تثار تساؤلات كثيرة حول دور الإعلام في الدول العربية وعلاقته بالسلطة الحاكمة وبرجال الأعمال، خاصة في ضوء ما تشهده الساحة الإعلامية في مصر من قلق على مصير المهنية والمصداقية، وحق المواطن في إعلام نزيه ينقل له الحقائق بصدق وأمانة.   

وبحسب الكاتب الصحفي وائل قنديل فإن الإعلام المصري جزء من العتاد العسكري الذي استخدمه نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 30 يوليو/تموز 2013، وقال إن هذا الإعلام كان من وسائل التحضير للانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

واستشهد قنديل في تدخله لحلقة برنامج "الواقع العربي" بالاجتماعات التي عقدتها القوات المسلحة والسيسي بالإعلاميين والفنانين والتقاط الصور معهم على متن الآليات العسكرية، وذكر أن السيسي كان يردد للصحفيين أنه لن يعمل لوحده وأنهم معه.

وبحسب الكاتب الصحفي فقد أصبحت هناك "فاشية" مستحكمة في المشهد الإعلامي المصري، متمثلة في إعلاميين يدعون للتحريض والقتل على غرار عاصم حنفي الذي دعا في مقال له -بحسب قنديل- إلى قتل المعارضين وتصفيتهم داخليا.

وخلص إلى أن الإعلاميين الذين قال إن ثورة يناير كنستهم، تملقوا هذه الثورة ثم عادوا للانتقام منها الآن، وأشار إلى محاولات وفبركة المعلومات التي قال إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كانت تحدثت عنها في وثائق سربتها سابقا.

وكانت تسريبات بثت أخيراً كشفت تلقي إعلاميين مصريين توجيهات من قيادات عسكرية لإطلاق رسائل في اتجاه معين. كما يؤكد مراقبون أن الإعلام المصري عانى من انفلات وغياب أي ضوابط تحكمه بعد خلع حسني مبارك من السلطة.

بعد أمني واستخباراتي
وبشأن مقارنة الإعلام الغربي بنظيره العربي، أكد الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن البعد الأمني والاستخباراتي غير موجود في المشهد الإعلامي بالدول الغربية، لكن إمبراطوريات رجال الأعمال موجودة، بدليل أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يعبر عن مصالح مثل هذه الإمبراطوريات.

وقال القادري إن هناك حدودا لتدخل السلطة في الإعلام بالغرب، وإنه كلما توجهت المجتمعات نحو التحول الديمقراطي زادت الاستقلالية والمهنية الإعلامية، ومع ذلك هناك حالات لتدخل السياسيين في الإعلام مثل ما فعل الرئيس الفرنسي فرانسوا هواند أثناء وصوله إلى السلطة.

 فقد قام هولاند -بحسب الباحث- بتعيين مدراء التحرير في القنوات الإعلامية ومنها "فرانس24".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تأثير السلطة على الإعلام.. مصر نموذجا

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-  وائل قنديل/كاتب صحفي

-  صلاح القادري/باحث في قضايا العالم العربي والإسلامي

تاريخ الحلقة: 18/2/2015

المحاور:

-   دور الحملات الإعلامية في توجيه الجماهير سياسياً

-   علاقة الإعلام بأجهزة الدولة

-   موقف القوى الثورية من الإعلام المضلل

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نناقش فيها دور الحملات الإعلامية في توجيه الجماهير سياسياً مع تسليط الضوء على الإعلام المصري نموذجاً.

