تشهد الأوضاع الإنسانية في سوريا تدهورا شديدا في ظل سياسة الحصار والتجويع التي يتعرض لها المدنيون هناك.

وأضحى ملايين اللاجئين، ومئات الآلاف بين قتيل وجريح وأعداد يستعصي حصرها فريسة الحصار والتجويع تحت غارات الطائرات وقصف الصواريخ والبراميل المتفجرة.

مشهد إنساني وصفه البعض بمأساة القرن كشف ما وصفه بعض معارضي النظام السوري بأنه سياسة ممنهجة لمعاقبة وتركيع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

وبدت هذه المناطق المنكوبة خارج الاهتمام الدولي -حسب بعض المعارضين- رغم فداحة وضعها الإنساني، مقارنة على الأقل بما رافق معارك عين العرب (كوباني) من تدخل عالمي متعدد الأوجه.

تجويع ممنهج
بشأن هذا الموضوع تحدث رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) مهند الحسني لحلقة الجمعة 13/2/2015 من برنامج "الواقع العربي" قائلا إن النظام السوري صار يستخدم سلاح الجوع بمنهجية حينما بدأ بتدمير البنية التحتية للمناطق الحاضنة للثورة، واستهدف المخابز والمشافي الطواقم الطبية، ودمر أكثر من أربعة آلاف مدرسة تدميرا كاملا وحول عددا كبيرا من المدارس إلى مراكز للتعذيب.

وأضاف أن النظام استهدف الصحفيين بالقتل والتعذيب، وانتقل في أغسطس/أب 2013 إلى استخدام السلاح الكيميائي في الهجوم على غوطة دمشق وراح ضحية ذلك أكثر من 1300 شهيد أغلبهم من النساء والأطفال.

وأوضح الحسيني أن النظام انتقل بعد ذلك إلى استخدام سياسة الحصار والبراميل المتفجرة "الغبية" في قتل شعبه.

وفسر تقارير بعض المنظمات الحقوقية -التي تتهم المعارضة بارتكاب انتهاكات أيضا- بأنها تحاول أن تسلط الضوء على الطرفين معا للقول إن المعارضة أيضا ترتكب انتهاكات.

وعبر الحسيني عن أسفه لأن الثورة السورية كشفت العجز الكامل للأمم المتحدة، وأوضح أن جميع أجهزتها تكتفي باجترار القرار الذي يصدر عن الدول الخمس دائمة العضوية في المنظمة.

واتهم النظام السوري باعتماد خطط إغلاق المناطق بالحصار ومن ثم استخدام سياسة "الأرض المحروقة" دون الاهتمام بوجود أطفال وشيوخ ونساء داخلها.

إهمال دوما
من ناحيته، أكد منسق العلاقات الدولية في منظمة "آي إتش إتش" (IHH) الإغاثية عزت شاهين أن الإغاثات التي تقدم للمتضررين من الأزمة السورية التي استمرت لأربع سنوات غير كافية، وأوضح أن المساعدات الموجودة لا تصل لبعض المناطق المحاصرة، ودعا العالم لأن يهتم أكثر بتقديم المساعدات المناسبة للسوريين.

وتساءل شاهين عن السر في اهتمام المجتمع الدولي بقضية عين العرب (كوباني) وإهماله قضية دوما التي ترزح تحت الحصار، حيث ما زال الناس يعيشون في المخيمات تحت الثلج والأمطار في أحوال سيئة جدا، بحسب وصفه. 

