صنعت عوامل الجغرافيا والتاريخ علاقة خاصة بين مصر وقطاع غزة الذي يقع على الحدود المصرية، وظل القطاع -وما يزال- يقع في القلب من اهتمام الدولة المصرية، بما نشأ عن القضية الفلسطينية عامة من تعقيدات سياسية وأمنيّة وإنسانيّة.

ومع تعاقب الحكومات واختلافها، مرّت العلاقات البينية بأطوار متباينة، امتد قوسها من التبني والدعم بالمال والسلاح زمن الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر إلى اعتبار القطاع ومقاوميه ومشاكله في مراحل لاحقة عبئا متعدّد الأوجه.

قامت الثورة في مصر لتشهد العلاقات بين القاهرة وغزة -التي تحكمها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- علاقات مستقرة زمن الرئيس المعزول محمد مرسي، لكن الانقلاب الذي أطاح بمرسي وجاء بالرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، ثم تلقي الجيش المصري مواجهات شرسة في سيناء، كل ذلك ألقى بالعلاقات بين الجانبين في مرحلة غير مسبوقة من التوتر الذي يرى متابعون أن المستفيد الوحيد منه هو إسرائيل.

الدعاية الإعلامية
وحول عمق العلاقة بين قطاع غزة ومصر، أوضح الكاتب الصحفي محمد جمال عرفة في حلقة الجمعة (6/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن القطاع يمثل أهمية وعمقا خاصا لمصر على مدار التاريخ، وأشار إلى أن المشاكل بين الجانبين بدأت عقب توقيع اتفاق أوسلو بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.

وحذّر عرفة من تأثير الدعاية الإعلامية التي يقودها تيار إعلامي متطرف، وتسعى إلى "شيطنة" قطاع غزة وتصوره على أنه يشكل الخطورة الحقيقية على الأمن المصري.

وأكد أن تدهور العلاقات بين الجانبين يصبّ في مصلحة العدو الإسرائيلي، ويعمل على زعزعة الاستقرار في مصر وغزة، وأشار في الوقت نفسه إلى التغيير الذي طرأ على نظرية الأمن القومي المصري التي كانت تعتبر المهدد الأساسي لمصر هو العدو الإسرائيلي.

تعامل أمني
ومن ناحيته، أوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية هاني البسوس أن غزة كانت تحت حكم الإدارة المصرية، وأن هناك علاقات ثقافية وسياسية تربط الجانبين رغم وجود "الغمامة" التي تظلل علاقات الجانبين في ظل النظام الذي يحكم مصر بالعنف في الوقت الحالي، وفق وصفه.

ورأى أن غزة تمثل العمق الأمني الإستراتيجي لمصر، معتبرا أنه من غير الممكن لأي فصيل فلسطيني أن يشكل تهديدا للأمن المصري أو أن يفكر في الاشتباك مع الجيش المصري.

وأوضح البسوس أن الفصائل الفلسطينية توفر التوازنات السياسية والأمنية، وتمنع دخول الجيش الإسرائيلي إلى سيناء، وأكد وجود فرص لتعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية والأمنية من أجل خدمة الطرفين.

واتهم النظام المصري بالسعي وراء "شيطنة" حماس وإقصائها من المسرح السياسي، رغم أن مصر يمكن أن تستخدم غزة ورقة للضغط السياسي على إسرائيل، حال وجود رؤية سياسية واضحة لدى القيادة المصرية، ويمكن بالتوافق بين الجانبين العمل على إزالة الاحتلال الإسرائيلي من شبه جزيرة سيناء، بحسب رأيه.