كيف جرى التحول في مصر من الحلم بعد ثورة يناير بدولةٍ ديمقراطية تتأسس بإرادة الناخبين ويخضع حكامها للمحاسبة وتضمن لمواطنيها جميعاً العيش والحرية والكرامة الإنسانية إلى القبول بواقعٍ تُقمع فيه الحريات ويُخير فيه المعارضون بين المعتقلات أو المنافي، وكيف تحولوا من التهليل لإعتقال رموز نظام مبارك بتهم الفساد إلى الصمت إزاء أحكام التبرئة الجماعية لهم، فتش عن الإعلام، يقول بعض الخبراء، حيث تعرض المصريون لواحدةٍ من أكبر حملات الدعاية في التاريخ، وقد كشفت تسريبات بُثت أخيراً عن تلقي إعلاميين مصريين توجيهاتٍ من قياداتٍ عسكرية لإطلاق رسائل في إتجاهٍ معين.  نناقش في هذه الحلقة من الواقع العربي: دور الإعلام وتأثيره في حركة الجماهير ومدى علاقته بأجهزة الدولة ومدى إلتزامه بالمهنية والمصداقية بعدما تبدلت مواقف رموزه من الضد إلى الضد في خضم تحولات ثورات الربيع العربي، نتابع أولاً التقرير التالي.

]تقرير مسجل[

محمد صالح: لم يصل الرجل إلى هذا المشهد الذي أُعد بعنايةٍ فائقة مستعيناً بالقوة وحسب كانت كتائب من نوعٍ آخر تُحارب معه وتُمهد لما يريد.

]شريط مسجل[

هالة سرحان/قناة دريم: الشعب أمر والجيش نفذ.

محمد صالح: وسائل إعلامٍ ومُقدمو برامج توك شو قاموا بالمهمة الأثقل، شيطنة رئيسٍ مُنتخبٍ واجه عُسر المرحلة الإنتقالية وأثقالها تحت قصفٍ عنيفٍ من مدفعيتهم الإعلامية، حُمل الرجل مسؤولية أخطاءٍ تراكمت في البلاد خلال عقودٍ خلت ووصل الأمر بما يمكن وصفها بكتائب السيسي الإعلامية إلى تحميل مرسي مسؤولية كل شيء حتى سوء الأحوال الجوية.

]شريط مسجل[

إبراهيم عيسى: الجو اللي إحنا شايفينه ده هذا ما أخذناه من الحكومة ده اللي جالنا من حكومة  قنديل ومن حكم مرسي.

محمد صالح: لم يكن الأمر ضرباً من حرية الصحافة كما تكشف لاحقاً بل توظيفاً نُمطت خلاله صورة الرجل وسُخفت على شاشة التلفزة على نحوٍ متكررٍ ومُتضخم كان الهدف خلق إنطباعٍ مُركزٍ لدي الجمهور المُستهدف بأن البلاد تُواجه كارثةُ وشيكةً يتوجب على مُنقذٍ مُنتظرٍ أن يمنعها، وفي التسريبات اللاحقة ما يعضد ويُؤكد، هنا يتم الحديث عن البت والواد والعيال بتوعنا في وسائل الإعلام وما عليهم أن يفعلوه فإذا هم في التسريبات أدوات لا تحظى حتى بالإحترام لدي من يستخدمهم، أما مهمتهم فواضحة وهي التمهيد وتهيئة الرأي العام لخطوات الجنرال المقبلة، هنا أحدهم يتحدث قبل نحو 6 أشهر عن حربٍ سيخوصها الجيش في ليبيا.

]شريط مسجل[

توفيق عكاشة: أن مصر قادمةٍ على حرب في خلال 6 أشهر.

عمرو أديب: يا نهار أسود.

 توفيق عكاشة: حربٌ مُسلحة.

محمد صالح: أنذاك لم يكن هؤلاء قد ارتكبوا جريمتهم لكن النظام لم يكن يخفي عداوته لأحد أطراف التنازع على الشرعية في ليبيا وبعد ما حدث كان لافتاً إسراع الكتائب الإعلامية إياها بتجريم ذلك الطرف الليبي والدعوة لتجريد حملةٍ دوليةٍ عليه، ولم يعد مهماً لديهم والحال هذه تنظيم الدولة الإسلامية التي قتلت بل جماعة المؤتمر الوطني العام في ليبيا وهي تتمتع بشرعيةٍ داخليةٍ على الأقل وليست على وفاقٍ على وفاقٍ مع مُسلحي الدولة الإسلامية.

