أكثر من ألف وخمسمائة طفل يعملون ويعيشون في طرقات وشوارع ست مدن بلبنان، وربما يكون هذا الرقم أعلى مرات عدة. ذلك ما أكدته دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بطلب من الحكومة اللبنانية.

الدراسة أكدت أيضا أن ثلثي هؤلاء الأطفال من اللاجئين السوريين، وأشارت إلى تعرضهم لمخاطر جمة كالاستغلال الاقتصادي والجنسي، وأوصت بتطبيق القوانين والتشريعات في هذا المجال.

وقد كشفت المستشارة الإقليمية لسياسات التشغيل في المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية ماري قعوار أن 30% من أطفال الشوارع في لبنان يقومون بأعمال سيئة مثل الدعارة وتجارة المخدرات وحتى تجارة الأسلحة، وقالت إن المجرمين يستغلون هؤلاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و14 عاما.

وقدرت عدد الأطفال الذين يعيشون ويعملون في الشوارع بأنهم يزيدون بألف عن الرقم الذي قدمته الدراسة، وهو ألف وخمسمائة، لكون الدراسة أنجزت قبل حوالي سبعة أشهر.

أسباب
وعن أسباب الظاهرة، قالت قعوار لحلقة 25/2/2015 من برنامج "الواقع العربي" إنها تعود بشكل رئيسي إلى النزوح السوري إلى لبنان، حيث إن 73% من الأطفال السوريين لا يذهبون إلى المدارس، وأضافت أن الأزمة السورية تركت آثارها على المجتمع والاقتصاد اللبناني.

لكنها ذكرت أسباب أخرى داخلية، منها التهميش والإقصاء الاجتماعي والتفكك الأسري الذي يعانيه المجتمع اللبناني.

من جهتها، ربطت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للطفولة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان ريتا كرم تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال بالنزوح السوري، وقالت إن نسبة البطالة في لبنان ارتفعت إلى 16%، مما يعني أن الأسر باتت تدفع بأطفالها إلى الشوارع من أجل التسول والبيع.

وبشأن رؤية وخطط الحكومة اللبنانية لمواجهة هذه الظاهرة، أشارت قعوار إلى أن الدولة اللبنانية مصادقة على الاتفاقيات الخاصة بعمل الأطفال، وأنها أعدت خطة عمل لمكافحة تشغيل الأطفال.

في السياق نفسه، تحدثت كرم عن خطة عمل وضعتها الحكومة اللبنانية لمكافحة عمالة الأطفال، وعن قانون لبناني قالت إنه يحمي الأطفال حتى سن الثامنة عشرة، وأيضا عن مشروع لوزارة الشؤون الاجتماعية يركز على مسألة معرفة أسباب نزول الأطفال إلى الشوارع. وناشدت الممولين مساعدة الدولة اللبنانية من أجل القضاء على عمالة الأطفال.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تفاقم ظاهرة أطفال الشوارع بلبنان

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-  ماري قعوار/مستشارة إقليمية بمنظمة العمل الدولية

- ريتا كرم/أمين عام المجلس الأعلى للطفولة في لبنان

تاريخ الحلقة: 25/2/2015

المحاور:

-   أسباب انتشار ظاهرة أطفال الشوارع

-   مخاطر جمة يتعرض لها الأطفال

-   أكثر من 1500 طفل سوري في شوارع لبنان

-   دور الدولة اللبنانية والمؤسسات الفاعلة

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي تتناول أبعاد ظاهرة أطفال الشوارع في لبنان وأنماط استغلالهم وخطط الدولة لمواجهتها. الأطفال الذين يعيشون ويعملون في شوارع لبنان باتوا ظاهرةً متفاقمة أكدتها دراسةٌ أجرتها منظمة العمل الدولية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" ومنظمة إنقاذ الأطفال بطلبٍ من الحكومة اللبنانية وشملت الدراسة مناطق لبنانية مختلفة ورصدت أكثر من 1500 طفل يعيشون ويعملون في الطرقات، غير أن باحثين يشيرون إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى عدة مرات، وأشارت الدراسة إلى أن هؤلاء الأطفال يتعرضون لمخاطر جمة كالاستغلال الاقتصادي والجنسي وأوصت بإجراءاتٍ تشريعية واجتماعية لمواجهة تعقيدات هذه الظاهرة، نناقش واقع وأبعاد ظاهرة أطفال الشوارع في لبنان بعد متابعة هذا التقرير.

