أولت التنظيمات التي تصف نفسها بالجهادية أهميّة خاصّة للإعلام، وجعلت منه أحد أهم الأسلحة التي استخدمتها في الصراعات التي خاضتها.

واستخدمت هذه التنظيمات -طيلة المعارك التي وضعتها وجها لوجه مع أعدائها- شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي للنشر والتوثيق، ضمن مسار شهد قفزات نوعية من التطور، واحتلت منشورات وخطب ومقاطع الفيديو الجهادية موقعا متقدما لدى متابعيها الذين تزايدت أعدادهم بشكل ملحوظ.

وأدخلت هذه التجربة -التي بدت أقرب للتحدّي- الرسالة الإعلامية لـتنظيم الدولة الإسلامية مرحلة غير مسبوقة من الحبكة والاتقان، فاجأ بها أنصاره وخصومه على حدّ سواء.

احترافية مهنية
وأرجع أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة قطر نور الدين الميلادي تاريخ ظاهرة الإعلام الجهادي إلى عهد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله الخميني الذي استخدم شريط الكاسيت السمعي في الحشد، ثم استخدمت الجماعات الجهادية أشرطة الفيديو في توصيل رسالتها الإعلامية، الأمر الذي يعتبر نقلة نوعية مميزة، بحسب رأيه.

وقال لحلقة الجمعة 20/2/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن نجاح بعض الجماعات في توصيل أشرطتها المصورة إلى القنوات الفضائية جعلها تعرف أهمية إيصال الرسالة عبر الصورة إلى المجتمع الدولي.

وعن استخدام تنظيم الدولة للصورة، أوضح الميلادي أنه استخدام راق ومتطور ومتناسق يستفيد من كل مميزات التكنولوجيا، ويتم استخدام اللغة العربية والإنجليزية "الراقية جدا" في الترجمة، الأمر الذي يكشف عن احتراف ومهنية عالية من حيث التصوير والزوايا واستخدام التصريحات ذات المعنى المناسب.

ولم يستبعد أن يكون التنظيم قد نجح في استقطاب كفاءات تمثل جيلا جديدا يعرف كيف يستخدم التكنولوجيا بشكل احترافي، بعد أن نجح في تجييش ما يزيد على 64 ألف مقاتل. وأكد الميلادي أن التنظيم يستخدم الرسائل المناسبة -بحسب وجهة نظره- لاختراق الرأي العام، لأنه يدرك أن العالم الآن تهزه الصورة التي يمكن أن تغني عن ألف كلمة، خاصة عندما يسيل الدم.

أعداء ومتعاطفون
من ناحيته، أوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية سعيد الجمحي أن بعض الجماعات ذات الخلفية السلفية كانت تتعامل مع الصورة في السابق على اعتبار أنها "محرمة"، ولكن دخول قادة آخرين مثل أيمن الظواهري جعل هذه الجماعات تدرك أهمية إيصال الرسالة ونقل فكرة التنظيم عبر الإعلام.

وأوضح أن دخول علماء ومرجعيات دينية من مناطق متعددة إلى هذه التنظيمات، واجتهادات بعض الفقهاء من ذوي الآراء "المستنيرة"، لعبا دورا في الإفتاء بجواز استخدام الصورة في نقل الرسالة الإعلامية.

وأرجع الاختلاف بين أداء تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة في المجال الإعلامي إلى انضمام خبرات كثيرة من القاعدة إلى تنظيم الدولة، إضافة إلى نجاح التنظيم في اجتذاب أوروبيين من فرنسا وبريطانيا يحملون الكثير من الخبرات الإعلامية.

وأكد الجمحي أن التنظيم يستخدم الإعلام لإيصال رسالة محلية للمواطنين ولبث الرعب في نفوسهم قبل الدخول إلى مدنهم وقراهم.

وأوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن تنظيم الدولة يقسم العالم إلى قسمين: الأول هو الأعداء الذين ينبغي أن يبث الرعب في قلوبهم وكسر هيبتهم، دون الاكتراث لمدى القسوة التي تحتويها الصور، والثاني هو المتعاطفون الذين يرون أن ما يفعله التنظيم لا يعدو كونه رد فعل أو رسالة مماثلة ردا على قصف الطائرات التي تستهدف مواقعه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مسار "الإعلام الجهادي" وتأثيراته

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض                             

ضيفا الحلقة:

-   سعيد الجمحي/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

-   نور الدين الميلادي/أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة قطر

تاريخ الحلقة: 20/2/2015

المحاور:

-   رسائل مرئية للمجتمع الدولي

-   لمسات هوليودية في إعلام تنظيم الدولة

-   محتويات وأهداف المادة الإعلامية

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على التطور والتأثيرات التي رافقت ما يعرف بالإعلام الجهادي.

طيلة المعارك التي وضعتها وجهاً لوجه مع أعدائها شكّل الإعلام أحد الأسلحة التي أولتها التنظيمات التي تصف نفسها بالجهادية أهمية خاصة ضمن مسار شهد قفزات نوعية من التطور وثقته أساسا شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، افتكت منشورات وخطب ومقاطع الفيديو الجهادية موقعا متقدما لدى متابعيها الذين تزايدت أعدادهم بشكل ملحوظ، تجربة بدت أقرب للتحدي أدخلها تنظيم الدولة الإسلامية مرحلة غير مسبوقة من الحبكة والإتقان فاجئ بها أنصاره وخصومه على حد سواء.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: صورة ربما أعاد زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن من خلالها اكتشاف نفسه، كنت يومها شاهدا على الحدث طلب بن لادن من طاقمه الإعلامي إعادة تصوير المشهد لأن عنقه بدا مائلا، لكنه فضل الأصل على التمثيل، لجأت القاعدة مع خلع طالبان عن السلطة إلى إرسال الأشرطة للجزيرة لتُعوض لاحقا فقدان الملاذ الواقعي بالملاذ الافتراضي، ظهرت شبكة السحاب ثم مواقع عنكبوتية عدة ليتطور الأمر إلى لا مركزية إعلامية، الحرب بين القاعدة وخصومها كانت ولا تزال على الرأي العام تفوقت القاعدة على الخصم إعلاميا أمام تفوقه عسكريا، استنسخت حركتا طالبان أفغانستان وباكستان تجربة القاعدة الإعلامية للوصول إلى جمهورهما ومتخليتين عن موقفيهما إزاء التصوير فرضت الثورات العربية على القاعدة وغيرها التعامل مع عدوها القريب الممثل بالأنظمة الاستبدادية بعد أن كان الهدف عدوها البعيد الممثل بأميركا لكن ما يفيد إعلاميا لمواجهة العدو البعيد لا يفلح مع الاستبداد القريب ما دامت قيمة البشر متفاوتة لديهما، ثلاثية قامت عليها الإستراتيجية الإعلامية للحركات المسلحة تتمثل بالتجنيد وتوسيع قاعدتها الشعبية وكسب الشرعية وإرعاب العدو، الإعلام الجديد المتمثل بمواقع التواصل الاجتماعي جعل مهمة حجب المواقع مستحيلة فكان كل عضو بهذه الجماعات صانع رأي أو متعاطفا معها له موقعه وجمهوره ودخل ناشطو الثورات على الخط حماية لثوراتهم فكانوا بخندق واحد مع هذه الجماعات في مواجهة الاستبداد لكن لكلٍّ طريقته، حقق تنظيم الدولة قفزة نوعية في فرض دكتاتورية الصورة بحضور هوليودي شكك البعض بجزئياته بدءا بعمليات نحر الصحفيين الأجانب إلى حرق الطيار الأردني ونحر أقباط مصريين ما كانت تتهم به الجزيرة بالترويج لأشرطة القاعدة لا يتهم به الإنترنت اليوم على الرغم من أن كليهما مجرد ناقل للرسالة. أحمد زيدان، الجزيرة، إسلام أباد.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفنا في الأستوديو الدكتور نور الدين الميلادي أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة قطر كما ينضم إلينا من صنعاء سعيد الجمحي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أهلا بضيفيّ، دكتور نور الدين البداية متى كانت بين الجماعات الموصوفة بالجهادية وبين الإعلام وهنا أقصد كمادة تنتجها هذه الجماعات؟