وأشار البسوس إلى أن "الدولة العميقة" في مصر تتعامل مع ملف حماس على أساس أمني، وتتجاهل بعده السياسي، ووصف قنوات الاتصال بين حماس والسلطة في مصر بالمعدومة والشحيحة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تعقيدات وتحديات علاقة مصر بقطاع غزة

مقدم الحلقة: حسـن جمّول

ضيفا الحلقة:

-  محمد جمال عرفة/كاتب صحفي

-  هاني البسوس/أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية

تاريخ الحلقة: 6/2/2015

المحاور:

-   المصالح المشتركة بين مصر وغزة

-   مسؤولية القاهرة القانونية تجاه غزة

-   خيارات التعامل مع القطاع

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على تاريخ وجوانب وتعقيدات العلاقات بين مصر وقطاع غزة.

صنعت عوامل الجغرافيا والتاريخ علاقةً خاصةً بين مصر وغزة، فالقطاع الذي يقع على الحدود المصرية كان وما يزال يقع في القلب من اهتمام الدولة المصرية بما نشأ عن القضية الفلسطينية عامةً من تعقيداتٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ وإنسانية، ومع تعاقب الحكومات واختلافها مرت العلاقات البينية بأطوارٍ مختلفة امتد قوسها من التبني والدعم بالمال والسلاح زمن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر إلى اعتبار القطاع ومقاوميه ومشاكله في مراحل لاحقة عِبئاً مُتعدد الأوجه قامت الثورة في مصر لتشهد العلاقات بين القاهرة وغزة التي تحكمها حركة حماس علاقاتٍ مستقرة زمن الرئيس مرسي لكن الانقلاب الذي أطاح بمرسي وجاء بعبد الفتاح السيسي إلى الحكم واندلاع مواجهات شرسة مع الجيش المصري في سيناء كل ذلك ألقى بالعلاقات بين الجانبين في مرحلةٍ غير مسبوقةٍ من التوتر الذي يرى مُتابعون أن المستفيد الوحيد منه لا يعدو أن يكون إسرائيل، إسرائيل التي يُخبرنا التاريخ أنها احتلت القطاع في 1948 ثم انسحبت منه امتثالا لإنذارٍ بريطاني، غزة التي أخذت مكانةً مميزةً في السياسية المصرية خاصة بعد قيام ثورة الثالث من يوليو 1952، مكانة بدت واضحةً بعدما عُرف في 1955 بمذبحة غزة، تلك التي شكلت في نظر البعض نقطة تحول في تفكير عبد الناصر دعته للسعي للتسلح من روسيا وتأميم قناة السويس لاحقاً، عاودت إسرائيل احتلال غزة في 1956 بالتزامن مع العدوان الثلاثي على مصر وانسحبت منه بعد إنذارٍ روسي، عادت إسرائيل لتحتل غزة ثالثةً بالتزامن مع الاستيلاء على سيناء إثر النكسة عام 1967، بقي القطاع تحت الاحتلال الإسرائيلي إلى أن انسحب في 2005 بمقتضى اتفاق أوسلو الذي وُقع في عام 1993، أما في المرحلة الراهنة فالعلاقات المصرية مع غزة تشهد حالة من التوتر على إثر قرار محكمةٍ مصرية إدراج جناح حماس العسكري ضمن قائمة المنظمات المُسماة إرهابية، قرارٌ يبدو في نظر مُنتقديه حلقةً جديدةً من اتهامات متواصلة لحماس بالتورط في الشأن الداخلي المصري وهو ما تنفيه الحركة والفصائل الأخرى دوماً وتؤكد عدم تدخلها في شؤون الدول العربية.

