تلقت مصر مليارات الدولارات في صورة مساعدات خليجية منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، بعضها في صورة قروض وهبات لا ترد، وبعضها الآخر في صورة مشتقات بترولية، هذا فضلا عن مشاريع واستثمارات تحدثت عنها وسائل إعلام مصرية.

الأرقام متضاربة حول حجم هذه المساعدات، والغموض يلف الجهة التي تتلقى الأموال الخليجية، هل هي الخزينة العامة للدولة أم خزينة جهات سيادية خاصة، وذلك على خلفية التسريبات الأخيرة من مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حين كان وزيرا للدفاع.

توقف المساعدات
وحول حجم المساعدات الخليجية لمصر قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية مصطفى عبد السلام لحلقة الأحد (8/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" إن الكويت والسعودية والإمارات تبرعت بـ12 مليار دولار عقب الإعلان عن الانقلاب مباشرة.

وأضاف أن الرئيس السيسي أعلن عقب الانتخابات أن ما تلقته مصر من مساعدات بلغ 21 مليار دولار نقدا، إضافة إلى أن السعودية كانت تقدم سبعمائة مليون دولار شهريا في شكل مواد بترولية، الأمر الذي يجعل الحجم الكلي للمساعدات الخليجية حوالي ثلاثين مليار دولار.

وقدر عبد السلام أن ما أدرج في الموازنة العامة للدولة بلغ 13 مليار دولار، بينما أودع باقي المبلغ في حساب الجيش، في حين ارتفعت نسبة البطالة لنحو 25% بين الشباب، أضف إلى ذلك الأزمات اليومية من انعدام الغاز والبنزين والخبز.

وأكد الكاتب الصحفي أن المسار الطبيعي للمعونات يحتم إيداعها في البنك المركزي للدولة لتسيير الأمور، لا أن تذهب لخزينة الجيش، وأشار إلى أن المساعدات السعودية لمصر توقفت بشكل غير معلن منذ فترة، وأن الخليج غير مستعد لضخ مساعدات جديدة أو تقديم مساعدات لمصر في ظل انخفاض قيمة النفط عالميا.

مخاطر استثمارية
من ناحيته، أوضح عضو ومقرر لجنة الشؤون المالية في مجلس الأمة الكويتي السابق عبد الرحمن فهد العنجري أن المساعدات والمنح الضخمة التي قدمتها دول الخليج إلى مصر بدأت عقب "الانقلاب على الشرعية الانتخابية".

وقال إن النظام المصري يقدم تقارير متضاربة حول حجم الأموال الخليجية، وعبر عن أسفه لأن الوضع السائد الآن يشير إلى أن العالم يميل إلى تثبيت "النظام الانقلابي" في مصر، وأكد أن هذه الأموال قدمت لتمويل السلع والخدمات لمصلحة الشعب المصري.

وأبدى العنجري تخوفه من أن تقع هذه "الأموال الضخمة" في أيادي "حفنة من الفاسدين"، وأشار إلى أن مشكلة الاقتصاد في مصر تكمن في سيطرة الجيش على حوالي 28% من إجمالي اقتصاد البلاد.

ودعا إلى التدقيق ومراجعة صرف هذه الأموال والتأكد من أنها ستصب في خدمة المواطن المصري البسيط، وقال إن مصر تحولت الآن إلى دولة قمعية في ظل المحاكمات والإعدامات بالجملة، الأمر الذي لا يشجع رؤوس الأموال والشركات على الاستثمار، وأكد أن المخاطر السياسية والاقتصادية والتضخم كفيلة بمنع أي مستثمر من التفكير في الذهاب إلى مصر.

اسم البرنامج: الواقع العربي                      

عنوان الحلقة: مصير المساعدات الخليجية لمصر بعد تسريبات السيسي

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   عبد الرحمن فهد العنجري/مقرر لجنة الشؤون المالية في مجلس الأمة الكويتي السابق

-   مصطفي عبد السلام/صحفي متخصص في الشؤون الاقتصادية

تاريخ الحلقة: 8/2/2015

المحاور:

