وصل عدد الموظفين لدى السلطة الوطنية الفلسطينية إلى 200 ألف موظف بعد أن كان العدد عقب تشكل السلطة لا يتجاوز سبعين ألفا.

غير أن السنوات التي تلت توقيع أوسلو حتى اليوم شهدت تحولات كثيرة أبرز معالمها سعي السلطة وراء "سراب المفاوضات" دون طائل، وتجفيف إسرائيل كل منابع الاستقلال المالي للفلسطينيين حيث تلجأ إلى حجز مستحقات السلطة من الضرائب والجمارك كلما نشبت أزمة.

برنامج "الواقع العربي" سلط الضوء في حلقة 14/2/2015 على تبعات ارتهان معيشة الفلسطينيين للرواتب، وسلطة رام الله لإسرائيل.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية عبد الستار قاسم قال إن "الخطيئة كانت منذ البداية"، مشيرا إلى اتفاقية أوسلو، ومتسائلا "مَن العاقل الذي يضع لقمة شعبة بيد عدوه؟".

وأضاف قاسم أن اتفاقية أوسلو واتفاقية باريس من بعدها شملتا كل الترتيبات التي أفضت إلى الحال الراهنة "من ثقافة استهلاكية بدل الوطنية"، وأنهم (أي السلطة) "ورّطونا وما زالوا يكابرون ويطلقون الشعارات والخطب الجوفاء".

ضرب الإرادة السياسية
ورأى قاسم أن السلطة ضربت المهن المنتجة في فلسطين وزادت عدد الموظفين حتى يعتمد المواطن على المساعدات فلا تقوم له إرادة سياسية.

وعليه فقد دعا إلى أن تمتنع الدول المانحة عن تقديم منح للشعب الفلسطيني حتى يعتمد على نفسه ولا يتحول إلى متسول، كما دعا إلى ميثاق وطني فلسطيني ومحكمة فلسطينية تحاسب من يخرج عليه، مضيفا أنه من غير المنطقي أن لا يكون هناك ميثاق يؤسس لوحدة شعب واقع تحت الاحتلال.

بدوره قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد شتيه إن إسرائيل مارست ضغطها الاقتصادي ومنعت تحويل مستحقات السلطة المالية ست مرات، مضيفا أن السلطة تعيد صياغة علاقتها مع إسرائيل اقتصاديا وأمنيا وسياسيا.

وأوضح شتيه أن الضغوط الإسرائيلية وشح الموارد لن تثني القيادة الفلسطينية عن محاكمة إسرائيل على جرائمها، وأكد أنهم ذاهبون إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وحول وجود جيش من الموظفين تصبح قضيتهم الرواتب، قال إن احتياج الفلسطيني للراتب لا يجعل الراتب "بوصلة الوطن"، مضيفا "نريد أن نتمرد ولا نريد أن تكون لدينا سلطة لا تتعدى صلاحياتها صلاحيات بلدية".

وحول قطع السلطة رواتب موظفي حماس ومحمد دحلان، قال "لا يوجد قطع رواتب"، مشيرا إلى أن حماس كانت تواجه أزمة مالية، ثم عادت المساعدات مؤخرا من إيران، داعيا إلى أن لا يكون المال السياسي عاملا في شرذمة الصف الفلسطيني، ومؤكدا أن إسرائيل عدو وينبغي أن يبقى العدو عنصر وحدة الشعب.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ارتهان الفلسطيني للراتب والسلطة لإسرائيل

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   محمد اشتية/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

-   عبد الستار قاسم/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح

تاريخ الحلقة: 14/2/2015

المحاور:

