تفرض القبيلة نفسها معطى أساسيا لا يمكن تجاوزه في المشهد اليمني الحديث، خاصة في بعديه الاجتماعي والسياسي.

ومع الانهيار السريع والمفاجئ للدولة اليمنية، وتبخر مؤسساتها الرئيسية تحولت القبيلة إلى ملاذ يوفر الأمان إلى حين استعادة دور الدولة المفقود.

حلقة الاثنين (9/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الخارطة القبلية في اليمن، ودورها في مجريات الأزمة اليمنية المتفاقمة حاليا.

القبيلة والدولة
"القبيلة هي الدولة والدولة هي القبيلة".. هكذا كانوا يعبرون في اليمن عن العلاقة بين القبيلة والدولة خلال السنوات الطويلة الماضية، وتجسدت فعليا في علاقة قوية بين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح منذ صعوده إلى سدة الحكم عام 1978 من جهة، وزعيم قبيلة حاشد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر من جهة أخرى.

وقد ازدهرت هذه العلاقة بين القبيلة والدولة أكثر بعد مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي عام 1977 الذي يقال إنه كان العدو الأكبر لفكرة حكم الدولة عبر القبيلة، لكن صالح أدرك خطورة الموقف فحاول خلال سنوات حكمه الـ33 إعطاء القبيلة دورا كبيرا في الدولة لحد التماهي، وهو ما عده الخبراء سببا في تعثر وجود دولة يمنية قويه خلال السنوات الماضية.

وفي الوقت نفسه، كان صالح يقوم بعملية تفكيك للقبيلة من خلال تفريخ وخلق مراكز نفوذ لوجاهات قبلية مغمورة، لتنافس بإمكانات الدولة شخصيات وزعامات قبلية عريقة بهدف إضعافها وإخضاعها لا لهيمنة الدولة ومؤسساتها وإنما لهيمنته كحاكم فرد.

ويشير مراقبون إلى أن الدولة اليمنية في كثير من المراحل كانت من صنع القبيلة التي كان لها دور في تكوين الدولة أو سقوطها مثل سبأ وحمير.

وتعد القبيلة في اليمن إحدى الظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية، وقد ظلت طوال الفترة الماضية شريكة أساسية في التحالفات السياسية، وأحيانا كانت مهيمنة على صناعة القرار، وكانت مساهمة القبائل في ثورتي شمال وجنوب اليمن واضحة.

مهام وتحالفات
ظلت القبيلة اليمنية تمثل تنظيما حربيا له مهام اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية ويقوم في أحيان كثيرة مقام الدولة، لكن التحالفات داخلها تخضع للأقوى عسكريا، وحتى التحالفات القبلية ترتبط بمنطق القوة العسكرية، وهذا ما برهنته الكثير من الصراعات الأخيرة فقد شاركت القبيلة في تحالف أطاح بصالح ثم شكلت تحالفات أخرى من القبائل نفسها بعد شراء ولاءات وشخصيات من قبل الحوثيين وصالح للثأر من قيادات قبلية أخرى كآل الأحمر.

حول هذا الموضوع يقول الشيخ القبلي ورئيس تكتل أحزاب اللقاء المشترك في مأرب مبخوت بن عبود الشريف إن علاقة الأفراد والقيادة داخل القبيلة علاقة عضوية متماسكة، وتتأثر إذا استأثر شيخ القبيلة بالمزايا لنفسه دون أفراد قبيلته، ليصبح تلقائيا مكروها بين أفراد قبيلته.

وأوضح أن الزعامة في القبيلة تكون متوارثة في معظم الأحيان، لكن إذا ضعف مركز الزعامة يأتي من يقود القبيلة حتى وإن لم يكن من داخل القيادة.

وأضاف الشريف أن القبيلة في اليمن تعرضت لعملية إضعاف ممنهجة من قبل النظام السابق الذي سعى إلى استمالة زعماء القبائل لتأييد حكمه، وأغراهم بالمزايا حتى أبعدهم عن قاعدتهم القبلية فأصبحت هناك فجوة بين زعيم القبيلة والقبيلة نفسها.

 القبيلة والمشيخة
من جهته، أوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء الدكتور عادل الشرجبي أن القبيلة في اليمن كانت تختلف عن القبائل في شمال الجزيرة العربية، وكان يطلق عليها "الشعب" وكانت تقوم على التقارب الجغرافي والمصالح المشتركة.

