تساؤلات عديدة يطرحها الوضع الاقتصادي في ليبيا، ومصير الأموال المنهوبة والمهربة للخارج منذ الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي قبل أربع سنوات، وهي تساؤلات تتم إثارتها مع استمرار الانفلات الأمني في هذا البلد، والانقسام السياسي الذي يتمثل في تنازع حكومتين وبرلمانين على إدارته منذ أغسطس/آب الماضي.

ويتخذ مجلس النواب المنحل والحكومة المنبثقة عنه بقيادة عبد الله الثني من طبرق مقرا لهما، بينما يتخذ المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وحكومة الإنقاذ بقيادة عمر الحاسي من العاصمة طرابلس مقرا لهما.

حلقة (12/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" تناولت هذا الموضوع من محورين: هل ليبيا مقبلة على انهيار اقتصادي يصل إلى درجة الإفلاس؟ وما مدى تأثير غياب الاستقرار السياسي في ليبيا على جهود استرجاع الأموال المهربة للخارج؟

من جانبه، رسم عضو اللجنة المالية في المؤتمر الوطني العام، خالد المشري صورة سوداوية للوضع الاقتصادي في ليبيا، لكنه وعد بدفع مرتبات الموظفين على الأقل حتى نهاية العام الجاري.

كما شدد على مسألة تصدير النفط وتصدير بدائل أخرى مثل الأسماك والزيت، للخروج من الأزمة الراهنة.

وكشف المشري عن اتصالات تجرى مع جهات دولية وخاصة البنك الدولي للضغط على حكومة الثني، وقال إن تنسيقا بين الحكومة والمؤتمر العام أسفر عن تأسيس لجنة لإعداد الميزانية ثم عرضها في نهاية مارس/آذار المقبل.

وبحسب عضو اللجنة المالية، فإن الآلية المعتمدة على الصعيد المالي تقضي بالإنفاق على الليبيين في كل ربوع الوطن ودون التفريق بين الشرق والغرب، وأشار في السياق نفسه إلى أن حكومة الثني لا تملك الإمكانيات وهي عاجزة عن الإنفاق.

وكانت الولايات المتحدة وخمس دول غربية قد حذرت من أن ليبيا قد تواجه الإفلاس جراء تراجع أسعار النفط بسبب المواجهات المسلحة في الموانئ النفطية شرقي طرابلس.

وبحسب بيان صادر عنها، دعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، الفرقاء الليبيين إلى وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية عبر المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة.

نهب أموال
وبشأن الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، تحدث الخبير المالي والاقتصادي مصطفى البازركان عن ما أسماه تضييع الأموال لأسباب متعددة، وكشف أن الاحتياط الليبي والأرصدة الليبية كانت تتراوح عام 2010 بين 280 و340 مليار دولار، بينما تقدر حاليا بـ95 مليار دولار.

وأشار إلى أن ليبيا كانت تقتطع من مدخولاتها النفطية 15% حتى عام 2000، حتى أن صندوق النقد الدولي كان يعتمد على هذا البلد في منح قروضه للدول الأعضاء.

وقال إن آخر تقرير لمنظمة الشفافية الدولية صنف ليبيا في المرتبة 166 من مجموعة 175 دولة.

وأضاف الخبير أن الظروف الداخلية في ليبيا، وكذلك الظروف الإقليمية والدولية، تعرقل إمكانية استعادة هذه الأموال في الوقت الراهن. وقال إن هناك أنظمة مصرفية ومالية تتردد في تحديد المبالغ المنهوبة وإعادتها إلى ليبيا، وقد تستغرق هذه العملية سنوات طويلة، إضافة إلى مسألة الفساد والمالي والمصرفي، حيث برزت في العالم وفي أوروبا فضائح بهذا الشأن.

وبحسب إحصائيات رسمية، يقدر حجم الأموال الليبية المهربة للخارج بـ220 مليار دولار. وذكرت مصادر رسمية أن ليبيا أنجزت ملفا للتسوية الودية مع سويسرا التي هّرب إليها 30 مليار دولار.

وتؤكد المنظمة الليبية لمكافحة الفساد أن سوء الإدارة واحتيال السماسرة يقف وراء ضياع الأموال في الخارج.


