كثيرا ما يعتقد المحللون والمتابعون أن العلاقات الأميركية السورية وصلت إلى نقطة صدام لا رجعة فيها، إلا أن قرارا أو موقفا أو تصريحا صادما ومفاجئا يأتي من هنا أو هناك يشير إلى عكس ذلك.

وحين يؤكد مختصون في ملف العلاقة بين واشنطن ودمشق قدرتهم على قراءة واقع هذه العلاقة استنادا إلى ما هو معلن في مرحلة ما، يتضح لهم أن السري أكثر مما هو معلن في هذه العلاقة.

خيبة أمل
ولتفسير تقلبات العلاقات بين البلدين، قال المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي إدوارد جرجيان لحلقة الجمعة 20/3/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن علاقة البلدين شهدت فترات ازدهار وتدهور، وشهدت تطورا في عهد الرئيس بوش الأب رغم أنها لم تكن جيدة بشكل عام.

وأضاف أن الأميركيين شعروا بخيبة الأمل وحزن لأن الرئيس بشار الأسد الذي تولى الحكم خلفا لوالده لم يكن إصلاحيا كما توقعت واشنطن.

وأوضح جرجيان أن واشنطن تقيم العلاقات بين البلدين في العادة طبقا لمصالحها القومية، مع مراعاة المصالح السورية أيضا، وأن العلاقة بين البلدين كانت واضحة ومفتوحة عبر القنوات الرسمية، ولم يتم اللجوء للعلاقات السرية، التي تكون مطلوبة عندما تسوء العلاقات بين الدول.

وأشار إلى أن القوة الفتاكة التي استخدمها الرئيس السوري بشار الأسد تجاه أبناء شعبه أدت إلى نتائج كارثية، وأن سوريا أصبحت بلدا مجزأ على أسس طائفية.

ونفى أن تكون تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة تمثل تناقضا كبيرا في سياسة أميركا تجاه النظام السوري، وأوضح أن نظام الأسد أصبح جزءا من المشكلة.

تصريح بالقتل
ومن جهته، قال سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية نجيب الغضبان إن الإدارات الأميركية المتعاقبة أعطت الأسد فرصا كثيرة لكنه لم يستفد منها.

وأوضح أن الأميركيين يتبعون خطة تعتمد على نزع سلاح الأسد الكيميائي، وتسعى إلى منع انتقال النزاع إلى دول الجوار، ومحاربة "الإرهاب"، ثم إزالة نظام دمشق.

ورأى الغضبان أن تصريحات كيري لم تكن موفقة، رغم أنه أشار إلى أن الخارجية الأميركية عادت وأكدت أن بشار فقد شرعيته، وأوضح أن النظام السوري فهم الرسالة بشكل خاطئ، وفسرها على أساس أنها "تصريح بالقتل" ولذك قام باستخدام الكلورين مجددا في قصف المدنيين.

اسم البرنامج: الواقع العربي                             

عنوان الحلقة: العلاقات الأميركية السورية.. عقود من التحول والغموض

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

- نجيب الغضبان/سفير الائتلاف الوطني السوري بالولايات المتحدة

- إدوارد جورجيان/سفير الولايات المتحدة السابق لدى سوريا

تاريخ الحلقة: 20/3/2015

المحاور:

- العلاقة التاريخية بين دمشق وواشنطن

- سوريا بوابة لترويض الطموح النووي الإيراني

- أميركا والتفاوض مع الأسد

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نسلّط فيها الضوء على محطات التحول والتقلّب والغموض في العلاقات الأميركية السورية عبر عقود.