]شريط مسجل[

عمرو أديب: دول مصريين إتقتلوا ولازم تشوفوا بيتقلوا إزاي ولازم الحكومة تاخذ موقف.

محمد صالح: أكثر من ذلك قام هؤلاء بالنفخ في النرجسية المصرية الجريحة لخلق شعورٍ وطنيٍ مُتضخمٍ يُبرر سحق من يوصفون بالأعداء بالتزامن مع توسيع قوس التحرك المصري المُفترض وجعله مطلباً شعبياً لا يستطيع له رداً حاكم البلاد.

]شريط مسجل[

أحمد موسى: الطيارات قبل ما تروح موقعها المحددة ليعني الأماكن بتاعتها وهي راجعة كده من ضربات تروح تدك أم حماس تدك أم المعسكرات في حماس يا سلام يبقى خلصنا.

محمد صالح: تنظيم الدولة لم يعد إذاً هو العدو بل جماعةٌ في ليبيا ينبغى التدخل لسحقها وأخرى في غزة يجب دك معاقلها تستوي في خطابٍ كهذا إسرائيل بمصر في الخلاصة والمآل ولا بأس من إضافة قطر وسواها، الإعلام يسقط هنا في فخ البروباغندا وعنها يدافع فيسقط مُدرجاً باللامهنية.

]نهاية التقرير[

جمال ريّان: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا في الأستوديو وائل قنديل الكاتب الصحفي وكذلك ضيفنا في باريس صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي، نبدأ أولاً مع أستاذ وائل، أستاذ وائل البعض يصفك بالإعلامي المُخضرم السبب هو أنك ما زلت منغمساً في العمل الإعلامي في مصر، كنت قبل ثورة يناير وبعد ذلك، السؤال هو ما هي حدود التوجيه السياسي من أجهزة الدولة لوسائل الإعلام سواءاً كانت عامة أو خاصة في المرحلتين يعني ما قبل الثورة وبعد الثورة؟

دور الحملات الإعلامية في توجيه الجماهير سياسياً

وائل قنديل: طيب ما قبل الثورة كان التوجيه السياسي من المنبع بمعنى أن السُلطة كانت تختار رؤساء تحرير الصحف القومية وتعينهم هي على عينها تصنعهم على عينها وتضعهم في هذه المواقع.

جمال ريّان: هذا منذ عبد الناصر والسادات وحسني مبارك؟

وائل قنديل: وحتى حسني مبارك وحتى ما قبل الثورة، منذ بداية تجربة الصحف الخاصة في مصر كانت مُرتبطة برجال الأعمال القريبين من السُلطة بشكلٍ أو بآخر ولكن حجم التوجيه فيما يخص الصحف الخاصة لم يكن بهذا الوضوح وبهذا السفور وبهذه الفداحة الموجودة في الصحف الحكومية التي كانت تُسمى بُهتاناً القومية بينما هي صحف الرئيس وأبناء الرئيس وصحف الحكومة وما إلى ذلك، بعد انقلاب 30 يونيو أو قبل إنقلاب 30 يونيو نعلم جميعاً أن الإعلام كان جزءاً من التحضير لهذه المسألة وكان هناك اجتماع شهير للغاية يعني كان هناك تفتيش حرب للقوات المسلحة عندما كان عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع تفتيش حرب هذه مسألة دقيقة للغاية مفروض أسرار عسكرية ومع ذلك جمع كل الإعلاميين وكل الفنانات والفنانين وراقصي الفنون الشعبية وغير الشعبية إلى حضور تفتيش الحرب لالتقاط الصور فوق الدبابات وفوق الآليات العسكرية وبالتالي كان هذا مشهد موحي للغاية أن لدينا آليات عسكرية ولدينا مدرعات إعلامية في نفس الوقت.