نور الدين الميلادي: ربما البداية كانت هو البداية قوية كانت في أفغانستان انطلاقا من استخدام طبعا تنظيم القاعدة وبعض الجماعات الجهادية هناك لأشرطة الفيديو التي مثلت ربما نوع من السبق الصحفي لبعض القنوات الفضائية في حينها فبداية ربما من سنة يعني 2000 كانت ربما بداية نوع من الطفرة أحداث سبتمبر طبعا هي فارقة أتوقع نظرا..

عبد القادر عيّاض: قبل ذلك لم تكن حتى أيام ما يسمى بالجهاد الأفغاني ضد السوفيت؟

نور الدين الميلادي: لا بالتأكيد هناك كان استخدام متميز للشريط في ذلك الحين نحن ربما لو رجعنا للتاريخ شوي نذكر الثورة الإيرانية استخدمت يعني في التاريخ الخميني كان استخدام شريط الكاسيت السمعي مثل نقلة نوعية في حشد الثورة في ذلك الحين ولكن بالتأكيد الجهاد الأفغاني في خلال فترة يعني مقاومة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان استخدم المجاهدين الأفغان وكنا في ذلك الجيل في العالم العربي نستقي على الأقل ربما أشرطة الجهاد اﻷفغاني والكثير من المادة الإعلامية عن طريق شريط الفيديو الذي كان يروج ويروج بسرعة، لكن حقيقة أنا أتوقع بداية الطفرة هي يعني محاولة أو تمكن بعض هذه الجماعات من نقل هذه الصورة والمادة إلى القنوات الفضائية التي هي بدورها طبعا يعني أوصلتها إلى الرأي العام الدولي فأتوقع منذ تلك اللحظة هناك يعني وضوح لدى هذه الجماعات بأهمية وسائل الإعلام وأهمية الصورة والكلمة وأهمية الاتصال الاستراتيجي مع الآخر، فهم يدركون جيدا أن وصول المادة الإخبارية بهذا المعنى إلى القنوات الفضائية وقنوات الإعلام الأخرى هي سوف تصل إلى الرأي الدولي بمعنى الرسالة وصلت.

رسائل مرئية للمجتمع الدولي

عبد القادر عيّاض: طيب ضيفي من صنعاء الأستاذ سعيد الجمحي، كيف وافقت هذه الجماعات بين هذه الوسائل خاصة منها المرئية وبين الموقف الفقهي مثلا على سبيل العينة القاعدة أسامة بن لادن استعمل بشكل جيد الصورة بينما نجد شخصية كالمُلا عمر لا تظهر بتاتا في وسائل الإعلام وترفض ذلك؟