كلما ظن فريقٌ من المحللين والمتابعين أن العلاقات الأميركية السورية وصلت إلى نقطة صدام لا رجعة عنها أتى قرارٌ أو موقفٌ أو تصريحٌ صادم ومفاجئ من هنا أو هناك يُشير إلى عكس ذلك تماماً وحين يجزم مختصون في ملف العلاقة بين واشنطن ودمشق بمقدرتهم على قراءة واقع هذه العلاقة استناداً إلى ما هو معلن في مرحلةٍ ما، يتضح لهم أن ما كان خافياً أكثر مما هو معلن في هذه العلاقة، هل الأمر يعود إلى خصوصية موقع دمشق وأهمية دورها الوظيفي لواشنطن عبر سنواتٍ طويلة أم إلى أن براغماتية الطرفين فرضت هذا الشكل من العلاقة؟ نفتح النقاش حول واقع العلاقات الأميركية السورية بعد تقرير ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: بين الأسود والأبيض ثمة دوماً مساحةٌ لعلاقات الدول، شهدت الحرب العالمية الثانية انحياز سوريا الواقعة حينها تحت الانتداب الفرنسي إلى معسكر الحلفاء وبانتهاء الحرب استشعرت الجمهورية الفتية خطراً قادماً من الغرب فقد اتهمت الولايات المتحدة بالضلوع في سلسلةٍ من الانقلابات التي هزتها نهاية الأربعينات وصولاً إلى ما عُرف بالاتحاد السوري المصري، كان الأميركيون وقتذاك يرون في سوريا مرتعاً خصباً للسوفييت ووكيلاً لهم في الشرق الأوسط، انقطعت علاقات البلدين تماماً بعد حرب 67 لكن انقلاب حافظ الأسد عام 1970 فتح المجال لعلاقةٍ فريدةٍ مع واشنطن ميزتها التفاهم المعلن حيناً والسري أحياناً، صحيحٌ أنه يمم وجهه شطر موسكو غير أن حرب أكتوبر 73 وما تلاها من توقيع اتفاقية فصل القوات في الجولان بعدها بعام أشعرت الأسد الأب أن أوراق الشرق الأوسط غدت مِلك واشنطن، عمل على الاستفادة من المفاوضات مع الإسرائيليين في تحسين العلاقات مع الأميركيين الذين قالوا إن سوريا جعلت مؤتمر مدريد ممكنا، لاحقاً استؤنفت العلاقات مع واشنطن فغضت الطرف عن دخول القوات السورية إلى لبنان، لم يكن حافظ الأسد أقل حرصاً على تلك العلاقة وهو الذي استشعر الضعف السوفييتي، في مطلع التسعينات من القرن الماضي أرسل جنده إلى حفر الباطن ليشارك الحلفاء الغربيين قتال الجيش العراقي من أجل تحرير الكويت، سقطةٌ وطنية وردةٌ قومية أم هي حنكةٌ سياسية؟ ما بدا عاراً لبعض القوميين ساعد في تقارب النظام السوري مع أميركا، تقاربٌ بلغ أوجه في عهد الرئيس بيل كلينتون وحين ورّث بشار الأسد حكم أبيه بعد رحيله سارعت واشنطن إلى تأييد الرئيس الشاب، ومع ذلك بدا أن العلاقات بين دمشق وواشنطن توترت في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، من محطات التوتر: هجمات الحادي عشر من سبتمبر وغزو العراق واغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري، لكن التوتر العلني كان دوماً يُخفي تعاوناً أمنياً وثيقاً بين الطرفين سواءٌ على الجبهة العراقية أو ما خص تبادل المعلومات في سياق محاربة القاعدة، التقارب الخفي خرج إلى العلن بمقدم باراك أوباما إلى البيت الأبيض، تحايل على الكونغرس وهو في عطلة نهاية العام وعيّن سفيراً أميركياً في سوريا بعد شغور المنصب 6 أعوام، تقاربٌ ومقاربةٌ جديدةٌ للعلاقات مع نظام الأسد ألقت بظلالٍ من الشك لاحقاً على الموقف الأميركي من ثورة الشعب السوري، وبعد عشرات المجازر تخللها استخدام السلاح الكيميائي علت النبرة وطالبت واشنطن برحيل الأسد ثم اتضح من كلام كبار مسؤوليها أنها لا ترغب حقاً في رحيله ألم تتخل عن التهديد العسكري مقابل تسليم الأسد ترسانته الكيميائية؟ ألم تحجم عن دعم المعارضة السورية سوى تلك التي سنتقيها لمكافحة تنظيم الدولة؟ ربما كان صعود التنظيم وصفقة نوويةٌ مع إيران وراء تغيير أولويات الولايات المتحدة، لكنها عوامل لن تقوى على إخفاء عقودٍ من زيف الشعارات زيف العداء.

