على مرّ الأحداث التي شهدتها مصر قبل الثورة وبعدها، وفي مرحلة الانقلاب وما بعده، لعبت المنظمات الحقوقية المصرية والعربية والدولية دورا مشهودا في رصد وتوثيق وفضح انتهاكات حقوق الإنسان.

غير أن استشراء الانتهاكات كما وكيفا وتكرارها بين حين وآخر، فرض سؤالا عن قيمة الجهد الذي تبذله المنظمات الحقوقية في تغيير واقع حقوق الإنسان فعليا.

وفي آخر تطور في هذا السياق، أصدرت 15 منظمة حقوقية مصرية بيانا مشتركا حمل سلطات البلاد مسؤولية المجزرة التي ارتكبت في حق ألتراس نادي الزمالك، وسط تساؤلات عما إذا كانت مثل هذه البيانات والفعاليات الحقوقية كافية للحد من استشراء انتهاكات حقوق الإنسان في مصر السيسي، فضلا عن إيقافها.

حلقة الثلاثاء (10/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على مدى قدرة المنظمات الحقوقية المحليّة والدولية على الحد من انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

واستضافت الحلقة من القاهرة المحامي بمركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان أسامة خليل، ومن نيويوك المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش سارة لي واتسون.

هجمة شرسة
وقال أسامة خليل في مستهل حديثه إن المنظمات الحقوقية في مصر تتعرض لهجمة شرسة من قبل النظام، مضيفا أن المجتمع المدني المصري "يشهد اليوم أقصى درجات الإخفاق".

وأكد خليل أن هناك قالبا قانونيا جاهزا للزج بأي شخص ينتمي إلى منظمة حقوقية وراء قضبان السجون، محذرا من أن غلق المنظمات الحقوقية أبوابها ومغادرتها مصر سيفسح المجال للنظام كي يوغل في انتهاكاته دون رقابة.

وأشار المحامي في مركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان إلى إشكالية عدم تواصل الناس مع منظمات المجتمع المدني باعتبار شعورهم بضعف تلك المنظمات، علاوة على خوف البعض من عواقب اللجوء إليها.

أما الإشكالية الأكبر فتتمثل -بنظر خليل- في غياب الردع لمن يقتل المتظاهرين، مما يشجع الجناة على التمادي في أفعالهم.

وضع خطير
من جانبها بينت سارة لي واتسون أن الوضع في مصر حساس وخطير جدا، قائلة إن الحكومة المصرية أبدت نيتها بلا لبس لإنهاء نشاط كل المنظمات الحقوقية.

واعتبرت واتسون أن على كل الحكومات أن لا تدعم انتهاكات الحكومة المصرية، معربة عن أسفها لإخلال موسكو وواشنطن بهذا الواجب وغضهما الطرف عما يجري في مصر لاعتبارات سياسية.

وأكدت أن الغرب -وفي مقدمته الإدارة الأميركية- قرر أن قضايا حقوق الإنسان في مصر ليست من أولوياته اليوم، وفق تعبيرها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل أضحت المنظمات الحقوقية بمصر عاجزة؟    

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر                       

ضيفا الحلقة:

-   أسامة خليل/محامي في مركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان

-   سارة لى واتسون/هيومن رايتس ووتش

تاريخ الحلقة: 10/2/2015

المحاور:

-   واقع منظمات حقوق الإنسان في مصر

-   منظمات حقوقية مخترقة

-   إحساس بضعف المجتمع المدني

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على مدى قدرة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية على الحد من انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

