لا يزال الجدل حول الشرعية قائما ومحتدما في ليبيا، بين المؤتمر الوطني العام وأنصار مجلس النواب المنحل في طبرق.

وتعود جذور هذا الجدل إلى أكثر من عام، حينما طالبت قوى سياسية بحل المؤتمر بحلول 7 فبراير/ شباط 2014، في خضم جدل سياسي وقانوني حول مسار التحول الديمقراطي. 

حلقة الاثنين (23/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت أبعاد الجدل في ليبيا حول شرعية المؤتمر الوطني العام، وتأثيره على المشهد السياسي في البلاد.

هذا الجدل لم تحسمه خارطة طريق مهدت لانتخابات مجلس النواب في يونيو/حزيران الماضي، وما زال الجدل قائما رغم أن الدائرة الدستورية في المحكمة الليبية العليا ثبتت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي موقع المؤتمر الوطني العام كهيئة تشريعية ولو إلى حين، وأبطلت انتخابات مجلس النواب.

ولم يكن الجدل مجرد تحاجج قانوني وسياسي بين قوى مختلفة في البلد، فقد أشار تسريب بثته قناة ليبيا بانوراما من مكتب عبد الفتاح السيسي إلى دور مصري في تحريك الوضع بليبيا قبل 7 فبراير/ شباط 2014.

مؤامرة
حول هذا الموضوع يقول عضو المؤتمر الوطني العام خالد المشري إنه من الناحية السياسية فإن الطرف الآخر الرافض للمؤتمر الوطني أخذ يجمع المدد القانونية لكل عمل يجب أن يقوم به المؤتمر لإفشاله، ضمن "طبخة" تشمل دول الربيع العربي ومن بينها ليبيا.

وأشار إلى أن الجنرال المتقاعد خليفة حفتر أعلن انتهاء المؤتمر الوطني يوم 5 فبراير/شباط 2014، معتبرا أن الضغط الشعبي الذي صوره الإعلام في هذا الشأن لم يكن حقيقيا، بل تم تضخيمه بشكل مبالغ فيه.

وأوضح المشري أن أعضاء المؤتمر الوطني ونظرا لشعورهم بالمسؤولية، قرروا الخروج من المشهد السياسي وتسليم السلطة.

وحول الدور المصري في تحريك الأحداث بليبيا، قال إن أحمد قذاف الدم المتواجد في مصر يعد المحرك الرئيسي لهذا الأمر، أما خليفة حفتر فقد تربى في الكليات العسكرية المصرية ومتأثر بذلك، أما عبد الله الثني وعلي زيدان فالأمر بالنسبة لهما مسألة مصالح لا قناعات، وفق رأيه.

مغالطة قانونية
من جهته، يرى أستاذ القانون في جامعة طرابلس وعضو لجنة فبراير السابق منصور ميلاد أن هناك خلافا وجدلا بين القانونيين بشأن المؤتمر الوطني العام، معبرا عن اعتقاده بأن مدة المؤتمر لا تنتهي يوم 7 فبراير/شباط لأن المدد المنصوص عليها إرشادية، والمؤتمر مكلف بمهام كان يجب عليه تحقيقها.

وأوضح أن المدة المحددة للمؤتمر كانت مرتبطة بأداء مهام معينة، وكان يمكن أن يستمر لأشهر أخرى دون أي مشاكل.

وتابع ميلاد أن هناك ملابسات كثيرة جعلت من الصعب على مجلس النواب أن يحل محل المؤتمر الوطني، من بينها الانتخابات التي تمت بالمخالفة للإعلان الدستوري، وبالتالي أبطلت المحكمة التعديلات التي تمت والتي كان من ضمنها مجلس النواب.

 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أبعاد وانعكاسات الجدل في ليبيا حول شرعية البرلمان

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   منصور ميلاد/أستاذ القانون في جامعة طرابلس الليبية

-   خالد المشري/عضو المؤتمر الوطني الليبي العام

تاريخ الحلقة: 23/5/2015

المحاور:

-   صفقة سياسية أسقطت حكومة زيدان

-   فعاليات سياسية تمت في الإمارات

-   سيناريوهات متعددة لمواجهة الثورة

-   قذاف الدم محرك رئيسي

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على أبعاد الجدل في ليبيا حول شرعية المؤتمر الوطني العام وتأثيره على المشهد السياسي في البلاد.

