تواجه كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تحديات داخلية وخارجية لتمسكها بخيار المقاومة المسلحة الذي ترى أنه يوفر قوة ردع للاحتلال الإسرائيلي.

في حلقة 7/2/2015 من برنامج "الواقع العربي" تحدث مدير مركز الدراسات الإقليمية في غزة علي العامودي عن اللحظة الراهنة التي تعيشها كتائب القسام ومستقبلها في ظل التطورات السياسية المحيطة وأحدثها قرار محكمة مصرية باعتبار "القسام" تنظيما إرهابيا.

قال العامودي -وهو أسير محرر في صفقة شاليط- إن ثمة إجماعا لدى النخب الفلسطينية والعربية بأن قرار المحكمة المصرية جانبه الصواب، مشيرا إلى أن المحكمة ذاتها رفضت أن تبت سابقا في أن حماس منظمة إرهابية بدعوى أنها غير ذات اختصاص، ثم عادت بعد أيام لتصبح ذات اختصاص وتبت في أمر "القسام".

وحول ما إذا كان قرار المحكمة سينعكس على قبول حماس لمصر وسيطا مع إسرائيل أو في ملف المصالحة قال إنه ليس من سياسة حماس رفض أي يد تمد إليها بالمساعدة، طالبا أن يحال السؤال إلى مصر التي يجب أن تجيب عن سؤال "كيف يمكن أن تكون هي وسيطا محايدا بل أكثر من ذلك منحازا للشعب الفلسطيني؟".

أما عن علاقة كتائب القسام بمحيطها الداخلي فقال العامودي إنها مع حماس علاقة جهاز بجسد سياسي كامل له مجلس شورى وقيادة تنفيذية تتخذ القرارات العليا والجناح العسكري ينفذ هذه القرارات.

أما علاقة القسام بالأجهزة الحكومية فأوضح أنها "تنسيقية تكاملية"، حيث إن الكتائب مسؤولة عن الحماية من أي تدخل أو اجتياح إسرائيلي، أما الأجهزة الأمنية فتضطلع بحماية الأمن الداخلي للمواطنين.

القسام والمصالحة
ورأى العامودي أن السؤال هل تتشدد القسام ضد المصالحة الفلسطينية؟ جاوبه دائما النفي، لأن رؤية القسام تقوم على أن المصالحة "تصليب للموقف الوطني وللجبهة الداخلية الفلسطينية".

ولدى سؤاله عن قدرة كتائب القسام على تطوير قدراتها العسكرية رغم الحصار قال العامودي إنها مرت بمراحل عديدة بدءا من حرب العصابات التي تقوم على التكتيك الأساسي: اضرب واهرب، إلى أن تطورت القدرات التفجيرية وخصوصا بعد انتفاضة الأقصى واستخدام قذائف الهاون والصواريخ التي هي اليوم في تطور متعاظم.

وتطرقت الحلقة إلى علاقات حماس مع حزب الله، ولفت العامودي إلى رسالة القائد العسكري للقسام محمد الضيف تجاه حزب الله التي نشرتها وسائل الإعلام ورسالة الشكر التي وجهها الناطق الإعلامي باسم القسام أبو عبيدة لحزب الله، مضيفا أن هناك مسارات للوصول إلى تمتين العلاقة على أمل أن يستعيد محور المقاومة عافيته وأن تكون البنادق موجهة إلى الاحتلال.

أما حول إيران فرأى العامودي أن حماس بسياستها المستقلة لا تنظر إلى البعد من إيران أو القرب منها إلا من منطلق مساعدة مشروع المقاومة الفلسطينية عموما.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: كتائب القسام.. تحديات الداخل والخارج

مقدم الحلقة: جمال ريّان                                       

ضيف الحلقة: علي  العامودي/مدير مركز الدراسات الإقليمية في غزة

تاريخ الحلقة: 7/2/2015

المحاور:

-   طبيعة العلاقة بين حماس وكتائب القسام

-   المقاومة الفلسطينية وتطوير قدراتها العسكرية

-   التطورات الإقليمية وتأثيراتها

-   إدراج القسام كمنظمة إرهابية في مصر

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع ومستقبل كتائب القسام في ظل التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها حالياً.

