أو ما فعلاً يُعرف بأنه خطرٌ أو تحد للعالم العربي جملةً، تحد الآن أو تحدٍ في المستقبل القريب والبعيد، تولد التحديات عندما تُنشأ العقيدة العسكرية لأي جيش من الجيوش فتُعرف جملة المحددات الإستراتيجية أو المدركات الإستراتيجية التي تنبني عليها هذه العقيدة، والدفاع المشترك لا بد أن تُبنى له عقيدة تشمل كل التحديات التي تواجه الأمة العربية وإلا فلن يُكتب له النجاح أكثر من الحدث الذي أُنشأ من أجله.

خديجة بن قنة: طيب المطلوب؟

الصادق الفقيه: المطلوب التعريف الأوسع للدفاع العربي المشترك، هنالك فكرة قديمة ابتدرتها الجامعة نفسها منذ العام 1951 فيها سِعة وفيها تعريفات أشمل مما يُعرض الآن على الأقل في وسائل الإعلام، نحن لم نطلع على كل التفاصيل التي نوقشت في القمة العربية بشأن هذه القضية فسمعنا تمنيات كل رئيس دولة عما يراه من فكرة الدفاع المشترك أو عما يستشعره من خطرٍ آني يتطلب دعماً عربياً مشتركاً لزوال هذا الخطر الآني، ولكن لا بد من تعريفٍ أشمل تقتنع به الشعوب كذلك ولا بد من ممهدات كثيرة حتى تقوى الفكرة نفسها على الصمود، أن يكون العمل العربي المشترك فقط عملاُ عسكرياً أو عملاً لمكافحة الإرهاب.

خديجة بن قنة: هو أوسع من ذلك برأيك؟

الصادق الفقيه: فهذا لا يمكن التفكير في صموده مُطلقاً.

خديجة بن قنة: طيب يعني فكرة جميلة للنقاش وهي أنه الفكرة أكبر من أن تكون مجرد أحلام وتمنيات لرؤساء ولقادة والسؤال للدكتور عبد الله الشايجي، لو نجري مقارنة يعني بسيطة مع تعريف مفهوم الدفاع المشترك لدول أوروبية ضمن الإتحاد الأوروبي نحن أمام كتلة كاملة موحدة في المواقف السياسية على مستوى السياسة الخارجية على المستوى العسكري، لاحظ أن دول الإتحاد الأوروبي مثلاً موحدة في رؤيتها للمشكلة مشكلة أوكرانيا، موحدة في رؤيتها لموضوع ما يُسمى بالتطرف الإسلامي ومواجهة أو ما يُسمى بالتطرف الإسلامي، أين هي المجموعة العربية أو النظام العربي من هذه النظرة الواحدة الموحدة الكاملة لهذه القضايا التي نتحدث عنها؟

