ستون مليار دولار هو الإجمالي الذي قد تصل إليه ثروة الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، بحسب تقرير لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة التي حققت في مصادر هذه الثروة.

حلقة الجمعة (27/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على هذه القضية وما يعتقد أنها شبكة فساد ساهمت في توليد هذه الثروة التي تعادل ضعفي الناتج السنوي لليمن، وساهمت كذلك  في صياغة تحالفات صالح السياسية في أحد أفقر البلدان العربية، وآخرها التحالف الأخير مع جماعة الحوثي وقبلها مع القاعدة وبينهما شراء ولاءات القبائل.

مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية جمال الحضرمي تحدث عن فساد في اتفاقيات نفطية مجهولة كانت تذهب بالثروة إلى جيوب قيادات سياسية عليا، بينما يتدهور حال الشعب اليمني.

لكنه ذهب إلى مجال فساد آخر في البحر بعد الفساد النفطي في البر، فقال إن المواطن البسيط لم يكن يسمح له بالصيد في أعماق البحار بينما كانت تتولى ذلك "شركات كبيرة نعرف من يملكها"، مشيرا إلى انتفاضات في الحديدة وعدن والمكلا بعدما ارتفع سعر السمك من 10 إلى 70%.

وحول تحالفات صالح قال الحضرمي إن الرئيس المخلوع "له وجود قوي ومتماسك، وما زال ورقة مهمة في ملف المصالحة"، متمنيا على صالح أن يؤدي دورا إيجابيا مع القوى السياسية اليمنية ليخرج اليمن من الأزمات التي تصنعها المكايدات السياسية.

تتبع الأموال
من جانبه قال الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية في مجلس التعاون الخليجي عبد العزيز العويشق إن الثروة -إن صحت- تجعل من صالح أغنى ثري عربي وخامس أغنى رجل في العالم، في بلد يحتل اقتصاديا المرتبة الـ154 من أصل حوالي 200 دولة في العالم.

وحول تتبع أموال صالح في الدول العشرين التي ذكر تقرير الأمم المتحدة أنها توزعت فيها، قال العويشق إن وضع صالح تحت عقوبات الفصل السابع يجعل هذه الدول ملزمة بالتعاون.

وإذ أشار إلى أن هذه الأموال في غالب الأحوال تغسل عدة مرات، قال العويشق إن فريق الأمم المتحدة "جاد ومتخصص ويسير حسب الأدلة" المتوافرة لديه.

وحول التجديد للفريق الأممي سنة أخرى، قال إن هذا يشير إلى أن قائمة المشمولين بالعقوبات ستزداد متى توافرت معلومات جديدة.


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ثروة الرئيس اليمني المخلوع.. شبكة الفساد والتحالفات

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   جمال الحضرمي/مستشار رئيس الوزراء اليمني السابق

-   عبد العزيز العويشق/أمين عام مساعد في مجلس التعاون الخليجي

تاريخ الحلقة: 27/2/2015

المحاور:

-   تلاعب في إيرادات النفط

-   فساد كبير في إيراد تجارة الأسماك

-   العلاقة المشبوهة بين القاعدة وصالح

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط الضوء خلالها على تقريرٍ للأمم المتحدة يقول إنّ الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح جمع ثروةً تقدر بـ60 مليار دولار عبر شبكة فساد.

أكثر من 30 عاماً سيطر خلالها علي عبد الله صالح على مقاليد الأمور في اليمن هذا البلد الذي يعتبر من أفقر بلدان العالم العربي، والمفارقة أن معاناة اليمنيين لم تتفق مع ثروة الرئيس المخلوع والتي قدرها تقريرٌ حديثٌ للأمم المتحدة بنحو 60 مليار دولار وهو ما يعادل الناتج الإجمالي المحلي السنوي لليمن أثناء فترة حكم صالح الطويلة، وهناك شبكة فساد ممتدة لا تزال قائمة مكنته من جمع ملياري دولار سنوياً والاحتفاظ بأرصدة في نحو 20 دولة، صالح لم يكن يجمع الأموال فقط ولكنها مكنته من السلطة أيضاً لسنوات وبناء شبكة تحالفاتٍ متغيرة تارةً مع تنظيم القاعدة وتارةً أخرى مع الحوثيين وذلك حسب التقرير الأممي، نسلط الضوء اليوم في حلقتنا على شبكة فساد صالح وتحالفاته بعد التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

