سلطت حلقة "الواقع العربي" ليوم 28/2/2015 الضوء على أسباب إخفاق الاتحاد المغاربي في تحقيق الوحدة بين دوله الخمس (المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا) بعد ست وعشرين سنة من تأسيسه.

وكان ما تمخض عنه الاتحاد الذي تأسس في مدينة مراكش المغربية عام 1989 أقل من محدود. وتعثر حلم الشعوب التي يناهز تعدادها المائة مليون في الوحدة أمام صخرة الحسابات السياسية، فكان الناتج لا يتعدى البيانات التي تصدرها أمانة الاتحاد تعليقا على التطورات الإقليمية والدولية.

رغم ذلك فإن كاتب الدولة السابق للشؤون المغاربية والعربية والأفريقية عبد الله التريكي يرى أن كل المقومات موجودة حتى تقترب دول الاتحاد من بعضها، وأنه ليس هناك سوى بعض الجزئيات التي تفرقها.

ومضى التريكي بالقول إن بلاده تونس ما بعد الثورة بذلت جهدا كبيرا لتقريب هذه الدول، وكان تشخيص الداء يشير إلى الخلاف الجزائري المغربي "وهو شبه عويص" يتطلب الصبر لحله، مؤكدا أن مقاربة تونس تقول إنه "لا عيش ولا وجود ولا نمو مستداما إلا في نطاق الاتحاد المغاربي".

يذكر أن الخلاف الجزائري المغربي هو الأبرز بين الخلافات المغاربية بسبب ملف الصحراء الغربية التي يعتبرها المغرب جزءا من ترابه الوطني، في حين تدعم الجزائر جبهة البوليساريو في حق تقرير المصير.

وعن الإمكانات التي يتوفر عليها الاتحاد مجتمعا، قال التريكي إن لدى الاتحاد طاقة بشرية كبيرة ويمتلك مساحة ثلثي الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط،، وهو الأول عالميا في إنتاج الفوسفات ومن أوائل منتجي الحديد والغاز والبترول، وتستطيع دوله إطعام أوروبا كاملة، ولديه الأنهار واليورانيوم وحدود شاسعة مع أفريقيا.

مقاربتان
وخلص التريكي إلى مقاربتين في شأن الاتحاد، أولاهما ترى أنه لا بد من البدء بالتعاون الثنائي وصولا إلى الوحدة الاقتصادية الكبرى، وهناك مقاربة "تونسية براغماتية" تقول بإمكانية تنمية التعاون الثنائي وفي آن معا مراجعة مؤسسات الاتحاد لإقامته، فكل يوم يمر دون قيام الاتحاد خسارة للشعوب.

من جانبه قال رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات محمد معزوز إن تأسيس الاتحاد لم تصاحبه رؤية علمية تجنب المستقبل الأخطاء، مشيرا إلى أن التأسيس كان بنوايا مختلفة ومتضاربة، ضاربا مثلا على ذلك المادة السادسة من المعاهدة التي تقول إن القرارات تؤخذ بالإجماع وليس الأغلبية، مما يعني توجس الدول المغاربية من بعضها.

وبين أن تأسيس الاتحاد كان محكوما بنظم سياسية تبرر وجودها عبر دساتير غير ديمقراطية وغياب حقوق الإنسان.

وعن إمكانية تضييق الفجوات السياسية وخصوصا في ملف العلاقات بين الجزائر والمغرب، قال معزوز إن بلاده المغرب قدمت مبادرة لحل النزاع في الصحراء وهو الحكم الذاتي الذي "أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب" وقد رفضته الجزائر، وإن بلاده طالبت بفتح الحدود المغلقة مع الجزائر لكن الأخيرة "ظلت متعنتة" وتمسكت بإغلاقها.

وختم معزوز بأن الوحدة المغاربية "مطلب سياسي مستعجل للمساهمة في بناء مغرب عربي حداثي ديمقراطي"، وأنه من "دون هذا التكتل لا يمكن تحقيق البعد التاريخي لهذه الأمة".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الاتحاد المغاربي بينَ حلم الشعوب وخصومات السياسيين

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

- عبد الله التريكيكاتب الدولة السابق للشؤون المغاربية والعربية والأفريقية

- محمد معزوز / رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات 

تاريخ الحلقة: 28 / 2/ 2015

المحاور:

-   النظرة الإستراتيجية للإتحاد المغاربي

-   عراقيل تواجه دول المغرب العربي

-   موقف تونسي محايد

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذهِ الحلقة من الواقعِ العربيّ والتي نُسلِطُ خلالها الضوءَ على اتحادِ المغربِ العربيّ، أسبابِ إخفاقهِ والتحديات التي تُواجهُ دُولَهُ في المرحلةِ المُقبلة.

