مرت 70 عاما منذ تأسيس جامعة الدول العربية، وجرت مياه كثيرة تحت الجسر، تباينت بين حروب أهلية واحتلال أجنبي وثورات سرعان ما انقضت عليها مؤسسات الثورة المضادة وعاد الحال إلى ما كان عليه قبل طموحات الربيع العربي وربما ما هو أسوأ.

أما عن أحوال الشعوب فحدث ولا حرج، أزمات اقتصادية، وتحديات اجتماعية وثقافية تضع الهوية العربية نفسها في دائرة الخطر.

كل هذا يحدث تحت سمع وبصر هياكل ولجان تابعة للجامعة العربية لا يصدر منها أكثر من بيانات إدانة وشجب اعتادتها شعوب المنطقة.

أما التحرك الفعلي فلا يحدث إلا في حالات يراد للجامعة فيها من قبل قوى كبرى أن تقوم بدور وظيفي في أزمات بعينها.

وحول ما تبقى من الجامعة بعد 70 عاما قال نائب المفوض العام للعلاقات الدولية في حركة التحرير الفلسطينية (فتح) عبد الله عبد الله إن معظم التكتلات الدولية في العالم تعتمد على التزام الدول المكونة لها بوعودها، ودعا -رغم الوضع الحالي- إلى عدم التخلي عن الجامعة.

وقال عبد الله لحلقة السبت 14/3/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن الميثاق الذي تأسست بموجبه الجامعة عام 1945 ولا يزال يحكم حركة الجامعة هو ميثاق فضفاض، وأضاف أن هناك حاجة إلى تغييره، حتى تكون القرارات ملزمة للدول الأعضاء، وأكد أن المرجعية التي تحكم عمل الجامعة بحاجة إلى تطوير.

جامعة فاشلة
من جهته، رأى أنور مالك -الكاتب الجزائري والمراقب السابق في جامعة الدول العربية- أن الوحدة تعد أمرا ضروريا في هذا العصر، ولكنه أوضح أن الجامعة العربية لم تقدم للأمة العربية شيئا غير الفشل في كل الأزمات، وأكد أنها تحولت إلى هيكل ميت، وإلى جامعة أنظمة عربية يلتقي فيها الحكام العرب شكليا فقط وليس من أجل حل الأزمات والنزاعات.

وقال مالك إن الجامعة فقدت معناها وما زالت تسير وفق الميثاق الذي وضعته الدول السبع المؤسسة، وعزا ذلك إلى عدة أسباب، منها أن الميثاق صار ميتا إضافة إلى ولاءات بعض الدول الخارجية، وأن قرارات الجامعة لا تساوي الحبر الذي كتبت به، لأن هناك جهات أخرى تتدخل لاعتراضها، واتهم الجامعة بلعب دور سلبي للغاية إبان ثورات الربيع العربي.

وأكد الكاتب الجزائري أن جنسية الأمين العام للجامعة العربية ودولة المقر والدول الغنية لديها تأثير على قرارات الجامعة، وقال إن الجامعة ظلت نقمة على القضية الفلسطينية ولم تقدم لها شيئا، وتاجرت بها رغم أنها أصدرت مئات القرارات بخصوصها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: فاعلية جامعة الدول العربية وجدواها في الوقت الراهن 

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

- عبد الله عبد اللهنائب المفوض العام للعلاقات الدولية في حركة التحرير الفلسطينية (فتح)

- أنور مالك / كاتب جزائري ومراقب سابق في جامعة الدول العربية

تاريخ الحلقة: 14/3/ 2015

المحاور:

-   جامعة الدول العربية.. الأهداف والمبادئ

-   مكامن الخلل ومستقبل الجامعة

-   أداء الجامعة العربية في ظل الربيع العربي

جمال ريّان: أهلاً بكُم في هذهِ الحلقة مِن الواقع العربيّ والتي تفتحُ النقاشَ حولَ ما تبقى من جامعةِ الدولِ العربية ومدى فاعليةِ وجدوى دورِها في الوقتِ الراهن.