رائد فقيه: 60 مليار دولار هي ما تمكن فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية على اليمن من تقديرها كثروةٍ منهوبة من خيرات اليمن على يد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، يشير التقرير إلى أنّ الأنشطة غير القانونية كانت تدر على صالح نحو بليوني دولار سنوياً طوال العقود الـ3 الأخيرة، أبرز الممارسات الفاسدة لهذا الرئيس كانت وفق التقرير تتركز على سرقة الأموال من خلال عقود الغاز والنفط وسرقة أموال برنامج دعم الوقود فضلاً عن ابتزاز الأموال واختلاسها من المشاريع العامة، ملياراتٌ وسلطةٌ شاهدها هذا الرئيس العربي تترنح أمام حناجر من خرجوا في مظاهرات الحرية ورفض الفساد فما كان منه إلا أن انقلب على تحالفاتٍ وتجاوز خصوماتٍ علّه ينجح في إجهاض التغيير ولا يزال، فالتقرير يتحدث عن العداوة التي كانت تشوب العلاقة بين صالح والحوثيين وهو يتحدث أيضاً كيف طُويت هذه الصفحة من العداوة لرغبة صالح للثأر من أولئك الذين أسهموا في فقدانه السلطة، ففي الفقرة 90 من التقرير الدولي يقول الفريق أنه علم من مصدر سري أن أنصار صالح كانوا أيضاً يساندون الحوثيين أثناء تظاهراتهم في صنعاء ولولا هذا الدعم لما كان الحوثيون قد نجحوا في جهودهم، أما الأخطر فيبقى فيما أشار إليه التقرير في الفقرة 133 من أنّ الحوثيين تلقوا الدعم العسكري بصورةٍ واضحة من الحرس الجمهوري والذي لولاه لما سقطت صنعاء، ويشير التقرير إلى أنّ نجل الرئيس المخلوع أحمد كان نجم هذا التنسيق يساعده اللواء علي الجائثي واللواء مهدي مقوله الذي اعتُقل ابنه المقدم بالحرس الجمهوري مهدي مقوله وهو يقاتل في صفوف الحوثيين مرتدياً اللباس المدني، وليس الحوثيون وحدهم من كانوا حصان علي عبد الله صالح في زعزعة استقرار اليمن فالتقرير الدولي يتحدث عن العلاقة المشبوهة بين صالح وتنظيم القاعدة، فالفقرة الـ75 تتحدث نقلاً عن مصدرٍ سري عن أنّ محمد ناصر أحمد وزير الدفاع السابق التقى سامي ديّان أحد قادة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية آنذاك في مكتب الرئيس المخلوع وذلك في نفس الوقت الذي كان الجيش اليمني يقود فيه هجوماً على القاعدة في محافظة أبين ونتيجة الاجتماع كانت تكليف قائد وحدة مكافحة الإرهاب في المحافظة صالح الصالح وهو ابن أخ الرئيس المخلوع بسحب الجيش تمكيناً لتنظيم القاعدة من احتلال المنطقة وهو ما تحقق، أما التلاعب بالقبائل فكان سلاح صالح الثالث وفق التقرير الذي يؤكد أنّ صالح استعمل نهجين في التعامل مع القبائل: ضم الشيوخ الذين يطمئن إلى ولائهم إلى شبكات محسوبيته وإضعاف مكانة الشيوخ الذين يعارضونه بوسائله الخاصة، غيضٌ من فيض ما حملته صفحات التقرير الـ80 والتي بررت وضع اسم صالح على لائحة العقوبات الدولية غير أنّ التقرير يخلص في الوقت عينه إلى المطالبة بتفعيل هذه العقوبات والتي لم تؤدِّ مقاصدها حتى الآن، فأيٌ من هذه الرسائل الـ20 التي وجهتها اللجنة الدولية لدولٍ يُشتبه أنّ صالح أودع أمواله فيها لم تتعاون حتى الآن في التصريح عما لديها من خيرات اليمن المنهوبة، أما قيادي جماعة الحوثي عبد الخالق الحوثي وعبد الله الحكيم رفيقا صالح في عرقلة العملية السياسية وفق التقرير ورفيقاه في لائحة العقوبات فيشير التقرير إلى أنّ اللجنة لم تتمكن من تحديد أي أصولٍ ماديةٍ لهما، وهو ما يُفقد العقوبات معناها بالنسبة لهما خصوصاً وأنّهما لا يسافران أيضاً.

