سلط برنامج "الواقع العربي" في حلقة 21/2/2015، الضوء على العمالة المصرية في ليبيا، والتي تدفع فاتورة الخلاف السياسي بين القاهرة وطرابلس.

فقد تفاقمت الأزمة بين البلدين بعد قصف طائرات النظام المصري مدينة درنة الليبية، مما وضع العمالة المصرية في موقف مقلق، خصوصا أن جزءا من هذه العمالة التي تناهز المليونين غير موثق ضمن سجلات العمالة الرسمية.

ورأى وزير العمل في حكومة الإنقاذ الليبية محمد بالخير أن الإشكالية تكمن في العمالة غير الشرعية التي كانت مقبولة من المجتمع الليبي بسبب العلاقات الودية بين مواطني بلدين شقيقين، حسبما أشار.

فالمخاوف -بحسب بالخير- هي على المواطن المصري الذي يعمل بطريقة غير قانونية، بينما البلد منقسم بوضوح بين طرابلس وطبرق، مع "عدوانية من القاهرة دون مبررات"، مضيفا أن لا خيار إلا أن تكون العمالة المصرية خارج ليبيا.

ووصف الحديث عن مضايقات يتعرض لها المصريون بأنها "هوليودية"، إذ إن "الإشكالية لا يقف وراءها هؤلاء البسطاء بل العسكرتاريا الحاكمة في مصر".

إقفال السوق الليبية
ومع تمنياته بأن يكون الاقتصاد المصري واعدا، قال بالخير إن خيار ليبيا هو "إقفال السوق أمام كافة البضائع المصرية".

من جانبه، قال رئيس لجنة القوى العاملة في مجلس الشعب المصري السابق صابر أبو الفتوح إن العمال المصريين منذ زمن السادات حتى انقلاب السيسي يدفعون ثمن "الفشل" السياسي تجاه الآخرين.

وأشار أبو الفتوح إلى أن عودة العمال من ليبيا ستفاقم الأوضاع الاقتصادية في مصر التي تناهز البطالة فيها 35% بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وحول إجلاء العمال ذكّر "بمأساة العمال في أزمة انقلاب خليفة حفتر"، حيث تكدسوا على الحدود مع تونس، مضيفا أن السلطات المصرية التي تحدثت عن نقل 555 عاملا في اليوم مما يعني أن المدة التي سيستغرقها نقلهم هي ثلاث سنوات، بحسب قوله.

ووصف ما قالته وزيرة القوى العاملة في مصر من أن بلادها ستستوعب هؤلاء العاملين، بأنه "دغدغة لمشاعر المواطنين"، مذكرا بأن الوزيرة ذاتها تحدثت سابقا أن الحكومة ليس لديها فرص عمل وأن على الشباب أن يبحثوا عنها في الخارج.

وخلص أبو الفتوح إلى أن فرص العمل إذا كانت متوفرة فما الذي يدفع الشباب إلى الهجرة نحو الصحراء أو الموت غرقا في البحر.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: كيف تدفع العمالة المصرية بليبيا ثمن الخلافات السياسية؟

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

- محمد بالخيروزير العمل في حكومة الإنقاذ الليبية

- صابر أبو الفتوح / رئيس لجنة القوى العاملة في مجلس الشعب المصري السابق

تاريخ الحلقة: 21 / 2/ 2015

المحاور:

-  مخاوف ليبية من العمالة المصرية غير الشرعية

-  تفاقم نسب البطالة في مصر

-  مضايقات هوليودية للعمالة المصرية في ليبيا

- محاولة من المخابرات المصرية للتسرب إلى ليبيا

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذهِ الحلقة من الواقعِ العربيّ والتي نُسلِطُ خلالها الضوءَ على واقعِ العمالةِ المصريةِ في ليبيا، وكيفَ تدفعُ ثمنَ الخلاف المصريِّ الليبيّ.

