تعرضت الطائفة الآشورية المسيحية في سوريا والعراق في الآونة الأخيرة لأعمال عنف من جانب تنظيم الدولة الإسلامية.

ففي سوريا، سيطر التنظيم على عدد من القرى في ريف الحسكة، واختطف عشرات من أبناء الطائفة، وتسببت المواجهات مع التنظيم أيضا في موجة نزوح لكثير من العائلات الآشورية.

وفي العراق، يسيطر التنظيم على محافظة نينوى وهي من مناطق تمركز الآشوريين، كما تعرضت مدينة نمرود، التي تمثل إرثا ثقافيا عالميا، وللآشوريين بصفة خاصة، للتدمير على يد التنظيم.

ومثلت هذه الاعتداءات حلقة جديدة من سلسلة صراعات وجد الآشوريون أنفسهم في وسطها. 
 
حلقة الثلاثاء 10/03/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع الآشوريين في سوريا والعراق في ظل ما تتعرض له هذه الطائفة في الآونة الأخيرة من أعمال عنف من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

واستضافت الحلقة من أمستردام الباحث السرياني الآشوري سعيد لحدو، ومن أربيل الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي.

تعصب وتطرف
وقال لحدو في مستهل حديثه إن السريان الآشوريين ليس لهم مشكلة عادة مع محيطهم وجيرانهم، وإن مشكلتهم الأساسية مع التعصب والتطرف وعدم الاستقرار.

وأضاف أنهم ليسوا طامعين في سلطة أو قوة، بل كل ما يطمحون إليه العيش بأمان واطمئنان، وفق تعبيره.

وبين أن الآشوريين عانوا كثيرا من الاضطهاد إبان العصر العثماني، تلاه اضطهاد الأنظمة العربية المستبدة طوال عقود.

وذكر الباحث أن هجرة الآشوريين ليست جديدة، لكن الهجرة الراهنة هي بمثابة اقتلاع كامل من الجذور، حسب تعبيره.

وانتقد لحدو المجتمع الدولي لعدم اتخاذه خطوات جدية من شأنها كبح التطرف في المنطقة، واصفا تجريف مدينة نمرود التاريخية بوصمة العار في جبين الإنسانية.

وأكد أن العلاقات الاجتماعية لا تزال مميزة وجيدة بين الآشوريين وبقية المكونات في سوريا.

تقسيم أفقي
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي إن أكبر هجرة لمسيحيي العراق حدثت بعد العام 2003 وتصاعدت وتيرتها مع تزايد الانفلات الأمني في البلاد.

وأشار إلى أن كل ما يحصل للآشوريين في العراق ينسحب على الآشوريين الموجودين في سوريا.

وأوضح أن العراق تعرض إلى ما أسماه تقسيما أفقيا بعد الاحتلال الأميركي في العام 2003.

وحذر الزبيدي من أنه في حال لم يكن هناك برنامج في العراق يوحد كل العراقيين بمنأى عن النزعات المذهبية والطائفية والعرقية، فإن الأخطار ستطول الجميع دون استثناء أو تفريق.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الآشوريون في العراق وسوريا.. معاناة تاريخية

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   سعيد لحدو/باحث سرياني آشوري

-   وليد الزبيدي/كاتب ومحلل سياسي

المحاور:

-   هجرات متتابعة للآشوريين

-   أخطاء جسيمة لحكومة المالكي

-   حقوق المكونات الطائفية

-   محاولة تغيير ديمغرافي في العراق

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على الآشوريين في سوريا والعراق.