تُواجه كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، تواجه تحدياتٍ داخليةً وخارجيةً كبيرة فرضها تمسكها بخيار المقاومة المُسلحة وعلى الاستمرار في تطوير قدراتها العسكرية من أجل خلق قوة ردعٍ ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ورغم اغتيال إسرائيل عدداً كبيراً من قادة القسام داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها استطاعت مواصلة عملياتها ونشاطها بل وتطوير قدراتها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

]تقرير مسجل[

تامر المسحال: من خلايا قليلة العدد والعتاد إلى جناحٍ عسكري يوصف بأنه يُضاهي الجيوش النظامية، هي مسيرة  كتائب  القسام الذراع العسكري لحماس خلال 24 عاماً منذ الإعلان عن انطلاقها رسمياً منتصف عام 1991، مرت كتائب القسام في مراحلها الأولى بتعقيداتٍ جمة كان أمرها بعد اتفاق أوسلو حيث اعتقلت السُلطة الفلسطينية أغلب قادتها وعناصرها جراء عملياتها الفدائية، بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 بدأت الكتائب مرحلةً جديدة يُحسب لقائدها الشهيد صلاح شحادة إعادة تنظيم صفوف الكتائب من جديد، خلال العقد الأخير ورغم الاستهداف والحصار تطورت منظومة كتائب القسام بشكلٍ نوعي، فقد باتت في عهد محمد الضيف الذي خلف صلاح شحادة قوةً تحسب لها إسرائيل ألف حساب، فقد كانت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة خير برهان ويُحسب لكتائب القسام أيضاً إنجاز صفقة تبادل أسرى تاريخية أواخر عام 2011 مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ورغم أن إسرائيل تمكنت من اغتيال عددٍ من قادة القسام المُبعدين خارج فلسطين فإن الجناح العسكري لحماس حرص على حصر عملياته عسكرية داخل فلسطين، لم تخلُ مسيرة القسام من انتقادات أبرزها تحميلها جزءاً كبيراً من المسؤولية عن أحداث الانقسام الداخلي الفلسطيني كما لم تكن كتائب القسام بمنأى عن تداعيات ثورات الربيع العربي رغم محاولاتها الدءوبة السعي للتوازن في علاقاتها ففي ظل تقلبات محاور المنطقة وسياساتها عانت القسام تمويلاً ودعما، وهنا تبرز العلاقة مع مصر التي خرج منها سيلٌ من الاتهامات لكتائب القسام بالتدخل في شؤونها الداخلية كان آخرها قرارٌ قضائيٌ مصري بتصنيف القسام منظمةً إرهابية، تحدياتٌ كثيرةٌ إذاً تواجهها كتائب القسام كما تقول بقاعدتها الشعبية الواسعة وبتمسكها بسلاحها المُوجه ضد إسرائيل وإسرائيل فقط.  تامر المسحال، الجزيرة غزة فلسطين .

]نهاية التقرير[

طبيعة العلاقة بين حماس وكتائب القسام

جمال ريّان: لإلقاء المزيد من الضوء على واقع ومستقبل كتائب القسام ينضم إلينا من غزة على العامودي مدير مركز الدراسات الإقليمية في غزة واسمح لنا سيد علي أن نُقدم نبذة عنك أنت شخصياً، هو أسير مُحرر في صفقة تبادل الأسرى مع شاليط كان محكوماً عليه بـ 300 عام في سجون الاحتلال وقضى منها 18 عاماً وقائدٌ سابقٌ في الوحدة المختارة لكتائب القسام المُسماة الوحدة صفر وهي إحدى أولى الوحدات المُختارة التابعة للقسام، اعتقل في عام 1994 في مدينة القدس بعد أن خاض اشتباكاً مُسلحاً لعشر ساعات مع جنود الاحتلال في عمليةٍ وُصفت بأنها نوعية، يحمل ضيفنا شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، نُرحب بك من جديد سيد علي وهل لك في البداية أن تعطينا نبذة عن طبيعة العلاقة بين حماس وكتائب القسام هل هي مثل تلك التي تربط وزارات الدفاع بالحكومات عسكري بالتالي يتلقى أوامر من سياسييه؟