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الوضع الاقتصادي بليبيا وعقبات استعادة الأموال المنهوبة

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   خالد المشري/رئيس اللجنة المالية في المؤتمر الوطني العام الليبي

-   مصطفى البازركان/خبير مالي واقتصادي

تاريخ الحلقة: 12/2/2015

المحاور:

-   الآلية المعتمدة ماليا في ليبيا

-   سرقة في وضح النهار للأموال الليبية

-   شخصيات ضالعة في تهريب الأموال

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من " الواقع العربي " التي نُسلّط خلالها الضوء على الوضع الاقتصادي في ليبيا وسط تحذيراتٍ من إفلاس الدولة وتساؤلاتٍ حول مصير مئات المليارات المنهوبة والمهربة إلى الخارج.

ليبيا لا تمر فقط بمرحلةٍ حرجة من الانقسام السياسي والتدهور الأمني بل تقترب من حافة أزمةٍ ماليةٍ واقتصاديةٍ خطيرة تحذر قوى كبرى من أنها قد تصل إلى حد إفلاس الدولة، نتحدث عن بلدٍ يتراجع فيه حجم الاحتياطي الأجنبي بشدة وتقصف فيه موانئ النفط الذي يمثل شريان الحياة لاقتصادها ويتنازع فيه فريقان سياسيان تمثيل الدولة وأصبح الحديث عن الاستثمار فيه خارجاً عن سياق المنطق بعد أن طغى صوت المعركة على أي صوتٍ آخر، في الوقت ذاته لا يزال البحث جارياً عن عشرات بل مليارات الدولارات المنهوبة والمهربة خارج ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي، نبدأ حلقتنا بتقريرٍ حول الواقع الاقتصادي في ليبيا.

[تقرير مسجل]

أحمد خليفة: تحذيراتٌ للولايات المتحدة و5 دولٍ غربيةٍ تكشف عن قلقٍ دولي إزاء الفوضى الأمنية في ليبيا التي وبحسب بيانٍ لهذه الدول تقف على حافة انهيارٍ اقتصادي بسبب استمرار هبوط أسعار النفط وضعف إنتاجه ما سيقود الدولة لمواجهة عجزٍ مالي يجعلها غير قادرة على توفير مرتبات موظفيها، البيان جاء على خلفية هجومٍ مسلّح قتل فيه 13 عاملاً منهم أجانب استهدف في الثالث من فبراير الحالي حقل المبروك النفطي في وسط البلاد، المسؤولون المحليون من جانبهم أعلنوا أن ليبيا خسرت 5% من احتياطي النقد الأجنبي خلال شهرين منذ نوفمبر الماضي فقد أكد الناطق الرسمي باسم المصرف المركزي أن الاحتياطات الأجنبية انخفضت إلى 95 مليار دولار مقابل 100 مليار دولارٍ في نهاية نوفمبر الماضي وهذا يدخل البلاد في أزمةٍ ماليةٍ حادة، ثمة توقعاتٌ بتأجيل إعداد ميزانية عام 2015 إلى أجلٍ غير مسمى بسبب الانقسام الذي أدى إلى وجود حكومتين لم تقم أي منهما حتى الآن بإعداد الميزانية، مسؤولٌ في المصرف المركزي أوضح أن إنتاج النفط يبلغ حالياً ربع الإنتاج الطبيعي أي نحو 400 ألف برميلٍ يومياً بعد أن كان في حدود مليون و 600 ألف عام 2011 وكل ذلك جراء المواجهات المسلحة في محيط الموانئ النفطية، احتياطات ليبيا من النقد الأجنبي ستنفذ خلال 4 سنوات في ظل الاضطرابات السياسية، هذا ما ذكره البنك الدولي في تقريرٍ صادرٍ عنه قال فيه إن نسبة العجز في الميزانية العامة خلال العام الجاري تبلغ نحو 31% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً ب 11% خلال العام الماضي.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: وينضم إلينا لمناقشة هذا الموضوع من طرابلس خالد المشري رئيس اللجنة المالية في المؤتمر الوطني الليبي العام، سيد خالد هل فعلاً ليبيا قد تصل إلى حافة الإفلاس في ظل انهيارٍ اقتصادي متوقع؟

