كشفت حركة السلام الآن الإسرائيلية أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثالثة عملت على فرض أمر واقع يجعل حل الدولتين مستحيلا، مما قضى على أمل تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق هذه الرؤية.

وأوضحت حركة السلام الآن في تقرير لها -صدر مؤخرا- أن معدل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس قد ارتفع بنسبة 40% خلال العام الماضي مقارنة بسابقه، كما سجلت مشاريع الاستيطان المستقبلية ارتفاعا غير مسبوق في السنوات العشر الأخيرة.

إرادة سياسية
وحول آمال الفلسطينيين في إقامة دولة لهم، رأى المدير العام لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الوطنية الفلسطينية محمد نزال أن إقامة الدولة الفلسطينية مرتبط بإرادة سياسية تسعى لإقامتها على كامل التراب الفلسطيني، ووصف ما يجري على الأرض بالتكريس الإسرائيلي لسياسة الأمر الواقع التي تقول إن هذه الأراضي صارت إسرائيلية وعلى الفلسطينيين والعالم التعامل على هذا الأساس.

ودعا إلى تذكر أن أولى المستعمرات التي أقيمت في الضفة الغربية عام 1975 كانت بقرارات من حزب العمل، واستدل بذلك على أن الحكومات الإسرائيلية لا تختلف على مبدأ الاستيطان، ولكنها تختلف حول تسريع عجلته.

وعن تهويد القدس وتغيير معالهما، أوضح نزال أن الإجراءات الإسرائيلية تهدف إلى تقليل أعداد الفلسطينيين في المدينة والسيطرة على مبان جديدة، وتتبع إسرائيل أشكالا مختلفة من السياسات التي تحاصر الوجود الفلسطيني في القدس.

وأكد المدير العام لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان على أهمية ربط خطط المواجهة بالتحركات السياسية، وتكريس المقاومة الشعبية وجعلها منهاج حياة للفلسطينيين، كما أشار إلى أن الوقت قد حان للتحرك الدولي وإبراز الجوانب السياسية للقضية.

وقال نزال إن انضمام السلطة الفلسطينية للمحكمة الجنائية الدولية يشكل مرحلة جديدة تخشاها إسرائيل لما يمكن أن يترتب عليها من ملاحقة جدية على الجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

لم تعد أولوية
ومن جانبه، أكد الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور الصادق الفقيه أن القضية الفلسطينية لم تعد على قمة أولويات القضايا العربية، وأوضح أن عوامل الفوضى التي تعم العالم العربي إضافة إلى الخيارات الدولية ساهمت في إرباك الأولويات الوطنية للشعوب العربية، ولم يعد الصراع العربي الإسرائيلي همّا أساسيا في حياتها اليومية.

وأشار إلى تقرير صدر من تل أبيب إبان الحرب الإسرائيلية على غزة مفاده أن هذه الحرب وفرت فرصا للسلام وعلاقات مع دول عربية لم تكن موجودة سابقا، الأمر الذي يشير إلى حدوث تغيرات أساسية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في الوطن العربي، بحسب وجهة نظره.

وقلل الأمين العام لمنتدى الفكر العربي من جدوى التعويل الشعبي على المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، ونصح باللجوء إلى الكثير من الأنشطة البديلة التي يمكن أن تقوم بها منظمات المجتمع المدني العربية للضغط على الكيان الصهيوني.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حركة الاستيطان الإسرائيلية المتسارعة وخيارات مواجهتها

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   محمد نزال/مدير عام هيئة مقاومة الجدار في السلطة الفلسطينية

-   الصادق الفقيه/أمين عام منتدى الفقه العربي

تاريخ الحلقة: 1/3/2015

المحاور:

-   محاولة إسرائيلية لتكريس الوقائع على الأرض

-   خطط لمواجهة عمليات الاستيطان

-   الموقف الأميركي والأوروبي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على حركة الاستيطان الإسرائيلية المتسارعة في الضفة الغربية والقدس المحتلة وخيارات الفلسطينيين والعرب في مواجهتها.

