يوجّه منتقدون اتهامات لنظم استبدادية عربيّة بافتعال "الإرهاب" واستثمار الظاهرة في ضرب الخصوم ومعارضي سياساتها، وذلك من أجل التشبث بالسلطة دون مشاكل، كذلك إرضاء القوى الكبرى في العالم التي تستخدم هي الأخرى شماعة "الإرهاب".

وفي رأي خبير شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، فإن سلطة القوة هي التي تحدد مفهوم "الإرهاب"، ومن الإرهابيون، وأن الأنظمة العربية -التي وصفها بالقمعية- توصم المعارضين لسياستها بالإرهابيين، وذلك حتى تتهرب من استحقاقات الحرية والديمقراطية، ومن ثم تتمسك بالسلطة.

وأرجع أبو هنية أسباب ظاهرة "الإرهاب" في العالم العربي إلى انغلاق الأفق السياسي والقمع والترهيب النفسي الذي تمارسه هذه الأنظمة، بوضع الخصوم في السجون والمعتقلات، مما يشكل حاضنة لنشأة الحركات المتطرفة والجهادية، وذكر أمثلة بحالة العراق واليمن وسوريا ومصر.

وأشار إلى أن ظاهرة "الإرهاب" باتت متمددة وأكثر شراسة، وهناك أنظمة عربية تستثمر الظاهرة، مثل ما يفعل -يضيف أبو هنية- الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذي قال إنه يستثمر الحرب على الإرهاب في مشروع خاص، وكذلك رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي والرئيس السوري بشار الأسد، والمصري عبد الفتاح السيسي.

وبحسب ضيف حلقة (19/2/2015 ) من برنامج " الواقع العربي"، فإن السيسي يقوم بتوسيع مفهوم "الإرهاب" ليشمل أي معارض سواء كان من الإسلاميين أو من غيرهم، ليتسمك بالسلطة ويدخل في النظام الدولي الجديد الذي قال إنه يستخدم ذريعة "الإرهاب".      

من جهته، اتهم الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أنور مالك ما أسماها الأنظمة القمعية بصناعة الإرهاب، بقوله "إن الأنظمة المستبدة تصنع الإرهاب لقمع المعارضين"، وأشار إلى أن غياب التعليم الصحيح للدين أدى إلى ظهور أزمة فكرية في العالم العربي.

وأضاف مالك أن تنظيم الدولة الإسلامية كان مجرد حالة بسيطة في العراق، لكنه تحول إلى تنظيم يسيطر على مساحة تعادل مساحة بريطانيا.

عمليات مشبوهة
وركز على التجربة الجزائرية مع "الإرهاب" بعد توقيف المسار الانتخابي في بداية التسعينيات، حيث أكد أن هذه الظاهرة غذتها المؤسسة العسكرية التي كانت حاكمة في ذلك الوقت، وقال إن عمليات إرهابية وتفجيرات واغتيالات وقعت ولم يجر بشأنها أي تحقيق من طرف النظام، مما يطرح تساؤلات حول من يقف وراءها.

وبحسب مالك، فإن شماعة "الإرهاب" استعملت في الجزائر وفي ليبيا وفي سوريا وحتى في تونس ومصر، وأشار إلى أن إطلاق وصم "الإرهاب" على جماعة الإخوان المسلمين المصرية سبقتها أحداث مشبوهة لم يتم التحقيق فيها.

وبشأن حل مشكلة "الإرهاب" في العالم العربي، قلل الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية من مسألة نجاح الأنظمة -التي وصفها بالقمعية- في السيطرة على الظاهرة، في حين أكد الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أن الظاهرة ستزول بزوال الأنظمة المستبدة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: صناعة واستثمار "الإرهاب" بالوطن العربي

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   حسن أبو هنية/ خبير شؤون الجماعات الإسلامية

-   أنور مالك/كاتب وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 19/2/2015                        

المحاور:

-   محاربة الإرهاب.. ضرورة أم ذريعة؟

-   الجماعات المتشددة صناعة مخابراتية

-   الحل الأمثل للتعامل مع ظاهرة الإرهاب

محمود مراد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على صناعة ظاهرة الإرهاب في العالم العربي واستثمارها.