الموتُ جوعاً أو الموتُ خوفاً، كانَ هذا عنوانُ تقريرِ صحيفةٍ مصريةٍ اليوم عن مِحنةِ العُمالِ المصريينَ في ليبيا، هُنا نتحدثُ عن مئاتِ الآلافِ منَ المصريين أو ما يُقاربُ المليونين حسبَ بعضِ التقديرات ممن فضلوا العملَ في ليبيا رغمَ الوضعَ الأمنيِّ المتدهورِ في هذا البلد مُنذُ شهورٍ طويلة، مُبرراتُ هؤلاءِ بالكلمةِ والصورةِ والصوت هي أن الخيارَ الآخر هو الموتُ جوعاً في بلدهم مصر في ظِلِّ أزمةِ بِطالةٍ مُزمنة ووضعٍ اقتصاديٍّ صعب ومُعدلاتِ فسادٍ توثقُها مُنظماتٌ دولية تُشيرُ إلى غيابِ عدالةِ اجتماعية تُشجعُهم على البقاءِ في بلدهِم، مِحنةُ العُمالِ المصريين التي لا تقلُ عنها مِحنةُ ملايين الأُسر التي يعولونها ازدادت سوءا بعدَ شنِّ الجيشِ المصريّ غاراتٍ على درنة عقِبَ إعدامِ تنظيمِ الدولة 21 مصرياً في سرت.

]تقرير مُسجل[

وليد العطار: هذا ما آلت إليهِ أحوالُ الآلافِ من المصريينَ العاملينَ في ليبيا، كثيرٌ من هؤلاءِ يُحاولونَ العودة لبلادهم عبرَ المنافذِ التونسية بعدَ تفاقُمِ الأوضاعِ جرّاءَ الغاراتِ المصريةِ الأخيرةِ التي أعقبت مقتلَ 21 قبطياً قبلَ أيام، إلى جانبِ الاقتتالِ الداخليِّ بينَ فُرقاءِ الأزمةِ الليبية يدفعُ هؤلاءِ المصريون المنتمونَ غالباً لشرائحَ اجتماعيةٍ رقيقةِ الحال فاتورةَ تدخُلِ جيشِ بلادهم في الأزمةِ التي تُحاولُ أطرافٌ دوليةٌ كثيرةٌ حلها سياسياً، وزارةُ القوى العاملةِ المصرية قدرت عدد العاملين المصريين الرسميين في ليبيا أواخرَ 2014 بقُرابةِ 900.000، إلا أن دخول الآلافِ منهُم بطُرقٍ غيرِ رسمية يرفعُ العددَ وِفقَ بعض التقديراتِ لقُرابةِ المليونيين لم يُلقِ لهُم رئيسُ البلادِ بالاً فيما يبدو خلالَ التخطيطِ لهجماتهِ الجوية، في طرابلس تباينت أراءُ عُمالٍ مصريين حولَ حالتهمِ الأمنية بعدَ ضرباتِ جيشهُم الأخيرة.

[شريط مسجل]

عامل مصري1: أنا من كفرِ الشيخ ما فيش أي شيء، عادي، بالنسبة لكفر الشيخ يعني، الناس من كفر الشيخ اللي هُنا في السوق كُل الأمور تمام وما فيش أي أحد يهجم على أي أحد مصري هُنا في السوق.

مواطن ليبي: بالنسبة للناس هُنا في سوق الجُمعة سوق الجُمعة أمان ما فيش أي حاجة، بس بالنسبة لبرا في ضرب في كذا في كذا، يجروا وراء المصريين.

وليد العطار: وفي مصراتة يُعاني هؤلاءِ العُمال غيرُ الشرعيين من تعثُرِ إجراءاتِ ترحيلهم بسببِ ما قالوا إنهُ تجاهلٌ من السفارة.

[شريط مسجل]

عامل مصري2: هو إحنا عشان ما فيش حد مثلاً يسأل عنا ما فيش أحد يُدور علينا قاعدين، وكُل ما نسأل الأفندي هُنا يعني إجراءاتنا إيه؟ إيه المطلوب منا نعملهُ، قال لك لازم السفارة تُنسق مع اللي هُنا في مصراتة عشان يُروحوا الناس اللي هُنا، وما فيش حد يسأل عن حد هُنا.