[نهاية التقرير]

 

تلاعب في إيرادات النفط

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عدن جمال الحضرمي مستشار رئيس الوزراء اليمني السابق للشؤون الاقتصادية، ومعنا في الأستوديو الدكتور عبد العزيز العويشق الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية في مجلس التعاون الخليجي، نبدأ أولاً مع عدن سيد جمال هل يتضمن هذا التقرير تقرير الأمم المتحدة أيّة مفاجأة بالنسبة لكم سواءً فيما يتعلق بحجم ثروة علي عبد الله صالح أو الوسائل التي من خلالها تم جمع هذه الأموال؟

جمال الحضرمي: مساكم الله بالخير إخواننا الكرام، الحقيقة لأنّ الأرقام في منطقنا نعتبرها أرقاما فلكية لأنه لو وجدت مثل هذه الأرقام لكانت قد نهضت بالشعب اليمني، ولكن ما دام صدر هذا  التقرير عن منظمة دولية فلا بد أن يكون هذا معتمداً على أرقام صحيحة ودقيقة وفاعلة، ونحن كنا نشاهد في الفترات الماضية كثير من هذه الآليات التي جعلت الاقتصاد اليمني اقتصاد ريعي يعتمد كثيراً على النفط وعلى ثرواته ولكن هذه الثروات المنهوبة والتي لا نعرف أين ذهبت خلال السنوات الماضية جعلتنا نتساءل لماذا هذا التراجع وهذا التدهور في حياة المواطن اليمني حتى اليوم، فعلى سبيل المثال هناك العديد من الشركات النفطية التي تعمل في اليمن وبالذات التي لا تنتج أكثر من 100 ألف برميل في اليوم أصبحت هذه الشركات لا تقدم الإتاوات الحقيقية التي هي 10%، لأنه مشروط عليها ضمن اتفاقيات إذا تجاوزت الـ100 ألف برميل تدفع الـ10% وهنا يبدأ التلاعب لأنّ هذه الشركات التي تعمل بأقل من 100 ألف برميل في اليوم تقوم بالتلاعب وبالتالي من خلال اتفاقيات معينة هذه الاتفاقيات المجهولة والاتفاقيات الغير واضحة تجعل الفرصة كبيرة لهذه الشركات أن تتلاعب بها من خلال الفترة الماضية حتى الآن، فمن المعروف أنّ إنتاج النفط مثلاً في عام 2005 كان حوالي 136 مليون برميل في السنة وتناقص في عام 2010 ما بين 90 إلى 100 مليون برميل، هذه الـ100 مليون برميل هذا الرقم الخيالي في التناقص بسبب هذا التلاعب، نموذج آخر في الشركات..

