يشهد السودان مواجهات سياسية بين الحكومة وحزب الأمة القومي المعارض بزعامة الصادق المهدي، على خلفية طلب تقدم به جهاز الأمن والمخابرات لتجميد نشاط الحزب لتوقيعه على اتفاق مع الجبهة الثورية المسلحة. وتعكس المواجهة بين الطرفين واقع الحياة السياسية بهذا البلد.

وأرجع الكاتب الصحفي فيصل محمد صالح تشرذم الأحزاب السياسية إلى خضوع السودان لما وصفها نظم عسكرية شمولية عملت على تكسير البنية الاجتماعية والاقتصادية للأحزاب، إضافة إلى عوامل أخرى أضعفت الحزبين الكبيرين على وجه الخصوص: الاتحاد الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني وحزب الأمة، وهي التركيبة الطائفية.

وأضاف صالح لحلقة (11/3/2015) من برنامج " الواقع العربي" أن الأحزاب السياسية تفتقد إلى مسألة التواصل مع الأجيال الجديدة من الشباب، ما يجعها لا تخضع للتجديد.  

وأشار إلى أن الحكومة نفسها اعترفت في يناير/ كانون الثاني بوجود إشكالات بنيوية، وطرحت مسألة الحوار الوطني الذي قال إن معظم الأحزاب السياسية بما فيها الحركات المسلحة وافقت عليه من حيث المبدأ، لكنها اشترطت تهيئة الأجواء الملائمة لإجرائه، وهي شروط وصفها الكاتب الصحفي بالموضوعية والمنطقية.

ورسم صورة قاتمة لوضع الحياة السياسية، حيث قال إن التعديلات الدستورية التي أجريت غير متفق عليها، وقانون الانتخاب غير متفق عليه، وهناك قيود كبيرة جدا تفرض على الإعلام والحريات، وهذه الظروف السياسية غير مهيئة لإجراء الانتخابات القادمة.

وبرأي صالح، فإن الخروج من المأزق الراهن يكون عبر حوار وطني حقيقي لا يستثني أحدا، وإن أي سيناريو آخر ستكون تكلفته باهظة، وقد تؤدي لتشظي السودان.

وكان الرئيس عمر البشير أعلن في وقت سابق أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية يجب أن تجري في موعدها المقرر يوم 13 أبريل/ نيسان المقبل حفاظا على "استقرار" البلاد، رافضا بذلك مطلب المعارضة بإرجائها.

وتقول مفوضية الانتخابات إنها تريد انتخابات "نزيهة وشفافة وترحب بالرقابة الدولية".

واعتبر أنه في حال قاطعت الأحزاب السياسية ومختلف القوى الانتخابات القادمة فستفتقد هذه الانتخابات مشروعيتها السياسية والأخلاقية، ولن تضيف أي شرعية لـحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

يُذكر أن المعارضة قاطعت انتخابات عام 2010 التي فاز فيها البشير، وقال مراقبون وقتها إنها لم تطابق المعايير الدولية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع ومستقبل الحياة السياسية في السودان

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيف الحلقة: فيصل محمد صالح/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 11/3/2015

المحاور:

-   أسباب تراجع شعبية الأحزاب السودانية

-   إشكاليات العملية الانتخابية

-   مصير الحوار الوطني

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على الحياة السياسية في السودان.  تتفاعل هذه الأيام في السودان مواجهاتٌ سياسيةٌ بين الحكومة وحزب الأمة القومي المعارض بزعامة الصادق المهدي، مواجهاتٌ فجرها طلبٌ تقدم به جهاز الأمن والمخابرات لتجميد نشاط الحزب لتوقيعه على اتفاقٍ مع الجبهة الثورية المُسلحة يُثير ذلك أسئلةً كثيرة حول واقع حزب الأمة والممارسة السياسية في السودان بصفةٍ عامة.