سعيد الجمحي: هو الواقع أن هذه الجماعات الجهادية والتي بدايتها القاعدة بشكل كانت القاعدة هي الواجهة خاصة في الأعوام الأولى من القتال في أفغانستان وحتى إلى قبيل 2001 في 11 سبتمبر لم يكن هناك اهتمام بالشكل الذي هو حاليا عليه الآن ربما نتيجة الخلفية السلفية، هذه جماعات لديها خلفية سلفية تتعامل مع الصورة على اعتبار أنها محرمة وهناك فتاوى بهذا لكن دخول قيادات مثل الظواهري وأيضا قيادات أخرى من مناطق عربية أضفت على التنظيم حربا أخرى بمعنى أن أصبح لدى التنظيم إدراك- تنظيم القاعدة- بأن الحرب الإعلامية وجود ساحة إعلامية لا تقل تأثيرها عن الحرب الميدانية العسكرية بل اعتبر الظواهري نفسه بعد أن وعي هذه القنوات الإعلامية والوسائل التي توصل فكرة التنظيم وتوصل أيضا مبرراته وتوصل أيضا رسالته عن الآخر أصبح يقول الظواهري أن حربنا في يعني التنظيم هي حرب إعلامية بل أن نصف حربنا الجهادية هي حرب إعلامية، أعتقد أنه أصبح هناك اجتهادات ودخول بعض الفقهاء إن صح التعبير من ذوي الآراء المستنيرة لأن التنظيم بدأ يتوسع بعد أن كان في منطقة محددة أصبح لديه انتشار لاسيما في العراق وهناك فقهاء كثيرون لم يكن ثمة تنظيم داعش أو تنظيم دولة العراق الإسلامية إنما كان هناك أيضا يعني ما يشبه بمرجعيات دينية أفتت هؤلاء المجاهدين بجواز استخدام الصورة ثم توسع أو توسعت السياسة الإعلامية إلى ما عليه هي الآن حاليا.

لمسات هوليودية في إعلام تنظيم الدولة

عبد القادر عيّاض: طيب بالإشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وهنا سؤالي موجه لضيفي الدكتور نور الدين الوصول إلى هذا المستوى بأن توصف هذه المادة الإعلامية بأنها هوليودية الوصول إلى هذه النقطة هل هو نتيجة طبيعية لهذه التراكمات كما ذكرتها بداية ما جرى في إيران أو في أفغانستان والحرب ضد السوفيت ووصلت قمتها مع تنظيم القاعدة في أفغانستان وصولا إلى الحالة حالة تنظيم الدولة الإسلامية هل هي تراتبية موضوعية طبيعية أم نتكلم عن نموذج مختلف فيما يتعلق بما يقدمه تنظيم الدولة؟

نور الدين الميلادي: أنا أتوقع هو نموذج مختلف كما تفضلت لأنه العملية التراكمية ليس بالضرورة تفضي إلى ما أفضت إليه، هناك واضح أن هناك قطيعة فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا أولا وطريقة يعني طريقة عرض المادة الإعلامية، أولا الأمر الأول أن استخدام التكنولوجيا متطور جدا ومتناسق ومرتب ومهني إلى أبعد الحدود نحن نتحدث عن مثلا مجلات ومادة إعلامية مثلا مجلة دابق..

عبد القادر عيّاض: دابق.

نور الدين الميلادي: يعني تتحدث عن عودة الخلافة ولكن تعرض المادة الإعلامية أولا باللغتين باللغة العربية واللغة الانجليزية، اللغة الإنجليزية هي راقية جدا من ناحية التحرير ومن ناحية المحتوى بمعنى أنه وراءها محررين ووراءها قدرات وكفاءات عالية جدا أقول هذا بمعنى أنه ناطقين باللغة الانجليزية من طبعا من أوروبا وأميركا الشمالية وما إلى ذلك..

عبد القادر عيّاض: يلخصوها بمادة محترفة.

نور الدين الميلادي: بالتأكيد يعني قمة عالية في المهنية ثم كل ما هو مادة يعني سمعية بصرية هي يعني عالية فيما يتعلق بالمونتاج بالتصوير في الزوايا في التصريحات في اختيار الكلمات في اختيار المصطلحات وما إلى ذلك إذن هناك..