]تقرير مسجل[

تامر المسحال: مصر الجار العربي الوحيد لغزة ونافذة الغزيين الوحيدة على العالم وأملهم الدائم في أن تكون سندهم وظهيرهم في مواجهة المحتل الإسرائيلي الذي يُسيطر على باقي المنافذ الأخرى جواً وبراً وبحرا، مرت علاقة غزة مع مصر بتحدياتٍ مختلفة بالنظر إلى التقلبات السياسية داخل مصر وأيضاً عقب سيطرة حركة حماس على غزة مُنتصف عام 2007، الحركة التي شهدت علاقاتها مع أنظمة مصر السياسية تقلباتٍ وتغيراتٍ عدة فمن التوتر إبان حكم مبارك إلى الاستقرار في عهد الرئيس محمد مرسي قبل أن تتدهور وتصل إلى حد شبه القطيعة في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، خلال العامين الأخيرين بعد أحداث ما جرى في الثلاثين من يونيو عام 2013 انهالت الاتهامات وموجاتٌ من التحريض ضد غزة طالت بشكلٍ أخص حركة حماس فأحيانا تتعلق باتهام الحركة في حادثة تهريب السجناء أثناء ثورة يناير أو الأزمات الحياتية في مصر.

[شريط مسجل]

قناة البلد: الكهربا قاطعة هنا وغزة منورة، حاجة غريبة جداً.

تامر المسحال: وأحياناً أخرى بالتورط فيما يجري في سيناء المضطربة ما حذا ببعض الإعلاميين المصريين إلى الدعوة علناً لضرب غزة.

[شريط مسجل]

قناة الفراعين: أن تقوم الطائرات المصرية بضرب بؤر الإرهاب داخل قطاع غزة.

تامر المسحال: ووسط هذه الأجواء ذهبت مصر إلى إنشاء منطقةٍ عازلةٍ على الحدود حيث دمرت معظم الأنفاق التي كانت تعتمد عليها غزة المُحاصرة في إدخال الجزء الأكبر من احتياجاتها الإنسانية، لم يقف الأمر عند هذا الحد فقد قضت مؤخراً محكمة مصرية بتصنيف الجناح العسكري لحماس بأنه منظمةٌ إرهابية، حكمٌ فجر موجة غضبٍ وانتقادات من مختلف القُوى الفلسطينية التي طالبت مصر بعدم تصدير أزماتها الداخلية لغزة، رغم كل ذلك فإن ما يبعث على بعضٍ من تفاؤلٍ لتجاوز هذه الأزمة هو الحاجة المشتركة للطرفين في إبقاء العلاقة رغماً عن كل التعقيدات والتحديات فمصر هي الراعية للمصالحة الفلسطينية والتهدئة الحالية في غزة، أما فلسطينياً فإن الجغرافيا والسياسة تحكمان أن يتم احتواء الموقف وعد التورط في صراعاتٍ جانبية قد تُفقد البوصلة ويكون الرابح فيها الاحتلال الإسرائيلي فقط.  تامر المسحال، الجزيرة، غزة فلسطين.

]نهاية التقرير[

حسن جمّول: ينضم إلينا لمناقشة هذا الموضوع من غزة الدكتور هاني البسوس أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية ومن القاهرة الكاتب الصحفي محمد جمال عرفة، وأبدأ من القاهرة مع السيد عرفة، سيد عرفة أين تكمن أهمية غزة بالنسبة إلى مصر اليوم؟

محمد جمال عرفة: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم يعني بالتأكيد يعني غزة مهمة لمصر ليس الآن ولكن يعني على مدار التاريخ منها كانت تأتي دائماً المخاطر منذ احتلال إسرائيل لفلسطين وبالتالي كان لا بد من أن يكون هناك استمرار نوع من الحصار لهذه المنطقة، أعتقد أن المشكلة الأكبر هي الآونة الأخيرة هو أنه حدث نوع من التغيير بعد اتفاقيات السلام بعد بالتحديد معاهدة كامب ديفد فما تلاها من اتفاقية أوسلو ربما يكون الانقلاب الأكبر في الموقف المصري جاء بعد اتفاقيات أوسلو والانقسام الفلسطيني بين السُلطة الفلسطينية تنسق مع الاحتلال الإسرائيلي وحركات مقاومة ترفض هذا التنسيق.