هل بقي من أمل في تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق رؤية حل الدولتين؟ ترد حركة السلام الآن الإسرائيلية بأن حكومة بنيامين نتنياهو الثالثة عملت على فرض أمر واقع يجعل حل الدولتين مستحيلاً وتكشف حركة السلام الآن في تقرير لها عن ارتفاع معدل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس بنسبة 40% خلال العام الماضي مقارنة بسابقه كما سجلت مشاريع الاستيطان المستقبلية ارتفاعاً غير مسبوق في السنوات العشر الأخيرة، نناقش واقع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة وخيارات السلطة الفلسطينية والعرب في مواجهته ولكن بعد أن نتابع التقرير التالي في الموضوع:

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: هكذا كان جبل أبو غنيم جنوب القدس المحتلة في ولاية بنيامين نتنياهو الأولى عام 1996 وهكذا أصبح اليوم مع نهاية ولايته الثالثة، ازدحم المكان بآلاف الوحدات الاستيطانية وبنحو 50 ألف مستوطن، ذلك هو أبشع وجوه الاحتلال في نظر الفلسطينيين إذ يسلب الاستيطان ما تبقى لهم من أراض لإقامة دولتهم الموعودة ويحاصر وجودهم، كالإخطبوط أقامت إسرائيل نحو 196 مستوطنة في الضفة الغربية وحول القدس يسكنها ما يزيد عن نصف مليون مستوطن ويمتد البناء فيها على 196كيلومترا متر مربعا بينما تقدر مناطق نفوذها ب 540 كيلو متراً مربعاً، لا تبسط السلطة الفلسطينية سيادتها المدنية والأمنية الكاملة على أكثر من 18% من مساحة الضفة الغربية في المناطق المصنفة بمناطق أ بينما تتمتع السلطة بصلاحيات مدنية على 21% من الأراضي المصنفة مناطق ب أما بقية الأراضي فتقع تحت الإدارة المدينة والعسكرية لجيش الاحتلال، تضاعف الاستيطان ثلاث مرات منذ مؤتمر مدريد الذي أطلق عملية التفاوض في مطلع تسعينيات القرن الماضي، تنفذ إسرائيل مشاريع الاستيطان كهدف استراتيجي بمعزل عن أي مفاوضات على نحو يميط اللثام عن وجهها الحقيقي عند حديث قادتها عن سلام يقوم على أساس حل الدولتين، في العام الماضي وحده ارتفعت وتيرة البناء في المستوطنات ب 40% حسب أحدث تقرير من حركة السلام الآن الإسرائيلية حيث شرع في بناء 3100 وحدة استيطانية فضلاً عن طرح عطاءات لبناء 4485 وحدة أخرى بزيادة هي الأكبر منذ ما قبل 10 سنوات في المحصلة صدقت سلطات التخطيط والبناء في حكومة نتنياهو الحالية على 66 مشروعاً استيطانياً في 41 مستوطنة سيبنى بموجبها نحو عشرة آلاف وحدة استيطانية في قادم الأيام، وفي القدس يبدو الوضع أخطر منه في الضفة إذ يوظف الاحتلال السياسة هنا لخدمة الأبعاد الدينية للصراع ويستخدم الدين لصالح التوسع الاستيطاني في المدينة حيث يحاصر المسجد الأقصى بمشاريع استيطان تحمل طابعا دينياً ويحيط القدس بحزام من 15 مستوطنة تعزل القدس كلياً عن مناطق الضفة الغربية الأخرى، يتغلغل الاستيطان في أحياء القدس العربية حيث يضع المستوطنون أيديهم على عقارات عربية بطرق ملتوية وفي البلدة القديمة التي لا تتجاوز مساحتها كيلو متراً مربعاً واحداً سيطر المستوطنون على نحو 70 عقاراً أصبحت تشكل بؤراً استيطانية تمتد وتتوسع ويسكنها نحو 4500 مستوطن، أيقنت القيادة الفلسطينية مبكراً أن تحقيق السلام أضحي أضغاث أحلام بالنظر إلى تكريس الاحتلال سياسة الاستيطان ومصادرة الأرض ورأت فيه عقبة كأداء تعرقل أي ترسيم لحدود دولة فلسطينية مستقلة، كان الاستيطان سبباً أساسياً أيضاً في تفجر جولات المفاوضات الأخيرة وتعتبره السلطة الفلسطينية جريمة حرب بموجب أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تجرم مصادرة الأرض والطرد القسري للسكان الأصليين وتقول إنه سيكون في رأس القضايا التي سترفعها إلى محكمة الجنايات الدولية ضد إسرائيل، يبني الاحتلال بنهم للمستوطنين ويهدم للفلسطينيين فمنذ عام 67 هدم ما يزيد عن 1700 منزل في القدس المحتلة وحدها وشرد نحو 9000 مقدسي، إلياس كرام الجزيرة القدس المحتلة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: نناقش موضوع حلقتنا هذه مع ضيفنا في رام الله محمد نزال المدير العام لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الوطنية الفلسطينية مرحباً بك أستاذ محمد نزال، يعني ونحن نتابع هذا التمدد الاستيطاني المتسارع سواء في الضفة الغربية وخاصة في القدس المحتلة وهذا طبعاً ما يؤكده تقرير حركة السلام الآن الإسرائيلية التي قالت بأن هذا التمدد ازداد بوتيرة 40% مقارنة مع السنة الماضية ماذا بقي للفلسطينيين من آمال في إقامة دولة  فلسطينية على أراض فلسطينية وماذا بقي أصلاً من هذه الأرض.