وليد العطار: هاجسُ قُنبلةِ البطالةِ المُتوقعة جرّاءَ عودةِ هؤلاءِ دَفعةٍ واحدة سارعت بنفيهِ وزيرة القوى العاملة ناهد العشري التي وعدت بتوفيرِ فُرصِ عملٍ للعائدينَ من ليبيا، فيما بدا الناطقُ باسمِ الخارجية المصرية في لقاءٍ تلفزيونيّ مُرتبِكاً خلالَ حديثهِ عن تدابيرِ التواصُل مع مواطنيه المُحتاجينَ للمُساعدةِ في ليبيا.

[شريط مسجل]

مذيع قناة الحياة: هو في جرس معي، ألو.

بدر عبد العاطي/ المتحدث باسم الخارجية: ثانية واحدة يا فندم.

وليد العطار: بعضُ العائدينَ لأحضانِ الوطن قابلتهُم على أبوابهِ تساؤلاتُ اللومِ والتقريع دونَ اعتبارٍ لخصوصيةِ الأزمة.

[شريط مسجل]

ريهام سعيد/ إعلامية: كُلكُم كنتم في ليبيا؟

العمال: نعم كُلنا.

ريهام سعيد: كُلكُم؟ تعملوا إيه؟

العمال: شغالين.

ريهام سعيد: اشتغلوا في مصر، تشتغل إيه؟

عامل مصري3: شغال نجار مسوح.

ريهام سعيد: هو ما فيش نجار مُسوح في مصر؟

عامل مصري3: لو في شغل حضرتك في مصر كُنا إحنا..

ريهام سعيد: هي ليبيا ده الوقتِ أغنى من مصر؟

 وليد العطار: تتجددُ أزمةُ العمالةِ المصريةِ في ليبيا كُلما تجدد التوترُ الأمنيُّ هُناك، معَ اندلاعِ الثورةِ الليبية عام 2011 واجهَ آلافُ المصريين مخاطرَ حقيقة بفعلِ قصفِ قواتِ القذافي آنذاك، كانَ الرئيسُ المصريُّ الحاليّ جُزءاً من المجلس العسكريّ الذي كانَ يُديرُ شؤون البلادِ حينها عقِبَ خلع مُبارك، تأخرت يدُ العونِ المصرية فيما كانت سُفنٌ قطرية تنقُلُ آلافَ المصريين إلى مأمنهم، ورغمَ تباينِ الآراءِ حولَ حجمِ المخاطرَ الحقيقية الراهنة التي تُهددُ بقاءَ المصريين في ليبيا عقِبَ التداعياتِ الأخيرة إلا أن طوابيرَ الراغبينَ  في العودةِ على عجل لا تنقطعُ في ليلٍ أو نهار، كُلُ واحدٍ من هؤلاء يعولُ أُسرةً لا تعرفُ ما تُخبئهُ لها الساعاتُ القادمة.

] نهاية التقرير[

جمال ريّان: العمالةُ المصريةُ في ليبيا، نُناقشُ هذا الموضوع مع ضيفينا في طرابلس الدكتور محمد بالخير وزير العمل في حكومة الإنقاذ الليبية، وفي اسطنبول صابر أبو الفتوح رئيس لجنة القوى العاملة في مجلس الشعب المصري السابق، نبدأ الحلقة مع مُحمد أبو الخير، سيد محمد هُناكَ من يقول بوجود تضارب في حجمِ العمالة المصرية في ليبيا، البعض يتحدث عن مليون وتُشير أرقام أُخرى إلى نحو مليونين، هل لدى الحكومة الليبية رقما دقيقا؟ وما هي أماكن تمركُز العمالة في ليبيا؟