-   تساؤلات عن حجم المساعدات الخليجية

-   زيادة معدل الفقر في مصر

-   بيئة مصرية غير مناسبة للاستثمار

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على حجم الاستفادة من المساعدات الخليجية لمصر ومستقبل هذه المساعدات.
عشرات المليارات من الدولارات هو حجم المساعدات الخليجية لمصر منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 بعضها في صورة قروض وهبات وطبعا لا ترد والآخر في صورة مشتقات بترولية، هذا فضلا عن شريعة واستثمارات تحدثت عنها وسائل الإعلام مصرية، الأرقام في الواقع متضاربة حول حجم المساعدات والغموض يلف الجهة التي تتلقى الأموال الخليجية هل هي الخزينة العامة للدولة أم خزينة الجيش في ضوء تسريبات جديدة من مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حين كان وزيرا للدفاع. أين ذهبت المساعدات الخليجية لمصر منذ عام ونصف العام؟ وما مستقبلها؟ سؤال نطرحه على ضيفينا بعد تقرير وليد العطار نتابع.

[تقرير مسجل]

عباس كامل: "ما أنا ورايا شعب جيعان ومتنيل بنيلة وظروفي انيل وانتوا اللي عايشين حياتكوا بالطول والعرض وفلوسكوا متتلتة قد كده".

وليد العطار: هكذا عكست التسريبات الأخيرة رؤية حكام مصر بعد الانقلاب لأشقائهم الذين أغدقوا عليهم المليارات بعكس الإطراء العلني المتكرر، تكشف التسريبات الأخيرة مشاعر سلبية يكنها قادة جيش مصر تجاه داعميهم في الخليج لكن السؤال المادي الأبرز الذي تعيد تلك التسريبات طرحها كم تبلغ مساعدات دول الخليج لمصر بعد الانقلاب العسكري وفيما أنفقت؟ قد تكون الإجابة أخطر من مفاجآت التسريبات ذاتها حيث يظهر تضارب في أرقام الدعم الخليجي وما وصل منه وما لم يصل، أما فيما أنفقت فليس ثمة إلا العموميات والغموض، الرقم الذي حاز قدرا كبيرا من الاتفاق هو قرابة 20 مليار دولار تلقتها مصر من كل من السعودية والإمارات والكويت منذ يوليو 2013 وحتى أواخر 2014، كانت الدفعة الأولى وهي الكبرى بعد الانقلاب مباشرة وتمثلت في تعهدات بقيمة 16 مليار دولار من الدول الثلاث، تتوزع هذه المساعدات إلى نقدية بين قروض ميسرة أو منح لا ترد أو مساعدات عينية سواء كانت نفطية أو داعمة لتطوير المرافق.
يؤكد خبراء استحالة بقاء الاقتصاد المصري معتمدا على مساعدات الأشقاء هذا بفرض استمرارها بالتدفق على هذا النحو وهو ما تنفيه أو على الأقل تشكك فيه بقوة تداعيات الانهيار النفطي الأخير الذي تتأثر به الدول الداعمة لكن هذا الاقتصاد أيضا آخذ في التراجع رغم تدفق تلك المساعدات. جانب مهم من هذا أكده تقرير حديث لوزارة المالية المصرية أعلن ارتفاع عجز الموازنة في البلاد بنسبة فاقت 47% ليجاوز 17 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2014 وهو ما يطرح تساؤلات ملحة عن نجاعة هذه المساعدات الخليجية إلا إذا وضع في الاعتبار ما كشفته التسريبات من أن جلها يدخل إلى ميزانية الجيش التي بدت موازية لميزانية الدولة التي لم تنل وفق التسريبات سوى الفتات، تؤكد مصادر صحفية ما كشفته جزء من التسريبات الأخيرة من أن المساعدات الكويتية على وجه التحديد واجهت صعوبات في الاعتماد نظرا لمعارضة تيارات داخل البرلمان الكويتي لما تعتبره بذخا في دعم مصر بعد الانقلاب دون داع، ويتساءل كثيرون بعد دوي التسريبات الأخيرة كيف سيكون مستقبل المساعدات الخليجية عامة بعد أن سمع القوم ما قيل فيهم.