ونفى أن يكون التنسيق مع النظام لإيصال الإغاثات يدخل في نطاق الحديث المقبول أو المعقول لأنه النظام نفسه الذي يقوم بقتل شعبه، ويمنع حتى الأمم المتحدة من توصيل المساعدات للمحتاجين ويقوم بالقصف المتواصل من أجل تخويف المنظمات من الدخول.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التجويع والحصار يزيدان المأساة الإنسانية للشعب السوري

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   مهند الحسني/رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسية"

-   عزت شاهين/منسق العلاقات الدولية في منظمة " IHH" الإغاثية

تاريخ الحلقة: 13/2/2015

المحاور:

-   سياسة ممنهجة في انتهاك حقوق الإنسان

-   الموقف الدولي من المسألة السورية

-   الأوضاع الإنسانية وجهود الإغاثة

جمال ريّان: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على التدهور الشديد للأوضاع الإنسانية في سوريا في ظل سياسة الحصار والتجويع التي يتعرض لها المدنيون هناك، ملايين اللاجئين ومئات الآلاف بين قتيل وجريح وأعداد يستعصي حصرها لسوريين باتوا فريسة الحصار والتجويع تحت غارات الطائرات وقصف الصواريخ وما تهاطل من البراميل المتفجرة، مشهد إنساني وصفه البعض بمأساة القرن وكشف ما أكد معارضو النظام السوري أنه سياسة ممنهجة تتبعها قوات الأسد لمعاقبة وتركيع المناطق الخارجة عن سيطرته، مناطق منكوبة بدت رغم فداحة وضعها الإنساني خارج الاهتمام الدولي مقارنة على الأقل بما رافق معارك عين العرب كوباني من انهماك وتدخل عالمي على المستويين العسكري والإنساني.

[تقرير مسجل]

مواطنة سورية: ما نسامحهم طول عمرنا شوفوا الأطفال يعني تموت بالجفاف.

مريم أوباييش: سلاح الجوع كعقاب جماعي في الحرب السورية الدموية والمعقدة كم من روح أُزهقت وكم من مدني ينتظر الموت البطيء في المناطق المحاصرة حوالي 240 ألف مدني يعيشون في ظروف غير إنسانية وغير شرعية تفرضها حرب الحصار يقول تقرير للأمم المتحدة، يضيف التقرير ذاته أن ثلاثة ملايين ونصف مليون سوري لا يمكن التنبؤ بوصول المساعدات إليهم وهي أصلا غير كافية بدرجة مروعة، يُتهم النظام السوري بممارسة سياسة التجويع الممنهجة خلال سنوات الثورة الأربع والتي بدأها بدرعا في عام 2011 أرغمت تلك السياسة المعارضة إما على الخروج من بعض المناطق أو القبول بهدن مقابل شروط قاسية لإنقاذ المدنيين المحاصرين، تكرر ذلك في معظم مناطق جنوب دمشق وفي حمص القديمة تجري حاليا مفاوضات بين طرفي الصراع لفك الحصار عن حي الوعر الذي يقطنه نحو 200 ألف سوري، لعل أكثر الصور الصادمة ضمن حرب التجويع كانت من مخيم اليرموك الذي ظل لشهور بلا أكل ولا مياه صالحة للشرب ولا أدوية، القتل جوعا مطبق أيضا في سجون النظام السوري صورُ تقارير المنظمات الدولية التي تُعنى بحقوق الإنسان فضحت أكثر من مرة جرائم سلاح التجويع الممارس ضد المعتقلين في السجون، لماذا يريد نظام دمشق تجويع جزء من شعبه؟ تقول بعض التقارير إن الهدف الأول هو معاقبة البيئة الحاضنة للثورة بإجبار المدنيين على الخروج من مناطقهم ما يسهل تطبيق سياسة الأرض المحروقة وفي بعض المناطق ابتزاز المعارضة المسلحة لفرض شروط المعركة وعقد الهدن والمصالحات المفروضة، جهود المجتمع الدولي فشلت حتى الآن في وضع حد للكارثة الإنسانية المرشحة للتفاقم في ظل صراع ليس بين طرفين فقط، اصطدم القرار  2239 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والمطالب بإتاحة الوصول السريع والآمن لمساعدات بعراقيل جمّة حالت دون إغاثة ملايين السوريين، لجرائم الحرب في سوريا أكثر من وجه ومئات آلاف من المدنيين يستغيثون "يا عالم ارحمونا من الحصار والبراميل المتفجرة".

