تساؤلات تطرح على الساحة العراقية عن دور منظمة بدر في ظل مشاركة أعضائها ضمن مليشيات الحشد الشعبي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى ما تواجهه من اتهامات بارتكاب جرائم حرب وأعمال تطهير مذهبي ضد المكون العراقي السني، وتنامي نفوذ قادة هذا التنظيم في دوائر السلطة والأجهزة الأمنية في العراق.

حلقة الثلاثاء (17/3/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت الدور الذي تقوم به هذه المنظمة التي عادت إلى واجهة الأحداث في العراق.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية في جامعة هارفارد حارث حسن أنها بحكم تركيبتها العقائدية هي أقرب المليشيات الشيعية إلى إيران، بخلاف المجلس الإسلامي الأعلى على سبيل المثال الذي وضع منذ عودته إلى العراق مسافة بينه وبين الإيرانيين.

وقال إن منظمة بدر تجمعها علاقات متعددة مع طهران، بل إن مصيرها مرتبط بهذه الدولة، وقد اكتسبت "شرعية" في الأوساط الشيعية في ظل المعركة الجارية مع تنظيم الدولة.

وأشار حسن إلى أن المليشيات الشيعية ترى في الاستقطاب الحاصل فرصتها لإعادة تشكيل دورها السياسي في تحديد مصير العراق الذي تتصوره -أي المليشيات- مرتبطا بطهران.

وبحسب الباحث في جامعة هارفارد، فإن منظمة بدر ظلت دوما متأثرة بازدواجية كون معظم مقاتليها من العراق وتركيبتها الأيديولوجية والعقائدية مرتبطة بإيران، حيث كان قائدها يعين من طرف المرشد الأعلى.

وردا على سؤال بشأن تسلل منظمة بدر إلى مفاصل الدولة العراقية، أوضح حسن أن بدر نجحت في التسلل مع بداية انسحاب القوات الأميركية من العراق في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وأيضا مع صدور قانون دمج المليشيات في وزارتي الداخلية والدفاع بعد انهيار نظام الرئيس الراحل صدام حسين وإعادة تشكيل القوات الأمنية.

تهميش السنة
من جهته، اعتبر الكاتب والباحث في الشأن العراقي جاسم الشمري أن كافة المليشيات الموجودة اليوم -بما فيها بدر- غير دستورية وغير قانونية، وقال إن المليشيات الشيعية المدعومة من الحكومة بدأت تنشط كقوة سياسية بعد نهاية 2011، في الوقت الذي فيه تم تهميش السنة، ولم توقف القوة السياسية في تلك الفترة الاعتقالات والاغتيالات التي كانت تطال المكون السني.

وأضاف أن الوزير السني هو أضعف الوزراء في الحكومة الحالية، وأنه حتى لم يعرف بالهجوم على تكريت، في إشارة منه إلى عملية استعادة المدينة من تنظيم الدولة والتي انطلقت في الثاني من الشهر الجاري بمشاركة نحو ثلاثين ألف عنصر من الجيش والشرطة والفصائل الشيعية ومسلحين من بعض العشائر السنية.

وقال الشمري "إن وزير الدفاع الحقيقي هو رئيس منظمة بدر هادي العامري، وليس خالد العبيدي" .  

واتهم الشمري إيران بـ"اللعب على المكشوف" بشأن الملف العراقي، وبأنها تنسق مع الولايات المتحدة الأميركية ضد العراق، كما أكد أن أربع دول عربية بيد طهران، وهي: العراق، اليمن، سوريا، ولبنان.

اسم البرنامج: الواقع العربي 
عنوان الحلقة: دور منظمة بدر في العراق وعلاقتها بإيران
مقدم الحلقة: محمود مراد
ضيفا الحلقة:
- حارث حسن/باحث في الشؤون السياسية في جامعة هارفارد
- جاسم الشمري/كاتب وباحث في الشأن العراقي
تاريخ الحلقة: 17/3/2015 
المحاور:
- رابع أهم قوة شيعية في العراق
- صراع تناحري بين الفصائل الشيعية
- علاقات قديمة بين إيران وأميركا
محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نسلّط خلالها الضوء على ظروف تكوين فيلق بدر وتطور مساره العسكري والسياسي ودوره الراهن على الساحة العراقية.