]تقرير مسجل[

الطاهر المرضي: تأسس حزب الأمة القومي عام 1945 قبل استقلال السودان تحت شعار "السودان للسودانيين" بقصد الاستقلال عن الاحتلال الإنجليزي ويعتبر الإمام عبد الرحمن المهدي الأب الروحي للحزب ومؤسسة ويستند الحزب في مرجعيته إلى الثورة المهدية التي هزمت الاحتلال وحررت الخرطوم عام 1885 وظل الحزب يسعى للموائمة بين القيادة الدينية لطائفة الأنصار التي تُمثل القاعدة الرئيسية له والقيادة السياسية، خاض الحزب كافة مراحل النضال الوطني عقِب الاستقلال ضمن الأحزاب والقُوى السياسية الأخرى وحكم البلاد ثلاث فتراتٍ شهدت انتخاباتٍ عامةً مُتحالفاً مع مُنافسه التقليدي الحزب الاتحاد الديمقراطي وبمجيء حُكم الرئيس السابق النميري عام 1969 عبر انقلابٍ عسكري واجه الحزب كما الأحزاب الأخرى ظروفاً صعبةً فاعتُقل الزعيم الصادق المهدي ووُجهت ضربةٌ عسكريةٌ لمعقل أنصار الحزب في منطقة الجزيرة أبا في وسط البلاد ترافق معها مقتل زعيمهم الإمام الهادي المهدي، بعد الإطاحة بالنميري عام 1985 في ثورةٍ شعبية وحد الحزب صفوفه ونال في انتخابات عام 1986 أغلبيةً مكنته من حكم البلاد مُؤتلفاً مع عددٍ من الأحزاب الأخرى إلى أن أطاح به الرئيس الحالي عمر البشير عام 1989 في انقلابٍ عسكري، مسيرة حكم الإنقاذ التي امتدت لنحو 26 عاماً ألقت بظلالٍ أخرى على الحزب فضربته موجة انشقاقاتٍ انتهت بظهور خمسة أحزابٍ جديدة تحالفت كلها مع الحكومة الحالية، ترى الحكومة أن الخريطة السياسية للسودان قد تغيرت وأن الأوزان النسبية للأحزاب التاريخية تناقصت تبعاً لذلك وهو رأيٌ يعده حزب الأمة محاولةً من النظام لتضليل الرأي العام ويؤكد أن قواعده تنتظر فرصةً للممارسة السياسية الحرة.  الطاهر المرضي، الجزيرة، الخرطوم.

]نهاية التقرير[

محمود مراد: ينضم إلينا من الخرطوم الكاتب الصحفي السيد فيصل محمد صالح، سيد فيصل مرحباً بك، يعني المشكلة لم تعد قاصرة على الحزبين الكبيرين في السودان ولكن تقريباً الحياة السياسية في السودان والأحزاب بصفةٍ عامة، ما السبب في التشرذم الذي أصاب هذه الأحزاب؟

أسباب تراجع شعبية الأحزاب السودانية

فيصل محمد صالح: والله ذلك قد يرجع لأسباب كثيرة جداً لكن أهمها وأكبر الأسباب ولعله السبب الرئيسي هو خضوع السودان لنظم عسكرية شمولية لسنوات طويلة عملت على تكسير الأحزاب على إبعادها عن جماهيره وعلى تفكيك أوصالها، لأن حُكمنا تحت ظل جعفر النميري من 1969 إلى 1985، 16 سنة والآن نُحكم تحت ظل الإنقاذ من 1989 حتى الآن حوالي 25، 26 سنة كل هذه السنوات ركزت هذه النُظم العسكرية على تكسير البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأحزاب ولم تعد لديها فرصة للحراك والالتقاء بجماهيرها، عندما تعود في فترات ديمقراطية محدودة يعني ما أن تُلملم أنفاسها كما حدث من 1986 لـ 1989 حتى يقع انقلاب جديد فهذا هو الذي يعد العامل الأساسي ولكن بعد ذلك في مسائل عندها علاقة بذات الحزبين الكبيرين بتركيبة الحزبين التركيبة الطائفية للحزبين، حزب الإتحاد الديمقراطي يستند إلى طائفة الختمية بزعامة آل الميرغني حزب الأمة يستند إلى طائفة الأنصار بقيادة آل المهدي الآن يقوده السيد صادق المهدي، هذه العلاقة بين الطائفة وبين أعضاء الحزب علاقة فيها تعقيد شديد جداً وفي فترات التأسيس عندما كان السيد عبد الرحمن هو زعيم وراعي حزب الأمة والسيد علي الميرغني هو زعيم وراعي حزب الإتحاد الديمقراطي اكتفوا بدور الرعاية من على البُعد يعني لم يكن السيد عبد الرحمن رئيساً لحزب الأمة ولا السيد علي الميرعني رئيساً للحزب الاتحادي، رعاية وإشراف وكان هناك تحالف مع مثقفين يديروا الحزب لكن بمرور السنوات أبناء الطائفة دخلوا بشكل مباشر فصار السيد محمود عثمان ميرغني رئيساً للحزب الاتحادي والسيد صادق المهدي رئيساً لحزب الأمة ودخلوا في السياسة مباشرة.