70 عاماً مرَّت مُنذُ تأسيسِ جامعةِ الدولِ العربية، مياهٌ كثيرةٌ مرَّت تحتَ الجِسر، حروبٌ أهلية واحتلالٌ أجنبيّ، ثوراتٌ سُرعانَ ما انقضَّت عليها قوى الثورةِ المُضادة وعادت الحالُ إلى ما كانت عليهِ قبلَ طموحاتِ الربيع وربما إلى أسوأَ من ذلك، أما عن أحوالِ الشعوب فحدِّث ولا حَرَج، أزماتٌ اقتصادية، تحدياتٌ اجتماعية وثقافية تضعُ الهويةَ العربية ذاتها في دائرةِ الخطر، كُلُّ هذا يحدثُ تحتَ سمعِ وبصرِ هياكِلَ ولِجانٍ تابعةٍ للجامعةِ العربية لا يصدُرُ منها أكثرُ من بياناتِ إدانةٍ وشجبٍ اعتادت عليها شعوبُ المِنطقة، أما التحركُ الفعليّ فلا يحدُثُ سِوى في حالاتٍ يُرادُ للجامعةِ العربيةِ فيها من قِبَلِ قِوىً كُبرى أن تقومَ بدورٍ وظيفيٍّ في أزماتٍ بعينها، تقرير فتحي إسماعيل يستعرضُ نشأةَ الجامعة العربية وتطورها.

]تقرير مُسجل[

فتحي إسماعيل: 70 عاماً مُنذُ نشأتها عامَ 1945 وجامعةُ الدولِ العربية تُمثلُ إطارَ العملِ العربيَّ المُشترك الأطولَ عُمراً والأشملَ تمثيلاً دونَ أن يكونَ ربما أفضل المُمكن، مِن قِمة أنشاص الأُولى في مصر عام 1946 وحتى اليوم ارتفعَ عددُ أعضاءِ الجامعة من 7 هُم مؤسسوها إلى 22 دولةً عربية، في رصيدِ جامعةِ الدولِ العربية عشراتُ المجالسِ واللجانِ والهياكل التي أُنشئت بغرضِ تحقيقِ التكامُلِ العربي لكنها صارت أقربَ إلى العبءِ الذي أسهمَ في ترهُلِ هذا الكِيان، فعشراتُ مؤتمراتُ القِمة قليلاً ما حازت رضا الشارعِ العربيّ بسببِ عدمِ ارتقائها إلى مُستوى التحدياتِ والطموحات وحتى تلكَ القراراتُ الجيدةُ أحياناً ظلت غالباً حبراً على ورق، اُحتُلت بلدانٌ عربية واُعتُديَ على أُخرى لكنَّ اتفاقيةَ الدفاعَ العربيَّ المُشترك الموقعة عامَ 1950 لم تُفعَّل بسببِ اختلافِ السياساتِ بينَ الدول الأعضاء، فالجامعةُ العربية ضمنت لكُلِّ دولةٍ سياستها الخاصة ولم تكُن جهازاً إلزامياً مركزياً كما في تجارُبِ شعوبٍ أُخرى، على مدارِ 7 عقود واجهت الجامعةُ العربية أزماتٍ كُبرى هددت أحياناً بانسحابِ بعضِ أعضائها، انتهت حربُ 48 بالنكبة واحتلالِ فلسطين ثُمَّ كانت حربُ 67 التي دارت والعِداءُ مُستحكَمٌ بينَ بعضِ الأنظمةِ العربيةِ آنذاك، لكنَّ حربَ 73 أحيت التضامنَ العربيَّ قليلاً فقد أرسلت عِدةُ دولٍ عربية جنودها وأسلحتها إلى مِصر واتخذت أُخرى قراراتٍ جريئةً ضدَّ إسرائيلَ وحُلفائِها كقرارِ السعودية قطعَ امتداداتِ النفطِ عن الغرب، بيدَ أن الجامعةَ سُرعانَ ما واجهت كَبوةً أُخرى باندلاعِ الحربِ الأهليةِ اللُبنانية عام 1975 التي استمرت 15 عاماً لم تُفلِح أيٌّ من مُحاولاتِ العربِ في وقفها، ثُمَّ كانَ توقيعُ مصرَ السادات مُعاهدةَ الصُلح مع إسرائيل فانقسمَ العربُ وقرروا نقلَ مقرِّ جامعتهم إلى تونس عام 1979 وتولى أمانتها العامة التونسيُّ الشاذلي القليبي وهو أولُ وآخرُ أمينٍ عام غيرِ مصريّ مُنذُ إنشاءِ الجامعة حتى الآن، ولعلَّ أخطرَ أزمةٍ واجهتها جامعةُ الدولِ العربية مُنذُ نشأتها كانت صيفَ 1990، عندما اجتاح العراقُ الكويت فقد اختلفَ العربُ يومها كما لم يختلفوا مِن قبل واستمرَّ الخِلافُ بسببِ العراق غداةَ الغزوِ الأميركيّ للبلاد عامَ 2003 ثُمَّ بعدَ ذلك بسببِ حكوماتِ بغداد التي تُتهمُ بالطائفية وخروجها عن الإجماعِ العربيّ، وحدها قضيةُ فلسطين ظلت على جدولِ أعمالِ القمم العربية دونَ خلافاتٍ تُذكَر، إنما بقراراتٍ لم تتعد الإدانةَ والتنديد وفي أحسنِ الحالات التبرُعَ بأموال وتعليقَ العلاقاتِ مع إسرائيل بالنسبةِ للدولِ العربية التي تُقيمُ علاقاتٍ معها، وقد مثّلت ثوراتُ الربيع العربيّ تحدياً للجامعةِ العربية باعتبارها ثورةً على الأنظمةِ الرسميةِ التقليدية التي أنشأتها أو انضمت إليها لاحقاً، وكانَ واضحاً أنَّ دماءً جديدة بدأت تسري في عروقِ هذا الكيانِ العربيّ لكنَّ الأمورَ سُرعانَ ما عادت إلى ما كانت عليهِ بعدَ الانتكاساتِ التي شهدها مسارُ الثورات في أكثرَ من ساحةٍ عربية.

