يواجه السودان كغيره من الدول العربية موجات كبيرة من الزحف الصحراوي والجفاف، تحولت على أثرها ملايين الأفدنة من الأراضي الصالحة للزراعة، إلى صحارى جرداء.

هذا الوضع أدى إلى هجرة واسعة لسكان الريف باتجاه المدن، وأدى كذلك إلى ضغوط هائلة على الموارد تهدد بانفجار صراعات اجتماعية بدأت بوادرها في الظهور سلفاً في بعض أجزاء البلاد.

وتقدر إحصاءات معدلات الهدر المتسارعة للأراضي الخصبة، بأكثر من 12 مليون فدان خلال العقد الأخير فقط.

حلقة الاثنين (2/2/2015) من برنامج (الواقع العربي) ناقشت هذه القضية وسلطت الضوء على تنامي ظاهرة التصحر في العالم العربي، من خلال تجليات هذه الظاهرة في السودان، والتهديد الذي تشكله على الحياة هناك.

فرغم اتساع مساحات الأراضي وترشيح السودان لأن يكون سلة غذاء العالم فإن أجزاء شاسعة منها أضحت جافة ومهددة بالتصحر. وتكشف الإحصاءات أن 90% من أراضي السودان باتت تحت ذلك الخطر ما يهدد حياة الملايين من السكان.

بوادر هذا الخطر بدت مع بروز النزاع على الموارد في عدد من مناطق السودان الزراعية والرعوية، كما أن انفصال جنوب البلاد ضاعف من الأزمة لذهابه بـ90% من مساحة الغابات في السودان الموحد.

video

وعي مبكر
حول هذا الموضوع، يقول المدير العام السابق للهيئة القومية للغابات، والمستشار بمجال البيئة الدكتور عبد العظيم ميرغني، إن السودان تنبه لمخاطر التصحر منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وفي السبعينيات أنشأ وحدة لمواجهة التصحر.

وأضاف أن التصحر يعد من أخطر المهددات البيئية التي تواجه السودان الذي يدرك تماما أن كل النزاعات التي ظهرت فيه مرتبطة بالتصحر، الذي يتمدد في ثلث السودان، بينما يواجه ثلث آخر نفس المشكلة.

وقال ميرغني إن هناك وحدة بالسودان مسؤولة عن مكافحة التصحر، كما أن الخرطوم موقعة على اتفاقية مكافحة التصحر، وتولي المشكلة أولوية قصوى.

مردود ضئيل
وأوضح أنه خلال العشرين عاما الماضية استطاع السودان زيادة مساحات الغابات التي تشرف عليها هذه الوحدة إلى نحو ثلاثين مليون فدان، كما أصدر تشريعات لإقامة الأحزمة الشجرية، إلا أن المردود كان ضئيلا للغاية لأن المشكلة كبيرة جدا، وفق وصفه.

وتابع: جزء كبير من المشكلة مسؤول عنه التوسع السكاني في الأراضي الزراعية، فمن ضمن الأحزمة الواقية حول المدن زحف السكن على نحو 72% منها، مشددا على ضرورة احترام السياسات التي تصدرها الدولة بهذا الشأن.

وبشأن التنسيق العربي لمواجهة مشكلة التصحر، أكد ميرغني أنه لا يمكن لدولة أن تحارب التصحر بمفردها، خاصة وأن 90% من العالم العربي عبارة عن صحراء، مع معاناة من شح المياه خاصة مع استنزاف الموارد، وهي أمور تتطلب درجة عالية من المسؤولية والتنسيق للمواجهة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تأثيرات مشكلة التصحر بالسودان.. وطرق المواجهة عربيا

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيف الحلقة: عبد العظيم ميرغني/ مدير عام سابق للهيئة القومية للغابات ومستشار بمجال البيئة

تاريخ الحلقة: 2/2/2015

المحاور:

-   ميزانيات سودانية مرصودة

-   صراع على الموارد

-   التصحر مشكلة عربية عامة

إيمان عيّاد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على تنامي ظاهرة التصحر في العالم العربي من خلال تجليات هذه الظاهرة في السودان والتهديد الذي تشكله على الحياة هناك.