محمد نزال: أنا شخصياً مش رح أجاوب الإجابة التقليدية ولكن رح أسأل السؤال بطريقة ثانية، ترى لو كان عدد المستوطنات أقل ب 20 مستوطنة أو 30 مستوطنة أو كان عدد المستوطنين نص الموجودين هل كان بالإمكان إقامة دولة فلسطينية، السؤال برأيي هو في كلا الحالتين لا، إقامة الدولة الفلسطينية مرتبط بإرادة سياسية تشمل أو تقوم على أساس إقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي التي احتلت عام 1967 بدون هذا المبدأ أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية يكون مبدأ غير سليم ومبدأ لا يؤدي فعلاً إلى إقامة دولة مستقلة، ما يجري على الأرض هو تكريس وقائع وإيصال رسائل للفلسطينيين أولاً وللعالم ثانياً إلى أن هذه الأرض هي أراضي إسرائيلية وستبقى إسرائيلية وما على الفلسطينيين إلا أن يتعايشوا مع هذه الحقيقة، أعتقد أنه في نهاية المطاف قد لا ننجح في اللحظات أو في الأيام القريبة من إقامة الدولة الفلسطينية وقد لا ينجح الجيل الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية ولكن المهم هو أن لا نتنازل عن مواقفنا، المهم أن نسلم الراية للأجيال القادمة للحفاظ أو لتحقيق مشروعنا الوطني وحلمنا الفلسطيني.

محاولة إسرائيلية لتكريس الوقائع على الأرض

عبد الصمد ناصر: والحفاظ على القضية حية، أنت تقول بأن ما يجري على الأرض الآن هو محاولة إسرائيلية لتكريس وقائع على الأرض ولهذا أسأل يعني بين إذا شئنا أن نقوم بمقارنة بين التمدد الاستيطاني والحركة الاستيطانية في عهد حكومة نتنياهو الثالثة والحكومات السابقة منذ انطلاق ما يسمى بمسلسل السلام في مدريد كيف تقارن ذلك أستاذ محمد نزال.