[نهاية التقرير]

العلاقة التاريخية بين دمشق وواشنطن

الحبيب الغريبي: وللحديث عن هذا الموضوع ينضم إلينا من مدينة هيوستن بولاية تكساس إدوارد جورجيان المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي وسفير الولايات المتحدة السابق لدى سوريا، مرحباً بك سيد جورجيان، الذي يحاول الإمساك بخيط العلاقات الأميركية السورية سرعان ما يجد أنه خيط لزج ينزلق بين الأصابع بمعنى لا توجد مساحات للأبيض والأسود في هذه العلاقة الرمادي هو الغالب الغموض هو الغالب، ما تفسيرك لذلك؟

إدوارد جورجيان: قصدك العلاقات بين سوريا وإيران أم أميركا؟

الحبيب الغريبي: نتحدث طبعاً عن العلاقات الأميركية السورية.

إدوارد جورجيان: في الحقيقة أن العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية وكما ذكر تقريركم تعود إلى سنواتٍ عديدة وفي الماضي وقد شهدت فترات ازدهار وفترات تدهور وأن هذه العلاقة كانت علاقة غير جيدة بشكل عام ولكن كان هناك بعض الأوقات كانت هناك تعاون بين الولايات المتحدة وسوريا استراتيجياً وخاصةً أثناء زمن الرئيس بوش الأول حيث استطعنا أن نتشاور عن كثب مع سوريا لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان وحول عاصفة الصحراء وأيضاً لإطلاق سراح الرهائن الأميركان في لبنان وأيضاً الإنجاز الأخير الأهم وهو جعل الرئيس حافظ الأسد آنذاك بأن يقوم بمفاوضات مع إسرائيل مما ساعدنا على أن ننظم مؤتمر مدريد للسلام، ثم عندما أصبح بشار الأسد رئيساً كان هناك آمال بأنه سيكون رئيس إصلاحي فقد كان شاباً وكان رجل حديث وعصري وبالتالي كان هناك آمال كثيرة لمدة 3 سنوات إلى حلول سنة 2003 وما بعد ذلك كان هناك آمال بأنه سيحدث فرقاً واختلافاً في طريقة الحكم في سوريا، وأعتقد بأن الولايات المتحدة شعرت بحزن لخيبة أملها بأنه لم يثبت بأنه إصلاحي ولأنه واصل سياسيات لم تكن في الحقيقة في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية.

الحبيب الغريبي: كيف تتحدد السياسية الأميركية تجاه سوريا هل على أساس الهوية الحزبية للجالس في البيت الأبيض أم على حسب المراحل التاريخية والمصالح الأميركية يعني كيف تصنع طبيعة هذه العلاقة في التاريخ الحديث على الأقل؟

إدوارد جورجيان: تصاغ هذه العلاقات على طريقة رؤية الولايات المتحدة لمصالحها الوطنية وكيف تكون قابلة للتحقيق مع سوريا وطبعاً أنا متأكد بأنكم تعرفون جميعاً بأن الأشخاص يقومون بفرقٍ كبير ويحدثون اختلافاً كبيرا فالرئيس بوش الأول أو الوزير بيكر آنذاك وأنا كنت سفيراً في دمشق في تلك الفترة في بداية التسعينات حيث استطعنا أن نؤسس علاقاتٍ مهنية شخصية جيدة جداً ساعدتنا على وضع سياسة تجاه سوريا تخدم مصالحنا كما كانت حسب رأينا تخدم مصالح سوريا، طبعاً حافظ الأسد كان يرى أن ذلك من مصلحة بلاده أكثر وأنه حققنا تقدمنا على الخطوط التي ذكرتها ولكن مع الأسف نفس هذه العلاقات لم تعد قائمة اليوم بين واشنطن ودمشق.