وأضاف أن القبيلة تأثرت بالنظام السياسي وتأثرت طبيعتها به، ولكن الآن لا يمكن الحديث عن القبيلة وإنما عن المشيخة، فالقبيلة كانت بنية تقوم على المساواة، لكن الآن شيخ القبيلة لم يعد واحدا بين متساويين.

وأشار إلى أن نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عمد إلى تقوية الشيوخ بالمصالح والوظائف والدعم، ولذلك لم تفلح الدولة في التغلغل داخل المجتمع القبلي، واقتصر دورها على التعامل فقط مع شيخ القبيلة الذي أصبحت سلطته سياسية تستند إلى علاقته بالدولة.

يشار إلى أن القبائل في اليمن تنقسم إلى ثلاثة تجمعات كبيرة هي: حاشد وبكيل ومذحج، وجميعها تتركز في الشمال، بينما تلتحق باقي القبائل في الجنوب والوسط بتجمع مذحج.

وتقدر الإحصائيات عدد القبائل اليمنية بمائتي قبيلة، 168 منها في الشمال، والباقي في الجنوب، وتسكن أغلبيتها في المناطق الجبلية.


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الخارطة القبلية لليمن ودورها في الأزمة الحالية

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   مبخوت بن عبود الشريف/رئيس تكتل أحزاب اللقاء المشترك في مأرب

-   عادل الشرجبي/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 9/2/2015

المحاور:

-   تبادل الالتزامات بين قيادات القبائل وأفرادها

-   أطر اجتماعية حديثة أثرت في القبائل اليمنية

-   إضعاف ممنهج للقبائل

إيمان عيّاد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على الخارطة القبلية في اليمن ودورها في مجريات الأزمة اليمنية المتفاقمة حاليا، تفرض القبيلة نفسها معطى أساسيا لا يمكن تجاوزه في المشهد اليمني الحديث خاصة في بعديه الاجتماعي والسياسي ومع الانهيار السريع والمفاجئ للدولة اليمنية وتبخر مؤسساتها الرئيسية تحولت القبيلة إلى ملاذ يوفر الأمان إلى حين استعادة دور الدولة المفقود، التقرير التالي يلقي مزيدا من الأضواء على القبيلة في اليمن وطبيعة علاقتها بالدولة.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: كانت القبيلة هي الدولة وكانت الدولة هي القبيلة هكذا كانوا يعبرون في اليمن عن العلاقة بين القبيلة والدولة خلال السنوات الطويلة الماضية، وتجسدت فعليا في علاقة قوية بين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح منذ صعوده إلى سدة الحكم عام 78 من جهة وزعيم قبيلة حاشد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر من جهة أخرى، وقد ازدهرت هذه العلاقة بين القبيلة والدولة أكثر بعد مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي الذي يقال انه كان العدو الأكبر لفكرة حكم الدولة عبر القبيلة، لكن علي عبد الله صالح أدرك خطورة الموقف بعد مقتل الحمدي عام 77 فحاول خلال سنوات حكمه الـ 33 إعطاء القبيلة دورا كبيرا في الدولة حد التماهي وهو ما عده الخبراء سببا في تعثر وجود دولة يمنية قوية خلال السنوات الماضية، وفي نفس الوقت كان يقوم بعملية تفكيك لها من خلال تفريخ وخلق مراكز نفوذ لوجاهات قبلية مغمورة لتنافس بإمكانات الدولة شخصيات وزعامات قبلية عريقة بهدف إضعافها وإخضاعها لا لهيمنة الدولة ومؤسساتها وإنما لهيمنته كحاكم فرد، يشير البعض إلى أن الدولة اليمنية في كثير من المراحل كانت من صنع القبيلة التي كان لها دور في تكوين الدولة أو سقوطها مثل سبأ وحمير، وتعد القبيلة في اليمن إحدى الظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية، وقد ظلت طوال الفترة الماضية شريكة أساسية في التحالفات السياسية وأحيانا كانت مهيمنة على صناعة القرار، كما كانت مساهمة القبائل في ثورتي شمال وجنوب اليمن واضحة، تنقسم القبائل في اليمن إلى ثلاثة تجمعات كبيرة هي حاشد وبكيل ومدحج وجميعها تتركز في الشمال بينما تلتحق باقي القبائل في الجنوب والوسط بتجمع مدحج، وتقدر الإحصائيات عدد القبائل اليمنية ب 200 قبيلة 168 منها في الشمال والباقي في الجنوب وتسكن غالبيتها المناطق الجبلية، والقبيلة اليمنية ظلت تمثل تنظيما حربيا له مهام اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية ويقوم في أحيان كثيرة مقام الدولة، لكن التحالفات داخلها تخضع للأقوى عسكريا وحتى التحالفات القبلية ترتبط بمنطق القوة العسكرية، وهذا ما برهن عليه كثير من الصراعات الأخيرة فقد شاركت القبيلة في تحالف أطاح بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ثم شكلت تحالفات أخرى من نفس القبائل بعد شراء ولاءات وشخصيات من قبل الحوثيين وصالح للثأر من قيادات قبيلة أخرى كآل الأحمر، ويعزوا المراقبون قدرة الحوثيين على تفكيك القبيلة من داخلها إلى ضعف التحالفات بين القبائل نفسها وخضوعها للشراء بالأموال بالإضافة إلى الهواجس الخارجية التي صنفت القبيلة كحاضنة للإرهاب وهو ما أدى إلى استهدافها بحجة دعمها للقاعدة ومساعدة الحوثيين للتخلص منها، وبالنظر إلى التطورات الأخيرة فإن التتشظي الواضح للقبائل اليمنية قبل وبعد سقوط صنعاء في 21 من سبتمبر جاء نتيجة عمل ممنهج سعى إلى تفكيك القبيلة التي ساهمت في ثورة 11 من فبراير 2011 ، لكن الاتجاه شرقا وخاصة نحو محافظة مأرب والجوف والبيضاء يدل على أن قوة قبلية أخرى ستشكل حائط صد أمام توسع الحوثيين وتمددهم، وقد تكون هذه المناطق القبلية بؤرة صراع جديدة تستنزف نظام الحوثيين الجديد، لكن الواقع يقول بان مساهمة القبيلة نسبيا في الحكم والحياة الاجتماعية ستستمر وان فقدت فاعليتها خلال الفترة الأخيرة بسبب الحرب عليها فان تلك المحاولات تجعلها تبحث عن دور جديد لها وان بعد حين.