-   إعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل

-   عودة المساعدات الإيرانية لحماس

-   مساعدات مرهونة بشروط سياسية

جمال ريّان: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي و التي نسلط خلالها الضوء على تبعات ارتهان معيشة الفلسطينيين في الضفة الغربية للرواتب وسلطة رام الله للقرار الإسرائيلي. بين مطرقة الاحتلال الإسرائيلي وسندان الالتزامات المعيشية يمر فلسطينيو الضفة الغربية بمرحلة توصف بكونها نتيجة مباشرة لسياسة ممنهجة دشنتها حكومة رئيس الوزراء السابق سلام فيّاض، سياسة حوّلت من وجهة نظر منتقديها سكان الضفة إلى جيش من الموظفين الذين باتوا يرتبون حياتهم على إيقاع الرواتب قبل أي اعتبار آخر بما في ذلك إبداء التضامن المفترض مع إخوانهم في غزة أثناء محنهم المتتالية جراء الحروب الإسرائيلية المتعاقبة عليهم، تحولات يرى متابعون أنها تتغذى من خيارات لسلطة وطنية أنفقت سنوات طويلة ثمينة تلهث وراء سراب المفاوضات مع إسرائيل، إسرائيل التي جففت لسلطة رام الله كل منابع الاستقلالية خاصة في جانبها المالي. مراسلتنا شيرين أبو عاقلة ومزيد من التفاصيل في التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: حجز إسرائيل لمستحقات السلطة الفلسطينية بات أحد الأسلحة المُسلطة على رقبة السلطة، تلجأ إسرائيل لاستخدامها كل ما طفت إلى السطح أزمة مع الجانب الفلسطيني، هذه المرة تعاقب إسرائيل السلطة الفلسطينية على قرارها الانضمام إلى 20 منظمة ومعاهدة دولية في مقدمتها ميثاق روما الذي يؤهلها للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية في مطلع شهر نيسان إبريل المقبل، فوفقا لاتفاقية باريس الاقتصادية تقوم إسرائيل بتحصيل أموال الجمارك المترتبة على البضائع المستوردة عبر موانئها ومن ثم تدفعها للسلطة الفلسطينية بعد خصم نسبة 3% منها، وتقدر عائدات الضرائب شهريا بنحو 120 مليون دولار تخصص لتغطية جزء كبير من فاتورة الرواتب وتشكل العمود الفقري لإيرادات السلطة، لكن فاتورة الرواتب تقدر بنحو 160 مليون دولار شهريا تغطي أيضا منحا لأكثر من مئة ألف أسرة من الأسرى والشهداء والحالات الاجتماعية، فعلى مدى السنوات ضاعفت السلطة الفلسطينية أعداد الموظفين العاملين في القطاع العام حتى وصل عددهم اليوم إلى نحو مئتي ألف موظف في كل من غزة والضفة الغربية، لم يكن هذا العدد يتجاوز 72 ألف موظف بعد وقت قصير من تشكل السلطة الفلسطينية لكنه أخذ يتضاعف خاصة بعد الانتفاضة الثانية، فقد زادت البطالة باستغناء إسرائيل عن عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين ومثلها القطاع الخاص الفلسطيني الذي عانى جرّاء الوضع السياسي، ومع تضخم أعداد الموظفين والمديرين في القطاع العام وزيادة الرواتب أُثقلت ميزانية السلطة التي وجدت نفسها في جانب آخر مكبلة نتيجة الاتفاقات التي وقعتها مع إسرائيل وتضاعفت الأزمة مع استمرار سيطرة إسرائيل الكاملة على المناطق جيم في الضفة الغربية، أما السلطة الفلسطينية فباتت تلهث وراء المساعدات الخارجية التي لا يلتزم معظم المانحين بدفعها بشكل ثابت وفي المقابل بات لدى السلطة جيش من الموظفين يعد الجزء الأكبر منه مديونا بقروض للبنوك ينتظر نهاية الشهر تلّقي راتبه الذي باتت تتحكم فيه إسرائيل.

[شريط مسجل]

مواطن 1: حتى وهو الراتب ينزل طبيعي كان الوضع صعب كيف لما يكون يتجزأ وتتأخر الرواتب، أول شي شيكاتي رجعت، عندي التزامات وشيكاتي والله رجعت، عندي قرض كمان ما هو البنك ما شاء الله أول ما ينزل الراتب يأخذه إلهم..

مواطن 2: كل الذي آخذه 1400 ل 1500 شيكل وال1500 شيكل جزء منهم بده يروح للبنك لأنه في عنا التزامات للبنك كقروض فعليا بصفي لك 700 لـ 800 شيكل هم وين بدهم يروحوا.