مخاوف ليبية من العمالة المصرية غير الشرعية

محمد بالخير: في الحقيقة هي هذا هو الإشكال بذاتهِ، هو غياب البيانات الدقيقة نتيجة الهجرة غير الشرعية التي تُعاني منها ليبيا كما تُعاني منها دول أُخرى في جنوب المتوسط، العمالة الرسمية قد تصل إلى المليون، هذهِ العمالة مُمكن التعامُل معها ومعرفة حقوقها وواجباتها وآماكن تواجُدها، أما روح الإشكالية هي تلكَ الآلاف الوافدة من مصر بطُرق غير شرعية وتتواجَد في سوقِ العمل الليبي بشكل مُكثف لأن المُجتمع الليبي يقبل هذهِ العمالة ويقبل المصريين لهُم خصوصية في المُجتمع الليبي بشكل خاص، يعني هُناك علاقة ودية حميمة كبيرة جداً بين المواطن الليبي والأشقاء المصريين لأن هذا الخلاف من جانب واحد، أنا لا أرى أي خلاف مثلاً من جانب حكومة الإنقاذ أو فجر ليبيا مع الشقيقة مصر، ولكن خِلاف مصر مع ليبيا يدفع ثمنهُ هؤلاء، فبالتالي نحنُ الآن نتخوَّف أن هذهِ المجموعات الغير شرعية هُناك مجموعات مُخابراتية، هُناك مجموعات تعمل في الإرهاب، نحنُ غير قادرين على معرفتها خاصةً في ظِل هشاشة الوضع الأمني في ليبيا وما تُعانيه البلاد الآن من مسألة الانقسام الواضح بين طُبرق وطرابلس، فبالتالي أصبحت مخاوفنا على المواطن المصري وعلى هذهِ العمالة تزداد باعتبار أننا نرى أن العُدوانية المُتجهة في اتجاه من الشرق إلى الغرب أقصد من القاهرة إلى طرابلس دون أي مُبررات، دون أي تعاون، دون أي استماع، دون أي تواصُل في هذا الموضوع، فبالتالي ليسَ أمامنا أي خيار آخر لحماية هؤلاءِ إلا أن يكونوا خارج ليبيا، أما العمالة الرسمية فنحنُ قادرون على التعامل معها بشكل قانوني..

جمال ريّان: طيب سيد الوزير، سيد الوزير لو سمحتَ، نُريد أن نتوجه إلى صابر أبو الفتوح رئيس لجنة القِوى العاملة بمجلس الشعب السابق في اسطنبول، سيد أبو الفتوح العمالة المصرية في ليبيا البعض يقول بأنها تُواجه مشاكل مُنذُ أيام الرئيس المصري الراحل السادات وحتى مروراً بنظام الرئيس المخلوع مُبارك، ما هو الجديد اليوم برأيك؟ هل لديكَ أرقام تخُص هذهٍ العمالة؟ هُناك أرقام تتحدث عن نحو مليوني مصريّ يعيشون ويعملونَ في ليبيا، البعض يعمل بطريقة صحيحة والبعض يعمل بطريقة غير صحيحة، هل هذا صحيح؟

صابر أبو الفتوح: بسم الله الرحمن الرحيم، هو بالتأكيد حضرتك في تضارب في عدد العُمال المصريين العاملين في ليبيا، حضرتك يتراوح هذا العدد حسب تقديرات هيئة الأُمم المُتحدة بأنهُ 2 مليون عامل، ووزارة القوى العاملة الكلام ده كان في برلمان 2013 لمّا كُنا نُناقش أوضاع المصريين وحقوقهم في ظِل الثورة الليبية أكدت أن عدد العُمال المصريين يتراوح ما بين 1.600.000 إلى 2 مليون عامل، وبالتأكيد هذا العدد في ظِل الهجرة الغير شرعية وتردي الأوضاع الاقتصادية في مصر يزداد هذا العدد نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية ونتيجة نزوح كثير من المصريين لعدم وجود فُرص عمل من خلال الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا ويمكن دي أقرب طريق عندنا، حضرتك العُمال في ليبيا يتعرضوا إلى مشاكل من عهد حُكم العسكر سواءً كان السادات أو مُبارك أو قائد الانقلاب العسكريّ عبد الفتاح السيسي ودائماً العُمال المصريون هُم الذين يدفعون ثمن الفشل في السياسات المصرية تجاه الآخر وخاصة تجاه أقراننا في ليبيا، فإحنا لما شفنا لما شاركت مصر في حرب الخليج الثانية في حفر الباطن وكان المُشير طنطاوي هو ساعتها قائد العمليات في حفر الباطن، العُمال المصريون في العراق هُم الذين دفعوا الثمن والآن العُمال المصريون هُم الذين يدفعوا الثمن نتيجة فشل السياسة..