عبد الله الشايجي: صحيح سؤال ممتاز وأصبت يعني كبد الحقيقة، هنا مشكلة أساسية أن هذه القوى العربية المشتركة طبعاً فكرتها صار لها فترة الآن أشهر وأنا حضرت ندوة خاصة مغلقة في بيروت قبل أسبوعين حول هذا الموضوع بالتحديد من ألوية مصريين قدموا دراسة وتوصلنا بعد نقاش 6 ساعات بأن الفكرة سابقة لأوانها وبحاجة لمزيد من الدرس، لم نتفق على ما هي مهمتها ما هي أهدافها من ستحارب، يعني هو طبعاً الهدف هو أن يكون يعني في أي تحالف إستراتيجي أو أمني أو دفاعي أو عسكري الهدف أن كل دولة تدخل في هذه المنظومة أو الدفاع العربي المشترك ليس إلزاماً عليها، دول تدخل ودول لا تدخل يعني هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية الدول التي تدخل يوجد في الدراسات الإستراتيجية الداخلية ما يسمى بـ The added value القيمة المُضافة خاصة الدول الضعيفة أو الصغيرة يجب أن تحمي نفسها وأن تُحصن أمنها وأن يعني تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسراً وإذا تفرقت تكسرت آحادُ، يعني هذه هي الفكرة ولكن هل هناك اقتناع هل هناك تسويق؟ يعني لا يوجد اقتناع لا يوجد تسويق من هو العدو، بعدين النقطة الخطيرة في كل هذا النقاش هو لمن هو، لمن موجهة هذه القوى العربية المشتركة وأين سيكون مقرها؟ على ما يبدو أن قوامها سيكون مصري ستكون موجودة في مصر تقريباً وستكون مسؤولة عن العمليات ضد ما نسميه Non state actor أي الخصم أو العدو هي غير دولة وهذا يخربط كل مفهوم عقيدة الجيش الذي يقاتل جيشاً آخر، نحن الآن دخلنا فيما نسميه الحروب غير المتماثلة Symmetric ware fair وهنا الخطر الجيش النظامي لا يمكنه أن يقاتل عصابات أو ميليشيات أو داعش أو جماعات إرهابية أو غيرها لأن هؤلاء عندهم نظام مختلف ويُعيق تقدم الجيش، أنظري ماذا فعل حزب الله بإسرائيل وحماس بإسرائيل أو طالبان مع الأميركان ومع السوفييت يعني هنا هذه المشكلة الأساسية أن العقيدة هي عقيدة جيش قتالي يقاتل جيشاً آخر نظاميا بينما الآن العدو الرئيسي على ما يبدو هو ليس جيشاً نظامياً بل ميليشيات وعصابات ومجموعات إرهابية، النقطة الأخيرة هي الصراعات العربية العربية الآن إذا طُلب من هذه القوات المُسلحة في بعض الدول كالعراق مثلاً الآن يرفض أن.. يعني اليوم كلمة الرئيس العراقي يرفض التدخل العسكري أو عملية عاصفة الحزم في اليمن، هل القوات العراقية الموجودة في قوة الدفاع المشترك ستذهب وتقاتل إذا صدر قرار من الجامعة العربية الحوثيين في اليمن، هل القوات اللبنانية ستشارك وأمس أمين عام حزب الله شن حربا شرسة على السعودية وعلى الدول المشاركة في هذه العملية، إذن يعني هنا نحن ندخل في ألغام حقل ألغام كبير جداً حول مفهوم هذه القوة.

خديجة بن قنة: قد يبدأ حقل الألغام يعني قد يبدأ حقل..

عبد الله الشايجي: ومن الذي سيمولها وأين موقعها والخلافات حول الطرف والعدو.

احتمالات التنافس على قيادة القوات

خديجة بن قنة: من يمولها ومن نعم ومن يقودها أيضاً ربما نشهد تنافسا على قيادة هذه القوات، أنت تقول ربما مصر هي المُرشحة أو هي الأكفأ لقيادتها، أستاذ صادق الفقيه هل تتوقع أن يحدث شيء من التنافس مثلاً على قيادة هذه القوات؟ ربما السعودية أيضاً لديها طموحا في أن تقود قوة عسكرية عربية تحقق أيضاً هذه الأهداف التي تحدثتم عنها، هل هذه يعني هذه المشاكل يمكن أن تظهر الآن مع تشكيل هذه القوة؟

الصادق الفقيه: يمكن بالتأكيد، التنافس أمر طبيعي وقد حدث كثيراً في كل شيء حدث تنافس وصراع على القيادة وعلى المناصب وعلى أشياء كثيرة يتنافس عليها الجميع، التنافس لمجرد التنافس شيء طبيعي ومحمود ولكن ما هي الأهداف النهائية لهذا التنافس وما هي الأهداف النهائية كما تحدثنا عن القوة نفسها، أي دورٍ أو أدوار ستضطلع بها، هذه القضايا التي أشك في أن الوقت الآن كاف لبحثها جميعها، دعك عن التنافس في قيادتها كيف ستتكون لم ستتكون هذه القضايا الأساسية، نعم هنالك الآن حالة حاضرة اجتمعت الدول على خوض المعركة هناك تحفظت أخرى ورفضت دول أخرى فهذه القضية منعزلة حالة مخصوصة حالة طارئة حالياً.