ترصد وتوثق وتفضح انتهاكات حقوق الإنسان من خلال ما يصدر عنها من بياناتٍ وتقارير، إنها منظمات حقوق الإنسان التي آلت على نفسها المطالبة باحترام وتكريس حقوق الإنسان خاصةً في الدول التي اعتادت على انتهاكها، هكذا فعلت 15 منظمة حقوقية مصرية أصدرت بياناً مشتركاً حمل سلطات البلاد مسؤولية المجزرة التي ارتكبت في حق ألتراس نادي الزمالك وسط تساؤلاتٍ عما إذا ستكون مثل هذه البيانات والفاعلية الحقوقية كافيةً للحد من استشراء انتهاك حقوق الإنسان في مصر، في مصر السيسي فضلاً عن إيقافها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دورٌ هامٌ لعبته منظمات حقوق الإنسان في مصر قبل ثورة يناير وبعدها رغم المضايقات التي تعرضت لها وما تزال، منظماتٌ مصريةٌ وأخرى عربيةٌ ودولية ساهمت في كشف هذه الانتهاكات أبرزها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش خاصة في مرحلة ما بعد الانقلاب، تقارير فضحت ما قالت إنه عنفٌ ممنهجٌ من الشرطة والجيش بحق رافضي الانقلاب في أقسام الشرطة والسجون، هذه المنظمات حملت سلطات القاهرة مسؤولية الانتهاكات المتفاقمة فكان رد النظام المصري اتهامها بالعمالة والانحياز للمعارضة، المرصد المصري للحقوق والحريات أشار إلى أن أعداد المعذبين في العام الأول بعد الانقلاب بلغت 15 ألف حالة داخل أكثر من 200 مقر احتجاز على مستوى الشرطة، هذه المنظمات تعمل في ظل تضييق أمني شديد فتهمٌ كالعمالة وتلقي تمويلٍ خارجي كافيةٌ لاقتحامها من قبل الأمن، حدث ذلك مع المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية صاحب مبادرة ويكي ثورة الذي أشار إلى وفاة أكثر من 80 حالة واعتقال أكثر من 40 ألف شخصٍ على الأقل خلال العام الأول من الانقلاب، في المقابل اتهمت منظماتٌ رسميةٌ مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتقليل والتهوين من الانتهاكات عوض رصدها وكشفها للرأي العام.

[شريط مسجل]

أحد الشهود: تجمع باحثين كان يتكلم عن دور قوات الأمن كشرطة وكجيش وحضرتك النهارده ما جبتش سيرة الجيش إطلاقاً، ليه؟

نبيل الريحاني: القانون رقم 84 لعام 2002 الذي صدر أيام مبارك يجعل هذه المنظمات تعمل تحت وطأة الحكومة كجمعياتٍ أهلية وهو ما حدا ببعضها إلى عدم التسجيل حتى الآن في حين قام بعضها الآخر بنقل مقره إلى خارج البلاد كما حدث مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، عقباتٌ قانونية تواجهها تلك المنظمات طرحت سؤالاً ليس فقط عن جدوى الدور الذي تقوم به وإنما عن إمكانية استمرارها أصلاً في ظل التضييقات القانونية المتزايدة التي تحاصر عملها.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا الليلة نناقشه مع ضيوفنا من القاهرة عبر سكايب أسامة خليل المحامي في مركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان ومن نيويورك سارة لي واتسون المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش مرحباً بكما، سيد أسامة خليل بدايةً إطلالة سريعة على واقع منظمات حقوق الإنسان في مصر اليوم.