تعرّضت الطائفة الآشورية المسيحية في سوريا والعراق في الآونة الأخيرة تعرّضت لأعمال عنفٍ من جانب تنظيم الدولة الإسلامية، ففي سوريا سيطر التنظيم على عددٍ  من القُرى في ريف الحسكة فاختطف عشراتٍ من أبناء الطائفة وتسببت المواجهات مع التنظيم أيضاً في موجة نزوحٍ لكثيرٍ من العائلات الآشورية، وفي العراق يسيطر التنظيم على محافظة نينوى وهي من مناطق تمركز الآشوريين كما تعرّضت مدينة نمرود التي تمثّل إرثاً ثقافياً عالمياً وللآشوريين بصفةٍ خاصة، تعرّضت للتدمير على يد التنظيم ومثّلت هذه الاعتداءات الحلقة الأخيرة من سلسلة صراعاتٍ وجد الآشوريون أنفسهم في وسطها، نحاول التعرّف من خلال هذه الحلقة على مشكلة الآشوريين في سوريا والعراق بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: العنف أرهقهم والعنف رمى بهم إلى واجهة الأخبار، إنهم الآشوريون الذين واجهوا بالأمس عنف الأنظمة السياسية واليوم عنف الميليشيات والجماعات المسلّحة، ها هم اليوم في العراق كما في سوريا يدفعون أثمان صراعاتٍ هم ليسوا طرفاً فيها، في العراق حيث يعتبرون أنفسهم السكان الأصليين لبلاد ما بين النهريين يشكّلون جزءاً من المسيحيين، يعيشون في مدنٍ عراقيةٍ عِدة بينها العاصمة بغداد لكن انتشارهم الرئيسي يتركّز في محافظة نينوى لا سيما سهلها الممتد شرقي الموصل مهد حضارتهم التي تشهد عليها أثارٌ تاريخية عريقة يعكف تنظيم الدولة الإسلامية الآن على تدميرها، منذ ثمانينيات القرن الماضي أخذت أعداد آشوريي العراق في التناقص فراراً من الحرب مع إيران لكن وتيرة هجرتهم ازدادت باضطراد منذ فرض العقوبات الدولية على بغداد عام 90 وحتى سقوطها في 2003، ومع انزلاق العراق إلى الصراع الطائفي تعاظم نزيف هجرة الآشوريين والمسيحيين عموماً حيث تعرّضوا لحملات اعتداء وقتلٍ وتهجيرٍ قسري من مناطقهم شنتها ميليشياتٌ حيناً وتنظيم القاعدة حيناً آخر، ولعل النكبة الكبرى التي حلّت بالآشوريين في العراق كانت في شهر حزيران يونيو الماضي عندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية محافظة نينوى وسيطر عليها بالكامل فقد تعرّضوا للسبي والتهجير بسبب ديانتهم ثم تعرّضت آثارهم للتدمير بدءاً بمتحف الموصل وليس انتهاءً بتجريف منطقة النمرود الأثرية وهي أفعالً عدتها الحركة الديمُقراطية الآشورية في العراق محاولةً لاقتلاع المجتمع الآشوري من المنطقة، ولا يقل وضع الآشوريين في سوريا مأساويةً عن ذلك رغم محاولة النأي بأنفسهم عن الصراع المسلّح فبعد انتهاكات نظام الأسد الأب والابن بحقهم بات سكان الجهة الجنوبية من نهر الخابور في ريف الحسكة والقامشلي بشمال سوريا عُرضةً للخطف والقتل والتنكيل على أيدي تنظيم الدولة الذي يحتجز منذ فبراير الماضي عشراتٍ منهم بينهم أطفالٌ ونساء معظمهم من قرية تلب شرمان وبلدة تل تمر، أحرق التنظيم أيضاً كنائس وارتكب انتهاكاتٍ أجبرت سكاناً من تلك المناطق على مغادرتها، قبل 70 عاماً هاجر الآشوريون من العراق إلى سورياً فراراً من العنف وبحثاً عن ملاذٍ آمن، المأساة تتجدد لكن مع فارقٍ مهم هو أن لا مفر فبلد الأمس ليس بـ أأمن من بلد اليوم.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من أمستردام سعيد لحدو الباحث السرياني الآشوري، سيد سعيد من الواضح أن جذور ما يمكن أن نسميه بالمشكلة الآشورية ليست وليدة اليوم كما برز من تصرفات تنظيم الدولة، هل لك أن تعطينا أبرز ملامح هذه المشكلة؟

