حذرت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية من انفجار وشيك بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، إذا استمر الحصار المفروض عليه وتعطيل عملية إعادة الإعمار. 

وطالبت هذه القوى بضرورة فتح ميناء بحري في ظل إغلاق جميع المعابر المحيطة بقطاع غزة، مشيرة إلى أن فتح الميناء البحري استحقاق مرتبط باتفاق التهدئة أواخر أغسطس/آب الماضي.

حلقة الأحد (1/2/2015) من برنامج "لقاء اليوم" ناقشت هذه التحذيرات والواقع الإنساني في القطاع، وتساءلت عن أسباب تعطل عملية إعادة الإعمار.

وتعاني غزة من دمار كبير خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، فما يقرب من مائة ألف منزل دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية بشكل كلي أو جزئي.

وخلال الأشهر الأخيرة نجحت منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في إيجاد شقق بديلة لآلاف العائلات في ظل عدم بدء عملية الإعمار، لكن مع قرارها الأخير فإن هذه العائلات مهددة بالانضمام لآلاف العائلات الأخرى التي ما تزال في مراكز الإيواء.

يأتي هذا، بينما حذرت تقارير رسمية فلسطينية وتقديرات لخبراء من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لإدامة الحصار على غزة وإضفاء الشرعية عليه، تزامنا مع تأخر المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاه إعادة إعمار القطاع.

video



 

وضع كارثي
حول هذا الموضوع، أكد رئيس اللجنة الشعبية لفك الحصار على قطاع غزة جمال الخضري أن الوضع في غزة كارثي وخطير بكل معنى الكلمة.

وأضاف أن الواقع الاقتصادي سيئ للغاية وهناك مليون إنسان في غزة يعيشون على المساعدات وهي غير كافية لاستمرار حياتهم الطبيعية.

وتابع أن أكثر من 80% من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر والكثير من المصانع مغلقة بشكل كامل أو شبه مغلقة لعدم دخول المواد اللازمة.

وشدد الخضري على ضرورة رفع الحصار عن غزة لتبدأ عملية إعادة الإعمار، كما طالب بضرورة فتح جميع المعابر من غزة وإليها، وتدفق المواد من دون تقييد.

حياة مدمرة
وبشأن الوضع الإنساني وكيف يعيش الناس في منطقة كقطاع غزة توصف بأنها الأكثر كثافة سكانية في العالم، يقول عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا، إن الحياة في القطاع "مدمرة تماما" بسبب الحرب الأخيرة التي قال إن الوكالة كانت خلالها في غزة بمفردها.

ورغم الحصار الذي دخل عامه الثامن، وتبعات ثلاث حروب شنتها إسرائيل على أهالي غزة خلال ست سنوات، يقول أبو حسنة إن الوكالة متغلغلة في تفاصيل حياة الفلسطينيين من النواحي التعليمية والغذائية وغيرها.

وتابع أن عمليات الوكالة تتوسع لكنها تفوق قدراتها، في ظل عدم وفاء المجتمع الدولي بتعهداته الخاصة بإعادة الإعمار وغيرها، مؤكدا أن الأوضاع في غزة لا تحتمل التأجيل.

وقال إن هناك تعهدات ضخمة من الدول العربية، لكن لم يصل منها حتى الآن سوى 53 مليون دولار من السعودية و37.5 مليون دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما قدمت هولندا أربعة ملايين دولار، وقدمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أيضا بعض الأموال، لكن مجموع كل ما قدم 135 مليون دولار فقط.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: غزة بين استمرار الحصار وتعطل إعادة الإعمار

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   جمال الخضري/رئيس اللجنة الشعبية لفك الحصار عن قطاع غزة

-   عدنان ابو حسنة/المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا

تاريخ الحلقة: 1/2/2015

المحاور:

-   وضع كارثي في غزة

-   قضية الميناء ومراكب الصيد

-   مساهمة في الضغط علي الفلسطينيين

جمال ريّان: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على الواقع الإنساني في قطاع غزة والتحذيرات من انفجار وشيك في حال استمرار الحصار المفروض عليه وتعطيل عملية إعادة الإعمار.