عبد القادر عيّاض: ما الذي يعنيه ذلك بالتالي هل نحن في حالة مغايرة تختلف تماما عما قبلها؟

نور الدين الميلادي: نحن أنا في رأيي نتحدث هنا عن استخدام كفئات وتمكنت يعني تنظيم الدولة تمكن من استقطاب كفاءات أنا في اعتقادي سواء كان من الغرب أو من بعض الدول العربية الأخرى، إضافة إلى ما هو موجود في السابق ربما من بقايا القاعدة وهؤلاء مثلوا جيلا جديدة يعني يعرف كيف يستخدم التقنيات بشكل عالي جدا، نحن لما ننظر في الكم الهائل من أشرطة الفيديو التي تبث الآن على اليوتيوب وتبث وتروج الآن في قنوات شبكات التواصل الاجتماعي نحن نجزم أن هناك كفاءات يعني أنا أتوقع وأزعم أنه وراءها ليس فقط أستوديو ولكن وراءها شبكات قوية جدا من المنتجين ومن الممنتجين أن هؤلاء موجودين؟ هذا سؤال محير وسؤال جدا مهم، أنا عملت عملية غوغل قبل أن أأتي إلى الأستوديو ووجدت أنه مالا يقل على 2.3 مليون فيديو موجود باسم ISIS موجود ما لا يقل على 121 ألف فيديو باسم تنظيم الدولة الإسلامية وهناك مئات الآلاف من الفيديو تعمل عملية بحث تنظيم الدولة الإسلامية في العراق تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا إذن هذا أمر مخيف أنا في اعتباري، جزء من هذه المادة لاشك فيه أنها هي طبعا ما يروجه الآخرون ولكن جزء هام من هذه المادة ما أنتجته هذه الجماعة، إذن هذه الجماعة أنا في اعتباري وراءها يعني حشد كبير الآن الملاحظين وربما بعض السياسيين يقولون أنه ما تمكنت أن تستقطبه على الأقل في العراق وفي سوريا لا يقل عن حوالي 64 ألف..

عبد القادر عيّاض: عن هذه النقطة مسألة الاستقطاب والهدف من المادة الإعلامية، سؤالي موجه لضيفي في صنعاء الأستاذ سعيد الجمحي أيضا مراعاة لهذا التطور بداية من التجربة تجربة الجهاد في أفغانستان ضد السوفييت مرورا بالحالة الإيرانية ثم بالحالة في العراق والقاعدة ثم انتهاء بحالة الدولة الإسلامية، هل نتكلم عن نفس اللغة ونفس الأهداف أم أيضا نحن أمام حالة تطورية مختلفة منفصلة أو متصلة؟

سعيد الجمحي: هو وجود حركة تطور في الأداء الإعلامي على مراحل مختلفة هذا أمر ملموس ولكن الرسالة الإعلامية للجميع تشترك في قضايا كلية بمعنى أن جوهر الجهاد ومقاتلة الآخرين مقاتلة الخصوم وتقسيمهم إلى مستويات عدو محلي وعدو خارجي إضافة إلى كيفية التعامل مع هؤلاء الأعداء إضافة إلى تبرير عمليات التنظيم هناك قضايا مشتركة ما بين القاعدة وداعش وغيرها، إلا أن هناك تمايز أيضا ما بين أداء داعش وأداء القاعدة، يبدو لي أن داعش نتيجة أنها قد استقطبت أيضا الكثير من المتخصصين الإعلاميين الذين كانوا يتبعون القاعدة فانضمت كما نعلم جماعات يعني بأسرها في أنصار بيت المقدس إضافة إلى جند الخلافة إضافة إلى مدينة كاملة أصبحت كأنها انتقلت هو أول انتقال لما يسمى داعش كخلافة إسلامية في العراق والشام إلى مدينة درنة التي شهدت الأحداث التي مرت سابقا، هناك استفادة يعني كل من الآخر ولكن انتقال الكثير كما قلت من الخبرات القاعدية إلى داعش إضافة إلى أن وجود أيضا عناصر أخرى لم تكن موجودة في القاعدة يعني يبدو لي أن تنظيم داعش الآن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام نحن نقوله اختصارا داعش وإن كان هو غير مقبول لدى التنظيم قد اكتسب أيضا خبرات أوروبية لدينا الآن المئات من الفرنسيين وأيضا البريطانيين والذي يأتون من أوروبا كلها لا شك أن هؤلاء يحملون الكثير أيضا من التقنيات..