المصالح المشتركة بين مصر وغزة

حسن جمّول: طيب سيد بسوس فيما يتعلق بغزة هل دائماً تكمن مصلحة غزة في مصلحة مصر، مبدئياً طبعاً؟

هاني البسوس: بسم الله الرحمن الرحيم، نعم بالتأكيد هناك مصلحة وطنية فلسطينية ومصلحة إقليمية لأبناء الشعب الفلسطيني مع مصر هناك عُمق، مصر كانت في قطاع غزة حكمت قطاع غزة عقدين من الزمن منذ العام 1948 لـ 1967 وغزة كانت تحت حكم الإدارة المصرية وبالتالي العلاقة بقيت علاقة سياسية علاقة اجتماعية علاقة إقليمية علاقة ثقافية بكل أبعادها المتينة وما زالت حتى هذه اللحظات مع إنه هناك غمامة سوداء حالياً هذه موجودة بحكم النظام السياسي الموجود في مصر الذي يحكم بشكل قمعي ويؤثر على العلاقة مع أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلا أنه العلاقة ما زالت وأقول أنه هناك فصائل فلسطينية عديدة وهناك شخصيات وطنية ما زالت تؤكد على أن علاقة قطاع غزة مع مصر علاقة قومية علاقة مهمة جداً ولا يُمكن التخلي عنها حتى لو كان هناك اتهامات وهناك دعاية وهناك بروباغندا إعلامية تجاه المقاومة الفلسطينية وتجاه حماس بشكل خاص إلا أن المواطن الفلسطيني في قطاع غزة يُؤكد على العمق القومي والوطني وأن غزة هي خط الدفاع الأول عن مصر وهي المصلحة القومية لكلا البلدين ولا يمكن أن يكون هناك أي فصيل فلسطيني معني بالاشتباك مع مصر ولا أي فصيل فلسطيني وأي شخصية فلسطينية معنية بالقتال مع أبناء الشعب المصري.

حسن جمّول: سيد عرفة، هذا من حيث المبدأ لكن متى يمكن لمصر أن تشعر بأن غزة باتت تُشكل عبئاً عليها في أية مراحل، خصوصاً وأن العلاقة بين مصر وقطاع غزة مرت بفترات مُتفاوتة من البرودة والسخونة علاقات مُستقرة وأخرى مُتوترة؟

محمد جمال عرفة: أنا أعتقد إذا استمرت هذه البروباغندا الإعلامية الموجهة ضد قطاع غزة وتصويره أو شيطنة قطاع غزة وتصويره على أنه أخطر من العدو الإسرائيلي وهذا نوع من الخطورة وبالمناسبة أنه في التصريحات الأخيرة بدأ يحدث نوع من الانحراف لبوصلة الأمن القومي المصري من وجهة نظر بعض الإعلاميين ومن وجهة نظر أيضاً بعض الأمنيين بمعنى أنه إذا كان الخطورة الحقيقية على الأمن القومي المصري ظلت منذ قديم الأزل هي العدو الصهيوني فقد تحولت في الآونة الأخيرة بعد كامب ديفد وبعد اتفاقيات أوسلو بالحديث عن العدو الداخلي أو الإرهاب بمعنى أصح أياً كان سواء من الداخل أو صراع في الخارج وكان دائماً يُصنف يعني قطاع غزة وبعض حركات المقاومة هناك على أنها هذا التهديد، يعني أعتقد أن الخطورة الحقيقية تبدأ عندما تنجح هذه البروباغندا وينجح هذا التيار المتطرف في الطرفين وخصوصاً في الطرف المصري الآن ضمن هذا الجنون الإعلامي، أعتقد أنه هذه الخطورة الحقيقية لكن الواقع بالفعل يؤشر إلى أنه هناك أصوات عاقلة كثيرة في..

