ارتبط الحديث عن الملف السوري بعشرات المجازر التي ارتكبت منذ اندلاع الثورة منتصف مارس/آذار 2011.

وشهد الكثيرون -بينهم مسؤولو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة- صوراً وتسجيلات مصورة تُظهر مشاهد مؤلمة لأطفال ونساء ومسنين قتلوا في مجازر تتنوع بين قصف وتفجير وإطلاق نار وذبح وخنق بالسلاح الكيميائي.

وتمثل المجازر التي تم ارتكابها في مجملها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم عرقية وطائفية، وفق تعريفات القانون الجنائي الدولي. ورغم ذلك كله لم يبادر المجتمع الدولي حتى اليوم إلى إنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب في سوريا، ولم يَمثل الرئيس السوري بشار الأسد أو أي من أركان نظامه أمام محكمة دولية.

أهمية العدالة
وحول حقيقة ما يجري داخل سوريا، رأى رئيس حزب الجمهورية السوري محمد صبرة أن ما يحدث يعتبر جرائم ضد الإنسانية وليس جرائم حرب فقط، وأكد أن الأجدى هو أن يلجأ السوريون إلى المحكمة الجنائية الدولية لأن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب تقع ضمن ولايتها، وتتم الإحالة إليها عبر قرار من مجلس الأمن.

وقال صبرة إن الشعب السوري ينتظر الكثير من مجلس الأمن، رغم أن الملف الذي يحتوي على جرائم النظام السوري وقدمته فرنسا إلى المجلس، تم تعطيله من قبل روسيا.

وأضاف لحلقة الأحد (22/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن عدد السوريين الذين قضوا تحت التعذيب بلغ 12 ألفا، وتم توثيق أسمائهم بالصور التي بلغ عددها 80 ألف صورة سجلت تعذيبهم وقتلهم، وأكد أن مسؤولية هذه الجرائم تعود إلى القيادة السياسية والعسكرية التي تتبع مباشرة لبشار الأسد والقيادة السورية.

وأكد صبرة أن بناء سوريا لا يمكن أن يتم دون تحقيق العدالة، وإجراء المحاكمات العادلة التي تنصف جميع المظلومين.

المحكمة الجنائية
وحول إمكانية إنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب في سوريا، قالت المحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ديالا شحادة إن تأسيس المحاكم الخاصة المؤقتة يمكن أن يتم عبر مجلس الأمن أو بالاتفاق بين الدول.

وأضافت ديالا أن الواقع والإجراءات القضائية تحتم أن تأخذ المحاكم والملاحقات القضائية وقتا، ولكنها رأت أن البدء في الإجراءات القضائية على أقل تقدير هو الأهم الآن.

واتفقت مع صبرة في أن متابعة ملف الجرائم ضد الإنسانية التي حدثت في سوريا عبر المحكمة الجنائية الدولية هي السبيل الأفضل، وأرجعت ذلك إلى كفاءتها وعراقتها في متابعة مثل هذه الملفات.

ورجحت المحامية الدولية أن يتم ذكر المسؤولين السوريين المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية، إذا قرر الأشخاص الذين يعملون في الملف السوري تسريب أسمائهم بغرض ممارسة المزيد من الضغط على النظام السوري أو الجهات الأخرى ذات الصلة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التحرك الدولي لمحاكمة الرئيس السوري وأركان نظامه

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   محمد صبرا/رئيس حزب الجمهورية السوري

-   ديالا شحادة/محامية سابقة في محكمة الجنايات الدولية

تاريخ الحلقة: 22/2/2015

المحاور:

-   جرائم ضد الإنسانية

-   مشروع فرنسي حول الجرائم في سوريا

-   ملف سيزر حول القتلي تحت التعذيب

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على التحرك الدولي من أجل إنشاء محكمةٍ خاصة بجرائم الحرب في سوريا.