في خضم انشغال سلطاته ومواطنيه بتفاصيل تطورات الأحداث وتحديات الحياة يواجه السودان موجات كبيرة من الزحف الصحراوي والجفاف تحولت على إثرها ملايين الأفدنة من الأراضي الصالحة للزراعة إلى صحاري جرداء وهو ما قاد إلى هجرة واسعة لسكان الريف باتجاه المدن وأدى كذلك إلى ضغوط هائلة على الموارد تهدد بانفجار صراعات اجتماعية بدأت بوادرها بالظهور في بعض أجزاء البلاد وتقدر إحصاءات معدلات الهدر المتسارعة للأراضي الخصبة بأكثر من اثني عشر مليون فدان خلال العقد الأخير فقط.

[تقرير مسجل]

طاهر المرضي: رغم اتساع هذه المساحات من الأراضي وترشيح السودان لأن يكون سلة غذاء العالم العربي إلا أن أجزاء شاسعة منها أضحت مهددة بالتصحر، تكشف الإحصاءات أن 90% من أراضي السودان باتت تحت ذلك الخطر مما يهدد حياة الملايين من السكان، خطر بدت بوادره مع بروز النزاع على الموارد في عدد من مناطق السودان الزراعية والرعوية، انفصال جنوب البلاد بدوره ضاعف من الأزمة بذهاب 90% من مساحة الغابات في السودان الموحد، هذه المنطقة بشرق السودان كانت تعد من أخصب الأراضي وكانت تعج بالحياة والنشاط لكنها اليوم كما نرى كست الرمال كل شيء فيها بل واصلت زحفها نحو الطريق القومي الإستراتيجي الذي يربط مناطق الإنتاج بميناء البلاد الرئيسي في بر سودان، لا تملك السلطات إحصاءات دقيقة لحجم التدهور البيئي لكن المتوفر منها يشير إلى أن أكثر من عشرة كيلومترات مربعة من الأراضي تضاف إلى قائمة التصحر سنويا ما حمل المسؤولين في هذا المجال لوصف الأمر بأنه أشد خطرا على البلاد من التمرد المسلح.

[شريط مسجل]

عبد الله ميرغني: السودان وقع على اتفاقية التصحر وعمل خطة في 13 ولاية بمشاريع تعنى بالاستزراع الغابي وكل هذه جاهزة ينقصنا التمويل، يوميا هنالك مساحات تتقلص مساحات صالحة للزراعة مساحات صالحة للاستزراع الغابي فهي بزحف الرمال عليها تتقلص يوما بعد يوم.

طاهر المرضي: الأحزمة الغابية تشكل أحد أفضل كوابح التصحر لكن ما يبعث على الأسى وفق الخبراء أن ما تتم زراعته منها على قلته مهدد بعدم العناية المستمرة لقلة الميزانيات وهو السبب ذاته الذي جعل المنخرطين في مجال رعاية البيئة مكتوفي الأيدي أمام الحرائق التي تأتي كل عام على آلاف الكيلومترات من الأشجار.

[شريط مسجل]

محمد الجمري: محمية الدندل فوجدنا أكثر من60% ينحرق سنويا، ولاية جنوب كردوفان أكثر من 25% من الولاية ينحرق سنويا، لا يوجد أي وحدة متخصصة في إدارة الحرائق في السودان يعني الوضع الحالي الحرائق تحرق إلى أن ينتهي القش.

طاهر المرضي: قرى بأكملها داهمتها الرمال وحاصرها التصحر الذي يؤكد الواقع في السودان أنه صاحب الكلمة الأخيرة في مواجهته مع السكان المتروكين لمصيرهم بلا عون يرقي لمستوى التحدي، 12 مليون فدان من الأراضي الخصبة أصبحت صحراء جرداء خلال العقد الأخير فقط مما يعني أن نحو فدان وربع من الأراضي السودانية تبتلعه الصحراء على رأس كل دقيقة.  الطاهر المرضي - الجزيرة من ولاية الخرطوم.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: ينضم إلينا من الخرطوم الدكتور عبد العظيم ميرغني المدير العام السابق للهيئة القومية للغابات والمستشار في مجال البيئة، دكتور عبد العظيم نبدأ من حيث انتهى تقريرنا السابق يعني فدان وربع الفدان تبتلعه الصحراء في السودان على رأس كل دقيقة لا شك بأنه أمر مخيف هل هناك إدراك في السودان لمدى خطورة هذه الكارثة؟