]تقرير مسجل[

إلسي أبي عاصي:  هم 9 أطفالٍ مع أمهم يعيشون في غرفةٍ صغيرة في أحد الأحياء الشعبية، فُقد الوالد منذ أشهرٍ في سوريا فوجدت العائلة نفسها في لبنان من دوم مُعيلٍ سوى أطفالها.

[شريط مسجل]

أم عبد الرحمن: عندي عبد الرحمن وياسمين كل يوم بروحوا يبيعوا بسكوت يعني بالشارع حتى نقدر نأكل ربطة خبز باليوم، مالي أي معين خالص يعني هذول الاثنين مُعينيني يعني ياسمين وعبد الرحمن، يعني إيجار البيت 3 شهور مكسورتله أنا الصراحة والله العظيم ما عندي أي معين.

إلسي أبي عاصي: ياسمين ابنة السنوات الثماني تنطلق كل صباحٍ لبيع الحلويات عند إشارات سير الطرق الرئيسية لم تتوقف رغم إصابةٍ تعرضت لها في اليد من جراء الاصطدام بإحدى السيارات والربح بعد يوم عملٍ شاق لا يتجاوز الدولارين.

ياسمين:  بحس حالي مريضة، من شان أمي تشوفني تمشي لحالها، بحب أروح على المدرسة بس أمي ما معها مصاري .

إلسي أبي عاصي: حال ياسمين من حال أكثر من 1500 طفلٍ ممن يُسمون أطفال الشوارع هم العاملون في 6 مدن رئيسيةٍ في لبنان حسب ما تُشير دراسة أعدتها منظمة العمل الدولية ومؤسسة إنقاذ الطفل ومنظمة اليونيسيف لصالح وزارة العمل اللبنانية، وتُبين الدراسة أن هؤلاء الأطفال يمارسون أنشطةً اقتصادية متنوعة في الشارع، يعتبر التسول الأعلى من بينها يتبعه البيع وتلميع الأحذية ثم جمع النفايات ومرافقة الأطفال أو الرضع للأم، كما يتعرضون لمخاطر جمة ليس أقلها الاستغلال الاقتصادي والاعتداء الجنسي والاعتقال والعمل في الليل.

[شريط مسجل]

ساندي مارون/منظمة إنقاذ الأطفال الدولية: أظهرت الأرقام من خلال الدراسة إنه صار عدد أطفال اللاجئين السوريين ثلثين يعني من كل 3 أولاد في ولدين سوريين هم في الشوارع ليشتغلوا أو موجودين بالشوارع لأنه ما عندهم أي بيت ثاني يعيشوا فيه .

إلسي أبي عاصي: وتشير الأرقام كذلك إلى أن 60% من الأطفال السوريين في الشارع أتوا إلى لبنان بعد عام 2011 في حين يبلغ عدد الأطفال اللبنانيين نحو 10% والفلسطينيين نحو 8% واقعٌ تُقر السُلطات اللبنانية بخطورته برغم إقرار القوانين الناظمة له.

[شريط مسجل]

رشيد درباس/وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني: المشكلة تفاقمت بسبب الوجود السوري، الآن إحنا القوانين موجودة ولكن تطبيق القوانين بحد ذاته ما أنه كافي لا بد من إنه يكون في عنا مشاريع تُعنى برعاية هؤلاء.