أسامة خليل: الحقيقة تقابل المركز أو المراكز الحقوقية في مصر أو المنظمات الحقوقية في مصر هجمة شرسة من النظام حيث قام النظام في الفترة السابقة أو من حوالي 5 أشهر بتسجيل بعض المنظمات الحقوقية التابعة للجمعيات و للأسف الشديد يعني هناك أكثر من منظمة يعني آلت على نفسها أنها لن تسجل لأنه كيف نسجل ضمن هذه الجمعيات ونحارب الفساد الموجود في مصر سواء إن كان من انتهاكات تحدث أو أي أشياء من هذا القبيل، الحقيقة أن المجتمع المدني المصري دلوقت يعني في أقصى درجات إخفاقاته لأن الحقيقة حصل تضييقات كثيرة على المنظمات في ظل القانون الجديد وفي ظل إصدار قانون يبيح ويجرم كل من يقوم بعمل يعني دون وقوعه تحت الجمعية أو تحت وزارة التضامن يجرمه القانون ومش بس كده إصدار قانون بالتجريم إذا تناولت هذه المنظمة أي أموال من الخارج وده تصل فيه العقوبة لعقوبات مشددة تصل لحد الأشغال الشاقة وده دعا بعض المنظمات الحقوقية واللي كانت شغالة بجد في مصر إنها تغلق المنظمات بتاعتها وفي منها اللي خرج بره مصر وفي منها اللي أغلق فعلاً منظمته وبدأ يشتغل من خلال مكاتبه وفي منظمات أخرى تم التضييق عليها لأن في أكثر يعني من سنة تقريباً ما في أي مقابل مادي تقدر تأخذها أي منظمة أو أي مشروع يدخل لأن في الآخر هذه التحويلات إذا تم تحويل هذه الأموال لصالح المنظمة فيجوز للحكومة المصرية إنها تقفل يعني الأموال دي في البنوك ولا تعطيها لهذه المنظمة مش بس كده ومحاكمتها مما زاد التضييق على المنظمات وأغلب المنظمات دلوقت تقريباً واللي شغالة بشكل فعال في مصر بدأت فعلاً تنظر نظرة أخرى لموضوع فتح منظمة وغلقه سواء التمويل من الخارج أو عدمه..

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن هذه المشكلة ألا تفتح يعني النقاش على مشكلة أخرى وهي الوضع القانوني لهذه المنظمات التي ترفض أن تعترف بقانون 84 لسنة 2002 والذي تعتبره قانوناً قمعياً ويمكن أن يضعها تحت وصاية الدولة إذا وقعت عليه.

أسامة خليل: الحقيقة إن القانون ده حتى لما صدر تكلم بشكل عام اللي يعني أغلب المنظمات اللي تشتغل بشكل فعال هي عبارة عن منظمات أصلها وكيانها القانوني عبارة عن شركة محاماة وأخرج شركات المحاماة من العمل العام أو العمل المدني أو العمل الميداني بشكل عام وضمني حتى لو يعني أنا النهاردة اللي المركز عندي مشهر على أساس إنه يعني المفروض أصلاً شركة محاماة فالمفروض أصلاً إني أنا أصلاً ما ينفع أسجل مش بس كده لو حاولت تسجيله بهذا المسمى يرفض تسجيلي، ضمن هذه المعوقات اللي تقابلني وإحنا أصلاً في البداية رافضين طريقة الإخطار بتاعة القانون الجديد واللي صدر يعني إحنا نحاول قدر الإمكان يعني نشوف أي طريقة أخرى للوقوف بجوار الإنسان المصري داخل المجتمع المصري وما حصلت له من انتهاكات.

عبد الصمد ناصر: ولكن بالنسبة لشركات المحاماة التي تقول بأن بعض المنظمات تعمل على تقديم كما قلت دعما قانونيا مباشرا كشركة محاماة، أليس لهذه الشركات قانونا ينظمها قانونا خاص بها كقانون المحاماة؟

أسامة خليل: نعم هناك قوانين خاصة تنظم شركات المحاماة في مصر وهي ضمن الشركات التي يعني يصدر عنها شركات تعتبر شركات من الشركات التجارية ونحن منذ قيام القانون القديم والقانون الجديد الذي صدر في وجود الوزيرة غزواني ونحن مصممون ورافضون لهذا القانون ومصممون على أن يكون هناك شركة محاماة ولكن التضييق يحدث عندما تعمل، نعم.

عبد الصمد ناصر: نعم تفضل واصل.