عبد العظيم ميرغني: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة السودان تنبه لمخاطر التصحر منذ ثلاثينيات القرن الماضي فكانت هناك دراسات وفي بداية السبعينات سبعينات القرن الماضي قبل أن تنتبه الأمم المتحدة لمشكلة التصحر وتدعو إلى مؤتمر وإلى اتفاقية لمكافحة التصحر كان للسودان وحدة لمكافحة التصحر وكان لها برنامج وكان لها خطط لرصد التصحر ومظاهره ومعالجة أثاره فالتصحر حقيقة يعد من أخطر المهددات البيئية التي يعني تواجه السودان والسودان يدرك تماما أن كل النزاعات التي ظهرت فيه مرتبطة ارتباطا واسعا جدا بالتصحر، حقيقة السودان ينطبق عليه قول المؤرخين الغابات تسبق الحضارات والصحارى تتبعها فالسودان حتى قبل خمسمائة سنة كان كله غابات ولكن الآن المساحة المتبقية منها حوالي 10% فالصحراء الآن تتمدد في ثلث السودان والمناطق شبه الصحراوية المعرضة للتصحر بطريقة مباشرة ثلثا أخر، حقيقة مشكلة التصحر كبيرة في السودان..

إيمان عيّاد: هذا بالفعل دكتور عبد العظيم يعني هذا بالفعل ما ذهبت إليه أخر الإحصاءات بأن 90% من أراضي السودان باتت تحت خطر الجفاف والتهديد بالتصحر هذا يترك للسودان 10% كما تقول من أراضيه يعني ما دام الأمر بهذه الخطورة من الناحية الهيكلية ما هي المؤسسات المناط بها والمسؤولة عن مكافحة هذه المشكلة في السودان وحماية البيئة؟

عبد العظيم ميرغني: نعم السودان الآن له وحدة مسؤولة لمكافحة التصحر وتنفيذ البرنامج الوطني للتصحر والسودان كما ظهر في التقرير أنه من الموقعين على اتفاقية مكافحة التصحر والسودان يعني يولي مشكلة التصحر أولوية قصوى يعني بدليل أنه في خلال العشرين سنة الماضية أن السودان استطاع أن يرفع من مساحات الغابات المحجوزة من حوالي 3 مليون فدان إلى 30 مليون فدان ونعني بالغابات المحجوزة الغابات التي تحت الإدارة وأيضا استطاع أيضا أن يصدر تشريعات لإقامة الأحزمة الشجرية وأيضا يصدر تشريعات لحماية الأراضي ولكن يعني بقدر ما هناك جهود إلا أن المردود قليل للغاية لأن المشكلة ضخمة جدا وحتى عندما ظهر..

ميزانيات سودانية مرصودة

إيمان عيّاد: لكن يعني كيف نفسر ذلك يعني بالطبع كيف نفسر ذلك كما تقول بأن هناك جهودا جبارة في هذا المجال والسودان من السباقين في مسالة مواجهة هذه المشكلة والتصحر تصحر البيئة لكن يعني ما أورده التقرير أيضا بأن هناك ضعفا أو ضعفا عفوا للميزانيات المرصودة في السودان الوزارات والهيئات المعنية بهذا الاتجاه يعني ما مدى خطورة تراجع هذه المؤسسات في أولويات الصرف لدى الدولة؟

عبد العظيم ميرغني: حقيقة أنشأت مثلا الهيئة القومية للغابات قبل عشرين سنة ويعني أعطيت قانونا خاصا وصلاحيات واسعة حتى أنها تقوم بالإطلاع بمهام التشجير ومكافحة التصحر ولكن للأسف الشديد أنه بالرغم من أن هذا التصحر يهدد الناس في معيشتهم وهو سبب الفقر في السودان وبالرغم من أن المجتمع الدولي كله أجمع على أن معظم مشاكل السودان أصلها بيئي إلا أن حقيقة المساعدات التي تقدم للسودان شحيحة للغاية فما يقدمه السودان هو بمجهوده الذاتي الشحيح يعني طبعا معلوم أن السودان بلد يعني..

إيمان عيّاد: لكن دكتور عبد العظيم يعني قبل هذه المساعدات الخارجية ماذا عن ميزانيات الدولة ماذا عن ميزانيات السودان المرصودة لهذا الأمر؟

عبد العظيم ميرغني: نعم هناك ميزانيات حقيقة مرصودة ولكن في حدود المتاح طبعا معلوم أن السودان واحتياجاته المتصاعدة ومشاكله المتعددة ولكن هناك يعني ميزانيات مرصودة وهو الذي أنجز به القليل يعني فيما يتعلق مثلا بالتشجير أنه خلال الفترة الأخيرة ويعني ارتفع التشجير إلى حوالي 300 ألف فدان هذا المجهود الرسمي وهذا يعدل مثلا حوالي 19% فقط من المساحات التي يتم وضعها يعني بالرغم من أنه بذل جهد إلا أن الفجوة لا زالت كبيرة حيث المشكلة قائمة والسودان لوحده لا يستطيع..