الحبيب الغريبي: يعني ما نعرفه وما يعرفه الكثيرون أن يعني السري إن صح التعبير في هذه العلاقات هو أكثر بكثير من المعلن، أنت كنت سفيراً في دمشق وإلى الآن ما زلت ممسكاً بخيوط وربما هذه العلاقة الخصوصية، هل كُنتَ شاهداً على قنوات ربما غير رسمية سرية تربط البلدين في مرحلة من المراحل؟

إدوارد جورجيان: حتى لو كنتُ شاهدا على ذلك لا يمكنني أن أعلق على ذلك بشكل علني لو كانت هناك مثل هذه القنوات، ولكن من حيث المبدأ وأثناء فترتي كسفير في سوريا بين 1988 و1981 كانت العلاقة بين البلدين علاقة علنية مفتوحة عن طريق القنوات الدبلوماسية الرسمية من جانب الولايات المتحدة ومن جانب سوريا، لم نكن بحاجة إلى قنواتٍ سرية خلفية آنذاك وفقط عندما تصبح العلاقات سيئة جداً وعدائية آنذاك فقد تحتاج الدول للجوء إلى القنوات الخلفية أو السرية، لا أعرف إن كانت هناك أي قنوات سرية الآن أو اليوم بين إدارة أوباما وبين نظام بشار الأسد ولست متأكدا أن مثل هذه القنوات حالياً ولكن هناك اختلافات كبيرة، وأحد أكبر هذه الاختلافات التي كانت بيننا هي أن نظام بشار الأسد ورد فعله على ما سمي بالربيع العربي واستخدامه القوة الفتاكة ضد أبناء شعبه وأيضاً الفوضى التي حصلت نتيجة ذلك في سوريا وكل ذلك أدى إلى هذه الأزمة الإنسانية الكارثية في سوريا إذ لدينا حوالي 9 ملايين شخص إما نازحين داخلياً أو لاجئين خارج البلاد وأكثر من 200 ألف 220 ألف سوري لقوا حتفهم وآلاف منهم جرحى وأحد أسباب ذلك هو أن هناك فراغ سياسي خُلق في سوريا بما سمح لمجموعاتٍ مثل القاعدة وتنظيم الدولة إلى أن يكون لهم وجود في سوريا، والآن لو نظرنا إلى سوريا فنجد أنها بلدٌ مجزّئ حقيقية على خطوطٍ طائفية وتهيمن أجزاء كبيرة منها في الشمال والشرق من قبل قوات داعش.

الحبيب الغريبي: أنت أوصلتني إلى المربع الرئيسي ربما في هذه المقابلة في إدارة أوباما مع قيام الثورة السورية يعني كانت هناك تقلبات كثيرة في الموقف الأميركي الرسمي من التهديد باستعمال القوة إلى التراجع إذا ما سلّم بشار الأسد ترسانته الكيماوية إلى اعتبار الأسد يعني ربما شخص غير مرغوب فيه وغير معني بمستقبل سوريا وبالتالي فهو جزء من المشكلة إلى الدعوة للتفاوض معه، كيف تفسّر كل هذه التقلّبات؟