محمد نزال: أود أن أنوه إلى مسألة، من بدأ عملية السلام هو حزب العمل بالأساس هو رابين وبيرس ما ننسى بلحظة بأنه من قام بالمشروع الصهيوني الاستعماري في الضفة الغربية هو حزب العمل بمعنى أن أولى المستعمرات التي أقيمت في الضفة الغربية اللي كانت في منطقة بيت لحم كفر عصيون أقيمت بعد أشهر من احتلال الضفة الغربية وأول مستعمرة أقيمت في منطقة شمال الضفة الغربية هي في سنة 75 كانت وتمت من خلال أو بأيدي حزب العمل أو بقرارات حزب العمل، والمستعمرات التي أقيمت على امتداد نهر الأردن أيضاً أقيمت في زمن حزب العمل، حزب العمل هو بالأساس أعتقد يعني الحكومات الإسرائيلية لا تختلف من حيث المبدأ ولكن الاختلاف من حيث الوتيرة وتيرة العمل أو تسارع العمل فيها، حالياً صحيح أن الليكود ومجموع الأحزاب الدينية أو المتطرفة هي التي الآن أصبحت صاحبة القرار السياسي في الحكومة الإسرائيلية وهي التي تدفع باتجاه تكريس الاستيطان وتكريس استعمار الأراضي الفلسطينية، هناك تسارع بدون شك ويختلف في وتيرته على الأقل في الفترات اللاحقة  عما كان عليه في سنوات أو بدء عملية أوسلو ولكن جوهر التوجه الصهيوني أنا أعتقد هو غير مرتبط لا بالليكود ولا بالعمل هو مرتبط بالحركة الصهيونية بشكل عام على اختلاف توجهاتها وعلى اختلاف أحزابها وحركاتها.

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة للقدس المحتلة والتي باتت يعني محاطة بالمستوطنات من كل جانب الآن نحن نشاهد عملية تهويد ومحاولة تغيير معالم المدينة وتهويد المدينة وعمليات الحفر تحت المسجد الأقصى ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني ولهذا أسأل بتصوركم أنتم ما هي طبيعة التحركات المستقبلية التي قد تقدم عليها سلطات الاحتلال في القدس المحتلة.

محمد نزال: ليس هناك شيء مستبعد فيما يتعلق بالإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تهويد القدس بمعنى الهدف هو تقليل العدد الفلسطيني الموجود في القدس من جهة، السيطرة على العقارات والأملاك الفلسطينية من جهة ثانية وتغيير الطابع التاريخي والطابع العمراني لمدينة القدس، هذه الخطوات تجد أحياناً يعني تجد تعبيرا عنها في وسائل وإجراءات مختلفة، أحياناً ممكن يروحوا باتجاه البحث عن مقابر، إقامة كنس جديدة، فتح مساحات على سبيل المثال خضراء، هدم لمنازل الفلسطينيين، سحب هويات من المقدسيين إلى آخره، الأشكال مختلفة والعقلية الصهيونية في هذا الجانب مبدعة حقيقة في ابتداع أشكال من شأنها أن تحاصر الوجود الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي القدس تحديداً بشكل خاص، لكن الهدف واضح والتوجه الصهيوني سواء كان حزب الليكود على رأس الحكومة أو كان أي حزب آخر.

عبد الصمد ناصر: نعم.

محمد نزال: أعتقد أن هناك موقفا واضحا.

خطط لمواجهة عمليات الاستيطان

عبد الصمد ناصر: ومن هذه الأشكال طبعاً اعتقال النشطاء الذين يقاومون الاستيطان في الضفة ويقاومون الجدار ونحن نستذكر الكثير من الأسماء التي باتت الآن وراء القضبان من نشطاء الفلسطينيين ونستذكر أيضاً جريمة مقتل الشهيد الوزير زياد أبو عين في شهر ديسمبر وهذا ما يدفعني للسؤال عن خططكم سيد محمد نزال لمواجهة عمليات الاستيطان وأيضاً الجدار.