جمال ريّان: عفواً نتوقف هنا، إذا كانت هناك وسائل استطاع من خلالها الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح جمع هذه الأموال، تحدثت في البداية وقلت عن المصادر التي بني على أساسها هذا التقرير ونحن تحدثنا مع مكتبنا الذي التقى عددا من السياسيين في نيويورك وقال بأنّ هذا التقرير تم إعداده وفق عشرات الجولات الميدانية التي قام بها عدد من الخبراء في أنحاء مختلفة من اليمن، نعود إلى ضيفنا في الأستوديو الدكتور العويشق الأموال التي جمعها علي عبد الله صالح عبر شبكة الفساد هذه تُعادل ما يقال الناتج الإجمالي السنوي لليمن أثناء فترة حكمه التي امتدت لـ3 عقود، السؤال ما الذي يعنيه ذلك خاصةً أنك أنت شخصياً عملت عن كثب على ملف المساعدات والإعانات الخليجية لليمن عبر سنوات؟

عبد العزيز العويشق: الناتج المحلي الإجمالي لليمن يبلغ حوالي 35 مليار دولار، ثروة علي عبد الله صالح حسب تقرير الأمم المتحدة تتراوح بين 32 و60 مليار دولار، فتعادل في أقل التقديرات الناتج المحلي الإجمالي لمدة سنة واحدة في اليمن وفي حدها الأقصى تعادل الناتج الإجمالي لمدة سنتين في اليمن، اليمن هو أفقر دولة عربية وفي سلم الدول يعادل حوالي 145 من 200 دولة وفي نفس الوقت هذه الثروة تجعل الرئيس السابق علي عبد الله صالح إذا صحّت هذه الأرقام ويبدو أنها صحيحة تجعله أغنى رجل في العالم العربي وخامس أغنى رجل في العالم معناها أنّ اليمن لم يكن بحاجة إلى المساعدات إذا كان الرئيس السابق لديه كل هذه الثروة والتي أخذها من ثروات اليمن مثل ما ذكر الأستاذ جمال من عدن أكثر شيء من ثروة النفط والغاز في اليمن.

فساد كبير في إيراد تجارة الأسماك

جمال ريّان: هل هناك فعلاً من ملفات أخرى جوانب أخرى للفساد التقرير ربما أغفل عنها، التقرير تحدث عن فساد ضخم في قطاعات مختلفة هل برأيك هناك جوانب أخرى أغفلها التقرير أو لم يذكرها يمكن أن تضيف لملف الفساد في عهد علي عبد الله صالح سيد جمال؟

جمال الحضرمي: نعم أنا أتوقع أنه هناك فساد كبير جداً في حجم ثروات الأسماك لأنه لم يكن يرخّص للمواطن البسيط الحصول على تراخيص للاصطياد في أعماق البحار إلا في الشركات الكبيرة، وهذه الشركات معروف من يملكها وقد شاهدنا الكثير من الشركات والمواطن يشاهد أمام عينيه أنّ هذه الشركات السمكية الكبيرة تصطاد في الممهرة أو في محافظة الحديدة أو في عدن وهذه الشركات تكاد تخضع مباشرةً لقيادات معينة، هذه القيادات هي مشرفة تماماً على البحر وتتولى الاصطياد عبر هذه الشركات ويكون العائد تقريباً واضحا وهو معروف لمن يكون العائد في الأخير، لأنه لا يمكن حقيقةً لمواطن بسيط أن يملك إلا قاربا محدودا ويصطاد في أماكن معينة، ولذلك قامت كثير من الانتفاضات سواءً كان في محافظات اليمن مثل الحديدة أو في عدن أو في المُكلا كلها تصيح بسبب أنّ قطاع الاصطياد أو قوت المواطن ارتفع، ارتفع أيضاً سعر الأسماك خلال فترة زمنية معينة من 10 إلى 70% وتضاعفت هذه القيمة وأثرت كثيراً على قوت المواطن اليمني.