[نهاية التقرير]

تبادل الالتزامات بين قيادات القبائل وأفرادها

إيمان عيّاد: ومعنا في هذه الحلقة من مأرب مبخوت بن عبود الشريف الشيخ القبلي ورئيس تكتل أحزاب اللقاء المشترك في مأرب، وكذلك من صنعاء أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء الدكتور عادل الشرجبي، أهلا بكما في هذه الحلقة من الواقع العربي وابدأ معك سيد مبخوت بن عبود، يعني لكي نفهم أكثر طبيعة القبيلة كإطار تنظيمي اجتماعي في اليمن ما هي التزامات الأفراد تجاه قيادة هذه القبيلة والتزامات القيادة اتجاه أفرادها.

مبخوت بن عبود الشريف: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا أشكركم أولا على التقرير فقد وضح الكثير عن القبيلة في اليمن، أما بالنسبة لعلاقة زعماء القبائل بأفرادهم وعلاقة الأفراد بالزعماء فهي علاقة عضوية متماسكة، يعني كل احد من الطرفين يعتبر انه حامل ورافد للآخر وهذه العملية جعلت القبيلة تبقى لها مكانتها ولها قرارها في داخل المجتمع اليمني.

إيمان عيّاد: إذن هي علاقة عضوية متماسكة كما وصفتها وكل واحد يعتبر نفسه حاملا ورافدا للآخر، لكن يعني كيف هي الحقوق والواجبات داخل القبيلة لكل من الأفراد والقيادة قائد القبيلة نفسه؟

مبخوت بن عبود الشريف: طبعا عندما يكون القائد يعني يخدم الأفراد ولا يفضل نفسه بمزايا خاصة المزايا يعني المادية أو يعني ما شابهها من الأمور، فانه يصبح بين قبيلته محبوبا فإذا يعني استأثر بأمور دون قبيلته وأفراد القبيلة فانه يصبح تلقائيا يعني مكروها بينهم، وهذا الأمر جعل بعض القبائل يعني في كثير من المناطق اليمنية يعني تكون بعيدة عن نصرة بعض زعمائها ومشايخها الكبار، حتى وان كانت يعني في الأصل لها تاريخها ولها يعني مكانتها فعندما يكون الشيخ قريبا من أفراد قبيلته ويشاورهم في الأمور التي تهم القبيلة بالذات فانه يكون في هذه الحالة رجل مطاع الأمر مسموع الكلام لكن إذا كان كما قلنا يعني بعيدا عنهم..