عبد القادر عيّاض: ولكن هل نفس ولكن عفوا أستاذ سعيد هل نفس الأهداف: التجنيد إظهار الصورة الرد على مسألة معينة إيصال رسالة معينة هي نفسها مع كل هذه التنظيمات أم تختلف؟

سعيد الجمحي: لدى داعش ربما رسالة محلية أيضا داعش، تنظيم الدولة الإسلامية يحاول أن يستخدم الإعلام لبث مثلا روح الرعب في المواطنين قبل أن يأتي إلى مناطقهم، أيضا يمنع حركة النزوح، أيضا يرسل رسائل محلية بأن المناطق التي يشهدها حكم داعش هي متطورة وتعيش حياة طبيعية وربما كانت أحسن حالا مما كانت عليه سابقا، وإضافة إلى يعني استقطاب وجذب آخرين من مناطق أخرى..

عبد القادر عيّاض: طيب.

سعيد الجمحي: ومحاولة جعل هذه الرسائل في البدايات..

عبد القادر عيّاض: طيب سنفصل أكثر أستاذ سعيد..

سعيد الجمحي: قبل أن يأتي إلى بعض المناطق..

عبد القادر عيّاض: نعم، سنفصل أكثر من مسألة المراد من هذه الرسائل الإعلامية ولكن نتوقف هنا مع محطات أساسية طبعت ذاكرة الإعلام الجهادي من أيام الجهاد الأفغاني إلى بروز تنظيم الدولة الإسلامية مع الزميل وليد العطار ومزيد من التفاصيل حول هذه المسيرة.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: لم يكن تنظيم الدولة الإسلامية بتقنياته الإعلامية المبهرة بِدعاً في سياق اهتمام الإسلاميين المسلحين بالإعلام، رافق العمل الإعلامي خلال عقد الثمانينيات كفاح المجاهدين الأفغان ضد الاحتلال السوفيتي لبلادهم، حينها تنادى جهاديو العالم الإسلامي والعربي بوجه خاص لنصرة إخوة الدين ضد الغزو الشيوعي، كان العمل الدعائي لا يقل أهمية عن معارك الميدان ظهرت مجلات ذائعة الصيت في وقتها كالجهاد والبينان المرصوص وغيرهما منها ما كان يعبر عن تنوع فصائل الجهاد الأفغاني أو يخاطب شرائح عربية طالبا للدعم، تراجعت دعاية الجهاديين على وقع صراع فصائلهم فيما بينها عقب جلاء السوفييت عن أفغانستان وما تلاه من ظهور حركة طالبان بموقفها السلبي من الإعلام عموما، أواخر التسعينيات ومطلع الألفية الجديدة شهد مفهوم الجهاد نفسه ضربات إعلامية أخرت شعبيته كثيرا على وقع ظهور تنظيم القاعدة وتبنيه تفجير السفارتين الأميركيتين بتنزانيا وكينيا ثم أحداث 11 من سبتمبر، باستخدام شبكة الإنترنت كان على تنظيم القاعدة كسر الحصار الإعلامي المضروب حوله مع بدء الحرب الأميركية على أفغانستان أواخر عام 2001 وظهرت شبكة السحاب السلفية لبث خطابات قيادات القاعدة كأسامة بن لادن وأيمن الظواهري، شهد عام 2003 انتقال شرائح من الجهاديين إلى العراق لمقاومة الاحتلال الأميركي وشكلت منتديات كشبكة الحسبة وشموخ وحميم نوافذ إعلامية لعرض عمليات الجهاديين ضد القوات الأميركية وهو ما قامت به بعض القنوات الفضائية في وقت لاحق، وعلى غرار مؤسسة السحاب ظهرت مؤسسة الفرقان التي اضطلعت بنقل خطابات قادة القاعدة في العراق وهي الشبكة التي ورثها تنظيم الدولة الإسلامية لاحقا، لم يُغفل الإعلام الجهادي خلال مراحل تطوره مخاطبة العالم الغربي فأصدر تنظيم القاعدة مجلة INSPIRE كما أصدر تنظيم الدولة لاحقا مجلة دابق وكلتا المجلتين ناطقة بالإنكليزية ومع تفاقم تطورات الثورة السورية ودخول فصائل إسلامية مسلحة على خط قتال نظام الأسد برز دور مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتوتير وسكايب كمنابر إعلامية متجددة وعصية على الحصار يسرت نقل بيانات فصائل المقاتلين وصور عملياتهم، لكن شيئا مما سبق لا يرقى باتفاق المتابعين إلى مستوى التقنية غير المسبوقة التي يتبعها إعلام تنظيم الدولة الإسلامية صوتا وصورة ما قد يضع حالته في سياق منفصل عن التطور التاريخي للإعلام الجهادي.