شيرين أبو عاقلة: ولم تتردد إسرائيل مرارا في فرض عقوبات على الفلسطينيين ففي العام 2002 لجأت سلطات الاحتلال إلى الاستيلاء على مستحقات السلطة الفلسطينية وواصلت احتجازها 6 أشهر، وفي العام 2006 وفور تشكيل حركة حماس للحكومة إثر فوزها في الانتخابات التشريعية سارعت إلى حجز مستحقات السلطة، وفي العام الذي تلاه جمدّت إسرائيل تحويل عائدات الضرائب لعدة أسابيع ثم أفرجت عنها تحت ضغط دولي، وفي العام 2012 وبعد نجاح الفلسطينيين في الحصول على اعتراف الأمم المتحدة بدولة مراقب غير عضو جمدّت إسرائيل مستحقات السلطة لمدة شهرين، ومنذ مطلع العام الجاري امتنعت إسرائيل عن تحويل مستحقات السلطة الفلسطينية مما أدى إلى عجز الأخيرة عن تسديد فاتورة الرواتب واكتفت بدفع جزء منها وهو ما يتوقع أن يظل مرهونا بانتخابات الكنيست الإسرائيلي في شهر آذار القادم، أزمة تجعل السلطة الفلسطينية في حالة بحث عن بدائل تبدو قليلة وتترك المواطن الفلسطيني في حالة قلق على لقمة العيش التي أصبحت شاغله الأكبر، شيرين أبو عاقلة- الجزيرة- رام الله.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من رام الله الدكتور محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار، دكتور، المواطن الفلسطيني كما هو واضح أصبح تحت رحمة الراتب، السلطة أيضا مكبّلة باتفاقات أمنية ومالية والقضية الفلسطينية برمّتها تدفع ثمن هذا المشهد هل هذا هو المشهد هل هذا هو الواقع؟

محمد اشتية: بدون أدنى شك في كل أنحاء العالم هناك موظفون ينتظرون نهاية الشهر من أجل أن يتقاضوا رواتبهم، الحالة الفلسطينية هي حالة استثنائية لأن هذا الراتب بالمجمل العام يأتي من عدة مصادر، الضرائب الداخلية، المساعدات الدولية والمقاصة التي تأتي نتيجة قيام إسرائيل بجمع أموالنا عبر المعابر وتقوم إسرائيل بتدفيعنا 3% من مجمل هذه الأموال التي تجبيها نيابة عن السلطة كون أنها لا تسيطر على معابرها وبالتالي هذه الأموال التي تحجزها إسرائيل الآن للمرة السادسة هي بالمجمل العام تشكل 70% من فاتورة الرواتب لكن بالمجمل العام أخي جمال كل هذا الضغط الذي تقوم به إسرائيل لن يُثني السلطة عن استقلاليتها في نضالها وفي مواصلة ذهابها إلى مؤسسات دولية وذهابها إلى محكمة الجنايات الدولية وغير ذلك.

إعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل

جمال ريّان: ولكن عفوا دكتور هناك بدائل هناك خيارات لا بد وأن تكون هناك خيارات أمام السلطة الفلسطينية خاصة وأن هناك اتفاقيات تُكبّل السلطة، هل ستبقى السلطة تعتمد على إسرائيل في جباية الضرائب وعلى الضرائب بحد ذاتها التي تشكل حوالي 50% من ميزانيتها السنوية، هل تفكر مثلا ببديل آخر وهو المواجهة القانونية مع إسرائيل بسبب حجز إيرادات الضرائب؟

محمد اشتية: يا أخي جمال بالمجمل العام كما ذكرت لك السلطة الآن تُعيد صياغة علاقتها مع إسرائيل كاملة، هناك اجتماع للمجلس المركزي الفلسطيني في 7/3 من الشهر القادم وهذه الجلسة مخصصة لإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل اقتصاديا سياسيا أمنيا وغيره، لكن الذي أردت أن أقول لك هو أن كل هذه الضغوط وهذه العقوبات الجماعية على أهلنا سواء كان شُحّة الموارد المالية الدولية أو حجز الأموال من قبل إسرائيل لن تُثني القيادة الفلسطينية  عن الاستمرار في برنامجها في محاكمة إسرائيل على جرائمها تجاه أهلنا في قطاع غزة وتجاه الاستيطان وبالتالي نحن ذاهبون إلى محكمة الجنايات الدولية، كل المرات التي قامت فيها إسرائيل بحجز الأموال لم تثنينا ولن تثبننا ولا مرة واحدة عن الاستمرار في النهج السياسي في مواجهة إسرائيل وفي نقل الصراع إلى المربع الدولي كما هو عليه الحال الآن وبالتالي السلطة لا تقايض المال بالسياسة ولا يرتهن القرار الفلسطيني للإسرائيلي سواء كان عند هذه القيادة أو الذي سبقها أو الذي يليها بالمجمل العام هذا هذه البلاد المقدسة

جمال ريّان: طيب دكتور هناك من يُحمّل حكومة دكتور..