من ظاهرة الإرهاب إلى صناعتها واستثمارها رحلة قطعتها دولٌ عربيةٌ عاشت تحولاتٍ سياسية عاصفة واجهت ضمنها النظم الحاكمة المتهمة بالاستبداد كل الأصوات التي ارتفعت فرادى وجماعات تطالب بالتحول الديمقراطي والعدالة الاجتماعية، الحرب على الإرهاب تحولت في ظل غطاء أميركي غربي إلى عصا النجاة لرسميات عربية صادرت بها مطالب ربيع عربي قام في وجه استبدادها وإخفاقاتها.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: كانت الحقيقة في حاجة لثورة حتى تظهر، هذه كنيسة القديسين بالإسكندرية عشية مطلع عام 2011 تفجيرٌ أزهق أرواح عشرات المسيحيين في مصر ليلة رأس السنة، تُسارع وزارة الداخلية بإلصاق التهمة بجماعات إسلامية متشددة تأكيدا على مبررات قمعها لمعارضي النظام بمن فيهم من إسلاميين معروفين بالاعتدال، بعد أسابيع جرفت الثورة رؤوس نظام مبارك كما جرفت ادعاءات أجهزة أمنه لتتكشف ما قيل أنها حقائق التدبير الحكومي للحادث، مثال كنسية القديسين ليس متفردا في هذا السياق كثيرا ما تحتاج أنظمة الاستبداد في نظر منتقديها لذرائع تسوغ قمعها فإن لم تتوفر واقعيا صنعتها صُنعا أو وفرت لها مبررات الوجود والنمو، نهايات القرن الماضي شهدت حمامات دم في بلدان عربية كالجزائر التي دخلت ما عرف بالعشرية السوداء عقب الانقلاب على نتائج انتخابات أتت بالإسلاميين بعضٌ من هؤلاء كفر بالديمقراطية وحمل السلاح لكن شهادات لاحقة لعسكريين جزائريين تؤكد أن النظام أجج بيده العنف المسلح ليستمد مبررات وجوده وسياسياته، لعبة اصطناع إرهاب أو تمرير ممارساته لتسويغ سياسات معينة لم تعد محلية بل تشكل على أساسها المشهد الدولي مطلع القرن الحالي بقيادة الولايات المتحدة، لم تتلقَ حتى الآن كل أسئلة الحادي عشر من سبتمبر حظها من الإجابة لكن صدمة الحدث كانت كفيلة للانسياق في صمت دولي وراء آلة الحرب الأميركية تدميرا لأفغانستان ومن بعدها العراق التي كشفت السنوات القريبة التالية أن لا أسلحة دمار في مخازنها ولا صلة بين القاعدة ونظامها، لا يمكن واقعيا نفي وجود الإرهاب بالمطلق لكن لصقه بدين وشعوب بعينها واستدعاءه في لحظات بعينها أيضا هو بات إحدى سمات العصر فيما يبدو، حلقةٌ حاولت ثورات الربيع العربي كسرها خروجا من مسلمات وصم الإسلاميين أو تيارات المقاومة بإرهاب وترسيخا لحريات لا تنال منها دعاوى الحرب عليه، لكن الثورات المضادة في غير بلد عربي أبت فيما يبدو إلى استعداء لعبة أسلافها الأقربين فبعد الانقلاب في مصر يُحمِّل نظام السيسي مسؤولية العنف في سيناء وغيرها لرافضيه المصّرين على السلمية بينما تُسارع جهات أخرى كأنصار بيت المقدس أو ولاية سيناء بالتبني والتفاخر ثم هو السيسي نفسه يدعم جاره حفتر المنقلب على إرادة ثورة الليبيين والذي يصم بدوره كل خصومه بالإرهاب لتختلق مبررات ضرب مدنيين ليبيين ردا على مقتل أكثر من 20 مصريا بيد تنظيم الدولة، لا يبعد عن هذا نظام الأسد الذي رعى عبر عقود جماعات عنف في غير اتجاه حتى قامت ثورة السوريين سلميا ليسارع بوصمها بالإرهاب أيضا كمسوغ لدّك المدن السورية فوق رؤوس مئات الآلاف من المدنيين، وكما أزهقت أرواح بذريعة القاعدة حينا من الدهر يراد لأرواح وإرادات شعوب جديدة أن تزهق مجددا بذريعة تنظيم الدولة وبأيدي أنظمة أعجبتها فيما يبدو لعبة الحرب على إرهاب لا تعرف ملامحه بالتحديد.