محمد نزال: خططنا أنا أعتقد أن هي جزء من المخطط الفلسطيني بشكل عام، أولاً كافة الإجراءات على الأرض إذا كانت معزولة عن التحرك السياسي فهي ستبقى تأثيراتها جداً محدودة، لا نتحدث أو لا أريد أن أتحدث الآن عن بطولات أو عما يجري في الأراضي الفلسطينية ولكن أحكي بشكل عام وهناك فعلاً على صعيد مثلاً تكريس المقاومة الشعبية واعتبارها وجعلها كمنهج حياتي لجميع الفلسطينيين من جانب، تكريس موضوع المقاطعة الاقتصادية للعدو الإسرائيلي ومن جانب ثان دعم صمود المواطنين الفلسطينيين، جانب ثالث تعريف العالم بخطابنا ولكن الأهم برأيي هو أنه آن الأوان أن نتحرك على المستوى السياسي على المستوى الدولي والمزاوجة ما بين الحركة على الأرض أو النشاط على الأرض الفلسطينية.

عبد الصمد ناصر: الشعبي والسياسي.

محمد نزال: والنشاط على المستوى الدولي أعتقد هو هذا الأساس.

عبد الصمد ناصر: نعم ولهذا أنت تدفعني لسؤال عن مدى رضاكم أو عن أيضاً المدى التي وصلت إليه تحركات السلطة الوطنية الفلسطينية لكشف ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن انتهاكاتهم للقانون الدولي فيما يخص الاستيطان في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للاحتلال.

محمد نزال: أنا أعتقد التوجه الأخير انضمام السلطة الفلسطينية.. فلسطين انضمامها إلى محكمة الجنايات الدولية شكل مرحلة جديدة وأعتقد أنه الذهاب بهذا الخيار حتى النهاية وهذا ما هو واضح على الأقل من الموقف الفلسطيني الرسمي أعتقد أنه سيشكل مرحلة جديدة تخشاها إسرائيل ويخشاها من يقف وراء إسرائيل ولهذا السبب نجد أن ردة الفعل الإسرائيلية وردة الفعل الأميركية تجاه هذه الخطوة لمعرفتهم الأكيدة بأن..

عبد الصمد ناصر: شكراً.

محمد نزال: الخطوة الفلسطينية سيترتب عليها مواقف جدية أيضاً بمعنى أنه.

عبد الصمد ناصر: طيب.

محمد نزال: حتى اللحظة نجحت إسرائيل في أن تتملص من المساءلة وتتملص من نتائج الجرائم التي ترتكب يومياً ضد الفلسطينيين..

الموقف الأميركي والأوروبي

عبد الصمد ناصر: نعم ولهذا كيف ترون أنتم الموقف الدولي موقف القوى الدولية خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من حركة الاستيطان الإسرائيلي.

محمد نزال: شوف يا عزيزي أنا أعتقد أنه في مسألتين يعني يفترض تكون واضحة، المسألة الأولى تتعلق بأن مواقف الدول بشكل عام لا تقوم على أساس أخلاقي وإنما تقوم على أساس المصالح، إسرائيل نجحت وإلى حد كبير في جعل المشروع الاستعماري لفلسطينيين مشروعا دوليا أكثر من أنه مشروع يرتبط بإسرائيل بمعنى أنت لا تكاد تجد مستعمرة لا يوجد فيها استثمار لإحدى الدول الأوروبية والأجنبية أو تجد فيها شركات مفتوحة أو فروعا لشركات أوروبية أو أميركية أو حتى يمكن وصلت إلى روسيا والصين بمعنى على سبيل المثال الشركة التي تحفر القطار تحت أراضي بيت اكسا وبيت سوريك وما بين تل أبيب والقدس هي شركة إيطالية وشركة ألمانية، الشركة التي بنت القطار الخفيف الموصل ما بين المستعمرات خارج القدس إلى داخل القدس هي أيضاً شركات فرنسية فأعتقد أنه إذا لم يكن هناك حركة ضاغطة من الخارج وحركة من الداخل على هذه الدول ستبقى مواقفها قريبة أو أو..

عبد الصمد ناصر: نعم شكراً.