خالد المشري: بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، حقيقة أن شريان الحياة كما جاء في تقريركم هو النفط والنفط قبل أن يحدث حوله أي صراع وقبل حتى حدوث الانشقاقات ما بين البرلمان والمؤتمر وهذه الحكومة حكومة الإنقاذ أو حكومة طبرق حتى عندما كان هناك المؤتمر الوطني فقط وحكومة واحدة موحدة كان هناك نزاع من قبل بعض العصابات التي استولت على الحقول النفطية وعلى الموانئ النفطية وهذه هي بداية المشكلة، هذه المشكلة مشكلة الاستيلاء على الحقول النفطية وعلى موانئ التصدير كلفت الدولة الليبية إلى حد الآن أكثر من 70 مليار، إذا علمنا أن المصدر الوحيد للعملة الأجنبية والعملة الصعبة هو النفط وعلمنا أن النفط يشكل أكثر من 70% من عملة الاقتصاد الليبي إذن هذا الإغلاق هو في حقيقة الأمر خنق للاقتصاد الليبي مما يجعل الدولة الليبية فعلاً في حالة من الضيق الشديد وهذا يتطلب إجراءات عاجلة وحاسمة في زيادة الإيرادات وتوفيق الاستهلاك.

حسن جمّول: ما هي هذه الإجراءات، هل تقوم الدولة حالياً المشكلة الآن أن هناك انقساما سياسيا، هناك حكومة حتى موازنة لا يوجد وبالتالي يعني لا ندري كيف سيطرح السؤال، هل من إجراءات تتخذ بالفعل لمنع وصول ليبيا إلى حافة الإفلاس في ظل الوضع الذي أشرت إليه وشرحته قبل قليل؟

خالد المشري: نعم تمنينا أن تبقى حياة المواطن والأشياء التي تتعلق بحياة المواطن بعيدة عن هذا الانقسام السياسي والعسكري لأن أي خلل في تركيبة الاقتصاد الليبي وفيما يمس حياة المواطن ستكون مضاعفاته كبيرة جداً فيما يتعلّق بالنسيج الاجتماعي وأيضاً فيما يتعلّق حتى بتأثيراته على المعارك سيزداد حدة الانقسام، ولهذا السبب نحن في اتصال حتى مع الجهات الدولية البنك الدولي وغيره أن تكون الخطوات التي قد تتخذ من قبلنا من قبل المؤتمر الوطني ومن قبل الأجهزة المركزية اللي هي مكانها ومحلها في طرابلس أن تكون هذه الخطوات لا بد من ضغط دولي يجبر الحكومة المتواجدة في البيضا والبرلمان المتواجد في طبرق على قبول هذه الإجراءات وتنفيذها على مستوى القطر بالكامل، بالنسبة للمؤتمر يعني الآن الحكومة بالتنسيق مع المؤتمر وبالتنسيق مع ديوان المحاسبة والمصرف المركزي تكون لجنة مشتركة مهمتها هي متابعة إعداد الميزانية حتى يتم الاستعجال بالانتهاء منها ويتم أيضاً فحصها قبل عرضها، يعني كانت في السابق تعرض ثم يتم الفحص، الآن سيتم فحصها قبل عرضها حتى تكون مقبولة من هذه الأطراف الأربعة وهذه الميزانية نعتقد أن بنهاية شهر مارس ستكون قد اعتمدت بعون الله تعالى، روعي فيها تخفيض النفقات وزيادة أو محاولة زيادة الإيرادات وخاصةً فيما يتعلّق بالإيرادات السيادية المحلية التي كانت حقيقةً في السنوات الثلاث الماضية شبه ضائعة يعني إيرادات الجمارك وإيرادات الضرائب وأيضاً بعض الإيرادات السيادية الأخرى كإيرادات الكهرباء وغير ذلك وأيضاً...