إيراني المولد لكنه عراقي، بدأ كياناً عسكرياً لكنه انغمس في السياسة وحساباتها، فيكف أثّرت ظروف الناس في تكوين في صياغة دوره ومواقف قادته في الساحة العراقية؟ تساؤلٌ يواجه قادة منظمة بدر مع تنامي نفوذهم في دوائر السلطة والأجهزة الأمنية في العراق ولا إجاباتٍ قاطعة، بدأ التنظيم جناحاً عسكرياً للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في أوائل الثمانينيات تحت اسم فيلق بدر وتحول في ظل الاحتلال الأميركي إلى منظمةٍ سياسية فرقت سُبُل السياسة بين قائدها هادي العامري وقادة المجلس الأعلى والآن يُشارك أعضاؤه ضمن ميليشيات الحشد الشعبي إلى القوات الحكومية العراقية في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية ويواجه اتهاماتٍ بارتكاب جرائم حرب وأعمال تطهيرٍ مذهبي ضد المكون العراقي السُنّي، نرصد مسار تطور فيلق بدر في التقرير التالي:
[تقرير مسجل]
فتحي إسماعيل: فيلق بدر هو الجناح المسلّح للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، أسسه في إيران عام 82 المعارض الشيعي محمد باقر الحكيم بمساعدة الأجهزة الإيرانية في ذروة الحرب بين العراق وإيران، بدأ التشكيل بلواءٍ ثم فرقة ففيلقٍ يتألف من آلاف المقاتلين الشيعة لمحاربة نظام صدام حسين وقد عُهد إلى فيلق بدر متابعة التحقيقات مع أسرى الجيش العراقي لدى إيران حيث يُتهم بتعذيبهم وقتل آلافٍ منهم في معسكرات الاعتقال فضلاً عن تجنيد بعضهم في صفوفه طوعاً وكرهاً، حارب الفيلق مع الجيش الإيراني وشارك في الكثير من العمليات ضد الجيش العراقي واُتهم عام 91 بارتكاب مجازر ضد القوات العراقية خلال انسحابها من الكويت، تراوح عدد هذه القوة قبل احتلال العراق بين 10 و15 ألف مقاتل ولكنه ارتفع عقب الاحتلال إلى أكثر من 100 ألف مقاتل رغم إعلان الحكيم إنهاء دور هذا التشكيل المسلّح وتغيير اسمه إلى منظمة بدر المشمولة لاحقاً بقانون دمج المليشيات الذي أصدره الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر، يترأس منظمة بدر حالياً هادي العامري وزير النقل السابق وذو النفوذ الكبير في صفوف الأجهزة الأمنية والسياسية العراقية، بقيادة العامري وتحت حراب الاحتلال الأميركي قامت الميليشيا بتصفية الكوادر والنُخب العراقية من علماء وطيارين وعسكريين وأطباء وبعثيين انتقاماً لسنوات الحرب مع إيران، لكن دور الفيلق تعزز أكثر مع انزلاق البلاد إلى حربٍ أهلية عام 2006 حيث تُنسب له جرائم ضد السكان السُنّة قتلاً واعتقالاً وتهجيراً باستخدام غطاء وزارة الداخلية التي كان يرأسها آنذاك بيان جبر سولاغ وهو أحد قياديي الفيلق، ومخالفاً لموقف عمّار الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أبرم العامري تحالفاً سياسياً مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، للفيلق تاريخٌ حافلٌ بالعداء والاقتتال مع التيار الصدري وجيش المهدي ضمن صراعٍ على النفوذ في العراق وتنافسٍ حول الولاء لإيران لكنهما يشتركان في إرسال مقاتليهما إلى سوريا دعماً لنظام الأسد، منذ شهور عاد فيلق بدر وقائده هادي العامري إلى الواجهة باعتباره رأس حربةٍ فيما يُسمّى الحشد الشعبي وهو ميليشياتٌ شيعيةٌ تقاتل إلى جانب القوات العراقية وقد ارتكبت تلك الميليشيات عمليات إعدام ميداني واختطافٍ ضد مواطنين سنّة كالهجوم على مسجد مصعب بن عمير بديالى في آب أغسطس الماضي أثناء الصلاة والذي خلّف 34 قتيلاً، ناهيك عن عمليات الدهس والحرق والتعذيب والاعتقال يومياً في مناطق يتم استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، أفعالٌ قالت منظماتٌ حقوقية عِدة إنها ترقى إلى جرائم حرب وتطهيرٍ طائفي لكن لا رادع ولا محاسبة لبدر وغيرها من الميليشيات في أجواء تجييشٍ يُراد لها أن تطمس آهات الضحايا والمعذبين بذريعة ألا صوت يعلو على صوت المعركة مع تنظيم الدولة.