إلسي أبي عاصي:  أشهرٌ قليلة تفصل لبنان عن الوفاء بتعهده القضاء على عمالة الأطفال ومن ضمنها ظاهرة أطفال الشوارع بحلول العام 2016 في وقتٍ تبدو فيه الأزمات الاقتصادية والسياسية التي باتت تتحكم بهذا الملف إلى مزيدٍ من التفاقم، إلسي أبي عاصي، الجزيرة، بيروت.

]نهاية التقرير[

أسباب انتشار ظاهرة أطفال الشوارع

محمود مراد: تنضم إلينا من بيروت السيدة ماري قعوار المستشارة الإقليمية لسياسات التشغيل في المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية، سيدة ماري مرحباً بك، بدايةً نود إيضاحاً أكثر حول الأسباب التي أدت إلى تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال في شوارع لبنان هل هي فقط ناجمة عن نزوح عدد ضخم من اللاجئين السوريين إلى لبنان أم أن هناك عوامل أخرى؟

ماري قعوار: نعم هناك عوامل أخرى السبب الرئيسي هو النزوح السوري، إذا نطلع على الأرقام 73% من الأطفال السوريين بلبنان خارجين عن..، لا يذهبوا إلى المدرسة و53% من مجموع جميع اللاجئين السوريين بلبنان هم دون سن 18 سنة فتلقائياً هؤلاء كثير منهم زي ما التقرير أشار بدون أب، ممكن يكونوا مع أمهم لكن كمان في كثير منهم لوحدهم فبالتالي هم بحاجة للعمل، لكن هناك عنا عوامل أخرى عمل الأطفال كان موجود بلبنان قبل مع إنه مش بهذه الظاهرة الكبيرة وكان سببه هو التهميش والإقصاء الاجتماعي لبعض المجتمعات وكمان التفكك الأسري الموجود في المجتمع اللبناني في بعض الأحيان.

محمود مراد: الدراسة التي أعدتها منظمة العمل الدولية أشارت إلى أن أكثر من 1500 طفل يعملون في شوارع 6 مدن رئيسية في لبنان، هل هذا هو العدد الحقيقي في تقديرك أو العدد القريب من العدد الحقيقي أم أن الظاهرة تتضمن أعداداً أكبر بكثير؟

ماري قعوار: الدراسة اتبعت منهجية لتحديد العدد، أخذت رسم عن المدن الرئيسية وأماكن تواجد الأطفال كان في أنها صورت هذا الرسم صورت الشوارع الرئيسية صورت الأوتوستراد من الحدود السورية لبيروت لطرابلس لصور، وبعدها الباحثون ذهبوا شارع شارع للقاء الأطفال فإحنا عملنا جهد بالتعاون مع اليونيسيف مؤسسة إنقاذ الطفل ووزراه العمل بجهد ضخم للإحصاء، وهذه أكبر دراسة انعملت عن هذا الموضوع بلبنان لكن باعتقادنا أن هناك أعداد أكبر من هيك خصوصاً إذا أخذنا بالاعتبار أن الدراسة خلصت قبل 7 أشهر والظروف بلبنان عم تزداد سوء من ناحية الأزمة السورية فنحن نعتقد أنه أكيد هذا في أعداد أكثر من هيك.

محمود مراد: تقريباً ما العدد المتوقع أو التقديري لعمالة الأطفال؟

ماري قعوار: لا لا لا نستطيع، لا نستطيع أن نقول بالضبط بالتحديد العدد.

محمود مراد: أنا لا أطلب بالضبط أنا أطلب العدد التقديري تقريباً كم؟

ماري قعوار: العدد التقديري اللي نقدر نقول فيه إنه زيادة 1000 على الـ 1500 اللي إحنا أحصيناهم.

محمود مراد: ما أنماط؟

ماري قعوار: لكن هذا أيضاً تقديري.