]نهاية التقرير[

جمال ريّان: لمُناقشةِ موضوعِ الجامعةِ العربية ينضمُ إلينا من رام الله الدكتور عبد الله عبد الله نائب المُفوض العام للعلاقاتِ الدوليةِ في حركةِ فتح، ومِن تولوز أنور مالك الكاتب الجزائريّ والمُراقب السابق في جامعة الدول العربية، نبدأ أولاً معَ الدكتور عبد الله عبد الله، دكتور السؤال الأساسي في هذهِ الحلقة هو ما الذي تبقى من جامعةِ الدول العربية بعدَ 70 عاماً من التأسيس بجانب الاسم؟ هل حافظت هذهِ المؤسسة على أيٍّ من أهدافِ نشأتها؟

جامعة الدول العربية.. الأهداف والمبادئ

عبد الله عبد الله: في الحقيقة الاسم في حدِّ ذاتهِ هو مكسب، يعني نُريدُ إطاراً للعمل العربي المُشترك ولكن عادةً كُل عمل مُشترك ابدأها من كُل التجمُعات الإقليمية في العالم من الاتحاد الإفريقي إلى الاتحاد الأوروبي إلى دول أميركا اللاتينية ميركوسور إلى النمور الستة في آسيا، تعتمد على مُكونات هذا الإطار إذا المُكونات فاعلة، إذا المكونات مُلتزمة بما اتفقت عليهِ بمعنى مُمكن أن تُحقق إنجازاً وتقدُماً إلى الأمام، إذا الأمور كانت مُتحجرة وكُلٌ يُغني على ليلاه ما فيش إطار مُلزِم للأطراف المُتعاقدة تكون النتيجة كما نشهدُها نحنُ الآن، ولكن حتى النتائج السلبية ليست هي سبباً كافياً لئن نتخلى عن إطارٍ يجمع الجُهد العربي.

جمال ريّان: جميل.