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من نيويورك مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسية"،  سيد مهند إلى أي حد يمكن الحديث عن سياسة ممنهجة يتبعها النظام السوري في انتهاك حقوق الإنسان في بلده؟

سياسة ممنهجة في انتهاك حقوق الإنسان

مهند الحسني: نعم أهلا بكم، الرحمة للشهداء والحرية للمعتقلين، الحقيقة أنا يعني اسمح لي أن أسلط الضوء على ناحية قبل الحديث عن ذلك يعني فيما يتعلق بتقريركم سلاح الجوع استخدمه النظام على مراحل هناك منهجية سار عليها النظام خلال السنوات الأربع الماضية وبدأت هذه المنهجية في السنتين الأولى للثورة حينما دمر مؤسسات البنية التحتية للحواضن المدنية الشعبية لأنه يعلم أنه في مواجهة ثورة شعبية ويريد أن يدمر يعني مؤسسات البنية التحتية استهدف في السنتين الأولى للثورة حتى أيار عام 2013 بالقصف أكثر من 2000 مخبز وأكثر من 204 مشافي أو 204 مشافي قتل 173 طبيب قتل 123 مسعف و76 صيدلي واعتقل 3286 من الكوادر الطبية ودمر تدميرا كاملا خلال السنتين الأولى للثورة وحتى أيار 2013 دمر تدميرا كاملا 4000 مدرسة وحوّل 1200 مدرسة 1208 مدارس حولهم إلى مراكز تعذيب واعتقال وهناك 6000 مدرسة دمرت دمارا جزئيا وتحولت إلى مراكز إيواء للاجئين إضافة إلى 1546 ما بين مسجد وكنيسة والمراكز الإعلامية أيضا استهدفها في السنتين الأولى للثورة وقتل 380 صحفي واعتقل 837 معظمهم تعرضوا للتعذيب، في مرحلة لاحقة يعني بعد أيار 2013 بدأ التركيز في استخدام الأسلحة غير التقليدية العنقودية والفسفورية والكيماوية توّج ذلك في 31/8 عام 2013 بالهجوم الشامل الشهير على الغوطة بالسلاح الكيماوي واللي راح ضحيته 1300 ضحية 40% منهم أو أكثر من 40% منهم من النساء والأطفال وبعد كف يد النظام عن استخدام غاز السارين وفتح المجال أمامه لاستخدام ذخائر كيماوية أخرى مثل الكلور وغيره بدأت إستراتيجية النظام تعتمد أكثر على الحصار أو إطباق الحصار وعلى استخدام البراميل الغبية المتفجرة طبعا البراميل الغبية المتفجرة لأنها أرخص يعني كل صاروخ بكلفة صاروخ واحد يستطيع النظام أن يُصنع أربعين برميل أو يمكن أكثر فاسترخص على شعبه الصواريخ لجأ للبراميل المتفجرة زنة كل برميل ما بين 200 و300 برميل يعني مليئة بال TNT و بالنفط و..

جمال ريّان: سيد مهند هناك حديث عن أنه طوّر هذا النوع طوّر هذا النوع من السلاح أي البراميل المتفجرة إلى عبوات طائرة أو يمكن توجيهها، طيب هذا فيما يتعلق في النظام بعض التقارير الإغاثية والحقوقية حمّلت..

مهند الحسني: لا لا طوّرها إلى..