لا يمكن الحديث عن الملف السوري دون ذكر عشرات المجازر التي ارتكبت منذ اندلاع الثورة في منتصف مارس/آذار من عام 2011، كثيرون في عالمنا وحتماً من بينهم مسؤولو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة شاهدوا صوراً وتسجيلاتٍ مصورة تظهر مشاهد مؤلمة لأطفالٍ ونساءٍ ومسنين قتلوا في مجازر تتنوع بين قصفٍ وتفجير وإطلاق نارٍ وذبحٍ وخنق بالسلاح الكيميائي وتمثل مجازر بمجملها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم عرقية وطائفية وفق تعريفات القانون الجنائي الدولي، وبالرغم من ذلك كله لم يبادر المجتمع الدولي حتى اليوم إلى إحالة قادة النظام إلى محكمة الجنايات الدولية القائمة بالفعل أو إنشاء محكمةٍ خاصةٍ بجرائم الحرب في سوريا حتى اليوم، نفتح النقاش حول هذا الملف مع ضيفينا بعد تقرير الزميلة مريم أوباييش:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: محكمةٌ دوليةٌ لجرائم الحرب السورية هل هي ممكنةٌ بعد 4 سنواتٍ ارتكبت فيها مجازر يندى لها جبين الإنسانية، التصريحات الأخيرة لمحققي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتبرها البعض خطوةً أولى في درب الألف ميل من أجل الوصول إلى يومٍ يحاكم فيه مجرمو الحرب السورية، أوضح المحققون أنهم يبحثون عن سبلٍ جديدة لتقديم الجناة إلى العدالة، ولأول مرة يعتزمون نشر قائمة أسماء مئات المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب، الموعد هو السابع عشر من مارس المقبل، ما أعلن حتى الآن هو وجود 4 قوائم تضم قياديين عسكريين وأمنيين ومسؤولي معتقلاتٍ وأيضاً قادة جماعاتٍ مسلّحة متطرفة، ذكر التقرير التاسع للجنة محققي النزاع السوري أن الدعم الذي تقدمه أطرافٌ دوليةٌ للحكومة السورية شجعها على الاستمرار في النهج العسكري والأمني الذي يقوم على الاستخدام المفرط للقوة، وأضاف التقرير أن دعم جماعات المعارضة المسلّحة مقيدٌ لدرجةٍ لا تمكنها من التغلب على قوات الحكومة وهو ما عزز قبضة المتطرفين، اللجوء إلى محكمةٍ دوليةٍ خاصة بسوريا هو الخيار المطروح أمام اللجنة التابعة للأمم المتحدة وبالرغم من وجود أدلةٍ دامغة على ارتكاب جرائم حرب فشلت اللجنة أكثر من مرة في إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية بسبب الانقسامات بين أعضاء مجلس الأمن، صور المجازر على مدى سنواتٍ الجمر الأربع ليست قليلة ستبقى صور ضحايا مجزرة الغوطتين الشرقية والغربية بالسلاح الكيماوي راسخةً في الأذهان، تتحدث مصادر في المعارضة السورية عن مقتل أكثر من 1200 شخص، قائمة الجرائم التي لم يحاسب حتى اليوم أيٌ من مرتكبيها تضم مجازر الصنمين والحولة والرستن ودرعا البلد ودارية والقصير وغيرها غير معروفٍ هل ستضم قائمة المشتبه فيهم والمنتظر الإعلان عنها اسم الرئيس بشار الأسد، قد تضطر لجنة محققين محققين إلى الالتزام بعد نشر بعض الأسماء بحجة عدم التأثير على أي عملية تسويةٍ سياسية، ربما يرد البعض هل من تسويةٍ سياسيةٍ ممكنة في بلدٍ قُتل فيه أكثر من 200 ألف شخص وهجّر نحو 10 ملايين آخرين من ديارهم؟ القصاص مطلبٌ شرعي ولكنه يأتي في زمنٍ المجتمع الدولي نفسه ليس فيه بريئاً تماماً من الدم السوري.

[نهاية التقرير]

جرائم ضد الإنسانية

عبد الصمد ناصر: نناقش موضوع حلقتنا مع ضيفنا هنا في الأستوديو محمد صبرا رئيس الحزب الجمهوري السوري ومع ضيفتنا في بيروت ديالا شحادة المحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، مرحباً بضيفينا الكريمين، أستاذ محمد صبرا بدايةً إلى أي أين وصلت جهودكم وجهود واتصالات الناشطين السوريين بالدعوة إلى إنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب في سوريا على نمط المحكمة الخاصة في قضية رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وهل تعتقد بأن هذه المحكمة إذا ما أقرت أجدى للشعب السوري للقصاص أو للقصاص لهؤلاء الضحايا؟