[نهاية التقرير]
رابع أهم قوة شيعية في العراق
محمود مراد: لمناقشة ظروف نشأة الفيلق بدر وتطوره السياسي والعسكري ينضم إلينا من بوسطن في الولايات المتحدة حارث حسن الباحث في الشؤون السياسية في جامعة هارفارد الأميركية مرحباً بك، سيد حارث يعني عندما نتحدث عن فيلق بدر فإننا بإزاء كيان يحمل أفراده والمنضوون تحت لواءه الجنسية العراقية صحيح لكنه إيراني النشأة، إيراني الرعاية ربما في كثيرٍ من أطواره، إيراني الأهداف والمقاصد، هل تعتقد أن ولادة فيلق بدر في إيران ورعاية إيران له بهذه الصورة أثرت في مسار وفي أهداف وفي أداء فيلق بدر؟
حارث حسن: بالتأكيد هو فيلق بدر أو منظمة بدر كان على الدوام متأثرا بهذه الازدواجية من ناحية هو مؤلف في تركيبته معظم المقاتلين فيه هم عراقيون ومن ناحية أخرى هو تركيبته الإيديولوجية والعقائدية مرتبطة كثيراً بالنظام الإسلامي في إيران أيضاً علينا أن نتذكّر أن هذه المنظمة تشكّلت في ظروف الحرب العراقية الإيرانية كان كلا النظامين الإيراني والعراقي حين ذاك يدعمان مجموعات المعارضة، منظمة بدر كانت تقاتل أحياناً بشكل مباشر مجموعة مجاهدي خلق التي كان يدعمها نظام صدام يعني كلا التنظيمين كانا يقومان يعني بما نسميه بالـ Proxy War بالحرب بالوكالة عن كلا النظامين لكن خلافاً لمنظمة مجاهدي خلق اللي حازت على بعض الاستقلالية العقائدية وحتى العسكرية، منظمة بدر كانت منذ البداية يعني صحيح أن نواتها الأولى كان مجموعة من الحركيين الإسلاميين العراقيين الذين تأثروا بأفكار الثورة الإسلامية لكنها منذ البداية كانت تنظيما عسكريا إيرانيا يعني كان المرشد الأعلى هو الذي يُعيّن قائد التنظيم، أيضاً تم دمج عناصر الحرس الثوري في هذا التنظيم تدريجياً وتم تدريبهم من قِبل الحرس الثوري وأصبح ذراعا عسكريا لكن هذه ازدواجية ظلّت تستخدم وتكيّف بحسب الظروف فهو من جهة ذراع عسكري لتنظيم سياسي عراقي هو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية حين ذاك المجلس الإسلامي الأعلى ومن جهة أخرى عند الحاجة هو تنظيم عسكري يُقاتل إلى جانب القوات الإيرانية وهذه الازدواجية استمرت حتى بعد عام 2003 من ناحية سلوك التنظيم هو اليوم منظمة سياسية لديه 22 مقعد في البرلمان يعني هو عملياً تقريباً خامس أهم، رابع أهم قوة شيعية في العراق وبنفس الوقت هو الآن أيضاً قوة عسكرية تقاتل على الأرض، هذه الازدواجية مستمرة وهناك حدود هذه الازدواجية وضعت حدودا لسلوك هذه المنظمة يعني حدودا في إطار العلاقة مع إيران يعني هذه المنظمة خلافاً للمجلس الإسلامي الأعلى الذي حاول أن يبني شرعية منفصلة بعد دخوله العراق استبدل مرجعيته الدينية من مرجعية السيد الخامنئي إلى مرجعية السيد السيستاني فإن منظمة بدر ظلّت تعمل في إطار الفلك الإيراني واليوم أيضاً حتى جهوده العسكرية وتسلحه كله يعتمد على الإيرانيين.