[نهاية التقرير]

محاربة الإرهاب.. ضرورة أم ذريعة؟

محمود مراد: نناقش حلقتنا مع ضيفنا من عمّان السيد حسن أبو هنية الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية ومن تولوز أنور مالك الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مرحبا بكما، والسؤال للسيد حسن أبو هنية، سيد حسن على خطى جورج بوش الابن الرئيس الأميركي الأسبق يسير العالم في هذه المرحلة على ما يبدو، فيديو أو تسجيل مصور من هذا البلد أو ذاك منسوب لتنظيم الدولة أو ما يعرف بداعش كافٍ أو أكثر من كافٍ لكي توجه كل القدرات أو المقدرات العسكرية للمنطقة إلى ذلك البلد وتبدأ في دّكه بحجة ظاهرة الإرهاب، أين تقع هذه المفردة ظاهرة الإرهاب في السياق العربي ما بعد ثورات الربيع العربي في تقديرك؟

حسن أبو هنية: لا شك بأن ربما تكون كلمة الإرهاب أو مفهوم الإرهاب هو اﻷكثر شيوعا واستخداما في العالم العربي منذ عقود وربما منذ ربيع الثورات العربية أصبحت هي الكلمة الأكثر شيوعا وانتشارا بشكل كبير وباتت هذا المصطلح يعني غريبا بحيث أنه لم يعد أحد يستطيع أن يعرف ماهية الإرهاب ولكن هذا هو حقيقة واقع النظام الدولي الجديد الذي تكّون منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عندما برزت مفهوم الإرهاب ولكن نحن نعلم أن مفهوم الإرهاب أن الإرهاب هو مفهوم مفروض وليس مفترضا بمعنى سلطة القوة هي التي تحدد من هم الإرهابيين الدولة الأهم في العالم الولايات المتحدة الأميركية التي هي دشنت سياسيات الحرب على الإرهاب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونشوء العولمة تتوافر لديها أكثر من عشر تعريفات لا يوجد هناك تعريف محدد وهي تتبع وزارة الخارجية في تحديد هوية الإرهابيين، ففي الوقت الذي يكون فيه إرهابي يعني دولة أو منظمة قد تكون حركة تحرر كالحالة الفلسطينية كحماس والجهاد وكذلك الحركات الإسلامية تصبح موصومة بالإرهاب، على صعيد العالم العربي دعنا نعود إلى المنطقة تماهت هذه الأنظمة القمعية الفاشية الاستبدادية مع هذا المنظور وباتت للتهرب من الحركات الشعبية المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة وبدأت تصم الرافضين والمناوئين لسياساتها الدكتاتورية بالإرهاب ونحن نعلم أن هذا المفهوم الغامض وبالتالي شاهدنا أن الأمم المتحدة في لحظة من اللحظات أرادت أن تذهب من هذا بأن تحاول أن تتخلص من هذا المفهوم وتستخدم مصطلح التطرف العنيف وكذلك أوباما عندما جاء إلى الحكم في 2008-2009 وفي خطابه في القاهرة عمد إلى القول بأنه يجب أن لا نستخدم هذه المفردة على الإطلاق لأنها باتت عبارة عن شماعة عبارة عن مفهوم يستخدم..

محمود مراد: لكن أوباما في نهاية عهده في نهاية سنواته الثمانية ها هو يعني يعتمد بالكلية على هذا المفهوم.

