صار البحر الأبيض المتوسط الطريق الأخطر في العالم، كما وصفته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والسبب موجات الهجرة السرية عبر مياهه.

وقد غرق أكثر من 3400 مهاجر غير شرعي في مياه هذا البحر في العام الماضي، وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ارتفاع عدد المهاجرين إلى أوروبا عبر المتوسط، وكذلك أعداد أولئك الذين يقعون منهم ضحايا للغرق منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح المرصد في تقرير له أن شخصا يغرق كل أربع ساعات في مياه البحر المتوسط أثناء الهجرة السرية.

حلقة الأربعاء 18/03/2015 من برنامج "الواقع العربي" بحثت أسباب تنامي ظاهرة الهجرة السرية عبر المتوسط والخيارات المطروحة لمواجهتها.

واستضافت الحلقة من عمان المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إحسان عادل، ومن فيينا مسؤول الجالية السورية في جزيرة صقلية الإيطالية خالد حلاق. 
 
شهادة
وعرضت الحلقة في بدايتها شهادة أحد الناجين من غرق سفينة في المياه الدولية نهاية سبتمر/أيلول الماضي، وهو شكري العسولي فلسطيني من سكان غزة.

وذكر العسولي أنه توجه مع عائلته إلى مصر، ومن شواطئ دمياط انطلقوا ضمن مجموعة تتكون من أكثر من 450 شخصا على متن سفينة في طريقهم إلى سواحل إيطاليا، وفي عرض البحر تعرضت السفية لاعتداء.

وأضاف أنه فقد على أثر ذلك في عرض البحر زوجته وابنه الذي لم يتجاوز عمره تسعة أشهر وابنته صاحبة الأربع سنوات الذين كانوا معه ضمن نفس السفينة.

وبعد صراع في مياه المتوسط لبضعة أيام مرت سفينة يابانية وأنقذت المتبقين على قيد الحياة وهم 11 ناجيا كان هو منهم.

ظروف قاهرة
من جانبه عزا المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إحسان عادل أسباب تفاقم ظاهرة الهجرة السرية إلى الواقع البائس في البلاد العربية وفي غرب أفريقيا.

ورأى أن دول الاتحاد الأوروبي تتخذ من قانون شرع في ظروف مختلفة عن الوضع الراهن مطية من أجل التهرب من مسؤوليتها تجاه اللاجئين، واتهم هذه الدول بإبراز الجانب الأمني كي تبرر تنصلها من المسؤولية المنوطة على عاتقها حيال اللاجئين.

وطالب عادل حكومات الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع إيطاليا فيما يتعلق بإنقاذ اللاجئين وبتعديل اتفاقية دبلن، ودعا منظمات المجتمع المدني الأوروبية إلى إقناع شعوبها بأن مشكلة اللاجئين هي مشكلة حياتية إنسانية أكثر مما هي مشكلة أمنية.

بدوره لفت مسؤول الجالية السورية في جزيرة صقلية الإيطالية خالد حلاق إلى أنه سجل أكثر من 4000 مفقود في العام 2014.

وقال إن الحكومة الإيطالية قدمت الكثير للاجئين في الفترة الأخيرة، ورأى أن الأوروبيين بحاجة للاجئين لإعادة نشاط المجتمع الأوروبي المتهرم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسباب تنامي ظاهرة الهجرة السرية عبر المتوسط

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   شكري العسولي/فلسطيني عايش تجربة الهجرة السرية بحراً- أثينا

-   إحسان عادل/ المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي

-   خالد حلاق/مسؤول الجالية السورية في جزيرة صقلية الإيطالية

تاريخ الحلقة: 18/3/2015

المحاور:

-   شهادة أحد الناجين من غرق سفينة في المياه الدولية

-   أسباب تنامي الظاهرة

-   مسؤولية الدول الأوروبية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من " الواقع العربي" والتي نسلّط خلالها الضوء على أسباب تنامي ظاهرة الهجرة السرية عبر البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري.