محمود مراد: طيب أنا، هناك نقطة يعني تحتاج إلى شيء من التفضيل سيد فيصل عندما تتحدث عن ضغوط السُلطة على تلك الأحزاب لكي تصل الأمور فيها إلى ما آلت إليه فإن هذا لا يُعد تفسيراً كافياً وإنما لا بد أن تكون هناك أشياء أو مشاكل في بُنية الأحزاب الموجودة تقليدياً، سأضرب لك مثلاً بدولة مجاورة هي مصر أثناء الحُكم، حُكم الحزب الوطني بزعامة الرئيس السابق محمد حسني مبارك كانت هناك ضغوط على كل الأحزاب ومع ذلك يعني هناك حزب ما أو جماعة ما وهي جماعة الإخوان المسلمين ازدهرت في هذه الأجواء الخانقة للأحزاب وما إن وجدت مُتنفساً في انتخابات حرة ونزيهة أحرزت المركز الأول وكانت اللاعب الأهم في الحياة السياسية، كيف لم يحدث هذا في السودان؟

فيصل محمد صالح: الإخوان المسلمين في مصر استثناء الحركة الإسلامية في كثير من الدول العربية استثناء لأنه لديها ظروف خاصة وبشكل واضح ومباشر تمتعت بدعم إقليمي كبير جداً لم تعتمد حركة الأخوان المسلمين في مصر على البُنية الاقتصادية والاجتماعية المصرية فقط، وجدت دعم ضخم وكبير جداً من دول الخليج، دعم سياسي ومالي واقتصادي واجتماعي، أيضا في السودان الحركة الإسلامية وجدته هذا تفتقده الأحزاب الأخرى لم تكن لديها هذه العلاقات والدعم الإقليمي الواسع لكن بالتأكيد أنا بدأت بالطائفية ولكن أعرف أن الأحزاب السياسية السودانية لديها مشاكل في بُنيتها التنظيمية وذكرت في مسألة حزب الأمة والإتحاد الديمقراطي علاقة الطائفة بالحزب علاقة زعيم الطائفة بالحزب علاقة معقدة أضعفت مسألة المؤسسية في الحزب، ليست هناك نستطيع أن نقول مؤسسية كاملة مثل بقية الأحزاب الحديثة في العالم، هناك أيضاً مشاكل عندها علاقة بتعاقب الأجيال فقدت هذه الأحزاب أجيال قديمة من المنتمين إليها وفي فكرة التفكك والأنظمة العسكرية كثير من الشباب لم تعد لديهم علاقة مباشرة وبالتالي صار هناك عدم اتصال وتواصل بين الأحزاب والأجيال الجديدة لكي تدخل وتُجدد الدماء في هذه الأحزاب، أيضا البُنية الاجتماعية للأحزاب تعرضت لضربة كبيرة جداً في مناطق نفوذها، البُنية الاقتصادية بشكل مباشر لهذه الأحزاب كانت تعتمد على دعم حقيقي من رأسمالية وتجار ينتمون إلى الحزبين، حزب الإتحاد الديمقراطي مثلا كان هو حزب الطبقة الوسطى في السودان، الطبقة الوسطى الآن تم تكسيرها تماماً لم تعد موجودة أو ممكن نقول هناك شبه طبقة وسطى ولكن الطبقة الوسطى الحقيقية لم تعد موجودة، لكن بالتأكيد.

محمود مراد: يعني أنا ما أردت، ما أردت أن أرمي إليه سيد فيصل؟

فيصل محمد صالح: نعم.

محمود مراد: أن هذه الضغوط ربما تكون بيئة صالحة لازدهار الأحزاب أو الحركات السياسية فإذا ما وصلت إلى السُلطة صارت يعني انكشفت أمام الناس أو  تراجعت شعبيتها والمثال الذي ضربته بالإخوان المسلمين في مصر صالح لأنه عندما دخلوا في السُلطة تراجعت شعبيتهم بشكلٍ واضح ثم حدث ما حدث لكن أليس من العجيب مثلاً أن نسمع حزب مثل حزب الأمة يوصي يرفع توصية للإتحاد الأفريقي بأن يرفع يده عن الانتخابات المُقرر لها إبريل المقبل، ويعني يقول إن الأولوية ينبغي أن تُعطى لوقف الحروب الدائرة في مناطق معينة من السودان، الانتخابات إكسير حياة بالنسبة للأحزاب تترقبها بلهفة سنوات وسنوات حتى تُغير من تركيبة الحُكم أو معادلة الحُكم الموجودة، كيف نفهم هذا من حزب الأمة؟