خديجة بن قنة: نعم لكن أنت طرحت، أنت طرحت مجموعة أسئلة أستاذ الصادق الفقيه لماذا تتكون هذه القوة بمن ستتكون هذه القوة من سيمول هذه القوى من سيقود هذه القوة، يا ريت لو نطرح مجموعة من الإجابات على مثل هذه الأسئلة في البرنامج؟

الصادق الفقيه: حتى الآن الصورة غير الحديث، مصر دولة مركزية ولها جيش كبير ودائماً الأنظار تذهب إلى هناك فيمن تتكون القوة وإذا تكونت القوة في غالبها وفي معظمها في مصر فمن المؤكد أن تضطلع مصر بقيادتها وربما لأن الحالة الآن إذا ارتبطت هذه الفكرة ربطاً محكماً بما يحدث الآن في الدائرة اليمنية ربما سوف تتطلع السعودية لقيادتها.

خديجة بن قنة: نعم لكن أيضاً بالنسبة فقط في هذه النقطة وسأدعك سأعطيك المجال لاستكمال الفكرة لكن ترشيح مصر مثلاً لقيادة هذه القوة يطرح أيضاً إشكالية ضمن يعني هذه القوة أو الدول المشاركة في هذه القوة فتجد مثلاً دولة مثل قطر لا تتفق في سياستها مع مصر، هل يمكن تجاوز مثل هذه الخلافات في التشكيل؟

الصادق الفقيه: كل ترشيح، كل ترشيحٍ يُطرح هنالك تحفظات ستأتي من هذه الدولة أو تلك، أو هذه هي المعضلة الأساس أن يكون هنالك عمل مشترك ذا طبيعة صلبة عسكرية في غير اتفاق وهذا ما تفضل به الأخ الشايجي أن الظروف الأخرى الممهدة لأي اتفاق غير موجودة الفرصة غير مهيأة لاتفاق على عمل عسكري مشترك الآن، نعم هنالك فرص للنُصرة أن تنصر مجموعة من الدول دولة مضطرة لذلك ولكن أن يكون هنالك اتفاق مؤسس بعملٍ عربي مستقبلي مشترك عسكريٍ كان أو غيره لا بد من اتفاقات أساسية لا بد من أرضية مشتركة ومن تعاون حقيقي ومن موافقات ومن تراضٍ على سياسات كلية وبناء مواقف مشتركة، المواقف المشتركة غير موجودة، إذا انبرت أي دولة هناك دول أخرى تتحفظ عليها وهنالك دول سترفضها فالقضية ليست مصر وحدها وإنما الدول الأخرى كذلك لديها نفس الإشكالات وستواجهها نفس العقبات.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عبد الله الشايجي يعني هذه المبادرة ربما تُرضي الرأي العام العربي يعني لربما لأول مرة منذ سنوات طويلة تنتهي تُعقد القمم العربية وتنتهي ويغادر المسؤولون ويلتقون السنة التي بعدها في عاصمة أخرى دون أي يعني المواطن العربي لا يتأمل أي شيء من أي قمة عربية، ربما هذه المبادرة الوحيدة التي قد تُحدث شيئا من الرضا ولو مؤقتاً لدي المواطن العربي، ماذا يمكن أن تحقق على المدى القصير، المتوسط والبعيد؟

عبد الله الشايجي: أنا أعتقد بأن هذا مُبكر جداً، أعتقد القوة العربية المشتركة تم إجهاضها كلياً الآن بسبب يعني فكرتها غير واضحة أهدافها غير واضحة قد تكون آنية فقط تنتهي بانتهاء العمل ضد الإرهابيين وثم ماذا بعد هل ستقاتل ضد جيوش أخرى، ما في اتفاق على العدو ما في اتفاق على من يعني من سيكون أو من سيتخذ القرار للذهاب إلى منطقة ترى أطراف عربية مشاركة في هذه القوة بأن هذا ليس عدواً بل حليفاً أو صديقاً، هنا المشكلة لهذا السبب.