البحر المتوسط البحر الأبيض المتوسط صار الطريق الأخطر في العالم كما وصفته المفوضية العُليا لشؤون اللاجئين السبب هو موجات الهجرة السرية عبر مياهه، أكثر من 3400 مهاجر غير شرعي غرقوا في مياه هذا البحر خلال العام الماضي وأكد المرصد الأوروبي أو الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ارتفاع عدد المهاجرين إلى أوروبا عبر المتوسط وكذلك أعداد أولئك الذين يقعون منهم ضحايا للغرق منذ بداية العام الحالي مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أوضح المرصد في تقريرٍ له أن شخصاً يغرق كل 4 ساعات في مياه البحر المتوسط خلال الهجرة السرية، نبحث إذاً أسباب تنامي ظاهرة الهجرة السرية عبر المتوسط والخيارات المطروحة لمواجهتها كما نحاول رصد أوضاع وظروف هؤلاء المهاجرين ونتابع في البداية التقرير التالي في هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

المعتز بالله حسن: هذا المشهد بات يتكرر كثيراً في الآونة الأخيرة في تركيا، تُلقي السلطات خفر السواحل القبض مجموعة جديدةٍ من المهاجرين غير الشرعيين الذين يأملون في الوصول إلى الشواطئ الأوروبية لكن حلمهم غالباً ما ينتهي قبل أن يصلوا الضفة الأخرى بالموت غرقاً أو بالاعتقال في أحسن الأحوال.

[شريط مسجل]

مهاجرة غير شرعية عبر البحر الأبيض المتوسط: نناشدهم يؤمنوا لي بر الأمان نطلع من هنا، أخذونا على بحر أكل ما فيه، ما في أكل ما في شرب وما في سيولة أنه نكفي أطفالنا هنا ليش ما خلتونا نطلع، ليش؟ مو حرام الشباب هذه كل واحد اله مستقبل ليش؟

المعتز بالله حسن: ولا ينحصر هذا الواقع في تركيا وحدها فقوارب الهجرة غير الشرعية أو ما باتت تُعرف بقوارب الموت تنطلق من سواحل عدد من الدول المطلة على البحر المتوسط كمصر وليبيا وإن كان ما يدفع المهاجرين غير الشرعيين إلى ركوب الموج هرباً من الموت جوعاً أو قتلاً في بلادٍ تشهد حروباً أو فقراً مدقعاً فإن الموت نفسه يتربص بكثيرٍ منهم بين تلك الأمواج.

[شريط مسجل]

جاويدان سويكان/ جمعية التضامن مع اللاجئين: هناك أسبابٌ كثيرة تدفع اللاجئين لركوب هذه المغامرة أهمها الوصول إلى أماكن تضمن حقوقاً أفضل للاجئين ولكن بسبب السياسيات وقوانين الهجرة الدولية يصبح من الصعب على هؤلاء الحصول على التأشيرات اللازمة خصوصاً الأوروبية منها وهو ما يدفعهم لطرق التهريب المختلفة وعلى رأسها البحرية التي غالباً ما تنتهي نهايةً سيئة.

المعتز بالله حسن: فوفق دراسةٍ أعدها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يموت مهاجرٌ غير شرعي كل 4 ساعاتٍ في البحر وذلك مع ارتفاع أعداد المهاجرين الذين يتوجهون إلى أوروبا عبر طُرق التهريب البحرية وعلى ما يبدو فإن تدهور الأوضاع الأمنية في الدول التي يأتي منها هؤلاء المهاجرون يُسهّل من دور المهربين في نقل ضحاياهم في سفنٍ غير آمنةٍ وفي ظروفٍ مأساوية.

[شريط مسجل]

جاويدان سويكان: أحد الأسباب التي تدفع المهربين والمهاجرين غير الشرعيين باختيار السواحل الإيطالية والإسبانية هو قربها النسبي من سواحل الانطلاق في ليبيا وشمال أفريقيا عموماً وبسبب الحرب في سوريا وليبيا باتت خطوط التهريب في تلك النقاط أكثر نشاطاً.