مخاطر جمة يتعرض لها الأطفال

محمود مراد: طيب ما أنماط الأعمال التي ينخرطون فيها، ما أنماط الاستغلال التي يتعرضون لها في الشوارع؟

ماري قعوار: كثير منهم يعملون بالتسول والبيع بيع أشياء بسيطة مثل كلينكس شوكلاته أو خدمات بسيطة بالشارع، لكن في كثير منهم يكونوا يعملون بأعمال سيئة مثل هذه الفئة 30% منهم الذين يعملون ممكن بالدعارة تجارة المخدرات حتى تجارة الأسلحة فهم يُستغلون من خلال مجرمين اللي يوعدوهم بمال لهذه الأعمال السيئة.

محمود مراد: تقريباً الفئة العمرية؟

ماري قعوار: 30% من المجموع.

محمود مراد: الفئة العمرية لمن يمارسون هذه الأعمال هل هي دون العاشرة أو فوق العاشرة؟

ماري قعوار: معظمهم بين، تحت 14 بالضبط.

محمود مراد: طيب يعني أحياناً ما يُبالغ؟

ماري قعوار: بين 8 سنوات و 14 سنة.

محمود مراد: أحياناً ما يُنظر إلى القوانين المنظمة لمسألة عمالة الطفل عالمياً على أنها تُبالغ في تضخيم الآثار السيئة الناجمة عن عمل هؤلاء الأطفال وتتلافى أو تتجاهل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشون فيها ويعني إمكانية أن يعول هذا الطفل فعلاً أسرة ويكفيها شروراً كثيرة من خلال عمله الذي هو في النهاية عمل شريف، يعني مسألة بيع المحارم أو المناديل الورقية في الشوارع بيع زجاجات المياه بيع الحلوى في الشارع، هذه ليست مشكلة، مشكلة ضخمة؟

ماري قعوار: نعم.

محمود مراد: يعني هل هناك ما يُميز في التعامل مع هذه الظاهرة بين الأنشطة غير المشروعة أو الأنشطة ذات الآثار الاجتماعية الضارة مثل الدعارة مثل تجارة الأسلحة المخدرات وما إلى ذلك وبين هذه الأنشطة المشروعة التي يمكن أن تُدر ربحاً ولو قليلاً على هذه الأسرة وتكفيهم العوز والفاقة؟

ماري قعوار: نعم، الصحيح أن عندما ننظر إلى خلفية الأطفال الذين قابلناهم بهذه الدراسة هم بحاجة ماسة إلى العمل، هم بحاجة لأكل لمأوى فطبعاً هم بحاجة إلى العمل، لكن لا نستطيع أن نقول أنه هذا شيء مقبول، لا يستطيع الطفل حتى لو كان بعمل شريف أن نقبل وجوده بالشارع لأنه طفل، والطفل إله حقوق والحقوق هي التعليم والحقوق هي الأمان، المجتمع والمؤسسات يجب أن تكون هناك لتحميه ليس لكونه بالشارع للعمل فالحل لهذه القضية أن نعمل مع العائلات الفقيرة لمساعدتهم أو العمل مع الطفل لتأهيله للدراسة حتى أن يكون له مستقبل أفضل.

أكثر من 1500 طفل سوري في شوارع لبنان

محمود مراد: سيدة ماري الدراسة تشير إلى أن حوالي ثلثي الأطفال العاملين في شوارع لبنان هم سوريون، يعني أليس هذا كافياً لإثارة تساؤلات حول الأموال التي تُقدم لمساعدة هؤلاء وعمل المنظمات الإنسانية في نجدة هؤلاء ومساعدتهم، أين ذهبت هذه الأموال هل لديكِ إجابات عن هذه التساؤلات؟

ماري قعوار: السؤال اللي بقدر أجاوبه إنه الأزمة السورية أزمة ضخمة أثرها على المجتمع والاقتصاد اللبناني كبير، المؤسسات الدولية حاولت جهدها بالرد والاستجابة لهذه الأزمة لكن مع زيادة أعداد اللاجئين مع زيادة الوقت واستدامة هذه الأزمة، الموارد عند المؤسسات الدولية ستقل، هذا لا يعني إنها غير مُلتزمة بالعكس معظم المؤسسات الدولية حالياً تعمل بلبنان وتُنسق بينها وبين الحكومة اللبنانية، لكن بصراحة الأزمة استثنائية وهناك التزامات، التزامات وممكن أن تستحدث هذه الموارد أكثر بشكل أفضل الأطفال أو الأكثر ناس ضعفاً من هذه الأزمة.