جمال ريّان: وأذرع إعلامية؟

وائل قنديل: ليست أذرع، هي الآن جزء من العتاد العسكري للإنقلاب الذي بدأ في 30 يونيو وبالتالي وحتى الآن لو رصدنا إن إجتماعات عبد الفتاح السيسي سواء قبل أن يُرشح نفسه للرئاسة أو بعد أن أصبح رئيساً عدد هائل من الإجتماعات مع الإعلاميين كلها فيها جملة واحدة لا تتغير أنني لم أعمل لوحدي أنتم معي أنتم جزء من أسلحة هذا النظام وبالتالي لا فرق الآن بين سُلطة وإعلام، يعني فكرة إعلام السُلطة وسُلطة الإعلام إندمجت بشكل فادح غير مسبوق في تاريخ الإعلام المصري أو في تاريخ السياسة المصرية.

جمال ريّان: يعني هذا على مستوى دولة كبيرة دولة عربية كبيرة مثل مصر، ماذا سيد صلاح القادري، ماذا في الغرب هل حرية الإعلام مُطلقة كما يعتقد كثيرون أم أن هناك ضوابط ما تفرضها الحكومات حسب الظرف السياسي مثلاً في أوقات الحروب على وسائل الإعلام وعلى الرسائل التي يتم توجيهها؟

صلاح القادري: الإعلام في الغرب هنا يختلف من دُول إلى أخرى، حينما ننظر إلى الدول الإسكندنافية مثلاً تُمثل نموذجاً أفضل في العالم الغربي أفضل من فرنسا ومن بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية فدرجة النضج الديمقراطي في المجتمع الغربي هو الذي يُحدد درجة الموضوعية والإستقلالية لوسائل الإعلام الغربي، حينما ننظر مثلاً إلى الإعلام الأميركي في سنة 2011، كانت تقريباُ هناك 50 شركة تتحكم في الإعلام من الناحية السينمائية الفنية أو حتى من القنوات الإعلامية، بعد سياسة الاندماج التي حصلت بين الشركات اليوم لا توجد إلا 6 إمبراطوريات الواضح في هذه الإمبراطوريات أمرين اثنين أنها تمتلك 90% من المشهد الإعلامي الأميركي بمعنى أنها تتحكم في وعي ودرجة نضج المجتمع الأميركي وتوجهاته السياسية وكذلك وقناعاته الفكرية، الأمر الثاني الذي هو حاضر كذلك هو حضور رجال الأعمال في هذه وهم كمالكين ونأخذ روبرت مردوخ  الذي يملك News Corporation على أنها أحد الإمبراطوريات الستة وكذلك إمبراطورية ديزني وإمبراطوريات أخرى، قضية الإمبراطوريات الإعلامية وعلاقتها برجال الأعمال وعلاقة رجال الأعمال من جهة برجال السياسة وبرجال الأعمال وبالمؤسسة الأمنية هذه موجودة في وجود المؤسسة الأمنية وجود مشروع سياسي مخابراتي اليد المخابراتية الأمنية حاضرة فيه بقوة موجود في العالم العربي ولكن غير موجود في الغرب هذا البعد الأمني الإستخباراتي غير حاضر هنا في المشهد الإعلامي ولكن حضور رجال الإعمال ووجود إمبراطوريات.