الجدل حول الشرعية ما زال قائماً ومحتدماً في ليبيا بين المؤتمر الوطني العام وأنصار مجلس النواب المنحلّ في طبرق، تعود جذوره إلى أكثر من عام حينما طالبت قوى سياسية بحل المؤتمر بحلول الـ7 من فبراير من العام الماضي في خضم جدلٍ سياسي وقانوني حول مسار التحول الديمقراطي، ولم تحسم هذا الجدل خارطة طريقٍ مهدّت لانتخابات مجلس النواب في يونيو من العام الماضي وما زال الجدل قائماً رغم أنّ الدائرة الدستورية في المحكمة الليبية العليا ثبّتت في نوفمبر الماضي موقع المؤتمر الوطني الليبي العام كهيئةٍ تشريعية ولو إلى حين وأبطلت انتخابات مجلس النواب، ولم يكن الجدل مجرد تحاججٍ قانوني وسياسي بين قوى مختلفة في البلد فقد أشار تسريبٌ بثّته قناة ليبيا بانوراما من مكتب عبد الفتاح السيسي أشار إلى دورٍ مصري في تحريك الوضع في ليبيا قبل الـ7 من فبراير من العام الماضي، نناقش أبعاد الجدل في ليبيا حول شرعية المؤتمر الوطني العام بعد متابعة هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

طارق آيت إفتن: يبدو ما يوصف بالتدخل الخارجي في الشأن الليبي مجرد تفصيلٍ صغيرٍ في ثوبٍ لا تنقصه الثقوب فأهل مكة هناك تنازعوا على كل شيءٍ منذ توحدوا على شيءٍ واحدٍ فقط هو الإطاحة بمعمر القذافي، بعد ذلك عصفت الخلافات بالمجلس الوطني الانتقالي ولاحقاً بالمؤتمر الوطني العام وكلاهما هيئةٌ تقوم بأدوارٍ معقدة يتداخل فيها التنفيذي والتشريعي، في الخامس من فبراير من العام الماضي قرر المؤتمر الوطني العام تدارك فراغٍ تشريعي قد ينشأ في البلاد فلا برلمان بعد سواه ولا حكومة إلا بتكليفٍ منه فقام بالتمديد لنفسه والإعلان عن موعد لانتخاباتٍ تشريعيةٍ جديدة، جرت الانتخابات فعلاً وبدلاً من أن يُحل التنازع تفاقم الخلاف فإذا بالبلاد أمام برلمانين وشرعيتين لم يحسم الخلاف حولهما حتى قرار المحكمة العليا التي لجأ إليها الطرفان وقضت ببطلان الانتخابات البرلمانية ورفعت غطاء الشرعية عن البرلمانيين الذين كانوا يجتمعون في طبرق، لم يكن أحدٌ يساوره شكٌ آنذاك أنّ ثمّة أكثر من لاعبٍ إقليميٍ يريد توجيه دفة الأمور والتأثير فيها لصالحه، من هؤلاء حاكم مصر الجديد آنذاك عبد الفتاح السيسي فالرجل أراد تغليب حظوظ مؤيديه في الجوار الليبي وهنا قبل الخامس من فبراير يتحدث الرجل مع مدير مكتبه ويتطرقان إلى أحد رجال القذافي قذّاف الدم تحديداً.

[شريط مسجل]

عباس كامل/مدير مكتب السيسي: هو يتكلم أنه لازم يكون في سأقول لسيادتك (كونتاكت) يعني (اتصال) قبل 7/2، لأن 7/2 فيه نزول في الشارع هناك وفيه حركة ستتم، بس هو الميزة فيه يا أفندم أنه فاهم الوضع على الأرض (يقصد أحمد قذاف الدم) وبعدين يتعامل حسب معرفتي يتعامل مع العامة (يقصد عموم الناس).