إيمان عيّاد: لكن يعني هل تجد هذه المشكلة حظها في أولويات الصرف لدى الدولة يعني التقرير وصفها هذه المشكلة مشكلة التصحر بأنها أشد أو أخطر من مشكلة التمرد في السودان؟

عبد العظيم ميرغني: نعم ولكنها لا تجد حظها من الصرف بمثل هذه الدرجة العليا من الخطورة وحقيقة يمكن لأسباب عدم المقدرة على الصرف عليها ولكن هي حقيقة كما أعلن أو أعلنته الدولة أن التصحر في السودان أخطر مما يحدثه التمرد من دمار في السودان على مدى تاريخه فهي قضية خطيرة ونحن نتفق أنه يحب أن توضع أن تولى أهمية قصوى في الصرف وخلاف الصرف.

إيمان عيّاد: لكن يعني ألا تجد دكتور عبد العظيم هناك تناقضا يعني كما ذكرت كما أسلفت قبل قليل بأن السودان هو من الدول المبكرة أو التي لديها وعي مبكر بهذه المشكلة إلا أن الميزانيات المرصودة ما زالت ضعيفة يعني أليس هناك تناقضا في هذا الأمر كيف يمكن أن نفهمه؟

عبد العظيم ميرغني: نعم الاعتراف بالمشكلة ومحاولة حلها هذا شيء ومحاولة معالجتها لأن السودان محكوم بأشياء كثيرة جدا وهذا طبعا لا يلغي أهمية هذه المشكلة وضرورة يعني حلولها ونحن طبعا نفتكر أن مشكلة التصحر هي ليس فقط لمعالجة الإشكاليات الآنية، نحن نتحدث عن مستقبل أمة ومستقبل شعب وأجيال الحاضر والمستقبل فهي قضية كبيرة جداً فالدولة يجب أن توليها أهمية كبرى ومشكلة التصحر هي ليست مشكلة يُمكن أن تكون مهمة دولة واحدة أو إقليم واحد فهي مشكلة دولية يجب أن تتضافر كل الدول فيها وحتى منظمات الأمم المتحدة التي اعترفت بأن مشكلة التصحر هي أصل مشاكل السودان ونزاعاته وصراعاته وعدم الاستقرار المجتمعي، لم يكن لها دور أبدا في قصة تقديم المساعدات فمشكلة دار فور التي يتحدث عنها الناس..

إيمان عيّاد: هذا بالنسبة للمساعدات الخارجية سوف نتحدث عنها لاحقاً دكتور لكن يعني إلى جانب هذا الضعف الحكومي أو هذا التخاذل الحكومي في مواجهة هذه المشكلة، هل هناك من أسباب أخرى مسببات أخرى أدت إلى تفاقمها في السودان؟

عبد العظيم ميرغني: نعم حقيقة مشكلة التصحر أن هناك مشاكل سياساتية تتعلق بالزراعة مثلاً على مدى عقود السودان يتبنى زراعة سياسات التوسع الزراعي الأُفقي وهي سياسة ضارة حقيقة بالبيئة وتساعد على انتشار التصحر أكثر فأكثر، هذه بعض المشاكل، أيضاً هناك مشكلة التوسع السكاني في الأراضي الزراعية فمثلاً من ضمن مساحة الأحزمة الواقية حول المدن الآن تقريباً زحف السكان على 72% منها فعلاً هذه مشاكل يجب أن تُعالج بالسياسات أن تُحترم السياسات التي تصدرها الدولة وأن يعمل الناس على مكافحة التصحر بشتى السبل بالسياسات وعن طريق التمويل المباشر بإقامة البرامج الوطنية التي تقوم على مكافحة التصحر سواءً على مستوى الزراعة أو في استخدامات المياه في غيره وخلافه يعني.