حذرت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية من انفجار وشيك بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة إذا استمر الحصار المفروض عليه وتعطيل عملية إعادة الإعمار وطالبت هذه القوى بضرورة فتح ميناء بحري في ظل إغلاق جميع المعابر المحيطة بقطاع غزة مشيرة إلى أن فتح الميناء البحري استحقاق مرتبط باتفاق التهدئة أواخر أغسطس الماضي، هذا وقد حذرت تقارير رسمية فلسطينية وتقديرات لخبراء أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لإدامة الحصار على غزة وإضفاء الشرعية عليه يترافق هذا مع تأخر المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاه إعادة إعمار قطاع غزة.

[تقرير مسجل]

تامر المسحال: غزة على وشك الانفجار، شعار شكل القواسم المشتركة بين مختلف الفعاليات التي جرت في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة تنديدا بتشديد الحصار وتأخر إعادة الإعمار.

الفعاليات زادت وتصاعدت غضبا واحتقانا بعد القرار الأخير لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا بوقف جميع مساعدتها المالية للعائلات التي دمرت منازلها خلال الحرب الأخيرة على غزة، غضب من القرار دفع هؤلاء المتظاهرين إلى مهاجمة مقر منسق الأمم المتحدة وإحداث أضرار جسيمة فيه رغم تبريرات المؤسسة الدولية بأن الأزمة المالية الخانقة تتحملها الدول المانحة التي لم تفي بتعهداتها خلال مؤتمر القاهرة لإعمار غزة في أكتوبر الماضي والذي تعهد بتقديم ما يزيد عن خمسة مليارات دولار.

[شريط مسجل]

مواطن في غزة: وكله كذب في كذب.

تامر المسحال: فحرب الواحد وخمسين يوما خلفت في غزة دمارا كبيرا لا تزال آثاره واضحة للعيان فما يقرب من مئة ألف منزل دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية بشكل كلي أو جزئي وخلال الأشهر الأخيرة نجحت الأونروا في إيجاد شقق بديلة لآلاف العائلات لكن مع قرارها الأخير فإن هذه العائلات مهددة بالانضمام لآلاف العائلات الأخرى التي ما تزال في مراكز الإيواء، وما زاد الطين بله إغلاق مصر معبر رفح الحدودي نافذة الغزيين الوحيدة على العالم إغلاق تبرره السلطات المصرية بعملياتها المستعرَة في سيناء ومع القرار الأخير لمحكمة مصرية باعتبار الجناح العسكري لحماس بأنه منظمة إرهابية فمن الواضح أن الأمور ذاهبة في التأزم لا الانفراج على خط العلاقات المصرية مع غزة.

وأمام هذه الظروف المعقدة توحد صوت المطالبات في غزة خلف أحد شروط المقاومة لتهدئة ما بعد الحرب وهو فتح ممر مائي لغزة عبر البحر علّه يفتح نافذة أمل لحل من الواضح أنه لا يلوح في الأفق القريب ما يعني أن احتمالات عودة التصعيد وانهيار التهدئة تزداد بشكل متسارع رغما عن رغبة المواطن والسياسي على حد سواء، تامر المسحال، الجزيرة، غزة، فلسطين

[نهاية التقرير]

وضع كارثي في غزة

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من غزة دكتور جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لفك الحصار عن قطاع غزة، دكتور مرت خمسة أشهر تقريبا على انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتوقيع أتفاق وقف إطلاق النار هل لك أن تعطينا نظرة طائر عامة مثلا على واقع الناس في غزة الواقع المعيشي الاقتصادي مدى توفر المواد الغذائية والمحروقات الطبية والمواد الطبية بالدرجة الأولى