[نهاية التقرير]

محتويات وأهداف المادة الإعلامية

عبد القادر عيّاض: عن المادة الإعلامية المقدمة خاصة من قبل تنظيم الدولة باعتبارها الأكثر إحداثا للنقاش والجدل حول هذه المادة الإعلامية، هل تجدها مادة بغض النظر عن مضمونها أو الموقف منها واضحة الأهداف أم أنها مادة إعلامية مشوشة؟

نور الدين الميلادي: لا هي في معظم الأحيان أنا في اعتباري هي واضحة الأهداف وموجهة وضمن إستراتيجية واضحة يعني من ضمن ربما الإستراتيجية الإعلامية لتنظيم الدولة هو مسألة الاستقطاب يعني شباب جدد، ونحن ندرك جيدا أن شباب اليوم ربما يعيش في العالم الافتراضي في عالم شبكات التواصل الاجتماعي وبالتالي نلحظ يعني الكم الهائل من الشباب الذي انضم في السنة الأخيرة على الأقل إلى هذا التنظيم سواء كان من بعض الدول العربية المجاورة أو من دول يعني أوروبا وأميركا وهذا طبعا موثق وما لاحظناه في بريطانيا في المدة الأخيرة وكذلك في فرنسا، التنظيم كذلك من ضمن الإستراتيجية أنا في اعتباري هو يقوم بحملات إعلامية قبل أن يضرب من أي موقع من المواقع وقبل أن يقوم بأي حملة من الحملات يعني يقوم بحملة يعني قتل وذبح وتبث هذه على شبكات التواصل الاجتماعي ثم بعد ذلك يقوم بعملية غزو فإذن عملية الترهيب عملية الرعب بث الرعب في نفوس الناس قبل أن يقوم بعمل ميداني.

عبد القادر عيّاض: المستوى من التقنية هذه الصورة الصارخة بين تقنية عالية جدا ومضمون مُوغل في القسوة، ما المراد منها؟