عبد الله عبد الله: يجمع الأُمة العربية بمُختلف أقطارها.

جمال ريّان: جميل، سيد أنور مالك يعني الدكتور عبد الله عبد الله يقول الاسم بحدِّ ذاتهِ مكسب ومؤيدو جامعةِ الدولِ العربية يرون أنها لا تزال من أهم المؤسسات الإقليمية وأنها لا تزال المِظلة أيضاً التي تُحقق أهداف العرب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، السؤال هُنا هل تتفق بأنَّ الجامعة هي فشلِت في تحقيق طموحات الشعوب واكتفت بدور المؤسسة التابعة للأنظمة الرسمية.

أنور مالك: في البداية أُحييكم وأُحيي المُشاهدينَ الكِرام حقيقةً انهُ من حيثُ المبدأ أن الوحدة أمر ضروري في هذا العصر الذي صارَ وتحول إلى تكتُلات، أما من ناحية الشكل أنَّ الجامعة العربية مُنذُ نشأتها إلى يومنا هذا كُل النزاعات أو ما حدثَ في العالم العربي أو التحديات الكُبرى التي مرت بها الأُمة العربية و العالم العربي لم تُقدِّم إلا الفشل، إذا لم تفشل تنجح نسبياً أو بصفةٍ مُؤقتة وسُرعانَ ما تعودُ الأحداثُ من جديد أو الأزمات من جديد، مِن حيثُ أنا أقول على أن الجامعة العربية تحولت إلى هيكلٍ ميت هي عبارة حتى من ناحية الاسم جامعة الدول العربية، الدول اُختزلت في أنظمة فصارت الجامعة العربية هي عبارة عن جامعة أنظمة عربية فقط، جامعة أنظمة عربية يتلقي فيها الحُكام العرب من أجلِ لقاءاتٍ فقط شكلية وليست من أجلِ حلِّ الأزمات، حتى اغلب الأزمات التي مرت بها الأقطار العربية أو النزاعات التي حدثت بينَ الدول العربية أغلبيتها الساحقة حُلَّت بوساطات ثُنائية وليست بدور الجامعة العربية، دور الجامعة العربية لم يتجاوز 8% نسبة مُشاركة الجامعة العربية في حل هذهِ النزاعات، أنا أعتقد أن الجامعة العربية يعني كهيكل أصبح فقدَ معناه، فقدَ وجوده، لا زالَ يسير عبرَ ميثاق الجامعة العربية الذي تأسسَ في الـ 45 حيثُ ما كانت هُناكَ 7 دول فقط مُستقلة وأغلب الدول العربية كانت مُحتلة، كانَ من أولى الأولويات هو مواجهة الاستعمار، تحررت الدول العربية لكن الآن الدول العربية الاستعمار عادَ في أشكالٍ أُخرى، هُناكَ دول أُخرى سقطت تحت الاحتلال، هُناكَ كانت القضية أيضاً قضية فلسطين الآن صفر، صارت عدة قضايا...

جمال ريّان: سنأتي إلى الموضوع الفلسطيني، يعني أنتَ أعطيتَ توصيف وقُلت بأنها لم تُقدِّم إلّا الفشل، دكتور عبد الله عبد الله البعض يقول بأنها قدَّمت نجاح لقوىً أجنبية الجامعة العربية على اعتبار أنهُ في السنوات الأخيرة هُناك مَن يقول بأن الجامعة العربية تحوَّلت إلى أداة وظيفية في يد القِوى الكُبرى لتمرير سياسات أو قرارات في صُلب القضايا العربية مثل موضوع العراق وليبيا، ماذا تقول دكتور عبد الله عبد الله؟

