من حال إلى حال تتبدل العلاقات بين تركيا وسوريا، تنتعش ثم تتدهور ثم تزدهر ثم تسوء العلاقات بين الجارتين على مدار عقود.

هذا التذبذب في العلاقات بين دمشق وأنقرة ليس وليد عقد أو اثنين ماضيين، بل هو السمة البارزة في التعاطي بينهما منذ النصف الأول من القرن العشرين.

ويعد الانتعاش الأبرز للعلاقات بين البلدين ما شهدته السنوات من عام 2000 إلى 2010 بعد انتهاء أزمة أكتوبر/تشرين الأول 1998 التي كادت تشعل حربا بينهما على خلفية استضافة سوريا القائد الكردي عبد الله أوجلان.

لكن سنوات العسل التركية السورية، إن صحت التسمية، انتهت مع اندلاع الثورة السورية عام 2011.

علاقات متدهورة
ولوصف العلاقات التركية السورية إبان أزمة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، قال الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات شمس الدين الكيلاني لحلقة الخميس 26/2/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن العلاقات السورية مع دول الجوار ظلت متدهورة ومتوترة، خصوصا مع العراق وتركيا.

وأوضح أن المنفعة بين البلدين ظلت تبادلية، إذ ظل حزب العدالة والتنمية بتركيا يراهن على دول الجوار ومن بينها سوريا سياسيا واقتصاديا، بينما يحتاج النظام السوري الذي كان غارقا في أزمات مثل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتصدير "الإرهاب" وغيرها، إلى مساعدة الحكومة التركية لتعينه على فتح نافذة على أوروبا.

وبشأن تنفيذ تركيا لعملية عسكرية داخل الأراضي السورية قرب حلب ونقل ضريح جد مؤسس الدولة العثمانية سليمان شاه إلى تركيا، قال الكيلاني إن العملية تمت بهدوء ودون سقوط ضحايا الأمر الذي أزعج النظام السوري.

نصح الأسد
من جهته رأى النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية رسول طوسون أن السياسة الخارجية التركية شهدت العديد من التقلبات والتغيرات منذ عهد السلطنة العثمانية حتى العهد الحالي، لكنه أكد أنها كانت مبنية دوما على التآخي الإسلامي.

وأوضح أن العهد الأخير من عمر السلطنة العثمانية شهد استشراء روح القومية من جانب العثمانيين والعرب على حد سواء على حساب التآخي في الدين.

وأكد طوسون أن حزب العدالة والتنمية يرفع قاعدة أساسية تحكم علاقاته الداخلية والخارجية تقوم على إعلاء شأن الإنسان وليس الدولة، وهو ما في علاقة الدولتين عندما وقفت تركيا إلى جانب الشعب السوري.

وأوضح أن تركيا سعت لإصلاح العلاقات بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد وشعبه في بدايات الثورة، وقام مسؤولون أتراك بنصح النظام السوري بأن يلبي المطالب البريئة لشعبه حتى لا تتحول البلاد إلى ليبيا وتونس جديد، ولكن النظام قام بقصف المدن وقتل الأبرياء، وهو ما أجبر الحكومة التركية على الانحياز إلى جانب الإرادة الشعبية والوقوف إلى جانب الشعب، مما أدى إلى قطع العلاقات بين البلدين.

وبرر النائب السابق دخول القوات التركية إلى المنطقة التي بها ضريح سليمان شاه تحت سيطرة تنظيم الدولة، وقيامها بإجلاء الجنود الـ39 الذين يحرسون الموقع ورفات سليمان شاه إلى منطقة قريبة من الحدود التركية، لحرص الحكومة التركية على حماية هؤلاء الجنود من السقوط بأيدي ذلك التنظيم.


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: المد والجزر في العلاقات التركية السورية

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   رسول طوسون/نائب سابق عن حزب العدالة والتنمية

-   شمس الدين الكيلاني/باحث في المركز العربي للأبحاث

تاريخ الحلقة: 26/2/2015

المحاور:

-   علاقات متوترة مع المجاورين لسوريا

-   شغف تركي للمحيط العربي والدولي

-   حادثة نقل ضريح سليمان شاه

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط فيها الضوء على تطور العلاقات التركية السورية على مدى العقود الماضية.