المعتز بالله حسن: ويُقدّر المرصد أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا وحدها منذ بداية هذا العام بـ 8500 مهاجر بمتوسط 116 لكل يوم أكثر من ربعهم سويون وفلسطينيون قادمون من سوريا، ولا تكتفي الدراسة بعرض إحصائياتٍ عن أعداد المهاجرين الذين يموتون غرقاً بل تلقي الضوء أيضاً على أسبابٍ تُسهم في زيادة أعداد الضحايا من بينها ما وصفته بالتقاعس المعيب لدول الاتحاد الأوروبي في استقبال اللاجئين بطرقٍ شرعية مما يجعل وصولهم إلى أوروبا بطريقةٍ آمنةٍ ومشروعة أمراً مستحيلاً، كما أن وجود حالةٍ من عدم التعاون من الدول الأوروبية في حمل عبء هؤلاء المهاجرين أدى إلى تقليص بعض تلك الدول كإيطاليا لنطاق عمليات الإنقاذ البحري التي كانت تقوم بها في العام الماضي وامتناع دولٍ أخرى كمالطا واليونان عن نقل المهاجرين إلى موانئها وهو ما أدى إلى تفاقم مخاطر الرحلة وفقدان مئاتٍ من المهاجرين، هي إذاً رحلة الموت هرباً من الموت هذا هو باختصار حال اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين الراغبين في عيش حياةٍ أفضل رحلةٌ تبدأ بحلم وتنتهي في كثيرٍ من الأحيان في المجهول.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: بعد هذا التقرير نتوقف مشاهدينا مع شهادة أحد الناجين من غرق سفينةٍ في المياه الدولية نهاية سبتمبر الماضي، شكري العسولي فلسطيني من سكان غزّة توجه مع عائلته إلى مصر ومن شواطئ دمياط انطلقوا هو وعائلته انطلقوا ضمن مجموعة تتكون من أكثر من 450 شخصاً على متن سفينةٍ في طريقهم إلى سواحل إيطاليا، ما حدث أنه في عرض البحر تعرّضت السفينة التي كان تقلهم تعرّضت إلى اعتداء فقد في هذه العملية أو هذا الاعتداء شكري العسولي فقد زوجته وابنه صاحب الـ9 شهور وأيضاً ابنته ذات الـ4 سنوات والذين كانوا معه ضمن نفس السفينة، بعد صراع في مياه المتوسط لبضعة أيام ربما 4 أيام كما سنستوضح منه بعد قليل مرت سفينة يابانية وأنقذت المتبقين على قيد الحياة وهم 11 ناجياً من ضمنهم إذن شكري العسولي الذي ينضم إلينا من أثينا عبر Skype ليروي لنا قصته، أهلاً بك شكري العسولي.

شكري العسولي: أهلين فيكِ أختي الكريمة.

شهادة أحد الناجين من غرق سفينة في المياه الدولية

خديجة بن قنة: شكري نتفهّم أن الموضوع مؤلم بالنسبة لك خصوصاً أنك فقدت كل عائلتك في البحر خلال هذه الرحلة ولكن نريد منك يعني أن تروي لنا قصتك بالتفصيل كما حدثت كيف دارت برأسك في البداية فكرة ركوب البحر أنت وعائلتك باتجاه أوروبا؟

شكري العسولي: في البداية اسمحي لي أن أتقدم بجزيل الشكر لقناة الجزيرة على تسليطها الضوء على قضيتنا التي باتت لا تهم أحد ولا أحد يبحث عنا ولا عن مصيرنا، كانت رحلتي إلى جمهورية مصر العربية ومن ثم إلى مدينة الإسكندرية وشواطئ دمياط وركوب السفن المصرية متجهين إلى إيطاليا، في البداية لم نعرف أنها سوف تكون بهذه الخطورة وصرنا أمام أمر واقع أنه يا إما نكمل الطريق، بعد مكوثنا 4 أيام في القوارب لحد ما وصلنا المتوسط تم إغراقنا بالعمد.

