حصر الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني، الدكتور عبد الله الحاضري أسباب انهيار الجيش اليمني بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في ما أسماه افتقاد هذا الجيش إلى هدف إستراتيجي ومشروع يحمي الأمة على غرار جيوش العالم، بينما قال الخبير العسكري العقيد فهد الخليدي إن هناك "مؤامرة" و"خطة ممنهجة" لتقسيم وتفتيت الجيش اليمني.

واعتبر الحاضري أن الولاءات ليست هي مشكلة الجيش اليمني وإنما افتقادها لهدف إستراتيجي ومشروع حضاري، واستشهد بمقولة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح "الجيش عندنا بدون مهام ولكنه بالاستعراضات العسكرية".

وأضاف أن الولاءات والانقسامات داخل الجيش تجسدت بوضوح أثناء ثورة فبراير 2011، حيث انحاز قسم من الجيش إلى جانب الثوار والقسم الآخر انحاز إلى جانب النظام، ومع تفاقم الإشكالية السياسية اكتمل تشرذم الجيش أكثر، وأصبحت الولاءات على أسس مناطقية وحزبية.

وانتقد الخبير العسكري والإستراتيجي مسألة هيكلة الجيش، ووصف العملية بـ"الترف الفكري"، لأن اليمنيين كانوا بحاجة لبناء جيش بالمعنى الحديث لقوات جوية وبحرية، ورأى أن إقصاء "الجيش الحر" هو بمثابة خلل، لأن هذا الأخير كان جيشا وطنيا.  

من جهته، ركز الخليدي في تدخله بحلقة 22/3/2015 من برنامج "الواقع العربي" على ما أسماها "المؤامرة"، وقال إن الجيش اليمني قسم بين ثلاث جهات، جزء استحوذت عليه جماعة الحوثيين، وجزء الرئيس عبد ربه منصور هادي، وجزء الرئيس المخلوع علي صالح.

 وأضاف أن الحوثيين الذين استولوا على القوات الجوية ومعدات ودبابات ومعسكرات يهيئون لإقامة "دولة شيعية" في الشمال، بينما يسعى هادي لتحقيق انفصال الجنوب، وصالح لإبقاء نفوذه.

وقلل الخليدي من مسألة هيكلة الجيش التي ارتفعت مطالب بشأنها أثناء ثورة 2011، وقال إن الثوار كانوا يتطلعون لبناء جيش على أسس وطنية واحترافية تلغى فيه الولاءات، بينما الذي حصل أن الهيكلة تضمنت تغيير شخصيات تابعة لصالح بأخرى تابعة لهادي الذي قال إنه استطاع أن يؤسس موقعا له في الجيش.

الجيش اليمني مر بمراحل منذ تأسيسه video

حلول
وبشأن بنية وتركيبة الجيش اليمني، أوضح الخليدي أنه بني في ظل نظام صالح على أسس أسرية، وكانت الولاءات للرئيس وللقبيلة وللمشايخ، وأن الحرس الجمهوري أقوى وحدات الجيش اليمني كرس لتثبيت حكم الرئيس ومنع الانقلابات، ولذلك جيء له بمدربين من الولايات المتحدة الأميركية ومن الأردن.

وأشار إلى أن صالح عمد أثناء فترة حكمه إلى تعيين أقربائه على قمة الجيش، وكان نحو 70% من قادة الأجهزة والمؤسسات العسكرية من قبيلته.

وبشأن الخروج من المأزق الراهن في اليمن، دعا الحاضري إلى مصالحة شاملة على أساس المبادرة الخليجية، ولو أنه اعتبر أن هذه الأخيرة وبـ"الثغرات" الموجودة فيها أنقذت صالح وأعطته كل الإمكانيات ليلعب دورا ليس في اليمن فقط وإنما في المنطقة الخليجية.

أما الخليدي فعبر عن تشاؤمه بحديثه عن دخول اليمن في مرحلة "التقسيم".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا تبقى من فكرة الجيش اليمني؟

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

- عبد الحاضري/ خبير عسكري وإستراتيجي يمني

فهد الخليدي/ رئيس لجنة الدفاع والأمن في ساحة التغيير بتعز سابقا

تاريخ الحلقة: 22/3/2015

المحاور:

- إعادة هيكلة الجيش بعد الثورة

- طبيعة الولاءات داخل المؤسسة العسكرية

- أسباب الانهيار في الجيش اليمني

جمال ريّان: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من " الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على واقع الجيش اليمني.