عبد الله عبد الله: الكلام نعم فيهِ الكثير من الصِحة ولكن نبحث عن السبب، لماذا؟ الميثاق الذي تأسست على أساسهِ الجامعة العربية في العام 1945 كانَ ميثاقاً فضفاضاً، كانَ عدد الدول العربية 7 دول عربية، كُل الدول العربية الأُخرى كانت إما تحتَ الانتداب أو مُستعَمرة أو غير قادرة أن تكون عضو، الآن أصبحت بهذا الشكل ميثاق الجامعة الذي يحكُم حركة الجامعة ويحكُمها من حيث الفاعلية يعني صحيح في الشكل موجود عندنا اتفاق الدفاع المُشترك، عندنا الاتفاق في كُل السوق العربية المُشتركة عندنا مُقررة من سنة 1957 يعني قبل الاتحاد الأوروبي لكن عملية التفعيل بحاجةٍ إلى تغيير في الميثاق حتى تكون العلاقات بين هذهِ الدول الأعضاء المُتعاقدة في الجامعة العربية أن تكون مُلزِمة، الآن إحنا حتى أخذ القرارات في الجامعة العربية غير مُلزِمة، أي دولة عربية تستطيع أن تتحفظ على أي قرار وهي حُرة في عدم الالتزام بهِ يعني هُنا بدنا نبحث عن السبب اللي جعل هذهِ الأداة اللي هي الجامعة العربية غير فاعلة أو ربما كما يقول البعض وبدون أن نُناقش يعني يقول البعض أنها أصبحت أداة سلبية، إنما نذكُر إحنا في بعض يعني إحنا نأخُذ تجرُبة حرب 73، حرب 73 كان في ربما هي النُقطة المُضيئة تكاد تكون الوحيدة في تاريخ الجامعة العربية، لماذا كانت مُضيئة؟ كانَ هُنالكَ انتماء قومي، كانَ هُنالك التزام شعبي، كانَ هُنالكَ تضافر جهود على مُستوى الحكومات وأخذت إجراءات عسكرية واقتصادية وثقافية وغيرها، برزت قيمة الجامعة العربية في ذلكَ الوقت، للأسف الشديد هذهِ المرحلة لم تدُم، إذن كيفَ نعمل على إدامة مرحلة اللي حصلت في..

مكامن الخلل ومستقبل الجامعة

جمال ريّان: والسؤال، السؤال المُهم الذي طرحتهُ يبقى يعني يبقى بحاجة إلى إجابة، وهو أينَ الخلل في الجامعة العربية؟

عبد الله عبد الله: نعم.

جمال ريّان: لنتحول إلى السيد أنور مالك، سيد أنور أينَ هو الخلل؟ هل هو في أنَّ القرارات التي تصدُر هي قرارات غير مُلزِمة للدول الأعضاء كما ذكرَ الدكتور عبد الله عبد الله أم أنَّ الخلل يكمُن في تركيبة الجامعة وميثاقها أصلاً؟

أنور مالك: هُناكَ عِدة يعني عِدة أسباب ميثاق الجامعة العربية بحد ذاتهِ صارَ ميثاق ميت لا يتماشى مع التحديات الموجودة الآن، أمر آخر أن الدول كثير من الدول العربية ولاءاتها إلى جهات أُخرى خارج نطاق الجامعة العربية، أيضاً أنهُ لا توجد هُناكَ آليات مُلزمة في تطبيق القرارات، الجامعة العربية أصدرت الكثير من القرارات لكنها لا تملك هيئة مُتابعة ولا تملك آليات لفرض مثل هذهِ القرارات، أمر آخر أنهُ هذهِ الجامعة بحد ذاتها عندما تُصدِر قرار لا يتجاوز الحبر الذي كُتِبَ بهِ، فكُل القرارات التي صدرت هُناكَ جهاتٌ أُخرى تتدخل في تطبيق هذهِ القرارات، إذن الجامعة العربية حتى الآن في هذهِ المرحلة نُلاحظها أنها معَ تطورات الربيع العربي وما حدثَ من ثورات نجد أن دور الجامعة العربية كانَ سلبياً للغاية حيثُ أنها في اليمن تدخل مجلس التعاون الخليجي، يعني هُنا تقزَّمَ دور الجامعة العربية، في البحرين أيضاً لعبَ دول لخليج، يعني هُناكَ لعب دور إقليمي يعني إقليمي أكثر مما كانَ هو في إطار كيان الجامعة العربية أيضاً في سوريا، في ليبيا، في ليبيا عندما تدخلت قامت بتدويل الملف وأعطت غِطاء عربي لحلف الناتو، في سوريا تدخلت عن طريق يعني تجميد سوريا وهو التجميد الثالث لدولة عربية عضو في هيئة عربية ولكنها بعدَ ذلك أرسلت المُراقبين وما حدثَ لاحقاً واضطرت إلى تدويل الأزمة، إذن أنهُ نقول أن الجامعة العربية لا تملك قرارات، لا تملك أشياء عملية واقعية يُمكن تنفيذ الأشياء، هُناكَ أنظمة تلتقي وتختلف فيما بينها، لا يُمكن حتى اللقاءات تكون شكلية ولكن في حقيقة الواقع هُناكَ ولاءات مُختلفة لجهاتٍ خارجية، لا يوجد في العالم العربي أو في أغلب الدول العربية ولاء حقيقي للجامعة العربية، الجامعة العربية أيضاً..