علي العامودي: بسم الله الرحمن الرحيم، لإلقاء الضوء على العلاقة بين حركة حماس الحركة وكتائب الشهيد عز الدين القسام كجناح مُقاوم لهذه الحركة فحينما نتحدث عن التوصيف كتوصيف هل هو كعلاقة الجيوش بالأجنحة السياسية أو إلى آخره نستطيع القول بشيء من هذا القبيل، فكما هو معروف أنه حركة حماس حركة لها أجهزتها المختلفة ولها قيادتها ولها مجلس شورى ولها قيادة تنفيذية تتخذ القرارات العليا، الجناح العسكري يقوم بشكل أساسي بتنفيذ هذه القرارات تحقيقاً لأهداف الحركة كحركة مُقاومة ضد الاحتلال الصهيوني ترنو وتسعى إلى تحرير فلسطين من دنس الاحتلال.

جمال ريّان: طيب، ماذا عن العلاقة بين كتائب القسام والأجهزة الأمنية للحكومة في غزة؟

علي العامودي: العلاقة بين كتائب القسام والأجهزة الأمنية هي علاقة تنسيقية ويمكن القول أيضاً بأنها علاقة تكاملية حتى في الأدوار، كتائب القسام مسؤولة بشكل أساسي عن حماية الوطن من أي تدخل للاحتلال ومن أي عملية اجتياح لهذا الاحتلال والناظر إلى واقع الأجهزة الأمنية يجد أن الأجهزة الأمنية تقوم بشكل أساسي بعملية حماية الأمن الداخلي للمواطنين؟

جمال ريّان: فيما يتعلق بالقادة قادة الحركة، كيف يتم اختيارهم وعلى مختلف مستويات القيادة في داخل الهرم؟

علي العامودي: يعني نحن تابعنا من خلال وسائل الإعلام وشاهدنا الانتخابات الأخيرة للحركة التي حدثت في جمهورية مصر العربية بأنه أقاليم الحركة المختلفة في الداخل والخارج والسجون أفرزت قياداتها، هذه القيادات التي تُعبر عن إفرازات الأقاليم المختلفة اجتمعت في القاهرة وقامت بإفراز القيادة العُليا السياسية للحركة، وكذلك بإفراز مجلس الشورى العام للحركة وتوزيع الملفات والمهمات بين هؤلاء القادة وطبعاً يعني من أبرز القادة الذين يعني أفرزتموه الانتخابات وتحدثت عنهم وسائل الإعلام كان انتخاب الأخ خالد مشعل رئيساً للحركة والأخ أبو العبد هنية نائباً له إضافة إلى العديد من الإخوة القادة المشهورين مثل الدكتور موسى أبو مرزوق وغيرهم من القادة.

جمال ريّان: طيب وهنا السؤال عن الآلية التي تستجلي الحركة عبرها الموقف السياسي لجناحها العسكري؟

علي العامودي: الموقف السياسي تقوم القيادة السياسية بمناقشته بطبيعة الحال الجناح العسكري يجب أن يكون مُمثلاً في الأطر القيادية المختلفة ويتم في هذه الأُطر مناقشة المهام الموكلة بالجناح العسكري للحركة والسياسات التي تُقرها قيادة الحركة المتعلقة في مهام الجناح العسكري أسوةً ببقية أجنحة الحركة سواءً كان الجناح الإعلامي أو الجناح السياسي أو الجناح التثقيفي أو الجناح التنظيمي أو أي أجنحةٌ أخرى وبناءً على كل ذلك يتم تنفيذ الخطط كل جناح وكل جهة اختصاص تقوم بتنفيذ ما يوكل لها من مهمات ومن خطط.