إيمان عيّاد: شيخ مبخوت يعني على ذكر شيخ القبيلة يعني كيف يتم اختيار قيادة القبيلة لو توضح لنا أكثر وكيف يتم تداول السلطة بين قادة القبيلة.

مبخوت بن عبود الشريف: طبعا هو يعني الزعامة في القبيلة غالبا بل هو يعني المتبع في كثير من الأحيان أن تكون الزعامة متوارثة لكن إذا ضعف هذا المركز مركز الزعامة فانه بعض الأحيان يأتي من يقود القبيلة حتى وان لم يكن من موقع مركز القيادة في داخل القبيلة المتعارف عليه انه زعيمها التاريخي.

إيمان عيّاد: على أي أساس يعني يتم حسم هذا الخلاف؟

مبخوت بن عبود الشريف: يتم حسمه من خلال وجود الأسرة التي تكون في داخل القبيلة فان كانت هذه الأسرة لها تأثير ولها مكانة محبوبة لدى القبيلة فان القبيلة تلقائيا لا يميلون إلى أن يكونوا مع طرف آخر من داخل القبيلة بل بالإجماع يجعلون الأمر في ابن الشيخ أو احد أقربائه من داخل الأسرة المشيخية في داخل القبيلة.

إيمان عيّاد: لكن يعني ما هي الآليات شيخ مبخوت يعني في حال الاختلاف حول أو بشان أحقية شخص ما في القيادة من داخل دائرة أصحاب الحق أنفسهم، من داخل الأسرة الواحدة في داخل القبيلة يعني كيف يتم حسم هذه المسالة؟ وما هي الآليات؟

مبخوت بن عبود الشريف: هو كما قلنا لكم يعني ليس هناك في آلية إلا آلية واحدة وهي النظام المتعارف عليه والمتبع به تاريخيا على أن زعيم القبيلة يكون متوارثا في هذه الأسرة، أن يكون هو زعيم القبيلة، لكن إذا ضعفت هذه الأسرة أو تفككت أو حدث بينهم تنازع على القيادة فأنه تلقائيا يأتي من داخل القبيلة من يقود هذه القبيلة ويحل محل هذه الأسرة، طبعا يعني بالالتزام بالمبادئ بالالتزام بمبادئ الأعراف والأسلاف والمبادئ يعني مثل الكرم والشجاعة والرأي الصائب وإغاثة اللهفان ويعني مثل هذه كلها الصفات تجعل هذا الشخص يعني تلقائيا أنهم يجعلوه يعني وريثا للشيخ الذي من نفس القبيلة.

إيمان عيّاد: نعم سيد عادل الشرجبي في صنعاء يعني القبلية ليست شأنا خاصا فقط في اليمن وإنما هي ظاهرة منتشرة ومعروفة في أرجاء المنطقة بأسرها، لكن كيف تفسر بقاء القبيلة ومحافظة القبيلة على هذه القوة على هذا التماسك بهذا الشكل وفي اليمن على وجه التحديد.