محمود مراد: المجلس الإسلامي أيضاً لا أحد لا أعتقد أن أحداً ينكر صلاته القوية بإيران، كيف نُفسّر إذن الانفصال التام أو إن شئنا الدقة البينونة الكبرى الطلاق بين منظمة بدر أو بين فيلق بدر في اللحظة الراهنة وبين المجلس الإسلامي الأعلى؟
حارث حسن: يعني المجلس الإسلامي الأعلى منذ أن عاد إلى العراق عام 2003 حاول توطين نفسه في البيئة الاجتماعية العراقية، المجلس الأعلى هو منظمة حزبية ترتبط بعائلة الحكيم وعائلة الحكيم لديها تراث اجتماعي وديني مهم في النجف وفي العراق عموماً، كان المرجع عبد المحسن الحكيم خلال الستينيات والسبعينيات واحدا من أكبر مراجع الشيعة، كان لديها إرثا ورأسمال رمزي يكفيها لكي تبني شرعية جديدة في داخل العراق وأن لا تبني وجودها السياسي على التحالف مع إيران وحسب هذا لا يعني إنها ذهبت إلى القطيعة مع الإيرانيين لكن حاولوا مثل معظم الأحزاب الشيعية العراقية أن يضعوا بعض المسافة بينهم وبين الإيرانيين لإدراكهم إنه الارتباط التام بالنظام الإيراني قد لا يكون موقفاً شعبياً حتى في الأوساط الشيعية أما منظمة بدر فبحكم تشكيلها بحكم تاريخها بحكم تركيبتها العقائدية بحكم كونها منظمة سياسية من جهة وميليشيا عسكرية من جهة أخرى لم تتوفر لديها هذه الخيارات هي ظلّت تتحرّك في إطار التيار الشيعي المرتبط كثيراً عقائدياً وسياسياً بإيران هي لم تستبدل مرجعيتها الدينية مثلاً..
صراع تناحري بين الفصائل الشيعية
محمود مراد: طيب كيف نفسّر يعني إذا افترضنا صحة هذا الطرح، إذا افترضنا صحة هذا الطرح سيد حارث كيف نفسّر العداء الشديد بل والاقتتال أحيناً بين منظمة بدر وبين فصائل شيعية عراقية أخرى تتآمر صراحةً بأمر إيران؟
حارث حسن: أعتقد أن الاقتتال الحقيقي اللي بين هذه الفصائل وقع بين التيار الصدري ومنظمة بدر حينما كانت الجناح العسكري للمجلس الإسلامي الأعلى بسبب التنافس بين عائلتي الحكيم والصدر وبسبب التنافس بين هاتين القوتين يعني قوة التيار الصدري حين ذاك كانت قوة سياسية جديدة له شعبية واسعة النطاق في الأوساط السكانية والاجتماعية الفقيرة في المدن الشيعية وكان يحاول أن يؤكد وجوده واصطدم بالقوى الشيعية التقليدية ومن ضمنها المجلس الإسلامي الأعلى وحين ذاك منظمة بدر عملت كانت تعمل كذراع عسكري للمجلس الإسلامي الأعلى، التنافس ما زال موجوداً بين منظمة بدر وبين التيار الصدري يعني لو لاحظنا حركة السيد مقتدى الصدر خلال الأشهر الأخيرة هو لم يكن متحمساً كثيراً للكثير من القرارات ومن السياسيات التي اتُبعت ومن الطريقة التي تقاد بها جهود الحشد الشعبي والقوات العراقية حالياً لذلك هو مثلاً سحب سرايا السلام من المعركة واستنكر بشدة بعض الخروقات وهو يحاول أن يكون دوره في إطارٍ يضمن أن لا يتأثّر التيار الصدري برغبة مثلاً منظمة بدر توظيف هذه المعركة لتكريس النفوذ الإيراني في العراق.