بدا مشهد الانقسام في الجيش اليمني واضحاً خاصةً منذ استيلاء الحوثيين على صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي، مشهدٌ عزاه كثيرون إلى تغيّر تركيبة الجيش وقياداته منذ فترة حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والذي عمد إلى تعيين أقربائه على قمة الجيش اليمني، يطرح مشهد الانقسام هذا تساؤلاتٍ بشأن ما تبقى من فكرة الجيش الوطني، نحاول التماس إجاباتٍ عن هذا الموضوع وغيره بعد التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

محمد صالح: تعود بدايات الجيش اليمني إلى مطلع القرن العشرين وتحديداً إلى الإمام يحيى حميد الدين، أسس ما سمّي في حينه الجيش المظفّر في عام 19 من القران الماضي، كانت القبائل نواته وعموده الفقري، لاحقاً أسس جيشاً آخر رديفاً وهو الجيش الدفاعي وسببه في ذلك نزاعاتٌ حدودية فاشتباكاتٌ مع جاره السعودي وللسبب نفسه قام نجله ووريث عرشه بالتوجه إلى مصر في الخمسينيات للتزود بالخبرات العسكرية وإلى المعسكر الاشتراكي للتزود السلاح وكانت حصيلة ذلك جيشاً بلغ عديد قواته نحو 40 ألفاً قبل أن يُجهز الضباط الأحرار على الحكم الملكي عام 62، في الجنوب أنشئت نواة الجيش في تاريخٍ قريب في عام 18 من القرن المنصرم أنشئت الكتيبة اليمنية تحت قيادة ضابطٍ بريطاني لكن البريطانيين حلوها لاحقاً بسبب تمرد ضباطها اليمنيين عليهم لما اعتبروه نوايا استعماريةً عدوانيةً ضد دولة أشقائهم في الشمال، أصبح للجنوب جيشٌ وطني عام 59 سُمّي جيش الاتحاد النظامي وتغيّر اسمه إلى جيش الجنوب العربي مع إعلان الاستقلال عام 67، دخل جيشا شطري اليمن حربين فيما بينهما حربين عامي 72و79 وهي الفترة التي شهدت صعود ضابطٍ صغير إلى سُدة الحكم في الشطر الشمالي عام 78 إنه علي عبد الله صالح الذي سيغير وجه اليمن تماماً ويحول جيشها إلى حيازةٍ عائليةٍ على نحوٍ ممنهج لا يهمل تفصيلاً دون تدبرٍ وإعادة نظر، فالضابط الصغير سرعان ما أحل قبيلته الصغيرة سنحان في الجيش فاحتله بالمعنى الرمزي، دفع بضباطٍ صغارٍ منها إلى مفاصل الجيش وتوسع في تجنيد أبناء قبيلته وزرعهم في ألويته حتى أصبحوا يشكلون نحو 70% من قادته رغم أن قبيلته كلها لا تمثّل أكثر من 1% من السكان، بعد حرب 94 بين شطري اليمن قام صالح بخطوةٍ أخرى حيث فكك الجيش الجنوبي وأحال معظم ضباطه على التقاعد واستولى على أسلحته وبعد أن استتب له الأمر انتقل إلى مرحلةٍ جديدة، ضيّق مرحلة الولاءات داخل الجيش لضمان توريث الحكم إلى نجله وما بين عامي2000 - 2011  تضخم الحرس الجمهوري الذي كان تحت قيادة نجله ليصبح جيش صالح وعائلته وأصبح والقوات الخاصة وقوات مكافحة الشغب والقوات الجوية يدين بالولاء المطلق له ولنجله، في مقابل هؤلاء كان الجنرال علي محسن الأحمر وتتبعه ألويةٌ تابعةٌ للفرقة الأولى مدرعة والمنطقة الشمالية الغربية لكن صالح لم يترك الأمر للصدفة ولا غريمه للاطمئنان فعمل على إضعافه مورطاً إياه في الحروب مع الحوثيين، في الحادي والعشرين من سبتمبر أصبح الحوثيون في صنعاء، تخلصوا من غريمهم وغريم صالح علي محسن الأحمر وكان صالح الذي وصف نفسه كمن يرقص فوق رؤوس الأفاعي من يقف وراء هذا، وما زال يُسيطر ونجله على مفاصل ما تبقى من جيش الشمال، تظل سيطرة الحوثيين على مؤسسة الجيش موضع شكٍ رغم التحالف الظاهر بينهما أما وضع الرئيس عبد ربه منصور هادي وقد عاد إلى عدن فإنه يظل الأكثر صعوبةً على الصعيد العسكري فهو يدير بلاداً عاد فيها الجيش إلى الولاءات القبلية والمناطقية ولم يبقى لديه من ذخيرةٍ سوى قبائل الجنوب ورافضي تحالف صالح والحوثي، هنا وهناك في الشمال كما في الجنوب تعود القبيلة لتحكم وتتحكم وإليها يعود الحسم ربما لا إلى الجيش وقد انفطر عقده أو كاد.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول الدكتور عبد الحاضري الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني ومن تعز العقيد فهد الخليدي الخبير العسكري ورئيس لجنة الدفاع والأمن في ساحة التغيير بتعز في ثورة فبراير سابقاً، نبدأ حوارنا أولاً مع الدكتور عبد الله الحاضري، دكتور نريد أن نتحدث هنا عن بنية الجيش اليمني عن تركيبته هل هو جيش اليمن ككل أم إن ما يمكن أن يُطلق عليه المناطقية هذه المناطقية تتحكم فيه؟