حسن أبو هنية: هذا صحيح لكنه يستخدم مصطلحا ليس الحرب على الإرهاب وإنما حرب الإرهاب بمعنى يصبح الإرهاب كما هو الحال في العالم العربي أمرا مطلوبا لأغراض ذات طبائع اقتصادية، تعلم في العالم العربي كيف الدكتاتوريين استخدموا هذه الثمه للتهرب من استحقاقات الحرية والعدالة والإصلاح والديمقراطية وبدؤوا يصموا خصومهم ولذلك شاهدنا أمرا مفزعا في الانقلاب على ثورات الربيع العربي والثورات المضادة التي نشأت وهي مسندة لاشك من الدول الكولونيالية التقليدية الاستعمارية لأنها تريد أن تدين هذه الحالة لأسباب عديدة لتأمين مصالحها في المنطقة، لكن الظاهرة وهي موجودة ظاهرة التطرف العنيف كانت ظهرت لكن لا شك بأن جميع الخبراء يؤكدون بأن السبب الرئيسي في ظهور هذا التطرف العنيف الممنهج سياسيا هو بسبب الأنظمة القمعية الدكتاتورية ولم يقتصر الأمر على استخدام هذه بل أنها حولتها بكثير من الحالة هذه أنظمة سلطوية إلى حالة من الدكتاتورية الشخصية شاهدنا كيف علي عبد الله صالح استخدم هذا الموضوع وهو الحرب على الإرهاب لابتزاز أيضا قوى وتحويله لمشروع استثمار خاص هو وأولاده على سبيل المثال في الأمن السياسي ودائرة مكافحة الإرهاب، هذا ما فعله المالكي بالتأكيد عندما وضع جميع الصلاحيات بيده من الداخلية إلى رئاسة الوزراء إلى مجلس الأمن القومي ووضع يعني مقربين واستخدم هذه الثمه لقمع كل الحركات الاحتجاجية هذا ما فعله الأسد هذا ما يفعله السيسي الآن في سيناء وشاهدت بعد حوادث كرداسة وكذلك الحوادث الأخيرة مع مقتل أكثر من 40 من الجنود المصريين يقول بأن وراءها تنظيم سري وهو الإخوان المسلمين بمعنى هناك توسيع أيضا في المخيلة الإرهاباوية للتهرب من عمليات الاستحقاقات الديمقراطية لتوسيع هذا المفهوم ليشمل أي معارض قد يكون..

محمود مراد: طيب هذا الأمر تحدثنا عنه، دعني أطرح السؤال على السيد أنور مالك ضيفنا من تولوز سيد أنور مسألة الاستبداد وكيف أنه يمثل الحاضنة المثالية للحركات والأفكار المتطرفة وما بات يعرف بالإرهاب ماذا عن المغرب العربي، الجناح الغربي من العالم العربي أين هو في هذا السياق؟

أنور مالك: في البداية أحييكم وأحيي المشاهدين الكرام حقيقية أن تجربة الإرهاب عاشتها الجزائر في مطلع التسعينات وكانت أكبر نموذج لصناعة الإرهاب وتغذيته من طرف المؤسسة الحاكمة وتتمثل في المؤسسة العسكرية آنذاك، بالتأكيد كانت في تلك المرحلة هناك نوع من التطرف هناك نوع من خطاب متطرف تجلى في بعض الأطراف من خلال الجبهة الإسلامية، أطراف الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ولكن ما حدث بتلك المرحلة يؤكد على أن الإرهاب صنعته السلطة في ذلك الوقت وغذته بطرق مختلفة، ففي كل مرحلة حيث أنه بعد انتخابات 12 يونيو 1990 بأيام قليلة حدثت عمليات إرهابية من جهات مجهولة ولم يحدث فيها تحقيق تم اختطاف أو السيطرة على متفجرات أطنان من المتفجرات في منطقة جيجي في تكسانا ولم يحدث أي تحقيق تم الاعتداء على إقامة عسكرية كان يتواجد فيها قبل الرئيس أحمد بن بله وتم قتل عسكريين هناك ولم يحدث فيها أي تحقيق حتى قبل الانتخابات البرلمانية التي انقلب عليها الجيش بفترة بحوالي 25 يوم حدثت عملية قمار الهجوم على ثكنة قمار وقام أنذلك الإعلام التابع للسلطة للترويج على أنه سيندلع الإرهاب وسيحدث ما يحدث في الجزائر وهذا ما حدث بالفعل، أعتقد على أنه شماعة الإرهاب كما تحدث الأستاذ الفاضل أنها دائما تستعمل في مثل هذه المراحل وتم استعملها في الجزائر وتستعمل في ليبيا وتستعمل حتى في تونس بحد ذاتها منطقة الشعانبي خلال التسعينات كانت مأوى إلى جماعات متشددة وهذه الجماعات الأماكن التي تعيش فيها لا تقوم بعمليات إرهابية ولم تتحرك إلا بعد نحاج الثورة التونسية ووصول الرئيس منصف المرزوقي إلى الحكومة وحركة النهضة..