طارق آيت إفتن: خلية القاهرة إذا جاز الوصف تحضّر نفسها للسابع من فبراير تتوقع حركةً كبيرة في الشارع الليبي سيقوم بها مناصروهم هناك ويتخلصون بها ممن تعتبرهم إرهابيين، في سبيل ذلك تتهيأ القاهرة لاستقبال علي زيدان رئيس الوزراء الليبي السابق الذي يوصف في التسريبات بـ (بتاع ليبيا) ولا يُعرف هل استقبلت آنذاك آخرين من بينهم الجنرال خليفة حفتر أم لا، لكن ما يُفهم أنّ القاهرة تحولت إلى خلية أزمةٍ لإدارة الشأن الليبي وأنّ هدفها تغليب طرفٍ على طرف والأهم ربما ضرب الطرفين بعضهما ببعض قبل المجيء بأحد جنرالات القذافي وتنصيبه في طرابلس، لكن الأمر لم يحدث كما خُطّط له ولم تجرِ الرياح بما يشتهي حاكم القاهرة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: ينضم إلينا في هذه الحلقة من طرابلس كلٌ من خالد المشري عضو المؤتمر الوطني العام ومنصور ميلاد أستاذ القانون في جامعة طرابلس وعضو لجنة فبراير السابق، وأبدأ معك سيد منصور في الشق القانوني من هذا الجدل وهذه الأزمة في ليبيا هل أولاً كانت هناك نصوص دستورية واضحة في الإعلان الدستوري تقول أنّ المؤتمر الوطني تنتهي مهامه في تاريخٍ محدد تحديداً في السابع من فبراير العام الماضي؟

منصور ميلاد: هذا الموضوع هو الموضوع الذي أثار تقريباً نقاشا كبيرا واختلافا حتى بين القانونيين فيما إذا كان المؤتمر تنتهي مدته في 7 فبراير أم لا، وفي اعتقادنا أنّ هذه المدة لا تنتهي في 7 فبراير لأنّ المُدد المحددة في الإعلان هي مُدد إرشادية والمؤتمر مكلف بالقيام بمهام كان يجب عليه أن يحققها، للأسف عندما تأخر المؤتمر في تحقيقها بدأ البعض يطالب بحله واختيار جسم بديل عنه، فباعتقادي أنّ المدة المحددة للمؤتمر كانت مرتبطة بأداء مهام معينة وهذه المهام لم تنتهِ وبالتالي كان من المنطق أن يستمر على الأقل لمدة 3 أو 4 أشهر أخرى دون مشاكل.

حسن جمّول: طيب سيد خالد المشري إذا كان الأمر كذلك هل يعني أنه بالفعل إغفال الإعلان الدستوري لتواريخ محددة وربط مهلة المؤتمر الوطني بمهام عليه القيام بها والانتهاء منها كان عملاً مقصوداً ولأهدافٍ سياسية؟

خالد المشري: بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، طبعاً كل المدد الدستورية الموجودة في الإعلان الدستوري كانت على سياق أنّ الوضع القائم هو وضع طبيعي، لكن الحقيقة أنّ الكثير من الأمور جدّت على الأمر بحيث أصبح من غير الممكن الاستمرار في نفس المُدد القانونية، وفي كل الأحوال فمن وضع هذا البرنامج وهو قصة 7/2 أنا أريد أن أُنبّه إلى نقطة مهمة أنه أول مرة يخرج فيه تاريخ 7/2 وأنّ هذا التاريخ هو انتهاء المؤتمر هو في نفس اليوم الذي تم فيه اعتماد قانون العزل السياسي، عندما تم اعتماد قانون العزل السياسي خرج رئيس الهيئة العليا في حزب تحالف القوى الوطنية ورئيس الكتلة البرلمانية في ذلك الوقت السيد توفيق الشعيبي مع السيد عبد المجيد مليقطة وأعلنوا أنّ المؤتمر يجب أن ينهي أعمال 7/2 أي أنّ هذا الإعلان ليس قانونيا وإنما إعلان من طرف سياسي شعر بأنه قد خسر المعركة السياسية في المؤتمر الذي كان يظن أنه هو الأقوى فيها، طبعاً نحن طلبنا منهم اللجوء إلى المحكمة الدستورية لتفسير نصوص الإعلان الدستوري أو إلى الأمم المتحدة أو غير ذلك ولكن للأسف لم نتلقَ أي إجابة وكان هناك إصرار، وطبعاً لدينا ما نقول في هذا الإصرار لأنهم عرضوا على المؤتمر أن يستمر المؤتمر في أداء مهامه طبقاً للإعلان الدستوري، وحقيقة الأمر مقابل أن يتم التنازل عن السلطة التنفيذية لصالح تحالف القوى الوطنية.