جمال الخضري: نعم بكل تأكيد أنا استطيع أن أقول يعني في البداية أن الوضع في غزة كارثي بكل معنى الكلمة، وضع خطير جدا، أرقام صادمة مذهلة عن واقع الحياة في قطاع غزة، كما تفضلت الواقع الاقتصادي سيء للغاية، هناك مليون إنسان يعيش في غزة على المساعدات من وكالات دولية وعربية وإسلامية أهمها طبعا الأونروا، مليون من مليون و800 ألف وطبعا هؤلاء حتى ما يأخذوه من مساعدات هي غير كافية لإستمرار حياتهم الطبيعية فهناك جزء من أطفالهم يعيشون بأمراض نتيجة من سوء التغذية ونقصها كذلك 80% من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر ومعدل دخل الفرد اليومي في غزة دولار واحد و80% من مصانع غزة إما مغلق بشكل كامل أو شبه مغلق بسبب عدم دخول المستلزمات اللازمة للصناعة من مواد خام وخلافه طبعا إضافة إلى تأخر عملية الإعمار ومنع إسرائيل دخول مواد البناء اللازمة لإعمار غزة إلا في حدود ضيقة جدا ومحدودة جدا وهذا كله انعكس على حياة الناس سواء كان الكهرباء تفضل..

جمال ريّان: ولكن دكتور يعني الاحتلال سلطات الاحتلال سمحت بإدخال حوالي أربعة آلاف طن من غاز الطهي شهريا حتى نفهم أكثر موضوع القطاع والذي يعيشه فيه حوالي مليون ونصف المليون شخص من هي تلك الجهة المسؤولة عن تحديد احتياجات الناس كيف يتم التنسيق لتمرير هذه المساعدات وهنا نسأل على الأقل عن دور حكومة الوفاق الوطني؟

جمال الخضري: هناك سلطة معابر وهناك لجنة منبثقة عنها موجودة في غزة هي التي تنسق مع الجانب الإسرائيلي لدخول المستلزمات التي تسمح بها إسرائيل مثلا غاز الطهي كما تفضلت ما يدخل منه لا يكفي لاحتياجات الناس يكفي ل50% إلى 60% فقط من الاحتياجات وإسرائيل تتذرع إما بحجة معبر كرم أبو سالم غير مهيأ أو بأزمة غاز في إسرائيل جرّاء الأحوال الجوية واستخدامه  بإسرائيل بكميات كبيرة إضافة إلى الواقع الصحي كما تفضلت أيضا هو واقع صعب جدا، النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، حكومة التوافق المفروض أنها هي التي تكون مسؤولة بشكل مباشر عن كل ما يجري في غزة وفي الضفة الغربية كونها حكومة جاءت بعد توافق فلسطيني فلسطيني لتؤدي دورها بشكل كامل لكن حقيقة إذا نظرنا إلى الواقع حكومة التوافق تقول اليوم أنها لم تتمكن من بسط سيطرتها ونفوذها في غزة بسبب وجود حكومة ظل في غزة من الحكومة السابقة والحكومة السابقة تقول في غزة تقول أن حكومة التوافق لم تقدم ما هو مطلوب منها ولم تأتِ لتستلم أمورها في غزة و تقوم بدورها الكامل، خلاصة هذا الكلام أن هناك تقصيرا من حكومة التوافق في أداء دورها المناط بها والمطلوب منها سواء كان بالسبب الأول أو بالسبب الثاني.

جمال ريّان: الاتهامات توجه هنا وهناك والناس في غزة هي التي تدفع الثمن على كل حال دكتور أتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة مصرية نص على فتح المعابر والسماح بإدخال المساعدات من أجل تحقيق متطلبات إعادة الإعمار، السؤال هو كيف يتم تنفيذ هذا الجانب من الاتفاق هل ما يسمح بدخوله من مساعدات لإعادة الإعمار كافٍ برأيك لإعادة بناء ما دمر من منازل وبنى تحتية في غزة؟