جمال ريّان: سيد أبو الفتوح، سيد أبو الفتوح يعني ذكرتَ، ذكرتَ تقريباً.. تحدثتَ عن حوالي 2 مليون تقريباً من العُمال، يعني إذا كان كُل عامل يُعيل 3 أفراد من أُسرة في داخل مصر يعني معنى ذلك تضرب 2 مليون بـ3 حوالي نحو حوالي 10 مليون مصري سوفَ يتضرر نتيجة يعني السياسة المصرية الحالية وما ينعكس ذلك على العُمال المصريين، إذا كانَ هُناكَ فعلاً يعني هذا العدد هل تعتقد أنهُ بعودتهم ستكون هُناكَ مُصيبة كارثة ستحل بهم في داخل مصر؟

تفاقم نسب البطالة في مصر

صابر أبو الفتوح: بالتأكيد، عودة هذا العدد 2 مليون عامل من ليبيا إلى مصر في ظِل تفاقُم الأوضاع الاقتصادية المصرية وفي ظِل ازدياد عدد البطالة اللي وصل عددها حسب تقارير هيئة الأُمم المُتحدة إلى 35% من عدد السُكان واللي أكدها الجهاز المركزيّ للتنظيم والإدارة بأن كُل سنة يخرج إلى سوق العمل حوالي 750.000 طالب فُرصة عمل، الحكومة توفر منهُم 150.000 يعني 600.000 ينضموا إلى طابور البطالة، حوالي 10 مليون عاطل في مصر حتى الآن، لما يزداد هذا العدد فإحنا أمام كارثة حقيقية تُواجهها حكومة العسكر في هذهِ المرحلة والذي يدفع ثمنها هو المواطن المصري والشعب المصري، فلمّا حضرتك نري أن حكومة العسكر تُحارب الباعة الجائلين وعندنا انهيار في صناعة الغزل والنسيج وعندنا مُحاربة لقطاع الزراعة وعندنا انهيار اقتصادي وعندنا تدني في منظومة التشريعات اللي حُكم العسكر يرفُضها عشان يُنمِّي الاستثمارات في المرحلة القادمة فنحنُ أمام كارثة حقيقية اجتماعية واقتصادية تُواجه الشعب المصري بعودة 2 مليون عامل عائدين من ليبيا.

جمال ريّان: طيب سيد صابر أبو الفتوح، سيد صابر أبو الفتوح لنتوقف قليلاً لنعرض آراء عينة من المصريين في ليبيا.

]شريط  مُسجل[

عامل مصري: اتقِ الله في العمالة المصرية اللي في ليبيا كُلها، اتقِ الله وبدل ما تضرب حلها سلمي، اسعَ في السلم اسعَ، اسعَ في السلم ولم الناس على بعضها، هنزيدوا إحنا هُنا ونزيد العمالة هُنا ونزيد الاقتصاد وكُل حاجة هُنا، ولكن الضرب سيؤثر على الدُنيا كُلها وفي الآخر مش هتقدر تمنع ليبيا عن مصر ولا مصر عن ليبيا.

جمال ريّان: مزيد من آراء المصريين العاملين في ليبيا نُتابعها في هذهِ العينة مِن هُناك.