أسامة خليل: التضييق يحدث عندما يصل الحد إلى أن تعمل مع منظمات عالمية ومنظمات دولية ويبدأ هناك أن تكون هناك شراكة بينك وبينها ثم يحدث بعد ذلك أن يكون هناك اتفاق عقد شراكة هذا العقد يبقى متضمن في الآخر في أموال تصل لهذه المنظمة اللي ما تبقى أموال كبيرة كما يحدث لكل المنظمات اللي هي كويسة في مصر معروفة محطوط على النت أسمائها وأرقمها والمبالغ اللي تصل لها وفيما تصرف وفيما هي تجر هذه الأموال في المجتمع المدني ولكن قدروا الحكومة المصرية أنها تحط قانون في الفترة اللي فاتت بتعوق يعني مجرد وصول هذه الأموال من الخارج ووضع المنظمة أيديها عليها يعتبر هذا تجريما وإحالة المدير أو الإدارة وكل من شارك أو يعني هناك قالب قانوني كده يقدر ينهي كل العاملين في هذه المنظمة للسجن فبالتالي إحنا جميعاً أوقفنا هذه التمويلات اللي جاية من الخارج حتى نحن نعمل من خلال بدون يعني حقيقة أي مبالغ مالية توصل لنا لأن إن إحنا مؤمنين برسالة وهذه الرسالة هي الوقوف بجوار الإنسان المصري أو أي إنسان يحدث له انتهاك داخل مصر.

واقع منظمات حقوق الإنسان في مصر

عبد الصمد ناصر: سارة لي واتسون المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش أنتم في منظمتكم كيف تقيمون واقع وحال هذه المنظمات، منظمات حقوق الإنسان في مصر التي تعيش هذا الواقع الملتبس سواءٌ على المستوى القانوني أو على الصعيد التمويل وعلى صعيد المصداقية أيضاً ؟

سارة لي واتسون: إن الوضع حساس وخطير جداً لأن الحكومة أوضحت نياتها بشكل لا لبس فيه ألا وهو إنهاء عمل كل منظمات حقوق الإنسان المستقلة في مصر على الصعيدين المحلي والدولي وقد قدمت إنذاراً نهائياً وطلبت بتسجيل منظمتين تسجيل اسميهما بموجب القانون الحالي بطريقة قاسية جداً وهذا يعني أنه لم يعد هناك أي شيء اسمه منظمة حقوق الإنسان مستقلة في البلاد ولهذا السبب نجد أهم منظمات البلاد معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أغلق أعماله وأنهاها في مصر وغادروا البلاد لأنه من المستحيل أن تكون منظمة حقوق الإنسان مستقلة وتطبق هذا القانون..

منظمات حقوقية مخترقة

عبد الصمد ناصر: طيب كيف أنتم تميزون بين المنظمات التي قد تكون غير مستقلة وقد تكون ربما مخترقة من قبل أجهزة الدولة وبين المنظمات التي تعمل بشكل مهني ويعني موثوقٌ بتقاريرها؟

سارة لي واتسون: لا أعرف كيف نميز بين الطريقة التي عرضها المذيع ذلك أن هذه المنظمات تقدم نفسها على أنها مستقلة لكنها تكون في الحقيقة منحازة للحكومة وهي منظمات حكومية وشبه حكومية، لكي تكون منظمة حقوق الإنسان مستقلة فذلك يعني أن تختار هذه المنظمة ما تقوم به وأن يكون لديها استقلالية من حيث استلام مواردها المالية وتستطيع نشر موادها بحرية وتكون بطريقةٍ مفتوحة إلا أن قانون المنظمات غير الحكومية يجعل ذلك مستحيلاً.

عبد الصمد ناصر: كيف نقرأ إذنً مواقف الدول الغربية والمنظمات الغربية والولايات المتحدة ما يصلها من تقارير محلية وإقليمية ودورية طقوس الانتهاكات المتكررة في مصر لحقوق الإنسان؟

سارة لي واتسون: لا أعتقد أني فهمت السؤال يرجى إعادته.