محمد اشتية: بلاد نبينا محمد وبلاد السيد المسيح الذي قال أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، يا أخي جمال الإنسان الفلسطيني نعم يحتاج إلى راتب ولكن بالمجمل العام الفلسطيني رتب أوراقه وقال أنه جاهز لدفع الثمن من أجل الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال ودحره.

جمال ريّان: هناك أقاطعك دكتور هناك يعني من يقول بأن هناك من رتب أوراقه وبالتالي يُحمّل حكومة فيّاض مسؤولية تحويل الضفة وعن عمد إلى ما يشبه الإدارة التي يرتهن لها كل فلسطيني.

محمد اشتية: يعني بدون شك إحنا الآن ما بدنا نحاسب الماضي سلام فيّاض رئيس وزراء ووزير مالية سابق، نحن اليوم في عام 2015 اللي بقولك إياه إنه بدون أدنى شك نحن لا نقبل الاستمرار بهذا الأمر، هذا الأمر الواقع بالنسبة لنا غير مقبول، نحن نريد أن نتمرد على الأمر الواقع ولا نريد لهذه السلطة أن تبقى سلطة بلا سلطة لا تتعدى كونها أكثر من بلدية لذلك القيادة الفلسطينية الآن بدأت في مراجعة حقيقية لكل مناحي العلاقة مع إسرائيل، إسرائيل ليست حليفا سياسيا ولا شريكا سياسيا، إسرائيل دولة عدو تحتل أرضنا وبالتالي ممارسات إسرائيل بحجز أموالنا والضغوط علينا ليست شيئا مستهجنا، المهم هو أننا لن نرضخ لمثل هذه الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال ولن نستمر في هذه السلطة على أنها سلطة بلا سلطة ولن نستمر في قبول سياسة الأمر الواقع الذي تريده إسرائيل نحن الآن في مراجعة تامة حول كل ما يتعلق بالسلطة، السلطة من جهة ليست هدية من أحد ولكن لا نريد..

جمال ريّان: طيب سيد طيب دكتور أنت متحدث جيد بالمناسبة ولكن أرجو أن تترك مجال للأسئلة لو سمحت..

محمد اشتية: لا نريد أن نستمر بالأمر الواقع.

جمال ريّان: السلطة في رام الله هي ترفع لواء التمسك الصارم بالوحدة الوطنية، السؤال هنا ألا ترى في الذهنية السلبية أي الولاء للراتب بغض النظر عن الاعتبارات الوطنية أنها تسبب نوع من الشرخ الخطير داخل المجتمع الفلسطيني؟

محمد اشتية: بدون شك يعني أنا بدون شك هذا كلام لا يمكن أن يكون هناك إنسان يعمل ولا يأخذ راتب وكل إنسان لا يعمل يجب أن لا يأخذ راتب، لكن بالمجمل العام الراتب هو ليس بوصلة الوطن، بوصلة الوطن هو إنهاء الاحتلال ووحدة الوطن ببرنامج سياسي وليس بوحدة الرواتب، نعم يجب أن يكون هناك رواتب لكل الموظفين ولكن كما ذكرت لك الحصار المفروض على غزة وعدم إعادة الإعمار، يا أخي جمال ليست فقط إسرائيل التي تحاصر الشعب الفلسطيني هناك العديد من المانحين الذين تعهدوا بمئات الملايين للشعب الفلسطيني لم يصرفوها أيضا وبالتالي الحال الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية حال الضفة الغربية وحال قطاع غزة هو حال واحد.

جمال ريّان : ولكنها ترفض، تربط هي تربط يا دكتور تربط صرف هذه المساعدات، تربطها بشروط سياسية مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية وبحيث تكون قادرة على ضبط الأمور والوفاء بالتزاماتها، هل يمكن تلبية هذه الشروط فلسطينيا؟

محمد اشتية: نعم هذا كلامك صحيح أخي جمال بمعنى أن العالم يريد للسلطة فلسطينية أن تبسط سيطرتها على كامل قطاع غزة وحركة حماس بالمجمل العام حتى هذه اللحظة لا تسمح لهذه السلطة أن تبسط كامل سيطرتها على قطاع غزة، نحن لا نريد أن نفرض أمرا واقعا جديدا،  نحن نريد أن نحيي روح الوحدة الوطنية الفلسطينية بمصالحة حقيقية لكي لا نعطي أي مبرر لأحد في محاصرة السلطة لا إسرائيليا ولا دوليا، وبالتالي الذي يهمنا في هذا الأمر هو أن هناك أولويات أخرى نعم الراتب أولوية والخبز مهم ولكن قد يكون هناك أشياء مهمة أو بذات الأهمية هي الحرية وكرامة الإنسان وإنهاء الاحتلال وبالتالي عندما أخذت القيادة الفلسطينية..

