تشير التقارير إلى مسؤولية حركة الشباب المجاهدين في الصومال عن هجوم وقع قبل أيام في العاصمة مقديشيو أدى إلى مقتل عشرات من بينهم وزير ونائبان في البرلمان.

لكن الواقع يقول إن سطوة الحركة على الأرض تراجعت إلى مناطق نائية بعدما كانت تسيطر على مناطق واسعة في وسط وجنوبي الصومال بين عامي 2009 و2011.

كما أدت الصراعات الداخلية بين عناصر وقيادات الحركة إلى مراجعات فكرية دفعت بعض المطلوبين منهم إلى الانشقاق عنها وتسليم أنفسهم للحكومة الصومالية.

حلقة الثلاثاء (24/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع حركة الشباب المجاهدين في الصومال ومراحل تطورها الفكري.

تاريخ الحركة
تتباين آراء الباحثين بشأن تاريخ تأسيس حركة الشباب التي ظلت جناحا عسكريا لاتحاد المحاكم الإسلامية الذي سيطر منتصف عام 2006 على أكثرية الوسط والجنوب الصومالي.

لكن الحركة انشقت عن الاتحاد عام 2007 حين فضل الانخراط في العملية السياسية بعد هزيمته أمام القوات الحكومية المدعومة إثيوبيًا.

وينسب لمؤسس حركة الشباب أبي الزبير مختار عبد الرحمن دور كبير في انتصارات الحركة وتشكيل تاريخها وخريطة تحالفاتها وخاصة حين بايع تنظيم القاعدة مطلع عام 2012.

نجحت حركة الشباب إبان عصرها الذهبي في بسط الأمن والأمان، ولم تُسجَّل أية خروقات أمنية في أماكن نفوذها، وأوقعت الحركة هزائم موجعة بالقوات الإثيوبية التي اضطر جنودها للانسحاب سيرا على الأقدام من مقديشيو مئات الكيلومترات.

تحولت الحركة تدريجيا من تنظيم محلي إلى حركة اعتبرت مصدر تهديد للأمن الإقليمي والدولي.

لم يبدأ العد التنازلي لحركة الشباب فقط عقب انسحابها من العاصمة ومدن رئيسية في أغسطس/آب 2011 جرّاء هجوم القوات الصومالية والأفريقية، بل إن التنازع الداخلي أذهب كثيرا من قوة بناء الحركة، وبدّد تدريجيا رصيد الثقة فيها داخل قطاعات عريضة من الشباب.

الجنوح للعنف
غير أن ما دمر الحاضنة الشعبية والقبلية التي كانت تحظى بها حركة الشباب برأي مراقبين جنوحها للعمليات التفجيرية التي أفزعت الشارع الصومالي، فضلا عن اغتيال علماء دين سلفيين بطرق بشعة.

هذا الجنوح دفع قيادات في الحركة كانت مطلوبة دوليا إلى إجراء مراجعات فكرية، والسعي للتفاوض مع الحكومة التي نجحت في إقناع مجلس الأمن الدولي بحذف بعض أسماء هذه القيادات من قائمة الإرهاب الدولي.

ودفع انحسار نفوذ الحركة ومقتل مؤسسها في سبتمبر/أيلول الماضي بغارة أميركية، خبراء أمنيين صوماليين إلى اعتبار حركة الشباب تقف حاليا على حافة الهاوية، فضلا عما رأته دوائر إعلامية غربية من كون تنظيم الدولة الإسلامية قد سلب ما كان يسلط على حركة الشباب من ضوء.

نجاح وإخفاق
حول هذا الموضوع يقول الصحفي والباحث المختص بالشأن الصومالي محمود الشيخ دلمر إن الحركة كانت منضوية تحت مظلة اتحاد المحاكم الإسلامية وكانت مناهضة للوجود العسكري الأجنبي في الصومال وخاصة في العاصمة والأقاليم المرتبطة بها.