حسن جمّول: طيب لكن، لكن هذه البروباغندا سيد عرفة هذه البروباغندا طبعاً لا تأتي من فراغ إنما تأتي من قرار، من قرار سياسي من جو سياسي عام موجود في البلد يعني أيام ما بعد الثورة أيام حكم الرئيس المعزول مرسي كانت العلاقات مُستقرة وجيدة ولم تكن هذه البروباغندا قد وصلت إلى هذا الحد الذي وصلت إليه في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذاً المسألة سياسية أكثر منها فقط مجرد بروباغندا إعلامية، السؤال هنا متى يصدر القرار السياسي بتوتير العلاقة إذا صح التعبير بهذا المعنى؟

محمد جمال عرفة: أعتقد أنه القرار السياسي مرتبط بصورة كبيرة جدا بتحقيق نوع من المصالح المصرية في قطاع غزة، لكن الآن المصالح الخاصة للنظام السياسي حالياً تختلف عما يراه الكثير من المصريين فيما يتعلق بمسألة الأمن القومي، الآن هناك تقارير يبدو أنها تصل من الجانب الفلسطيني من السُلطة الفلسطينية تحديداً تقارير مُشوشة تقارير أمنية واستخباراتية تحاول أن تصور الطرف وهو حماس وغزة وكل فصائل المقاومة على أنها تُمثل خطراً على مصر، إذا بالفعل نجحت هذه الصورة السلبية في الاستمرار أو السيطرة على العقلية السياسية الموجودة في مصر أعتقد أن هذا يُشكل خطورة ليس فقط على غزة ولكن أيضاً على مصر لأن الواقع يصب في أن هذا التدهور في العلاقات هو في النهاية يصب في صالح العدو الإسرائيلي أو في النهاية يصب في عدم يعني الاستقرار في مصر وغزة أيضاً.

حسن جمّول: طيب.

محمد جمال عرفة: المسألة بالفعل ترتبط بأنه لا بد أن يكون هناك قرار أو على الأقل أصحاب الرُؤيا الحكيمة في الجانب المصري يكون لهم الغلبة في هذا التفكير.

مسؤولية القاهرة القانونية تجاه غزة

حسن جمّول: طيب، سيد البسوس إلى أي مدى تستطيع غزة أو القائمون على غزة في أي مرحلة من المراحل أن يُوازنوا بين مصلحتهم ومصلحة مصر عندما تكون مصر ترى في مرحلةٍ معينة أن غزة هي عبء أمني أو اقتصادي أو اجتماعي عليها، كيف يمكن المُوازنة والمعروف هنا بأن مصر هي البوابة الرئيسية لا بل البوابة الوحيدة لقطاع غزة والمُتنفس الوحيد؟

هاني البسوس: هو بالتأكيد أنه هناك نوع من التوازن تقوم به الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وخاصة حماس التي حكمت في قطاع غزة منذ العام 2006 وحتى تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني تقوم على أساس توازنات سياسية توازنات أمنية من أجل حماية الحدود مع مصر لأنه غزة هي كما قلت في البداية خط الدفاع الأول لسيناء في مصر وبالتالي قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تستطيع أن تقوم بأي عملية في سيناء إذا كان هناك مقاومة قوية في قطاع غزة والعام الماضي كنا شهدنا عُدوان على قطاع غزة لمدة 50 يوم وشهدنا كيف كانت المقاومة الفلسطينية تدافع عن قطاع غزة ولذلك أعتقد إذا كان هناك توازنات كان هناك علاقات بين أبناء الشعب الفلسطيني في هذا القطاع الضيق مع مصر سيكون هناك إمكانية لتعزيز الحدود ما بين مصر وإسرائيل، أيضاً بالنسبة للعلاقة سياسياً والعلاقة الاقتصادية هناك إمكانية لشراكة اقتصادية وسياسية وخاصة أنه غزة قد تكون سوق محلية للمنتجات المصرية وكذلك هناك عمالة من قطاع غزة تعمل في مصر وبالتالي هناك علاقات قد تُقام علاقات طيبة على كل الأسس الاقتصادية والسياسية والأمنية من أجل خدمة الطرفين، لكن الإشكالية ليست في ذلك الإشكالية أن هناك نظاماً سياسياً موجودا حالياً هذا النظام السياسي معني بإقصاء حماس وإقصاء جماعة الأخوان المسلمين ومحاولة شيطنة هذه الجماعة من كل أبعاد الموضوع السياسي والقانوني وهذا ما يحدث.