محمود مراد: طيب يعني في الوقت الراهن هناك تقارير شبه مؤكدة عن تمكّن قيادات وكوادر من هذا التنظيم من هذه المنظمة منظمة بدر من التسلل إلى ليس فقط الأجهزة الأمنية العراقية ولكن إلى سائر مؤسسات الدولة بالكامل، كيف تمكن تنظيم هو بالأساس تنظيم مسلّح تنظيم عسكري من إنجاز كل هذه الاختراقات أو هذه التسللات أو هذا التمكن من سد بعض مفاصل مؤسسات الدولة العراقية؟
حارث حسن: يعني هذه جهود مضى عليها أكثر من عقد يعني منذ انهيار نظام صدام حسين وحل القوى الأمنية المرتبطة به وإعادة القوى الأمنية والعسكرية في العراق، معظم القوى الحزبية التي لديها ميليشيات حاولت اختراق هذه التنظيمات أصلاً كان هناك قانون يسمح بدمج المليشيات في إطار وزارة الداخلية وفي إطار وزارة الدفاع ومنح بعض أفرادها رتبة ضابط، منظمة بدر نجحت خلال خصوصاً في الفترة التي بدأ الأميركيون فيها بالانسحاب من العراق نجحت في تكريس جهودها في إطار هذه المؤسسات حالياً مثلاً وزارة الداخلية يقودها السيد محمد الغضبان وهو أصلاً عضو في التيار السياسي لمنظمة بدر يعني والسيد هادي العامري رئيس منظمة بدر كان يطمح بالحصول على هذا المنصب إلا أنه اصطدم بفيتو أميركي وبفيتو من بعض القوى السياسية العراقية لكن عملياً الوزارة الآن أيضاً خاضعة لهذه المنظمة، أيضاً خلال خصوصاً في دورة المالكي الثانية عندما أصبحت منظمة بدر جزءاً من ائتلاف دولة أيضاً وأيضاً ائتلاف دولة القانون كان يُسيطر على وزارة الداخلية وعلى الكثير من التشكيلات العسكرية أيضاً هذا سمح..
مشروع إيراني خالص
محمود مراد: هناك من يتحدث، سيد حارث هناك من يتحدث عن أن منظمة بدر ومن قبلها فيلق بدر كانت مشروعاً ورهاناً إيرانياً خالصاً ما مدى مصداقية هذا الكلام؟
حارث حسن: يعني هي كما قلت هي أقرب للقوة الرئيسية الموجودة في الشارع الشيعي لإيران اليوم، كل القوى الأخرى لديها علاقات مع إيران، الحكومة الإيرانية نجحت منذ عام 2003 بتوطيد نفوذها في داخل العراق، معظم القوى الشيعية استنتجت إنه لكي تحفظ بقاءها السياسي عليها أن تحافظ على علاقات جيدة مع إيران لكن تنظيم بدر يتمايز أن علاقاته مع إيران ليست مجرد علاقات سياسية هي علاقات عسكرية علاقات استخبارية ولحدٍ كبير هي علاقات مصير والمعركة الحالية الآن في ظل الاستقطاب الطائفي الشديد في المنطقة في ظل نجاح تنظيم داعش في السيطرة على المدن الرئيسية وحالة الذعر التي حدثت في الوسط الشيعي هذا أكسب منظمة بدر شرعية جديدة كانت تسعى إليها، الآن منظمة بدر في نظر الكثير من الشيعة هي التي تدافع عنهم، شعبية إيران الآن في الأوساط الشيعية تتزايد بسبب هذا الاستقطاب ويعتقد مثلاً السيد هادي العامري وكثير من أفراد منظمة بدر أن هذه فرصة لإعادة تأكيد دورهم السياسي في تحديد مستقبل العراق وهم يرونه عراقاً مرتبطاً بشكل كثير مع إيران.
محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد حارث حسن الباحث في الشؤون السياسية في جامعة هارفارد كان معنا من بوسطن وينضم إلينا من عمّان الدكتور جاسم الشمري الكاتب والباحث العراقي لنناقش واقع فيلق أو منظمة بدر اليوم ومدى تأثيرها في الساحة العراقية، مرحباً بك، سيد جاسم..
جاسم الشمري: أهلاً.