وأضاف أنه لا يمكن الجزم بتاريخ معين يمكن أن يقال إن الحركة تأسست فيه، فالفكر كان موجودا وكذلك النشاط، ولكن ضمن وتحت مظلة المحاكم الإسلامية التي تمكنت ونجحت في إخراج أمراء الحرب من الساحة السياسية والعسكرية في مقديشو، وتبع ذلك مرحلة شهور من الاستقرار النسبي والأمني الذي تمتعت به العاصمة، وهو ما تبدد بعد اجتياح القوات الإثيوبية الصومال.

وأوضح دلمر أن الكثير من عناصر الحركة وقيادييها خرجوا من حضن الحركات الجهادية في أفغانستان، نافيا التحليلات التي تقول إن كثيرين في الصومال ساندوا الحركة لاعتبارات عشائرية وقبلية، لأن معظم الشخصيات البارزة في هذا التنظيم ينحدرون أصلا من الشمال حيث توجد جمهورية أرض الصومال، وبالتالي فلا يمكن الاستناد إلى هذه الاعتبارات.

وبشأن سبب ضعف الحركة، أوضح أن حركة الشباب لم يكن لها ظهير قوي على المستوى العالمي، وكانت هناك انشقاقات داخلية أدت في النهاية إلى هذا الضعف والتراجع.

ضعف عسكري
من جهته، قال وزير الداخلية الصومالي عبد الرحمن محمد حسين إن القوة العسكرية للحركة في ضعف مستمر، مشيرا إلى أن التفجيرات التي تتبناها ربما تستمر، لكنها لا تعطي مؤشرا على قوة الحركة.

وأوضح الوزير أن حركة الشباب المجاهدين أعطت للدور الإعلامي أهمية خاصة فيما يتعلق بتهديداتها داخل الصومال وخارجها.

وأضاف أن الرئيس الصومالي أعطى الفرصة لعناصر وقيادات الحركة للتصالح مع الدولة، وهناك علماء دين وعدد كبير من الشيوخ الصوماليين يتعاونون مع الحكومة لفتح باب الحوار والاستماع للمختلفين مع الحكومة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع حركة الشباب الصومالية ومراحل تطورها الفكري

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   محمود الشيخ دلمر/ باحث مختص في الشأن الصومالي

-   عبد الرحمن محمد حسين/وزير الداخلية الصومالي

تاريخ الحلقة: 24/2/2015

المحاور:

-   مراحل التطور الفكري

-   خلافات تهدد حركة الشباب الصومالية

-   مراجعات فكرية للحركة

-   دور حكومي فاعل

إيمان عيّاد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع حركة الشباب المجاهدين في الصومال ومراحل تطورها الفكري.