محمد صبرا: مساء الخير لك ومساء الخير للسيدة وللسادة المشاهدين، دعنا نصحح بعض المفاهيم التي ربما تكون نوعا من الخطأ الشائع، بعض الأوساط تتداول بأن ما يحدث في سوريا هو جرائم حرب، حقيقيةً ما يحدث في سوريا هي جرائم ضد الإنسانية وليس جرائم حرب، جرائم الحرب هي جزء بسيط من الجرائم ضد الإنسانية لكن أصل وجوهر المشكلة في سوريا هو جرائم ضد الإنسانية وهي ذات نطاق أوسع، التعريف الفقهي البسيط الفقهي الدولي عندما يعرف جرائم ضد الإنسانية يقول هي مجموعة الأفعال المحظورة وفق ميثاق روما والتي يتم استخدامها أو ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد مجموعة من السكان، عندما أنشأت لجنة تحقيق خاصة بالجرائم المرتكبة في سوريا أنشأت في 12 آب عام 2011 المشكلة كانت أن هناك نظام حكم وجه سلاحه مباشرةً ضد مجموعات من السكان المدنيين، لم يكن هناك نزاع مسلح في سوريا، هذه لجنة التحقيق الخاصة ولايتها المحددة بالقرار 1/17/S تاريخ 22 آب 2011 الصادر عن مجلس حقوق الإنسان قالت هو التحقيق في مجموع الجرائم المرتكبة والتي ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، إذن أصل الولاية هو الجرائم ضد الإنسانية وليست جرائم حرب، جرائم الحرب هي نطاقها أضيق، نحن نتحدث عن جرائم عندما يكون هناك نزاع مسلّح دولي أو نزاع مسلّح داخلي ويتم انتهاكها لاتفاقيات جنيف الأربعة أو للبروتوكول الملحق بها.

عبد الصمد ناصر: إذن بالنسبة للشعب السوري كما قلت أيهما أجدى اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية أم إنشاء محكمة خاصة؟

محمد صبرا: الأجدى هو اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية لأن ولاية محكمة الجنايات الدولية كما حددها ميثاق روما عندما تحدثت عن 4 اختصاصات لمحكمة الجنايات الدولية قالت الإبادات الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان، إذن لدي أنا محكمة مستقرة محكمة لديها قانون محكمة لديها أصول محاكمات وهذه المحكمة الإحالة ستتم عبر قرار مجلس الأمن، عندما أنشأ محكمة خاصة سأضطر أيضاً إلى استصدار قرار من مجلس الأمن، ماذا يعني ذلك؟ يعني أنني في المرحلة الأولى سأصدر قرار مجلس الأمن بإنشاء المحكمة الخاصة ومن ثم سأبدأ البحث عن القانون واجب التطبيق من ناحية الموضوع وعندما نتحدث عن قانون الواجب التطبيق سنتحدث عن القانون أي تحديد الجرائم والعقوبات وتحديد قواعد المسؤولية الجنائية وهذه مسألة..

عبد الصمد ناصر: يعني تحتاج وقتا طويلا جداً وربما قد..

محمد صبرا: إضافة إلى ذلك..

عبد الصمد ناصر: تساعد النظام السوري بان يفلت من العقاب؟

محمد صبرا: طبعاً ستساهم في الإفلات من العقاب لماذا؟ لأنه ميثاق روما في المادة 27 و26 منه حدد المسؤولية الجنائية على مسؤولي الدولة السياسيين وعلى القادة العسكريين أما عندما انشأ محكمة خاصة فإنني سأحدد المسؤولين ببعض هؤلاء المسؤولين وليس ضمن شمول السلطة السياسية التي ارتكبت هذه الجرائم.

عبد الصمد ناصر: سيدة ديالا شحادة في ظل الخلافات الدولية بين أعضاء مجلس الأمن الدولي والتي تشل أي قرار بتحويل مرتكبي جرائم الحرب في سوريا أو الجرائم ضد الإنسانية كما يصر الأستاذ محمد صبرا هنا في الأستوديو، ما هي إمكانية إنشاء محكمة خاصة لجرائم الحرب في سوريا بغض النظر إن كانت مجدية أو غير مجدية أو أنسب بالنسبة للسوريين أم لا؟