علاقة الإعلام بأجهزة الدولة

جمال ريّان: يعني هل تريد أن تقول بأنه هناك سيد القادري هل تريد أن تقول بأن الإعلام أم السُلطة في الغرب لا تتحكم بالإعلام كما هو حاصل خاصةً في دولة مثل مصر؟

صلاح القادري: أظن أنه السياسي في الغرب مثله مثل إعلامي هو في يد الإمبراطورية المالية، رجال المال ورجال البنوك والذي هم الذين يمتلكون القرار السياسي هنا وهم الذين يمتلكون القرار الإعلامي حتى السياسيين في الولايات المتحدة الأميركية هم يخضعون مثلهم مثل الإعلاميين إلى إمبراطورية المال إمبراطورية الطاقة والإمبراطورية الإعلامية المعلوماتية وإمبراطورية الصناعة الصيدلانية وكذلك إمبراطورية صناعة الأسلحة وصناعة البُنى التحتية، هذه الإمبراطورية هذه المجالات الإستثمارية الخمسة أصحابها هم الذين يتحكمون في القرار السياسي، أوباما لا يُعبر عن طموحات الشعب الأميركي بقدر ما يُعبر عن مصالح هذه  الإمبراطوريات الطاقوية الإمبراطوريات العسكرية والإعلام والإعلام .

جمال ريّان: إذاً هناك فارق سيد القادري أرجو أن تبقى معنا، أستاذ وائل، أستاذ وائل يعني ما حدث في مصر بعد ما قيل الثورة هل تعتقد أن العلاقة ما بين رجال السلطة ورجال الأعمال كان لها حلقة وصل وهو الإعلام يعني بمعنى هل كان هناك من توافق بين رجال السلطة ورجال الأعمال فيما يتعلق بالرسالة الإعلامية ؟

وائل قنديل: بالضرورة كان هناك توافق تام وكان هناك توجيه وتكليف بمهام مُحددة من قِبل رجال السلطة لرجال الأعمال في تنفيذ هذا الإنقلاب الذي بدأ مبكراً للغاية قبل 30 يونيو التحضير لما جرى بدأ على مدار شهور ولعلك تذكر أنه كانت هناك تدخلات ليس فقط من أجهزة الأمن في الداخل المصري بل لعلنا نذكر الوثائق التي أفرجت عنها حركة حماس والخاصة بنقل وصناعة الأكاذيب وفبركة الأخبار ونقلها من المناطق الفلسطينية إلى الإعلام المصري الخاصة بمحمد دحلان وذُكرت أسماء عديدة للغاية وثبت من النص المنشور في الصحف المصرية الخاصة التابعة لرجال الأعمال أنها مُتطابقة تماماً مع الوثائق التي أفرجت عنها حركة حماس، هذه الوثائق كانت تستهدف منذ البداية في التحضير للإنقلاب أنها تنسف أو تُشوه أو تبتذل فكرة ثورة 25 يناير، بدأ ذلك بالتشكيك في جوهر وأيقونة ثورة 25 يناير التي هي موقعة الجمل ففوجئنا بصحف خاصة مملوكة لرجال الأعمال تبدأ تنشر أنها الذي نفذ موقعة الجمل أو مع حركة حماس وما إلى ذلك وبالتالي.

جمال ريّان: باختصار سيد وائل باختصار فيما يتعلق بالإعلام المُموَل من الخارج هل يخضع لأوامر سياسية خارجية بحته؟

وائل قنديل: يا سيدي الفاضل إذا كان النظام السياسي نفسه مُمولاً من الخارج فبالضرورة لا أستطيع أن أستبعد.

جمال ريّان: طيب لنتوقف قليلاً.

وائل قنديل: أن الإعلام المُعبر عن هذا النظام السياسي مُمولاً من الخارج.

جمال ريّان: لنتوقف قليلاً مع بعض النماذج للرسائل التي يُطلقها إعلاميون مصريون يوصفون بأنهم إعلاميون كبيرون.

]شريط مُسجل[

عمرو أديب: الريس جاء وقته صح كلامه في وقت صح هو ده اللى إحنا عايزينه ما كانش ينام الناس لغاية بكره ورئيس جمهورية مصر العربية مش واقف جنبهم يقولهم إنه إحنا On the top of the matter إحنا فوق الموضوع إحنا بنشتغل على لموضوع إحنا In control وسنأخذ القرارات المناسبة.