من حال إلى حال هكذا انتعشت ثم تدهورت ثم ازدهرت ثم ساءت العلاقات بين الجارتين سوريا وتركيا على مدار عقود التذبذب في العلاقات بين دمشق وأنقرة، ليس وليد عقد أو اثنين ماضيين بل هو السمة البارزة في التعاطي بينهما منذ النصف الأول من القرن العشرين. الانتعاش الأبرز بين البلدين شهدته سنوات من عام 2000 إلى عام 2010 بعد انتهاء أزمة كادت أن تشعل حربا بينهما على خلفية استضافة سوريا القائد التركي عبد الله أوجلان، لكن سنوات العسل التركية السورية إن صحت التسمية انتهت مع اندلاع ثورة السوريين عام 2011. العلاقات السورية التركية ماضيا حاضرا ومستقبلا محور نقاش حلقتنا من الواقع العربي بعد تقرير وليد العطار.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: من أزهى صور التعاون إلى أقسى درجات القطيعة، ومن حافة الحرب إلى فتح الحدود وإلغاء تأشيرات الدخول، هكذا تفاوتت العلاقات السورية التركية خلال العقود الماضية، قبل أيام نفذ الجيش التركي عملية عسكرية كاملة داخل الأراضي السورية لنقل ضريح سليمان شاة جد مؤسس الدولة العثمانية من الأراضي السورية فضلا على السيطرة على منطقة قرية آشما بسوريا، ما أعتبر تجليا لحالة التدهور الحادة في العلاقة بين البلدين والمتفاقمة منذ الثورة السورية، منذ استقلال سوريا عام 1946 ساد تأزم علاقات البلدين لأسباب منها ضم تركيا لأراضي سورية كان أهمها لواء إسكندرونة عام 1938 خلال الانتداب الفرنسي، كما شكل تباين الخلافات السياسية لكلا البلدين محفزا دائما لتوتر العلاقات خلال تلك الحقبة فبينما اختارت تركيا التوجهات الغربية الرأسمالية انحازت أغلب الحكومات السورية إلى التوجهات الاشتراكية، وصل البلدان خلال تلك الفترة إلى حافة الحرب المدمرة أكثر من مرة تعزز الوجود العسكري على الحدود وزرعت الألغام على الجانب التركي كما بنيت السدود على الفرات وغيره ما أثر على حصة سوريا في المياه العذبة، قبيل انتهاء حقبة التوتر الطويلة تلك بلغ النزاع أوجه في أكتوبر عام 1998 حين هدد الأتراك باجتياح الأراضي السورية بحجة وقف هجمات حزب العمال الكردستاني ورفضا لإيواء عبد الله أوجلان قائد الحزب هناك وهو الملف الذي كان من أبرز عوامل التوتر بين البلدين، لكن العام التالي شهد تحول جذريا في منحني التوتر بين سوريا وتركيا عقب طرد أوجلان إلى كينيا ما سهل على تركيا إيقافه هناك في فبراير عام 1999 الذي يعده مراقبون تاريخ تحول إيجابي في العلاقات التي تعززت بعد عام بزيارة الرئيس التركي السابق أحمد نجدت سيزر لدمشق في يونيو عام 2000 للمشاركة في تشييع جنازة حافظ الأسد، شكل العقد الأول من الألفية الجديدة عصرا ذهبيا للعلاقات التركية السورية المشتركة، تبادل الرؤساء الزيارات وأزيلت الألغام عن الحدود التي فتحت لاحقا بتوقيع اتفاق التجارة الحرة وإلغاء سمات الدخول عام 2007، لعبت أنقرة دورا كبيرا في تقديم النظام السوري الجديد للأوساط الأوروبية كما رعت المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة، إلى جانب التعاون العسكري والأمني المشترك ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين 150% بين 2005 و2010. منتصف مارس عام 2011 اندلعت الثورة السورية واكتفت أنقرة في الشهور الأولى بإدانة عنف نظام الأسد ومطالبته بتنفيذ إصلاحات لكن تصاعد المذابح ضد السوريين أزم العلاقات بين دمشق وأنقرة بصورة تصاعدية متسارعة منذ سبتمبر 2011 حين أعلنت تركيا مساندة الثورة السورية بوضوح، من العقوبات وإغلاق الأجواء وصلت الحكومة التركية إلى إغلاق سفارتها في دمشق بعد عام من الثورة منهية فصلا طويلا من العلاقات الوطيدة مع النظام السوري فيما كانت تستقبل حوالي مليون و200الف لاجئ سوري فضلا عن عشرات آلاف آخرين يعيشون خارج معسكرات الإيواء التركية.