صراع على الموارد

إيمان عيّاد: إذاً هناك الكثير من المسببات منها كما ذكرت التوسع السكاني في المناطق الزراعية تضاعف أيضاً كما ذكر التقرير أعداد الماشية خلال الفترة ذاتها، قلة هطول الأمطار خلال العقود الأخيرة، يعني التصحر دكتور أدى أو قاد إلى كما ذكرت صراع على الموارد والضغط عليها كما هو الحال على سبيل المثال في دار فور وهناك أيضاً توقعات بأن تنتقل الصراعات إلى مناطق مختلفة في البلاد من السودان، يعني هل يمكن أن يُلفت هذا انتباه الحكومة إلى خطورة هذه المشكلة برأيك؟

عبد العظيم ميرغني: نعم، الحكومة منتبهة لهذه القضايا وحتى في وثائقها يوجد إشارات إلى أنه هذه المشكلة مرتبطة بمشاكل النزاعات المجتمعية، مرتبطة بقضايا البيئة والتصحر ولذلك فهي تدعو المنظمات الدولية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي ليُعالج الإشكالية في جذورها بتقديم المساعدات فالسودان معلوم من الدول التي يعني هي محاصرة اقتصادياً في حين أن الوضع يتطلب معونة حتى تستطيع أن تخرج من هذه الأزمات والمشاكل والصراعات لأنه التصحر يؤدي..

إيمان عيّاد: لكن أيضاً هناك دكتور الكثير من المشكلات بين الحكومة السودانية وهذه المؤسسات وهذه المنظمات الدولية يعني إلى أي مدى تجد طريقها هذه المؤسسات إلى السودان وإلى أي مدى يعتبر أو تعتبر البيئة السودانية حاضنة لهذه المؤسسات وغير طاردة لها؟

عبد العظيم ميرغني: القضايا البيئية لا يجب أن ينظر إليها من النواحي السياسية، القضايا البيئية تتعلق بمعايش الناس وبمصائرهم  ويتعلق بمحاربة الفقر الذي وقع كل دول العالم على محاربة الفقر ووضعوا هدفا محددا في عام 2015 أن يبلغوه ولكن أن يكون هناك اتفاقيات مثل هذه وأن تكون المقاطعات تشمل حتى مثلا فيما يتعلق بالغابات والصمغ العربي والذي يمتد حزامه في خُمس مساحة السودان وهو معروف أنه خط الدفاع الأول أمام تقدم الصحراء جنوباً فهذه مشاكل أخرى وقضايا البيئة يجب أن تفصل من القضايا السياسية الأخرى لأنها بعيدة المدى وتمس المواطن في حياته وفي معيشته وليست مثل القضايا الأخرى التي يمكن أن تُعالج سياسياً فيجب أن يكون هناك فصل تام، التصحر حينما يضرب منطقة يؤدي إلى نزاعات وعدم استقرار شامل لا يمس فقط المنطقة التي يمسها ولكن يمتد إلى الإقليم وإلى العالم كله فهذه مشاكل يجب أن يُنظر إليها من هذه الزاوية.

إيمان عيّاد: نعم إذن دكتور عبد العظيم ميرغني هذا عن السودان نتوقف الآن مع بعض مؤشرات ظاهرة التصحر في العالم العربي وهذا التقرير الذي أعده لنا الزميل أحمد الشلفي.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: تشكل نسبة المساحات المتصحرة والأراضي القاحلة في المنطقة العربية حوالي 88% من إجمالي المساحة الكلية بما يوازي ثلاثة عشر مليون كيلو متر مربع أي حوالي28% من إجمالي المناطق المتصحرة على مستوى العالم وتتفاوت مساحة الأراضي الجافة والمتصحرة من دولة عربية إلى أخرى ففي الكويت مثلاً تصل نسبة الأراضي الصحراوية والقاحلة إلى حوالي 90% من مساحة الدولة وفي قطر تبلغ نسبة الأراضي المزروعة والمناطق الرعوية حوالي 7% فقط بينما تشكل بقية المساحة من صحاري وأراضي جافة غير مأهولة، وفي مصر لا تزيد نسبة الأراضي المأهولة والمستزرعة عن6% من المساحة الكلية للدولة، وفي العراق نجد أن 70%من أراضيه يسودها المناخ الصحراوي خاصة في السهل الرسوبي والهضبة الغربية حيث تتراوح الأمطار السنوية ما بين50و 200 مليمتر مكعب كما تعرضت الغابات الشمالية إلى تدهور شديد أثر العمليات العسكرية في النظام السابق والاحتلال الأميركي للعراق وما تبعه من أنشطة عسكرية استدعاها عدم الاستقرار الأمني وشهدت أطراف الصحراء الكبرى في كل من مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا تحول ما يزيد على 650 ألف كيلو متر مربع من أراضيها إلى أراضي متصحرة  خلال 50 سنة فقط وتفيد تقارير المسوحات الزراعية بان من 3-5% من الأراضي الزراعية في اليمن معرضة سنوياً لمُداهمة الرمال وتصحرها، ورغم فداحة الحقائق التي تكشف عنها هذه المعلومات إلا أنها ليست في الواقع سوى نموذج فقط لواقع ظاهرة التصحر في الواقع العربي والخطر الذي تشكله على مستقبل الحياة على هذه المنطقة.