محمد الغيطي: الطيران المصري حلق وأبدا إستعداده للضرب والضفادع البشرية الأبطال العِظام المصريين تحت إشراف البطل الفريق مهاب مميش عشان ما هو ما حدش يعرف الراجل ده عمل إيه ونزلوا تحت البوارج الأميركية وطلعوا أسروا قائد إحدى البوارج وكان ساعتها جنرال مصري عظيم مش سأقول إسمه عضو المجلس العسكري المجلس الأعلى للقوات المسلحة آسف،  إتصل بأوباما وقال له إحنا مش عايزين نِصعد لو إنتم عايزين تصعدوا نِصعد وقاله رسالة السيسي إنه فوراً الأسطول يبعد خارج المياه الإقليمية المصرية وإلا هنعلن للعالم اللى إحنا عملناه فيكم.

جمال ريّان: وقد هاجمت وسائل إعلامٍ مصرية قناة الجزيرة عبر حملةٍ منظمة للتشكيك في مصداقيتها وفي صورٍ بثتها لضحايا مدنيين لغارات الطيران الحربي المصري على مدينة درنه، إلا أن شهادات جاءت من داخل مدينة درنة فندت إدعاءات بعض وسائل الإعلام بأن صور الأطفال القتلى التي بثتها الجزيرة ليست من المدينة ولا علاقة لها بالغارات المصرية.

[شريط مُسجل[

ممرض في مستشفى الهريش: هذا مجمع مش مستشفى يحتوى على 4 أسرة، الإنعاش تم على هذا، يقولوا حتى في البيضا حدثت حالات إختناق كله حصل هنا في بمجمع الهريش هؤلاء الجرحى ما زالوا قاعدين عندنا بينهم من في القسم وبينهم من في العناية واللي كان ظاهر في الصورة مع الثلاث أطفال القتلى اللي هو الأستاذ سند الشلوي رئيس قسم التخدير هو اللي ظهر أمس في الصورة مع الثلاث أطفال القتلى يقولوا كانوا في البيضا.

جمال ريّان: ما زلنا في هذه الحلقة والتي نناقش فيها تأثير السُلطة على الإعلام ومصر نموذجاً، ضيفنا وائل قنديل الكاتب الصحفي وكذلك صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي، سيد القادري في الغرب هل مر الغرب بفترة صنع القائد عبادة القائد خلق القائد كما يحدث الآن في بعض الدول العربية؟

صلاح القادري: حصل هذا خصوصاً في دول أوروبا الشرقية وأفضل مثال على ذلك هو الذي قام به وزير الإعلام الألماني في أثناء الحرب العالمية الثانية وقبل الحرب العالمية الثانية في الصورة التي صنعها هتلر وحتى الصورة الهلامية عن الجنس الآري هذا الجنس الراقي الذي هو أفضل جنس بشرى وأما بقية الأجناس هي أجناس يعني مُبتذلة، هذا النموذج كان موجوداً في الغرب ولكنه مع الوقت قضى التحول الديمقراطي على هذا، أصبحت إلى حدٍ ما في شكل كان يمثل السُلطة لدى الشعب الإعلام في دول أوروبا الشرقية سابقاً وبدأ تحول الآن بعد سقوط جدار برلين وتفكك الإتحاد السوفييتي إلى أن يصبح الإعلام يُمثل الشعب لدى السُلطة وليس العكس، هل التحول الديمقراطي هذا، التحول الديمقراطي والحرية الإعلامية يتناسبان طرداً كلما زاد النضج كلما زادت عملية التحول الديمقراطي نُضجا كلما زادت الحرية الإعلامية والموضوعية والإستقلالية الإعلامية، هل نحن في الغرب الآن نشهد حقيقةً يعني تخلصاً من هذه السُلطة السياسية وتدخلها والسُلطة المالية وتدخلها المباشر في القنوات الإعلامية ليس الأمر كذلك فحينما يصل مثلاً رئيس مثل فرانسوا هولاند هنا إلى فرنسا من القرارات الأولى التي يتخذها هو تعيين مدراء التحرير ومدراء القنوات الإعلامية قناة فرانس 24 مثلاً حينما جاء فرانسوا هولاند غيّر رئيس مدير القناة حينما جاء فرانسوا هولاند غير مثلاً راديو فرانس إنتير يعني راديو لفرنسا الدولي، هذه القرارات هي موجودة ولكنها هناك حدود لهذا التدخل السُلطوي في الوسائل الإعلامية العمومية، فهناك تبقى حدود الشعوب إلى حدً ما مكفولة ولكن أسوأ ما يوجد في الإعلام الغربي على أنه دائماً في طريقة تقديمه للقضايا التي تمس العالم العربي والعالم الإسلامي هو يقدمها دائماً من منظار يخدم السياسة الخارجية للدولة التي ينطلق منها هذا الإعلام، فإذا ننظر إلى القضية الفلسطينية يقدمها الإعلام السويدي.