حسن جمّول: سيد منصور ميلاد إذا كانت مهلة المؤتمر الوطني تنتهي بفراغه من القيام بمهامه، حصلت انتخابات وانبثق عن هذه الانتخابات مجلس نواب، مجلس النواب عادت المحكمة العليا وأبطلته وبالتالي هناك من يجادل بأنّ مجرد انتخاب مجلس النواب يعني بأنه سيحل محل المؤتمر الوطني والمؤتمر الوطني يكون قد أنهى مهامه في هذا المجال وأصبحنا أمام سلطة تشريعية جديدة، ما رأيك؟

منصور ميلاد: في الحقيقة حدثت ملابسات كثيرة جعلت من الصعب على مجلس النواب أن يحل محل المؤتمر الوطني، من أهمها أنّ الانتخابات التي تم بناء عليها انتخاب مجلس النواب كانت للأسف مخالفة للإعلان الدستوري وبالتالي أبطلت المحكمة العليا التعديلات التي تمّت والتي بمقتضاها تم انتخاب هذا المجلس، يضاف إلى ذلك مسألة مهمة جداً أنّ خارطة فبراير تجعل مدينة بنغازي هي مقر المجلس ولكن المجلس لأسباب لا داعي للخوض فيها اختار مدينة طبرق، يضاف إلى ذلك أنّ التقاليد الديمقراطية تقتضي إتمام عملية التسليم والاستلام بين المؤتمر والمجلس المنتخب، ولكن للأسف هذه العملية لم تتم وبالتالي استمر المؤتمر في عمله وباشر أيضاً مجلس النواب عمله بالرغم من أنّ المحكمة الدستورية حكمت بعدم مشروعية انتخابه.

صفقة سياسية أسقطت حكومة زيدان

حسن جمّول: لو تفسر لنا باختصار نقطة، هناك من يجادل في هذا الموضوع ليقول إنّ المحكمة العليا قد استندت إلى أمورٍ إجرائية تعتبر إلى حدٍ ما هامشية في مقابل أنها وصلت إلى حد إلغاء انتخابات حقيقية كانت قد حصلت، بمعنى أنّ موضوع التسلم والتسليم موضوع أين ينعقد مجلس النواب وغير ذلك ليس بأهمية إجراء الانتخابات بحد ذاتها والتي أُلغيت لأسبابٍ إجرائية، ما رأيك أيضاً؟

منصور ميلاد: لا هي القضية ليست فقط قضية التسليم والاستلام، المحكمة العليا في دائرتها الدستورية المكونة من 15 قاضياً فصلت في القضية ليس لأمر يتعلق بالتسليم والاستلام أو بالمقر وإنما فصلت في الأمر لأنّ هناك خرق لقاعدة دستورية ينص عليها الإعلان الدستوري وهي أنّ تعديل الإعلان الدستوري يجب أن يتم بأغلبية الثلثين وهذا ما لم يتحقق عند اعتماد مقررات لجنة فبراير، بالإضافة إلى أمر آخر أنّ اعتماد هذه المقرّرات تم بالمخالفة للنظام الداخلي للمؤتمر والذي يقضي بأن تُناقش النصوص أو مشاريع القوانين مادة مادة، ولكن للأسف المؤتمر اعتمدها في شكلها الإجمالي وفي صفقة سياسية بإسقاط حكومة زيدان، فالقضية هي قضية قانونية بحتة من حيث الإجراءات ومخالفة الإعلان الدستوري، ولكن يمكن أن تكون الأسباب هي التي كانت وراء كل هذا الخلاف.