إذا سألنا عن ما تبقّى من حركة الشباب المجاهدين في الصومال تُشير التقارير إلى مسؤوليتهم عن هجومٍ وقع قبل أيام في العاصمة مقديشو أدى إلى مقتل عشراتٍ من بينهم وزير ونائبان في البرلمان، لكن الواقع يجيب بأنّ سطوتهم على الأرض تراجعت إلى مناطق نائية بعدما كانوا يسيطرون على مناطق واسعة في وسط وجنوبي الصومال بين عامي 2009 و2011، كما أدّت الصراعات الداخلية بين عناصر وقيادات الحركة إلى مراجعاتٍ فكرية دفعت بعض المطلوبين منهم إلى الانشقاق عنها وتسليم نفسه للحكومة الصومالية، نناقش واقع حركة الشباب المجاهدين الصومالية بعد متابعة التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: مجرد دعاية؛ هكذا غدت الإدارة الأميركية تنظر لأحدث تهديدات حركة الشباب المجاهدين الصومالية، دلالاتٌ كثيرة يحملها تقليل الناطقة باسم الخارجية الأميركية من شأن تهديد الحركة بتفجير مراكز تسوقٍ أميركية والذي يأتي بعد أيامٍ من مقتل 30 شخصاً وإصابة نحو 40 آخرين بالعاصمة الصومالية مقديشو الجمعة عقب هجومٍ تبنته حركة الشباب المجاهدين، تتباين آراء الباحثين حول تاريخ تأسيس الحركة التي ظلّت جناحاً عسكرياً لاتحاد المحاكم الإسلامية الذي سيطر منتصف عام 2006 على أكثرية الوسط والجنوب الصومالي، لكن الحركة انشقت عن الاتحاد عام 2007 حين فضل الانخراط في العملية السياسية بعد هزيمته أمام القوات الحكومية المدعومة إثيوبياً، يُنسب لمؤسس حركة الشباب أبو الزبير مختار عبد الرحمن دورٌ كبيرٌ في انتصارات الحركة وتشكيل تاريخها وخارطة تحالفاتها وخاصةً حين بايع تنظيم القاعدة مطلع عام 2012، نجحت حركة الشباب إبّان عصرها الذهبي في بسط الأمن والأمان ولم تُسجّل أية خروقات أمنية في أماكن نفوذها وأوقعت الحركة هزائم موجعة بالقوات الإثيوبية التي اضطر جنودها للانسحاب سيراً على الأقدام من مقديشو مئات الكيلومترات، تحولت الحركة تدريجياً من تنظيمٍ محلي إلى حركةٍ اعتُبرت مصدر تهديدٍ للأمن الإقليمي والدولي، لم يبدأ العد التنازلي لحركة الشباب فقط عقب انسحابها من العاصمة ومدن رئيسية في أغسطس/آب من عام 2011 جراء هجوم القوات الصومالية والإفريقية، لكن التنازع الداخلي أذهب كثيراً من قوة بناء الحركة وبدّد تدريجياً رصيد الثقة بها داخل نفوس قطاعاتٍ عريضةٍ من الشباب، غير أنّ ما دمر الحاضنة الشعبية والقبلية التي كانت تحظى بها حركة الشباب برأي مراقبين جنوحها للعمليات التفجيرية التي أفزعت الشارع الصومالي فضلاً عن اغتيال علماء دينٍ سلفيين بطريقةٍ بشعة، واقعٌ حمل قياداتٍ بالحركة كانت مطلوبة دولياً على إجراء مراجعاتٍ فكرية والسعي للتفاوض مع الحكومة التي نجحت في إقناع مجلس الأمن الدولي لحذف بعض أسماء هذه القيادات من قائمة الإرهاب الدولي، انحسار نفوذ الحركة ومقتل مؤسسها في سبتمبر الماضي بغارةٍ أميركية عوامل حملت خبراء أمنيين صوماليين على اعتبار حركة الشباب تقف حالياً على حافة الهاوية، فضلاً عمّا رأته دوائر إعلامية غربية من كون تنظيم الدولة قد سلب كثيراً مما كان يسلط على حركة الشباب من ضوء.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: نناقش موضوع حلقتنا مع ضيفنا في لندن محمود الشيخ دلمر الصحفي والباحث المختص بالشأن الصومالي، أهلاً بك سيد محمود معنا في هذه الحلقة من الواقع العربي، ما زال هناك اليوم بعض التباين والتضارب في المعلومات وفي الآراء حول خلفية وتاريخ تأسيس حركة الشباب المجاهدين، هل جاءت مع تأسيس أو سبقت تأسيس اتحاد المحاكم الإسلامية أم جاءت هذه الحركة بعد سقوط هذه المحاكم في أواخر عام 2006؟

مراحل التطور الفكري

محمود الشيخ دلمر: تشير الدلائل إلى أنّ الحركة كعضو أو كجماعة منضوية تحت مظلة اتحاد المحاكم الإسلامية كانت موجودة ولكنها كانت ضمن حركة شعبية واسعة يمثل اتحاد المحاكم الإسلامية الجزء الأهم منها، هذه الحركة الشعبية والواسعة كانت بقضها وقضيضها مناهضة للتواجد العسكري الأجنبي في الساحة الصومالية ولاسيما في العاصمة مقديشو والأقاليم المرتبطة بها، ولذلك لا يمكن الجزم بتاريخٍ معين يمكن أن يقال بأنّ حركة الشباب المجاهدين الصومالية تأسست فيه، بالتأكيد الفكر كان موجوداً والنشاط كان موجوداً ولكن ضمن وتحت مظلة المحاكم الإسلامية التي تمكنت ونجحت في إخراج ما كان يسمى بأمراء الحرب عن الساحة السياسية والعسكرية في مقديشو والأقاليم المرتبطة بها وتبعت ذلك مرحلة شهور من الاستقرار النسبي والأمن الذي تمتعت به مقديشو، كل ذلك تبدّد بعد اجتياح القوات الإثيوبية للأراضي الصومالية ووصولها إلى مقديشو..