عادل الشرجبي: نعم وشكرا على استضافتي في هذا البرنامج والذي يعالج قضية مهمة من قضايا اليمن تتعلق ببنيتها السياسية وبنيتها الاجتماعية والاقتصادية، فيما يتعلق ببقاء القبيلة أولاً بدايةً القبيلة في اليمن تختلف، صحيح أن اليمن كغيرها من الدول في المنطقة العربية وبالذات في الجزيرة العربية هناك قبائل لكن مع ملاحظة أن القبيلة في اليمن كانت تختلف عن القبائل في شمال الجزيرة العربية، قبائل جنوب الجزيرة العربية وبالذات في اليمن كان يطلق عليها شعب ولم يكن مصطلح القبيلة معروفاً في اليمن إلا بعد الإسلام بفترة طويلة، كان مصطلح الشعب والشعب لا يقوم على رابطة الدم وإنما يقوم على الجوار الجغرافي وعلى المصالح المشتركة لذلك قال الله سبحانه وتعالى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، الشعب كان مستخدما في جنوب الجزيرة العربية والقبيلة مستخدمة في الشمال هذا أولاً، فيما يتعلق بالبقاء وطبعاً لي ملاحظة على التقرير أن الاتحادات القبلية الكبرى في اليمن خمس وليست ثلاث، في التقرير قبيلة حمير وقبيلة كنده أو حضرموت، عموماً بقائها هو يتعلق أولاً بعامل سياسي لأن النظام السياسي بالذات خلال العقود الثلاثة الأخيرة الذي كان المواطنون اليمنيون يتوقعوا بأن يكون هناك دولة قوية تستطيع أن تحتكر استخدام السلطة وتضعف تنظيمات ما قبل الدولة وفي مقدمها القبيلة إلا أن النظام الذي جاء منذ عام 78 تحديداً وقضى على ميراث دولة الحمدي الذي كان بدأ يؤسس دولة وطنية دولة مواطنة متساوية فقُضى عليها، وبعد الوحدة أيضاً تم القضاء على ميراث الجنوب الذي كان قد أضعف هذه التنظيمات وبنا دولة مركزية تحتكر القوة وتحتكر السلاح وتحتكر النظام السياسي..

أطر اجتماعية حديثة أثرت في القبائل اليمنية

إيمان عيّاد: طيب ما هو يعني على المستوى السياسي سيد الشرجبي يعني كيف أثرت القبيلة في هذه الأُطر الاجتماعية الحديثة وكيف تأثرت بها كيف أثرت وكيف تأثرت بها؟

عادل الشرجبي: نعم أولاً تأثرت بالنظام السياسي إنها يعني أثرت على طبيعة القبيلة وعلى طبيعة الأدوار داخل القبيلة أنا أقول أنه الآن في اليمن لا يمكن الحديث حول القبيلة نحن نتحدث حول المشيخة، النظام السياسي اليمني منذ عام 78حّول القبيلة إلى مشيخة بمعنى أن الشيخ تقليدياً كان ..

إيمان عيّاد: وما هو الفرق؟

عادل الشرجبي: الفرق أنا أقول بأن القبيلة كانت بنية متساوية ودائماً الأبحاث الغربية حول اليمن وحول مناطق القبائل في مناطق كثيرة من العالم يقولون إن الشيخ كان واحداً بين متساوين، الآن لم يعد الشيخ واحداً من متساوين لأن النظام السياسي قامت بينه وبين المشايخ علاقات اعتماد متبادل وبالتالي قوّى الشيخ أصبح الشيخ يمتلك السيارة ويمتلك الأراضي والعقارات والسيارات والأسلحة التي وهبها النظام بل والوظيفة في الدولة وأبناؤه يحتلون مواقع عليا في الجهاز الإداري وفي حتى الحزب الحاكم إلى أخر ذلك، فبقاء الشيخ لم يعد محتاجا لرجال القبيلة وإنما محتاجا إلى النظام فيما النظام لا يتعامل مع أبناء القبائل إلا عبر شيوخهم وأبناء المناطق وبالتالي أصبح هناك نوع من المجتمع العنقودي الذي يربط الشيخ بالنظام ويربط المجتمع القبلي بالشيخ، تصوروا أن الدولة مثلاً لم تتغلغل في المجتمع، هناك حوالي 70% من المديريات الريفية لا توجد فيها أقسام شرطة ولا توجد فيها محاكم ولا توجد فيها مؤسسات دولة أخرى وبالتالي الذي أمامهم هو الشيخ أصبح المواطن بصراحة في كثير من المناطق ..