جمال ريّان:  طيب سيد أنور، سيد أنور.

أنور مالك: دولة المقر، نعم.

جمال ريّان: يعني نحنُ ما زِلنا في الحديث عن أسباب الخلل، نتحول إلى الدكتور عبد الله عبد الله، دكتور هل الخلل برأيك يكمُن في تركيبة الجامعة، مقر الجامعة، رئاسة الجامعة؟ أينَ هو بالتحديد؟

عبد الله عبد الله: عادةً الخلل بالنظام الذي يحكُم مسؤوليات وعمل الجامعة أو أي مؤسسة، انظُر أنتَ إلى أي اتحاد إقليمي تجد مُكونات ذلكَ الاتحاد هي التي تُحدد شكلهُ، هي التي تُحدد مُستقبلهُ، تُحدد طبيعة عملهُ، يتطور أي اتحاد بناءً على الأُسس الذي يستند إليها، انظُر للاتحاد الأوروبي بدأَ بـ 6 دول حولَ الحديد والفحم وتطوَّر هذا إلى أن أصبحَ الاتحاد الأوروبي هو القوة الاقتصادية وربما السياسية في المقام المُتقدِّم إن لم يكُن المقام الأول، إحنا 22 دولة عربية ما يجمعُنا أقوى بكثير مما يجمع دول الاتحاد الأوروبي، تجمعُنا اللُغة، تجمعُنا التُراث، يجمعُنا التاريخ، يجمعُنا الجُغرافيا، يجمعنا في مُعظم الأحيان الروحيات يعني مش بس الدين، الدين بما فيهِ من روحية نحنُ مجتمع روحاني في الشرق العربي، كُل هذهِ الأمور عناصر قوة لكن هُنالك كون القاعدة التي نستند إليها، المرجعية التي تحكُم عملنا العربي بحاجةً إلى تطوير.

جمال ريّان: طيب.

عبد الله عبد الله: انُظر إلى مؤسسة القِمة العربية مثلاً، مؤسسة القمة العربية كم مرة طُرِح مُناقشة تعديل الميثاق ولم يتقدموا فيهِ خطوة واحدة، وهذا بيت القصيد يعني هذا نُقطة البدء إذا..

جمال ريّان: طيب الميثاق قد يكون البداية ولكن البعض يقول دكتور عبد الله وهُنا أُوجه سؤالي إلى أنور أستاذ أنور مالك، البعض يقول بأنهُ هل يُتوقَع مثلاً أن يُصبِح الأمين العام المُقبِل غير مصري؟ هل من شأن ذلك أن يُحدِث نوع من التغيير في مسيرة الجامعة أم برأيك أن الأمر لا علاقةَ لهُ لا بجنسيةِ الأمين العام للجامعة العربية وبمقر الجامعة العربية في القاهرة؟