]شريط  مُسجل[

عامل مصري: أنا كُنت أبيع عطورا في حواش المصريين فجأة ده الوقتِ طبعاً لقينا المصريين كُلُهم عدّوا، طيب أنا ده الوقت أدور ده الوقتِ أبيع لمين عطور، طبعاً كده ده الوقتِ بالمُشكلة السياسية في مصر والمُشكلة السياسية طبعاً جاءت على المصريين الغلابى اللي زي حضرتي، طبعاً ولذلك طبعاً أنا ده الوقتِ أنا راجل حاصل على ليسانس شريعة وقانون وما لقيتش أيِّ مصلحة حكومية تقبلني في مصر، واللهِ العظيم أنا خريج 2004 وأُوجه الرسالة دي للرئيس عبد الفتاح السيسي، واللهِ العظيم 2004 وأنا ما تعينت.

جمال ريّان: أيضاً المزيد من الآراء من هذهِ العينة.

]شريط  مُسجل[

عامل مصري: لمّا تحصل مشاكل دول وبتاع وهاقعد في مصر أعيش ازاي؟ أنا رجُل معي 6 عيال النهار دا وبتاع، أعيش ازاي؟ أنا داخل على 43 سنة ولا 44 سنة المفروض كُنت قعدت ده الوقتِ في البيت وارتحت، بس ده الوقتِ مش قادر أنا.

مضايقات هوليودية للعمالة المصرية في ليبيا

جمال ريّان: نعود مرةً أخرى إلى محمد أبو الخير وزير العمل في حكومة الإنقاذ الوطني الليبية، سيد أبو الخير هل هُناكَ مُضايقات يتعرض لها العُمال المصريون؟ يُقال هُناك عمليات اختطاف استهداف من قِبَل المُسلحين أم إن هُناكَ مُضايقات على المُستوى الشعبي؟ كيف هو يعني أنتم في ليبيا كيفَ تُشاهدون تُقدرون وضع العمالة المصرية؟

محمد بالخير: في الحقيقة هذهِ المُضايقات هي هوليودية، يعني كما تعودنا الآن المشاهد الهوليودية كثيرة في هذهِ الأيام، المصريون والليبيون هُما أقرب الناس يعني هُناك لُحمة، هُناك نوع من التفاهُم، نوع من القبول الكبير جداً حتى لم نرَ أي ردود أفعال في الضربة الأولى، لقد غارت الطائرات المصرية على مُدن في مدينة غريان وفي طرابلس والكثيرين من الضحايا لهذهِ الغارات لم نرَ ردود فعل، نحنُ تجاوزنا العاطفة، نُقدر الأمر تقديراً جيدا، نعرف أين تكمُن الإشكالية، الإشكالية ليس مُسببها هؤلاءِ البُسطاء المصريين الذين يُشاركوننا الحياة في ليبيا في المُجتمع الليبي، الإشكالية في العسكريتاريا الحاكمة الآن في مصر التي لم تُقدِّر الأمور تقديراً سوياً، أنا لا أرى أي ردود فعل رغم فداحة الموقف، معَ مُلاحظة أين هُم المُسلحون والعسكر؟ المسُلحونَ هُنا هُم الثوار الذين صنعوا هذه الثورة والآن يُقاتلون هذهِ المشاهد أو الكيانات المُصنعة باسم داعش أو سوءاً كانت هي إرهابية حقيقة أم هي سيناريو للوصول إلى أهداف سياسية وأهداف الآن أصبحت واضحة لدى الجميع، المصريون الآن في أمان، نحنُ الآن سنُعالج سوق العمل الليبي بطريقة حكيمة ومنطقية، إخراج المصريين من سوق العمل الليبي هي خسارة فادحة وإعطاء فُرصة لليبيين لإعادة ترتيب أوراق سوق العمل والاقتصاد الليبي، لعلمك أخي إن سوق العمل الليبي يُعاني نوعا من الاحتكارية من العمالة المصرية أُعطيت الفُرصة الأكبر بما يُعادل 85% من...