خديجة بن قنة: قبل ذلك شكري كيف جرى ترتيب يعني هذه العملية في مصر مع من اتفقتم؟ كم كان سعر هذه الرحلة ؟ من أين انطلقتم؟

شكري العسولي: تم التنسيق مع مهربين موجودين في مصر والاتصال فيهم من داخل مصر والاتفاق على نقطة التقاء في الإسكندرية ومن ثم تم أخذنا وتأمينا في منازل إلى حين انطلاق الرحلة وكان الشخص البالغ يأخذوا منه 2000 دولار.

خديجة بن قنة: بالنسبة للشخص الواحد.

شكري العسولي: بالنسبة للشخص الواحد.

خديجة بن قنة: بالنسبة للأطفال كان معك طفلين.

شكري العسولي: كان معي طفلين ما فيش على الأطفال دفع.

خديجة بن قنة: طيب كم من المهاجرين كنتم؟

شكري العسولي: كنا تقريباً من 450- 500 شخص أغلبهم من فلسطينيي غزّة وفلسطينيي سوريا وسوريين الجنسية وأفارقه وبعض المصريين.

خديجة بن قنة: يعني 450- 500 على سفينة واحدة ثم اتجهتم..

شكري العسولي: صحيح، من بينهم 100 طفل تقريباً.

خديجة بن قنة: 100 طفل من ضمن..

شكري العسولي: و100 امرأة.

خديجة بن قنة: من ضمن 450 أو 500، كيف كانت ظروف الرحلة؟

شكري العسولي: كانت الظروف كان تنقلنا في البحر من سفينة إلى أخرى كنا نشوف الموت وإحنا تنتقل من سفينة إلى سفينة كانت رحلة صعبة كثير كثير يعني لو كان الواحد بيده إلغاء القرار كان تراجع عن القرار، ولكن تجار البشر لا يسمحوا بذلك ولو طلبت منهم العودة ممكن هم يتآمروا ويرموك في البحر.

خديجة بن قنة: ولم تُقدّروا أبداً خطورة هذه الرحلة قبل أن تركبوا البحر؟

شكري العسولي: لم نقدر بصراحة قبل أن نركب البحر ولم يعني عندما أتتنا الصورة إلى إنه ستكون يعني أنه طريق أفضل من هيك وأنه في خلال 4 أيام سنوصل إيطاليا ويأتي الصليب الأحمر الدولي..

خديجة بن قنة: شكري، نعم ما حدث فيما بعد أن سفينتكم تعرّضت لاعتداء أو لهجوم من سفينة أخرى أليس كذلك؟

شكري العسولي: نعم صحيح، تم الاعتداء علينا.

خديجة بن قنة: من كانوا هؤلاء، من هاجمكم؟

شكري العسولي: كانوا يسبوا علينا باللهجة المصرية عندما اقترب القارب تبعهم منا ويزجلوا علينا خشب من متنهم ويسبوا علينا مسبات ولما قربت على مسافة جداً زودت السرعة وضربت المركب تبعنا مجرد ضربة واحدة غرقت الباخرة غرقت المركب..

خديجة بن قنة: طيب ليش، لماذا في تقديرك؟

شكري العسولي: إحنا نتمنى كنا إنه يتم فتح تحيق جنائي في مصر وإنه السلطة الوطنية ترفع دعوى قضائية للقضاء المصري..

خديجة بن قنة: ولم يحدث ذلك.

شكري العسولي: لم يحدث ذلك ونأمل أن يحدث ذلك؟

خديجة بن قنة: طيب بعد ذلك شكري يعني غرق الجميع وبقيت أنت و11 راكباً آخر يعني على قيد الحياة الحمد لله.