محمود مراد: هناك كثير من التناقضات بين المنظمات أو المليشيات الشيعية المسلّحة على أرض العراق في هذه المرحلة كيف لم يتمكّن السنة من استغلال هذه التناقضات ويدفعوا بمؤسسة سياسية أو مؤسسة عسكرية إلى الواجهة كما صنع فيلق بدر؟
جاسم الشمري: حقيقةً العراق بعد عام 2003 شهد انهياراً تاماً في المنظومة السياسية والأمنية العسكرية والخدمية وكنتيجة لهذا الفلتان الواضح في عموم الدولة العراقية ورأينا كيف أن الميليشيات برزت بشكل واضح في عموم البلاد وهذا الأمر يتناقض مع الدستور الذي كتب في ظل وفي مرحلة الاحتلال الأميركي حيث أن المادة التاسعة من الدستور ب تقول إنه يُحظر تشكيل أي قوات مسلّحة خارج إطار القوات المسلّحة العراقية وبذلك كافة هذه التشكيلات الموجودة اليوم في الدولة العراقية هي تشكيلات غير دستورية وغير قانونية وينبغي على من يُريد أن يبني دولة حقيقية أن يحل هذه المليشيات..
محمود مراد: يعني جرى معالجة هذا، جرت معالجة هذا الأمر من خلال قانون دمج المليشيات أيام بول بريمر ثم قانون مليشيات الحشد الشعبي الذي أقر مؤخراً، أنا أقصد أنه في ظل أو في خضم هذه التطورات المتتالية والواقع الملموس الذي كان يشهده السنّة العراقيون لم يتمكنوا في المقابل من مجاراة هذه التطورات.
جاسم الشمري: أنتم تعرفون أن غالبية المقاومة العراقية كانت من مكون السنة وهذا الأمر معروف لجميع المتابعين للشأن العراقي والمقاومة العراقية لم ترد في يوم من الأيام أن تخوض في دماء بقية أبناء الشعب العراقي لأنهم ينظرون إلى جميع المكونات أنهم يجب أن يحترم الدم العراقي سواء كان شيعياً أم سنياً وكان الهدف من المقاومة هو طرد المحتل الأميركي ورأينا كيف أنهم بعد نهاية عام 2011 أن المليشيات الشيعية المدعومة من قِبل الحكومة بدأت تنشط مرة ثانية ولم نجد بالمقابل أن المكون السني عمل على تكوين مثل هذه الميليشيات لأن القوى السياسية الموجودة في العملية السياسية هي قوى هشة وضعيفة جداً وبالتالي لم يمكنها أن تحقق أي شيء لأبناء المكون سواء من حيث إيقاف الاعتقالات أم الاغتيالات أم بقية الحقوق المسلوبة من أبناء هذا المكون.
محمود مراد: يعني عندما نتحدث عن هذه القضية فإن السيد العبيدي وزير الدفاع هو من الطائفة السنية كيف لا يستطيع السنة كيف لا تستطيع القيادات السنية المشاركة في العملية السياسية منذ اليوم الأول للاحتلال الأميركي للعراق كيف لم تتمكن من فرض واقع على الأقل يحمون به أنفسهم أو يحمون به الطائفة السنية؟
جاسم الشمري: سيدي الفاضل نعم أنا ذكرت في أكثر من مرة أن هنالك في العراق أكثر من وزير للدفاع السيد خالد العبيدي هو أضعف هؤلاء الوزراء وهو لم يعرف حتى بالهجوم الأخير على مدينة تكريت، هو وزير الدفاع الحقيقي اليوم هو هادي العامري رئيس منظمة بدر وأيضاً هنالك وزير آخر هو قاسم سليماني وهو كما قال اليوم هادي العامري أن قاسم سليماني هو مستشار عملي لقوات الحشد الشعبي والمستشار الأميركي هو مستشار نظري وبذلك نجد أن وزير الدفاع الحقيقي هو ليس هادي العمري وإنما ليس عفواً ليس خالد العبيدي وإنما هو هادي العمري.
علاقات قديمة بين إيران وأميركا
محمود مراد: طيب إذا عدنا للعام 2003 التاريخ الذي احتُل فيه العراق من القوات الأميركية فإنه في هذا الوقت كان هناك سجال قوي جداً بين الدولة الأميركية والدولة الإيرانية لماذا لم يتمكن السنة آنذاك الذين شاركوا في العملية السياسية من كشف الارتباط العضوي بين فيلق بدر وغيرهم من المليشيات الشيعية وبين الدولة الإيرانية أمام الأميركيين على الأقل.