إيمان عيّاد: طيب إذا ما تحدثنا سيد شرجبي قليلاً عن الفترة التي سبقت وصول علي عبد الله صالح إلى السلطة يعني كيف تقيم تجربة القبيلة مع الدولة اليمنية الحديثة في هذه الفترة بالذات إذا ما تحدثت عنها؟

عادل الشرجبي: نعم قبل علي عبد الله صالح أولاً كانت القبيلة مستقلة عن الدولة، هناك تمايز بين الدولة والقبيلة، في فترة علي عبد الله صالح حصل تمفصل بين المشائخ والنظام ولا أقول بين القبيلة والنظام، نحن نعرف من بعد ثورة سبتمبر كان هناك صراع كبير بين قوى الحداثة ممثلة بالضباط العسكريين الذين يريدون بناء دولة قد لا تكون ديمقراطية ولكنها دولة تحتكر القوة فيما مشائخ القبائل كانوا يريدون أن يبنوا دولة هي أقرب إلى الدولة القبلية يستطيعون من خلالها أن ينفذوا إلى الدولة وبالتالي يحققوا مصالحهم، عندما تولى علي عبد الله صالح السلطة عمل على مصالحة بين هذين الطرفين باعتباره عسكرياً ولكنه لم يكن ينتمي إلى الطبقة الوسطى العسكرية من خريجي الكليات وهو ليس خريج كلية هو تعليمه محدود وهو وبالتالي لم يكن يمثل طموح النخبة العسكرية التي كانت تتصارع مع النخبة القبلية وبالتالي حصل نوع من التمفصل بين هاتين الفئتين وبالتالي أصبح النظام مكونا من طبقة حاكمة مركبة من كبار الضباط العائليين من منطقة واحدة وكبار مشائخ القبائل وبالتالي لقيت أن علي عبد الله صالح منحهم القوة بحيث يتمايزوا عن أبناء قبائلهم وهذا هو نوع من تسييس القبيلة، القبيلة سُيست وبالتالي أصبحت سلطة الشيخ سلطة سياسية مستندة على النظام ولم تعد مستندة على القبيلة ولهذا..

إيمان عيّاد: يعني في هذا الإطار سيد شرجبي يعني إلى أي حد نجح صالح في توظيف القبيلة لصالحه، يعني الكثير من اللغط في الحقيقة دار بشأن استغلال علي عبد الله صالح لهذه القبائل يعني إلى أي حد نجح صالح في استغلال القبائل لصالحه سيد مبخوت السؤال موجه لك؟ً.

عادل الشرجبي: هو نجح بنسبة.. نعم للسيد مبخوت نعم..

إيمان عيّاد: سيد الشيخ مبخوت هلا تجبني تفضل شيخ مبخوت هلا استمعت إلى السؤال؟

مبخوت بن عبود الشريف: تفضلوا عيدوا.

إيمان عيّاد: قلت لك إن الكثير من اللغط دار بشأن استغلال علي عبد الله صالح للقبيلة لصالحه يعني إلى أي مدى نجح صالح في هذا الاستغلال؟ هل توافقني الرأي ؟

مبخوت بن عبود الشريف: طبعاً يعني القبيلة للأسف الشديد يعني تعرضت في العقود الثلاثة الماضية لعملية إضعاف ممنهجة بحيث أن النظام السابق كان يستميل زعماء القبائل لتأييد حكمه وكما قال الدكتور نبيل أنه يعني أغراهم وأعطاهم مزايا كثيرة حتى أنساهم وأبعدهم عن قاعدتهم القبلية فأصبح هناك فجوة بين الزعيم زعيم القبيلة وبين القبيلة نفسها، فهذه العملية عملية الإضعاف الممنهجة للقبيلة للأسف الشديد يعني أعطت للنظام السابق فترة حكم أطول لأنه يعرف أن زعيم القبيلة وزعماء أو مشايخ القبائل أنهم أصحاب تأثير اجتماعي فأستمالهم إلى جانبه مع ما كان يملكه من قوة في جانب القادة العسكريين فأصبح يُمسك بتلك القوتين حتى تضرر يعني أفراد القبيلة تضرروا من هذا التحالف الفوقي إن جاز التعبير على حساب الأرضية والقاعدة للقبائل، بعد ذلك جاءت ثورة 11 فبراير كانت ستُعيد لهذه الشريحة الكبيرة وكل اليمن يعني تقدر تقول أنهم يعني غالبيتهم أو معظمهم كلهم قبائل فجاءت هذه الثورة تريد أن تعيد التوازن وهذا الاختلال الذي حدث في عهد النظام السابق للأسف الشديد ..