تغيرات في مفهوم العدو لدى العرب

خديجة بن قنة: يعني حتى مفهوم العدو دكتور، دكتور الشايجي حتى مفهوم العدو تغير، العدو في الخمسينات والستينات والسبعينيات كان معروفا هو العدو الإسرائيلي، وكانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية؟

عبد الله الشايجي: طبعاً طبعاً يعني العدو ليس إسرائيل فقط، العدو داخل الدولة نفسها منقسمة، الدولة نفسها فيها انقسام داخل الدولة طرف يؤيد فئة والطرف الآخر يرى أن هذه الفئة التي يؤيدها طرف هو خصمٌ لها وخصمٌ شرس فيعني لهذا السبب يعني نجاح السعودية مع دول مجلس التعاون الخليجي يعني يُلغي هذه الفكرة، هذه الفكرة كانت قبل عاصفة الحزم، الآن عاصفة الحزم هي ما يجب أن نُركز عليه، تجمع إقليمي قوي عنده عدو مشترك عنده اتفاق، تجمع مهم من المغرب إلى باكستان يقوم ويتفق على من هو العدو، عنده عقيدة واضحة عسكرية يُنفذ العملية يُحقق إنجازات، هذا هو المطلوب يعني لهذا السبب أعتقد نجاح الآن وهذا المطلوب نجاح عاصفة الحزم هذه التي الآن لليوم الثالث تجري وتحقق إنجازات ممتازة حسب التقارير اليومية التي تصل أو الذي يعطيها الإيجاز الصحفي اليومي، تحقق إنجازا يجب أن تنجح لإعادة الشرعية في اليمن ولإعطاء الطرف العربي أنه أصبح نداً يمكن أن يُعتمد عليه، هناك استغراب الآن في واشنطن وفي أوروبا والناتو أنه هل يمكن للعرب بالفعل أن يصبح عندهم قوة فاعلة وبارزة ويقوموا بالمبادرة ويشنوا عمليات عسكرية دون الحاجة إلى الاستعانة بالأوروبيين والأميركيين، هذا إنجاز ٌ بحد ذاته ويجعل توازن القُوى أكثر حضوراً، وإذا في إقليم فيه توازن قُوى من قوة عسكرية إستراتيجية كبيرة واسعة كما نرى الآن هذه بداية خطط واضحة نحو النجاح ونحو أن يكون هذا التحالف المؤقت الذي يقوم بعملية واضحة وعدو وخصم واضح تجمع عليه الدول المشاركة هو أجدى ألف مرة من قوة عربية مشتركة خصمها هو غير دولة ومو متفقين الأعضاء فيها من هو الخصم كيف سنقاتل أو سنفترق أو سنختلف، لهذا السبب نجاح عاصفة الحزم هذه سيعني بأن هذا هو الطريق الصحيح والطريق ذلك هو خطة باء ننظر فيها عندما تحين الفرصة ويتم تسويقها حتى الناس العرب الذين الآن يتابعون القمة مو عارفين لم يتم تسويق ما هي القوة العربية المشتركة.

تسويق مطلوب لتجربة عاصفة الحزم

خديجة بن قنة: نعم شكراً.

عبد الله الشايجي: بحاجة إلى تسويق بحاجة إلى اتفاق بحاجة إلى عقيدة ثم نتكلم عنها بشكل مفصل أكثر.

خديجة بن قنة: شكراً لك دكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت كنت معنا من الكويت ونشكر أيضاً ضيفنا في عمّان الأستاذ الصادق الفقيه الأمين العام السابق لمنتدى الفكر العربي، أطيب المنى وإلى اللقاء.