أنور مالك: بلا أدنى شك هُناكَ لديها تأثير يعني خاصةً في العالم العربي جنسية الأمين العام لديها تأثيرها في بعضِ الأمور، أيضاً الدول الغنية لديها أيضاً تأثيراتها في هذا الأمر، دولة المقر أيضاً لديها تأثيرها في هذا الأمر ولكن اعتقد انهُ الإشكالية الكُبرى أصلاً في طبيعة وكيان الجامعة العربية وليست فقط في دولة المقر ولا في جنسية الأمين العام للجامعة العربية، هي الأساس في ميثاقها، في آلياتها، في حل النزاعات، في مواجهة الأزمات، في التحديات الكُبرى كيفَ تواجهها هُنا المُشكلة الحقيقية، لو أن يكون هُناك ميثاق يتماشى مع المرحلة التي نعيشُ فيها أن تتحول الجامعة العربية جامعة الدول العربية إلى جامعة تجمع الدول، تجمع الحكومات، تجمع الشعوب، تجمع المُجتمع المدني، تكون لديها آفاق مُستقبلية للعمل العربي المُشترك، في هذهِ الحالة نستطيع أن نقول هُنا نتكلم عن جنسية الأمين العام أو دولة المقر ولكن الحقيقة انهُ في هذهِ المرحلة أو في واقع الجامعة العربية الآن هُناكَ تأثيرات بالغة بالنسبة إلى دولة المقر، إلى جنسية الأمين العام وقد طرحت الجزائر من قبل تدوير الأمانة العامة بينَ الدول وحدثَ جدل في هذا الموضوع ولكن هذا لم يتغير، حتى مواقف الجامعة العربية الآن بالنسبة مثلاً إلى ما حدثَ في مصر الجامعة العربية ساندت الانقلاب العسكري على مُحمد مُرسي بسببِ طبيعة ولاءات الأمين العام للجامعة العربية، إذن المُشكلة الأساسية هي تتكون في أساس هذهِ الجامعة، في كيان هذهِ الجامعة، في ميثاق هذهِ الجامعة، في أُسس الوحدة، الوحدة الجُغرافية، الوحدة الإقليمية، الوحدة السياسية، العمل السياسي المُشترك، وحدة الشعوب، خدمة تطلُعات هذهِ الشعوب، الشعوب كانت تواجه المُستعمرات الأجنبية الآن تواجه الاستعمار الأجنبي وتواجه أيضاً استعمار داخلي تتمثل في أنظمة مُستبدة طاغية تستعمر الجامعة العربية من أجلِ الحفاظ على كيانها ومن أجلِ الحفاظ على استبدادها أو حتى كسب الحماية الدولية في إطار..

أداء الجامعة العربية في ظل الربيع العربي

جمال ريّان: طيب سيد أنور يعني أنتَ أثرت موضوع مُهم فيما يتعلق بالربيع العربي وهُنا أطرح على ضيفنا الدكتور عبد الله عبد الله في رام الله السؤال وهو: كيفَ تصف دكتور تعامل الجامعة العربية هذهِ المؤسسة الرسمية التقليدية معَ ما يُعرف بثورات الربيع العربي؟ هل انحنت برأيك أمامَ العاصفة أم أنها انضمت للفريق المُناهض لهذهِ الثورات؟

عبد الله عبد الله: الجامعة العربية ليست طرفاً في كُل تغيير، الجامعة العربية هي إطار للوضع القائِم، الجامعة العربية تتعامل مع أي دولة عربية بغض النظر عن النظام الذي يحكُمها، وهذا سبق يعني تذكر كان في يمنين مثلاً والجامعة العربية تعاملت مع اليمنين، لمّا صاروا يمن واحد تعاملت مع يمن واحدة، تعاملت مع السودان، تعاملت مع يعني الجامعة العربية ليست هي الحَكَم الذي يُحدد طبيعة النظام في أي بلد عربي، لذلك لا تستطيع أن تتدخل بأيِّ شكل من الأشكال، شعب ذلكَ البلد هو الذي يُحدد طبيعة نظامهُ والجامعة العربية تقبل مَن هو قائم الذي هو يأتي، غير ذلك تُصبِح الجامعة العربية يعني تبطل، الجامعة العربية هي مثل الحكم الذي يجَمع مجموع الجهود ولذلك أيّ إجراء تم في الجامعة العربية تم بناءً على قرار جماعي الجامعة مش هي اللي أخذتهُ، يعني لمّا جُمِّد عضوية مِصر في العام 1979 أو العام 1978 مؤتمر القمة اللي أخذهُ العرب مش الجامعة، الجامعة طبَّقت ما قررهُ العرب كذلك لمّا الجامعة العربية يعني الرؤساء العرب قرروا تجميد عضوية سوريا، هذا ليسَ قرار الجامعة العربية هذا قرار الرؤساء العرب اللي هُم يُعتبروا المؤسسة الأعلى في نظام جامعة الدول العربية والجامعة مجبورة تلتزم تُنفِّذ، هي عبارة عن سكرتارية..