[نهاية التقرير]

علاقات متوترة مع المجاورين لسوريا

الحبيب الغريبي: ولمناقشة موضوع حلقتنا هذه ينضم إلينا اسطنبول رسول طوسون النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية، كما ينضم إلينا في الأستوديو شمس الدين الكيلاني الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مرحبا بكما، واضح إذن أن هذه العلاقات مرت بالكثير من مراحل المد والجزر ولعل جزر هذه المرة هو الأشد ولكن دعنا نستقرئ قليلا بعض المحطات التاريخية في هذه العلاقات علها تسعفنا لفهم ما يجري الآن، لن نعود كثيرا إلى الجذور ولكن نتذكر جميعا تلك الأيام العصيبة من شهر تشرين الأول أكتوبر 1998 عندما ساءت العلاقة ووصلت إلى حافة الحرب، جيشت تركيا جيوشها وهددت حتى باجتياح الأراضي السورية لاعتقال عبد الله أوجلان، انتهت الأزمة بطرد أوجلان بغلق معسكراته، هل يمكن سيد الكيلاني أن نبني على هذه الحادثة لنفهم الخط البياني للعلاقات الثنائية بين سوريا وتركيا في مراحلها المتقدمة الآن؟

شمس الدين الكيلاني: فهم العلاقات السورية مع الجوار يحددها الطبيعية الأمنية للنظام لا أكثر ولا أقل ومصلحة بقائه النظام السوري خاصة نظام حافظ الأسد بالذات بني علاقاته مع الجوار بشكل متوتر يعني مثلا هو حزب بعث عربي اشتراكي شعارات قومية زائفة إلى آخره، بالطرف الثاني العراق في قطيعة 20 سنة بين العراق وسوريا ما في أي صلة، كذلك مع تركيا والعلاقة مع تركيا لم تقتصر فقط على شيء سياسي يعني وعلى الشيء العدائي على المستوى السياسي والعسكري وصار معسكرات للأكراد في البقاع في سوريا إلى آخره، وتجييشهم ضد تركيا، المسألة تعدت هذا وأخذت طابعا ثقافيا، ما في سنة كانت تمر على سوريا إلا ويطلعوا أفلاما وإلى آخره كلها تتوجه على تركيا وتتناول التاريخ العثماني بشكل عام مع أنه التاريخ العثماني الجانب الأخير فيه ممكن العلاقة فيها إشكالية ولكن الدولة العثمانية كلها عبارة عن إمبراطورية أممية وليست قومية، النخب التي كانت تحكمها نخب إسلامية والقوى النافذة بهذه الدولة ليست تركية على الإطلاق، في 34 من الصدور العظام منهم كان 32 واحد غرباء ما هم أتراك، بالفترة الأخيرة بالدولة العثمانية صار في نزعة قومية من طرف الأتراك ومن طرف العرب، وهذه غطت على جوانب العلاقة حتى بعد الاستقلال، بس دولة حافظ الأسد ونظامه أقام علاقة مع كل الجوار علاقة توترية أمنية، مع الأردن في مشاكل، في مع لبنان هيمنة وسيطرة و..

الحبيب الغريبي: ما يهمنا الآن هو تركيا، سيد طوسون كان يكفي أن يقع طرد أوجلان ويلقى القبض عليه لاحقا حتى تعود هذه العلاقات بشكل أفضل بكثير بين أنقرة ودمشق ومرت من مرحلة ربما التقارب والحذر إلى الدخول حتى في خانة العلاقات الإستراتيجية ومأسسة هذه العلاقات بإنشاء المجلس الاستراتيجي سنة 2009 كيف نفهم هذه النقلة وماذا كانت رهانات الطرفين بعضهم على بعض؟