اتحادُ المغربِ العربيّ نموذجٌ بيِّنٌ على حُلمٍ يتعثرُ أمامَ صخورِ الواقع وعلى المسافةِ الفاصلةِ بين ميلِ الشعوبِ العربيةِ إلى الوحدة وحساباتِ الحكوماتِ وخلافاتها، تأسسَ اتحادُ المغربِ العربيّ قبلَ 26 عاماً، وعقدَ قادتهُ 6 قِممٍ حتى عامِ 1994، كما عُقدت اجتماعاتٌ رسمية على مُستوياتٍ مُختلفة وترددَت تصريحاتٌ عن حتمية الوحدةِ بين دولِ المغربِ العربيّ، لكن الناتجَ الملموس يبدو أقلَ من محدود ولا يُعرفُ للإتحاد المغاربيّ في الوقت الراهن تحديداً أيُّ دورٍ سوى في البياناتِ التي تُصدرُها أمانتهُ العامة إزاءَ التطورات العربيةِ والإقليمية، نُناقشُ في حلقتنا هذهِ واقعَ اتحادِ المغربِ العربيّ والعثرات التي واجهتهُ وتحدياتِ المُستقبل أمامَ دولهِ لكن لنتابع أولاً التقريرَ التالي.

]تقرير مُسجل[

مريم أوباييش: مراكش عام 1989 كم كانَ حُلمُ اتحاد المغربِ العربيّ يومها قريباً وكم هو اليومَ بعيد، هل فعلاً وُلدَ المشروعُ الطموحُ ميتاً أم أنَّ عواملَ إجهاضهِ أكبر من فُرصِ نجاحهِ، وقعت على مُعاهدةِ إنشاءِ اتحادِ المغربِ العربيّ 5 دولٍ، الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا، حُلمُ الوحدة طُرحَ قبلَ استقلالِ دولِ المنطقة في الستينات، سعت بعضُ دولِ المغربِ العربيّ من خلال اتفاقياتٍ ثُنائية أو ثُلاثية في السبعينات وبدايةِ الثمانينات إلى المُضيِّ قُدماً في تحقيقِ ذلكَ غيرَ أن الفشلَ كانَ خاتمةَ كُل تلكَ الجهود، كانَ الاجتماع التاريخيّ في زيرالدا بالجزائر بينَ قادةِ الدول المغاربية عام 88 أولَ لبنةٍ لبناءِ الصرح للاتحاد، نظرياً يهدفُ اتحاد المغربِ العربيّ إلى فتحِ الحدودِ بينِ الدولِ الخمس لمنحِ حُريةِ التنقُلِ للأفرادِ والسلع، بالإضافة إلى التنسيقِ الأمنيِّ ونهجِ السياسة المُشتركة في مُختلفِ المجالات، يتكونُ الاتحادُ من أجهزةٍ تتمثلُ في مجلسي الرئاسة ووزراءِ الخارجية ولجنة المُتابعة واللجان الوزارية المُتخصصة، أما مؤسستهُ فتتمثلُ في الأمانةِ العامة ومجلس الشورى والهيئة القضائية والأكاديمية المغاربية للعلوم والجامعة المغاربية والمصرف المغاربي للاستثمارِ والتجارة الخارجية، لماذا فشلَ ويفشلُ الاتحادُ أن يُصبحُ تكتلاً قوياً مثلَ الاتحادِ الأوروبيّ أو حتى مجلس التعاون الخليجي؟ السببُ المُعلن والحاضرُ في أغلب التصريحات ليسَ بالضرورة السببَ الأولَ أو الأهم، المقصودُ هُنا العلاقات الجزائرية المغربية التي لا تُوشكُ أن تتحسنَ حتى تسوء، ولكن ليسَ إلى درجةِ العداء، جوهرُ الخلافِ بينَ البلدين هو قضيةُ الصحراء الغربية تعتبرُ الرباط الصحراء جُزءاً من تُراب المملكة في حين تدعمُ الجزائر جبهةَ البوليزاريو التي تُطالبُ بحقِّ تقريرِ المصير، السببُ غير المُعلن هو غيابُ إرادةٍ حقيقية لدى كُل قادةِ الدول الخمس من أجلِ بناءِ شراكةٍ اقتصادية وثقافية، اختلافُ اقتصادات هذهِ الدول بينَ تلكَ الغنيةِ بالنفطِ والغاز وتلكَ التي تعتمدُ على السياحة يعتبرهُ البعضُ عقبةً في حين يرى آخرون أنهُ فُرصة للتكامل، ظاهرةُ الإرهابِ والجماعاتِ الإسلامية المُتشددة في المِنطقة ساهمت أيضاً في التفرقةِ بل وغلقِ الحدودِ أحياناً بدلاً من أن يتكاتفَ الجميعُ يداً واحدةً ضدها، المُفارقةُ أن عواملَ التقارُبِ بين الشعوبِ المغاربية أكبر بكثير من تلكَ التي تجمعُ دولَ الاتحاد الأوروبيّ لكنها السياسة عندما تأتي بعكسِ ما تشتهي الشعوب وبالطبع سنواتُ ما بعدَ ثورات الربيعِ العربي وما تشهدهُ ليبيا تحديداً من فوضى أمنية تزيدُ من فُرصِ فشلِ ما تبقى من المشروعِ الحُلُم، تبادُلِ الاتهاماتِ بينَ بعضِ الدول عن مَن المسؤول عن ذلكَ لا يعكسُ الرغبةَ في تغيير الوضعِ بقدرِ ما يُعززُ الخلافاتِ والاختلافات، يبدو أنَّ الشعوبَ المغاربية عليها الانتظار أكثر قبلَ تحقيقِ حُلمها في الوحدةِ الحقيقة، هل تجهلُ أو تتجاهلُ الأنظمةُ أن دولاً كثيرة تستفيدُ وتُتاجرُ بعدمِ اتحادها؟