المقاومة الفلسطينية وتطوير قدراتها العسكرية

جمال ريّان: في واقع الأمر الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة البعض يقول بأن كتائب القسام كان أداؤها فيها مدهش حتى أن البعض قارن الكتائب بجيوش عربية وربما على رأسهم إسرائيل نفسها، كيف استطاعت كتائب القسام تطوير هذه القدرات خلال فترة الفترة الأخيرة رغم الحصار والظروف شديدة التعقيد التي سبقت تلك الحرب؟

علي العامودي: شوف أنا يعني حقيقةً يحضرني في هذا المقام حينما قامت إحدى الوحدات المُختارة بخطف الجندي نسيم توليدانو في القدس وطالبت بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين رحمة الله عليه جاء الصحفي الصهيوني يوني بن مناحيم وأجرى لقاء مع الشيخ أحمد ياسين في سجنه وكان أحد الأسئلة التي سألها للشيخ، كيف ترى حماس؟ الشيخ مستهزئا قال أنا في السجن مش شايفها فسأله ولكن كيف تنظر إلى واقعها ومستقبلها؟ قال له بأن حماس متعاظمة رد عليه بهذه الكلمة فقط، الناظر إلى واقع حركة حماس وكتائب الشهيد عز الدين القسام منذ ذلك الوقت حتى الآن يجد أنها مرت بمراحل عديدة وتطورات كبيرة جداً فقد انتقلت من العمل الذي هو أقرب إلى حرب العصابات والذي يرتكز على التكتيك الأساسي القائم على قاعدة اضرب واهرب بأنها مرت في كل تلك المراحل سواءً كان في الانتفاضة الأولى أو بعد ذلك في الانتفاضة الثانية، العمليات التفجيرية والاستشهادية ثم بعد ذلك انتفاضة الأقصى وما أتاح إمكانية التمركز في إقليم غزة وفي أقاليم الضفة المختلفة لكتائب القسام بشكل خاص وللمقاومة الفلسطينية بشكلٍ عام من القيام بعمليات التطوير والاستفادة من التجارب وممارسة هذه التجارب ووصل الأمر إلى بدء التفكير بإطلاق قذائف الهاون والصواريخ وإلى آخره التي بدأت في البدايات بتقنيات بدائية ونحن نراها اليوم في تطور وتطور كبير وتطور متعاظم، الحرب الأخيرة.

جمال ريّان: طيب إلى أي حد سيد علي، يعني نحن في مجال التطور، تطور الكتائب ولكن إلى أي حد أثرت اتفاق أوسلو كذلك التنسيق الأمني مع إسرائيل على قدرات وتطور الكتائب؟

علي العامودي: هو يعني اتفاق أوسلو ومن بعد ذلك التنسيق الأمني مَثل يعني حالة كبيرة من ضرب الحالة الفلسطينية ككل وبالتالي أصبح الإخوة الذين كانوا معاً وسوياً في نفس الخندق هناك من انحاز إلى خندق آخر وهذا الخندق رأى في التصالح مع الاحتلال هدفه الأساسي، عملية التصالح هذه كان لها متطلبات ومورست الضغوط وهناك من الأعمال ما مورس برغبة الذين ذهبوا إلى التنسيق الأمني أملاً بين قوسين في أن يحققوا شيء من المصلحة الوطنية الفلسطينية، لكن ما ترتب على ذلك هو الانقسام ومزيد من الانقسام، هذا الانقسام في حد ذاته كان ضربة،  ضربة لجهود المقاومة ووحدة المقاومة وضربة لجهود وحدة أنشطة هذه المقاومة ووحدة تحقيق الأهداف حتى يعني وجدنا أنه وصلت الأمور إلى ملاحقة المطلوبين للاحتلال ملاحقة المقاومين استهداف أجنحة المقاومة وحل أجنحة المقاومة وفي بعض في كثير من الأحيان أيضاً تقديم معلومات عن المقاومين للاحتلال، كل هذه.

جمال ريّان: وسجن البعض، وسجن البعض.

علي العامودي: لا شك.