[نهاية التقرير]

تساؤلات عن حجم المساعدات الخليجية

خديجة بن قنة: نناقش هذا الموضوع مع ضيفينا من الكويت عبد الرحمن فهد العنجري عضو ومقرر لجنة الشؤون المالية في مجلس الأمة الكويتي السابق وفي الأستوديو الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية الأستاذ مصطفى عبد السلام، نرحب بضيفينا وأبدأ معك أستاذ مصطفى عبد السلام، هناك غموض لخبطة يعني لا نعرف بالضبط كم هي.. هل هناك أرقام رسمية في الواقع لهذه المساعدات، ما حجم المساعدات التي تقدم لمصر أو قدمت لمصر بعد انقلاب الثالث من يوليو؟

مصطفى عبد السلام: يعني عقب.. في الساعات الأولى من انقلاب 3 يوليو أعلنت الكويت السعودية الإمارات عن التبرع ب12 مليار دولار للاقتصاد المصري، كويس ده البداية ب12 مليار..

خديجة بن قنة: 12 مليار؟

مصطفى عبد السلام: 12 مليار دولار كويس، عندما خرج السيسي عقب إعلانه للترشح للانتخابات قال حرفا في 7 مايو في لقائه الشهير مع لميس الحديدي وإبراهيم عيسى أن ما تلقته مصر من مساعدات حتى كان نهاية أبريل ساعتها أو 7 مايو 21 مليار دولار نقدا كويس، ولو أنت حضرتك حسبتِ المساعدات النفطية بنزين وسولار وحاجات دي السعودية كانت تقدم شهريا 700 مليون دولار كويس، والإمارات كذلك، يعني نحن نتكلم فيما يقرب من 30 مليار دولار كويس، ده المعلن من السيسي، طيب لما جينا لمرحلة بعد كده وزير المالية خرج علينا المصري وقال إن ما تلقته مصر من مساعدات هو 16.7 مليار دولار كويس، ثم تراجع بعد ذلك وقال أن ما تلقته مصر من مساعدات 10.6 مليار دولار، أنا بتكلم حضرتك في نهاية يونيو اللي هو العام المالي 2013/2014 اللي هو العام الأول من الانقلاب يعني أنا بثبت التاريخ الزمني عشان ما حدش يقول في تواريخ محددة وبالتالي أشرف العربي وزير التخطيط المصري عندما قال كانت قد استضافته وكالة رويترز في مؤتمرها السنوي وسألته عن قيمة المساعدات الخارجية من مصر وهل هي 21 مليار، قال لا لقد تجاوزنا هذا الرقم بكثير في عرف الاقتصاديين تجاوزنا هذا الرقم بكثير يعني أنا بتكلم فيما هو أكثر من 30 مليار دولار كويس، اللي دخل حضرتك الموازنة العامة للدولة وما أدرج بالفعل 13.2 مليار دولار بما يعادل 96 مليار جنيه ده ما اعترفت به الخزانة المصرية أو وزارة المالية طيب ال10 مليار دولار أو 10.6 مليار دولار المتبقية راحت فين؟ مبارح عرفنا من أول مرة من التسريبات إن هذا الرقم دخل حساب الجيش.

زيادة معدل الفقر في مصر

خديجة بن قنة: كيف يعني هل استعفي الاقتصاد كيف أثر هل أثر إيجابيا كل هذا الحجم من المليارات التي تدخل مصر أثر إيجابا على الاقتصاد المصري برأيك؟

مصطفى عبد السلام: أنا حقول لحضرتك حاجة خلينا من المؤشرات، البطالة زادت، زادت وبشكل كبير يعني سأستقي بعض الأرقام من وزير المالية المصري حينما قال أن البطالة بين الشباب ارتفعت 25% وده معدل ما وصلناه كويس، معدل الفقر في مصر زاد، نحن نتكلم طبقا لتقارير البنك الدولي إن دي الوقت 40% من المصريين فقراء كويس عند حضرتك الأزمات المعيشية رغيف الخبر أنبوب البوتوغاز مسألة انقطاع الكهرباء هل بهذا الرقم أنت عارفة حضرتك إن رقم 30 مليار دولار يبني اقتصاد دولة، هل ممكن أن إحنا نعمل به محطات كهرباء أنا سأشير لحضرتك في نقطة ثانية إن مصر وفرت خلال العام الأول للانقلاب ما يقرب من 14.4 مليار دولار كانت مصر تستورد بها مشتقات نفطية بنزين وسولار وغيره، ده اللي هو مدرج في الموازنة العامة للدولة اللي هو بحدود 130 مليار جنيه، ده تم رصده للشراء، طيب إذا كنا إحنا نأخذ هذه المساعدات مجانية وبالتالي هذا المبلغ توفر بالإضافة إلى 9 مليار دولار أخرى كانت وديعة حرب الخليج مودعه لدى البنك المركزي لصالح الحكومة تم كسرها وأنفاقها وبالتالي أنا عندي 30 مليار من الخليج 9 مليار وديعة حرب الخليج 14.4 متوفرة من المشتقات النفطية الفلوس دي عملت إيه؟

خديجة بن قنة: طيب هذه الفلوس هل طبيعي هناك ظاهرة غريبة إن هذه الأموال تدخل إلى خزينة..