محمد نزال: متضامنة مع الإسرائيليين وبمعنى وأنا بدي أحكي هون عن الموقف الخارجي أنا أشعر أن العرب هنا الموقف العربي لو شعرت على سبيل المثال أي شركة تستثمر في المستعمرات وتستفيد من المشروع الاستعماري في فلسطين لو شعرت أن هناك موقفا عربيا سيؤخذ من هذه الشركات أنا أعتقد أنه رح تكون...

عبد الصمد ناصر: شكراً لك محمد نزال الموقف العربي سنخصص له جزءا ثانيا مع ضيف آخر، محمد نزال المدير العام لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الوطنية الفلسطينية من رام الله شكراً جزيلاً لك، ينضم إلينا من الخرطوم الدكتور الصادق الفقيه الأمين العام لمنتدى الفقه العربي، مرحباً بك دكتور صادق الفقيه تحدث ضيفنا محمد النزال عن الموقف العربي، لهذا أسألك الآن في ظل هذه الانشغالات العربية بقضايا عديدة وفي ظل الفوضى التي تسود الواقع العربي أين أصبحت القضية الفلسطينية ضمن سلم الاهتمامات العربية.

الصادق الفقيه: بالتأكيد لم تعد في أولى الأولويات العربية بالتأكيد ربما هي انشغال المواطن العادي أكثر من الأنظمة الرسمية التي كما ذكرت تنشغل بقضايا كثيرة الآن، هذه الفوضى التي تعم الخيارات الدولية أيضاً أربكت الخيارات الوطنية الحرب على الإرهاب وغيرها من القضايا التي يدور الحديث حولها أو المسرح لها وهذه المنطقة أيضاً أربكت الأولويات الإقليمية.

عبد الصمد ناصر: طيب.

الصادق الفقيه: وعطلت الكثير حتى من الأولويات الوطنية فلم تعد القضية الفلسطينية في سلم الأولويات ولم يعد الصراع العربي الإسرائيلي مذكورا كذلك في الانشغالات اليومية للدول العربية.

عبد الصمد ناصر: هذا إضافة دكتور نعم هذا إضافة هذا إضافة إلى متغيرات سياسية في الموقف العربي وذلك ما كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة عندما تحدث عن تقارب غير مسبوق مع الدول العربية، هذا الموقف إلى أي حد أثر على الموقف العربي من القضية الفلسطينية وتسوية وضعية القدس تحديداً.

الصادق الفقيه: في ذات الوقت الذي كانت تعتدي فيه إسرائيل على غزة نشر مركز السياسات الخارجية الإسرائيلي بعد أن نظم ورشة عمل في القدس أثناء الحرب أن الحرب نفسها أوجدت فرصاً غير مسبوقة للسلام في المنطقة، السلام حسب تعريفهم أن هنالك عددا من الدول وقفت موقفاً مؤيداً للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك كثير من الدول آثرت ميلاً نحو إسرائيل أكثر من ميلها السابق نحو التعاطف مجرد التعاطف نحو الفلسطينيين وهم تحت سياط العدوان الإسرائيلي وقتها فهنالك تغيرات بالفعل، هنالك تحولات أساسية تجاه القضية الفلسطينية وهذا ما يفرح إسرائيل وما يدفعها للنشاط الاستيطاني وغيره الذي كان جزءا من حديثكم في محور هذه الحلقة الأول.

عبد الصمد ناصر: وبالتالي هل يمكن أن نعول على ضغط لفعاليات المجتمع المدني في الدول العربية على ضغط شعبي على الشركات الغربية والأوروبية تحديداً التي تدعم الأنشطة الاستيطانية الاقتصادية في الضفة والقدس.