ديالا شحادة: نعم خلافاً للمحكمة الجنائية الدولية ثمة محاكم دولية عدة بعضها تأسس أو معظمها تأسس قبل المحكمة الجنائية الدولية وإحداها وهي المحكمة الخاصة بلبنان تأسست بعد تاريخ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، ممكن دوماً تأسيس محكمة دولية خاصة بمنطقة معينة وبفترة زمنية معينة ولذلك تسمى بالخاصة أو الـTribunals ADVOC  ممكن إما أن يكون عبر مجلس الأمن كما هو حال جميع هذه المحاكم الخاصة المؤقتة ويمكن أن يكون أيضاً من دون اللجوء إلى مجلس الأمن عبر اتفاقية دولية كما حصل في روما في العام 1998 حين تم تأسيس المحكمة الجنائية الدولية بشكلٍ مستقل عن الأمم المتحدة وعن مجلس الأمن، وبالتالي فالسؤال حول إذا ما كان يمكن تأسيس محكمة كهذه يتوقف على الإرادة السياسية، إذا كان هناك مجموعة من الدول اليوم ترغب بتأسيس محكمة خاصة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي تقع في سوريا فهذا ممكن لأن هذه الدول سوف يكون على عاتقها تحمل الكلفة المادية لمحكمة كهذه وأيضاً تحمل الكلفة السياسية لجهات تطبيق أحكام هذه المحكمة والسهر على أن تكون متميزة بقواعد ومعايير دولية وبنصوص قانونية لا يرقى إليها الشك لجهة عدم الانحياز والموضوعية.

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة يعني هذه المحكمة الخاصة وكما قال الأستاذ محمد صبرا إلى أي حد تعتقدين بأنه سيكون مجدياً للشعب السوري للمتضررين لأسر الضحايا أن يلجئوا لهذا الخيار أو للتقدم بهذا الطلب إذا كان الأمر سيستغرق سنوات وسيأخذ الأمر اتفاقيات وتوافقات حول القانون وحول يعني آليات المحاكمة ومكانها وغير ذلك؟

ديالا شحادة: يجب أن نكون واقعيين اليوم فيما يتعلّق بالإجراءات القضائية لأي مؤسسة قضائية عالمية لا بد أن يأخذ الأمر أعواماً من الزمن وذلك لأن الإجراءات القضائية والملاحقات القضائية المتعلّقة بأي ملف بضخامة الملفات من نوع الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب أو جرائم الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم التي محددة هي في المواثيق الدولية لا يمكن لهذا النوع من الجرائم أن يعالج بفترة بسيطة أو سريعة أو في غضون سنة أو سنة وأشهر أو حتى عامين، لا بد أن يتطلب الوقت أعواماً من الزمن ولكن المهم هو أن تبدأ الإجراءات القضائية على الأقل، أيها أجدى أن يكون هناك محكمة مستقلة خاصة بسوريا أم أن تكون الجرائم التي تقع في سوريا خاضعة لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالطبع الأجدى اليوم أن تكون المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي هي التي تقوم بمحاسبة الجناة المسؤولين عن الجرائم التي تقع في سوريا وذلك لأنها محكمة أخذ تأسيسها نحو نصف قرن من المفاوضات بين الدول التي أسستها وتطلب وضع ميثاقها الأساسي نظام روما الأساسي وقواعد الإثبات وغيرها من النصوص القانونية، مئات من أساتذة القانون والخبراء في القانون الجنائي الدولي وبالتالي فإن كفاءة هذه المحكمة كفاءة لا يمكن مقارنتها بأي محكمة سابقة أو لاحقة حتى اليوم عرفها المجتمع القانوني الدولي.

عبد الصمد ناصر: إذن هناك توافق يعني بين الضيفين في هذه الحلقة بينكِ سيدتي ديالا شحادة والأستاذ محمد صبرا حول يعني أهمية أو الأنسب بالنسبة للسوريين أن يلجئوا إلى محكمة الجنايات الدولية، وهنا أسأل أن يعود مرةً أخرى يثور الحديث حول هذا الموضوع وهناك ترقب لما سيصدر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن الجرائم كيفما كان توصيفها التي ارتكبت في حق الشعب السوري، ما الذي تنتظرونه هذه المرة من هذا التقرير وما الذي تغيّر؟

محمد صبرا: للأسف يعني نحن ننتظر الكثير من مجلس الأمن..

عبد الصمد ناصر: مجلس حقوق الإنسان.

محمد صبرا: مجلس الأمن.