محمود مراد: طيب الدراسة أيضاً أشارت إلى وجود فئات أخرى غير السوريين مثل اللبنانيين والفلسطينيين، ما السبب الذي أدى إلى نزول هؤلاء الأطفال إلى الشوارع بحثاً عن العمل ولقمة العيش؟

ماري قعوار: هناك أسباب كثيرة نقدر أن نقول من ناحية، من ناحية على مستوى الأسرة هو التفكك الأسري، أشارت الدراسة أنه معظم العاملين الغير سوريين هم يأتون من تفكك أسري بالتحديد عندما الأب يتزوج أكثر من مرة أو يهجر العائلة أو يبدأ عائلة ثانية وينسى عائلته الأولى، هذا من أكبر الأسباب الأسرية، هناك أيضاً خلينا نقول إجرام تجارة مخدرات تجارة أسلحة، هناك أيضاً إقصاء اجتماعي، هناك مجتمعات بلبنان لا تستطيع أن تصل إلى لقمة العيش لا تملك من المهارات أو المعلومات للوصول إلى فرصة عمل جيدة، وهنا أحب أن أشير أن تركيبة سوق العمل اللبنانية مبنية على سوق مفتوحة للعمالة المهاجرة فهناك أعداد هائلة من العمال الأجانب الذين يأخذون أجورا ويعملون بظروف عمل قاسية لا يستطيع اللبناني أن يكون له لقمة عيش كريمة بهذه الأجور، فسياسة العمل وفتح أسواق العمل للعمال المهاجرة تضع الناس المستضعفين بوضعهم الحالي والذي طبعاً.

محمود مراد: طيب هذا يفتح الباب، هذا يفتح الباب للتساؤل عن دور الدولة اللبنانية من حيث التشريع من حيث الواقع العملي والسياسات التنفيذية لمواجهة هذه الظاهرة وكذلك عن دور منظمات المجتمع المدني ولكن باختصار لو تكرمتِ؟

ماري قعوار: نعم، بصراحة الحكومة اللبنانية أخذت إجراءات على مستويات عديدة، على المستوى الالتزام الدولي الحكومة أو الدولة اللبنانية مُصادقة على الاتفاقية الدولية لحقول الطفل مُصادقة على اتفاقيات منظمات العمل الدولية بالسن الأدنى للعمل ومكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال، الحكومة اللبنانية قامت بخطة عمل لإزالة تشغيل الأطفال التي صادق عليها الرئيس سليمان والتي تستند إلى مرسوم الذي يتطلع إلى إزالة عمل الأطفال أو أسوء عمل أطفال، الوزارات المختلفة لها أدوار مختلفة والتي تعمل بهذا المجال بشكل تكاملي.

محمود مراد: شكرا جزيلاً لكِ السيدة ماري قعوار المستشارة الإقليمية لسياسات التشغيل في المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية كانت معنا من بيروت شكراً لكِ.  وتنضم إلينا من بيروت السيدة ريتا كرم الأمين العام للمجلس الأعلى للطفولة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان، مرحباً بكِ سيدة ريتا، وفقاً للدراسة هناك إلى جانب العدد أو الشريحة الكبرى من الأطفال العاملين في الشوارع هم سوريون لكن هناك أيضاً حوالي 10% من أطفال الشوارع لبنانيون و8% فلسطينيون ونسب أخرى من الأقليات ومعدومي الجنسية، من يتحمل مسؤولية وضع هؤلاء الأطفال بهذه الصورة في شوارع لبنان؟