]نهاية التقرير[

جمال ريّان: لمُناقشةِ موضوع هذهِ الحلقة ينضمُ إلينا من تونس عبد الله التريكي كاتب الدولة السابق للشؤون المغربية والعربية والإفريقية، وكذلكَ من الرباط محمد معزوز رئيس مركز شمالِ أفريقيا للدراسات، نبدأ أولاً مع السيد عبد الله التريكي، سيد عبد الله تقريباً 26 عاماً هي عُمر الاتحاد المغاربي العربي، برأيك في ميزان الربح والخسارة أينَ أخطأَ الاتحاد وأينَ أصاب؟

عبد الله التريكي: شُكراً على الاستضافة، أودُ أن أُشير في البداية إلى أنَّ ما وردَ في تقريركم السابق فيه جُزءٍ كبير من الصحة وخاصةً أنَّ الرؤيا لبناء اتحاد المغرب العربي هي نظرة إستراتيجية واقعية لإيجاد هذا الفضاء المغاربي، هذا المغرب الشعوب الذي يمتلكُ مُقومات إقامتهِ وفيهِ كُل ما هو مطلوب لإقامة هذا الاتحاد وكُلُ شيءٍ يجمع هذهِ الشعوب وهذهِ الدول حتى تقترب من بعضها وتُقيم هذا الاتحاد في القريب العاجل وليسَ هُناكَ إلا بعضَ الجُزئيات التي تُفرقها ومنها ما جاءَ في التقرير في الوضع الحالي من انخرام بينَ بعض الدول مِنَ الناحية الأمنية، أودُ أن أُذكر في هذا الشأن لو سمحتُم خلالَ إشرافي على كتابة الدولة للشؤون المغاربية والعربية الأفريقية من ديسمبر 2011 إلى فبراير 2013 قُمنا بمجهود كبير وهي الحكومة الأولى المُنتخبة بعدَ الثورة لتقريب هذهِ الدول وكانت هُناكَ زيارات مكوكية كُبرى وقُمنا بتشخيص الداء الذي هو أولاً مكمنهُ هذا الخلاف بينَ الشقيقتين المغرب والجزائر حولَ الصحراء الغربية وهو مُشكلٌ شبه عويص يتطلبُ مزيداً من الوقت والنظر والصبر لحلهِ ولكن المُقاربة التونسية، وأنا أودُ أن أُشير هُنا ليسَ بصفتي تونسيّ فقط ولكنني ذو توجُهات مغاربية أُشير بأنَّ الدولة التونسية حتى قبلَ الاستقلال كانت لها مُقاربة وهو أنهُ لا عيشَ ولا وجودَ ولا نمو مُستدام إلا  في نطاق هذا الاتحاد المغاربي، ومثلَ ما قالَ المرحوم مهدي منجرة العالم المغربي كُلفة ألا مغرب هي نُقطةِ نمو سلبية في كُلِّ اقتصاديات كُل دولة من الدول الخمس، وتونس عملت ما قبلَ استقلالها وبعدَ الاستقلال وحتى في سنواتِ الانتكاسة في النظام البائد خلالَ الـ 23 سنة عملت بكُلِّ جدية على التقريب بينَ الشعوب المغاربية وبينَ الأنظمة حتى نستطيع تحقيق هذا الحُلم الذي هو مطمح جماهيري لكُلِّ الشعوب المغربية..