رسول طوسون: أشكرك وأحييك وضيفك الكريم والمشاهدين الكرام، سيدي الكريم كانت هناك انقطاعات وتخالفات وتغيرات في السياسة الخارجية التركية ابتداء من العهد العثماني انتهاء إلى عهد حزب العدالة والتنمية، صحيح أن الدولة العثمانية سيطرت على هذه المنطقة منذ سنة 1517 الميلادي إلى 1917 يعني 400 سنة كاملة، كانت فلسفة الدولة العثمانية مبنية على الفلسفة الإسلامية وعلى التآخي الإسلامي ولكن كما تفضل ضيفك الكريم في أواخر العهد العثماني عندما سيطر حزب الاتحاد والترقي القومي فضل القومية على الإسلامية وكان هناك خلاف بين القوميات بين القومية التركية والعربية وما إلى ذلك من القوميات الأخرى تباعا ابتداء من الشرق الأوسط انتهاء إلى البلقان لأن هناك أقوام متعددة أيضا، لكن نأتي إلى العهد الأخير الذي تسلم حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا، عندما تسلم حزب العدالة والتنمية السلطة أعلن أنه سيفتح صفحة جديدة في جميع المجالات في المجالات الاقتصادية والتنمية وحتى في مجالات السياسة الخارجية فلذلك كان بداية حكومات حزب العدالة والتنمية ابتداء أو بداية للعهد الجديد في العلاقات الخارجية خصيصا مع دول الجوار وكانت هناك قاعدة أساسية في تصفية المشاكل كما ستذكرون، فلم تنظر الحكومات لحزب العدالة والتنمية لا إلى مذهب الجوار ولا إلى دينه ولا إلى قوميته إنما نظرت الحكومة إلى الحكومات حكومات الشرعية والمواطنين والأفراد، فالقاعدة الأساسية في السياسة سياسة حزب العدالة والتنمية في الداخل والخارج مبنية على تقييم الإنسان، الشعار الذي يرفعه حزب العدالة والتنمية منذ البداية لحد الآن هو أحيي الإنسان لتحيا الدولة، الدولة للإنسان وليس الإنسان للدولة ولذلك كانت العلاقات في بداية عهد حزب العدالة والتمنية علاقات جيدة متطورة بين كل الجوار بما فيها الدولة السورية الشقيقة إلى أن وصلنا عند اندلاع أو عند انطلاق الاحتجاجات في بداية..

الحبيب الغريبي: وهذا سنصل إليه..

رسول طوسون: الربيع العربي..

شغف تركي للمحيط العربي والإسلامي

الحبيب الغريبي: سنتحدث فيه لاحقا سيد طوسون ولكن السؤال وهنا السؤال موجه للسيد الكيلاني هذه العشرية الزاهية التي يتحدث عنها السيد طوسون إلى أي حد ربما غطت على الكثير من الاختلاف والخلافات الموجودة بين الطرفين تاريخيا على مستوى الجغرافيا النزاعات القائمة على الجغرافية لواء الإسكندرون مثالا على الذاكرة التاريخية على الموارد المائية وكذلك على الاصطفافات الإقليمية والدولية لهذا الطرف وذلك يعني هل هناك ربما فهم لهذه العشرية على أنها كانت خاضعة وغير صحية؟

شمس الدين الكيلاني: الفترة هذه الطرفين بحاجة لبعضهم تركيا كانت بشغف كحزب إسلامي ديمقراطي كان بشغف يبحث عن علاقة مع العالم العربي والإسلامي فهذا الجوار إيران إلى حد ما باب شبه مغلق، العراق بعد سيطرة إيران عليه كذلك في إشكالية، يتأمل حزب العدالة وعلى رأسه أردوغان أنه يخترق الوضع السوري ويشكل جسرا للعبور للمنطقة ويظهر وجه تركيا الإسلامي فكان هناك في شغف في اندفاع حقيقي من قبل تركيا للمحيط العربي والإسلامي..

الحبيب الغريبي: يعني حاجة تركيا كانت أكثر؟

شمس الدين الكيلاني: مو شرط حاجة مادية أو كذا، في شيء ثقافي في تركيا الحزب هذا حزب العدالة في عنده شيء، مسألة ثقافية كبيرة نأخذها بعين الاعتبار، وفي مصالح اقتصادية يعني حتى بالاقتصاد ما عم يراهن فقط على أوروبا بالمحيط، بالنسبة للنظام السوري نظام معزول ميت خالص قتل الحريري وعنده أزمة مع لبنان وعنده مشكلة مع الجوار وأميركا صارت بالجوار إلى آخره، عم يصدر الإرهاب في كل مكان بالأردن بلبنان بالعراق ففي حالة مأزومة، جاء أردوغان أعطاه نافذة ليعبر بها باتجاه أوروبا وشفت زيارة أردوغان والدفع كمان من قطر فتح الباب لفرنسا فالنظام كان استنشق الهواء عند فتح الباب التركي بس مو محبة بتركيا ولا تقربا من تركيا هو هواه إيران هواه طائفي مو هواه سياسي أو اقتصادي وكذا، وكان أردوغان عم يراهن أنه ما يكون الثقل الأساسي بالعلاقة السورية هي علاقة الوجه الطائفي الإيراني، بأن يكون له دور هو وقطر والدول العربية، هذا الرهان كان خاسرا، من الوقت الذي صارت أي صدمة بسيطة دار ظهره لتركيا واتجه باتجاه إيران، هو هذا هو محيطه وهذا هو جوه، وجوه المليشياوي هو ما يستبدل نصر لله المليشياوي الطائفي بأي جهاد آخر يعني.