عبد الصمد ناصر: تقارير عديدة تصل تخرج من داخل مصر أو تقارير توثق لحال حقوق الإنسان في الداخل المصري سواءٌ من قبل منظمات داخلية أو دولية ولكن لا يبدو أن الدول الغربية التي تقول بأنها تدافع عن حقوق الإنسان تعيرها كثيراً من الاهتمام وبالتالي تبقى هذه التقارير مجرد حبرٍ على ورق.

سارة لي واتسون: إن تنفيذ مثل تلك القرارات يبدأ من الحكومة المصرية، إن سبب توثيق هذه الانتهاكات هي انتهاكات الحكومة المصرية وبالتالي فإن هذه مسؤولية الحكومة المصرية أولاً وبالتالي فإن الحكومات الغربية أو حتى الشرقية لديها واجب أن لا تدعم ولا تساعد هذه الانتهاكات التي تحصل لحقوق الإنسان ولكن مع الأسف الحكومة الروسية والحكومة الأميركية بينتا أنهما لا تهتمان بالانتهاكات المحلية التي تقوم بها الحكومة طالما أن الحكومة المصرية تخدم أغراضهم الأخرى.

عبد الصمد ناصر: أسامة خليل كيف نفهم عدم اكتمال الوضوح في العلاقة بين الحقوقي في مصر والقضائي والمحلي والدولي أيضاً.

أسامة خليل: الحقيقة إن في لبس ما بين الأربع قطاعات اللي حضرتك تكلمت عليهم لأنه هناك يعني مجالس حقوقية كالمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر وهو المعني بكل الانتهاكات التي تحدث وهو تابع للمجالس الأخرى وفي الحقيقة أن هو يضم بعض الشخصيات المهمة جدا من الذين يعملون في المنظمات الحقوقية الخاصة أو المنظمات الحقوقية غير التابعة للحكومة وهم أعضاء أيضاً في المجلس القومي لحقوق الإنسان وهذا الذي أدى إلى ضعف المقارنة بوجودهم أصلاً في أماكنهم الطبيعية أو في مراكزهم أو منظماتهم الخاصة التابعة لهم، الشيء الآخر إن القضاء المصري دلوقت بقى عندنا فيه مشكلة كبيرة لأن أغلب حتى من يقومون بالترافع ضد القضاء المصري وخاصة من الحقوقيين أغلبهم في قضايا كثيرة مثل قضية مجلس الوزراء وقضايا أخرى تم إحالتهم بإهانة القضاء دون أن يقوم أحد منهم بإهانة القضاء، مما قد يكون هناك عملية أخرى لجزر كمان الحقوقيين المحامين أو المحامين الحقوقيين داخل منظمة القضاء، الأمر الآخر اللي يقابلني هو وجود أو هروب أنا أعتبر إن ده هروب بعض المنظمات اللي هي الخاصة اللي هي تغلق دلوقت يعني أماكنها وهروبهم خارج مصر أنا أعتبر إن هم يتركوا الساحة حتى إن كانوا يعني موجودين فكان كل منظمة تشد من أزر الأخرى ونقوم ويكون عندنا عددا أكبر من التقارير اللي نقدر نواجه فيه هذه الظاهرة اللي كانت ممكن تعمل لنا مشاكل وستعمل لنا مشاكل في الفترة القادمة ولكن مراراً وتكراراً وقلت أن طالما أن الدولة بدأت في كل أحوالها بالقتل والسجن ودون أن يقف أحد أمامها فهذا هو الدور على المجتمع المدني، فما يحدث الآن هو الدور على المجتمع المدني لغلقه، حتى لا يكون له هناك أي باب لفتح حتى مساءلة لأي شخص في مصر يقوم بأفعال ضد الكيان الإنساني في مصر.