الآلية المعتمدة ماليا في ليبيا

حسن جمّول: نعم يعني أشرت إلى أنه هناك تواصلا مع الأمم المتحدة مع دول كبرى للضغط على حكومة طبرق من أجل إعداد موازنة وإجراءات معينة وغير ذلك، لكن الآن يعني كيف يتم التعامل مع رواتب الموظفين مع تقسيم الأموال الموجودة حتى الآن ما بين طرابلس وما بين طبرق يعني ما هي الآلية المعتمدة حالياً على الصعيد المالي في ليبيا؟

خالد المشري: نعم فيما يتعلّق بالمرتبات وأيضاً موازنة الأسعار وأيضاً موضوع الأدوية، المواضيع الحساسة والتي تمس حياة المواطن بشكل مباشر المصرف المركزي وأيضاً حقيقة حتى المؤتمر الوطني أو الحكومة لم تجعل فرقا نهائياً بين الشرق والغرب أو ما بين الفرقاء والانقسام الحاصل الآن وأنا في إحدى القنوات قلت أن حتى الطيارين الذين يقصفوننا رواتبهم تخرج من قبل هذه الحكومة ومن قبل المصرف المركزي بمعنى أن الصرف يتم بشكل مركزي ويتم الصرف من خلال وزارة المالية لأن عندها منظومات تامة تستطيع الصرف إلى كل الليبيين أما الحكومة النائية بنفسها في طبرق في البيضا فليس لديها الإمكانيات ولا المعلومات ولا تستطيع أن تنفق على كل الليبيين، بالتالي الإنفاق ما زال من طرابلس بالنسبة لكل الليبيين وبالتساوي.

حسن جمّول: ما هي خطورة أن يتراجع الاحتياطي في مصرف ليبيا المركزي؟

خالد المشري: نعم هو أول الخطورات كانت على الدينار الليبي في السوق الموازي يعني سعر صرف الدينار الليبي هو 1.3 دينار لكل دولار الآن في السوق الموازي يقارب 1.9 ولكن باشر المصرف المركزي بإجراء بعض الإجراءات التي ستحد من هذا الارتفاع منها فتح الاعتمادات لجلب البضائع وتم الاتفاق يوم الأمس مع وزير الاقتصاد والإدارات المختصة في وزارة الاقتصاد وبحضورنا كلجنة مالية وحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي تم الاتفاق على توحيد القائمة التي سيتم التعامل معها وتحديد القيمة التي سيتم نقلها إذا استمرت الأزمة بهذا الشكل من العملة الصعبة وبالتالي أعتقد أن هذه الإجراءات فتح الاعتمادات سيخفف، لكن أيضاً هناك آثار أخرى لأنه ما لم يتم تدارك الأمر وفتح تصدير النفط فإن الاحتياطي الليبي لأن الشعب الليبي حقيقة إحنا الإنتاج محلي ضعيف باستثناء النفط ومعظم الاستهلاك يأتي من وراء الحدود وبالتالي أعتقد أن ما لم يتم تدارك هذا الأمر فإن مجموع الاحتياطيات قد لا تكفي إلى 3 سنوات وهذا سيجعل حتى العملة الصعبة عارية عن أي غطاء من النقد.

حسن جمّول: طيب سيد خالد، سؤال أخير لتلخيص الفكرة يعني في ظل الوضع وما شرحته حالياً للوضع المالي والاقتصادي في ليبيا، إذا لم تثمر تلك الإجراءات والمساعي القائمة واستمر الوضع على تدهوره كما هو عليه الآن، إلى أي مدى أو ما هو الزمن الذي يمكن أن تصمد فيه ليبيا اقتصادياً؟

خالد المشري: لا هو الوضع بالرغم من هذه الصورة القاتمة لكن أيضاً ما ننسى أيضاً أن في كثير من الصناعات الليبية قد توقفت أو تكاد تتوقف نتيجة عدم القدرة على المنافسة مع الصناعات الأجنبية الأرخص والأكثر جودة في بعض الأحيان وهذا يعني أن هذه الأزمة قد تجعل الحقيقة عودة إلى الاقتصاد الوطني والإنتاج الوطني وتجعل الاعتماد على النفط أقل ونحن نتوقع أن بعض السلع سيتم فيها التصدير مثال ذلك الأسماك وزيت الزيتون وأيضاً التمور وغير ذلك من الناحية الزراعية وأيضاً بعض الصناعات كصناعات العصائر أو الصناعات الغذائية، يعني الاقتصاد الليبي رغم كل ما يُقال عنه لكن يعني عنده القدرة على أن يعود إلى نفسه وعلى أن يستطيع أن يبدأ من جديد من الداخل، هذا يعوّض جزءا من الواردات الخارجية وأيضاً قد يسمح حتى بجزء بسيط من الصادرات، أما ما يتعلّق بالنقد المحلي فإن الحكومة والمؤتمر اتخذ خطوات عاجلة بالتنسيق مع ديوان المحاسبة والمصرف المركزي بتحويل الأرصدة النقدية الموجودة في حسابات الجهات العامة جميعاً وهذا نتوقع أن توفر لنا من العملة المحلية حوالي يعني من 14 إلى 17 مليار وهذا يعني أن مرتبات الموظفين ستكون مضمونة على الأقل إلى تقريباً نهاية هذا العام يعني حتى ولو استمرت الأزمة وبالتالي مع بعض الأشياء الإرشادية...