حسن جمّول: طيب.

هاني البسوس: وسائل الإعلام المحاكم كلها تعمل على هذا الأساس.

حسن جمّول: طيب أريد أن أسألك هنا ماذا تُقدم غزة لمصر على الصعيد السياسي وعلى صعيد الدور الإقليمي، ماذا يمكن أن تُقدمه لمصر؟

هاني البسوس: يعني غزة هي جزء لا يتجزأ أولاً من فلسطين المحتلة وغزة صمدت خلال 8 سنوات الماضية أمام قوات الاحتلال وما قامت به قوات الاحتلال من حصار وعدوان متواصل على هذا القطاع، من الناحية السياسية غزة قد تكون ورقة ضغط سياسية قد تستعملها مصر لمصلحتها إذا ما كان هناك بالفعل رؤيا سياسية واضحة لدى الجهات السياسية العليا في مصر على أساس أنه غزة ممكن أن تكون بالنسبة لها ورقة ضغط على قوات الاحتلال حتى تحقيق مطامح سياسية من أجل إعادة بناء سيناء، نعلم أن سيناء حتى هذه اللحظة مقٌسمة لمناطق أ، ب، ج حسب اتفاقية كامب ديفيد، سيناء مساحتها 3 أضعاف مساحة فلسطين بالكامل في حين أن قطاع غزة يعني جزء بسيط جداً من هذه المساحة ولذلك بإمكان مصر أن تلعب لعبة سياسية في هذا السياق بالتوافق مع الجانب الفلسطيني على أساس التخلص من الاحتلال الإسرائيلي في سيناء، البعض يقول على عكس ذلك، نعلم تماماً أن اتفاقية كامب ديفد حتى هذه اللحظة تضع قيود على الجهات المصرية في سيناء، سيناء التي بها قوات دولية حتى هذه اللحظات، سيناء فيها سيادة مشتركة ما بين الجانب المصري والإسرائيلي من الممكن، من الممكن التخلص من ذلك وهذا كله بالتوافق مع الفصائل الفلسطينية ومع السُلطة الفلسطينية إذا كان هناك بالفعل نوايا صادقة، لكن تبقى كما قلت الأمور مُسيسة أكثر من ذلك وان هناك صفحات وعلاقات وقنوات اتصال مع إسرائيل على حساب الفصائل الفلسطينية لأنه النهج السياسي الحالي في مصر نهج مُخالف للعقلية التي نفكر بها نهج توافقي مع قوات الاحتلال حتى  ولو على حساب المقاومة الفلسطينية.

حسن جمّول: طيب، سيد عرفة هل تعي مصر أهمية هذا الدور الذي يمكن أن يُؤمنه لها قطاع غزة إذا كانت العلاقات مستقرةً مع من هو قائمٌ على قطاع غزة؟

محمد جمال عرفة: أعتقد أن الإشكالية الأكبر هي أن كلمة مصر يعني منذ فترة طويلة تعني دائماً الحاكم يعني لدينا مشكلة حقيقية فيما يتعلق بتوجيه السياسة الخارجية أنها تكون مرتبطة كثيرا بالحاكم الموجود وضح هذا الأمر في أيام حسني مبارك عندما كانت العلاقات جيدة كان يعني يسمح بتطور العلاقات مع غزة وعندما كان يريد التشديد كان يُشدد، الآن نفس الفكرة أيضاً موجودة عندما جاء بالمناسبة الرئيس مرسي كانت الأمور مختلفة نسبياً لأنه كان يرى وضع مختلف لكن الآن أيضاً مع وجود الرئيس السيسي الوضع اختلف وارتبط بالحاكم لكن الإشكالية الأكبر هي أن الحاكم هو الذي وجه هذه السياسية الخارجية وليس المؤسسات وهذا يعني أنه لا توجد مؤسسات حقيقية إلا المؤسسات طبعاً الأمنية ولكن حتى المؤسسات الأمنية وأنا تقديري أن المؤسسات الأمنية في مصر تقول نفس الرؤيا الثابتة وهي أن غزة أمن قومي مصري ولكن هل يستمع لها الحاكم، هذه هي الإشكالية الحقيقية.