إيمان عيّاد: هل يمكن القول بأنها ظهرت إلى العلن كردّة فعل لهذا الاجتياح الأجنبي الإثيوبي للصومال أواخر عام 2006؟

محمود الشيخ دلمر: كل الدلائل تشير إلى ذلك لأنّ بروز هذا التيار المتميز وإعلانه عن كونه حركةً سياسية وعسكرية ضد التواجد الأجنبي ولاسيما الإثيوبي في الأراضي الصومالية ظهر إلى العلن وجليّاً بعد دخول واجتياح القوات الإثيوبية للأراضي الصومالية ووصلها إلى شواطئ المحيط الهندي في مقديشو.

إيمان عيّاد: طيب سيد محمود هذه الحركة وفق خلفية تأسيسها تأسست أو أُنشأت من قبل شخصيات زارت باكستان وأفغانستان قاتلت في كلٍ من هذين البلدين وكذلك من بعض العناصر وبعض الأفراد المحليين المنتمين للتيار السلفي المقتنعين بالفكر الجهادي، برأيك كيف لهذه التشكيلة أن تؤثر على طبيعة التوجه الفكري لهذه الحركة لأهدافها السياسية وكذلك لمدى رؤيتها أو الصورة التي رأت في هذه الحركة مستقبل الصومال؟

محمود الشيخ دلمر: بالطبع كل هذه الحركات سميها ما شئت: السلفية أو حركة الشباب المجاهدين أو المحاكم الإسلامية كلها كانت ردة فعل للتواجد الأجنبي، وبطبيعة نشأتها كانت حركات تحررية إذا جاز هذا التعبير ضد التواجد الأميركي أولاً ثم الإفريقي متجسداً في قوات حفظ السلام الإفريقية التي جُلّها من أوغندا وكينيا، أما الاتجاه الفكري فإنّ حركة الشباب المجاهدين قد أعلنت أظن في عام 2010 أو 2011 لا أتذكر التاريخ بالذات بولائها لتنظيم القاعدة..

إيمان عيّاد: 2012، نعم أبا الزبير أعلن أو بايع تنظيم القاعدة في عام 2012.

محمود الشيخ دلمر: صح هذا يدل على التطور وجنوح حركة الشباب إلى ما يسمى التطرف السياسي والعسكري وبالتأكيد الأشخاص الذين ساهموا بفعاليةٍ كبيرة في تأسيس هذه الحركة وتمكنها من بسط سيطرتها على أقاليم واسعة ومناطق شاسعة في وسط وجنوب الصومال، هم أشخاص خرجوا من حضن الحركات الجهادية في أفغانستان بالذات وبعضهم كان يحمل لقب الأفغاني مثل إبراهيم ميعاد الأفغاني الذي تمت تصفيته كما يقال من قبل أحمد عبده جوداني رئيس حركة الشباب المجاهدين هذا الذي بدوره تم تصفيته..

إيمان عيّاد: كما قلت بأنّ هذه الحركة كانت موجودة ضمن حركة شعبية واسعة، إلى أي مدى طبيعة هذا التكوين الاجتماعي والقبلي وفر حاضنة قوية وحاضنة شعبية وقبلية لهذه الحركة مكنته من النمو في هذه الأجواء.