النظرة الإستراتيجية الواقعية للإتحاد المغاربي

جمال ريّان: الخطوات التونسية في هذا المجال سيد عبد الله يعني كانت واضحة وأنا أشكُركَ على ثنائكَ على التقرير الذي تمَّ إعدادهُ في هذهِ الحلقة حولَ النظرة الإستراتيجية الواقعية للإتحادِ المغاربي، وأنا أقول لكَ بكُل صراحة قناة الجزيرة هي مع قضايا الأُمة ولكن أيضاً بمهنية وواقعية، أُريد أن أتحوَّل مرةً أُخرى إلى مُحمد معزوز رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات من الرباط، سيد معزوز  لو أردنا إعادة بناء مشهد التأسيس تأسيس الاتحاد المغاربي لنتفهم أسباب الإخفاق، برأيك هل كانَ التأسيس وليد رغبة حكومية وشعبية وإفرازاً لتاريخ مُشترك بينَ الدول المغاربية أما إنهُ كانَ نتاج مُقترح فرنسي كما يرى البعض؟

مُحمد معزوز: في الحقيقة لا بُدَّ أن نتحدث عن أسباب النزول، كيفَ تأسسَ الاتحاد المغرب العربي؟ فبعدَ مُعاهدة ماستريخت عام 1992 وبعدَ ظروف الثمانينات وكانت ظروفا سياسية صعبة جداً تمثلت في المديونية التي كانت ثقيلة جداً على دول شمال أفريقيا وكذلكَ الجانب السياسي القائم على التبعيةِ للغرب وكذلكَ صندوق أو يُسمى بالوحدة الأوروبية التي حاولت أن توقفَ استيرادها للسلع الزراعية بعدَ التحاق اسبانيا والبرتغال بالوحدة الأوروبية، فهذهِ الظروف دفعت إلى إنشاء مُعاهدة أو قِمة زيرالدا وهُنا بدأَ الخطر، هُنا بدأَ الخطر لأنهُ لم تُحدَد رؤية إستراتيجية علمية دقيقة تُجنبُ ما المستقبل تُجنبهُ الأخطاء وتُجنبهُ الوقوع  فيما نشهدهُ الآن، فبعدَ تقريباً أشهُر حدثَ اتحاد المغرب العربيّ 1989 وحدثَ هذا بنوايا مُختلفة ومُتضاربة، الدليلُ على ذلكَ هو أنَّ المادة السادسة في هذهِ المُعاهدة تقومُ على الإجماع ومبدأ الإجماع هو مبدأٌ للتوجس والحيطة والحذر ولم يكُن يقُم على مبدأِ الأغلبية، الأخذُ بمبدأِ الأغلبية ثُمَّ أن المادة الثانية والثالثة تقومُ أساساً على عِبارات وتحديدات عامة لا تمُس الهدف الاستراتيجي من تأسيسِ اتحاد المغرب العربي، يُضافُ إلى ذلكَ أن التأسيس كانَ محكوماً بأنظمة سياسية تُبررُ وجودها عبرَ دستاتيرها غير الديمقراطية، فهُناكَ طُغيان الحُكم الذاتي في تلكَ الفترة وغياب الحكامة وغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان، إذن هذا الإطار العام بالإضافة إلى ما ذكرتهُ الذي أثثَّ لميلاد المغرب العربي والنتيجة والمُثبطات والأخطاء التي وقعت تُترجَم مِن ثُنائي الحاصلة ما بينَ المغرب والجزائر، خاصةً أن الجزائر تُريدُ أن تلعب دوراً...