محمود مراد: يعني هل تقول..

أنور مالك: نعم.

محمود مراد: إن الإرهاب صناعة حكومية في هذه المنطقة وصناعة حكومية على مستوى العالم وليس هناك من يعتنقون أفكارا متطرفة يريدون أن يفرضوها على بقية البشر بالقوة وبالعنف؟

أنور مالك: لا بالتأكيد، هناك من يحملون هذه الأفكار ولكن لا يشكلون خطرا كبيرا مثلما يتلقون الدعم أكيد موجودين هؤلاء الأشخاص يحملون أفكارا جهادية لديهم تطلعات إلى فرض أفكارهم على المجتمعات وعلى الشعوب ولكن عددهم قليل، ولكن لما يسلط الاستبداد ويسلط الظلم ويتعرض الناس إلى السجون والاعتقالات والتعذيب فإنهم بذلك يساعدون هؤلاء الناس على استقطابهم لذلك وأيضا هناك عمليات مشبوهة تقوم بها جهات مجهولة سواء تكون استخباراتية أو ربما جهات أخرى مثل تفجيرات عمليات اغتيال دائما ترتبط مع أحداث معينة، حتى في سوريا لما وصلنا في سوريا في بعثة مراقبي الجامعة العربية أول ما تم الحديث عنه قضايا الإرهاب ولما ذهبنا إلى حي بابا عمرو ما وجدنا إرهاب ولا جماعات مسلحة ولا أي شيء من هذا القبيل بل قبل وصول البعثة كان قرار الاتفاق البروتوكولي الذي تم توزيعه 19/12/2011 بين الجامعة العربية والحكومة السورية بعد أربعة خمسة أيام تم تفجير، حدثت تفجيرات قبل وصول بعثة المراقبين حتى قبل وصول بعثة المراقبين الدوليين حدثت أيضا تفجيرات بحي الميدان، اليوم الذي أراد فيه الجنرال الدابي أخذ تقريرا إلى الجامعة العربية التقرير الأولي إلى الجامعة العربية مباشرة في نفس اليوم كان 6/1/2012 حدث تفجير في حي الميدان يعني أنها كل الأحداث هذه ترتبط دائما بأحداث مفصلية حتى مثلا في مصر يوم 25/12/2013 تم إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية سبقتها بيوم 24/12/2013 استهداف مقر أمن في الدقهيلية، دائما مثل هذه الأحداث المفصلية تسبقها أحداث مشبوهة لا يجري التحقيق فيها..

محمود مراد: طيب..

أنور مالك: ولا يجري معرفة من الفاعل ولكن دائما هناك المستفيد الذي صار معروفا هي هذه الأنظمة المستبدة وهذه الأنظمة..

محمود مراد: سيد حسن أبو هنية..

أنور مالك: نعم.

الجماعات المتشددة صناعة مخابراتية

محمود مراد: هناك من يتحدث عن أن الجماعات بين قوسين "الإرهابية" هي تماما كالفيروسات المخلقة في معامل الجيوش الخاصة بالدول الكبرى تبدأ تحت السيطرة ثم تتوسع هذه الجماعات وتستقطب أشخاص مؤمنين فعلا بأفكارها المتطرفة يبدؤون بتحويل دفة الأمور خارج نطاق أجندة المخابرات التي زرعت البذرة الأولى لتلك الجماعات فتبدأ أجهزة المخابرات في اختراع جماعات أخرى كما حدث يعني يدللون على هذا مثلا بجبهة النصرة في سوريا التي كانت قاب قوسين أو أدنى مع جماعات أخرى محاربة لنظام الرئيس بشار الأسد قاب قوسين أو أدنى من الإطاحة بهذا النظام فزُرعت أو أخترع وحش تنظيم الدولة الإسلامية ليجهض هذه التحركات ويسفك من دماء جبهة النصرة والحركات الأخرى أضعاف ما سفك من دماء جنود النظام، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟

حسن أبو هنية: له وجاهة لا شك كبيرة لكن هناك نحن نعلم نحن نتحدث عن ظاهرة مركبة معقدة لها أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية معقدة ومركبة لكن أتكلم عن الجزء الأهم وهو الأنظمة الدكتاتورية بالإضافة على الشق الإمبريالي الذي يدعم هذه الدكتاتورية التي توّلد، نحن نعلم أن هذه الفكرة على سبيل المثال في العالم العربي والإسلامي كيف ظهرت هذه الحركات ما تسمى الجهادية والحركات التي يطلق عليها حركات إرهابية هذه حركات تشكلت من انغلاق اﻷفق السياسي وجود أنظمة دكتاتورية استبداد قمع حالة استثناء دائمة وبالتالي شاهدنا خلال السبعينات كيف تم وضعهم في السجون، هذه السجون أصبحت محاضن أنت إذا أردت أن تنظر إلى حال العالم العربي وهذه الجماعات، السجون ما الذي كان يفعله الأسد بحجة كل المعارضين السياسيين في السجون ثم عندما بدأت الثورة يطلقهم من سجن صدنايا هذا ما فعله ما حدث في العراق بسجن بوكا في أبو غريب في التاجي في الأمن السياسي في اليمن كذلك في كل السجون في العالم العربي وحتى في السجون الخارجية، هذا النظام يضغط يضعهم في أجواء من الترهيب والخوف والرعب النفسي ثم بعد ذلك فعلا يخرج وحوشا، النظام الدكتاتوري هو فرانكشتاين هم الآلة التي تصنع هذا الوحش..

محمود مراد: طيب في المقابل المشكلة..

حسن أبو هنية: كما ذكر أن الوحش..

محمود مراد: ألم يكن النظام السوري مصيبا عندما حذر من أثر الإرهاب على دفع البلاد نحو أتون حرب أهلية وهو ما نراه الآن

حسن أبو هنية: لا هو كان يفهم اللعبة مع الحليف الروسي والإيراني بأن العالم مبني على شيء اسمه حرب الإرهاب هذه طبيعة العلاقات الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونظام الاستقطاب مع عصر العمولة وبالتالي هو كان يفهم اللعبة كما شاهدت كان هو في البداية يستهدف كل الحركات الثورية العديدة في سوريا ولكنه لم يكن يستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في ذلك الوقت على الإطلاق، لأنه كان يريد أن يقول أن هذه الحركات لا تتوافر على أي شيء من الحقيقة الثورية وإنما هي حركات ذات طابع إرهابي ولذلك شاهدنا حتى في جنيف 2 كان النقاش الأساسي بين فرنسا وبريطانيا وأميركا وكذلك أصدقاء سوريا أن من يصنع هذا الإرهاب هو النظام السوري وحلفاؤه بينما كان يصر النظام الإيراني وكذلك روسيا وسوريا على أن هؤلاء إرهابيين منذ البداية هو بني سردية على حتى قبل أن تبدأ الثورة المسلحة كان يقول أنها تحركها أيادي خارجية وأنه يحارب مجموعة من الإرهابيين، هذا ما فعله المالكي عندما كان يقتل في الحويجة وكان يقتل المعتصمين في الأنبار ونينوى وصلاح الدين في المحافظات المنتفضة ويقول أنه يقاتل صدامين وبعثيين وإرهابيين هذه هي الثمه الأساسية التي يفعلها السيسي الآن يقول أنه يحارب الإرهابيين وحفتر وجميع من يريد أن يتمسك بالسلطة ويريد أن يقدم إعادة تأهيل للدخول في النظام المعولم الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بأنه يحارب الإرهاب هذا هو السر، ولكن كما قلت هو الآن الأمور خرجت لم يعد يستطيعوا وحش فرانكشتاين قد تمرد على فرانكشتاين لا يستطيع، لم تعد الأمور تنضبط هذا هو المخيف والمرعب أن هذه الظاهرة أصبحت متسعة متمددة وأكثر شراسة ولديها خبرات وأصبح مع انغلاق الأفق السياسي كثير من الحركات السلمية والمدنية بدأت تتحول أفكارها، إذا نظرت إلى مصر انظر ما فعله انقلاب السيسي عندما حول حركات ذات طبيعة حتى غير إسلامية حركات ستة إبريل الاشتراكيين الثوريين شيماء الصباغ كيف قتلها قتل ويقتل كل الناس ويعمل على التنكيل بجميع الذين كانوا مع قوى الثورة ويضعهم هناك- أكثر من 45 ألف- في السجون ويقتل بدون وينشأ حالة من الاستثناء ويوسع مفهوم الإرهاب، هذه هي الصفة لكن أعتقد أن الأمور قد خرجت عن السيطرة بالتأكيد وبالتالي لم تعود..