دور الدولة اللبنانية والمؤسسات الفاعلة

ريتا كرم: هلأ ما في شك إنه الوضع الاقتصادي الصعب اللي عم بمر فيه لبنان هو اللي عم بسبب مشاكل أكبر عند الأهل وعند الأطفال ما فينا ننسى أنه النزوح السوري أثر كثير على الوضع اللبناني لأنه في عندنا نسبة عمالة الأطفال عِليت، Sorry نسبة عمل الأهل بطالة عِليت كثير بلبنان بمعنى إنه صار في عنا 16%  نسبة البطالة في لبنان وهذا الشيء يدفع كمان إنه بعض الأهل اللي كانوا عندهم وظائف أو كانوا يعملون كأجر يومي تم توقيفهم عن العمل وتم وضعهم في البيت لذلك يدفع الأهل الأطفال بالنزول إلى الشارع للتسول أو يعني لبيع الأغراض اللي يمتلكونها.

محمود مراد: هل الدولة مُتنبهة، هل الدولة اللبنانية متنبهة للمخاطر والتبعيات الاجتماعية والأمنية لمثل هذه الظاهرة ؟

ريتا كرم: أكيد يعني الدولة اللبنانية بمجرد ما وقعت على خطة العمل لمكافحة عمل الأطفال هي مدركة جداً أن الوضع صار صعب كثير وإنه لازم نتحرك بهذا الموضوع هلأ من ناحية ثانية وزارة الشؤون الاجتماعية كمان من خلال مشروع اسمه حلّه اللي هو يعني بطال أطفال أو الأسر الأكثر فقراً في لبنان هو موجه أكثر للبنانيين يعني هم العائلات اللبنانية الأكثر فقراً هذا المشروع هو بساعد العيل اللبنانية على إنه تحمل مسؤولياتها بمعنى إنه في حال إذا طفل أو الأسرة أو عضو من الأسرة بدو يفوت على المستشفى هذا المشروع بدفع 15% تبع وزارة الصحة، مثلاً وزارة التربية رسوم التربية تبع الأطفال كمان هذا المشروع بدفع كرمال الأطفال تنتسب لمدارس، الدولة اللبنانية عم تشتغل كثير كرمال تقدر تلاقي موارد لحل هذه المشكلة، أكيد بالتنسيق مع كافة المعنيين بهذا الموضوع.

محمود مراد: طيب سيد رشيد درباس وزير الشؤون الاجتماعية تحدث عن أن هناك بالفعل ترسانة كافية من القوانين لكن هناك مشكلة في تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، هل هناك أي دراسة، هل هناك أي يعني جهد من جانبكم لسد هذه الفجوة بين القوانين وبين الواقع العملي؟

ريتا كرم: هو إنه نحن عنا قانون 422 اللي هو بحمي كافة الأطفال من دون أي تمييز من عمر صفر لعمر 18 سنة بس المشكلة اللي عم نواجهها هي أنه القانون موجود الآليات موجودة بس المؤسسات الاجتماعية اللي هي تهتم بالأطفال هذه صارت مزدحمة جداً وبطل في عنا أماكن للأطفال اللي هم فعلاً بحاجة إنه ينوضعوا بمؤسسة اجتماعية، يعني هم هؤلاء الأطفال ما عندهم أهل ما عندهم حدا يعيلهم حتى ما عندهم عيلة القريبة أو البعيدة تقدر تسندهم أو نقدر نحط هؤلاء الأطفال بعائلات بديلة، هذه المشكلة إحنا واقعين فيها لأن هذا القانون هو يستهدف كل الأطفال من دون تمييز فالمؤسسات اللي هلأ موجودة اللي تهتم بأطفال الشوارع اللي بتقدم لهم كل الخدمات بالتعاقد مع وزارة الشؤون الاجتماعية أصبحت ممتلئة بالأطفال وليس لديها الإمكانية إنه تزيد الأعداد، من هنا نحن نرفع صوت لكل الممولين أو لكل الأشخاص اللي بحبوا إنه يدعموا موضوع مكافحة عمل الأطفال أو مكافحة أطفال الشوارع إنه يساعدوا لبنان ويقدموا له الهبات كرمال فعلاً إنه نقدر نفتح مؤسسات تستقبل هؤلاء الأطفال اللي ما حد بقدر يستقبلهم لأنه نحن كمجلس أعلى للطفولة وكوزارة شؤون اجتماعية نحن آخر ملجأ هو بكون المؤسسات الرعاية.