عبد الله الحاضري: آبيه، آبيه.

جمال ريّان: أنا أسمعك لا أعرف إذا كنت تسمعني.

عبد الله الحاضري: آبيه، آبيه.

جمال ريّان: نحن نسمعك ولكن يبدو أن الصوت لا يصله لنحاول أن نتحول إلى تعز في هذه الحالة مع فهد الخليدي، سيد فهد هل لك أن تعطينا فكرة عن بنية الجيش اليمني عن تركيبة هذا الجيش هل هو جيش اليمن ككل أم إنه يمكن أن يُطلق عليه عبارة المناطقية بصفتها تتحكم في هذا الجيش؟

فهد الخليدي: بسم الله الرحمن الرحيم، الجيش أولاً بُني بناءا أسريا في ظل 30 سنة اللي هو في ظل علي عبد الله صالح الرئيس السابق، بعد الوحدة كان الجيش في الشمال جيشا أسريا يعني تربى على عقيدة الولاء، الولاء للرئيس والولاء للقبيلة والولاء للمشائخ، هذا في تكوين ما يسمى الجمهورية اليمنية، بعد الوحدة انضم الجيش ما يُسمّى الجيش الجنوبي هذه أفرزت بعد حرب 94 تخلّص طبعاً علي عبد الله صالح من الجيش الجنوبي وبني جيشا أسريا ورتّب لتوريث ابنه، طبعاً كان الشعب اليمني يريد التخلّص من البناء الأسري يريد جيشا لليمن يريد جيشا يحميه، كان هناك فرقه مع علي محسن جيش الحرس الجمهوري مع أحمد علي ووحدات تقيم يعني الولاء لهم لعلي محسن وولاء أيضاً للمشائخ في الشمال وولاء أيضاً للرئيس السابق وبعد أحداث ثورة الحادي عشر كان الناس يتمنون أن تقوم هيكلة تُلغي هذا الولاء..

جمال ريّان: طيب يعني أشرت، أشرت إلى أشرت إلى الحرس الجمهوري باعتباره ربما هو أقوى وحدات الجيش اليمني، هل لك أن تعطينا فكرة كيف بُني وما هي تركيبته؟

فهد الخليدي: طبعاً الجيش الذي يسمّى الحرس الجمهوري كان يُسمّى هو بالذات كانت تسميته حرس لمنع يعني تثبيت الرئيس منع الانقلابات، بني على أسس يعني طبقت فيها يعني نظريات حديثة تم فيه تدريب نوعي أعطيت أسلحة نوعية، جاء له مدربون غربيون، أميركيون مدربون أردنيون، كان الغرض منه هذا الحرس الجمهوري إنه كيف يحفظ الحكم يحفظ الحكم يمنع الانقلابات يمنع الاعتراضات، يؤسس لدولة ما عادت جمهورية، هذه دولة ملكية توريث، هذا ما يُسمّى بالحرس الجمهوري.