مصطفى عبد السلام: ده صحيح.

خديجة بن قنة: الجيش هل هذا أمر طبيعي..

مصطفى عبد السلام: لا طبعا.

خديجة بن قنة: أن لا تدخل الخزينة العامة وتدخل خزينة الجيش؟

مصطفى عبد السلام: لا حضرتك في أي دولة المعونات تصب في البنك المركزي المصري ليه؟ أنت حضرتك الحكومة عايزة في النهاية إيه؟ عايزة فلوس بالعملة المصرية ليه؟ تقبض مرتبات في الدولة تصرف معاشات تعمل كذا وبالتالي مش محتاجة نقد أجنبي، الفلوس عادة لما تيجي بأي دولة بدول الخليج في أي مكان إنك أنت في الحالة دي تصب في البنك المركزي تضاف لاحتياط النقد الأجنبي والبنك المركزي يعطي للجهات الحكومية ما يقابلها بالجنيه طيب..

خديجة بن قنة: طيب يعني قدمت يعني رقما كبيرا لهذه المساعدات يزيد عن 30 مليار دولار، سيد عبد الرحمن فهد العنجري في الكويت كل هذه الأموال التي يعني تدخل في شكل مساعدات خليجية إلى مصر عندما تقدم إلى الحكومة المصرية أو النظام المصري هل هناك رقابة على صرف هذه الأموال؟

عبد الرحمن العنجري: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا هذه المساعدات والمنح والودائع الضخمة التي قامت بها دول الخليج وبالأخص المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ودولة الكويت، طبعا هذه المساعدات بدأت طبعا بعد الانقلاب على الشرعية الدستورية وعلى صناديق الاقتراع في جمهورية مصر العربية وبالتحديد في 3/7/2013 طبعا الرقابة طبعا بالكويت يوجد برلمان الآن يفترض أنه يشرع ويراقب ولكن لظروف خاصة بالوضع السياسي في الكويت البرلمان شبه مشلول لكن أنا أرجع إلى هذه المساعدات والمنح، هناك تضارب بالأرقام ما يخص حتى في الأجهزة الرسمية المصرية، وأعطيك مثالا الرئيس السيسي عندما أعلن ترشيحه وكما ذكر الأخ الفاضل ضيفك قال بأننا استلمنا ما بين 20 إلى 21 مليار دولار، بنفس الوقت وزير المالية المصري لما طرح الموازنة لـ2013/ 2014 يقول بأننا استلمنا 16 مليار و700 مليون..

خديجة بن قنة: طيب هذا الكلام أستاذ عنجري هذا الكلام نعم يعني سمعناه قاله قبل قليل الأستاذ مصطفى عبد السلام لكن الآن هل تتوقع أنت أستاذ عنجري أن يستمر تدفق هذه الأموال بهذه المليارات، عشرات المليارات على مصر في المرحلة المقبلة؟

عبد الرحمن العنجري: طبعا أنا طبعا هذا يعتمد طبعا أكيد يعني الأوضاع السياسية الملتهبة في المنطقة واضح أن هناك تثبيتا لنظام حكم العسكر في مصر للأسف ويعتمد على التطورات السياسية القادمة، الآن لدينا طبعا يعني لدينا ملكا جديدا في المملكة العربية السعودية وهو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قد يكون له رؤية ونظرة أخرى، كذلك هناك في دولة الكويت العديد من التيارات السياسية والنخب بدأت تتساءل هل نحن فعلا هذه المساعدات الضخمة الجمة التي نأخذها من موارد هذا الشعب هل هي فعلا تذهب إلى القنوات الصحيحة في جمهورية مصر العربية هل يستفيد منها الشعب المصري الحبيب؟ نحن نعتقد حقيقة بأن يعني كل هذه الأموال التي تذهب لجمهورية مصر العربية طبعا يفترض أنها تذهب للشعب المصري لتمويل المشاريع التنموية في مصر لتمويل السلع والخدمات، لتمويل يمكن عجز الموازنة، تعزيز احتياطي النقد الأجنبي، لكن أنا متخوف أن هذه الأموال وهذه الموارد المالية الضخمة قد تصب لدى أطراف وحفنة من الجماعات التي قد تحاول أن تستولي عليها والدليل على ذلك بأن حقيقة منذ يعني سقوط الملكية في مصر من سنة 52 وحتى الآن المؤسسة العسكرية هي المهيمنة هي التي أدت إلى حقيقة إلى تحول مصر إلى دولة عميقة..