فيصل محمد صالح: هذا كلام، هذا كلام نظري عام هذا كلام نظري عام مسألة الانتخابات هي إكسير لتجديد الحياة الديمقراطية ولكن وفق ظروف كل دولة يعني الإخوان المسلمين في مصر قاطعوا الانتخابات الأخيرة ولم يُشاركوا فيها ولم يُشاركوا في بعض الأعمال السياسية اللي ممكن تكون موجودة حتى قبل منعهم من أو حل حزبهم، مسألة طبيعية جداً أن الانتخابات تقوم على بُنية سياسية بُنية على مشروعية سياسية وأخلاقية ودستورية وقانونية إذا لم تتوفر هذه البُنية فتصبح الانتخابات مجرد ديكور، نحن شهدنا انتخابات خلال سنوات طويلة جداً خلال حكم النميري ولكن لم تكن الانتخابات بالمعنى المعروف ولم يكن يُعترف بها، هناك بُنية من القوانين المُقيدة للحريات حقيقة الآن الأحزاب والقُوى السياسية لا تستطيع أن تُقيم أنشطة سياسية عامة حتى داخل دورها تُهاجَم وتُمنع من ذلك، النشاط بتاع المنشورات الطبيعية العادية يعني مُصرح بها يمكن أن يُقبض على الناس ويُلقوا في السجون وبالتالي الحديث على إطلاقه بأن الانتخابات في كل الظروف يجب أن يدخل إليها الناس بالتأكيد لأ لا بد من توفر ظروف، الحكومة نفسها السودانية في يناير الماضي عبر خطاب رئيس الجمهورية اعترفت بأن هناك إشكالات بنيوية في الدولة السودانية وطرحت موضوع الحوار الوطني والمفهوم كان إنه بعد الحوار الوطني يعيد الناس تأسيس الدولة السودانية على أسس حديثة دستور جديد نظام حكم مُتفق عليه ثم يدخل الناس إلى الانتخابات، ولكن لأنه الحوار الوطني لم يمض كما يهوون أو كما يشاءون استعجلوا بإجراء الانتخابات، أنا أعتقد أن هذه الانتخابات ستزيد من تعقيد الأوضاع في الساحة السياسية السودانية ولن تُضيف شيئاً جديداً حتى المؤتمر الوطني لن يستفيد منها لأنها تفتقد المشروعية السياسية والأخلاقية، وهذا أعتقد أنه أساس قبل الدستور وقبل القوانين.

محمود مراد: أرجو منك أن تبقى معنا، قال أسامة حسونة أمين قطاع التنظيم في الحزب الاتحادي الديمقراطي السوداني أن الحزب قرر فصل 17 من قيادات الحزب بسبب عدم التزامهم بقراره المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة في البلاد وقد سخر أو سخِر على السيد القيادي المفصول من الحزب من القرار واعتبره غير قانوني وشدد على أن تياراً في الحزب سيظل ضد المشاركة في الانتخابات.

]تقرير مسجل[

أسامة سيد أحمد: موجةٌ جديدةٌ من الخلافات ضربت واحداً من أعرق الأحزاب السياسية السودانية هو الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني، فالحزب الذي يُوصف بأنه صانع استقلال السودان فاجأ الساحة السياسية حين أقدم على فصل 17 من عناصره البارزة في خطوةٍ قال إنها بسبب عدم التزامهم بإقرارٍ سابق بالمشاركة بالانتخابات وبحسب حيثيات القرار فإن المفصولين ظلوا لفتراتٍ طويلة يعملون خارج الأُطر التنظيمية للحزب، المعارضون لأسلوب إدارة الحزب انتقدوا ما وصفوه بغياب المُؤسسية داخل الحزب لعقود معتبرين قرار فصلهم باطلاً وغير قانوني وشددوا على مناهضة مشاركة الحزب في الانتخابات القادمة التي رسم ملامحها نظامٌ شموليٌ بحسب تعبيرهم.

]شريط مسجل[

على السيد/قيادي مفصول من الحزب الاتحادي الديمقراطي: من الأشياء الأساسية هي خلافات عدم وجود مؤسسين يعني الحزب يقاد بطريقة التكليف تغيير اللجان صحيح في هيكل مكتب سياسي ومكتب تنظيمي ومكتب كده في أسماء في الورق، لكن في أرض الواقع ما قامت.