فعاليات سياسية تمت في الإمارات

حسن جمّول: طيب في الأسباب السياسية سيد خالد المشري عضو المؤتمر الوطني العام، لماذا من أراد إنهاء ولاية المؤتمر الوطني حدّد 7 فبراير؟

خالد المشري: نعم أنا للأسف لا أستمع إلى أخي ضيفك الآخر، لكن في كل الأحوال من ناحية سياسية الطرف الآخر أخذ يجمع المُدد القانونية لكل عمل يفترض أن يقوم به المؤتمر، ألصق هذه المُدد القانونية ببعضها البعض واستنتج هذا التاريخ وهذا طبعاً مخالف حتى للإعلان الدستوري ونحن لدينا أدلة أخرى تثبت أنّ ما تم إعلانه بخصوص 7/2 كان يطبخ له في غرفة العمليات في دولة الإمارات العربية كان يُطبخ له في أبو ظبي، وهذه الطبخة كانت جزءا من طبخة شاملة تشمل الثورات العربية كلها التي هي اليمن وليبيا ومصر وتونس، لكن طبعاً المعطيات المختلفة في ليبيا جعلت إنجاح هذه العملية صعب من ناحية انقلاب عسكري أو غير ذلك رغم المحاولة لأنّ حفتر أول ما خرج، خرج في 5/2 في ليبيا في طرابلس ليعلن انتهاء المؤتمر وأنه كان مسيطرا على الأوضاع، خرجت قبلها كتائب القعقاع والصواعق وهي الذراع العسكري لتحالف القوى الوطنية ليمهل المؤتمر الوطني 5 ساعات لتسليم السلطة، فكان هناك ضغط عسكري ضغط مدني من أجل إنهاء المؤتمر لمدته ولم تكن الأسباب قانونية وإنما هي أسباب سياسية، وكما ذكرت هذه الأسباب السياسية لاعتقادهم بعد خروج قانون العزل السياسي أنهم قد خسروا فعلاً المعركة السياسية ويجب إنهاء هذا الجسم التشريعي..

حسن جمّول: نعم نسمعك جيداً.

خالد المشري: نعم نعم، أنا لا أسمع الضيف الآخر من طرابلس أقصد، في كل الأحوال هذه الأشياء كلها أدّت في النهاية إلى وجود ضغط شعبي غير حقيقي لأنّ حتى القوى الشعبية التي كانت تخرج كانت بسيطة ومصورة بطريقةٍ إعلاميةٍ ما وتم تضخيم الأمر الإعلامي وفي النهاية المؤتمر وأعضاء المؤتمر لشعورنا بالمسؤولية ولخوفنا على الليبيين لأنه كانت المظاهرات لا تساوي حتى ربع المظاهرات التي تخرج الآن، قررنا الخروج من المشهد السياسي وتسليم السلطة، أنا شخصياً من قام برفقة أخي عبد الرؤوف برفع الدعوى القضائية وكانت الإجراءات لا تتعلق بإجراءات التسليم والاستلام وإنما كانت تتعلق بإجراءات اعتماد مقترحات لجنة فبراير وكانت هذه الإجراءات هي في صميم الإعلان الدستوري موضوع وجوده في اللائحة وهذا من صميم الإعلان الدستوري.

سيناريوهات متعددة لمواجهة الثورة

حسن جمّول: إضافةً إلى ذلك أشرت إلى أنّ موضوع التاريخ وما سيحصل خلال هذا التاريخ أو بعده مباشرةً كان يُطبخ في عواصم عربية، هنا يستحضرنا التسريب عن مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يتحدث مع مدير مكتبه حول قذّاف الدم وحول أيضاً الوضع  في ليبيا وتاريخ فبراير حيث يمكن أن يحصل في هذا التاريخ أو بعده شيء معين على هذا التاريخ، كيف يمكن أن تُفهم هذه الجزئية في سياق هذا المشهد الذي رسمته لنا؟