إدوارد جورجيان: أعتقد أنه حصلت بعض التناقضات في المواقف العلنية الرسمية لحكومة الولايات المتحدة تجاه النظام في دمشق ولكنني أعتقد أن علينا أن نصغي بحرصٍ كبير للكلمات التي عُبّر مؤخراً وأنه لا يوجد هناك اختلاف كبير رئيسي في سياسة الولايات المتحدة تجاه بشار الأسد ونظامه ذلك صحيح أنه كما قلت أنا أن النظام هذا هو جزء من المشكلة إلى حدٍ ولكن سياسة الولايات المتحدة تنص منذ زمن على أنه في وقتٍ ما لا بد أن يكون هناك مسار سياسي للوصول إلى حلٍ سياسي يُنهي الفوضى الموجودة في سوريا وهذا يعني أنه في وقتٍ ما لا بد من تحقيق نوع من الحوار بين قوى المعارضة في سوريا وممثلي بشار الأسد أو نظامه وبالتالي فإن الزخم الرئيسي في السياسة الأميركية أنه في وقتٍ ما لا بد من أن تحصل عملية انتقالية سياسية لفترة ما بعد بشار الأسد وهذا يعني التوصل إلى نوع من الدبلوماسية ما بين المعارضة وأعضاء من النظام ولا أعتقد أن السياسة الأميركية قد تغيّرت في هذا الصدد رغم الكلمات التي يُركّز الناس بالقول أن هناك تغيّر في الموقف الأميركي، أنا لا أعتقد أن هناك تغيّير في الموقف الأميركي.

سوريا بوابة لترويض الطموح النووي الإيراني

الحبيب الغريبي: ولكن هناك قراءات أخرى سيد جورجيان قراءات أخرى تقول بأن هذا التغيّر وهو تغيّر واضح على الأقل إذا استندنا إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري قائمة على معطيين اثنين: أولاً صعود تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة ثانياً هو قرب ربما إبرام صفقة بالنسبة للملف النووي الإيراني ودمشق في هذه المسألة بالتحديد قد تكون البوابة المنطقية لترويض الطرف الإيراني، ما رأيك في هذا الطرح؟

إدوارد جورجيان: أنا أدعم إلى حدٍ كبير قيام الولايات المتحدة بالمفاوضات مع إيران حول الموضوع النووي وأدعم مبادرة الإدارة في هذا الموضوع وأعتقد أن الاتفاق المرحلي الذي جرى توقيعه في 2013 هو بالتأكيد لمصلحة الولايات المتحدة وأعتقد كذلك لمصلحة إيران وأن ذلك يُعطي فضاءً أو مجالاً سياسياً للتوصل إلى اتفاقٍ شامل يمكن التوصل إليه بين الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من طرف وإيران حول الموضوع النووي وإذا ما نجحت هذه المفاوضات لكن لا نعرف هل ستنجح أم لا؟ لكن إذا ما نجحت المفاوضات فأعتقد بأن ذلك سيكون عنصراً ايجابياً لتحديد وإيقاف الطموحات الإيرانية النووية بموجب نظامٍ دولي قابل للتحقق والفحص ويعطي مجالاً للدبلوماسية، وأن يعطي مجال للدبلوماسية للعمل والتوسط بين الولايات والنظام إيراني بشكلٍ خاص وبالتالي أعتقد أن هذه المفاوضات في غاية الأهمية وآمل أنها ستنجح لا نعلم إن كانت ستنجح أم لا، وبالتالي فهذه مبادرة مهمة جداً قامت بها إدارة أوباما وسنعرف نتائجها في الأشهر القادمة ورغم ذلك لا بد من القول أنه فيما يتعلّق بالوضع الذي أنت تطرقت له في سوريا فإن الخطر المباشر الذي تمثله داعش والذي يشغل أذهان المجتمع الإقليمي والدولي والعربي ولنواجه الأمر بصراحة أن داعش هي خطر على كل حكومة ونظامٍ سياسي في العالم العربي وتمثّل خطراً حتى على النظام الإيراني وأن أجندة داعش هي الإطاحة بكل الأنظمة سواء كانت سنية أم شيعية في الشرق الأوسط لتؤسس خلافتها دولة الخلافة، إذاً فإن داعش تمثّل خطراً وتهديداً لكل المنطقة وهي نقطة مشتركة، أنت تحدثت عن مصالح الأمن القومي أن هذه النقطة مشتركة الأمن القومي لكل دول المنطقة ولكن المهمة الأساسية الفورية الآن هي إيقاف تقدم داعش على الأرض في سوريا والعراق واحتواء هذا التقدم وعلى أمل تدميره في نهاية المطاف..