جمال ريّان: بعض فصائل المعارضة جزء من المسؤولية عن تعقيدات الواقع الإنساني والإغاثي ما مدى دقة ذلك؟

مهند الحسني : يعني أنا منذ الأشهر الأربع الأولى لبدء الثورة أو بعد الأشهر الأولى تقريبا خلال الشهر الخامس أو بالشهر الخامس من الثورة أو الشهر الخامس أو السادس كنت في الأمم المتحدة وكان معي مندوبة الهيومن رايتس ووتش وبدأ الحديث منذ ذلك الوقت من قبل الهيومين رايتس ووتش عن انتهاكات جماعات المعارضة المسلحة، كثير من المنظمات الدولية وبما في ذلك لجنة التحقيق الدولية تحاول كي تظهر بمظهر الحياد أن تسلط الضوء على الجهتين معا لكن نحن لا ننكر أن هناك انتهاكات تقوم بها جماعات المعارضة المسلحة لكنها لا تقارن ولا بشكل من الأشكال مع ما يقوم به النظام من حرب إبادة ممنهجة وواسعة النطاق تحت نظر العالم وسمعه.

جمال ريّان: بالتالي كيف لنا كيف لنا سيد مهند أن نُقيّم مستوى الجهد الدولي في توثيق الوضع الإنساني ومعالجته، هل يرقى كل ذلك إلى خطورة الأوضاع وما يعيشه الناس من بؤس يوميا في سوريا؟

مهند الحسني: طبعا لا يعني للأسف يعني الأمم المتحدة يعني الأزمة السورية الثورة السورية أظهرت عورات هذه المؤسسة يعني بشكل كامل للأسف يعني لديها أجهزة ملحقة لكن الجسم الذي يتخذ القرار هم الأعضاء الخمسة الدائمين في الأمم المتحدة، كان للعرب موقف يعني شبه موقف يعني يستطيع التعويل عليه حينما رفضت السعودية الكرسي تبع الأمم المتحدة لأنها تعرف أن هذا الكرسي شكلي حلّت مباشرة الأردن مكانها، في عنا مشكلة أساسية جميع أجهزة الأمم المتحدة تقف بخلفية أو تجتّر ما يصدر عن القرار السياسي الصادر عن هؤلاء الدول الخمسة وهؤلاء الدول الخمسة للأسف لديهم..

الموقف الدولي من المسألة السورية

جمال ريّان: ربما هذا يقودنا في الواقع حديثك وما تفضلت به بما رافق معارك عين العرب كوباني من انهماك وتدخل عالمي على المستويين العسكري والإنساني في سوريا.

مهند الحسني: يعني دعني أكون صريحا معك يعني دعني أكون صريحا وهذه مناسبة، ما بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر عملت كثير من مراكز الأبحاث في واشنطن وفي الدول المتقدمة وخلصت إلى نتائج أن المشكلة هي في العرب السنة، العرب السنة ينظرون إليهم في قرارة نفسهم أصحاب القرار السياسي الدولي على أنهم مشكلة وحُمّلوا مسؤولية ما حدث، تلك الجريمة المقززة التي ارتكبها ثلة من المجرمين في 11 أيلول 2001 اليوم يتحمل نتائجها مليار و300 مليون أو مليار ونصف مسلم عبر العالم في عقاب جماعي هذه هي الحقيقة، هناك تسليط للأقلية على الأكثرية هذه النظرة سياسة جزّ العشب، السياسة الإسرائيلية المتضمنة جزّ العشب إنه المشكلة في الإسلام وأن هذا الإسلام يعني يحمل في طيّاته بذور العدوان وأننا بحاجة كل أربع أو خمس سنوات أقوم بجزّ العشب سياسة مطبقة وخطيرة..

جمال ريّان: ولكن البعض سيدي في هذا السياق يقول بأنه محاربة الإسلام السياسي المعتدل أنا أعرف بأنك تريد أن تصل إلى فكرة ولكن ما مفاده الآن أن الإسلام السياسي المعتدل إذا تم تقويضه إذا تم القضاء عليه سيوّلد الإسلام السياسي المتشدد، هذا يتناقض مع أي توجه أو سياسة قد تنتهجها الدول الغربية تجاه الإسلام السياسي أو السنة مثلا.