حسن جمّول: يعني لا خوف حتى نهاية العام لا خوف على الوضع المالي والاقتصادي حتى نهاية العام على الأقل، أشكرك جزيلاً خالد المشري رئيس اللجنة المالية في المؤتمر الوطني الليبي العام حدثتنا من طرابلس، وليس بعيداً عن الوضع الاقتصادي المقلق في ليبيا لا تزال هناك تساؤلاتٌ حول مصير عشرات بل مئات المليارات من الأموال المنهوبة والمهربة من الخارج منذ الإطاحة بمعمر القذافي، المزيد في تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: لا توجد إحصاءاتٌ رسميةٌ أو مستقلةٌ حاسمة بحجم الأموال المهرّبة من دول الربيع العربي باستثناء إحصاءاتٍ غير مكتملة أهمها دراسةٌ صادرةٌ عن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية تكشف أن مجموع ما تم تهريبه من دول الربيع العربي لصالح أنظمة مبارك وعلي عبد الله صالح ومعمر القذافي وبن علي يناهز 500 مليار دولار، في ليبيا قدرت لجنة استرداد الأموال التابعة للمؤتمر الوطني العام حجم الأموال الليبية المهرّبة بنحو 220 مليار دولار ويقول عبد الحميد الجدي عضو لجنة ملاحقة الأموال المنهوبة إن ليبيا أنجزت ملفاً للتسوية الودية مع سويسرا التي هرّب إليها 30 مليار دولار وآخر مع بريطانيا ب10 مليارات دولار، وكشف أن هناك ما بين 300 و400 حسابٍ لشخصياتٍ ليبيةٍ في المصارف البريطانية بين أصحاب هذه الحسابات لا يزال لديهم نفوذٌ كبيرٌ في الدولة الجديدة، ورصدت لجنة ملاحقة الأموال 175 مليار دولار موزعةً في استثمارات منها 105 مليارات للمصرف المركزي و70 ملياراً للصندوق السيادي الليبي، ويقدر رئيس المنظمة الليبية لمكافحة الفساد حجم الأموال الضائعة ب7 تريليونات ونصف تريليون دولار أي 7500 مليار دولار ويقول إن الأموال الموجودة في الخارج ضاعت بسبب سوء الإدارة واحتيال سماسرة، بحسب وزارة المال الليبية قد تعهدت جنوب إفريقيا بإعادة أرصدة وأموال معمر القذافي لديها وتضم كمياتٍ من الماس والذهب تزيد قيمتها على مليار دولار في حين أفادت تقارير رسميةٌ بأن لدى الولايات المتحدة نحو 37 مليار دولار من أموال ليبيا وفي ألمانيا 7 مليارات و300 مليون يورو وفي بريطانيا نحو 20 مليار دولار و3 مليارات يورو في هولندا.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: ينضم إلينا من لندن الخبير المالي والاقتصادي مصطفى البازركان، سيد مصطفى هل يمكن أن تضيع أموال بهذا الحجم إذا كان هناك من يطالب بها فعلاً؟