محمود مراد: هل هذا، هل هذا هو المقصود يعني المُصطلح الخاص بالمدن الصديقة للطفل الذي تحدثت عنه وزارة الشؤون الاجتماعية هل هذا هو المقصود بالمدن الصديقة للطفل؟

ريتا كرم: المدن الصديقة للطفل هو مشروع بديل يساعد الأطفال ليس فقط الموجودين يعني بالتسول أو يتسولون أو هذا المشروع هو لكل الأطفال إن كان أطفال معاقين إن كان أطفال مشردين إن كان أطفال عاملين إن كان أطفال يرتادون إلى المدارس كل الأطفال الموجودين بمنطقة معينة يتم إعداد انتخاب إلهم يجيئوا كل الأطفال المدينة تنتخب مجلس بلدي للأطفال وهذا المجلس البلدي هو بحط خطة العمل تبعه بالتعاون مع المجلس البلدي تبع المدينة أو القرى أو أي مكان آخر يحطوا خطة العمل تبعهم كرمال ما يقدروا يحسنوا وضع الأطفال الموجودين بهذه المنطقة وكرمال يشتغلوا وكرمال تحسين وضع المنطقة ككل يعني، بعمل مشاريع اجتماعية

محمود مراد: طيب، بقي، بقي سؤال لا بد من طرحه عن الأجل الذي ضربته الدولة اللبنانية كتعهد على نفسها للقضاء على عمالة الأطفال لم يبق سوى بضعة شهور ونصل إلى هذا الأجل بحلول عام 2016 للقضاء نهائيا على ظاهرة عمالة الأطفال في الشوارع ماذا أعدت الدولة اللبنانية حكومة ومنظمات ومجتمعاً مدنياً لهذا التعهد؟

ريتا كرم: هلأ نحن كوزارة شؤون اجتماعية وبالتعاون مع وزارة العمل اللي هي مسؤولة عن وضع خطة العمل لمكافحة عمل الأطفال بلبنان مع كافة الجهات المعنية، وضعوا خطة عمل لمكافحة هذه الظاهرة من خلال تدريب العاملين الاجتماعيين إن كان بكل الوزارات المعنية لمساعدة هؤلاء الأطفال اجتماعيا كمان نحن كوزارة شؤون اجتماعية عندنا مراكز خدمات إنمائية متواجدة بكل المناطق اللبنانية تستقطب كافة الأطفال ومن بينهم الأطفال العاملين وهلأ في مشروع كمان جديد مع اليونيسيف تم توقيعه منذ بضعة أشهر لمساعدة كافة الأطفال الموجودين على الأراضي اللبنانية إن كان العيل إن كان الأهل إن كان الأطفال نفسهم بالشوارع هذا المشروع بتضمن إنه نقدر نعمل تدخل اجتماعي مع العائلات نشوف الأسباب ليش الأطفال موجودين في الشارع كرمال حتى نقدر نلاقي الحلول البديلة وكرمال نقدر نساعد هؤلاء الأطفال تيضهروا من الشارع ويرجعوا ينتسبوا للمدارس وكرمال إنه نخفف من ظاهرة مشكلة أطفال الشوارع بس بعد ما فيّ أنكر إنه هذه الظاهرة ظاهرة صعبة ويعني نحن بحاجة لموارد بشرية ومادية كرمال فعلاً نقدر نكافح هذه الظاهرة.

محمود مراد: السيدة ريتا كرم الأمين العام للمجلس الأعلى للطفولة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان شكراً جزيلاً لكِ على هذه المشاركة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم مشاهدينا الأعزاء على صفحة البرنامج موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله  تعالى في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.