جمال ريّان: طيب سيد القادري، سيد القادري نريد أن نسأل، نريد أن نسأل في موضوع آخر مع الأستاذ وائل قنديل، هل من تفسير سيد وائل لقيام إعلاميين يُصنفون بأنهم مثلاً مدنيون ليبراليون أو يساريون ديمقراطيون يقومون بتحريض الدولة على قتل مُعارضيها أو مُعارضيهم وتصنيفهم وتصفيتهم أو سحب الجنسيات منهم هل من تفسير لذلك؟

وائل قنديل: التفسير الوحيد هي المسألة ليست مدني أو ديمقراطي أو إسلامي أو ليبرالي هي المسألة فكرة العلاقة بثورة 25 يناير، كانت هناك مجموعة من الإعلاميين إعلاميي نظام حسني مبارك الذين تناستهم ثورة 25 يناير هؤلاء أضمروا لها غِلاً وكرهاً وعادوا للإنتقام مع إنقلاب 30 يوينو بصرف النظر عن ليبرياتهم أو مدنيتهم أو ما إلى ذلك وبالتالي هؤلاء ينتقمون من ثورة 25 يناير ومن كل ما يُمثل ثورة 25 يناير، أما عندما يذهب إلى أن يصل الأمر بأنه أحد الكُتاب المصريين المحسوبين على اليسار المصري الذين عانوا ويعني وأساتذتهم عانوا زي محمود السعدني الهجرة القسرية أيام أنور السادات في السبعينات إلى المنافي ويأتي الآن كاتب زي الزميل عاصم حنفي مثلاً اللي هو يزعم إنه هو إمتداد محمود السعدني ويُطالب في مقال منشور اليوم النظام المصري بالتصرف كما فعل النظام الإسباني مع حركة إيتا الإنفصالية بقتل المعارضين وتصفيتهم جسدياً في الداخل وفي الخارج فنحن أمام يعني إبتعاد تام عن فكرة الليبرالية أو الديمقراطية أو اليسار أو الإسلامي أو.. أو.. إنت تتحدث أمام فاشية مُستحكمة وتطهير عِرقي وتحريض على القتل والتصفية، أعتقد.

موقف القوى الثورية من الإعلام المضلل

جمال ريّان: طيب أستاذ وائل يعنى لا زلنا يعني حول إعلاميي مصر بالتحديد بعض الإعلاميين دافعوا بشراسة عن مبارك قبل عزله بأيام ثم تحولوا في الإتجاه الآخر، لماذا برأيك قبلت هذه القوى قوى الثورة التطبيع مع هؤلاء بعد ثورة يناير هل استسلموا للمشاركة في ضخهم الإعلامي والذي إتضح فيما بعد أنه مُعادٍ للثورة ومبادئها وبعض الإعلاميين هل استُغلوا هل ضُحك عليهم؟