مشروع فرنسي حول الجرائم في سوريا

عبد الصمد ناصر: مجلس الأمن؟

محمد صبرا: نعم، لا ننسى بأن هناك مشروعا فرنسيا قدم إلى مجلس الأمن من أجل إحالة ملف الجرائم المرتكبة في سوريا وعندما نقول الجرائم المرتكبة في سوريا تشمل كل الجرائم بغض النظر عن مرتكبيها، إحالة هذا الملف إلى مجلس الأمن ومن ثم إلى محكمة الجنايات الدولية وتم تعطيل هذا المشروع الفرنسي من قبل روسيا والصين، الآن ماذا ننتظر نحن من مجلس حقوق الإنسان؟ مجلس حقوق الإنسان أصدر مجموعة كبيرة من القرارات منذ بداية الثورة السورية في آذار عام 2011 وحتى الآن، لجنة التحقيق الخاصة الآن عندما أصدرت تقريرها في 20 من هذا الشهر هو التقرير التاسع لها إضافة إلى التقارير السابقة هناك تحديثات دورية لهذه التقارير وجميع هذه التقارير أوضحت بشكل لا يمكن أن يكون هناك فيه أي شك أوضحت مسؤولية النظام السوري عن ارتكاب مجموعة كبيرة من الجرائم ضد الإنسانية وأعود فأؤكد أنها جرائم ضد الإنسانية لأنها جرائم ضد مدنيين وليست على هامش نزاع عسكري مسلح.

عبد الصمد ناصر: عموماً أستاذ محمد صبرا سنناقش، سنواصل النقاش ولكن نتابع بالأرقام عدداً من المجازر التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأربع الماضية.

[تقرير مسجل]

- أبرز مجازر النظام في سوريا:

* 4 فبراير 2011- مجزرة عويد في جبل الزاوية: 111 قتيلاً.

* 27 فبراير 2012 - مجزرة حي الخالدية في حمص:220 قتيلاً.

*12 مارس 2012 - مجزرة حي بابا عمرو في حمص: ذبح 64 شاباً.

*7 ابريل 2012 - مجزرة كرم الزيتون والعدوية في حمص: 87 قتيلاً.

25 مايو 2012- مجزرة اللطامنة : 70 قتيلاً.

* 7 يونيو 2012 - مجزرة الخولة :أكثر من 100 قتيل معظمهم من الأطفال.

*12 يونيو 2014 - مجزرة مزرعة القبير في ريف حماة : 86 قتيلاً.

* 30 يونيو 2012- مجزرة دير الزور: 31 قتيلاً.

*12 يوليو 2012 - مجزرة زملكا: 80 قتيلاً.

* 24 أغسطس 2012- مجزرة التريمسة :220 قتيلاً.

* مايو 2013- مجزرة دوما: 700 قتيل في 8 أيام.

* 21 أغسطس 2013- مجزرة بانياس : 150 قتيلاً.

* 21 أغسطس 2013 - مجزرة الغوطتين بالسلاح الكيميائي : 1200 قتيل.

* 21 فبراير 2013- مجزرة رتيان في ريف حلب: 50 - 70 قتيلاً ذبحاً بالسكاكين.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: سنعود إلى ضيفنا هنا في الأستوديو محمد صبرا وللتصحيح محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية وليس الحزب الجمهوري، هناك حزب آخر اسمه الحزب الجمهوري وضيفتنا من بيروت ديالا شحادة المحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، أستاذة ديالا شحادة هل تعتقدين بأنه سيتم ذكر أسماء المسؤولين والمتورطين والضالعين في هذه الجرائم التي ارتكبت من قبل النظام ومن يعاونونه أو من قِبل كل من ارتكبها في سوريا أياً كانت هذه الجهات في التقرير الدولي؟

ديالا شحادة: يعني على ما يبدو في قراءة التقرير يبدو أن هناك نية متجهة لذكر بعض الأسماء لكن سبق للجان مشابهة صدرت عن مجلس حقوق الإنسان كلجنة التحقيق الخاصة بدارفور في العام 2004 أن سلّمت أيضاً قائمة بأسماء مشتبه فيهم للمحكمة الجنائية الدولية التي أُحيل لها الملف عبر مجلس الأمن بعدما ختمت هذه اللجنة تحقيقاتها ويجدر الإشارة هنا إلى أنه في العادة وفيما يتعلّق بالإجراءات القضائية لا يجدر ذكر أسماء الأشخاص المشتبه فيهم قبل أن يكون هناك تثبت من أنه يتعذر توقيفهم أو يتعذر محاكمتهم الجنائية.