شكري العسولي: عندما غرقت المركب كان على قيد الحياة تقريباً 200 شخص لمدة 4 أيام كنا نفقد منهم أشخاص من يموت جوعاً وعطشاً ومن يموت من البرودة فكان يعني كانت مأساة 4 أيام بالمتوسط..

خديجة بن قنة: طيب كيف، شكري كيف يعني الأربعة أيام هذه التي قضيتها في البحر بين ملوحة المياه وبين الأسماك في عرض مياه المتوسط لمدة 4 أيام، كيف كانت هذه الأيام الأربعة؟

شكري العسولي: كانت أيام صعبة جداً جداً قد ما أحكي لك مش رح أوصل لك الشعور اللي كنت أشعر فيه خاصةً ثالث عندما أصابتنا الهستيريا وبعض الناجين من يقول آتي لي بكرسي ومن يقول لي اطلع معي بالسيارة ومن يقول لي يلا نروح على البيت هيو قريب، في اليوم الثالث كان يوم صعب كثير وفقدنا ناس كثير بسبب الهستيريا التي أصابتنا، أنا كثير كنت أتخيل أني في البيت وكن طايش أنا بشطنة بحقيبة أتخيل حالي أني في البيت وأتركها أغرق أرجع أمسكها ثاني كانت يعني كثير كثير كانت الأطفال تموت على يدين آبائها وما يقدر يعمل لها شيء، النساء تصرخ تناشد رب العالمين ما حد يقدر يعمل لها شيء لأنه..

خديجة بن قنة: يعني نُقدّر صعوبة الموقف بالنسبة لك يعني الله يرحم ابنك وابنتك وزوجتك يعني هلكوا في هذه توفاهم الله ماتوا في هذا الهجوم أو في هذه العملية لكن يا ريت باختصار في آخر هذه الشهادة شكري لو تطلعنا على ظروف استقبالكم في اليونان كيف كانت وهل تم الاهتمام بكم هناك في شواطئ اليونان؟

شكري العسولي: في البداية قبل نحكي عن معاناتنا كنت بدي أحكي عن المفقودين اللي ما حدا دور عليهم ولا حدا سأل عليهم كنا نتمنى من الأخ وزير الخارجية رياض المالكي أن يعني يبذل جهود أكثر ليطمئن أهالي الناجين وأن يقول لهم هل أبناءهم أحياء، هل هم استشهدوا أن يطلع بتقرير ليطمئن آلاف الأهالي من الناس اللي فقدت أبناءها ولحد اللحظة لم تعرف هل هم أحياء أم أموات، أنا لم أعرف مصير زوجتي وأبنائي لم يأت لي أحد بجثثهم لم يأت أحد لي ليقول لي هذه جثة زوجتك لم يتصل بي أحد ليطمئن على صحتي مثلما تم الاتصال على محمد عساف وتهنئة بالسلامة، بعد ما تم إنقاذنا مكثت في مستشفى خانيا بكريت 4 أيام وبعد ما تم خروجنا من المستشفى اتصلت فينا السفارة وتواصلت معنا وأمنتنا في بيوت وكانت تعطينا مصروف إحنا 3 أشخاص فلسطينيين الأخ محمد راضي..

خديجة بن قنة: شكراً.

شكري العسولي: والأخ عبد المجيد الحيلة، لحظة ولكن للأسف السفارة تخلت عنا بعد 3 شهور ولم تعد تسأل عنا وتركتنا مشردين في شوارع اليونان في أثينا وهناك أشخاص..

خديجة بن قنة: نعم ظروف صعبة بالتأكيد، نعم، شكري.

شكري العسولي: وهناك أشخاص أجت وأخذتنا وأمنتنا في بيت ولكن أنا أوصل أنا أناشد سيادة الرئيس عبر تلفزيون فلسطين وأناشده عبر قناة الجزيرة..