أسامة سيد أحمد: الحزب الاتحادي الديمقراطي نشأ في كنف مؤتمر الخريجين السودانيين أشهر منابر النضال الوطني ضد المستعمر البريطاني وفاز في أول انتخابات برلمانية ومضى على طريق النضال وصولاً إلى إعلان استقلال السودان بزعامة إسماعيل الأزهري وبالرغم من قوة التأثير التاريخية للحزب إلا أنه لم يعقد مؤتمره العام لأكثر من 50 عاماً.

محمد لطيف/كاتب ومحلل سياسي: الحزب ليس أيديولوجي هو حزب برامجي قائم على برامج، بالتالي فرص الخلاف يمكن أن تكون كبيرة هذه واحدة، المسألة الثانية أن هنالك طموحات شخصية وهي الغالبة في هذه الانشقاقات تصطدم بالقيادة التاريخية للحزب بالتالي تجد نفسها خارج دائرة الفعل الحزبي.

أسامة سيد أحمد: الانقسامات والأزمات الداخلية التي ضربت الحزب الاتحادي الديمقراطي منذ إنشائه أقعدته عن أداء دورٍ فاعل في الساحة السياسية السودانية في وقتٍ يحتاج فيه السودان إلى أداءٍ فعال لكافة القوى لإخراج البلاد من أزماتها الداخلية، التزم الحزب جانب المعارضة إبان فترات الحُكم العسكري في السودان بدءاً من إبراهيم عبود مروراً بجعفر النميري وحتى حكم الرئيس عمر البشير لكن انحصر دور الحزب في السنوات الأخيرة مع اقترابه بدرجة ما من النظام الحاكم. أسامة سيد أحمد، الجزيرة الخرطوم.

]نهاية التقرير[

محمود مراد: أعود إلى ضيفي السيد فيصل محمد صالح الكاتب الصحفي، سيد فيصل يعني ربما نفهم السبب في تراجع شعبية هذه الأحزاب لكن ما التفسير لمظاهر شعبية الحزب الحاكم في المرحلة الراهنة، يعني كل هذه الممارسات التي تحدثت عنها ربما تتسبب في ضعف الأحزاب لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى ارتفاع شعبية الحزب المُمارس لهذه أو المُقترف لهذه الممارسات؟

فيصل محمد صالح: والله هناك سببين أساسيين أولاً لا يستطيع أحد أن يُنكر أن الحركة الإسلامية في السودان لديها وجود ولديها سند تاريخي فهي موجودة ولا يتصور أي معارض أو أي شخص آخر أنها غير موجودة أو مبنية على وهم هناك وجود للحركة الإسلامية في السودان ولكن حجمها الطبيعي ليس هو الحجم الذي تظهر به الآن، الآن هي تعتمد على أجهزة الدولة التنفيذية يعني أستطيع أن أقول بوضوح شديد أن حقيقةً ما يُحرك كل هذه التحركات حتى عجلة الانتخابات ليس الجهاز التنظيمي للحزب ولكن الجهاز التنفيذي للدولة فهذا الحزب اعتمد على كل أجهزة الدولة سواءٌ كانت حتى القوات النظامية يُسيطر عليها ويُحركها جهاز الأمن القوات المسلحة الشرطة بالإضافة إلى كل أجهزة الدولة التنفيذية فاستخدام عجلة الدولة التنفيذية وإمكانياتها المالية الكبيرة وقدرتها على الوصول إلى كل الأطراف بالتأكيد يُظهر هذا الحزب بشعبيته، ولكن أنا أعتقد أنه نظر إلى الليالي السياسية التي أقيمت في الفترة الأخيرة ممكن توضح أنه حتى هذا لم يعد كافياً يعني الناس وصلوا مرحلة من الضيق ومن العناء بحيث لو يعد مقنعاً إليهم حتى الرضوخ لمسألة أجهزة الدولة التنفيذية ودعوتها للخروج واستخدام سيارات الدولة ومكاتب الدولة وغيرها من الأشياء.

إشكاليات العملية الانتخابية

محمود مراد: طيب بالنسبة للانتخابات يعني قلت أن هناك ملاحظات وأنه لا ينبغي على الحزب أي حزب سياسي أن يخوض الانتخابات إلا إذا تأكد من توافر الظروف المناسبة لهذا الأمر، أليس في دعوة المنظمات الدولية والإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة كما قامت بذلك الحكومة القائمة لمراقبة هذه الانتخابات والإشراف عليها أليس ذلك كافياً كضمانة، ألم يُرسل الإتحاد الأفريقي بالفعل وفوداً تابعةً له لمراقبة الظروف السابقة على الانتخابات حتى وليس الانتخابات ذاتها؟