إضعاف ممنهج للقبائل

إيمان عيّاد: طيب شيخ مبخوت طيب في الوضع الحالي يعني ذكرت بأن القبائل تعرضت في عهد صالح لعملية إضعاف ممنهج، بوضعها الحالي اليوم ما هي قدرة هذه القبائل على التصدي للتحديات التي فرضها الفراغ السياسي في السلطة في اليمن، شيخ مبخوت؟

مبخوت بن عبود الشريف: أنا سآتي لهذا فأقول يعني للأسف الشديد لم يأتِ عام 2014 وما قام به الحوثي يعني من استهداف للقبيلة لأن هذا الاستهداف لم يفرق في الأصل بين زعيم القبيلة وبين القبيلة بنفسها، فأصبحت القبيلة في وضع غير متماسك للأسف الشديد وأصبح يعني في إضعاف ممنهج أكبر يحمله الفكر الحوثي والذي لا يعترف بالقبيلة بل يعترف بسلالة وحيدة ويعتبر القبائل أنهم كلهم أنهم زنابيل بينما هو سلالته ومن ينتمي إليه يعني أنهم قناديل كما يقول وهذا للأسف الشديد يعني هذا التقسيم أعطى فجوة داخل المجتمع اليمني وأصبح له ردة فعل قوية عند القبائل أنهم أصبحوا يعرفون أنهم مستهدفون من قبل هذه الجماعة التي لا تعترف يعني بكيانهم ولا تعترف بوجودهم كمجتمع متماسك وله تأثيره في داخل المجتمع اليمني فأصبحوا يتداعون ويتنادون من كل المحافظات لأجل أن يشكلوا جبهة عريضة وأضرب لكم مثالا على ذلك قبيلة عبيدة هي تعتبر القبيلة ذات الشوكة الكبيرة لأن عملية الإضعاف الممنهج لم تصل إليها لأنها لم ترتبط بالدولة لأنه للأسف الشديد كثير من القبائل ربطوا مصيرهم بمصير الدولة فأصبحت الدولة تعطيهم..

إيمان عيّاد: طيب شيخ مبخوت يعني أود توجيه السؤال نفسه للسيد عادل الشرجبي في صنعاء فقط لضيق الوقت شيخ مبخوت، يعني سيد عادل يعني ما مدى قدرة القبيلة برأيكم على مواجهة هذه التحديات وهذه الأدوار الكبيرة المطلوبة منها في ضوء غياب السلطة في اليمن وغياب المؤسسات وانهيارها هذا الانهيار المفاجئ كالجيش الشرطة البرلمان وما إلى ذلك؟

عادل الشرجبي: القوى القبلية هي قوة لكنها تنقصها التنظيم، القبائل تستطيع أن تواجه لكنها بحاجة إلى قدر من التنظيم وقدر من الدعم ونحن نعرف أن حركة أنصار الله أو الحوثيين استطاعوا النفوذ إلى القبائل باستغلال قضايا الصراع والتنافس وطبيعة علاقة بعض المشائخ بالسلطة ونفذت من ذلك، ونحن نعرف أن بداية دخولها لمحافظة عمران كان دخولا عن طريق قبيلة سفيان التي كانت تدخل في صراع مع قبيلة العصيمات الحاشدية وبالتالي دعموا قبيلة سفيان في مواجهة قبيلة العصيمات وفي إطار قبيلة سفيان كان هناك صراع بين بيوت مشيخية دعموا إحدى البيوت المشيخية على بيت أخر ثم بعد ذلك في عمران استطاعوا أن يحيدوا على الأقل ثلاثة أرباع القبيلة عُذر وخارف والقبائل الثلاثة الأخرى لم تحارب فقط، التي حاربت هي العصيمات وفي رداع وفي مأرب حتى مأرب استطاعت أن تدخل إلى بعض الأطراف وبالتالي إذا وجد هناك من ينظم القبائل ويحاول أن يوجِد التمويل لبعض القبائل سوف تستطيع أن تقف في مواجهة أي قوة في اليمن.

إيمان عيّاد: أشكرك من صنعاء أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء الدكتور عادل الشرجبي وكذلك أشكر ضيفي من مأرب مبخوت بن عبود الشريف الشيخ القبلي ورئيس تكتل أحزاب اللقاء المشترك في مأرب، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، شكراً لكم على المتابعة إلى اللقاء.