خديجة بن قنة: نعم أتمنى أن تصل مناشداتك ونداءك هذا، نعم شكري نتمنى أن تصل هذه المناشدات وهذا النداء إلى الجهات المختصة، شكراً جزيلاً لك شكري العسولي أطلعتنا على شهادة حية وتجربة عشتها في عرض مياه المتوسط خلال رحلة الذهاب إلى أوروبا من غزّة عبر مصر، شكراً لك شكري والآن لمزيدٍ من النقاش حول قضية الهجرة السرية ينضم إلينا من عمّان المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إحسان عادل ومن فينّا خالد حلاق مسؤول الجالية السورية في جزيرة صقلية الإيطالية، أبدأ معك سيد إحسان عادل بالنسبة لقصة شكري العسولي هناك بالتأكيد المئات إن لم يكن الآلاف من القصص التي تمر عليكم أنتم في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان لماذا برأيك ارتفع عدد المهاجرين غير الشرعيين من المنطقة العربية إلى هذا الحد المخيف الأرقام في الواقع مرعبة التي نسمعها.

أسباب تنامي الظاهرة

إحسان عادل: يعني الأسباب واضحة وهو الواقع البائس في البلاد العربية الآن وفي غرب إفريقيا أيضاً، نحن نتكلم عن أن الأحداث في سوريا الآن قبل أيام دخلت عامها الخامس دون أي أفق للحل، الناس في سوريا الآن سواءً الموجودون في داخل سوريا أو الذين خرجوا منها ولجئوا إلى دول أخرى يوماً بعد يوم يتبيّن لهم أن هذا الواقع البئيس الذي تعيشه سوريا ربما لن ينتهي في وقتٍ قريب وهذا يجعلهم يفكرون في حياة أفضل يلجأون إليها هذا من ناحية، عندما نتكلم أيضاً حتى عن الفلسطينيين في سوريا عندما نتكلم عن مخيم اليرموك مثالاً هذا المخيم الذي حتى اليوم هناك 84 يوماً مضت دون وصول المياه إلى هذا المخيم إذاً نحن نتكلّم عن تشجيع للهجرة غير الشرعية عندما نتكلّم أيضاً عن الظروف الموجودة في ليبيا، ليبيا التي في هذا الوقت لا يوجد فيها دولة فعلية هناك شبكات من التهريب تعمل وتنشط في هذا الوقت تستغل الواقع القائم في ليبيا هذا بالتأكيد يؤدي أيضاً إلى تنشيط الهجرة غير الشرعية إضافةً إلى الظروف سواءً الاقتصادية أو انتهاكات حقوق الإنسان الموجودة في بعض دول إفريقيا بعض دول..

خديجة بن قنة: نعم ذكرت 3 الجنسيات الفلسطينية وذكرت السورية والليبية ومعنا مسؤول الجالية السورية في جزيرة صقلية الإيطالية أستاذ خالد حلاق هل لديكم أية أرقام بالنسبة للمهاجرين السوريين غير الشرعيين الذين يتجهون إلى إيطاليا إلى جزيرة صقلية أو الشواطئ الإيطالية؟

خالد حلاق: السلام عليكم أولاً..

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

خالد حلاق: تعازينا للشهداء اللي ماتوا بالبحر إن شاء الله نحن نحتسبهم شهداء عند الله وطبعاً نحن عندنا يعني عِدة حوادث من الحوادث في عندنا حادثين شهيران في 2/8 و24/8 وخصوصا الحادث المشهور هو زوارة 24 اللي قلب مركب فيه وراح ضحيته تقريباً ما يعادل شي 200 شخص، ولكن للأسف كل الأرقام هي أرقام تقريبية لأنه يعني رحل غير نظامية، رحل غير نظامية، في شهر في سنة 2014 نحن كان عندنا 4272 مسجلين عندنا مفقودين والعدد قابل للزيادة والعدد قابل للزيادة طبعاً في عندنا عائلات راحت بحد ذاتها وفي إضافة على الشاهد الأخ شكري اللي تكلّم من مصر المركبين تبع دمياط طبعاً هم تم ضربهم بقصد المهربين اختلفوا مع بعضهم نحن تابعنا الأمور بشكل مؤسساتي وليس حكومي، تابعنا الأمر من إيطاليا..