فيصل محمد صالح: لأ هي طبعاً العملية بتاعت المراقبة الدولية دي تأتي في آخر مرحلة يعني الناس كما ذكرت يتكلموا عن بدءاً منا الدستور أُجريت تعديلات دستورية غير مُتفق عليها ينفرد الحزب الوطني بأغلبيته المُطلقة في البرلمان وأجاز التعديلات الدستورية أجاز تعديلات في قوانين الانتخابات، رئيس الجمهورية لوحده ينفرد بتكوين المفوضية القومية للدستور التي يُفترض أن تكون مُفوضية قومية ومستقلة يعني يتم التشاور بين القُوى السياسية على  التوكيل لشخصيات مستقلة وبالتالي صار هناك مشكلة في الدستور الموجود ليس مُتفقاً عليه، قانون الانتخابات الموجود ليس مُتفقاً عليه تكوين المفوضية القومية التي تُشرف على الانتخابات ليس مُتفقاً عليها بالإضافة إلى كما ذكرت الظروف السياسية كثيرة جداً تؤدي إلى أشكال من التمزق والحروب الموجودة في مناطق كثيرة جعلت البيئة السياسية غير مُهيأة للانتخابات ولكن المرحلة الأخيرة مرحلة الاقتراع هي تتم بعد كل هذه الظروف وبالتالي المراقبة الدولية تأتي في مثل هذه الظروف، وواضح جداً أنه ليست هناك مراقبة دولية ستتم، كل المجتمع الدولي، كل المجتمعات الدولية تُقاطع.

محمود مراد: هذه الخطوات المُنفردة كيف كان سيتم؟

فيصل محمد صالح: ولكن نحن نعلم ظروف الإتحاد الأفريقي، نحن نعلم ظروف الإتحاد الأفريقي.

محمود مراد: هذه، هذه الخطوات المُنفردة من قِبل السُلطة كيف كان سيتم  بناء إجماع بشأنها وأحزاب المعارضة الرئيسية تُقاطع أي دعوة للحوار الوطني يعني كما هي الحال فيما يتعلق بالدعوة التي نحن بصددها الآن؟

فيصل محمد صالح: دعوة الحوار الوطني الذين قاطعوها من حيث المبدأ عدد محدود جداً وغير مُؤثر من حيث المبدأ هناك قُوى أو قوتين سياسيتين رفضوا موضوع الحوار الوطني من حيث المبدأ بمعنى أنه لن نُحاور هذا النظام مُطلقاً ونعمل على إسقاطه، معظم القُوى السياسة الأخرى بما فيها حتى الحركات المسلحة تقبل بمبدأ الحوار بدليل أنها تشارك في المفاوضات في أديس أبابا وفي الدوحة وفي غيرها باستمرار، فمبدأ الحوار ليس صحيحاً أن مرفوض من معظم القُوى السياسية هو مقبول من معظم القُوى السياسية لكنهم ربطوا ذلك سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا بظروف لتهيئة الأجواء للحوار يعني ببساطة لا أستطيع أن أحاورك وأنت تعتقل أعضاء حزبي في السجن، لا أستطيع أن أحاورك وأنت تمنعني من الالتقاء بجماهيري والتشاور معهم، لا أستطيع أن أحاورك وأنت تمنع حتى داخل حراك داخل الدور الحزبية هناك قوانين مُقيدة للحريات العامة للحراك حتى الإعلام واحدة من منابر الإعلام الأساسية هي الإعلام إذا لم يتمتع الإعلام بحرية كافية حتى مداولة الحوار وإشراك الجماهير العريضة في الحوار لا يمكن أن يتم، هناك قيود كبيرة جداً على حرية الإعلام، أنا أعتقد أن هذه مطالب موضوعية ربما يكون في بعض الأطراف لديها مطالب مُتطرفة مكانها مائدة الحوار لكن المطالب المتعلقة بتهيئة الشروط للحوار الوطني أعتقد أنها مطالب موضوعية ونسبياً المؤتمر الوطني اعترف بها عندما وقع مع بعض الأحزاب التي دخلت معه في الحوار فيما يُسمى بخارطة الطريق في أغسطس الماضي ولكن هذه الخارطة تقبع في الأوراق، فأنا أظن أن مسألة تهيئة الأجواء للحوار دي معقولة ومنطقية وموضوعية وممكن تكون يعني فيها تفاهم من قطاعات كبيرة، ولذلك ليس صحيحاً أن معظم القُوى السياسية رفضت الحوار من حيث المبدأ معظمها يقبل من حيث المبدأ الخلاف إجرائي حول الإجراءات.