جمال ريّان: أستاذ علي، على مستوى المصالحة الفلسطينية هناك أصوات تتهم القسام بقيادة خط مُتشدد في مسألة المصالحة ما مدى صحة ذلك؟

علي العامودي: حقيقةً من خلال إطلاعي على هذه الجزئية وجزئيات كثيرة من خلال لقاءات متكررة سواءً كان مع زملاء إعلاميين وسياسيين يُتابعوا شأن القسام بشكلٍ حثيث أو سواءً كان على مستوى بعض اللقاءات التي تحدث في بعض الأحيان حينما يكون عند أحد الأصدقاء مناسبة ويحضرها عدد من القادة العسكريين يتم الحديث عن هذا الموضوع، في كل مرة يعني كنت أُفاجَئ بأنه هذا السؤال الذي تفضلت وسألتني عنه الإجابة عنه سلبية وقطعاً هي إجابة سلبية لأنه كتائب القسام حسب رؤية قادتها ترى في المصالحة الفلسطينية عامل بناء وعامل تصليب للجبهة الداخلية الفلسطينية وصلابة الجبهة الداخلية الفلسطينية يعني صلابة الموقف الفلسطيني السياسي وصلابة أجنحة وحدة أجنحة المقاومة الفلسطينية المختلفة وصلابة حاضنة المقاومة الفلسطينية وهي الحاضنة الشعبية كل هذه العوامل تجعل من كتائب القسام داعم بل ومُطالب بل وضاغط على، من أجل تحقيق المصالحة.

التطورات الإقليمية وتأثيراتها

جمال ريّان: فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية الأخيرة، إلى أي حد ترى بأن كتائب القسام تأثرت بهذه التطورات خاصةً الوضع في مصر وسوريا؟

علي العامودي: يعني لا شك بأنه واضح جداً وهذا ليس سراً بأنه كتائب القسام وحركة حماس بشكل عام بعد هذه التغيرات فقدت حليفاً إستراتيجياً هو سوريا والنظام السوري، وكذلك الحال فيما يتعلق بالوضع في مصر والتغيرات في مصر التي وصل بها الحال من الخلاف إلى أن اعتبرت إحدى المحاكم المصرية كتائب القسام تنظيماً إرهابياً، هذا كله يُمثل عوامل سلبية بالنسبة للمقاومة الفلسطينية وبالنسبة لكتائب القسام على وجه التحديد، لكن في نهاية الأمر هذه معركة تخوضها كتائب القسام مع الاحتلال ومع الاحتلال الصهيوني لا تخوضها لا في سوريا ولا في مصر ولا في أي مكان آخر من العالم وكتائب القسام على الرغم من كل التحديات شاهدنا كلنا أمام العالم وأدائها الواضح والذي تفضلت وقلت عنه أداء رائع ويقول بهذا كل أبناء أمتنا العربية والإسلامية.

جمال ريّان: أنا لم أقل الحقيقة الاعتراف حتى من إسرائيل نفسها بأداء كتائب القسام في الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

علي العامودي: صحيح، صحيح، صحيح.

جمال ريّان: السؤال الآن تحدثنا عن سوريا تحدثنا عن مصر ماذا عن العلاقة مع إيران، هل تعززت هذه العلاقة مُؤخراً وهل هناك من تكثيف للتعاون مع حزب الله؟

علي العامودي: يعني الشكر الذي قام به الأخ أبو عبيدة الناطق العسكري لكتائب القسام والرسالة التي نُشرت على وسائل الإعلام للقائد محمد الضيف والتي وُجهت إلى حزب الله تُشير يعني بشكل واضح إلى أن هناك مسارات للوصول إلى تمتين هذه العلاقة التي قال عنها السيد حسن نصر الله بأنها لم تنقطع يوماً من الأيام على أمل أن يُستعاد، يستعيد محور المقاومة عافيته وأن تتوحد البنادق كلها باتجاه وجهة واحدة هي الاحتلال الصهيوني والاحتلال الصهيوني فقط.

جمال ريّان: البعض يتهم إيران بأنها تستخدم حزب الله حماس وسوريا وحتى وجودها في العراق كأدوات وظيفية، ما رأيك؟

علي العامودي: هذا يعني آراء المحللين وبعض السياسيين وهذه آرائهم لهم لكن واضح جداً بأنه ليس سراً بأن حماس وكتائب القسام لها سياستها المستقلة ليس من أجل أن تكون قريبة أو بعيدة من إيران أو من غير إيران بقدر ما أنها تسعى إلى القرب ممن يساعدها ويقف إلى جانبها وإلى جانب شعبها وإلى جانب المقاومة الفلسطينية بالعموم من أجل تحقيق الهدف الأساسي والهدف الوحيد لكتائب القسام وللمقاومة الفلسطينية وهو مقارعة الاحتلال ومقاومة، ومقاومة الاحتلال، وبالتالي في بعض الأحيان وجدنا أنه حتى هناك يعني وضوح في السياسات ووضوح في الخلاف باتجاه بعض القضايا لكن العلاقة بشكل أساسي حسب رؤيتنا وحسب ما نُتابعه كدارسين وباحثين ومحللين بأن هذه العلاقة تقوم بشكل أساسي على مصلحة المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