عراقيل تواجه دول المغرب العربي

جمال ريّان: طيب سيد معزوز، سيد معزوز قد تكون هُناكَ أخطاء وهُناكَ مَن يعترف بوجود أخطاء حدثت ولكن هُناكَ أيضاً مُحفزات، هُناك في دول المغرب العربي عندكم دول الخمس تتوزع الثروات الطبيعية كذلكَ المعدنية، هُناكَ نُحاس، هُناكَ حديد، هُناكَ أيضاً طاقة بشرية هائلة، هي نواة أكثر من مُتميزة لتكامُل لنقُل حتى لو كانَ اقتصادياً فحسب يُحقق منافع كثيرة لدول المغرب العربي، كيفَ نُفسِر برأيك سيد عبد الله التريكي، سيد عبد الله كيفَ نُفسر عدم الاستفادة من تلكَ الإمكانات رغمَ حديث الزُعماء المُستمر عن أن التعاون بينَ تلكَ الدول هو خيار استراتيجي؟

عبد الله التريكي: شُكراً لكَ الأخ جمال لقد وضعتَ الإصبع على الداء، الاتحاد المغاربي من حيثُ الإمكانيات والطاقات البشرية حوالي 100 مليون شخص، يمتلكُ ما يزيد على ثُلثي الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط  وهو الأول في إنتاج الفوسفات في العالم ومن أوائل الدول المُنتجة للحديد في العالم ولهُ طاقة كُبرى مُنتجة في ميدان الغاز، وطاقات كُبرى في ميدان البترول وهو من الدول مُجتمعة تُسمى مطمورة روما بإمكانهُ أن يُطعمَ أوروبا كاملة من أراضيه الخِصبة في الجزائر وتونس والمغرب ولديهِ الأنهار ولديهِ المناطق السياحية ولديهِ الصحراء، حتى اليورانيوم موجود في اتحاد المغرب العربي، ولديهِ حدودا كُبرى وشاسعة ذا امتدادات نحوَ الشرق والغرب والجنوب وجنوب الصحراء الأفريقية، وهو كما تعلمونَ الجناح الغربي للأمة العربية وقلبُها النابض مصر والسودان وشقُها الشرقي دول الخليج والشام، فهذا الاتحاد لا يُريدُ أن ينطلق لعِدة أسباب، ذكرَ الأخ من المغرب مشكورا بعض هذهِ الهِنات وأنا أثناءَ وجودي في وزارة الخارجية اطلعت على الكثير من الهِنات الأُخرى، فالمُقاربات لإحداث وإنجاز وتنفيذ هذا المشروع العظيم وهو الاتحاد المغاربي كانَ لهُ عراقيل تُواجههُ بحُكم المُقاربتين الموجودتين عندَ المسؤولين في النُظم المُختلفة المغاربية، هُناكَ مُقاربة تقول أنهُ لا بُدَّ أن نبتدئ بالتعاون الثُنائي بينَ الدول على غرار أن نُنمي العلاقات بينَ تونس والجزائر، ونُنمي العلاقات بينَ تونس وليبيا، وبينَ ليبيا والجزائر وبينَ الجزائر والمغرب، وبينَ المغرب وموريتانيا وبينَ موريتانيا وغيرها إلى أن نصلَ إلى وحدة اقتصادية كُبرى ونترُك المُشكلة الأُخرى إلى الزمن كي يحلُها، وهُناكَ مُقاربة ثانية وهي المُقاربة الواقعية البراغماتية التونسية، خاصةً تونسية ولا أمدحُ هُنا الجانب التونسي ولكن أذكُر حقائق، هذهِ المُقاربة تقول أن نقوم بمجهود يكون مُتوازيا نُنمي التعاون الثُنائي بينَ الدول وفي آنٍ واحد نُراجعُ مؤسساتُ الاتحاد ونضع جميع المقومات لإقامة هذا الاتحاد، وهذهِ هي النظرة التونسية، وقد قُمنا خلالَ سنوات 2012 وبداية 2013 في عهد حكومة السيد حماد الجبالي وفي عهد السيد الرئيس مُنصف المرزوقي السابق، قُمنا بجولات مكوكية كُبرى وكُنتُ معهما دائماً، ذهبنا إلى الجزائر 3 مرات وذهبنا إلى المغرب 3 مرات..