الحبيب الغريبي: أشكرك السيد إدوارد جورجيان المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي وسفير الولايات المتحدة السابق لدى سوريا شكراً جزيلا لك كنت معنا بولاية هيوستن من ولاية تكساس، رغم فداحة الكلفة الإنسانية للثورة السورية، شاب الالتباس والتأرجح مواقف واشنطن إزاء تلك الثورة ومؤخراً قطع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الشك باليقين حين أعلن أن بلاده ستسعى للتحاور مع النظام السوري من أجل التسوية، أبرز محطات تلك المواقف في تقرير فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: على مدى 4 سنوات اتسم الموقف الأميركي بالتذبذب من الثورة السورية ففي بدايتها دعا باراك أوباما الأسد إلى أن يقود التحول في بلده أو يتنحى عن السلطة، في أيار/مايو عام 2011 فرضت واشنطن حزمة عقوباتٍ ماليةٍ واقتصادية ضد الرئيس السوري وعددٍ من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في نظامه، ولأول مرةٍ في آب/أغسطس 2011 الرئيس الأميركي باراك أوباما يطالب بشار الأسد بالتنحي عن الحكم، الـ30 من حزيران/ يونيو 2012 أكدت واشنطن أن الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من أي مرحلةٍ انتقالية في إشارةٍ إلى مؤتمر جنيف الأول، في شباط/ فبراير 2013 واشنطن تسارع إلى الترحيب بمبادرة معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية للحوار مع أطرافٍ في النظام السوري، في الـ20 من آذار/ مارس 2013 يحذر أوباما نظام الأسد من أن استخدام السلاح الكيماوي سيكون خطاً أحمر ويغيّر قواعد اللعبة، في الحادي والعشرين من آب/ أغسطس 2013 يرتكب النظام السوري مجزرة الكيماوي في الغوطة ويقتل أكثر من 1000 مدني، تنتظر واشنطن حتى التاسع من سبتمبر/أيلول ليصرح جون كيري بأن النظام السوري مخيّرٌ بين تسليم مخزونه من السلاح الكيمياوي مقابل عدم تنفيذ ضربةٍ عسكريةٍ ضده، في الرابع عشر من آذار/مارس في عام 2015 رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ CIA يقول إن الولايات المتحدة لا تريد انهيار الحكومة السورية ومؤسساتها لأن ذلك سيخلي الساحة للجماعات الإسلامية المتطرفة على حد قوله، وفي اليوم الموالي الـ15 من آذار/ مارس يُصرّح جون كيري بأن واشنطن ستضطر إلى التفاوض مع نظام الأسد من أجل انتقال السلطة في سوريا.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: وينضم إلينا أيضاً الآن من أركنسو الدكتور نجيب الغضبان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية، سيد نجيب كتوصيف سياسي لهذه العلاقات التاريخية، أين يمكن وضعها بين ثنائية الإستراتيجية والتكتيك الثابت والمتحول؟

نجيب الغضبان: أنا في تصوري أن هناك إستراتيجية ثابتة تحددها رؤية قادة الولايات المتحدة للمصالح القومية للولايات المتحدة تجاه سوريا وطبعاً العنصر المتحول هو أنه دائماً تستجيب إلى تغيرات تجري فمثلاً الإدارة الأميركية بالفعل إدارات متعاقبة أعطت فرصا كثيرة لبشار الأسد ولكنه لم يقم بالاستفادة منها مما أدى إلى توتر هذه العلاقات، نأتي إلى فترة الرئيس أوباما وتعليقي على التقرير الذي جاء بأنه ليست بالضرورة كل هذه الأشياء متناقضة أنا أعتقد أنه إذا فهمنا السياسة الأميركية تجاه نظام بشار الأسد أولاً كان هناك حرص على التخلص من السلاح الكيماوي للنظام، ثانياً الحرص على عدم امتداد هذا الصراع إلى دول الجوار، ثالثاً محاربة الإرهاب ثم رحيل بشار الأسد وعملية سياسية انتقالية، لو فهمنا هذه الأولويات بهذا الشكل أنا أعتقد يزول كثير مما يمكن أن يُفهم على أنه تناقض.