مهند الحسني: يا سيدي بذور التطرف موجودة بالاستبداد، الحل في دمقرطة هذه المجتمعات حقوق الإنسان بدأت حينما بدأ النظر إلى نفسية المجرم السياسي على فرض أنه مجرم على أنه صاحب عقيدة ووجدان وعلى أن لديه معتقد حمله على أن يضحي بنفسه، هذه هي النظرة التي بدأ معها حقوق الإنسان، اليوم حقوق الإنسان في أسوأ حالاتها اليوم نحن في مواجهة يعني في مواجهة سياسة غير معلنة سياسة جزّ العشب أننا بحاجة كل أربع خمس سنوات إلى أن يعني نستعمل المنشار الكهربائي الأميركي ويعني غيره من أجل يعني جزّ رقاب هؤلاء المتطرفين الذين يولدون، هذه سياسة أنتجها فكر متطرف ليكودي خطير يبث سمومه للأسف عند دوائر صنع القرار، يدفع الثمن ملايين مليارات الشعوب من العرب السنة تدفع ثمن هذه الرؤية المتطرفة الليكودية، يعني وللأسف الشعب السوري ليس بمعزل عن ذلك الشعب السوري في صميم ذلك، علينا اليوم أن نواجه صحوة ضمير صحوة وجدان نحن في وضع أحوج ما نكون فيه إلى ثورة ضمير ووجدان وإعادة تقييم من ارتكب أحداث 11 أيلول مجموعة مجرمين..

جمال ريّان: أنا أشكرك يعني فعلا قدمت صورة واضحة ومعمقة سيد مهند عن تقريبا الوضع الإنساني في سوريا أرجو أن تبقى معنا انضم إلينا الآن عزت شاهين منسق العلاقات الدولية في منظمة IIH   الإغاثية، سيد عزت هل ترى بأن المساعدات التي تُقدم في الوقت الراهن إلى السوريين من الناحية الإنسانية من الناحية الإغاثية كافية هل هي فعلا قادرة على مساعدتهم في هذه اللحظات الحرجة والدقيقة؟

عزت شاهين: لا أبدا يعني نحن شاهدنا في الجمعية منذ تأسيس هذه الجمعية شاهدنا الأزمات يعني في كل العالم والتي لم تشهد مثل سوريا بسبب عدد المتضررين وكذلك لطول الأزمة أربع سنوات ولطول الأمور كل يوم هناك مدن تحت المحاصرة مثل دوما ومراكز المدن في داخل سوريا لا يوصل المساعدات إلا بصعوبة وقليلة جدا هناك أماكن تحت القصف دائما كذلك صعب جدا أن يوصل الحاجات إذا كان والمساعدات التي تصل إلى داخل سوريا يمكن أن نقول 10 أو أقل من هذا من هذا يعني بهذه النسبة أنا في الحقيقة أدعو كل العالم أن يركز الحاجات والمعونة لداخل سوريا وان يهتموا أكثر.

الأوضاع الإنسانية وجهود الإغاثة

جمال ريّان: طيب هل ترى بأن يعني الاهتمام الدولي خاصة بهذه التطورات الكارثية للأوضاع الإنسانية في سوريا هل ترى هذا الاهتمام كافٍ فعلا سيد عزت.

عزت شاهين: لا للأسف الشديد من تقارير الأمم المتحدة نحن نفهم هناك مليارات الدولار لازم لأجل سوريا والذي أرسل أو اهتم به العالم حتى الآن قليل جدا لا زال الناس يعني بعد أربع سنوات يعيشون في المخيمات وهم في الشتاء تحت الثلج والمطر يعني في الأحوال سيئة جدا، والآن ليس هناك مشكلة إيصال المساعدة أقل شيء من الشمال إلى داخل سوريا وليس هناك عذر لإيصال المساعدات، حدود تركيا أبواب تركيا مفتوحة وجاهزة جدا لإيصال المساعدات إلى أقصى ما يمكن في داخل سوريا، ولكن لم نفهم الدوليين في قضية سوريا في الحالات الإنسانية أو الحاجات الإنسانية كيف هم اهتموا في قضية كوباني أو عين العرب وأهملوا دوما في هذه الأيام لا يتكل حتى احد..