جمال ريّان: ربما في ميزان الربح والخسارة العامل المصري هو الرابح وهو الخاسر حينما يعود إلى بلده، ولكن بالرغم من ذلك سيد صابر أبو الفتوح وزيرة القوى العاملة المصرية قالت في تصريح أخيراً إن الوزارة قادرة على توفير فُرص عمل للمصريين العائدين من ليبيا، ما مدى واقعية هذا التعهُد برأيك؟

صابر أبو الفتوح: هو طبعاً وزيرة القوى العاملة لمّا تُصرح أن هي قادرة على توفير فُرص عمل للعائدين من ليبيا، أين كانت فُرص العمل للمصرين قبل أن يسافروا إلى ليبيا؟ أين فُرص العمل للمصريين عشان يُهاجر من مصر بطريقة غير شرعية يا إما في الصحراء يا إما عشان يموت في البحر؟ أين فُرص العمل هذه والوزيرة لم تقل لنا؟  أين أماكن فُرص العمل؟ أين القطاعات التي ستستوعب 2 مليون عامل في هذهِ المرحلة؟ أنا أقول لحضرتك رئيس هيئة التنمية الصناعية لمّا طلّع تقرير ويقول أنهُ في 2000 مصنع أقفلت في مصر في عام الانقلاب، رئيس شُعبة الدواجن في الغُرفة التجارية يقول 40% من مزارع الدواجن أقفلت بسببِ الأزمة الاقتصادية التي تُعاني منها مصر، إحنا أمام كارثة حقيقة، وزيرة القوى العاملة تُدغدغ مشاعر المصريين عشان ما تخلق مُشكلة جديدة أو أنها تستوعبهُم في ردود الأفعال لكن الحكومة المصرية عاجزة على أن تُوفر فُرص عمل للمصريين في هذهِ المرحلة، وباللهِ عليك أين الفُرص ووزيرة القُوى العاملة من أُسبوعين فقط أو 3 أسابيع طلعت بتصريح رسمي للمصريين وقالت الحكومة ليسَ لديها فُرص عمل وعلى الشباب أن يبحث عن فُرص عمل خارج مصر وفي مكان آخر بعيداً عن الحكومة، فيعني 2 مليون فُرصة عمل يطلعوا مرة وحدة في هذهِ المرحلة هذا شيء يؤكد أن وزيرة القوي العاملة تكذب على الشعب المصري مثلما رئيسها كذب على الشعب المصري.

محاولة من المخابرات المصرية للتسرب إلى ليبيا

جمال ريّان: طيب لنعد إلى ليبيا ووزير العمل في حكومة الإنقاذ الوطني الليبية لو سمحت، سيد محمد أبو الخير هل ترى بأن العُمال المصريين هُمُ الذين يدفعون ثمن الخلاف المصري الليبي أو غياب قنوات التواصُل وعدم التنسيق بين الحكومة المصرية وحكومة الإنقاذ الليبية؟ مَن الذي يدفعُ الثمن؟ هل هُم يدفعونَ الثمن بالدرجة الأُولى؟

محمد بالخير: بالتأكيد إن العُمال هُم الذين يدفعونَ الثمن بالدرجة الأولى والاقتصاد المصري، هذا جُزء من مجموعة من الإجراءات، سيُقفل السوق الليبي أمام كافة البضائع المصرية وكافة التعاملات المصرية، عندما هُناك فُرص عمل وهُناك نظرة استشراقية من قِبَل السيدة وزيرة العمل أو وزيرة القوى العاملة في مصر يعني أنا أتمنى أن يكونَ هذا اقتصاد ووعد من الاقتصاد المصري، فبالتالي لا حاجة.. نحنُ خياراتنا هو إقفال السوق الليبي أمام البضائع المصرية كإجراء آخر احترازي، أما ما يخُص العمالة فهي الآن آمنة بينَ أيدينا ولكن يجب أن تُغادر ليبيا حفاظاً على أرواحهم لأننا لا نثق بالمُخابرات المصرية التي تسربت إلى المُجتمع الليبي وعملت على إفساد هذهِ الثورة، لدينا ثورة، لدينا قيم مُجتمعية ولدينا قيم سياسية نُقاتل وندفع من أجلها الشُهداء يومياً، لا علاقة لنا بالإرهاب، الإرهاب ليسَ جُزءا من كينونة الثورة ولا من صيرورتها ولا من عقل المُجتمع الليبي، سنُقاتل هذا الإرهاب كما نُدافع على بلادنا وعلى حقوقنا وعلى حُرياتنا فبالتالي المصريين الضُعفاء البُسطاء هُم الذين سيدفعونَ الثمن ونأمل أن تكون ردود الفعل في داخل حدود بلادهم، ليبيا لليبيين ونحنُ نتحمل مسؤولية الفُرصة التاريخية لإعادة تنظيم سوق العمل وتنظيم الاقتصاد الليبي وكسر الاحتكارية ولكن قلوبُنا تتأسى على هؤلاء البُسطاء، على إخواننا المصريين ولكن عندما قرروا ذلك فهذا شأنهُم لن نتدخل في الشأن المصري...