عودة المساعدات الإيرانية لحماس

جمال ريّان: البعض دكتور يتهم السلطة بأنها استخدمت موضوع الرواتب أيضا لقطع الرواتب عن موظفي المنتمين لحماس والآن يقال بأنها تقطع الرواتب عن المنتمين لدحلان، ما هو ردكم؟

محمد اشتية: يعني شوف بالمجمل العام ما في قطع رواتب عن المنتمين لحماس، حماس كانت تدفع الرواتب لموظفيها، وبالتالي واضح أن حركة حماس تواجه كانت أزمة مالية بسبب توقف بعض أموال المانحين عنها إيران وغير ذلك ولكن علمنا مؤخرا أن هذه الأموال قد عادت، الذي يهمنا هو أن لا يكون المال.. المال السياسي جزء في شرذمة الساحة الفلسطينية، المال يجب أن يعزز الوحدة الوطنية الفلسطينية المال يجب أن يجمع ولا يقسم ولا نقبل بأي شكل من الأشكال أن يكون المال هو عنصر فرقة فلسطينية فلسطينية، إسرائيل كعدو هي عنصر وحدة الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال هو أهم عنصر من اجل وحدة الشعب الفلسطيني ويجب أن لا نبحث عن حجج واهية هنا وهناك من اجل أن نبرر مثل هذا الانشقاق والاستمرار به.

جمال ريّان: الدكتور محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار متحدثا إلينا من رام الله شكرا جزيلا لك، الآن ينضم إلينا من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، دكتور في ظل الواقع الراهن والاتفاقات الأمنية والمالية التي تكبل السلطة الفلسطينية، هل ترى بان هناك في الإمكان أفضل من ما كان؟

عبد الستار قاسم: نعم يعني هو بالأساس الخطيئة منذ البداية، يعني من هو العاقل الذي يضع لقمة خبز شعبه بيد عدوه وخاصة أن هذا العدو هو إسرائيل، ففي خطيئة وجريمة كبيرة ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ البداية، جريمة أوسلو وجريمة الاتفاقية الاقتصادية اتفاقية باريس مع إسرائيل، وكل هذه الترتيبات التي حصلت هي موجودة في الاتفاقيات من الذي اجبر الفلسطيني على توقيع هكذا اتفاقيات، هو بمحض إرادته وبقراره الوطني الفلسطيني المستقل وقع، ودانا بداهية وورطنا ورطونا وما زالوا يكابرون ولا يعترفون بتوريطنا، بل ما زالوا يطلقون الشعارات والخطب الرنانة الحماسية الجوفاء التي لا معنى لها في النهاية، وهذه المسألة مش فقط في باريس يعني لو أتطلعت على السياسية..

جمال ريّان: طيب، هذا كيف ينعكس على المواطن الفلسطيني يا دكتور أنت تعيش في الداخل وتعرف بالضبط ما الذي يحدث، كيف ينعكس هذا الوضع على المواطن الفلسطيني على الراتب في تقديريك من يتحمل مسئولية زراعة الولاء للراتب في حياة أهل الضفة؟

عبد الستار قاسم: السياسة الفلسطينية  هم صنعوا لدينا منذ أن أتوا إلى هذه البلاد وشكلوا السلطة صنعوا لدينا الثقافة الاستهلاكية وعملوا على هدم الثقافة الوطنية، يعني بحكي ضيفك كان حول الاستقلال ولا نرهن قرارنا لإسرائيل والى أخره، لكن إذا جبت الشارع الفلسطيني من الذي يتكلم بالقضية الوطنية، الناس يتكلمون بالرواتب ولقمة الخبز والرغيف وما شابه ذلك، من الذي قلب هذه الثقافة من ثقافة وطنية إلى ثقافة استهلاكية، بس دعني أنا أشير كمان أستاذ جمال إلى انه منذ أن أتت السلطة اللي حصل شجعوا حتى الاستيراد من الخارج فضربوا الفلاح لدينا والنجار والحداد والنعال والنساج والخياط ضربوا كل هذه المهن مهن منتجة، وزادوا من عدد الموظفين بصورة هائلة جدا لماذا؟ واضح انه السياسة كانت من اجل أن يعتمد الشعب الفلسطيني بالمزيد على المساعدات الخارجية حتى لا تكون له إرادة سياسية بعد ذلك ونجحوا في ذلك، وهذا ما نراه على ارض الواقع بدل ما انه الناس يحتجوا دفاعا عن وطنهم هم الآن يتحدثون بالرواتب فكسروا عزة الناس وكرامتهم وحولوهم إلى متسولين..