جمال ريّان: نحن اشرنا قبل قليل إلى موضوع كوباني وقد تحدث في ذلك في مهند الحسني، ولكن أنا أريد رأيك في المعوقات الميدانية من هو المسؤول بالدرجة الأولى في داخل سوريا يعني النظام يقول بأنه أي مساعدات إنسانية أو إغاثية يجب أن تكون بالتنسيق مع النظام، هل يمكن أن يتم ذلك؟ وما الذي يضمن بأن هذه المساعدات ستصل إلى مستحقيها؟

عزت شاهين: يعني كيف نصدق هذا الكلام النظام الذي يقتل مواطنيه وشعبه ويريد المساعدات من قبله وإذا كان هو يعني مخلص في هذا الأمر، لماذا يقتلهم؟ لماذا لا يفتح المجال لجمعيات الإنسانية الدولية أو جمعيات الإغاثة حتى الأمم المتحدة أن يوصلوا هذه المساعدات إلى الداخل، المسئول لا شك هو النظام الذي يمنع المساعدات في الداخل وكذلك يقصف دائما ويخوف الجمعيات الدولية حتى يدخلوا ويخدموا في داخل سوريا، والشيء الآخر العالم كله مسؤول الذي يشاهد الأحوال أحوال الناس إلي في سوريا الملايين في سوريا ويشاهدون فقط ولا يقفون هذا القصف ولا يفتحون الطرق إلى أماكن المحاصرة لإيصال المساعدات كلهم مسؤولون، ولكن في شغل الجمعيات الإنسانية نحن نتعاون مع الجمعيات المحلية في الداخل وليس مع الحكومات يمكن يكون هناك التعاون بين الحكومات أو بين الأمم المتحدة والحكومات ولكن نحن NGO أو الجمعيات الإغاثية نتعاون مع الجمعيات المحلية في الداخل وعندنا إمكانية للتعاون من أي تعاون مع الجمعيات المحلية السورية في الداخل.

جمال ريّان: طيب، طيب نعود للأستاذ مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان سواسية، سيد مهند يعني أنت في البداية قدمت تفصيلا تقريبا للوضع الإنساني في سوريا، ولكن فيما يتعلق بدوما والريف الغربي ماذا تتوقع؟ هل تتوقع أن تسوء الأوضاع هناك من الناحية الإنسانية أكثر مما نشاهده الآن على شاشات التلفزيون؟

مهند الحسني: يا سيدي يعني سياسة الأرض المحروقة اتبعها النظام يعني في الآونة الأخيرة يعني تتوجت بسياسة الأرض المحروقة وإحكام الحصار كان النظام يعني أحكم الحصار على تلك المنطقة منذ الشهر العاشر 2013 بشكل كامل قاطع، يعني الطير الطائر لا يستطيع أن يدخل إلى تلك المناطق خاصة التي ليس لها شريط حدودي مع الدول المجاورة مثل الريف الدمشقي مثلا، وكان النظام يراهن في ذلك الوقت أن هؤلاء الناس مسلحين ولديهم يعني عتاد حربي يواجهون فيه قواته فإذا احكم عليهم الحصار والإغلاق وجوعهم وحرمهم من جميع مستلزمات الحياة بعد أن قصف البنية التحتية التي من الممكن تجمعهم يعني مدارس جوامع دور عبادة إلى آخره، كان يراهن أن هؤلاء المسلحين مع أولادهم الجياع سوف يعني يعتدون على بعضهم بعضا وسوف يسلبون بعضهم بعضا وسوف يعني الأمن يعني سوف يعني يشهد أسوء حالات الانهيار لأن هناك سلاح وهناك أطفال جائعين والناس تنظر إلى بعضها البعض لكن يعني بفضل الله يعني قوة من عند الله جعلت الناس تصمد..