سعيد لحدو: السريان الآشوريون عموماً بمختلف تسمياتهم الكلدانية الآرامية أو غيرها ليس لهم مشكلة عادةً مع محيطهم مع جيرانهم دائماً كانوا على وفاق ويبحثون عن الأمن والسلام، مشكلتهم الأساسية هي مع التعصّب مع التطرف مع عدم الاستقرار ولذلك عانوا ما عانوه قبل 100عام تماماً في سنة 1915 في مناطقهم في حكّاري وغيرها في جنوب شرق تركيا، جاءوا إلى العراق من هناك والعراق هجّروا في سنة 1933 بعد مذابح سيميل، اليوم يُهّجرون مرة أخرى من منطقة الخابور ومن مناطق أخرى في الجزيرة السورية لأنهم يرفضون التطرف لأنهم يرفضون العنف لأنهم لا يختارون طرفاً يريد الاعتداء على طرف آخر أو الاستحواذ على كل شيء، هم ليسوا طامعين في سلطة هم ليسوا طامعين في دعنا نقول شيء من القوة التي يبحث عنها الآخرون، كل ما يطمحون إليه أن يعيشوا بأمان واطمئنان وهم سيقدمون دائماً للبلد الذي يتواجدون فيه كل ما يملكون وكل ما يستطيعون.

جمال ريّان: يعني هل تريد أن تقول بأن مشكلتهم ليست وليدة الحاضر بل هي مشكلة قديمة؟

سعيد لحدو: يجب أن نعلم أن السريان الآشوريين بشكلٍ عام عانوا من اضطهاديين البداية كان الاضطهاد الديني والآن اضطهاد ديني وقومي مركّب، المشكلة ليست حديثة، في العصر العثماني عانوا كثيراً من الاضطهاد وتلاه فيما بعد اضطهاد الأنظمة العربية المتزمتة والمتطرفة بعروبتها أو في إسلاميتها وهذا ما جعل الحياة غير ممكنة العيش في ظل هكذا أنظمة لذلك كانت الهجرة هي السبيل الوحيد لهم للبحث عن حياة أفضل لذلك هاجر كثير من السريان الآشوريين والكلدان في المراحل السابقة حتى قبل ثورات الربيع العربي وعندما جاءت حرب صدام كان هناك أيضاً موجه أخرى من النزوح ولكن عندما سيطر..

هجرات متتابعة للآشوريين

جمال ريّان: ولكن أكثرهم، أكثرهم هجروا، هجروا سوريا حتى قبل الثورة السورية قبل الربيع العربي الآن سيد سعيد بعد الهجمات التي تعرضوا لها في ريف الحسكة بسوريا وبعد ما شهدناه من تدمير النمرود برأيك ما خطورة الوضع الحالي وانعكاساته على الآشوريين؟

سعيد لحدو: في الحقيقة الهجرة ليست حديثة العهد لكنها اليوم تمتاز بأنها اقتلاع كامل من الجذور، الهجرة في الخمسينات من القرن الماضي كان في سوريا 25% من السكان ممن هم مسيحيون وقدم أولئك المسيحيون للبلاد الكثير الكثير وجعلوا منها نهضة حقيقية في مجال الزراعة وفي مجال  الصناعة وفي الفكر والتعليم والمدارس، الآن ابتداءً من الـ63 من حكم حزب البعث وحتى حكم بشار اليوم نلاحظ أن الدكتاتورية والتطرّف والفساد والمحسوبيات وعدم سيادة القانون كل هذه أمور تدفع بالسريان الآشوريين إلى الهجرة، الآن لم يعد الأمر يحتمل أكثر من ذلك فإما أن تهرب وإما أن تقتل لذلك لا يوجد خيار آخر، اليوم 33 قرية آشورية..