محمود مراد: طيب.

حسن أبو هنية: هذه الأنظمة قادرة فعلا على السيطرة على هذا الوحش.

محمود مراد: سيد أنور فيما يتعلق بجاذبية الأفكار المتطرفة اللافت للنظر أن مجتمعا منفتحا كالمجتمع التونسي حسب أغلب التقديرات هو المساهم الأكبر والشريك الأكبر في عديد القوات التي تتبع تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة العراق والشام كيف يمكن أن نفهم هذا التناقض؟

أنور مالك: بالتأكيد وهذا تناقض كبير وهذا يدل على شيء حتى المدارس الغربية التي هي مدارس علمانية بحتة والناس لا تدرس فيها الدين تخرج منها كثير من العناصر التي ذهبت إلى تنظيم الدولة، هذا دليل أكبر على أن هناك خللا أصلا في المنظومات التربوية أغلب المنظومات التربوية العلمانية تترك فرصة إلى هؤلاء الأشخاص إلى الشباب كي يتعلموا الدين من خلال شبكة الإنترنت أتوا من خلال هذه المواقع المشبوهة توجد كثير من المواقع المشبوهة تقف وراءها جهات معينة لذلك أنه لا يوجد تعليم حقيقي للدين الصحيح لذلك يتعلم الدين بطريقة الخطأ ويصير متطرفا ويصير فيه غلو، إذن المشكلة الأساسية إذن هناك أزمة حقيقية أزمة فكرية تستغل ولكن اﻷساس تتمثل في إرهاب الدولة إرهاب الدولة الذي تم التغاضي عنه هناك مجازر ترتكب هناك الكثير مثلا تنظيم الدولة الإسلامية كان عبارة عن تنظيم الدولة في العراق كان تنظيم محدود وبين عشية وضحاها يصير بمثل هذه القوة وكان لديه أرض يسيطر عليها تعادل تقريبا مساحة بريطانيا، كيف تحول هذا البعبع من حالة بسيطة إلى حالة صارت تهدد كل العالم وصار العالم يحشد كل قواته؟ أكيد ليست صدفة حتى في تقارير استخباراتية ووثائق مسربة من مخابرات الأسد تتحدث على أنه هناك اتفاق ما بين العراق وسوريا وإيران ومخابرات حزب الله على تسهيل مرور هؤلاء الأشخاص إلى سوريا ومساعدتهم من خلال رفع الحراسة عن الحدود ومساعدتهم أيضا بجانب آخر بالفرار من السجون وعملية الفرار من السجون تحدث كثيرا حدثت في الجزائر في سنة 1994 الفرار من سجن لمباز بين عشية وضحاها، 1500 سجين من أصعب من أعقد السجون من الناحية الأمنية فروا والتحقوا بالجبال بعد ذلك بدأت فكرة المجازر وبين عشية وضحاها..

الحل الأمثل للتعامل مع ظاهرة الإرهاب

محمود مراد: طيب في تقديرك ما هو السبيل الأمثل للتعامل مع ظاهرة الإرهاب وتعريفها؟

أنور مالك: أنا في رأيي أنه أولا لا يجب أن يكون هناك استبداد، الاستبداد يصنع الإرهاب، الوحشية تصنع الوحشية المضادة لا يمكن أن نظاما مثل نظام بشار الأسد ارتكب كل هذه المجازر القذرة لا يمكن أن يحدث تطرف في الجانب الآخر إذن المشكلة الأساسية في الاستبداد عندما يزول الاستبداد ستفتح الكثير من المجال للناس كي تتعلم كي تقرأ كي تنال حقوقها ولا يسلط عليها الظلم، المشكلة الأساسية في الإرهاب هي الاستبداد لذلك أميركا منذ أعلنت حربها على الإرهاب إلى يومنا هذا لم تنجح أبدا فالقاعدة كانت عبارة عن أشخاص في كابول الآن صارت عندها دولة العراق والشام أين الحرب الأميركية على الإرهاب أين تجفيف منابع الإرهاب؟ أين ضرب الإرهاب بعقر داره؟ إذن هناك خلل حقيقي المشكلة المستبدة هي التي تصنع الإرهاب من أجل أن تقمع المخالفين من أجل أن تقمع الآخرين..