إعادة هيكلة الجيش بعد الثورة

جمال ريّان: طيب هل نريد الآن فكرة فيما يتعلّق بمطالب إعادة هيكلة الجيش بعد ثورة 2011 على نظام علي عبد الله صالح ما هو تقييمكم لهذه العلمية لماذا تأخرت ما هي تلك الظروف الخارجية مدى التأييد الذي تم الحصول عليه؟

فهد الخليدي: كان ثوار ثورة 2011  يتطلعون إلى أن يبنى الجيش على أسس احترافية تُلغى فيه الولاءات لكن الذي حدث هي بعض المسميات عبارات أعطيت والناس تأملوا فيها أن هذه الهيكلة اللهم أنه قُسّمت مناطق الجمهورية إلى 7 مناطق أُعطي للجيش 5 مسميات برية، بحرية، جوية، احتياط، حدود، لكن في المضمون لم تتم الهيكلة الصحيحة لم تتم الشفافية في موازنة الجيش اللهم إبعاد الشخصيات وتغييرها بشخصيات، أبعدوا شخصيات كانت تابعة لعلي عبد الله صالح وغيّرت بشخصيات موالية لهادي من خلال هذه الهيكلة استطاع هادي أن يؤسس له موطئ قدم في الجيش استطاع أن يغير تسميات الحرس الجمهوري، غيّر الفرقة ..

جمال ريّان: البعض الآن عفواً البعض يقسّم الجيش اليمني إلى 3 أقسام قسم مع الحوثيين، قسم مع علي عبد الله صالح وقسم آخر مع الرئيس هادي، الآن نتحول مرةً أخرى إلى الدكتور عبد الله الحاضري وهو جاهز معنا من اسطنبول دكتور كُنتُ وجهت سؤال إليك وثم وجهته أيضاً لضيفنا في تعز حول بُنية الجيش اليمني حول تركيبة هذا الجيش هل هو جيش اليمن فعلاً ككل أم إنه يُطلق عليه جيش مناطقي أو أنه مقسّم فعلاً إلى 3 أقسام علي عبد الله صالح، هادي والحوثيين؟

عبد الله الحاضري: مساء الخير أولاً، تسمعي أستاذ جمال؟

جمال ريّان: نعم أسمعك جيداً نعم.

عبد الله الحاضري: سيدي الكريم أي جيش في العالم بطبيعة الحال مش بس الجيش اليمني إذا لم يكن لديه هدف استراتيجي من وجوده كقوة مسلّحة فسيتحول إلى جيش آخر أو إلى خطر على الشعب نفسه، الولاءات داخل الجيش اليمني ليست الإشكالية بحد ذاتها أو ليست الإشكالية في حد ذاتها ولكن هذه ظاهر الإشكالية، الإشكالية الأخطر هي أن الجيش اليمني في تكوينه وأثناء تكوينه لم يكن لديه هدف استراتيجي بمعنى آخر لم يكن هذا الجيش وليد مشروع حضاري لم يكن لديه هدفٍ ما وهو الذي متعارف عليه في كل أنحاء العالم أن يكون الجيش يحمي مشروعا للأمة ولذلك عندما يكون الجيش خاليا من الهدف الاستراتيجي يبدأ يستنسخ لنفسه بقاءه  كقوة مسلّحة، الجيش اليمني منذ تكوينه وأعتقد أصدق عبارة قالها الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي كون الجيش اليمني في الفترات الماضية أثناء حكمه عندما كان الجيش عندنا بدون مهام ولكنه للاستعراضات العسكرية، الولاءات جاءت نتيجة الولاءات داخل الجيش هو فعلاً  انقسم الجيش انقسم على أساس مناطقي وعلى أساس مذهبي وعلى أساس ولائي فعلاً لكن كنتيجة حتمية لعدم وجود هدف استراتيجي من وجوده أيضاً فكانت الانقسامات مع تعدد الولاءات أمر طبيعي للغاية.

طبيعة الولاءات داخل المؤسسة العسكرية

جمال ريّان: هل لك أن تشرح لنا يعني هذه التقسيمات؟

عبد الله الحاضري: نعم أستاذ جمال.

جمال ريّان: تفضل.