جاسم الشمري: الأيام كشفت لنا أنه لا يوجد أي عداء ولم يكن هناك أي سجال بين أميركا وبين إيران، إيران أكثر من مسؤول إيراني ذكر ومنهم أبطحي ومنهم هاشم رافسنجاني أنه لولا إيران لما استطاعت أميركا أن تحتل العراق وهذا الأمر يعني أن هنالك تنسيقاً إيرانياً أميركياً ضد العراق ولا يمكن في ظل هذا التنسيق الأميركي أن يكون للمكون الآخر قوة حقيقية على الأرض وأنا أذكر هنا تصريح الجنرال كيسي في منتصف عام 2013 أن إيران هي التي فجرت المرقدين في منتصف شباط عام 2006 وأرادت إيران من هذه العملية أن تشعل نار الحرب الأهلية في العراق..
محمود مراد: طيب في الوقت الراهن..
جاسم الشمري: وهذا الأمر لم يكن إلا بالتنسيق مع إيران..
محمود مراد: طيب في الوقت الراهن تبدو هناك علامات استفهام كثيرة حول منظمة بدر وحول باقي المليشيات المسلّحة على الساحة العراقية هناك بعض الكُتّاب هناك أحد الكتاب ذكر أن دور هذه الميليشيات في اللحظة الراهنة هو تفكيك الدولة العراقية وإعادة صياغتها بحيث تكون تابعة لدولة إيران، أحد الكُتّاب ذهب إلى أبعد من ذلك قال إن هذه المنظمات ستضغط إيران من خلالها على العراقيين لإجراء استفتاء لضم العراق لإيران، قد تبدو هذه التصريحات أو هذه التصورات غريبة لكن يخفف من وقعها كثيراً تصريحات لمستشار الرئيس الإيراني تحدث فيها عن أن العراق بصراحة شديدة هو عاصمة الدولة الإيرانية وليس فقط امتدادا ثقافيا ولكنها يعني هوية وجغرافية لا فكاك منها.
جاسم الشمري: هذا كلام دقيق، إيران اليوم بدأت تلعب على المكشوف القاسمي سليماني يرقص في أمري، أكثر من زعيم إيراني أكد أن 4 مدن عراقية هي 4 مدن عربية هي اليوم بيد إيران ومنهم زكاناي النائب عن مدينة طهران ذكر أن بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت هي عواصم تأتمر بالأمر الإيراني، علي يونسي الذي هو مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات والشؤون الدينية ذكر أن إيران اليوم إمبراطورية وعاصمتها العراق وهذا يعني أن إيران اليوم بدأت تتكلّم بشكل واضح في الملف العراقي وأنا ذكرت في أكثر من مناسبة أن الاتفاق الإيراني الأميركي بخصوص الملف النووي هنالك صفقة واضحة فيه هو الملف العراقي وأعتقد أنه لو تم توقيع الاتفاق بين إيران وبقية القوى سنرى أن هناك تغولاً إيرانياً..
محمود مراد: طيب باختصار شديد لو تكرّمت، باختصار لو تكرّمت ذكرنا الوضع إذا كان هذا التوصيف..
جاسم الشمري: أكبر في المشهد العراقي..
محمود مراد: إذا كان التحليل أو التوصيف دقيقاً كما تقول فإن ليس بالبديهة أمام سنة العراق من يدافع عنهم سوى تنظيم الدولة الإسلامية في المرحلة هل هذا يُفسّر الحاضنة الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها التنظيم في بعض المناطق؟
جاسم الشمري: أنا أعتقد أن من يحمي العراقيين في هذه المرحلة هو توحدهم وعليهم أن ينسوا أن المصالح الأميركية والإيرانية اليوم واضحة في الشأن العراقي وعلى أبناء الشعب العراقي من جميع المكونات أن يتحدوا في سبيل تفويت فرصة الإيرانيين والأميركيين في إيجاد بحر من الدماء بين أبناء الشعب العراقي.
محمود مراد: شكراً جزيلاً الدكتور جاسم الشمري الكاتب والباحث في الشأن العراقي كان معنا من عمّان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook و Twitter نلتقي غداً بإذن الله تعالى في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم ورحمة الله.