جمال ريّان: تابعنا سيدي، تابعنا ذلكَ، تابعنا ذلكَ من خلال نشرات الأخبار والأخبار التي ترد من تونس، نُريد أن نعرف أكثر عن الدور المغربي هُنا والسيد محمد معزوز، هُناكَ سيد مُحمد دوماً فجوة بينَ علاقات الدولة والساسة على المُستوى الرسمي والشعوب، يختلف القادة طبعاً ويُغلقونَ الحدود لكن علاقة المُصاهرة، علاقة التقارُب لا تتوقف إطلاقاً، السؤال هُنا كيفَ يُمكن تضييق هذهِ الفجوة دونَ أن نطمح كثيراً لإزالتها كي يُحدِث ذلك نوعا من التقارُب، تقارُب بين طموح الشعوب وتحرُكات المسؤولين؟ وأنتَ كمغربيّ أُريد أن أعرف وجهة نظركَ في ذلك.

مُحمد معزوز: في الحقيقة لا بُدَّ أن أُوضح مسألة أساسية، فهُناكَ مُبادرة مغربية أساسية لحل النزاع بالمنطقة، لقد تقدَّمَ المغرب بمُقترح الحُكم الذاتي في الصحراء وهو أقصى ما يُمكنُ أن يُقدمهُ لحلِّ النزاعِ بالمنطقة وجعلَ من الاندماج المغاربي بُعداً دستورياً، بُعداً دستورياً مُنطلقاً من رغبة الشعب المغربي في أن يُؤسسَ أو أن يُحققَ حُلم الاتحاد المغاربي، وغلق الحدود، المغرب طالبَ في مُناسبات رسمية وغير رسمية مُتعددة كما المُجتمع المدني والأحزاب السياسية بفتحِ الحدودِ مع الجزائر ولكن الجزائر ظلت دوماً مُتعنتةً ورفضت حلَّ الحدودِ وتمسكت بإغلاقها، كما أنها رفضت بمُقترح المغرب حولَ الحُكم الذاتي وهو مُقترح قد لقي استحساناً قوياً من طرف المنظومةِ الدوليةِ برُمتها، إذن المغرب الآن يمُدُ يدهُ دبلوماسياً وسياسياً من أجلِ إنهاء الخلافات بالمنطقة ومن أجلِ إنجاز الموضوعي والحقيقي للإتحاد المغاربي...

موقف تونسي محايد

جمال ريّان: طيب سيد عبد الله التريكي هُنا أُريدُ أن أُذكر فقط  لو سمحت أُذكر بتصريح لوزير الخارجية الجزائري رمطان لمعامرة كانّ هذا التصريح في الذكرى الخامسة والعشرين للإتحاد المغاربي وقال بأنَّ التوجُه نحوَ بناء فضاء مغاربي مُتجانس ومُتكامل قال يمُر عبرَ العمل على تجاوز الخلافات والسعي إلى عدم تأثُر وتيرة العمل المغاربي المُشترك بأي طرف وأيّة ظروف طارئة، السؤال هُنا كيفَ يُمكن البناء على تصريح من هذا القبيل برأيك سيد التريكي؟