خالد المشري: طبعاً هو كانت هناك عدة سيناريوهات لموضوع 7/2 وكما ذكرت نحن لدينا معلومات مؤكدة أنّ علي زيدان طبعاً قام بزيارة إلى مصر والتقى بقذّاف الدم وطبعاً بعد رجوعه إلى ليبيا تسرّبت هذه الأنباء وذهب إليه بعض أعضاء المؤتمر الوطني وأقسم الأيمان أنه لم يلتقِ بقذّاف الدم، لكن في تلك الفترة كانت هناك عدة سيناريوهات وتحالف القوى الوطنية ومن كان معه ما يسمى بالتيار المدني ضد التيار الوطني ذكروا هذه السيناريوهات: الأول الخروج في مظاهرات ثم التهديد بالقوة ثم تسجيل انسحابات لبعض أعضاء المؤتمر الوطني حتى يفقد المؤتمر العدد الكافي للانعقاد، لكن هذا السيناريو لم يتحقق واستمر الضغط من قِبَل أعضاء المؤتمر عندما لم تكن المظاهرات بالشكل المأمول وعندما القوة العسكرية وُوجهت أيضاً بقوى الثوار لجئوا إلى الضغط الثالث وهو أن نخرج من هذا الإشكال بهذا الشكل، لكن مجمل العملية كان لدى الثوار المعلومة المؤكدة أنّ هذا الأمر يُطبخ في خارج البلد وعندما كنا نلتقي بالثوار وكنا نقول هذا الكلام أنّ هذا الأمر خارج البلد كان هناك أمامنا حلان لا ثالث لهما: إما استمرار المؤتمر بما تبقى من أعضائه من التيار الوطني أو الاصطدام بالقوة العسكرية للتيار المدني، واخترنا بصراحة لحرصنا على البلد الانسحاب والخروج وطبعاً هم أبرموا ما يسمى بعملية غرغور في تلك الفترة لإخراج أكبر قوة للثوار ثم قاموا بعد ذلك بالانتخابات، في خلال الانتخابات وبعد خروج نتائج الانتخابات كان هناك تخطيط عسكري للاستيلاء على طرابلس بشكل تام ومحاصرة قوات مصراتة والزاوية تحديداً لأنها كانت أكثر المناطق التي تمثل ثقة للثوار وإنهاء المسألة الديمقراطية في ليبيا نهائياً وقيام مجلس عسكري، وهذا التخطيط كان معروفا لدينا بدقة ولذلك قررت قوات الثوار خروج ما يسمى بعملية فجر ليبيا، وتحركنا نحن على الصعيد السياسي أيضاً وقمنا بالطعن في نتائج الإعلان الدستوري وتمت الأمور بشكل قانوني، أريد أن أُنبّه إلى ملاحظة مهمة، في نقطة مهمة أنّ الأمم المتحدة في تلك الفترة أخرجت بيانا قبل تاريخ 7/2 تقريباً بأسبوع ذكرت فيه أنه لا يوجد أي إشارة في الإعلان الدستوري ولا في النصوص الدستورية ولا في تفسيراتها المنطقية دليل على أنّ المؤتمر ينتهي في 7/2 وأنه على المؤتمر الاستمرار في أعماله حسب رؤيتهم هم القانونية البحتة التي هي كانت نفس الأمم المتحدة موجودة تغير فقط رئيس الفريق، فما تغير في المشهد الآن حتى تعتبر الأمم المتحدة مصدر رئيسي من مصادر التشريع عند جماعة برلمان طبرق ولا يعتبر آرائها في تلك الفترة..

حسن جمّول: هذا أصبح واضحاً، أريد أن أعود إلى السيد منصور ميلاد من الواضح أنّ الجدل لا ينحصر فقط في المستوى الدستوري والقانوني بل هو أيضاً في إطارٍ سياسي، في ظل التعقيدات السياسية هذه التي سمعناها هل تعتقد بأنه بالاستناد إلى الإعلان الدستوري المعدّل هناك مخارج قانونية للأزمة الراهنة أم أنها تحتاج إلى توافق سياسي للبدء بمرحلة جديدة وطي الصفحة الماضية؟