جمال ريّان: طيب السؤال سيد جمال يبقى مطروحا أين هذه الأموال الآن؟ وهنا أعود إلى الدكتور عبد العزيز العويشق دكتور الأموال التي جمعها صالح موزعة كما يُقال وورد في التقرير على حوالي 20 بلد تحت أسماء وهمية، البعض يقول ربما تحت اسم ابنه أحمد وغير ذلك من أفراد العائلة، برأيك هناك منظمة الأمم المتحدة بعثت حوالي 20 رسالة لـ20 جهة موجودة لديها هذه الأموال ولم تتعاون هذه الجهات حتى الآن مع لجنة العقوبات الدولية للكشف عن خيرات اليمن، ما الحل إذن؟

عبد العزيز العويشق: أنا أعتقد أنّ صدور القرار تحت الفصل السابع للأمم المتحدة يجعل أنه من اللازم على جميع الدول دول الجوار والدول الأخرى التي ذكر التقرير منها على وجه الخصوص 4 دول: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يجعل إلزاماً على هذه الدول التعاون، من حسن الحظ أنه من عام 2003 حتى الآن صار في تطوير لآليات تتبع الأموال، في منظمة دولية تعرفونها هي معنية بمتابعة تمويل الإرهاب وغسل الأموال هذه ممكن بسهولة إذا وُجّهت من قبل مجلس الأمن وهذا ما ذكره التقرير، التقرير معظم توصياته لمجلس الأمن يطلب توجيه الدول الأعضاء وتوجيه أيضاً منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى مثل منظمة مكافحة تمويل الإرهاب، إذن تتبع نفس الطرق التي اتُبّعت في تتبع غسل الأموال وتمويل الإرهاب في تتبع هذه الأموال، وذكر أنه حتى الآن منذ صدور قرار مجلس الأمن في 7 نوفمبر الماضي وحتى الآن لم تُتخذ أي إجراءات ملموسة خارج اليمن لتتبع هذه الأموال، فأنا أعتقد أنه في مزيج من الآليات الموجودة داخل اليمن في إطار قانوني، من سوء الحظ البنك المركزي موجود في صنعاء وهو المعني بكثير من هذه المتابعات لكن في قانون الذمة المالية في آليات محددة تم تبنيها في 2006 في اليمن، فاليمن لديها الأدوات القانونية لتتبع هذه الأموال، خارج اليمن أعتقد أنه إذا كانت هذه الأموال باسم أحمد علي عبد الله صالح هذا أمر سهل، في غالب الأحوال عندما يتم غسل الأموال يتم غسلها عدة مرات ويصبح من الصعب تتبعها ولكنه ممكن، واستطعنا تتبع أموال كثيرة للقاعدة وغيرها وحزب الله وغيرها من المنظمات الإرهابية، فأنا أعتقد أن الآليات موجودة كان ما ينقصنا هو مثل هذا التوجيه من مجلس الأمن تحت الفصل السابع أن تقوم الدول دول الجوار والأمم المتحدة بوضع الموارد اللازمة للمتابعة، هذه اللجنة الآن تم التمديد لها منذ يومين إلى 2016 المفروض أنها تتولى متابعة هذا الموضوع إلى أن يتم تتبع هذه الأموال.

العلاقة المشبوهة بين القاعدة وصالح

جمال ريّان:الآن سيد جمال في عدن التقرير أيضا تحدث عن العلاقة المشبوهة بين صالح وتنظيم القاعدة وكذلك العلاقة مع الحوثيين، كيف ترى تحالف ثروة علي عبد الله صالح الرئيس المخلوع وشبكة الفساد مع شبكات تحالفات سياسية متغيرة؟