خديجة بن قنة: يعني كأننا نتحدث عن حرب وما وراء البحر يعني في منافسة بين المهربين.

خالد حلاق: وتحت أعين آنستي وتحت أعين الحكومة المصرية وأنا عندي شهادات موثقة في ناس لاجئين يدخلوا من نادي ضباط الإسكندرية بصفة ضيوف ويطلعوا بمركب البحرية المصرية يطلعوا إلى مسافات إلى مركز اسمه تجميع، هذا مركز التجميع يكون في المياه الإقليمية تقريباً، مركز في ناس قعدت في مركز التجميع هو مركب أكبر من المركب اللي يقوم بنقلهم تحت أعين الحكومة المصرية، وأنا عندي شهادات موثقة بهذه الأمور هذه، يدخلوا على نادي الضباط من نادي الضباط يطلعوا يجمعوهم في ناس ظلت في البحر وصلت لعندنا 29 يوم أحياناً 30 يوم في البحر حتى توصل لعندنا على إيطاليا فنحن في عندنا حادثين: حادث دمياط كان مجهول جداً لأنه صار في مصر في المياه الإقليمية انتقل على اليونان..

خديجة بن قنة: نعم هذا الرقم، الرقم الذي يُقدمه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يقول شخص يغرق كل 4 ساعات في مياه المتوسط خلال عملية الهجرة السرية، إحسان عادل المسؤولية الإنسانية والأخلاقية للدول الأوروبية كيف نُفسّر هذا التقاعس الذي يشير إليه أيضاً تقريركم ما الذي يمنع الدول الأوروبية من استيعاب هؤلاء يعني تتعامل مع الذي يفر من نيران الحروب الأهلية والموت كمن يأتي من أجل تحسين ظروفه الاجتماعية أليس كذلك؟

مسؤولية الدول الأوروبية

إحسان عادل: صحيح يعني الواقع هو أن دول الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي تتخذ من قانون كان موجوداً في فترة ما في فترة كان فيها الوضع مستقراً ومستتباً تتخذ من هذا القانون مطية في الوقت الحالي من أجل أن تتهرب من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الآن فيما يتعلّق بالقوانين الخاصة بالاتحاد الأوروبي التي تتعامل مع اللاجئين هذه الاتفاقيات تجعل أن الدول التي تستقبل اللاجئ أولاً هي المنوط بها أن تقوم بالتعامل معه كلاجئ وبالتالي فهي المسؤولة عن توفير ما يتعلّق بلجوئه مثل المسكن وعمليات اللجوء إلى آخره الآن الدول البعيدة..

خديجة بن قنة: أستاذ إحسان كيف تبرر الدول الأوروبية هذا الأمر يعني لا هي تعطيهم تأشيرات للدخول بشكل قانوني وعادي ولا هي تستقبلهم إذاً على أراضيها.

إحسان عادل: يعني في الحقيقة هي تبرر ذلك ابتداءً بأن القانون يتكلّم هكذا أو أن اتفاقية دبلن تنص على أن هذه الدول ليس من مسؤوليتها أن تتعامل مع هؤلاء اللاجئين أن هؤلاء اللاجئين وصلوا إيطاليا أولاً أو اليونان مثلاً أو مالطا وبالتالي فهذه الدول هي المنوط بها أن تتعامل معهم هذا من ناحية، من ناحية أخرى الدول الأوروبية تحاول دائماً أن تبرز الحالة الأمنية أو السبب الأمني كمسبب لعدم التعامل وعدم استقبال هؤلاء اللاجئين خصوصاً في ظل الأحداث الأخيرة التي حصلت في أوروبا ولاسيما الحدث الأخير في فرنسا إذاً الدول الأوروبية تسعى من خلال ذلك إلى التهرّب من مسؤوليتها تجاه اللاجئين وفي الحقيقة هناك مسؤولية على دول الاتحاد الأوروبي صحيح أن الاتفاقية تنص من ناحية أن الدولة..