محمود الشيخ دلمر: أظن أنّ وصف من ساندوا حركة الشباب المجاهدين ساندوها لاعتبارات عشائرية وقبلية ليس صحيحاً لأنّ معظم الشخصيات البارز في هذا التنظيم مثل أحمد عبده جوداني أصلاً هو ينحدر من الشمال جمهورية أرض الصومال الشمالية، وكذلك رفيقه ثم خصمه فيما بعد إبراهيم ميعاد الأفغاني ولكن هناك نقاط لا بد أن ننتبه إليها وهي أنّ حركة الشباب المجاهدين أو التيار الجهادي الإسلامي الذي بسط سيطرته على هذه المناطق الشاسعة في جنوب ووسط الصومال رأى فيه بعض الناس ولاسيما الناس القاطنين في ضفاف نهر شبالا الذين كانوا يعانون الأمريّن منذ زمن والذين في كثير من الأحيان تم أخذ أراضيهم واغتصابها بالقوة وتم تسخير بعضهم كعمال لا حقوق لهم في حقولهم ومزارعهم أيضا، لما بسطت حركة الشباب المجاهدين سيطرتها على هذه المناطق أعادت لهؤلاء الناس أراضيهم وأعادت لهم اعتبارهم ووجدت بالمقابل مساندة واسعة جداً من هؤلاء الناس، فهناك عوامل كثيرة متداخلة أدّت إلى تقوية حركة الشباب المجاهدين..

خلافات تهدد حركة الشباب الصومالية

إيمان عيّاد: تقوية شوكة هذه الحركة، طيب لنتحدث قليلاً سيد دلمر عن تطورات العلاقة ما بين حركة الشباب المجاهدين واتحاد المحاكم الإسلامية الذين كانوا جزءاً منهم، متى بدأ العد التنازلي لهذا التوتر في العلاقة ما بين الحركة وبين اتحاد المحاكم؟ ما الذي حولها من هذه علاقة الشراكة إلى علاقة الصراع والخلاف، ما هي الأسباب الحقيقية؟

محمود الشيخ دلمر: بالطبع لما يحدث شيء كبير جداً مثل اجتياح قوات أجنبية لأي أرض تبرز اختلافات كثيرة جداً، فالشيء الجامع الذي كان يجمع هذه الحركات المتباينة فكرياً كان أنها ترى نفسها كحركة شعبية وقوة تحررية ضد التواجد الأجنبي في الأراضي الصومالية، فما حدث هو أنّ رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية الشيخ شريف شيخ أحمد الذي صار فيما بعد رئيساً للحكومة أو للجمهورية الصومالية تحول فيما بعد من حركيٍ يحارب ضد القوات الأجنبية إلى سياسيٍ يفاوض الأميركان ويفاوض إثيوبيا ويفاوض كل من يرغب بالتفاوض معه، والحركة وأيضاً..

إيمان عيّاد: فقط لضيق الوقت سيد دلمر إذا ما تعدينا هذه المرحلة كيف يمكن أن نفسر اليوم ما وصلت إليه الحركة من انحسار لهذا النشاط على الأرض وبعض الانشقاقات التي حدثت وتحدث في داخلها؟

محمود الشيخ دلمر: بالتأكيد الحركة ما كان لها ظهير قوي على المستوى العالمي، فمثلاً حركات التحرر في الستينات والسبعينات كانت تستند إلى مثلاً المعسكر الاشتراكي ولا وجود لمثل هذا المعسكر في المعادلة العالمية الدولية الآن، وأيضاً الانشقاقات الداخلية فيما بينها من الواضح أنّ أحمد عبده جوداني قبل تصفيته شخصياً صفّى رفقاء الدرب القدامى إبراهيم الأفغاني وأولهيا وبرهان، هذه الانشقاقات الداخلية وأيضاً الثقل العسكري الذي تمثله قوات حفظ السلام الإفريقية وأيضاً انشقاق الكثير من المساندين أساساً للحركة أو وقوفهم على الحياد كل هذه العوامل مشتركةً أدّت إلى إضعاف سيطرتها ولكن هذا لا ينبه بأي حال عن انتهاء الحركة كحركة أو انتهاء نشاطاتها.