محمود مراد: طيب ما الأثر، ما الأثر الذي يمكن أن تتركه مقاطعة الانتخابات أو اتساع نطاق هذه المقاطعة على نتائج الانتخابات أو على الممارسات التي تلي إعلان النتائج؟

فيصل محمد صالح: أعتقد أنه النتيجة النهائية هي  افتقاد المشروعية السياسية والأخلاقية يعني من الممكن جداً الكلام عن أنه بنصوص قانون الانتخابات السوداني ليس هناك نِصاب مطلوب للحضور لو حضر 10% فالانتخابات بموجب القوانين الإجرائية بتاعتها هي صحيحة ولكن أعتقد أنه عندما لا تُشارك معظم الأحزاب والقًوى السياسية المُعارضة المعروفة بما فيها حزب الأمة والحزب الشيوعي وأحزاب اليسار وأحزاب وسط أخرى وحتى أحزاب إسلامية مثل حركة الإصلاح الآن ومنبر السلام الشعبي وغيره ثم حتى حزب مثل حزب المؤتمر الشعبي الذي يمضي في الحوار الوطني ويدافع عنه يعلن عدم قناعته بالانتخابات ويقاطعها أعتقد هذا يُفقد الانتخابات مشروعيتها الأخلاقية والسياسية وبالتالي الاعتراف المحلي والإقليمي بها سيكون اعترافا ضعيفاً جداً ولن تزيد في شرعية حكومة المؤتمر الوطني أي إضافة أكثر من الإشكاليات الموجودة حالياً ولذلك ستُجابه مره أخرى بعد الانتخابات بأنه مطلوب إجراءات أخرى ربما جولات حوار أخرى وربما انتخابات أخرى في فترة قريبة تطول أو تقصر.

مصير الحوار الوطني

محمود مراد: في تقديرك ما مصير الحوار الوطني؟

فيصل محمد صالح: الحوار الوطني العملية التي تجري الآن انتهت، انتهت تماماً يعني بشكل واضح جداً وحتى المؤتمر الوطني قنِع ولم يعد مقتنعاً لضآلة القوى السياسية التي ظلت مُشاركه معه، في البداية قطعت أحزاب كبيرة ومهمة ولكن شارك المؤتمر الشعبي وحزب الأمة وهما يعني حزبان كبيران ثم خرج حزب الأمة واعتقل زعيمه وخرج من السودان وصار خارج الإطار، أحزاب كثيرة جداً اعترضت على عدم تنفيذ خارطة الطريق وعلى مسألة التعديلات الدستورية وتعديل قانون الانتخابات وقرار اتخاذ قرار إجراء الانتخابات أثناء عملية الحوار فانسحبت من الحوار، الإصلاح الآن منبر السلام العادل الحزب الاشتراكي ممنوعة زي حوالي 13 حزب، ما بقي من الأحزاب هي أحزاب هلامية يعني الآن الحوار الوطني فيه المؤتمر الوطني وإلى حدٍ ما المؤتمر الشعبي مع بعض التحفظ لأنه مُقاطع الانتخابات ومُعترض على التعديلات الدستورية وغيرها ثم بعض الأحزاب الهلامية الصغيرة ولذلك هذه العملية لم تعد مُجدية وأعتقد أنه بعد الانتخابات إذا كانت هناك رغبة حقيقية في حوار وطني حقيقي إلا يتم البداية من نقطة الصفر مرة أخرى هذا طبعاً مُكلف جداً من عمر الوضع السياسي في السودان والأوضاع.

محمود مراد: ماذا تعني، ماذا تعني بالبداية من نقطة الصفر؟

فيصل محمد صالح: بمعنى أنه بداية عملية جدية هذه العملية الجارية الآن أنا أعتقد أنها انتهت لم تعد مُجدية ولن يلتحق بها شخص جديد في كل فترة يخرج منها احد وبالتالي من الصعب جداً إقناع القُوى السياسية بالدخول فيها مرة أخرى ولذلك يعني اتفاق برلين الآن بحسب ما يقول رئيس لجنة الوساطة الأفريقية برئاسة أمبيكي ستدعو إلى لقاء تشاوري اسمه ما قبل الحوار، هذا اللقاء التشاوري سيتم فيه دعوة المؤتمر الوطني أحزاب المعارضة المختلفة حلفاء المؤتمر الوطني والحركات المُسلحة، هذا اللقاء التشاوري إذا تم هو الذي سيؤسس لعملية حوار جديدة وبالتالي العملية القديمة ستكون انتهت.