عبد الله التريكي: شُكراً لكَ الأخ جمال، لو سمحت في إشارة لما ذكرهُ الأخ الخبير المغربي، تونس دائماً وقفت موقفا مُحايدا في هذهِ المُشكلة، مُشكلة النزاع بينَ الأشقاء المغاربة والجزائريين لأنهُ نعتبر في تونس أنهُ هُناكَ قرارا نحنُ معَ الشرعية الدولية وقرارات الأُمم المُتحدة تدعو إلى إقامة استفتاء في الصحراء الغربية لتقرير المصر، الأخوة المغاربة يعرفونَ واقعهُم والأخوة الجزائريون كذلك، ونحنُ لم نُرد كُنا دائماً بالحُسنى نُريدُ أن نحُل هذا المُشكل، أعودُ إلى ما قالهُ السيد وزير الخارجية الجزائري لمعامرة وهي مُقاربة جديدة وأنا أُثمنها هذهِ المُقاربة وهذهِ هي الرؤية التونسية، وهو أن نترُك مؤقتاً هذهِ المُشكلة للمُستقبل تُحَل إن شاءَ الله في نطاق الاتحاد المغاربي ونُسارع في الخطوات لبناءِ هذا الاتحاد بينَ هذهِ الدول، لأنهُ كما ذكرنا تُعتبر كُل يومٍ يمُر بدون الاتحاد مغاربي هي خسارة، ولهذا تقدمت أُريدُ أن لو سمحتم أن أذكُرَ بعضَ الأشياء هُنا تقدمت تونس بورقة عمل خلالَ شهر جويلية 2012 خلالَ اجتماع لوزراء الخارجية انعقدَ بالرباط وكُنتُ أحضرهُ، وورقة عمل كُبرى وهامة جداً لإعداد القمة التي كانَ من المتوقع أن تقع تتم في شهر سبتمبر 2012...

جمال ريّان: طيب سيد تريكي، سيد تريكي، سيد تريكي نُريد في نهاية هذهِ الحلقة أن نتحدث عن المُستقبل خاصة مع الأستاذ معزوز، هل الاتحاد المغاربي برأيك بهياكلهِ التي تشكلت قبلَ أكثر من عقدين وقابل للتفعيلَ أم إن الأولى كما يرى البعض هو الاتجاه إلى الاندماج في كِيانات أُخرى أكبر في مثلاً أفريقيا أو الاتحاد الأورومتوسطي كما شهدنا دولا عربية ذهبت إلى ذلكَ الاتحاد الأورومتوسطي والبعض طعنَ في هذا الاتجاه على اعتبار أنهُ نوع منَ التطبيع مع إسرائيل؟

مُحمد معزوز: في الحقيقة لا بُدَّ أن أُوضحَ مسألة ذكرها الأستاذ السيد الوزير التريكي بخصوص الاستفتاء وتقرير المصير، هذهِ مسألة قد تم تجاوزها وقد اشتغلَ فيها المغرب وقد رُفضت في وقتٍ ما من طرف الجزائر ووضعوا لها العراقيل حتى لا تتحقق، ونفس العمل الآن يتجدد أمامَ...

جمال ريّان: طيب هل لكَ أن تتحدث عن تحديات المُستقبل فيما يتعلق بالاتحاد المغاربي العربي على اعتبار لم يبقى سوى ثواني.

مُحمد معزوز: نعم تحديات المُستقبل يا أخي تحديات لمُستقبل هي تحديات أمنية وسياسية، لا بُدَّ من أن يتحققَ الاندماج المغاربي، نحنُ أمام تحديات أمنية وسياسية خاصةً ما يقعُ في ليبيا وأمام ظاهرة داعش وظاهرة الإرهاب بمُختلف أشكالهِ والجريمة المُنظمة، وما يقعُ في الصحراء وفي الساحل، فيعني الإسراعِ بتحقيق الوحدة المغاربية هو بُعدٌ استراتيجيّ ومطلبٌ سياسيّ مُستعجل من اجل المُساهمة في بناءِ مغربٍ عربيٍّ حداثي ديمقراطي يستطيعُ أن يُسايرَ الدول الصاعدةِ والمُتقدمة.

جمال ريّان: شُكراً.

مُحمد معزوز: أعتقد بدونِ هذا التكتُلِ لا يُمكنُ أن يُحققَ.

جمال ريّان: شُكراً.

مُحمد معزوز: البُعد التاريخي الذي تنتظرهُ شعوبنا في المنطقة.

جمال ريّان: شُكراً للأستاذ محمد معزوز رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات مُتحدثاً إلينا من الرباط، كذلكَ شُكراً للسيد عبد الله التريكي كاتب الدولة السابق للشؤون المغاربية والعربية والأفريقية، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحبُ بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي بإذنِ الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.