إيمان عيّاد: شكراً لك إذاً على هذه المشاركة معنا السيد محمود الشيخ دلمر الصحفي والباحث في الشأن الصومالي كنت معنا من لندن، وينضم إلينا الآن من مقديشو عبد الرحمن محمد حسين وزير الداخلية الصومالي، أهلاً بك سيد عبد الرحمن إذاً مجرد دعاية هكذا وصفت آخر تهديدات لحركة الشباب المجاهدين على لسان الأميركيين، هل هي فعلاً كذلك؟

عبد الرحمن محمد حسين: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً لا شك في إعطاء الحركة للدور الإعلامي أهمية خاصة فيما يخص بتهديداتها إما بداخل الصومال أو في العالم، وهي كغيرها من الحركات المتطرف في العالم الآن تهتم بالقضية الإعلامية لعلمها بتأثيرها على الدول والشعوب، لكن ربما أيضاً لا يمكن الاستخفاف بالأمر بأن هذا الانحسار الذي حصل للحركة لم يتم القضاء عليها نهائياً.

إيمان عيّاد: إلى أي مدى إذن هذا التفجير الذي حدث مؤخراً في مقديشو في فندق السنترال والذي راح ضحيته وزير ونائبان يؤكد بأنّ الحركة ما زالت متواجدة لديها تواجد قوي في الأراضي الصومالية وأيضاً في مقديشو، إلى أي مدى يدحض ما ذهب إليه البعض ومنها التحليلات الأميركية وزير الأمن القومي الأميركي كذلك المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ساكي التي قالت بأنها مجرد دعاية وليس هناك من مؤامرة قد تهدد الأمن؟

عبد الرحمن محمد حسين: أولاً ما حدث في فندق سنترال في الجمعة الماضية نحن نقدم تعازينا للشهداء الذين راحوا ضحيةً لهذا التفجير بعد أن خرجوا من صلاة الجمعة وبعضهم كانوا يصلون ركعتي السنة، بالتأكيد لا يمكن كما قلت لك الاستهانة بالأمر هذه الحركة صحيح تم انحسارها في أماكن كثيرة جداً من الصومال، هذا العنصر الذي يفجر نفسه سيأخذ وقتاً حتى يتم محاربته فقهاً وليس فقط عسكرياً..

إيمان عيّاد: إذاً أنتم تختلفون مع هذه التحليلات الأميركية سيد عبد الرحمن، ترون فيهم تهديداً ما زال على الأرض.

عبد الرحمن محمد حسين: لا طبعاً أنا أتحدث عن الصومال لا أتحدث عن أميركا، طبعاً أنتِ قلتِ أنّ المتحدث الأميركي ذكر ذلك وهو أدرى بأموره، أنا أتحدث..

إيمان عيّاد: لا أنا أتحدث أيضاً عن الصومال سيد عبد الرحمن معك.

عبد الرحمن محمد حسين: لا، لا أنا أتحدث عن الصومال عن عملية حدثت الجمعة الماضية ولا يمكن الاستخفاف بالأمر كما قلت لك، تم استشهاد عدد كبير من الناس لكن في حقيقة الأمر يختلف الأمر العسكري والقوى العسكرية والاغتيالات والتفجيرات الشخصية التي ينفذها بعض الأفراد، القوة العسكرية في الحركة في ضعف مستمر والعالم يعرف ذلك، لكن هذه الانفجارات والتفجيرات الشخصية كما قلت لكِ هي كانت في الجمعة الماضية وربما تستمر لبعض الوقت حتى يتم إنهاء الأمر بطريقة فكرية وأيديولوجية، وهذه إحدى الطرق التي تسلكها الحكومة الصومالية أنها تفتح المجال..