جمال ريّان: طيب ما هو السبب، سيد سعيد ما هو السبب هل نحن هنا بصدد إفراغ الساحة من هذا المكون الطائفي وإجراء عملية تغيير ديمغرافي أم نحن بصدد أزمة إنسانية وسياسية فحسب؟

سعيد لحدو: يمكننا القول كلا الأمرين، المجتمع العالمي لم يقم بأي خطوة جدية لكبح التطرف هذا من جانب، من جانبٍ آخر المسيحيون بشكل عام يعانون ليس فقط في الجزيرة السورية في حوض الخابور أو في القامشلي أو في الحسكة ولكن لي أصدقاء كُثر وحكوا لي أحداثا في منطقة وادي النصارى مثلاً هناك ليس من التطرف وإنما من أزلام النظام أنفسهم حتى أبناء القرية الواحدة يضطهدون بعضهم بعضاً لسبب أطماع مالية أطماع أخرى نكايات أو ثارات قديمة تصفية حسابات قديمة، كل هذا الأمور تحصل بسبب غياب السلطة وغياب والقانون لذلك المجتمع الدولي كان عليه مسؤولية جسيمة أن يوقف هذا العنف عند حده يوقف هذا التطرف، تجريف مدينة نمرود التاريخية التي هي إرث للإنسانية جمعاء هذه خطيئة كبرى وصمة عار في جبين الإنسانية، كيف  يمكن للمجتمع الدولي أن يقف متفرجاً على تحطيم ذخائر عمرها آلاف السنين في متحف الموصل مثلاً؟ لم يتم القيام بأي خطوة جدية لوقف هذا الجنون ولذلك ماذا يستطيع الآشوريون السريان أن يفعلوا اليوم؟

أخطاء جسيمة لحكومة المالكي

جمال ريّان: هل هذا توجه هذا الحديث، هل توجه هذا الحديث للسلطات العراقية بالذات حول أزمة الآشوريين في العراق؟

سعيد لحدو: لا نعفي أحداً من المسؤولية بما فيها السكان المحليون، السلطة العراقية أو الحكومة العراقية في عهد المالكي ارتكبت أخطاء جسيمة بالسماح لداعش باجتياح الموصل بسهولة لم يكن أحد يتصورها وبالتالي بات الجار يدل على أو يخبر على جاره المسيحي الجار المسلم على جاره المسيحي هؤلاء الذين تعايشوا جنباً إلى جنب سنين طويلة، كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ أنا نفسي عشت في قرية كلها إسلام في سنوات الخمسينات والستينات لم يحدث أن حصل أي حادث يجبرني على الرحيل عن قريتي كنت معززاً مكرماً بين أبناء قريتي وأنا أفتخر بهذه الصداقات التي ما زلت أعتز بها، اليوم تغيّر الإنسان تغير المحيط وتغيرت الظروف.

جمال ريّان: طيب هذا عن العراق، ماذا عن سوريا؟

سعيد لحدو: حتى الآن أعتقد أن العلاقات ما زالت اجتماعياً مميزة وجيدة وقادرين نحن على التعايش السلمي الأخوي مع محيطنا سواءً العربي أو الكردي، ليس لدى..

جمال ريّان: من تقصد؟ من تقصد؟ مع من هم حولهم أم مع السلطات؟

سعيد لحدو: السؤال في الحقيقة فيه شيء من الإشكال لأن السلطات هي التي رعت هذا الإرهاب هذا التطرف هذا أولاً، حين لا تقترب السلطة من المجتمع..

جمال ريّان: هل تقصد أنتم في المجتمع ليست لديكم مشكلة مع مكونات أخرى في داخل سوريا؟

سعيد لحدو: لا بالتأكيد لم يكن لدينا أية مشكلة ولا يوجد الآن لدينا أية مشكلة مع المكونات الأخرى..

جمال ريّان: ماذا عن الأكراد؟                                                  

سعيد لحدو: نحن في حوار دائم مع الجميع..

جمال ريّان: ماذا عن الأكراد؟

سعيد لحدو: ومع الأكراد أيضاً نحن في حوار دائم مع تنظيماتهم السياسية مع زعماء العشائر نحن دائماً نمد يد المحبة والأخوة إليهم..