[نهاية التقرير]

التصحر مشكلة عربية عامة

إيمان عيّاد: إذن نعود لك دكتور عبد العظيم ميرغني من الخرطوم يعني ما دام التصحر مشكلة عامة تواجه الجميع في العالم العربي إلى أي مدى يُمكن الحديث عن تنسيق في الجهود بين الدول العربية لمواجهة هذه الظاهرة .

عبد العظيم ميرغني: نعم ما من دولة بمفردها يمكن أن تحارب التصحر وإذا نظرنا للمشكلة في العالم العربي نجد أن 90% من الأراضي من العالم العربي هو صحراء وما تبقى حسب ما ورد في التقرير 10-12% هذه هي المساحات التي يتركز فيها كل نشاطات العالم العربي الاقتصادية إذا استثنينا صناعة البترول طبعاً فإذا كان كل العالم العربي يعتمد على 10%  فقط من مساحته فإذن المشكلة خطيرة جداً، العالم العربي أيضاً غير اضمحلال المساحة وانحسارها في 10% في المساحة الكلية للعالم العربي معلوم يعني شح المياه سواء المياه التي تأتي من الأمطار 90%من مساحة العالم العربي لا يأتيها إلا أقل من 100 مليمتر في السنة والمياه الجوفية التي بدأت أيضاً تضمحل وتتغير جودتها بازدياد الملوحة لأنه بالاستنزاف المستمر يقل كميتها وتنحسر وتنخفض مستوياته وتزداد فيها نسبة الملوحة، حقيقة واقع يتطلب يعني درجة عالية من المسؤولية في معالجة هذه القضية، التصحر أقسى مثال يمكن أن نضربه به بالتشبيه كالسرطان والعياذ بالله، هو يتمدد والناس لا تشعر به حينما يبدأ ولكن لا تشعر به إلا عندما يتمكن وتظهر أعراضه، حقيقة التصحر يعني خطير جدا.

إيمان عيّاد: طيب إذن المشكلة خطيرة جداً دكتور  خطيرة جداً وتواجه أكثر من رقعة في العالم العربي يعني لكن إلى أي مدى يُمكن الحديث عن تجربة أو تجارب مميزة في العالم العربي في مواجهة هذه المشكلة وكيف يمكن الاستفادة منها إن وجدت؟

عبد العظيم ميرغني: نعم كل الدول العربية لها برامج وطنية لمكافحة التصحر وجامعة الدول العربية نفسها بدأت برنامج  ولها مركز لدراسة التصحر في دمشق، إذن المؤسسات العلمية موجودة والمراكز المتخصصة موجودة والعالم العربي له من الموارد ما يُمكنه من معالجة هذه القضية، الأمر محتاج لتنسيق لا بد من تنسيق الجهود لمكافحة التصحر في كل الوطن العربي، مكافحته أولاً ببدء رصد هذه الظاهرة هل تتمدد؟ هل تنحسر؟ ما هي مسبباتها ما مظاهرها؟ تنفيذ البرامج، تثبيط زحف الرمال، إقامة المحميات الطبيعية، وضع مشاريع نموذجية لاستغلال المياه بطريقة سليمة ورشيدة لا تساعد على زيادة الملوحة في الأراضي لأنه معلوم في الأراضي الزراعية ..

إيمان عيّاد: يعني لكن دكتور هل هناك مؤشرات على أن هذا سيحدث ؟

عبد العظيم ميرغني: للآسف لا أرى أي مؤشرات لذلك وهذا هو الأخطر من خطورة التصحر نفسه.

إيمان عيّاد: إذن شكراً لك ضيفنا في هذه الحلقة من الواقع العربي من الخرطوم دكتور عبد العظيم ميرغني المدير السابق للهيئة القومية للغابات والمستشار في مجال البيئة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتوتير  نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.