مصطفى البازركان: أنا أعتقد أنه لا يمكن أن تضيع ولكن ممكن إضاعتها واختفائها لأسبابٍ عِدة، يعني في عام 2010 كان الاحتياطي الليبي والأرصدة الليبية ومن ضمنها أرصدة هيئة الاستثمارات الليبية تتراوح بين 280 إلى 340 مليار دولار هذه في عام 2010، نحن الآن نتكلم مع كافة الاحتياطي الموجود حتى في المصرف المركزي وذكرتم في التقرير أنه تدنت إلى 95 مليار دولار فهذا يجعل أنه ثلاثة أرباع الاحتياطي وما يطلق عليه الأموال المجندة واللي هي كانت بدأت منذ عام 1995 ليبيا تستقطع من مدخولات النفط 15% حتى عام 2000 وبعد ذلك 40% كونت هذا الكم الهائل الذي كان حتى صندوق النقد الدولي يعتمد على الأرصدة الليبية من أجل منح القروض إلى الدول الأعضاء، نرى أنه اليوم مع آخر تقرير لمنظمة الشفافية الدولية تضع ليبيا في المرتبة 166 من مجموع 175 دولة، هذا يجعل أن هناك حالة فساد مستشري منذ سنوات ليس بعد سقوط نظام القذافي وإنما حتى قبل السقوط، إن سمح لي الوقت أن هناك استثمارات ضائعة على سبيل المثال هيئة الاستثمار الليبية الآن لديها إقامة دعوة على مصرف أميركي وكذلك مصرف فرنسي لماذا لأنه تم سحب استثمارات ليبية وحققت هذه المصارف أرباحا من هذه الاستثمارات وبالتالي ضاعت هذه الاستثمارات، هناك حالة غير سوية في الأوضاع في هذه البلاد.

سرقة في وضح النهار للأموال الليبية

حسن جمّول: عدنا إلى مسألة الضياع، عدنا إلى مسألة.. يعني هي القضية قضية ضياع أم سرقة محسوبة بالفعل؟

مصطفى البازركان: الجانبان، الجانب الأول ضياع ليست هي ضياع وإنما هي تضييع إن صح التعبير، هي سرقة في وضح النهار لماذا لأن جزءا من هذه الأرصدة حتى بعض الحكومات وضعت اليد عليها، يعني كان في الولايات المتحدة وضعت اليد على 33 مليار دولار أطلقت جزءا منها ولا يزال البعض محتجزا.

حسن جمّول: كان هناك جهد، عفواً عفواً، كان هناك جهد فعلي لاستعادة بعض هذه الأموال الضائعة أو المضيعة أو حتى المجمدة أو المهربة، أين وصلت هذه الجهود بحسب معلوماتك؟

مصطفى البازركان: أنا أعتقد أن هناك عقبات كثيرة، هناك عقبات كثيرة تعترض هذه وهي أنه هناك لا ننسى أنه هناك أنظمة مصرفية أنظمة مالية تحاول جاهدةً تضييع هذه وتضييع حتى القضايا التي رفعت على هذه المصارف لماذا لأنه بالتأكيد عملية التضييع هي لها غطاء شبه قانوني هذه نقطة، النقطة الثانية والمهمة وهي أنه الجهات الليبية الآن يعني أصبحت الجهات، أصبحت هذه نقطة ثانية في عملية متابعة هذه لماذا لأن الوضع الأمني والوضع السياسي في داخل ليبيا يعكس ظروفاً غير طبيعية ولذلك أنا أعتقد أنه وخاصةً إذا أضفنا الآن إلى موارد النفط قطعت يعني النفط كانت ليبيا تنتج مليون و600 برميل يومياً من أفضل أنواع النفوط، النفط الخام الليبي الآن تراجع إلى ليس أكثر من 250 ألف برميل يومياً هذه نقطة، النقطة الثانية النفط يكون 96% من الناتج المحلي الإجمالي لليبيا هذه مشكلة أصبحت ولذلك لا بد من الاستعانة بالاحتياطي..