إدراج القسام كمنظمة إرهابية في مصر

جمال ريّان: طيب لنعود إلى الموضوع الذي أنت فتحته وهو فيما يتعلق بكتائب القسام وحكم محكمة القاهرة للأمور المُستعجلة هل اطلعتم اطلعت الحركة وحماس أو الكتائب على أي أدلة أو وثائق أو مستندات تُثبت ما قالت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أنه تورط لكتائب القسام في زعزعة الأمن المصري؟

علي العامودي: يعني هذا القرار عبر عنه أكثر من محلل وباحث وسياسي فلسطيني ويكاد يكون هناك إجماع بين النُخب الفلسطينية وحتى الكثير من النُخب العربية بأنه يعني هذا القرار قد جانبه الصواب، وهناك من عبر عن هذا القرار بأنه قرار صادم، في الجانب القانوني اللي تفضلت فيه يعني كان واضحا أنه قبل هذا القرار بأيام بأنه ذات المحكمة قضت بأنها غير ذات اختصاص فيما يتعلق بالبت فيما إذا كانت حماس حرة إرهابية أم لا؟ وبعد عدة أيام أصبحت هذه المحكمة ذات اختصاص بالحكم على أحد أجنحة حركة المقاومة الإسلامية حماس، هذا الأمر يضع علامة استفهام، النقطة الثانية هو هل.

جمال ريّان: طيب طالما أن هناك علامة استفهام يعني هل حاولت حركة حماس أو كتائب القسام التواصل مثلاً بأي طريقة مع الجانب المصري بعد صدور الحكم باعتبار القسام إرهابي أو هذه الحركة إرهابية؟

علي العامودي: حقيقةً لا يوجد لدي معلومات في هذا الموضوع لعله الأيام القادمة يعني توضح الحقيقة في هذا الأمر.

جمال ريّان: تتكشف الحقيقة، نعم؟

علي العامودي: نعم.

جمال ريّان: طيب هل تتوقع أن ينعكس حكم هذه المحكمة على موقف حركة حماس من أي جهود مصرية مُحتملة في القضية الفلسطينية على اعتبار الدور الذي تلعبه مصر في قضيتين محوريتين وهي التهدئة مع الجانب الإسرائيلي وقضية المصالحة الوطنية الفلسطينية؟

علي العامودي: أنا في تقديري بأنه ليس من سياسة حركة حماس ولا كتائب القسام بأن ترفض أي يد تُمد إليها وإلى الشعب الفلسطيني بخير، ما تفضلت به يعني ستكون الإجابة عليه بالطبع ستُجيب عليه كتائب القسام وحركة حماس في حينه كيف ستسلك بهذا الاتجاه ولكن ذات السؤال اللي تفضلت فيه أيضاً يجب أن يُوجه للجهات المعنية في مصر بأنه كيف ستكون العلاقة مع حماس ومع كتائب القسام بعد هذا القرار وكيف سيتم العمل على أرضية الوسيط المُحايد بل يعني أنا أقول أكثر من ذلك الوسيط المُنحاز لصالح الشعب الفلسطيني وأنا أتحدث هنا من معلومات لدي بأنه كان هناك انحياز واضح من قِبل الدولة المصرية ومن قِبل أجهزة المخابرات المصرية للحق الفلسطيني على سبيل المثال في موضوع صفقة تبادل الأسرى وعرضتم على شاشتكم القائد محمد الجعبري أبو محمد الجعبري وإخوانه الذين كانوا يقفون جنباً إلى جنب مع ضباط وقادة المخابرات المصرية في الصفقة.

جمال ريّان: شكراً علي العامودي مدير مركز الدراسات الإقليمية في غزة، شكراً جزيلاً لك.  بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.