إحساس بضعف المجتمع المدني

عبد الصمد ناصر: ولهذا أنا أسألك بما أن دوركم أنتم هو رصد وتوثيق وفضح انتهاكات حقوق الإنسان في مصر وهذا الأمر يتطلب أن يكون لديكم تواصلا مع قطاعات كبيرة من المجتمع المصري وأيضاً مع منظمات أخرى في المجتمع المدني ولكن السؤال هنا إلى أي حد تجدون أنتم صعوبات في الاتصال الجماهيري؟

أسامة خليل: الحقيقة إن الفترة السابقة أو في حدود شهرين أو3 شهور إحنا عندنا إشكالية أصلاً بعدم تواصل بعض الناس مع المجتمع المدني لإحساس المواطن المصري حتى لو دخل المركز الحقوقي لأنه مش سينفذ له شيء، إحساس بضعف المجتمع المدني وضعف المنظمات الحقوقية بعد صدور أحكام قاسية على النشطاء أمثال دوما ومجلس الوزراء وما سيصدر على علاء عبد الفتاح وما سيصدر على الإخوان المسلمين داخل مصر والعقوبات بالإعدام خلاص ما بقاش فيه مصداقية حتى أن يكون هناك يعني مكانة لحقوق الإنسان أمام الإنسان المصري، الشيء الآخر إن خوف بعض الناس الموجودين في مصر مما سيطوله بعد ذلك الأمثلة في ذلك أعطي لك أمثلة بعض الناس في بعض التظاهرات وبعض الأشياء اللي حدث فيها قتل قاموا باستلام جثث أولادهم دون أن يأخذوا قراراً من النيابة العامة بقتلهم خشية من أن يقوموا بملاحقتهم بعد ذلك لأن اللي يأخذ، الواحد اللي يموت في مظاهرة النهارده كان من الواضح أنه إما أن يكون متهما وإما أنه يستلم الجثة دون تشريحها وأن الوفاة كانت طبيعية وده كانوا يخفوا الأهالي بعد كده ملاحقتهم وخاصةً بعد طمس كل المعالم التي حدثت منذ ثورة 25 يناير حتى الآن وإحالة كل النشطاء من 25 يناير لحد الآن إلى المحاكمات ومش بس كده كمان الوصول إلى مجلس الوزراء عمل قضايا تزوير لبعض المصابين وشهداء الثورة وإحالتهم للقضاء أيضاً مما جعل المواطن المصري يشعر بالخوف يعني حينما يتحدث مرة أخرى فهو هذا الذي أدي إلى المشكلة التي تحدث الآن اللي هي النهارده لما يحصل مشكلة إحنا نجري لها وكان زمان يجيء لنا المواطن لحد عندنا ويقول لنا المشكلة ويبدأ يناقشها..

عبد الصمد ناصر: سارة لي واتسون سمعت ما قاله السيد أسامة خليل يعني هذه المنظمات الحقوقية في مصر تعيش عدة أزمات ومشاكل ويضاف إليها الآن أزمة ثقة بينها وبين المواطن المصري وبعض هذه المنظمات عدا عن الإمكانيات وغير ذلك، أسأل هنا تابعت أنت كمسؤولة في هيومن رايتس ووتش الأحداث الأخيرة التي عرفتها مصر على خلفية مقتل حوالي 40 كما قالت مصادر مستقلة 40 شخصاً أمام ملعب الدفاع الجوي في مصر، أسأل هنا هذه الجرائم توثق بالصور وبالشهادات وغير ذلك ولكن لا يبدو أن لها أثراً سواءٌ في الداخل المصري أو في الخارج، اسأل هنا بأي عين أو بأي مكيال تكيل الدول الكبرى حينما تتعامل مع ملف حقوق الإنسان في مصر؟

سارة لي واتسون: أعتقد أن هذه الأسئلة ينبغي طرحها على الحكومات التي تهمكم ردة فعلها وإذا لم تعرف ما تفكر به الحكومة الأميركية فينبغي أن تطرح السؤال على الحكومة الأميركية ولذا نحن كانت لنا مناقشات مع مسؤولي الحكومات الأميركية والفرنسية والبريطانية وهم يعرفون ما هو تقييمنا حول الوضع السيئ جداً في مصر وكيف أن قوات الأمن المصرية تتصرف بشكلٍ سيء جداً ولكن من الواضح أنهم اختاروا أولوياتٍ أخرى ألا وهي عدم الاهتمام بهذه المشكلة أو تجاهلها.