جمال الحضرمي: الحقيقة أنّ الموقف واضح بالنسبة للموقف السياسي ووجود الرئيس السابق في الساحة السياسية، هو له وجود قوي ومتماسك ويعرف كيف يسيّر العملية السياسية في اليمن وما زال يعد ورقة مهمة في المصالحة السياسية، ولكن يجب أن نفهم أنّ كل ما ينفقه لأجل هذه الأمور تذهب سُدى لسبب واحد أنّ كل الولاءات التي يريد الحصول عليها في المستقبل هي ولاءات مؤقتة ومادية ما أن يحصلون منها على مصدر من المال حتى يطلبون مصدرا آخر وقد عمل في هذا أكثر من مجال، ولذلك تجد أنّ نشاط الحوثيين في أكثر من موقع وأيضاً الآخرين هم يتحركون لأنفسهم وليس لمصلحة علي عبد الله صالح ولا لمصلحة اليمن بالتأكيد، وشيء أكيد لأنه هو بنفسه قال أنه لا يملك مثل هذه الثروة ولكن عدم تصريحه بأنه لا يملك مثل هذه الثروة لم يؤكد لنا ولم يقنع الشعب اليمني بشكل واضح أنه فعلاً  لا يملك مثل هذه الثروة وأنها مجرد أرقام غير صحيحة، ويتطلب من القوى الأخرى في العالم أن تحاول قدر المستطاع أن تنصف الشعب اليمني وإذا وجدت مثل هذه الثروات أن تعيدها إليه وأتمنى ذلك في أقرب وقت يمكن لكل الشعب اليمني.

جمال ريّان: نعود إلى الدكتور عبد العزيز العويشق، دكتور واضح أنّ التقرير استثنى عبد الملك الحوثي كذلك نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وهو أحمد، الآن هل بذلك تريد الأمم المتحدة أن تترك مجالا للمناورة بالنسبة للحوثيين؟ الحوثيون يتحدثون الآن عن أن القاعدة عدو لليمن يهاجمون الإسلام السياسي، هل تريد الأمم المتحدة أن تترك مجالا للمناورة بالنسبة للحوثيين خاصةً فيما يتعلق بالحوار خاصةً جمال بن عمر يقوم بجولات مكوكية؟

عبد العزيز العويشق: أنا شخصياً لا أعتقد هذا ولا أعتقد أنّ التقرير استثنى أحداً، أنا قابلت أعضاء الفريق الخبراء في مقر القيادة العامة بالرياض أعتقد أنه فريق جاد ومتخصص ويسير حسب الأدلة الموجود لديه، أعتقد أن هذه القائمة من 3 أشخاص هي فقط قائمة أولية وسيتبعها أسماء أخرى وأعتقد أنه متى ما توفرت معلومات عن عبد الملك الحوثي أو غيره أو جمال أو أحمد علي عبد الله صالح سيضمون إلى القاعدة، فلا أعتقد أنّ التقرير يستثني أحدا إنما هو الدفعة الأولى وبما أنه تم التجديد للفريق لمدة سنة أخرى أعتقد أنه ستأتي أسماء أخرى.

جمال ريّان: الآن سيد جمال في عدن هل ترى أنّ لهذا التقرير ما بعده بمعنى أن تظل العقوبات الدولية بلا قيمة سواءً اقتصادية كانت منها أو سياسية على الوضع الحالي في اليمن؟

جمال الحضرمي: العقوبات هو الحقيقة لحد الآن لم تبرز أي فعالية لها وخاصةً إذا لم تثبت فعلاً أنّ هناك موارد مالية لهذا الرجل في الخارج أو في أي مكان آخر، ولكن ستظل رغبة الشعب اليمني في أن يتحول دور الرئيس صالح السابق إلى دور إيجابي في المجتمع اليمني وأن يكون هذا الدور من خلال الحوار المفتوح الموجود لدى القوى السياسية ليخرجوا باليمن من هذه الأزمات المستمرة التي تصنع بفضل المكايدات السياسية بين هذه القوى دون أخذ الاعتبار بأنّ اليمن والشعب اليمني بحاجة إلى الاستقرار وبحاجة إلى استغلال ثرواته الاستغلال الصحيح وليس الثروات الهشة أو البسيطة التي يطمح البعض إلى أنه فقط يصطادها في فترة زمنية ويرحل، الشعب اليمني محتاج إلى هذه الثروة من أجل بناء مستقبل أجياله مستقبل 25 مليون من أبناء الشعب اليمني محتاج إلى كل فلس وكل دولار من أجل أن يعمل في هذا الاقتصاد المنهار والاقتصاد الذي لا سمح الله إن استمر في هذا الاتجاه سوف يؤدي إلى مزيد من التمزق لهذا الشعب العظيم.