عبد الله الحاضري: أعتقد أنه ثورة 11 فبراير أعتقد أن ثورة فبراير عام 2011 أظهرت طبيعة هذه الولاءات وطبيعة الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية، عندما انضمت الفرقة المدرّعة وانضم الجيش الحر ظهر الانقسامات على الواقع وتجسدت كواقع حي أمام الشعب اليمني بأكمله، الجيش الذي تكون كان نتيجة لأفكار وطنية وكان التكوين نسبي انضم للشعب مباشرةً وظهرت بعد ذلك بقية الوحدات العسكرية التي كانت أثّرت عليها ثقافة الولاءات الشخصية وقفت مع النظام فحصل الانقسام وتجسّد كأمر واقع إلى فريقين أو إلى قسمين قسمٌ مع الثورة والقسم الآخر مع النظام وبذلك أصبح الانقسام أمر حاد مع الثورة وفي نفس الوقت مع النظام لكن مع تكرار الإشكاليات ومع تضخم الإشكالية السياسية تقزم كثيرا وتشرذم أكثر وأكثر فأصبح لدينا أيضاً ولاءات على أساس مناطقية وولاءات على أساس حزبية ولاءات على أساس مذهبية ومن ثم جاءت الحوثية وأكملت التشرذم الذي كان..

جمال ريّان: هل من توضيح، هل من توضيح لخريطة هذه الولاءات المناطقية كما يُقال؟

عبد الله الحاضري: سيدي الكريم بعد أن أقصيت الفرقة أولى مدرّعة أعتقد الذي زاد من حدة الانقسامات وزاد من حدة الولاءات إقصاء الفرقة الأولى مدرعة إقصاء الجيش الحر من الخارطة العسكرية ومن الخارطة السياسية نهائياً أدى إلى مزيد من الانقسام ومزيد من التجزئة وخلل في الميزان العسكري وخلل في ميزان القوى لصالح الحوثيين ولصالح النظام السابق لصالح علي عبد الله صالح، إقصاء الجيش الحر كانت الخطأ التاريخي لعبد ربه منصور هادي، حصل هناك خلل حاد في ميزان القوى العسكرية، القوى اللي كانت مجربة القوى العسكرية الجيش الحر الذي كان لديه رصيد تجربة وكان جيشاً وطنياً نواةً للجيش الوطني تم إقصاؤه مما شكّل فراغاً كان لا بد من ملئه على أساس ولائي وعلى أساس مناطقي فكانت الحوثية..

جمال ريّان: لكن دكتور دكتور كانت هناك مطالب، كانت هناك مطالب إعادة هيكلة الجيش وليس ذلك الذي كان تابعاً لعبد الله الأحمر.

عبد الله الحاضري: أنا في تصوري كان مصطلح الهيكلة ترف فكري لم نكن بحاجة إلى الهيكلة كنا بحاجة، أستاذ جمال تسمعني؟

جمال ريّان: نعم أسمعك، أسمعك جيداً.

عبد الله الحاضري: يا سيدي الكريم مصطلح الهيكلة كان مصطلحا دارجاً وأعتقد كان ترفا فكريا زائدا عن حاجة الشعب اليمني، الشعب اليمني بحاجة إلى بناء جيش نحن دولة وأقولها بكل صراحة كنا نفتقد إلى جيش محترف يستطيع أن يحمي البلد، كنا بحاجة إلى قوات جوية كنا بحاجة إلى قوات بحرية، الذي نفتقده إلى الآن ولم نكن بحاجة إلى إعادة ترتيب الجيش البري الموجود وإعادة تشكيله، الهيكلة هي عبارة عن مصطلح لماهية الإدارة للمؤسسة العسكرية لكن حقيقيةً الجيش بالمعنى الحديث بالمعنى التقليدي لم يكن موجوداً لدينا وبالتالي كنا بحاجة إلى بناء جيش قبل أن نطلب مصطلح هيكلته أو كيفية تنظيمه، أعتقد أن مصطلح الهيكلة كان مصطلحا سياسيا المقصود منه كيفية إقصاء الجيش الذي كان يحمي الثورة الجيش الذي كان يحمي الوطن الجيش الذي كان يمتلكه الشعب اليمني فعلاً لو كان موجوداً إلى اليوم ما حصلت هذه المأساة ولا هذه الاختراقات ولا أصبحنا في هذا الوضع الذي أصبح يُهدد وجودنا كأمة وليس كمنظومة سياسية.