محمود مراد: طيب إذا كان لك أن تضع خارطة طريق للخروج من هذه الدائرة المُفرغة هذه الحلقة المُفرغة، ما الذي يمكن أن توصي به في هذه المرحلة؟

فيصل محمد صالح: أنا شخصياً من المقتنعين بجدوى الحوار وأعتقد أنه أقل السيناريوهات تكلفة وأقرب السيناريوهات التي يمكن أن ينقل السودان لوضعٍ متقدم هو حوار وطني حقيقي ليس لدي شك في ذلك تماماً يعني وأعتقد أن هذه هي قناعة كثير جداً من المتابعين للوضع السياسي السوداني باعتبار أنه أي سيناريو آخر تكلفته عالية وباهظة ويمكن أن تُؤدي إلى تشظي السودان أكثر مما هو مُتشظي الآن ويمكن أن تؤدي إلى وقوع ضحايا كثيرة جداً لكن أن يتم حوار وطني حقيقي مطلوب إرادة سياسية عند كل الأطراف وأولهم هو الحكومة وحزب الوطني الحاكم وأن يعرفوا بأنه الحوار الوطني سيُعيد تأسيس بنية الدولة السودانية هذا شرط أولي، ليس بالضرورة أن نسميه شرطاً ولكن مفهوم لأنك إذا أنت دخلت في عملية حوار أنت موافق على البدء.

محمود مراد: طيب ما تضعه شرطاً أول هناك من يرفضه بالأساس، يعني هناك من يرفض مبدأ الحوار بالأساس ثم إن المؤتمر الوطني؟

فيصل محمد صالح: هذه أنا كما ذكرت هذه قلة.

محمود مراد: عفواً المؤتمر الوطني يحكم من خلال شراكة هكذا يقولون يعني المؤتمر الوطني يحكم من خلال شراكة، هل تعتقد أن بالإمكان توسيع هذه الشراكة لتشمل أحزاباً أخرى ليست هلامية بين قوسين كما تصفها أنت؟

فيصل محمد صالح: هذه هي المشكلة، هذه هي المشكلة إذا نُظر إلى الحوار الوطني كعارض للمؤتمر الوطني في كل حواراته السابقة أنه يريد أن يلتحق بركبه بعض الأحزاب هذا لن يؤدي إلى شيء وأعتقد أنه قد قنعت منه الأحزاب ولا المؤتمر الشعبي ولا حزب الأمة ولا غيره لن يشارك لكي يركب في العجلة الموجودة الحالية، كما ذكرت إذا كانت هناك فرصة هي فرصة بداية جديدة لحوار وطني حقيقي يحتاج إلى إرادة سياسية من كل الأطراف ستكون هناك مجموعة ترفضه بالتأكيد ليس هناك أمر سياسي يمكن أن يتفق عليه كل الناس ولكن إذا اتفقت أغلبية القُوى المؤثرة في السودان أعتقد أن هذه بداية حقيقية وكافية، سيكون جيداً لو وافقت كل الأطراف ولكن هذا صعب هذه مسألة طبيعية جداً في الحياة السياسية، لكن أعتقد أنه مبدأ الحوار الوطني بأسس حقيقية وبإرادة سياسية حقيقية سينال رضا وقبول من معظم الأطراف النافذة في الحياة السياسية وبالتالي يستطيع أن ينقل السودان إلى وضع كبير كما ذكرت يحتاج إلي توفر إرادة سياسية حقيقية وقبول مفهوم إنه هذا الحوار بالضرورة قد ينتج عنه إعادة تشكيل بُنية الدولة السودانية وأنه لن يستبعد أحداً هذه أيضاً مطلوبة من القُوى المعارضة أنه حتى المؤتمر الوطني هو بالضرورة طرف أصيل في المرحلة الجديدة يجب أن يكون مفهوماً ومقبولاً هذا مثلما يقبل المؤتمر الوطني إنه ده حوار لإعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس حديثة، لو توفرت هذه الإرادة وهذا المفهوم أنا أعتقد أنه من الممكن جداً بعد الانتهاء من مسألة الانتخابات هذه البدء في عملة جديدة إذا وافقت الأطراف على دعوة الإتحاد الأفريقي وآلية الوساطة لهذا اللقاء التشاوري ما قبل الحوار في أي منطقة يمكن يكون خارج السودان حتى يحين وقت تقتنع الأطراف إنه ممكن نقل الحوار إلى داخل السودان.

محمود مراد: الكاتب الصحفي الأستاذ فيصل محمد صالح شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة كان معنا من الخرطوم، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الأعزاء من برنامج الواقع العربي أرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، ونلتقي غدا بإذن الله تعالي في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.