مراجعات فكرية للحركة

إيمان عيّاد: إذاً حتى يتم إنهاء الأمر نعلم بأنّ هناك بعض المراجعات الفكرية التي حدثت وتحدث على مستوى أفراد في هذه الحركة، كيف تستثمر الحكومة في هذه المراجعات؟ وهل تتعامل الحكومة مع هذه المراجعات الفكرية ربما لكبح نشاط وانتشار هذه الحركة؟

عبد الرحمن محمد حسين: نعم الحكومة مهتمة كما قلت لكِ منذ انتخاب الرئيس الحالي وقبله الحكومات السابقة مهتم بهذا التصالح المجتمعي للمجتمع الصومالي، وقد عبّر الرئيس عن هذا في إعطائه الفرصة للأبناء الصوماليين المنضمين تحت لواء هذه الجماعة أن يأتوا تحت لواء الدولة ويتصالحون مع الحكومة وبعضهم وصل في حقيقة الأمر والشيخ محمد سعيد والأخ زكريا والآن يتعاملون ليس فقط هؤلاء بعض القيادات طبعاً هنالك أعداد كبيرة من الأفراد والشخصيات التي كانت تُنمي بذلك الفكر، هذا..

دور حكومي فاعل

إيمان عيّاد: سيد عبد الرحمن تقول بأنّ الحكومة مهتمة بهذا هل يمكن الحديث عن برنامج حكومي واضح أو تعاون ما بين الحكومة والفعاليات الاجتماعية والقبلية على الصعيد الفكري على سبيل المثال على صعيد تجفيف منابع تمويل هذه الحركة أو غيرها؟

عبد الرحمن محمد حسين: نعم بالتأكيد مع عدم فعالية المجتمع عدد كبير من الشيوخ الصوماليين وعلماء الدين وأعيان المجتمع بطريقة مستمرة يتعاونون مع الحكومة ويشتغلون فيه لأنه في النهاية هذا نحن نرجعه لأمرين أنه الشأن الصومالي والصوماليين الذين عندهم اختلافات مع الحكومة، الحكومة مستعدة للاستماع لآرائهم والجلوس معهم في كل وقت، فيما يخص الطرف الأجنبي في المسألة..

إيمان عيّاد: لكن عملياً سيد عبد الرحمن غير الاستماع إلى هذه الآراء عمليا ماذا تقدم لهم هذه الحكومة، نعلم بأنّ الحكومة كانت لها مجهول لدى مجلس الأمن لإقناعهم برفع بعض أسماء الشخصيات مثل الشيخ محمد سعيد آدم من قائمة الإرهاب، هل هناك من شخصيات أخرى أو جهود أخرى تقوم بها الحكومة في هذا التوجه هل هناك من فرص لإدماج هذه العناصر في الحياة السياسية الصومالية برأيك؟

عبد الرحمن محمد حسين: نعم الحكومة تعهدت بذلك وقد عملت بمسألة الشيخ محمد سعيد كما قلت وتم موافقته في مجلس الأمن، والآن زكريا وغيره وكل الناس الذين لهم علاقات دولية أو منضوين تحت مجلس الأمن ليس عدد كبير جداً، غالبية الناس ليسوا في عمليات عالمية غالبيتهم في عمليات محلية، لكن الحكومة تعرف نطاق الأمر كله فيما يخص بالسياق العالمي هي مستعدة أنها تحاول أن توفر لهم هذا الملاذ الآمن في المقرات الحكومية البلد، وبعضهم يمارس أعماله العادية بعد أن ترك، الحكومة استمعت إلى آرائه وهو لا يريد أن ينضم للحركة، طبعاً شيء آخر بعض المراجعات الفكرية كما قلت عندما حدثت بداخل الحركة تمت تصفيات داخلية فيما بينهم وأودت بحياة أعداد كبيرة منهم، لكن كما قلت لك هنالك أيضاً شق أجنبي ما زال يسيطر على بعض الأفكار فيهم وهذا هو الشق الذي يسبب المشكلة، وقد أدلى رئيس الجمهورية بتصريح أنّ هؤلاء فقط لهم الرجوع إلى بلدانهم وإذا يريدون أن يحاربوا فليحاربوا من أماكنهم وليس من الصومال، الصومال يعاني من مشاكل منذ 25 عاماً ويكفي هذا.

إيمان عيّاد: شكراً لك انتهى وقت الحلقة للأسف، شكراً لك على هذه المشاركة عبد الرحمن محمد حسين وزير الداخلية الصومالي من مقديشو، انتهت الحلقة إلى اللقاء.