جمال ريّان: ما تعليقك على أن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة كان موكلاً لأبناء علي عبد الله صالح وخاصةً ابنه الذي تعرفه أيضاً ويعرفه الجميع؟

عبد الله الحاضري: الولايات المتحدة الأميركية لها أهداف إستراتيجية وهي تحمي مصالحها سواء في اليمن أو في غير اليمن والولايات المتحدة الأميركية من حقها فعلاً يعني بطبيعة الحال لديها مشروعا قوميا لكن أن تتعاون مع أحمد علي عبد الله صالح هي كانت تتعامل مع مراكز نفوذ قادرةً على حماية مصالحها وتحقيق أهدافها وكان بديهيا أن تأتي من بوابة أحمد علي عبد الله صالح وعلي عبد الله صالح لأن..

جمال ريّان: والآن والآن، الآن بعد سيطرة الحوثيين.

عبد الله الحاضري: المؤسسة العسكرية بأكملها كانت بأيديهم.

جمال ريّان: البعض يقول ربما أن هذا التعاون هو السبب الرئيس في تأخير الهيكلة.

عبد الله الحاضري: لا أبداً أبداً أنا أعتقد أن الهيكلة وما الهيكلة ليس لها أي دخل في هذا الجانب على الإطلاق يعني بس  الولايات المتحدة الأميركية وتعاونها مع النظام السابق ومع أحمد علي ومع الحرس في مسألة مكافحة الإرهاب هذه مسألة  أخرى تماماً يعني لا علاقة لها بمسألة الهيكلة أو شيء من هذا القبيل هذه مسألة خاصة متعلّقة بالأمن القومي سواء على مستوى الأمن القومي اليمني أو الأمن القومي الأميركي.

جمال ريّان: طيب برأيك دكتور كيف استطاع علي عبد الله صالح إعادة احتواء الأمور الولاءات والسيطرة على قطاع لا بأس به من الجيش اليمني الآن؟

عبد الله الحاضري: المبادرة الخليجية في تصوري وقرارات مجلس الأمن أعطت علي عبد الله صالح فرصة تاريخية لإعادة ترتيب نفسه وأوراقه من جديد وإحكام قبضته على المؤسسة العسكرية، علي عبد الله صالح فعلاً  المبادرة الخليجية أنقذته وكان بإمكانه أن يغيّر حياته وأن يغيّر مجراها لكن للأسف الشديد استخدمه استخداما سلبيا، الأموال كانت لديه متوفرة، المؤسسة العسكرية كانت تدين له بالولاء الكامل وبالتالي كانت كل الإمكانيات وكل الأوراق بيده وما حصل أنا أعتبره أمرا بديهيا ومن كان يتوقع غير ما حصل أعتقد أنه بعيد عن المشهد السياسي اليمني، شخصياً نتيجة للثغرات التي كانت موجودة في المبادرة الخليجية التي أعطته الحصانة وفي نفس الوقت عاد إلى العمل السياسي مع أن كل الامتيازات التي أُعطيت له وفق المبادرة الخليجية حتى لا يعود للعمل السياسي لكنه عاد للعمل السياسي وبالحصانة الدولية وبالحصانة من المبادرة الخليجية والأموال متوفرة لديه والامتيازات متوفرة لديه والنفوذ في المؤسسة العسكرية وفي كافة مؤسسات الدولة ونصف الحكومة في يديه ويتزعّم حزبا أعتقد أنه أُعطيت كل الامتيازات لكي يلعب ليس فقط في اليمن دوره في اليمن ولكن في المنطقة بأكملها في دول الخليج وأعتقد على المستوى الإقليمي بأكمله.

أسباب الانهيار في الجيش اليمني

جمال ريّان: أشكرك، نتحول مرةً أخرى إلى العقيد فهد الخليدي الخبير العسكري رئيس لجنة الدفاع والأمن في ساحة التغيير في تعز في ثورة فبراير سابقاً، سيادة العقيد برأيك ما هي تلك الأسباب التي أدت إلى الانهيار التام في القوات المسلّحة اليمنية كما شهدنا في سقوط صنعاء بأيدي الحوثيين وهم يعينون الآن قادة عسكريين كبارا في صفوف الجيش؟