عبد الصمد ناصر: ولكن هناك على الأقل حينما يتعلّق أستاذة ديالا حينما يتعلّق الأمر بجرائم يرتكبها نظامٌ ما هناك مسؤولية سياسية يعني يتحملها النظام ويتحملها من يقومون على هذا النظام.

ديالا شحادة: هناك مسؤولية جنائية وهي أهم من المسؤولية السياسية..

عبد الصمد ناصر: السياسية يعني يترتب عليها مسؤولية جنائية أيضاً.

ديالا شحادة: نعم لا شك إذا قرر الأشخاص الذين يعملون اليوم في لجنة التحقيق الخاصة بسوريا أن يقوموا بالتسريب أو بالإعلان عن بعض أسماء الأشخاص المشتبه فيهم فهذا يكون لدلالة سياسية واضحة وهي مزيد من الضغط السياسي الدولي على النظام السوري أو على الأشخاص الذين هم مشتبه فيهم من جماعاتٍ مسلّحة معارضة في سوريا ولكن طبعاً حين نتكلّم عن ضغوطات سياسية فتكون تستهدف النظام السوري وليس الجماعات المتمردة بطبيعة الحال.

ملف سيزر حول القتلي تحت التعذيب

عبد الصمد ناصر: محمد صبرا أعيد مرةً أخرى لتصحيح الصفة رئيس حزب الجمهورية السوري، هل لدى الجانب السوري المعارض سواءٌ كانوا ناشطون مستقلون أو مكونات المعارضة السورية أي أدلة دامغة يعني تثبت ارتكاب النظام السوري جرائم في حق الإنسانية كما تقول في حق الشعب السوري، يعني يمكنكم الاتكال عليها؟

محمد صبرا: لدينا ملف إذا تجاوزنا كل ما يحدث في سوريا إذا وضعناه جانباً وقلنا بأنه كل ما يحدث في سوريا لم يحدث، لدينا ملف واحد هو الملف الذي يسمى سيزر وهو ملف المعتقلين الذين استشهدوا تحت التعذيب، هناك 12 ألف شهيد موثقة صورهم.

عبد الصمد ناصر: تقصد بالصور.

محمد صبرا: موثقة صورهم بـ80 ألف صورة يعني لدينا هناك 80 ألف صورة في هذا الملف بالأسماء وبالأرقام وهناك الكاميرا التي استخدمت بالتصوير الشخص الذي قام بالتصوير إذن لدينا شهادة من شخص موجود، لدينا الأداة التي استخدمت بالتصوير وهذه الصور 80 ألف صورة.

عبد الصمد ناصر: هذه الصور تدين من؟

محمد صبرا: تدين النظام وتدين رأس النظام، لماذا؟ المسؤولية بعد تأسيس ميثاق روما بعد تأسيس محكمة الجنايات الدولية لم تعد مسؤولية القادة السياسيين هي مسؤولية سياسية وإنما أصبحت مسؤولية جنائية مباشرة، عندما نتحدث عن ميثاق روما المادة 27 من ميثاق روما التي عنونت هذه المادة بعدم الاعتداد بالصفة الرسمية أي أنه لا حصانة لأحد أياً كان رئيس دولة ومذكور هذا بالحرف كرئيس دولة أو البرلمان أو وزير أو رئيس حكومة لا حصانة له للمحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية إضافة إلى ذلك مسؤولية القادة العسكريين المباشرين عندما يتم ارتكاب هذه الجرائم من قِبل مرؤوسيهم بمجرد افتراض إمكانية علمهم بهذه الجرائم وعدم تدخلهم، نحن نتحدث الآن عن جهاز أمن يتبع مباشرةً لبشار الأسد ولسلطة سلسلة القيادة في سوريا، جهاز الأمن هذا قتل عبر فترة من الزمن نحن الصور الموثقة هي 12 ألف شهيد لكن الرقم أكبر من ذلك بكثير، إذن مسؤولية هؤلاء ثابتة ولا يمكن لأحد أن يناقشها.