منصور ميلاد: من الناحية القانونية البحتة عندما يصدر حكم محكمة عليا في دائرتها الدستورية يجب على الجميع احترامه حتى ولو كان خطأً حتى لو اختلفنا معه في الاجتهاد، لكن للأسف إخوتنا في مجلس النواب لم يعترفوا بهذا الحكم وبالتالي أُدخلنا في متاهة لم تعد قانونية فقط وإنما أصبحت سياسية بالدرجة الأولى، كان يجب على مجلس النواب أن يقبل ما صدر عن المحكمة الدستورية الممثلة في 15 قاضي وحكمها ينسجم مع القانون وبالتالي كانت القضية ستحل، للأسف الآن ونحن قد تجاوزنا هذه المرحلة وأصبحت من الماضي، القضية أصبحت سياسية بحتة والتوافق أصبح ضرورياً والمؤتمر قدم تنازلات كبيرة في أنه يجلس الآن للحوار مع أخوتنا في مجلس النواب برعاية الأمم المتحدة، الآن يجب أن نتجاوز كل هذا الجدل حول شرعية ومشروعية المجلس والمؤتمر وننطلق كوطنيين أحرار وانطلاقاً من مبادئ ثورة 17 فبراير لبناء الدولة بدلا من أن نستمر في صراع قد لا يكون ُمجدٍ للأسف تزكيه في الغالب أطراف خارجية وخاصة مصر والإمارات، فالآن الحوار والتوافق الذي يجب تحقيقه والحرص على التأكيد على مبادئ ثورة 17 فبراير واحترام كل المواطنين يجب هو الذي يكون منطلقا لبناء الدولة ويجب في النهاية أن ينسحب المجلس والمؤتمر وتُجرى انتخابات جديدة وتشكل حكومة وحدة وطنية.. الخ.

حسن جمّول: سيد خالد المشري الحديث عن التدخل الإقليمي دائماً له بُعد داخلي في ليبيا، كانت هناك مؤشرات حول غزل متبادل بين حفتر والجانب المصري لكن السؤال يتعلق بعلي زيدان وعبد الله الثني كيف لمستم تحول موقفي هذين الرجلين من بعد المواقف التي كان قد اتخذها حفتر؟

خالد المشري: نعم بالنسبة لعلي زيدان ارتُهن بالكامل لدى ميليشيات القعقاع والصواعق وللأسف الشديد أنّ السيد عبد الله الثني في ذلك الوقت كانت مواقفه جيدة ووصل الأمر إلى الفصال بينه وبين وزراء مدينة الزنتان، لكن بعد ذلك تم اختطاف ابن عبد الله الثني ومن بعد إطلاق سراح ابنه تغيّر 180 درجة وهذا يدل على أنه قد حدث أمر ما كنوع من الصفقة لإطلاق سراح ابنه وتغير موقفه بعد ذلك، لكن بالنسبة لعلي زيدان كان الأمر واضحاً منذ البداية أنه هو مرتهن لدى هذه المليشيات وهذا مختلف عن موقف حفتر، حفتر عندما خرج بانقلابه خرج علي زيدان وندّد بهذا الانقلاب وخرج الثني وندّد بهذا الانقلاب، وللمعلومية عبد الله الثني أصدر مذكرة قبض في حق حفتر وعلي زيدان وصف ما يفعله حفتر بأنه انقلاب على الشرعية، لكن عندما تعارضت مصالحهم مع هذا الأمر مع المؤتمر الوطني ذهبوا وارتموا في أحضان حفتر لأنّ أحلام حفتر وطموحات حفتر تختلف عن أحلامهم وطموحاتهم، حفتر يحلم بقيادة الدولة الليبية وبقوة حكم العسكر وهو وصل إلى قناعة أنه يمكن أن يحقق أحلامه.

قذاف الدم محرك رئيسي

حسن جمّول: ما هي قدرة الجانب المصري على التأثير فعلاً في هذه الشخصيات، باختصار؟

خالد المشري: بالنسبة لقذّاف الدم يعتبر هو المحرك الرئيسي لهذا الموضوع وبالنسبة لحفتر حفتر كان مقيما في مصر وأهدى إليه القذافي فيلا في مصر هو وأبناؤه وكان مقيما في مصر، وتربيته العسكرية تربى في الكليات العسكرية المصرية وبالتالي هذه النشأة أثرت عليه، أما ما يتعلق بعلي زيدان وعبد الله الثني فموضوعهم موضوع مصالح أكثر من موضوع ولاءات وقناعات.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً خالد المشري عضو المؤتمر الوطني العام حدثتنا من طرابلس، وأشكر أستاذ القانون في جامعة طرابلس منصور ميلاد وهو عضو لجنة فبراير السابق، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.