عبد الصمد ناصر: وهذا سبب سؤالي سيدة سارة لي واتسون أنا أعلم أن لديكم أنتم تواصلا مع هذه الحكومات ومن بعض التقارير ولكن حينما تعرضون هذه التقارير كيف يكون رد فعل هؤلاء خاصةً وأن المواطن المصري لم يعد له أي جهة يلجأ إليها لفضح هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان ربما لا يعتمد إلا على هذه المنظمات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش.

سارة لي واتسون: لا أعتقد أن هذا موضوع يتعلّق بعدم وجود معلومات كافية لدى الحكومات حول ما تقوم به الحكومة المصرية من انتهاكات ضد مواطنيها بل الموضوع هو أن هذه الحكومات قررت بأن مشاكل قضائها مع حقوق الإنسان ليست أولوية فهم يقولون لنا أن قلقه على تأمين الحدود عند غزّة واحتواء الحرب التي حصلت مؤخراً بين غزّة وإسرائيل وأيضاً المرور في قناة السويس وهم يغلقون على مسألة ضمان تحالف مصر وانضمامها إلى التحالف ضد داعش لكن هذه التصرفات قد تكون لها تأثيرات سلبية يمكن أن تعرض أمن ليس فقط الشعب المصري للخطر بل حتى الشعب الأميركي ولكن مع الأسف كل هذه الأمور خارجة عن إرادتنا نحن.

عبد الصمد ناصر: أسامة خليل قبل قليل أشرت بنوع من الخيبة والإحباط لبعض نشطاء حقوق الإنسان وبعض المنظمات التي غادرت البلاد وكنت تقول بأنه كان بودكم أن تبقى هذه المنظمات لكي يعني يكون هناك عمل مشترك ومتكامل على هذا المستوى ولكن أسأل هنا هل هذه المنظمات الآن الموجودة على الساحة هي فعلاً على قلب رجلٍ واحد الموقف من انتهاكات النظام؟

أسامة خليل: هو الحقيقة في بعض المنظمات اللي تشتغل بشكل رسمي يعني بشكل رسمي مع بعضها البعض وليس تحت إطار القانون اللي صدر لوجودها تحت إطار هذا القانون، والحقيقة أن إحنا محاولين بكل السبل وكل ما أوتينا به من قوة ويعني حتى يعني نقوم بالصرف على هذه القضايا من مكاسبنا الخاصة حتى يعني نشعر الإنسان المصري أن هناك منظمات مجتمع مدني تحث في النهاية الحكومة المصرية على احترام كيان المواطن المصري في مصر أو الإنسان على حد سواء، سواء في مصر أو خارج مصر والشيء اللي بس أنا أحب أضيفه وهو حضرتك أن الإشكالية الكبرى في هذا الموضوع هو عدم وجود ردع لمن يقوم بقتل أي أحد في التظاهرات، الحقيقة تبدأ من أحداث سابقة اللي تكلمت عليها اللي هي أحداث رابعة العدوية التي أتت والمجلس القومي التابع لمجلس الوزراء وتحدث قائلاً أنه يجب التحقيق في هذا الموضوع وحتى الآن لم يتم التحقيق بهذا الموضوع وهو بمثابة تشجيع الجناة على مواصلة أعمال القتل...

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أستاذ أسامة، أسامة خليل أعذرني للمقاطعة انتهى الوقت أسامة خليل المحامي في مركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان من القاهرة شكراً لك ونشكر من نيويورك سارة لي واتسون المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي شكراً للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.