أميركا والتفاوض مع الأسد

الحبيب الغريبي: السيد جورجيان منذ قليل قال ليس هناك تناقض بالضرورة في المواقف الأميركية يعني حسب كرونولوجية الأحداث منذ قيام الثورة السورية يعني كيف يُفسّر لكم وأنت سفير في الولايات المتحدة للائتلاف المسؤولون الأميركيون هذه المواقف وآخرها طبعاً الدعوة إلى ضرورة التفاوض مع بشار الأسد؟

نجيب الغضبان: التفسير يأتي من خلال التأكيد ما يقولوا إنه ثوابت مثلاً بعد تصريح كيري والحقيقة هو تصريح غير موفق يعني من ناحية توقيته سواءً في الذكرى السنوية الرابعة للثورة السورية حيث كان يتوقع السوريون أنه يكون هناك تأكيد على فكرة رحيل بشار الأسد وأنه فقد الشرعية وهي عبارة يكررها المسؤولون الأميركيون فهو لم يقم بذلك، ولكن مباشرةً يعني بعد أقل من ساعة كانت متحدثة الخارجية تتحدث على الـTwitter من خلال تغريدة على أنه الموقف ثابت وأنه بشار الأسد فقد شرعيته وأنه التفاوض هو مع ممثلين النظام وهذا منسجم مع بيان جنيف الأول، فهم الحقيبة هذه طريقة تعبير السياسية الأميركية طبعاً لكن يعني كما قلنا أحياناً هناك أثر نفسي لا يراه المسؤولون الأميركيون لمثل هذه التصريحات، بشار الأسد مثلاً أخذ هذه التصريحات على أنه أخيراً قبلت الولايات المتحدة بدور له وهذا خطأ، أيضاً يمكن لهذه التصريحات أن تعطي المزيد من الرُخَص بالقتل لهذا النظام كما فعل باستخدام الكلورين يعني قبل يومين لأنه يرى أنه ليس هناك جدية فعلاً في الضغط عليه للرحيل هذه هي المشكلة..

الحبيب الغريبي: أنتم سيد الغضبان، أنتم سيد الغضبان كمعارضة سورية يعني ما تحليلكم ما تفسيركم لهذا الموقف الأميركي هل ترون أن هناك متغيرات إقليمية دولية فرضت مثل هذا الموقف، الأسد بشكل أو بآخر سيكون شر لا بد منه؟

نجيب الغضبان: أنا أستبعد ذلك تماماً وذلك لسببين: السبب الأول لأنه سجل بشار الأسد فيما يتعلّق بالجرائم ضد الإنسانية أصبح عبئ كبير لا يمكن للولايات المتحدة ولا الأمم المتحدة ولا الأوروبيين بأن يقبلوا به وحتى لو صرفنا النظر عن هذا البعد الإنساني الأخلاقي القانوني أو بالمناسبة يعني سيكون هناك يمكن نشر بعض الأسماء للمسؤولين الذين ارتكبوا الجرائم الإنسانية خلال فترة من قِبل لجنة التحقيق حتى لو صرفنا عن هذا الأمر أنا أعتقد تقييم أغلب الدول الفاعلة في النظام الدولي ترى أنه بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزء من محاربة الإرهاب يعني لو كان هو فعلاً يمكن أن يكون جزء فعال وحيوي الدول يمكن أن تكون براغماتية ولكن حتى في هذا الأمر هناك تساؤل حقيقي لدى هذه الدول.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور نجيب الغضان سفير الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة الأميركية، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً لكم وإلى اللقاء.