جمال ريّان: طيب يعني حديثهم عن الرواتب ومعاناتهم اليومية بسبب تضييق الإسرائيلي، إسرائيل نفسها كيف تستثمر هذا الوضع المعيشي والمالي في الضفة للتضييق على الفلسطينيين وابتزاز السلطة الفلسطينية سياسيا؟

عبد الستار قاسم: طبعا هو كل الترتيب الاقتصادي الذي حصل سواء من إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية هو من اجل شل الإرادة السياسية للشعب الفلسطيني، وبالتالي يسهل السيطرة عليه ويسهل أيضا انه يتراجع عن الكثير من المواقف ونحن والله تراجعنا عن شيء كثير من الأمور، طبعا كثير من الأمور وهنا أنا بدي أشير إلى الناس عم بتحمل دكتور سلام فياض المسؤولية لا مش الدكتور سلام اللي بتحمل المسئولية..

جمال ريّان: ديتون من هو ديتون..

عبد الستار قاسم: الدكتور سلام أجا كمل المشوار لكن الذي يتحمل المسئولية اللي وقع، لا اللي وقعوا اتفاق أوسلو يا أخيّ ديتون هذا  أجا بعدين، أما التنسيق الأمني كان قبل ديتون وبعدين صار ديتون وهو المنسق الأميركي بين الفلسطينيين والإسرائيليين امنيا، فإحنا ما بصير انه نتجاوز قيادات منظمة التحرير الأساسية التي وقعت هكذا اتفاقيات والآن عم يحملوها لغيرهم هذا لا يجوز ولا نقبله، فسلام  فياض كمل المشوار وكان واضح انه ورط الناس في الكثير من القروض المالية نعم..

جمال ريّان: الآن فيما يتعلق بغزة يعني عاشت غزة مرارا أزمة الرواتب وكذلك ضيق الحالة المعيشية، هل ترى أنها نجحت في الموازنة بين ضرورات الحياة والقبض على جمر الموقف الوطني؟ كيف استطاعت أن توازن بين هذين الأمرين؟

عبد الستار قاسم: طبعا هي استطاعت بسبب الأنفاق يعني خلال الأنفاق هي استطاعت أنها تهرب الكثير من المواد الغذائية والمواد الأساسية والأموال والسلاح وما شابه ذلك ولكن الآن المشكلة أيضا في الحصار الذي تفرضه مصر..

مساعدات مرهونة بشروط سياسية

جمال ريّان: وقد دمرت الآن وقد دمرتها مصر الآن وإسرائيل كذلك..

عبد الستار قاسم: نعم طبعا يعني إسرائيل متوقع، لكن مصر هي التي تقوم بهذا العمل وعدد من الدول العربية الأخرى أيضا تفرض حصارا على حركة حماس وكلما أتت حماس بأموال.. إيه هدول جماعة إيران طيب منين تجيب منين تجيب إذا إيران تدفع ادفعوا انتو خلي حماس ما تمد أيدها لإيران، فالمشكلة كمان يعني أنا سمعت كلمة الانقلاب وما شابه ذلك، من الذي عمل الانقلاب، اللي عمل الانقلاب اللي قام غير في صلاحيات رئيس الوزراء ورئيس السلطة في 13/2  عام 2006 هؤلاء عملوا انقلاب من أول يوم، فكيف يعني أنت تتكلم عن وحدة وطنية وأنت تمزق الشعب الفلسطيني، يعني بعد اتفاقية أوسلو يا أستاذ جمال نحن عانينا من إهتراء النسيجين الاجتماعي والأخلاقي..