جمال ريّان: فعلا هنا يبرز سؤال مهم جدا سيد مهند سؤال مهم جدا لك أنت في نيويورك والأمم المتحدة مقرها الرئيسي في نيويورك والأمم المتحدة لديها الخبرة في عمليات الإغاثة وغير ذلك، هل ترى بأن الأمم المتحدة تملك تصور لرفع المعاناة عن هؤلاء السوريين أم أن الحل يجب أن يكون سياسيا وليس إنسانيا بالدرجة الأولى أم أنها ستبقى هكذا مكتوفة الأيدي؟

مهند الحسني: يا سيدي حتى الشهر السابع 2014 حتى الشهر السابع 2014 يعني وبعد أكثر يعني أكثر من نصف مليون على الأقل على الأقل ممن راح ضحية الحصار والإغلاق، لأننا يعني هناك ناس تموت يعني بالبراميل وبالقذائف وهناك ناس تموت بالمرض وهناك ناس تموت نتيجة أطفال يعني نقص اللقاح ونقص العناية الطبية وهناك أصحاب الأمراض السارية ارتفاع معدل الوفيات بشكل منقطع النظير، بعد كل ذلك بالشهر السابع 2014 هذا الجبل الضخم إلي اسمه الأمم المتحدة تمخض عن فأر صغير اسمه القرار 2139، القرار 2139 ينص لمدة ستة أشهر على إدخال المساعدات من أربع نقاط عنوة أو بدون حتى  يعني بدون موافقة النظام بعد الفضيحة التي فجرتها ومنسقة الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة وقالت يعني بالقرار السابق إلي صدر بأكتوبر القرار 2013 إلي قبل منه في أكتوبر، منسقة الأمم المتحدة قالت انه أكثر من 90% كانت المساعدات توزع عن طريق النظام أكثر من 90% و95% من المساعدات التي تأتي إلى الأمم المتحدة تذهب إلى الشبيحة وإلى القتلى وإلى السفاكين وإلى المناطق بؤر النظام بؤر النظام..

جمال ريّان: وهذا ما يزيد الأمر سوءا بالطبع سيد مهند أريد أن أنتحول مرة أخرى إلى عزت شاهين منسق العلاقات الدولية..

مهند الحسني: بس خليني احكي..

جمال ريّان: تفضل باختصار ولكن..

مهند الحسني: صدر القرار 2213 شو القرار 2213 ليس له مؤيدات جزائية يعني أربع سنوات يعني قتل وحصار مات أكثر من 300 شخص موثقين بسبب حتى ذلك الوقت حتى الشهر السابع 2014 عنا التنسيق أكثر من 300 شخص ماتوا بالجوع..

جمال ريّان: طيب الفكرة وصلت سيد عزت سيد عزت هل لديكم تصور للمعالجة، لمعالجة هذا الوضع مستقبلا، هل من تنسيق مع منظمات إنسانية لمجابهة هذا الوضع الإنساني المتردي في سوريا؟

عزت شاهين: في الحقيقة نحن نتمنى إن شاء الله السنة القادمة أو هذه السنة سيكون أحسن من السنوات الماضية هناك جهود كثيرة جدا في مكتب التنسيق للأمم المتحدة في غازي عنتاب، هناك ثلاث مراكز في عمان في دمشق وفي غازي عنتاب تركيا الجمعيات الدولية والمحلية وحتى الجهات المانحة نحن نأتي مع بعض دائما ونناقش الأمور في الداخل ونبحث عن الحلول لإيصال المساعدات إلى الداخل وكذلك اللاجئين في خارج سوريا نتمنى نحن كالفاعلين في الداخل فاعلين لأجل سوريا، نحن نبحث كل الطرق حتى نصل إلى كل واحد في الداخل ولكن بسبب النقص في الإمكانيات هذا يعني يساعد أمورنا كثيرة نتمنى أن..

جمال ريّان: شكرا لك شكرا لك عزت شاهين منسق العلاقات الدولية في منظمة أي IHH الإغاثية، كذلك شكرا لمهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان سواسية متحدثا من نيويورك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.