جمال ريّان: دكتور العويشق الآن بعد صدور هذا التقرير من الأمم المتحدة بهذا التقرير ربما أنّ فعلاً علي عبد الله صالح الرئيس المخلوع الآن في مأزق، هل تتوقع من دول الخليج أن تتخذ موقفاً جديداً موقفاً مغايراً كل دول الخليج مجتمعة خاصةً فيما يتعلق بالأوضاع التي يشهدها اليمن؟

عبد العزيز العويشق: المبادرة الخليجية كانت قامت على أن يتخلى الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة لكن يظل حزبه شريكاً في الحكم إلى أن يتم إجراء انتخابات جديدة بعد استكمال المبادرة الخليجية، أنا أعتقد هذا التقرير يوضح مرةً أخرى أنه كان الإصرار على تخلي علي عبد الله صالح عن الحكم في اليمن كان خطوة أساسية، أنا أريد أن أشير إلى نقطة مهمة إذا سمحت لي، لماذا هذا التقرير طلب مجلس الأمن ولماذا شكل لجنة الخبراء وأسس لجنة العقوبات المخصصة لليمن وتحت الفصل السابع؟ تحت الفصل السابع يعني تهديد الأمن والسلامة الدوليين، الاهتمام ليس في الثروة بحد ذاتها لكن كيف الرئيس علي عبد الله صالح مع الأسف استخدم هذه الثروة لزعزعة استقرار اليمن لجلب الأسلحة لليمن لشراء الذمم في اليمن، وأتمنى مثل ما ذكر الأخ جمال أن الرئيس عبد الله صالح يعيد النظر في هذه..

جمال ريّان: يعيد النظر كيف؟ هل يترك أي تعاون مع الحوثيين أو أي جهات أخرى تدعمه؟

عبد العزيز العويشق: أنا أعتقد أنه ما زال لديه فرصة، سيظل بعد هذا فقط رئيسا آخر جمع ثروة لمصلحته الذاتية لكن مع الأسف بدأ يستخدمها الرئيس علي عبد الله صالح في منع اليمنيين من التوصل إلى حل للأزمة السياسة عن طريق شراء القبائل عن طريق دعم الحوثيين، لعل هذا التقرير أعتقد وقرار مجلس الأمن منذ يومين ومثل ما ذكرتم الدول الإقليمية والولايات المتحدة وبريطانيا الدول التي سُمّيت في التقرير لعلها تسعى إلى عقاب الرئيس علي عبد الله صالح ودفعه إلى أن يكون جزءا من العملية جزءاً من الحل بدلا  من أن يكون جزءاً من المشكلة، ذكر التقرير نقطة مهمة جداً أنّ الرئيس علي عبد الله صالح يستخدم هذه الثروة في شراء الأسلحة وتهريبها إلى اليمن..

جمال ريّان: إذن هو عامل أزمة.

عبد العزيز العويشق: نعم، وطلب التقرير من دول الجوار التعاون مع اليمن في مراقبة سواحلها لمنع مثل هذا التهريب لأنّ هذا هو أحد مصادر الأسلحة عن طريق التهريب من إيران أو غيرها لجلب الأسلحة للحوثيين.

جمال ريّان: شكراً لضيفينا جمال الحضرمي مستشار رئيس الوزراء اليمني السابق للشؤون الاقتصادية كان معنا من عدن، كذلك شكراً  للدكتور عبد العزيز حمد العويشق الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية في مجلس التعاون الخليجي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي تحيةً لكم وإلى اللقاء.