جمال ريّان: القضية، القضية الكُبرى، القضية الكُبرى سيد الوزير يعني لو سمحت لي، القضية الكُبرى ربما تتمثل في عملية إجلاء هؤلاء العُمال، ما هو حجم مُساهمة السُلطات المصرية سيد أبو الفتوح في اسطنبول.. حجم المُساهمة في جهود إجلاء رعاياها مُقارنة معَ ما قامت بهِ دولة أُخرى مثل قطر مثلاً؟ هُنا نُشير إلى إرسال قطر في السابق لسُفُن تنقُل آلاف المصريين إلى أماكن آمنة مع اندلاع الثورة الليبية عام 2011 في فترة حُكم المجلس العسكري في ذلكَ الوقت، هل تعتقد أن عمليات الإجلاء هذهِ مُبعثرة غير مُنظمة ربما تؤدي إلى نتائج سلبية على هؤلاء العُمال المصريين في ليبيا؟

صابر أبو الفتوح: حضرتك إحنا كُلنا عشنا مأساة العُمال المصرين وهُم راجعين في بداية أزمة الانقلاب العسكري بتاع حفتر في ليبيا وتكدُس العُمال المصريين على الحدود مع تونس وبالتالي فأنا أقول إن الحكومة المصرية عاجزة على أن هي تنقل هذا العدد في هذهِ المُدة، أنا أقول لحضرتك إن من 3 أيام أعلنت الحكومة المصرية عن عودة 555 عامل من معبر السلوم، 555 عامل في اليوم على 2 مليون عامل المطلوب إن هُم يرجعوا يعني إحنا محتاجين حوالي 3 سنوات عشان نجيب العُمال المصريين من ليبيا إلى مصر، الحكومة بتاعتنا لا تُفكر أبداً في العُمال ولا تهتم بالعُمال، في التسريب الأخير اللي طلع ما بين عبد الفتاح السيسي ومُدير مكتبه اللواء عباس وهو يُكلمهُ على 2 مليون عامل قال لهُ مش مُهم دول عُمال فُقراء ميتين، كده كده ميتين هيموت في مصر هيموت، هيموت في ليبيا هيموت، وبالتالي حُكم العسكر لا يُفكر في العُمال وأنا..

جمال ريّان: شُكراً، شُكراً لك صابر أبو الفتوح رئيس لجنة القوى العاملة في مجلس الشعب المصريّ السابق..

صابر أبو الفتوح: وأنا في هذه المناسبة أخاطب السلطات الليبية والمؤتمر الوطني الليبي ألا يأخُذوا العُمال المصريين بذنب زعيم عصابة العسكر..

جمال ريّان: شُكراً، شُكراً لك، ونشكُر أيضاً لضيق الوقت نشكُر وزير العمل في حكومة الإنقاذ الليبية مُتحدثاً إلينا من طرابلس، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربيّ نُرحبُ بتعليقاتكم على صفحةِ البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلتقي غداً بإذنِ الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.