فهد الخليدي: كانت خطة ممنهجة لإنهاء أو تقسيم الجيش اليمني، الهيكلة في حد ذاتها عبارة منمقة لكن في مضمونها كيف يفتت الجيش فتقسّم الجيش إلى 3 مواضع هادي وأخذ جزءا من الجيش وجزء من الأسلحة لإعادة تكوين أو الانفصال، الحوثيون أخذوا أيضاً جزءا من الجيش وجزءا من الأسلحة وبدئوا في تكوين الدولة الشيعية في الشمال وأيضاً ألقوا جزءا من الجيش وأعاد ترتيبه علي عبد الله صالح وما أسموه وحدات الحرس الجمهوري وجزءا من الأمن المركزي هذا لتفتيت الجيش ولتفتيت لليمن، في حرب 94 أعطت معادلة الجيش القبيلة أعطت قوة وثقلا في حماية الوحدة، إذن كانت هناك مؤامرة إذن لا بد من تفتيت هذا الجيش حتى يستطيع الانفصال يستطيع تمزيق اليمن وأعتقد أنه الآن نحن في طريقنا هذا بعد تفتيت الجيش بعد يعني تقاسم القوات المسلّحة من معدات من طائرات من دبابات، الآن نحن آيلين إلى التقسيم إلى تقسيم اليمن الانفصال قائم على قدمٍ وساق تجزئة اليمن قائمة، الحوثيون أيضاً يسعون الآن إلى زعزعة استقرار اليمن كاملاً في توسعاتهم.

جمال ريّان: من برأيك يعني لديه القدرة أكثر من الطرف الآخر في السيطرة على قطاعات في الجيش اليمني الآن هل هم جماعة الحوثيين أم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح أم الرئيس اليمني هادي؟

 فهد الخليدي: التقسيم الآن أعتقد أنه تقسيم متوازن، الحوثيون استولوا لهم قدرة استولوا على القوات الجوية استولوا على معدات على دبابات أثناء دخولهم صنعاء استولوا على معسكرات، لهم قدرة لكن هم مهيئين أنفسهم للاتجاه إلى الشمال إلى تهديد السعودية، هادي أيضاً كون جيشا في الجنوب وبنى أثناء تحويله وأثناء الهيكلة سحب جزءا القوات إلى داخل مناطق الجنوب لإعادة بناء الدولة الجنوبية والانفصال.

جمال ريّان:  طيب أنا أشكرك أتحول مرةً أخرى ربما أخيرة للدكتور عبد الله الحاضري دكتور يعني وسط هذا المشهد الذي تفضلت واستعرضته وكذلك العقيد في تعز لوضع الجيش اليمني السؤال الكبير وهو ما الحل، هل هو العودة فعلاً إلى المبادرة الخليجية لإعادة الهيكلة؟ قلت في البداية أنه لم يكن هناك هدف استراتيجي أصلاً للجيش اليمني لكي يحمي مشروع الأمة، ما هو الحل لإصلاح الجيش اليمني أم أن الوقت قد ضاع؟

عبد الله الحاضري: في تصوري أن الوقت إلى حد الآن أن الفرصة التاريخية ما زالت متاحة إلى الآن لإيجاد حل وأعتقد أن العودة للمبادرة الخليجية كأساس لإيجاد حل للأزمة اليمنية هو الحل الأمثل، أعتقد أن الأزمة اليمنية أزمة سياسية، كثير من الناس يسوقوها على أنها أزمة فكرية أو أنها أزمة مذهبية لكن في تصوري أن الإشكالية سياسية بطبعها وينبغي أن لا تتعدى أو لا تتجاوز هذا التوصيف وأعتقد أن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية هي الحل الأمل ولكن بسد ثغراتها وفي نفس الوقت تغيير نوعي في آلية تنفيذ المبادرة الخليجية حتى نتلافى القصور الذي كان فيها والتي سمحت بتدهور الأوضاع، أعتقد أن تلافي هذه السلبيات أمر لا بد منه..

جمال ريّان: شكراً.

عبد الله الحاضري: أعتقد أن الفرصة التاريخية ما زالت موجودة ومصالحة وطنية شاملة الحل هو مصالحة وطنية شاملة على أساس المبادرة الخليجية ما لم فنحن مهددون في وجودنا التاريخي وفي وجودنا كأمة حضارية متجذرة في التاريخ.

جمال ريّان: أشكرك دكتور عبد الله الحاضري الخبير العسكري الاستراتيجي اليمني وكذلك شكراً للعقيد فهد الخليدي الخبير العسكري رئيس لجنة الدفاع والأمن في ساحة التغيير في تعز في ثورة فبراير سابقاُ، تحيةً لكم وإلى اللقاء.