جمال ريّان:  طيب دكتور، دكتور دكتور، دكتور يعني بقيَ لنا دقائق قليلة معدودة وهُنا يعني أُريد إجابة منكَ وكذلكَ من الأستاذ أنور فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أستاذ أنور هل يُمكن وصف الجامعة العربية بالنقمة أم النعمة للقضية الفلسطينية؟ ما رأيُك؟

أنور مالك: الجامعة العربية هي نِقمة على القضية الفلسطينية مُنذُ تأسيسها إلى 1963 أصدرت 583 قرار يخُص القضية الفلسطينية ولم يُطبِّق منها قرار واحد، الجامعة العربية لم تُقدِّم شيء إلى فلسطين بل تاجرت بالقضية الفلسطينية أكثر مما تاجرت بها الكثير من الأنظمة، الجامعة الآن نحنُ لسنا في عهد الوحدة الشكلية أو أنها عبارة عن سكرتارية تجمع الأنظمة نحنُ نُريد وحدة حقيقية، كيان يتحدى يواجه التحديات التي تواجه العالم العربي والإسلامي، أما قضية السكرتارية فالسكرتارية موجودة كثير في الأنظمة ولا يحتاجوا إلى سكرتارية تجمع كُل الأنظمة مع بعضها البعض، فلسطين لم تُقدم لها شيء الجامعة العربية..

جمال ريّان: طيب سيد دكتور عبد الله عبد الله، نفس السؤال دكتور عبد الله كيفَ تصف تعامل الجامعة العربية هذهِ المؤسسة الرسمية التقليدية يعني مع موضوع القضية الفلسطينية؟ ما الذي قدمتهُ غير أنها مثلاً جاءت مُؤخراً بموضوع مُبادرة ترفضها إسرائيل حتى هذهِ اللحظة؟

عبد الله عبد الله: اسمح لي أخي الكريم أنا لا اتفق مع أخي الأستاذ أنور في هذا الأمر، الجامعة العربية ليست كياناً مُستقلاً، الجامعة العربية قراراتُها فعلُها هو حصيلة ما يتفقُ عليهِ الرؤساء، يعني القمة العربية مثلاً أخذت قرارين يعني إحنا بالنسبة لنا نعتبرهم مُهمين، قرار دعم صمود القُدس في العام 2010 وأخذت قرار آخر القِمة العربية أخذت قرار آخر بتأمين شبكة آمان للسُلطة الوطنية الفلسطينية إذا تعرضت لعقوبات من الجانب الإسرائيلي مثلاً، للأسف الشديد لم يُنفذ أيٍّ من القرارين، هل الحق على الجامعة العربية؟ لا، ايش يعطوهم؟ يعني الجامعة العربية مثل يعني مع الاحترام طبعاً.

جمال ريّان: انتهت، انتهى الوقت دكتور.

عبد الله عبد الله: مثلا طنجرة ايش تحط فيها من المكونات تطبخ، ما فيش عندك مكونات فيش طبيخ.

جمال ريّان:  شُكراً لكَ دكتور عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني، عضو المجلس الثوري في حركة فتح، كذلكَ شُكراً لأنور مالك الكاتب والمُراقب السابق في جامعة الدول العربية، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحبُ بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذنِ الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.