جمال الخضري: يعني منذ 14/10/2014 سمح بدخول كميات محدودة من مواد البناء لإعادة الإعمار حتى يكون الأمر واضحا هناك ثلاث مسارات المسار الأول هو المؤسسات الدولية وما يسمح لها بدخول مواد البناء لمشاريعها، المسار الثاني وهو ما يسمح بدخوله لإعادة الإعمار، والمسار الثالث هو للمواطن الفلسطيني الذي يريد أن يقيم أي مبنى أو مشروع اقتصادي للقطاع الخاص أو القطاع التعليمي في الجزء المتعلق بإعادة الإعمار، ما سمح بدخوله حوالي 700 - 800 شاحنة منذ 14\10\2014 وحتى  اليوم وهذا يعني في المعدل الطبيعي هو حاجة غزة لعشر أيام فقط لا غير، معنى ذلك أنه لا يوجد حتى هذه اللحظة أي عملية إعادة أعمار حقيقية عندما تتحدث الآن 3 أشهر ونصف تدخل فيها كمية فقط تكفي ل10 أيام هذا يعني إعادة الإعمار لغزة تستمر 20 عام أو أكثر من 20 عام بل من المستحيل أن يكون هناك عملية إعادة إعمار حقيقية، لم ينفذ هذا الأمر على الإطلاق وإسرائيل تغلق كل المعابر، تسمح فقط من خلال معبر كرم أبو سالم وهو المعبر الوحيد من خمس معابر ويعمل بشكل جزئي وبالتالي هذا لا يمكن لا يمكن أن يكون هناك إعادة إعمار دون رفع الحصار، هذه قضية مترابطة متلازمة يجب أن يدركها الجميع إذا قلنا إعمار غزة يعني رفع الحصار، فتح كل المعابر من وإلى قطاع غزة وتدفق كل المواد البناء دون أي تقييد، إسرائيل تتحكم في كل هذا ولا أحد يستطيع أن يقول أي كلمة في هذا الموضوع.

جمال ريّان: طيب دكتور يعني وسط يعني ما تفضلت وشرحته عن الأوضاع في قطاع غزة بالتالي كيف تأثرت حياة الفلسطينيين وحرية مثلا السفر التنقل كيف كل ذلك يعني أثر في المتغيرات على الساحة الفلسطينية والإقليمية كيف كان لهذه المتغيرات تأثير على المواطن في غزة؟

جمال الخضري: يعني بالنسبة للسفر غزة سجن مغلق كامل، أكبر سجن في العالم هو غزة، لا سفر من غزة ولا إلى غزة إلا في أيام محدودة عندما يُفتح معبر رفح يسمح فيها لحوالي 1000 إلى 1500 شخص بالمغادرة خلال ثلاث أيام كل شهر أو كل شهرين وهذا يعني أن لا مغادرة أو لا عودة ولا دخول بالشكل الحر والمطلق هناك آلاف من المواطنين يرغبون في السفر وفي التنقل لا يستطيعون، الطريق الآخر وهو طريق معبر بيت حانون إيريس الذي يربط غزة بالضفة الغربية ومن ثم المملكة الأردنية الهاشمية هناك أعداد بسيطة جدا ومحدودة من التجار رجال الأعمال الذين يسمح لهم بالمغادرة  في اليوم من 400إلى 300 شخص..

قضية الميناء ومراكب الصيد

جمال ريّان: طيب هذا بالنسبة للمعابر دكتور ماذا عن الميناء؟ يعني ماذا عن الميناء حتى فوق ذلك إسرائيل استهدفت مراكب صيد في المنطقة السودانية، ماذا حصل في موضوع الميناء؟

جمال الخضري: الحصار البحري الإسرائيلي لغزة مستمر ومشدد بشكل كبير لا عملية واضحة لأي آلية مستقبلية لموضوع الميناء كل ما يتحدث به الفلسطينيون في قضية الميناء هو رغبة وهو أمل وهي مطالب أما على أرض الواقع لا يوجد إي حراك حقيقي في موضوع الميناء فقط في عام 2008 عندما وصلت إلى غزة سفينة الحرية وغزة الحرة ضمن 50 متضامن جاءوا من دول مختلفة وزاروا غزة عندما غادروا من غزة قالوا نحن نؤسس إلى ممر مائي يربط غزة بالعالم الخارجي عن طريق دولة وسيطة ويومها غادر من غزة مجموعة من الطلاب ومن المرضى ومن أصحاب الإقامات ليؤسسوا هذا الممر كافة الفرق انطلقت من هنا لضرورة أن يكون هناك ممر مائي..