حسن جمّول: لكن هنا ألا تلاحظ، ألا تلاحظ أنه رغم كل الحملات التي تحصل على غزة والقطاع بشكل عام لا يوازيها انقطاع بهذا المستوى يعني حتى القرارات القضائية التي تصدر وغير ذلك لكن كل ذلك لا يؤدي إلى قطع العلاقة نهائياً مع غزة، هل مصر بالفعل تعي أنه لا إمكان لقطع هذه العلاقة مهما وصلت حالة التوتر؟

محمد جمال عرفة: بالطبع يعني هذا هو الجزء الثاني الذي كنت أود أن أقوله أن الاتصالات لا تنقطع إطلاقاً ولكن لو لاحظنا فهي اتصالات دائماً بين الأجهزة الأمنية والأجهزة السيادية ومع السُلطة الفلسطينية وليست بين الأجهزة السيادية لا وزارة الخارجية ولا رئاسة الجمهورية، هذا يعني ما قلته من أن هناك يعني مصلحة في الاستمرار وعدم قطع يعني الخيط الموجود بين الطرفين ولكن هذا الأمر مشكلته منذ أيام حسني مبارك أنه يتولاه دائماً الأجهزة السياسية والأمنية ولكن لا تُؤخذ أو لا يُؤخذ برأيها كثيراً لدي هذا الحاكم لاعتبارات مختلفة، ربما تكون الاعتبارات الآن هي إقصاء حركة حماس الضغط على حركة حماس وبالتالي الضغط على غزة بالكامل بالرغم من أنني أدرك تماماً أن هناك لعبة توازن تقوم بها الفصائل الفلسطينية ربما هناك تواصل مستمر أكثر بين حركات مثل الجهاد والسُلطة المصرية بعكس الاتصالات الشبه المقطوعة مع حركة حماس لكن هذا لا يعني أن هناك قطيعة ولكن المشكل كما ذكرت هو أن الأمور ترتبط للأسف الشديد بالحاكم في الدول العربية كلها وليست فقط مصر.

خيارات التعامل مع القطاع

حسن جمّول: طيب، دكتور البسوس علام تُراهن الفصائل في غزة عادةً عندما تصل الأمور إلى ذروة التوتر، تُراهن على المستوى الأمني بمعنى تكون العلاقات مع الأجهزة الأمنية أكثر استقرارا منها مع الأجهزة السياسية وبالتالي هذا ما يُبقى خيط الاتصال قائماً بين مصر والقطاع؟

محمد جمال عرفة: هو عملياً أعتقد أنه الأجهزة الأمنية في مصر تُعامل حماس كملف أمني وليس كملف سياسي، منذ تأسيس حماس في العام 1987 وحتى الآن حماس ملفاً أمنياً وليس سياسياً بالنسبة لنظام الدولة العميقة في مصر وهذا ملف لم يتغير ولم يتحول وحماس مع ذلك حتى عندما كانت في سدة الحكم في قطاع غزة وفي الضفة وعندما تم انتخابها في العام 2006 لم يتغير هذا الحال بتاتاً وكأن مصر تقول لحماس إنكِ كجزء من الإخوان المسلمين جماعة الإخوان المسلمين ولا يمكن أن يكون هناك تطور في العلاقة بينهما ما دام أنه حماس هي جزء من الإخوان المسلمين وبالتالي هذا التعامل ما زال موجودا حتى هذه اللحظة هناك قد يكون قنوات اتصال هذه قنوات الاتصال محدودة للغاية هذه الحقبة الزمنية يعني ما بعد الانقلاب في مصر وحتى الآن والتواصل دقيق وشحيح وقد يكون أحيانا معدوم، وبالتالي أعتقد أنه حتى هذا التواصل ضمن قنوات اتصال أمنية فقط وليست سياسياً على اعتبار انه مصر كدولة عميقة وكنظام سياسي موجود حالياً لا تعتبر حماس كفصيل سياسي فلسطيني بل تعتبرها منظمة فلسطينية لها أبعادها الأمنية فقط.