وائل قنديل: صحيح ثورة يناير كانت أخلاقية للغاية كانت إنسانية إلى آخر مدى كانت مُتسامحة إلى أبعد ما يمكن، كان يتصور الثوار بهذا النقاء وبهذه الطيبة التي تصل إلى حد السذاجة أن هذا الوسط الإعلامي أو هذا الشعب راغب في الإنتقال إلى مرحلة إنسانية إلى مرحلة تُحترم فيها آدمية البشر وبالتالي قبِل بأن يتخلى شيئاً فشيئاً عن فكرة تطهير الإعلام التي كانت مرفوعة في ميادين الثورة المصرية فيما بعد تصوراً من أن هؤلاء سيلتحقون بالعصر الجديد وما إلى ذلك، ولكن هم من حيث هم كمنوا لهذه الثورة أو تملقوا هذه الثورة في البداية إلى أن دخلوا في ركابها ثم انقضوا عليها من داخلها والآن يمارسون فعلاً انتقامياً بحق ثورة 25 يناير بمنتهى الوضوح وبمنتهى الشراسة وبالتالي تتحمل ثورة يناير جزءاً من الخطأ ولكنه يعني خطأ سميه السذاجة سميه الطيبة المُفرطة سميه حسن النية الذي لم يكن ينبغي أن يكون بهذا الحجم في هؤلاء الذين يعني ما كانوا مع الإستبداد طوال العصور.

جمال ريّان: طيب بعض الإعلاميين في مصر يحاولون أن يتشبهوا كما يقولون بالإعلام الغربي إن كان في أوروبا أو أميركا ولكن أريد أن أطرح سؤالا على السيد القادري، أوروبا سيد القادري عرفت في تاريخها الإعلامي المُوجه في إتجاه واحد من الزعيم إلى الشعب، هل ما نمر به حالياً كعرب في هذه الحالة هو مجرد نموذج مرحلي ستُطوى بالتالي صفحته بحكم مُتغيرات العصر أم أن هذه المجتمعات العربية لا يُناسبها إلا هذا النموذج كما يحدث في مصر بحكم ثقافة تُمجد فكرة الزعيم والقائد وتُخلده لدرجة العبادة؟

وائل قنديل: ثقافة صناعة الفرعون موجودة في كثير من المجتمعات العربية والمجتمعات العربية والإسلامية عموماً، وهذا المُعطى هو ثقافي أصلاً تاريخي لدى شعوبنا العربية والإسلامية، ولكن الحالة التي هي موجودة الآن في الإعلام المصري وفي معظم إعلام الدول العربية لا يمكن أن يكون حالةً قارة لا توجد حالةٌ قارةٌ في هذا التردي الإعلامي الذي هو حاصل في المشهد المصري كنموذج ولكنه مثلما حصلت في ثورة 25 يناير وإستطاعت أن تفرض نوع من الموضوعية على هذا المشهد الإعلامي المصري غياب الإنقلاب الثورة المُضادة على ثورة 25 يناير جعلت هذه الموضوعية وهذه الإستقلالية تتراجع، لا توجد حالةٌ قارة فكلنا إن توجه المجتمع وتوجهت الدولة والأمة نحو التحول الديمقراطي ونحو الديمقراطية والحريات كلما زادت نسبة الحرية الإعلامية ونسبة الإستقلالية والموضوعية الإعلامية، كلما حصل إنتكاس في قضية الحريات وفي قضية التحول الديمقراطي سيحصل إنتكاس كذلك في الحرية الإعلامية والموضوعية والإستقلالية الإعلامية، لا توجد حالةٌ قارة للتردي ولا توجد حالةٌ قارةٌ كذلك حالةٌ قارة كذلك للموضوعية الإعلامية والمهنية.

جمال ريّان: شكراً لك صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي مُتحدثاً إلينا من باريس كذلك شكراً لضيفينا في الأستوديو وائل قنديل الكاتب الصحفي المصري، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامح على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.