الحبيب الغريبي: سيد طوسون يعني هل توافق على أن النقلة كانت هنا في هذا الملف تحديدا ثم السؤال الذي يتردد كثيرا يعني كيف كانت هذه القطيعة بين أنقرة ودمشق في وقت ما مع أن النظام السوري هو نفسه ورمز النظام السوري هو نفسه؟

رسول طوسون: في الحقيقة أخي الكريم تركيا لم تقصر في علاقتها مع الجارة السورية الشقيقة إنما كانت تركيا قد حاولت وبذلت قصارى جهدها لتطبيع العلاقات بين النظام وبين المحتجين في سوريا، عندما انطلقت الاحتجاجات حذرت تركيا عدة مرات ليس تحذيرا كأخ كبير أو كدولة حاكمة إنما كأخ كريم للسيد الأسد، عدة مرات قام رئيس الوزراء وقت ذاك أردوغان ووزير الخارجية وقت ذلك سيد أحمد داوود أغلو وأيضا السيد عبد الله غل بصفته رئيسا للجمهورية التركية نصحوا نصيحة أخوية للنظام الأسدي لتلبية المطالب البريئة للمحتجين حتى لا تتحول سوريا إلى ما تحولت إليه ليبيا وتونس، فلمدة ستة شهور قامت تركيا بإقناع الأسد لكن للأسف بعد هذه الشهور الستة التي حاولت تركيا لإقناع الأسد في تلبية مطالب الشعب السوري البريئة المعصومة للأسف عندما رأت عندما شاهدت تركيا أن النظام السوري دمشق بدل أن يلبي مطالب شعبه قام بقصف المدن وبقتل الأبرياء عند ذلك قالت الحكومة التركية نحن مع الإرادة الشعبية لأن حكومة العدالة والتنمية مدينة إلى سلطتها الحاضرة إلى الديمقراطية إلى الإرادة الشعبية، فكما قلت في الحلقة في البداية الإنسان هو المهم فلذلك فضلت الحكومة التركية الوقوف إلى جوار الشعب التركي بدلا إلى جوار الحكومة أو النظام السوري عند ذلك..

الحبيب الغريبي: طيب..

رسول طوسون: تدهورت العلاقات وانقطعت العلاقات لكن يا أخي الحبيب هنا يجب أن نذكر يعني المرونة التي قد يتغاضى الكثير من المحللين مع انقطاع العلاقات مع النظام السوري لأن الحكومة التركية تعلن بوضوح وبكل صراحة أن النظام..

الحبيب الغريبي: طيب..

رسول طوسون: السوري أو الأسدي أو نظام لحظة جملة واحدة فقد شرعيته مع ذلك لم ينقطع التواصل نهائيا هناك مرونة في السياسة بينما أغلقت تركيا..

الحبيب الغريبي: وضح..

رسول طوسون: سفارتها بأنقرة لكن جملة أخيرة القنصلية السورية في اسطنبول مفتوحة، هذه مرونة..

الحبيب الغريبي: أشكرك..

رسول طوسون: في السياسة الخارجية التركية.