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد حسن أبو هنية هذا النمط من التعامل مع هذه الظاهرة إلى أي يقود العالم العربي في هذا المنظور سيد حسن في تقديرك؟

حسن أبو هنية: لا من الواضح تنبأنا في بداية الربيع العربي أننا سندخل مرحلة حالة من الفوضى نحن لا نستثني لا يعني من يقول بأن العالم العربي حالة استثناء من التاريخ البشري فهو مخطئ، هناك أنظمة قمعية دولة أمنية قمعية أنشئت ما بعد الدولة الكولونيالية ترتكز على المؤسسات العسكرية والقمعية والأمنية والبوليسية والتي تحولت جيش إلى قوة بوليس قمع ليس لها أي عمل خارجي على الإطلاق ولا حماية حدود، وبالتالي هذه الأنظمة الآن تتصارع العنف مقابل العنف وهذه المرحلة من الثورة أعتقد أن الثورة مستمرة وهذه فقط جولة من الجولات التي العالم العربي لا تتوافر له محاضن دائمة لعمليات الرؤية المتطرفة..

محمود مراد: طيب على ما يبدو هناك توافق..

حسن أبو هنية: الجماعة تمارس عملها.

محمود مراد: إقليمي ودولي على عدم إحداث تحول ديمقراطي محترم في هذه المنطقة، إذا فشلت الأنظمة التي تصفها أنت بأنها قمعية في قمع هذا التحول الديمقراطي هل تعتقد أن هناك تدخل سيكون أكثر صراحة وفجاجة من قبل دول إقليمية أو دول كبرى؟

حسن أبو هنية: أعتقد أنها حتى مرحلة التدخلات ستنتهي لن يستطيع، لا يوجد هناك أحد يستطيع أو يريد حتى أن يخسر على الصعيد هناك تساؤلات كبيرة الولايات المتحدة الأميركية تتحفظ أوروبا تتحفظ عن الدخول في قوات برية، الآن هذه الأنظمة تتحدث عن حرب إلكترونية لا أكثر ولا أقل في الفضاء عن طريق جويا، إذن الجميع في النهاية أعتقد هذه الأنظمة ستستلم بعد سنوات لن تستطيع أن تدير هذه العملية سوف تلقى ضغوطات مدنية في الداخل وتلقى حركات ذات طبيعية جهادية هذا ما يحدث في ليبيا حركات..

محمود مراد: طيب..

حسن أبو هنية: كانت تؤمن بعملية.

محمود مراد: في نصف دقيقة لو تكرمت

حسن أبو هنية: ولكن رفضت إذن..

محمود مراد: سيد أنور في نصف دقيقة لو تكرمت كيف تفسر لنا تباين الرؤية الجزائرية والمصرية، الرؤيتان الجزائرية والمصرية فيما يتعلق بالحرب على ما يسمى الإرهاب في نسخته الليبية في نصف دقيقة لو تكرمت.

أنور مالك: أنا يعني أعتقد أن الجزائر لديها نظرة أخرى بدأت منذ الثورة على الدكتاتور معمر القذافي لذلك هناك خلافات أخرى أصلا تتعلق بالعلاقات يعني علاقات بين الجزائر ومصر الخلاف يعود إلى هذا الأمر الجزائر ترى أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى تفاقم مثل هذه الجماعات ولكن التدخل الأجنبي من قبل من خلال التجربة التي حدثت الحقيقة هناك أشياء خفية ليست التي نراها على الطاولة تعود أساسا إلى ما يحدث بين في الواقع المصري وفي الداخل الجزائري أيضا الجزائر خائفة يعني النظام الجزائري خائف على ما يجري على أراضيه أكثر مما هو خائف على ما يجري في التراب الليبية.

محمود مراد: سيد أنور مالك من تولوز الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية شكرا جزيلا لك على هذه المشاركة وأشكر كذلك ضيفنا من عمّان السيد حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله تعالى في حلقة جديدة، السلام عليكم.