جمال ريّان: طيب دكتور أشرت.. أشرت إلى المعوقات والتضييق على الفلسطينيين خاصة في غزة والآن على الضفة الغربية من قبل إسرائيل، بعض الدول المانحة رهنت مساعداتها بشروط سياسية مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية بحيث تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها، هل ترى بأنه يمكن تلبية هذه الشروط فلسطينيا؟

عبد الستار قاسم: والله شوف أستاذ جمال ما دام في تنسيق امني ما في وحدة وطنية فلسطينية، إحنا ليش نضحك على حالنا يعني؟ أنا كيف بدي أوقع معك اتفاق والتزم فيه وأنت مطلوب منك انك تعتقلني غدا، بدها الأمور منطق، يجب أن نخرج من تحت العباءة الإسرائيلية من اجل أن تكون هناك وحدة وطنية، بعدين وحدة وطنية لا يمكن أن تتحقق بدون ميثاق وطني فلسطيني، إحنا شعب تحت الاحتلال يعاني ولا يوجد لنا ميثاق يجمعنا، هذا كلام معقول؟ هذا خارج عن المنطق نهائي، يجب على الفصائل الفلسطينية أن تعمل على إيجاد ميثاق وطني فلسطيني يلزم الجميع وبعد ذلك عليها أن تقيم محكمة لتحاكم كل الفصائل والأشخاص الذين يشذون عن هذا الميثاق، كل اللي يروحوا يعملوا في المصالحة بس يتعانقوا ويتبادلون القبل ومن ثم يخرجون باتفاق فاشل ما بصير هذا الكلام يعني المسالة المشكلة انه مش إسرائيل المشكلة الفصائل أيضا..

جمال ريّان: طيب ما الحل ما الحل يا دكتور دكتور دكتور عبد الستار ما هو الحل ما هي البدائل هل من بدائل عملية يعني قبل قليل تحدثنا مع الدكتور اشتية وسألناه إذا كانت تفكر السلطة بمواجهة قانونية لإسرائيل وان توقف اعتمادها على جباية الضرائب من قبل إسرائيل التي تأخذ 3% وتدفع ومرات لا تدفع والمواطن ينتظر الراتب بكرا نصرف ولا ما ينصرف، هل لديك أفكارا  وبدائل؟ ما هو الحل؟

عبد الستار قاسم: نعم في بدائل في بدائل وفي حلول لمن يريد الحل، لكن أنت بتعرف السلطة الفلسطينية وقيادة أبو مازن بتخرج لنا انه سنوقف المفاوضات إحنا سنحل السلطة كله كلام تذروه الرياح ولا يوجد تنفيذ ولا يوجد تطبيق، بعدين اغلب الموجودين هم غير شرعيين، أنت كيف ستتصرف بحلول ما دام المسؤولين الفلسطينيين غير شرعيين، يعني الرئيس انتهت مدته عام 2009 وها إحنا بعام 2015 وبعده موجود، المجلس التشريعي لم يعد له وجود، مجالس منظمة التحرير الفلسطينية كلها تخالف أنظمتها الداخلية ولا شرعية لها، فنحن في مشكلة أزمة شرعية يا أستاذ جمال كيف لأمة أو لشعب أن يسير ويتقدم وينهض بدون أن يكون في هناك شرعية ثابتة ومعترف بها، فهذه مشكلة مش عم يفكروا فيها، أزمة التوزيع وأزمة الشرعية، ولكن على أي حال في عنا حلول، الحل أولا اللي ما اله شرعية يستقيل يرحل من شان اللي غيره يعرف يتحرك يعرف يتصرف، من الناحية الاقتصادية أنا أتمنى أن الدول المانحة ما تعطينا فلوس لأنه علمتنا التسول والعجز والتكاسل والاعتماد على الغير، نحن إذا تركنا بأنفسنا نحن سنزرع أراضينا سنعمل سنشتغل..

جمال ريّان: إعمار غزة يا دكتور دكتور إعمار غزة الناس تعاني في غزة يوميا..

عبد الستار قاسم: طيب ومين بده يعمرها ها هم مش عقدوا مؤتمر إعمار، ما الذي حصل؟ عقدوا مؤتمر إعمار بقيادة كيري إلي هو قائد التدمير في غزة، هذا منطق؟ يعني نحن لو جمعنا من أنفسنا وجمعنا من التبرعات اللي ممكن أن نحصل عليها من الدول العربية لكان سرنا في الإعمار أما نعتمد على إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية كيف؟ ما هما اللي دمروا غزة هم سيعمرونها أيضا..

جمال ريّان: شكرا لك شكرا لك دكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية متحدثا إلينا من نابلس شكرا جزيلا لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.