خديجة بن قنة: لكن سيد عنجري دول الخليج عندما تقدم هذه المليارات هي تعرف كل هذه الأمور..

عبد الرحمن العنجري: نعم.

خديجة بن قنة: يعني دول الخليج عندما تقدم هذه المليارات هي تعرف أن المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الحاكمة وذات القوى والسلطة والتأثير وبالتالي هي التي ستتحكم في هذه الأموال، هذا الأمر يبدو بديهيا.

عبد الرحمن العنجري: طبعا منطقيا بالتأكيد طبعا هذه المليارات وهذا المنح وهذا الودائع للبنك المركزي بالإضافة إلى المشتقات والمحروقات النفطية والـ Petrol chemical  سوف كل هذه يعني..

خديجة بن قنة: المشكلة إنها لا تذهب للبنك المركزي..

عبد الرحمن العنجري: المساعدات الهائلة والمشتقات سوف تنصب بالحكومة.

خديجة بن قنة: أستاذ العنجري المشكلة أن جلها يذهب إلى المؤسسة العسكرية إلى خزينة الجيش.

عبد الرحمن العنجري: طبعا أختي الفاضلة إذا رأينا من الجانب الفني فيفترض أن البنك المركزي المصري لديه حسابا لدى المركز البنك المركزي الأميركي، المشكلة في مصر أن الجيش كمؤسسة عسكرية حكمت من52 حتى الآن هي يعني تمثل أكثر من 26 إلى 28 من حجم الاقتصاد المصري، أنا أول مرة أرى جيشا يهيمن على مجالس إدارات بنوك وشركات حديد وصلب وسكك حديد وإنتاج حديد ويعني للأسف ألاحظ أن هناك دولة داخل دولة..

خديجة بن قنة: طيب.

عبد الرحمن العنجري: لذلك نحن علينا وأنا أتكلم كمواطن كويتي تهمني موارد الدولة علينا أن ندقق وعلينا أن نراجع موقف هذه المساعدات وهل هي فعلا تصب لصالح المواطن المصري البسيط؟

خديجة بن قنة: طيب هناك أستاذ مصطفى عبد السلام تعويل كبير على المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد قريبا الشهر المقبل في مارس لجلب الاستثمارات الخارجية، برأيك هل ستؤثر هذه التسريبات على هذا المؤتمر على تدفق المساعدات وذهاب الاستثمارات مزيدا من الاستثمارات إلى مصر في هذا المؤتمر؟

مصطفى عبد السلام: يعني أنا عايز أقول لحضرتك بس بحاجة سريعة إن المساعدات الخليجية لمصر توقفت بشكل غير معلن في سبتمبر الماضي كويس، حينما يعني أوقفت السعودية مساعدات نفطية بقيمة حوالي 700 مليون دولار، المسألة أن حضرتك مؤتمر المانحين الحكومة المصرية أخذت له خطوتين استباقيتين وأنا في تقديري إنه مش ينجحوا في إنجاح هذا المؤتمر، الخطوة الأولى تخفيض قيمة الجنيه بدرجة كبيرة أمام الدولار وده اللي إحنا شفناه، الخطوة الثانية إعداد قانون الاستثمار، قانون الاستثمار أعترض عليه الجيش لأن هو صاحب الأرض وبالتالي الأداتين اللي كانت تقدمها الحكومة لإنجاح هذا المؤتمر أصبحت محل شك، المسألة الثانية إذا كان حضرتك تهاوي أسعار النفط بنسبة 60% تخسر دول الخليج 300 مليار دولار طبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي كويس، وكريستيلا غارد قالت الكلام ده وبالتالي أنا في تقديري أن الخليج غير مستعد حاليا لضخ استثمارات إقليمية أو حتى تقديم مساعدات وده صحف كثيرة حتى غربية أشارت لهذه المسألة.