جمال ريّان: بالنسبة لسوريا هل المشكلة حديثة أم هي مشكلة قديمة؟

سعيد لحدو: أعتقد أن المشكلة حديثة لأننا في سوريا لم نعاني يوماً كمسيحيين أو كآشوريين باستثناء معاناة كما هي معاناة الشعب السوري عموماً من الدكتاتورية والتسلّط والفساد وغيره.

جمال ريّان: ولكن هناك أعداد كثيرة من الآشوريين هجروا سوريا قبل الثورة السورية.

سعيد لحدو: تحدثت  في البداية عن أسباب الهجرة سابقاً بالطبع الإنسان الآشوري المسيحي السرياني الكلداني الآرامي كلهم يبحثون عن مناخ آمن يستطيعون أن يبدعوا فيه يعيشوا فيه يقدموا ما لديهم من إمكانات وطاقات في هذا المناخ، حين ينتفي هذا المناخ وتصبح الدكتاتورية والتسلّط والمحسوبية وغياب القانون هي السائدة ماذا أمام الإنسان الآشوري السرياني أن يفعل حين ذاك، لا بد أن يهاجر للبحث عن مكان أكثر أمناً يحفظ له على الأقل كرامته..

 

حقوق المكونات الطائفية

جمال ريّان: سيدي أنت باحث سرياني وآشوري وتعرف في صميم كثير من القضايا والمشكلات التي يعانيها الآشوريون، ما هو المطلوب برأيك لحماية حقوق المكونات الطائفية خاصةً الآشوريين؟

سعيد لحدو: وقف العنف أولاً، هذه مسؤولية الجميع وفي مقدمتهم مسؤولية المجتمع الدولي، وقف العنف، خلق مناخ آمن لجميع المكونات ليس فقط  للآشوريين أو غيرهم وإنما لجميع المكونات وهل العربي مثلاً لم يعاني كما عانى الآشوريون، هناك 10 ملايين مهجّر اليوم في سوريا من المكون العربي السنّي..

جمال ريّان: أشكرك.

سعيد لحدو: أليس سببها العنف؟

جمال ريّان:  أشكرك.

سعيد لحدو: أهلاً وسهلاً.

جمال ريّان: أشكرك الباحث السرياني الآشوري سعيد لحدو متحدثاً إلينا من أمستردام، شكراً جزيلاً لك.

سعيد لحدو: شكراً، أهلاً وسهلاً.

[نص مكتوب]

الآشوريون في سوريا والعراق:

* مجموعات عرقية تسكن في شمال ما بين النهرين في العراق وسوريا وتركيا وبأعداد أقل في إيران.

* توجد أعداد أخرى من الآشوريين في المهجر بالولايات المتحدة وفي أوروبا خصوصاً في السويد وألمانيا.

* الآشوريون من أقدم الشعوب التي اعتنقت المسيحية وذلك ابتداءً من القرن الأول الميلادي.

* ينتمون إلى كنائس مسيحية سريانية متعددة ككنيسة السريان الأرثوذكس والكاثوليك والكلدان وكنيسة المشرق.

* الآشوريون لغتهم الأم هي السريانية.

* يقدر عددهم في العراق بنحو 450 ألف شخص ويتركزون في محافظة نينوى.

* يقدر عددهم في سوريا بنحو 700 ألف ويعيشون في القامشلي ويضاف إليهم 200 ألف لاجئ عراقي.