حسن جمّول: معروف، سيد مصطفى باختصار لتوضيح هذه الأفكار المثيرة بالفعل، هذه الأموال معروف استثمارها في أي بلدان، يعني هذا الأمر واضح هناك في بريطانيا في فرنسا في سويسرا وغيرها وهناك أرقام محددة يعني هذه الأرقام أو الأموال المعروف أرقامها والمعروف موجودة في أي بنوك وبحسابات من وغير ذلك، أليس من السهل استرجاعها على المستوى القانوني؟

مصطفى البازركان: على المستوى القانوني صحيح ولكن على المستوى العملي قد يتفاجأ المشاهد الكريم إن قلت أن هناك بعض المصارف كانت تعمل دورات من أجل تنمية خبرات من يعمل في هيئة الاستثمار الليبية في يعني بين 2005 و 2009 نرى أنه حتى مسألة الرشاوى أيضاً هذه نقطة مهمة لا بد من ذكرها وهي من كان يقوم على هيئة الاستثمار الليبي ضمن النظام السابق هناك بعض الأفراد يتعاونون مع الجهة المصرفية أو المصارف ولذلك نرى أنه هذه مسألة عميقة جداً وحتى هناك بعض الأنظمة قد تتردد في تحديد هذه المبالغ وإعادتها إلى ليبيا، أنا أعتقد أن المسألة ليست يسيرة ولا بد من متابعتها وقد تستغرق سنوات طويلة، لا بد من متابعتها حتى وإن يحتاج الآن الاقتصاد الليبي إلى هذا الدعم ولكن لن تكون بالمسألة..

شخصيات ضالعة في تهريب الأموال

حسن جمّول: كان هناك حديث عن شخصيات ضالعة في نهب وتهريب الأموال وهناك حسابات في بنوك بريطانية تعود لأشخاص يعني ما زال لديهم نفوذا كبيرا في ليبيا، ما مدى صحة ذلك؟

مصطفى البازركان: طبعاً الآن النظام المصرفي والأنظمة المصرفية تتميز بعملية شفافية يعني منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2009 ولحد اليوم عانت هذه المصارف من ضغوط من أجل عمل شفاف ولذلك أنا أعتقد أنه هناك قد يكون بعض الحسابات ليس في بريطانيا فحسب وإنما ذكرتم أيضاً في دول أخرى ممكن في فرنسا في إسبانيا في إيطاليا ولكن هناك عوامل قد تكون هي تلعب دورا في غض النظر عن هكذا حسابات لحسابات سياسية ومنها ممكن حسابات حتى مالية ونقدية، هذه هي التي تجعل هذه القضايا قضايا حساسة جداً يمكن أنه تثار في المستقبل ولكن ليس بهذا الوقت بالذات.

حسن جمّول: يعني معنى ذلك بأن جهود استعادة هذه الأموال ليست جدية في الوقت الحاضر؟

مصطفى البازركان: لا أقول أنه ليست جدية ولكن هل تؤدي إلى نتيجة حالياً مع هذه الظروف؟ الظروف الداخلية في ليبيا، الظروف حتى السياسية الإقليمية والدولية تجعل من هذه النقطة نقطة ممكن ثانوية بالإضافة إلى الوضع الأمني في ليبيا، على سبيل المثال الآن يعني هناك معاناة كبيرة يلاقيها حتى المصرف المركزي الذي ذكرتم أنه الآن أصبح لديه 95 مليار دولار فقط، هذا بمعنى أنه خلال الأربعة أشهر المصرف المركز تصرّف ب18 مليار دولار من أجل دعم الميزانية، لماذا؟ لأنه ليس هناك مصدر آخر غير النفط لدعم الميزانية وعلى سبيل المثال هناك أمور كثيرة تكون تحت طائلة الفساد الإداري والمالي.

حسن جمّول: طيب هل كلما طال الزمن كلما تعقدت هذه الأزمة أكثر وصعُب أيضاً استعادة هذه الأموال؟

مصطفى البازركان: أنا مع هذا الرأي أنه كلما يمر الوقت قد تستجد أسباب أخرى يمكن أن توجه الأنظار ولكن خلال الأربع سنوات الماضية وحتى السنوات التي سبقتها أنا أعتقد أن عملية مرور الزمن تضعف الحق في المطالبة في هذه وبالتالي تجعل هناك عملية حتى نقل لهذه الأموال والحسابات والآن العالم وأوروبا أيضاً لديها فضائح مالية بعمليات التهرب من الضرائب ونقل الأرصدة من دولة إلى أخرى هذا يأتي ضمن عمليات الفساد المالي والمصرفي في كافة أنحاء العالم.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً مصطفى البازركان الخبير المالي والاقتصادي حدثتنا من لندن، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج "الواقع العربي" نرحّب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook وTwitter نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.