بيئة مصرية غير مناسبة للاستثمار

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عنجري هل ستتأثر الاستثمارات الخليجية هل ستتوقف في المرحلة المقبلة؟ لديك مثلا على سبيل المثال رجل الأعمال الكويتي الخرافي قرر اليوم يعني وقف استثماراته في مصر هل تعتقد أن رجال أعمال آخرين قد ينحون نفس النحو؟

عبد الرحمن العنجري: أنا أعتقد طبعا أنا أعتقد أن البيئة الاستثمارية جدا طارئة في مصر، مصر تحولت إلى دولة قمعية ودولة بوليسية، أختي الفاضلة الكويت لديها تقريبا 15 مليار دولار استثمارات في جمهورية مصر العربية وهذه بشهادة الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية في جمهورية مصر العربية صرح بهذا التصريح عندما زارنا أخيرا رئيس الوزراء إبراهيم محلب بالإضافة إلى صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية لديه العديد من القروض الميسرة وهذه  في فترة الستينات، وأنا أعتقد أن البيئة الاستثمارية في مصر لا تشجع إطلاقا، مصر الآن تحولت للأسف إلى دولة قمعية ولا ننسى ما قالت واشنطن بوست من يومين قالت بأن السياسة والثقافة القمعية بجمهورية مصر العربية تشجع لازدهار الجماعات المتطرفة لأن هناك محاكمات بالجملة من إعدامات واعتقالات ومحاكمات بالمؤبد، أي نوع من الاستثمار أو المناخ الاستثماري الذي يشجع رؤوس اﻷموال ويشجع الشركات للذهاب إلى دولة.. إلى جمهورية مصر العربية، لذلك أنا في اعتقادي سوف نرى انحسارا في الاستثمارات العربية واعتقد أنه يعني يجب أن تكون هناك نظرة أخرى إلى الاستثمار في جمهورية مصر العربية لأن الوضع الحقيقة مخاطر سياسية ومخاطر اقتصادية ومخاطر التضخم يعني جدا كفيلة بمنع أي جاذبية للاستثمار في مصر.

خديجة بن قنة: طيب السيد عبد السلام في هذه الحالة ما هي الخيارات المطروحة أمام صانع القرار السياسي والاقتصادي في مصر إذا كان المؤتمر قد يفشل وهو عرضه ربما للفشل حسب التكهنات وحسب التنبؤات العديد من الاقتصاديين بناء على التطورات الاقتصادية الحاصلة؟

مصطفى عبد السلام: يعني أنا بُصي حضرتك أنا في تقديري إن المؤتمر سيعقد ليه؟ إجراء الانتخابات البرلمانية في مصر وعقد المؤتمر الاقتصادي ده مسألة حياة أو موت بالنسبة للنظام الحالي، وبالتالي أنا أتوقع تكرار سيناريو 2002 حينما عقدت مصر مؤتمرا للمانحين في شرم الشيخ وتم وعدها بـ10 مليارات دولارات أيام عاطف عبيد وحتى هذه اللحظة لم نرى دولارا واحدة كويس، نفس السيناريو تكرر في نوفمبر 2013 في عهد حكومة حازم الببلاوي حينما وعد المستثمرون الخليجيون باستثمارات تتجاوز 50 مليار ولم نرى دولارا حتى هذه اللحظة، المشكلة في مصر إنك أمام حالة عدم استقرار سياسي أمني وبالتالي إذا أردنا المشكلة الأساسية في تراجع موارد البلد من النقد الأجنبي سواء السياحة الاستثمارات الأجنبية الصادرات وهكذا وبالتالي إعادة كل هذه المسألة كويس لابد من استقرار أمني وسياسي لأنه أنا في تقديري لا يبني الاقتصاد المصري الاقتصاد المصري كبير لا يبنيه إلا إنتاج داخلي وبالتالي حتى لو جاءت مساعدات خليجية بين 50 مليار دولار لن تبني الاقتصاد ستبنيه السياحة الاستثمارات الأجنبية الصادرات والقطاعات المنتجة.