عبد الصمد ناصر: سؤال، حينما يقول دي مستورا أن الرئيس بشار الأسد هو جزءٌ من الحل، هل تعتقد بأنه يمكن للسوريين أن يعتمدوا على محكمة الجنايات الدولية أو أي توجه دولي لمحاكمة النظام؟

محمد صبرا: للأسف السيد دي مستورا عندما يقارب الحدث في سوريا هو يقاربه من زاوية أنا أستغربها، هذه الزاوية وكأنه لم يحدث في سوريا سوى نزاع مسلّح بين مجموعات مسلّحة، الذي حدث في سوريا نعيد التأكيد على ذلك منذ بداية الثورة في آذار من عام 2011 وحتى منتصف عام 2012 لم يكن هناك أي نزاع مسلّح، كان هناك شعب وسلطة تقوم بقتل هذا الشعب، السيد دي مستورا عندما يطرح هذا الموضوع هو يحاول أن يطرح تسوية وأنا لذلك أخشى من المحكمة الخاصة لأني لا أستطيع أن أفصل بين فكرة المحكمة الخاصة وفكرة إفلات بشار الأسد من العقاب التي قد تتم عبر تسوية سياسية بين الدول الفاعلة وبين بعض الدول الإقليمية، هذا ما أخشاه حقيقةً لا يمكن أن نبني سوريا دون عدالة ولا يمكن أن يكون هناك عدالة دون محاسبة المسؤولين الذين قتلوا السوريين أياً كانت درجتهم الوظيفية وأياً كان انتماؤهم وأياً كان الصف الذي يقفون به، نحن معنيون تماماً ببناء سوريا على أسس جديدة من العدالة ومن المحاكمات الحقيقية التي تضمن حقوق الجميع وتعوض للضحايا ولذويهم.

عبد الصمد ناصر: أستاذة ديالا شحادة إذا ما افترضنا أن هذه الجرائم أياً كان توصيفها كما قال الأستاذ محمد صبرا عرضت أمام المحكمة الدولية هل يفترض أو هل سيقتصر، تقتصر الإجراءات القضائية على النظام ورموزه أم أيضاً يفترض أن تنسحب على كل من ساعد النظام سواءٌ حزب الله أو المليشيات العراقية وغيرها والإيرانية أيضاً.

ديالا شحادة: نعم يمكن هنا إجراء مقارنة بملف دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية وفيه متهمون أشخاص مشتبه يعني صدرت مذكرات توقيف بحقهم من قبل النظام وعلى رأسهم الرئيس السوداني الحالي عمر البشير وأيضاً هناك قضايا تم اتهام المتورطين فيها من قبل الفصائل المتمردة الدارفورية وقد أظهر هؤلاء مبادرة جداً إيجابية بأن تعاونوا مع المحكمة وبأن ذهبوا إلى المحكمة وحضروا طوعاً الجلسات المتعلقة بالقضايا والجرائم التي اتهموا بارتكابها وبالتالي للاختصار نعم حين تنظر المحكمة الجنائية الدولية في ملف جرائم فهي تحقق في جميع الجرائم التي تدخل ضمن اختصاصها أياً كان الشخص المتورط في ارتكابها وهي حين تصدر مذكرات توقيف تصدر مذكرات بحق أشد وأعلى المسؤولين عن هذه الجرائم وليس الجنود المأمورين أو الموظفين.

عبد الصمد ناصر: نعم كيف يمكن قانونياً هنا أن يتم تجنيب يعني تجنب سيناريو أن تكون التسوية السياسية على حساب حقوق هؤلاء المتضررين؟

ديالا شحادة: يمكن تجنب التسوية السياسية بالقانون، يعني تجربة المحكمة الجنائية الدولية أثبتت أنها قادرة وأنها بالفعل أصدرت مذكرات توقيف بحق رؤساء في مناصبهم وليس فقط رؤساء سابقين ومن بينهم رؤساء عرب، أما فيما يتعلّق بمحكمة خاصة قد تنشأ للنظر في جرائم سوريا فإن قانونها ونظامها سيخضع للمواثيق التي سيتم توقيعها، لا يمكن القول هنا أن هذه المواثيق سوف تحدد ما إذا كان الشخص، ما إذا كان هناك تسوية سياسية أم لا ولكن عناصر الدول التي ستكون منخرطة في تأسيس هذه المحكمة سيكون لا شك لديها توجها في هذا المجال إما أن يكون ليس لديها سقفا سياسيا فيما يتعلق بمحاسبة الجناة وإما أنها تهدف إلى إجراء تسوية سياسية كالمبادرة اليمنية على سبيل المثال التي جنبت الرئيس اليمني محاكمة داخل أو خارج بلاده مثلاً.

عبد الصمد ناصر: شكراً لكِ سيدة ديالا شحادة المحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية ونشكر الأستاذ محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري شكراً جزيلاً لك، ونشكركم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم وإلى اللقاء في حلقةٍ أخرى بحول الله.