الصادق الفقيه: النشاط الاقتصادي يحتاج إلى موقف رسمي على أساس أن مكاسب الشركات الغربية ما يزال مع القطاعات العامة في البلاد العربية فبالتالي التعويل الشعبي على المقاطعة الاقتصادية لا يبدو مجدياً في هذه اللحظة ولكن هنالك كثير من الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها منظمات المجتمع المدني المؤسسات المدنية مراكز الأبحاث والدراسات وغيرها من المؤسسات مقتدية في ذلك بكثير من المؤسسات المدنية في المجتمعات الغربية، نحن في منتدى الفكر العربي مثلاً عزمنا منذ أربع أو خمس سنوات على مشروع القدس في الضمير لمجرد إحياء قضية القدس في ضمير المجتمعات العربية بالنشر وبكثير من الأنشطة التي تبقي هذه القضية حية، آخر أنشطتنا كان مؤتمراً حول الأوقاف المسيحية والإسلامية هناك ووثقناه في مجلدين مجلد يوثق الأساسيات أو الواقع الوقفي هناك ومجلد آخر يتناول الجوانب القانونية والإنسانية للوقف لأن هنالك جوانب قانونية وجوانب إنسانية.

عبد الصمد ناصر: نعم.

الصادق الفقيه: يمكن أن تعمل من خلالها المنظمات المدنية والمؤسسات المدنية في الضغط على الكيان الصهيوني واحتلاله.

عبد الصمد ناصر: نعم.

الصادق الفقيه: للأراضي العربي بالذات بالمدينة المقدسة وكذلك أشركنا عددا من المؤسسات.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور دكتور.

الصادق الفقيه: في منتدى عربي لمنع الانتشار لأن هذه قضية..

عبد الصمد ناصر: دكتور.

الصادق الفقيه: نعم.

عبد الصمد ناصر: سامحني حتى نختصر الحديث أيضاً.

الصادق الفقيه: نعم.

عبد الصمد ناصر: نقصر الحديث عن موضوع الاستيطان أيضاً، الاستيطان الإسرائيلي في المنظور الدولي هو جريمة حرب، هل هناك إمكانية لتمرير موضوع الحديث عن نقل ملف الاستيطان الإسرائيلي إلى محكمة الجنايات الدولية في ضوء إخفاق العرب حتى في تمرير مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يدعو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في غضون عامين.

الصادق الفقيه: أيضاً الجدوى.. الناس يئست حتى من المؤسسات الدولية، كم من قرار أتخذ على مستوى الأمم المتحدة وعلى مستوى المؤسسات الدولية لرفض الاحتلال لوقف الاستيطان لمصلحة الفلسطينيين للتقسيم، كل هذه القرارات التي ظل العالم يتحدث عنها عقودا طويلة لم تفعل مطلقاً ولا أعتقد شخصياً أن نعم هنالك إحراج سياسي هنالك إحراج قانوني ولكن أن يصل إلى درجة الفعل هذا ما لا يتوقعه أحد متابع لكثرة القرارات الدولية التي صدرت لمصلحة الفلسطينيين.

عبد الصمد ناصر: وللأسف العرب سلموا هذا الملف دكتور دكتور في الدقيقة الأخيرة العرب سلموا هذه الملف منذ عقود بيد الولايات المتحدة الأميركية هل هذه الرؤية مازالت قائمة باختصار دكتور.

الصادق الفقيه: الرؤية لا خيار لهم في غيرها لأن الولايات المتحدة رغم الاعتراف اعتراف كل الأنظمة العربية أنها لم تكن وسيطاً أميناً مطلقاً تجاه القضية الفلسطينية وأن اللوبي الصهيوني أو الفعل الصهيوني هو فعل مؤثر جداً داخلياً في الولايات المتحدة يصنع القرار فيها، يؤثر على مسارات التوجهات السياسية فيها ولكن رغم ذلك ظلت الأنظمة العربية.

عبد الصمد ناصر: شكراً.

الصادق الفقيه: تعول على الولايات المتحدة وسلمتها ملف السلام إلى يومنا هذا.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور، دكتور صادق الفقيه الأمين العام لمنتدى الفكر العربي من الخرطوم شكراً جزيلاً لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء بحول الله.