خديجة بن قنة: ومن هنا يأتي السؤال من نفس هذه الفكرة إلى متى سيبقى الاقتصاد المصري معتمدا على المساعدات الخارجية والخليجية تحديدا؟

مصطفى عبد السلام: يعني الاقتصاد المصري في مرحلة حتى ما بعد ثورة 25 يناير يعني حصل فيه نوع من التطور بمعنى إنه نحن في الفترة إلي أعقبت الثورة كان فيه انخفاض حاد في الاقتصاد بدأنا في نهاية المجلس العسكري ثم في فترة الدكتور محمد مرسي شفنا معدل نمو جيد، تحسن في قيمة الجنيه، تحسن في احتياط النقد الأجنبي وحتى السياحة نفسها كان أيام مبارك نحن نتكلم في إيرادات 13 مليار دولار أيام مرسي كانت اقتربت من 10 مليار دولار وبالتالي أما في العهد السنة الأولى للانقلاب رجعنا إلى 5 و 8  من عشرة مليار دولار مصر يعني دخل مصر السنوي كان يزيد في حدود 50 إلى 60 مليار دولار سنويا وبالتالي إذا نشطنا مجالات الاقتصاد من استثمارات وسياحة وغيرها ستقوم بالاستغناء عن المساعدات الخليجية.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عنجري قبل قليل كنت تقول أن الاستثمارات سوف تتوقف وأن المساعدات أيضا يجب أن تتوقف من وجهة نظرك ولكن العلاقات الخليجية المصرية في الواقع لا تحكمها مجرد تسريبات، هناك مصالح أكبر بكثير من تسريب أو تسريبهم إلى أي مدى المصلحة السياسية يمكن أن تحكم هذه العلاقة الاقتصادية وتستمر دول الخليج في مساعداتها الاقتصادية لمصر؟

عبد الرحمن العنجري: بالتأكيد طبعا هذه المساعدات يعني الكل يعرفها القاصي والداني بأنها هذه المساعدات صحيح إنه يكون يعني هي هدفها مساعدة الشعب المصري ومساعدة الاقتصاد المصري واقتصاد مصر لكن هي في الحقيقة مساعدات سياسية لتثبيت النظام يعني الكل يعرف ذلك، وأنا أعتقد إنه في ظل هذه التطورات الحاصلة لكن أنا أعتقد إنه سوف يأتي الوقت الذي باعتقادي أنه سوف يندم الآخرون على هذه السياسات لأن الحقيقة مصر يعني حقيقة هي الآن تعاني بمشاكلها الداخلية تعاني من المشاكل الاقتصادية تعاني من المشاكل السياسية تعاني من قضايا التمنية والتحديات التي تواجها الفقر والبطالة والتضخم..

خديجة بن قنة: شكرا نعم واضحة الفكرة..

عبد الرحمن العنجري: لحظة أختي الفاضلة..

خديجة بن قنة: تفضل تفضل باختصار شديد لو سمحت.

عبد الرحمن العنجري: يعني بالنسبة لمصر يعني مصر بس آخر شيء بقولك إياها أنا باعتقادي مصر كدولة الناتج القومي المحلي لمصر هو 272 مليار دولار..

خديجة بن قنة: طيب.

عبد الرحمن العنجري: أختي الفاضلة سنة..

خديجة بن قنة: مصطفى واضحة الفكرة في كلمة أو كلمتين مصطفى عبد السلام براغماتيا دول الخليج هل تحسبها بلغة براغماتية وتستمر بدعمها للمصر؟

مصطفى عبد السلام: دول الخليج في موقف حرج جدا ليه؟ أنت حضرتك على سبيل المثال لو استمر تراجع سعر النفط ووصل إلى 40 دولار للبرميل لن تجد السعودية على سبيل المثال موارد لسداد مرتبات الموظفين، وبالتالي كل التحليلات تصب أن دول الخليج ستتوقف عن تقديم مساعدات خارجية بسبب ليس تسريبات ولكن بسبب الأوضاع الاقتصادية من تهاوي أسعار النفط وغيره.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الأستاذ مصطفى عبد السلام الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية أشكرك جزيل الشكر، نشكر أيضا ضيفنا من الكويت عبد الرحمن فهد العنجري عضو ومقرر لجنة الشؤون المالية في مجلس الأمة الكويتي السابق، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.