حسن جمّول: طيب من، من يستفيد من الواقع القائم من واقع التوتر والقطيعة إذا حصلت مع القطاع؟

محمد جمال عرفة: المستفيد الوحيد هي قوات الاحتلال بالتأكيد لأنه قوات الاحتلال ضغطت على قطاع غزة خلال 8 سنوات منذ انتخاب حماس في العام 2006 وحتى الآن 9 سنوات الآن تماماً منذ انتخاب حركة حماس في العام 2006 قوات الاحتلال حاولت التخلص من حماس بالحصار بالحرب بالعدوان بالاجتياحات لقطاع غزة لم تتمكن، والشاهد على ذلك نهاية العام 2014 كان هناك عدوان شرس على غزة لم تتمكن قوات الاحتلال من إنهاء وجود حماس وبالتالي وُضعت حماس بين فكي كماشة حالياً ما بين النظام السياسي الجديد في مصر وبين ما تقوم به قوات الاحتلال، بالتالي قوات الاحتلال هو المستفيد الوحيد من كل الإجراءات الأمنية والسياسة والإعلامية والقانونية التي تقوم بها جهات في مصر والتي لا تخدم إلا قوات الاحتلال وبالتالي هذه الإجراءات كلها تُضعف، تُضعف قطاع غزة وليس حماس، تُضعف البُنية التحتية تؤثر على المواطن على الحياة العامة، الحياة العامة في قطاع غزة تكون هناك يعني كان هناك محاولة لإعادة البناء 60 ألف وحدة سكنية تم هدمها أثناء العدوان على قطاع غزة لم تُبنَ منها وحدة سكنية واحدة .

حسن جمّول: طيب؟

هاني البسوس: وبالتالي غزة بحاجة ماسة إلى أن تُعاد الحياة فيها لكن الإغلاق المتواصل للجانبين جانب ومصر وجانب إسرائيل يجعل الحياة في غزة بائسة.

حسن جمّول: طيب، سيد عرفة علام تبني مصر سياساتها الحالية تجاه غزة إذا كانت إسرائيل كما يقول الدكتور البسوس هي المستفيد الأول من حالة القطيعة أو حالة التوتر وما يحصل على الحدود بين الجانبين؟

محمد جمال عرفة: يعني أعتقد أن الأمر مرتبط يعني بما قيل عن أنه هناك تغير في يعني نظرية الأمن القومي منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد واتفاقيات أوسلو يعني كانت دائماً نظرية الأمن القومي المصري تعتبر العدو هو العدو الإسرائيلي هو العدو الخارجي ولكن بعد هذه الاتفاقيات حدث تحول نسبي ولا أقول كلياً حتى الآن ولكن تحول نسبي كبير بالنظر إلى التهديدات التي تأتي من التيارات الإسلامية والآن هناك طبعاً صراع يجري مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ويُنسب لحركة حماس على أنها فرع من هذا النظام وبالتالي يتم محاربتها والهدف هو يعني ربما محاولة السيطرة على حركة حماس أو يعني شيطنة هذه الحركة ويعني شل حركتها في غزة وإعادة السلطة الفلسطينية مرة أخرى للسيطرة  على الأوضاع في غزة.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً محمد جمال عرفة الكاتب الصحفي من القاهرة وأشكر من غزة الدكتور هاني البسوس أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية.  بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.