خديجة بن قنة: يعني تقول الدول الأوروبية، نعم ربما الدول الأوروبية يعني من حقها تقول هذه المشكلة والسؤال لخالد حلاق قد يعني يكون من حقها أن تقول هذه ليست مشكلتي هناك مهاجرون غير شرعيين يأتون من دول غنية دول نفطية ورغم ذلك يركبون البحر بشكل سري للوصول إلى الدول الأوروبية، أستاذ خالد أنت من تواصلك مع المسؤولين الإيطاليين هل هناك يعني أية منافذ حل لحماية هؤلاء برأيك؟

خالد حلاق: عفواً نحن نشكر الحكومة الإيطالية، الحكومة الإيطالية في بداية الأزمة كان عندها شوية تجاوزات بالنسبة للاجئين بالفترة الأخيرة يعني قدموا الكثير على صعيد إيطاليا ولكن الأمر ليس إيطالياً، الأوروبيون هم بحاجة إلى اللاجئين أكثر من حاجة اللاجئين لأوروبا، المجتمع الأوروبي مجتمع شاخ الأوروبيين هم بحاجة إلى هؤلاء اللاجئين لإعادة نشاط المجتمع الأوروبي اللي ميت أصلاً، هم الحكومات تتمنى عملية اللاجئين وخصوصا أنهم أدمغة كلهم دكاترة ومهندسين على مستويات شهادات عالية عم يجيء لعندهم خالص ما يخسروا عليه أي شيء مجرد ما يعطوه كورس ويعطوه لغة..

خديجة بن قنة: طيب في ثوان أستاذ إحسان، أعتذر للمقاطعة فقط لأنه الوقت ضيق جداً واقتربنا من نهاية البرنامج، أستاذ إحسان عادل ماذا تطلبون أنتم من الحكومات ومن مؤسسات المجتمع المدني لاحتواء مشكلة اللاجئين غير الشرعيين؟

إحسان عادل: يعني فيما يتعلّق بحكومات الاتحاد الأوروبي نطلب منها ابتداء أن تتعاون مع إيطاليا وأن تسيّر العملية الإيطالية التي توقفت منذ نوفمبر الماضي وهي التي تتعلّق بإنقاذ اللاجئين في عرض البحر وتصل إلى شواطئ إيطاليا إلى شواطئ ليبيا عفواً هذا من ناحية، من ناحية أخرى نحن نطالبها أن تقوم بتعديل اتفاقية دبلن بحيث تنص على التوزيع العادل لمشكلة اللاجئين بحيث أن تشارك كل دول الاتحاد الأوروبي في حمل هذه المسؤولية أما فيما يتعلّق في مؤسسات المجتمع المدني وفيما يتعلّق باللاجئين الموجودين في دول الاتحاد الأوروبي يعني أنا أدعوهم إلى أن يحاولوا أن يقنعوا المجتمع الذي يعيشون فيه وأن يحاولوا يتقدموا بعرائض إلى الحكومات التي يصلون إليها من أجل أن تنظر إلى مشكلة اللاجئين كمشكلة حياتية مشكلة إنسانية أكثر من كونها مشكلة أمنية، الآن مثلاً في بريطانيا هناك انتخابات بعد مدة، موضوع الهجرة غير الشرعية موضوع رئيسي فيها، إذا المجتمع وعي أن مشكلة اللاجئين هي مشكلة إنسانية هذا يعني أننا نُقدّم الكثير من أجل أن يكون هناك واقع أفضل لهؤلاء اللاجئين.

خديجة بن قنة: أشكر ضيفينا الأستاذ إحسان عادل المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان كنت معنا من عمّان وضيفنا في فيينّا خالد حلاق مسؤول الجالية السورية في جزيرة صقلية الإيطالية، شكراً لكما وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" أطيب المُنى وإلى اللقاء.