جمال ريّان: ما زلنا حول وضع الآشوريين في العراق ينضم الآن من أربيل الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي، سيد وليد لا أعرف إذا كنت قد استمعت إلى ضيفنا قبل قليل سعيد لحدو وهو باحث سرياني آشوري قال المشكلة تفاقمت خاصةً بعد ثورات الربيع العربي إن كان في سوريا أو في مناطق أخرى وفي العراق أيضاً، هل فعلاً هي تفاقمت أم أنها كانت موجودة، جذور هذه المسألة الآشورية يعني ليست حديثة اليوم كما برز في تصرفات تنظيم الدولة، هل هناك من أسباب دفعت لتفاقم مشكلة الآشوريين؟

وليد الزبيدي: معروف أن الآشوريين ينتمون إلى إمبراطورية يمتد تاريخها إلى 3000 سنة قبل الميلاد وعريقة ومعروفة بالمراحل التي مرت بها ويعني تركة أو بقايا الإمبراطورية الآشورية تركزوا في شمال وادي الرافدين معروف في نينوى وسهلها ولكن يعني أختلف مع الضيف الكريم في تحديد السبب والحقبة الزمنية لما حصل بحق الآشوريين والمسيحيين بشكل عام، أنا أتحدث عن العراق، هو يذهب إلى عام 2011 وهو يعني الفترة التي ظهر فيها الربيع العربي وتداعياته ولكن ربما لا يعرف الكثيرون بأن كان هناك تعبئة وشعارات وأحاديث وتثقيف بأن احتلال العراق حصل في حرب الصليبية على العراق وعلى المنطقة على المنطقة العربية وتستهدف الإسلام، رغم أن هذه التعبئة حصلت لكن أول من لحق بهم أذى بعد الاحتلال مباشرةً هم الطائفة المسيحية في العراق حيث تعرّضوا للاختطاف وللقتل قبل ظهور حتى التيارات الإسلامية وكانت هناك عصابات وأحزاب واضحة وميليشيات تطاردهم فحصلت أكبر هجرة لمسيحيي العراق بعد عام 2003 وتصاعدت طبعاً مع ازدياد العنف لأنه رغم وجود القوات التي يفترض أنها ينطبق عليها وصف الصليبية والمسيحية وهي القوات الأميركية التي كانت تحكم العراق وتسيطر عليه، على العكس هناك اتهامات أن هذه القوات لم تتحرك على الإطلاق لا لحماية العراقيين ولا لحماية ذوي الديانة المسيحية من المسيحيين لكن الأمر تطور بعد ذلك والأحداث التي حصلت في العراق وتحديداً بعد 10 حزيران في الموصل وحصل ما حصل للمسيحيين ولا يقتصر الأمر على المسيحيين طبعاً  يعني اليوم نحن نتحدث عن المسيحيين..

جمال ريّان: سيد زبيدي، سيد وليد هو في واقع الأمر هو أشار إلى معاناة الآشوريين قبل ثورات الربيع العربي وقبل التطورات التي حدثت في العراق وقال بأنها تفاقمت في الآونة الأخيرة، الآن برأيك هل من تشابه للوضع في سوريا مع ما حدث في العراق من حيث خطورة الواقع الحالي وانعكاساته على الآشوريين؟

وليد الزبيدي: يعني بالتأكيد لأن الأماكن التي تواجد فيها الآشوريون سواءً في العراق أو في سوريا هي  امتداد جغرافي واحدة وأيضاً أرض واحدة وبيئة واحدة أيضاً من يُحكم السيطرة على هذه المناطق أيضاً جهة واحدة معروفة ولذلك كل ما يحصل في العراق هو يشبه الأواني المستطرقة لما يحصل بالتأكيد في سوريا للآشوريين ولكن يعني علينا أن نأخذ السبب بحيثياته وجذوره، الضيف الكريم تحدث عن مراحل عنف حصلت ضد الآشوريين وهذا صحيح طبعاً يعني يمتد إلى أكثر من 1200 سنة وعلى مراحل مختلفة ولكن هذا العنف لا يقتصر على الآشوريين في كلياته صح ربما هناك جزئيات معينة أنا أقصد الجذر في الذي حصل في إرباك المنظومة الاجتماعية والسياسية والأمنية في العراق تحديدا وهو الاحتلال الأميركي..