نور الدين الميلادي: يعني هو طبعا أنا يعني أنا في اعتباري هم يعني يدركون جيدا أن العالم الآن هو عالم الصورة عالم التقنية عالم الفنيات وكلما تميزت وكلما تقدمت في هذه المهارات فيما يتعلق بالصورة فيما يتعلق باختيار الزاوية فيما يتعلق باختيار الصوت فيما يتعلق باختيار الكلمة والمصطلحات هم يدركون جيدا أنك أنت تخترق الرأي العام أينما كان ولذلك تأثير هذه الأشرطة هو تأثيرها يفوق يعني ربما آلاف المرات ما كان تأثير مثلا المادة الإعلامية التي كانت تنتجها القاعدة في السابق وما كان ينتجه المجاهدون الأفغان في التسعينات فلذلك هم يدركون جيدا أنه العالم الآن هو عالم الصورة والصورة فقط هي تغني عن ألف كلمة، نحن لما لاحظنا مثلا عملية ما ذكر أنها ربما تكون مفتعلة أو ربما مفبركة عملية إشعال الطيار الأردني نحن نلاحظ أن فيها تقنية عالية وعملية مونتاج راقية جدا وكذا هي الكثير من الفيديوهات يعني ما لاحظناه مثلا بالنسبة لبعض الضحايا الآخرين من أميركان وانجليز سواء كان في سوريا أو سواء كان في المدة اﻷخيرة في ليبيا المصريين المجموعة المصرية في ليبيا نحن نلحظ أن هناك تركيز فقط على الصورة ولا غير الصورة واستخدام حد أدنى من الكلمات والمصطلحات لأن الصورة هي أبلغ من الكلام وخاصة لما يسيل الدم، الأمر الثاني حقيقة هم يدركون أن وسائل الإعلام ما يهمها في الأمر هو في واقع الأمر ليس الأخبار السارة يهم وسائل الإعلام عموما حول العالم  When it does bleed it leads يعني لما فيه ذبح لما فيه قتل لما فيه دمار لما فيه..

عبد القادر عيّاض: يثير الانتباه.

سعيد الجمحي: يثير الانتباه ويستقطب الرأي العام..

عبد القادر عيّاض: أنت أشرت إلى مسألة مهمة دكتور نور الدين فيما يتعلق بالمتلقي عندما تكلم عن رسالة نتكلم أيضا عن المتلقي وهنا سؤالي موجه لضيفي الأستاذ سعيد، هل تعرف التنظيمات الجهادية وخاصة أبرزها الآن باعتبار تتصدر المشهد تنظيم الدولة الإسلامية طبيعة من تخاطب عندما تقدم له هذه المادة بهذا المستوى التقني وأيضا المستوى في المضمون القسوة فيما يتعلق بما يتم تنفيذه خاصة من إعدامات ومن عمليات من تخاطب برأيك؟

سعيد الجمحي: أعتقد أنها تقسم المتلقين والمتابعين إلى قسمين: إما أعداء أو متعاطفين، فبالنسبة للأعداء فتكون الرسالة هي بث الرعب، يمهد التنظيم لعملياته وأيضا يأتي بمواد إعلامية بعد أن يعمل عملية كما رأينا بالنسبة لمعاذ الكساسبة والأقباط المصريين، تأتي هذه المواد الغرض منها والهدف الرئيس في تقديري هو بث الرعب لأن التنظيم يعتبر أن الهجمات التي سوف تأتي سيستطيع أن يكسر بنسبة كبيرة يكسر هيبتها ويكسر أيضا يعني الذي يجيشون الجيوش لمهاجمهم من خلال تلك المواد الإعلامية الشنيعة، لا يهمهم مستوى الرعب ومستوى ما يقال عنها أنها فظيعة وأنها في غاية القسوة لأنها تبث للأعداء درجة عالية من الرهبة، بالنسبة للأتباع أو للمتعاطفين فإنها تعني أن التنظيم يدافع عن نفسه وأنه مقابل أن الآخرين يقتلونهم أيضا هؤلاء يعني يدافعون على أنفسهم ويأتي أيضا آخرون ليبرروا فقهيا وإسلاميا بأنه يجوز أحيانا أن تماثل (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) فالطائرات تضربهم لتحرقهم فبالتالي هم يحرقون أيضا أعداءهم وأيضا هناك من قام بذبح..

عبد القادر عيّاض: أشكرك..

سعيد الجمحي: المجاهدين في بعض المناطق وأيضا يقوم التنظيم يعني كأنه رسالة مماثلة لما يتم من خلالها التنكيل بالتنظيم نفسه.

عبد القادر عيّاض: من صنعاء سعيد الجمحي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية كما أشكر ضيفي هنا في الأستوديو الدكتور نور الدين أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة قطر شكرا جزيلا لك، إذن بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.