حادثة نقل ضريح سليمان شاه

الحبيب الغريبي: أشكرك، سيد كيلاني يعني في سياق هذه التوترات يعني جاءت الحادثة الأخيرة. الكثيرون وصفوها باستعراض قوة عندما دخلت يعني قوة تركيا إلى الأراضي السورية ونقلت طبعا ضريح سليمان شاة وهو جد مؤسس الدولة العثمانية وكان هناك رد فعل من النظام السوري على أنه عدوان سافر على السيادة السورية كيف يمكن قراءة هذه الحادثة وأبعادها وما يمكن أن يكون لها من تداعيات؟

شمس الدين الكيلاني: يمكن نجاح تركيا في الدخول والحصول على نتيجة بالطريقة هذه بدون ضحايا بدون كذا هي التي أزعجت النظام بشكل رئيسي ولا هو بلد سوريا مستباح من قبل إيران، بلد سوريا صار محتلا من قبل إيران عم بجيب مليشيات من وين؟ من أقاصي الأرض بجيبهم بالشام وبدرعا وبحلب إلى آخره، هذا نظام يعني صار مدير إدارة المليشيات العالمية بسوريا، فما عنده غيره أصلا ما في يعني من السخف أن واحدا يتصور أن هذا النظام عنده غيره وطنية على بلده، هذا بلد فتحوا واستباحوا لكل العالم وخاصة إيران إنما  النظام خائف من النتائج أنه ما تكون هذه الخطوة ما تكون مقدمة لخطوة أوسع باتجاه ما يسمى باتجاه..

الحبيب الغريبي: معلش سأعود إليك سيد الكيلاني سيد طوسون يعني هذه الحادثة بالتحديد أسالت الكثير من الحبر وخلقت الكثير من الجدل وهناك من أعدها ربما محاولة لاستعراض القوى وكذلك قد تخفي نوايا توسعية تركية في الأراضي السورية وفي البال قضية لواء الأسكندرون؟

رسول طوسون: لو كانت هناك نوايا لتوسيع اﻷراضي لبقيت القوات التركية عندما دخلت لاستعادة ضريح سليمان شاة، لا ليست هناك أية قصة، صحيح تعتبر هذه كرسالة لاستعراض قوة لكن ليس هذا الهدف، الهدف هو كما قالت قيادة الأركان العامة التركية عن المشاكل الأمنية في البقعة التي يوجد فيها ضريح أو البقة التي فيها ضريح سليمان شاة كانت هذه المنطقة وما زالت تحت سيطرة الجماعات المتطرفة على رأسها داعش، هناك 39 جندي تركي يحرس هذه المنطقة فلإحباط المؤامرة التي تستهدف إلى احتجاز الجنود الأتراك تدخلت القوات المسلحة التركية وأخذت رفات سليمان شاة وكذلك الجنود وجاءت إلى منطقة قريبة من الحدود التركية..

الحبيب الغريبي: أشكرك نعم..

رسول طوسون: فهذه الأراضي التي مساحتها 10 دونمات أو 10 آلاف متر مربع هذه بقعة تعتبر أرضا تركية بالمواثيق الدولية التي تمت..

الحبيب الغريبي: وضح..

رسول طوسون: تمت التواقيع عليه سنة 1920 مع..

الحبيب الغريبي: سيد طوسون معلش بقي دقيقة واضحة وذلك أطرح السؤال على السيد الكيلاني يعني..

رسول طوسون: جملة أخيرة..

الحبيب الغريبي: معلش لأنه الوقت انتهى سيد طوسون..

رسول طوسون: نحن نهتم بأحيائنا..

الحبيب الغريبي: رجاءً الوقت انتهى النقطة واضحة للجميع..

رسول طوسون: طيب طيب.

الحبيب الغريبي: سيد الكيلاني الآن ما السبيل لعودة الروح لهذه العلاقات هل هي مرهونة فقط في سقوط نظام بشار الأسد مع الكلام الذي يقال الآن بأن الأسد سيكون جزءا من الحل؟

شمس الدين الكيلاني: أتصور هكذا أنه تركيا علاقتها مع سوريا مرتبطة ما بعد فترة الأسد، لا يمكن الجرائم التي قام بها النظام بهذه الطريقة المرعبة في ثلاث ملايين إنسان في سوري بتركيا شو هذول؟ أحد من النظام السوري راح زار أو تحدث عن الناس اللاجئين إن كان بالأردن أو بلبنان في خمس ست ملايين إنسان وبالداخل لا يقل عن خمس ست ملايين لاجئ، فشيء مرعب يعني لا يمكن تصور إقامة علاقة وإعادة العلاقة لتطبيعها خاصة حزب العدالة والتنمية وبين نظام الأسد، صوت الحزب الجمهوري هذا هو نفس الصوت الذي هدم العلاقة العربية التركية ببداية القرن العشرين.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر لأن الوقت فعلا انتهى سيد شمس الدين الكيلاني الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وأشكر السيد رسول طوسون النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.