محاولة تغيير ديمغرافي في العراق

جمال ريّان: هل تريد أن تقول بأن الهدف منها محاولة تغيير ديمغرافي في العراق؟

وليد الزبيدي: حقيقة يعني ليس لدي تصور واضح أو رؤية لما يحصل لأنه وسط هذه الفوضى والقتل والدمار الذي يشمل مناطق كثيرة في العراق، الأمر لا يقتصر على سهل نينوى فقط،  يعني اليوم هناك معارك وقتل وتحشيد طائفي في مناطق كثيرة في العراق، عليه الحكم بشكل مطلق على ما يحصل لطائفة معيّنة الآشوريين أقصد أو المسيحيين وربما اليزيديين وسط هذه الموجة الواسعة من العنف الاضطراب الأمني من القتل والتهجير، قد يكون الأمر أوسع من موضوع الآشوريين لأنه إذا نأخذ المناطق التي يحصل فيها حرب مدن بأكملها ومناطق وتفجيرها على الأقل وسط وغرب وشمال العراق ليست بالقليلة ولكن يمكن تجزئة مشاكل العراق الحالية حسب الطوائف وإذا جزأنا ذلك بعيداً عن الغطاء الأكبر أو القضية الكبرى التي يمر بها  البلد ومناطقه ربما نقع في خطأ آني وقد يكون عليه بناءات إستراتيجية مستقبلية غير صحيحة.

جمال ريّان: طيب سيد وليد البعض يقول بأن هناك مشاكل لدى طوائف وأقليات كثيرة، هذه المشاكل تتعلق بانحيازها التام لمن يملك السلطة إلى أي حد يعني هذا صحيح هذا الانحياز بالنسبة للآشوريين مثلاً في العراق كذلك في سوريا؟

وليد الزبيدي: يعني أعتقد هذا التعميم ويعني أن نقول بالمطلق أن هناك طائفة مع هذه السلطة أو قبيلة أو منطقة بالتأكيد غير صحيح، العراق تعرّض إلى يعني تقسيم أفقي بعد الاحتلال الأميركي مباشرةً فهناك من ذهب مع الاحتلال للأسف الشديد وهناك أيضاً للأسف الشديد من أيّد العملية السياسة التي بناها الاحتلال لتخريب المجتمع العراقي وما يجري الآن هو واحد من أخطر إفرازات هذا الأمر فليس كل المسحيين مع الحاكم مهما كان وليس كل السنة وليس كل الشيعة وليس كل الأكراد، أنا أعتقد أن الأمر نسبي ويعتمد على مصالح آنية وفي أغلب الأحيان على جهل بمن يقود وعلى جهل برمزية هذا الطرف أو ذاك هل هو يسعى لتنمية حقيقية في البلد أم لمصالحة هذه إشكالية أخرى تتعلق بفهم وارتباط ومدى القدرة لمن يقود البلد سواءً كان ممثل هذه الطائفة أو تلك على أن يكون لخدمة  الجميع ولخدمة البلد.

جمال ريّان: طيب أخيراً السيد وليد ما هو المطلوب لحماية الآشوريين خاصةً في العراق؟

وليد الزبيدي: أنا أعتقد إذا كان القصد حماية جزء من مدينة مضطربة سوف لن يتوفر الأمن لهذا الجزء من المدينة أو هذا الشعب وهذه المنطقة، العراق إذا لم يكن هناك برنامج حقيقي لحمايته وحماية جميع ناسه فستكون هناك أخطار كثيرة تضرب هذا الطرف أو ذاك، الآشوريون جزء مهم وحيوي وتاريخي من الشعب العراق بما قدمه من فكر في لغته وأدبه وحتى في الفن وفي الفلسفة منذ 2000 سنة وأيضاً هناك الأقليات والطوائف والعراقيون من كل مكان الذين يتحدون فإما أن يوجد حل لكل العراقيين وإما الذي يعتقد أنه يهنأ الآن بالاستقرار سيكون غداً في وضع ربما أخطر مما هو عليه الآن.

جمال ريّان: أشكرك وليد الزبيدي الكاتب والمحلل السياسي العراقي متحدثاً إلينا من أربيل، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج " الواقع العربي" إلى اللقاء.