جمال ريّان: دكتور قوى فلسطينية وطنية حذرت من انفجار وشيك بسبب تدهور الوضع ما هي عواقب وتداعيات استمرار هذا الحصار هل يمكن فعلا أن يؤدي إلى انفجار الوضع في غزة؟

جمال الخضري: لك أن تتخيل أستاذ جمال يعني عندما تتحدث عن عشرات ألاف العمال لا يعملون تتحدث عن موظفين لا يتلقون رواتبهم تتحدث عن طلاب لا يستطيعون دفع الرسوم الجامعية تتحدث عن أسر فلسطينية لا تجد قوت يومها، نتحدث عن كهرباء تأتي إما ثمان ساعات أو ستة ساعات ثم تقطع 12 ساعة تتحدث عن 95% من مياه غير صالحة للشرب، نتحدث عن 40 مليون لتر من مياه الصرف الصحي تضخ في بحر غزة دون أية معالجة تتحدث يعني عن قائمة طويلة وسلسلة تجعل كل شيء ممكن يحدث في غزة في أي لحظة، لذلك لا بد أن يكون هناك إنقاذ لغزة لا بد للعالم أن يتحرك ويتحمل مسؤوليته كاملة اتجاه وضع إنساني خطير تجاه وضع مأساوي تجاه أزمة حقيقة يعيشها المواطن في غزة أنا أقول الأمر أكثر من أخلاقي أكثر من إنساني وأكثر من قانوني هي مسألة حياة..

جمال ريّان: دكتور يعني كنت على وشك أن أشكرك ولكن كنت على وشك أن أشكرك ولكن ما الذي حدث في الخمسة مليارات التي وعدت بها قطاع غزة لإعادة الإعمار؟

جمال الخضري: يعني الحقيقة أن هناك وعودات تمت في مؤتمر المانحين لكن الترجمة العملية على الأرض لم نرَ شيئا حتى هذه اللحظة وبالتالي المواطن الفلسطيني وله الحق ينتظر ويترقب ويكاد يتسلل إلى نفسه اليأس مما تم الحديث عنه.

جمال ريّان: أشكرك دكتور جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لفك الحصار عن قطاع غزة, وفي منطقة كقطاع غزة توصف بأنها الأكثر كثافة سكانية في العالم كيف تكون الحياة في ظل حصار دخل عامه الثامن وتبعات ثلاث حروب شنتها إسرائيل على أهالي قطاع غزة خلال الستة سنوات، فاطمة التريكي ترصد في التقرير التالي بعض الإحصاءات والتفاصيل عن الحياة في غزة.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: هل يمكن للحياة أن تكون أصعب حيث لا يمكن للموت أن يكون أكرم؟ جدلية لا تشبه إلها غزة حيث لا هو موت ولا انتحار بل أسلوبها الخاص في إعلان جدارتها بالحياة، مدينة تعادل تاريخ أمة كما وصفها محمود درويش، التاريخ الذي يكتب بصمت ووجع يمتد ويمتد، بقعة الأرض هذه المحاصرة من كل الجهات تكافح من أجل العيش وعلى أطرافها عدو يخنق وشقيق يستقوي، يمتد قطاع غزة على مساحة 360 كيلو متر مربعا وتحده إسرائيل شمالا وشرقا والبحر المتوسط غربا ومصر من الجنوب الغربي عدد سكانه نحو مليون و800 ألف نسمة وهو المنطقة الأكثر كثافة سكانية في العالم مع 26 ألف ساكن في الكيلو متر المربع، 40% من سكان القطاع تحت خط الفقر نصفهم تقريبا يعانون من الفقر  المدقع 95% من المياه غير صالحة للشرب، خلال العدوان الإسرائيلي الأخير استشهد أكثر من 2200 من أبناء القطاع وجرح أكثر من 10000 يكابد معظمهم مرحلة الإصابة بسبب عدم توفر العلاج وإغلاق المعابر، بعد تدمير الأنفاق بين غزة ومصر والتي وصفتها الأمم المتحدة بشريان الحياة الوحيد ما عاد يدخل إلى القطاع سوى أقل القليل من احتياجاته، خلال العام الماضي أقفل معبر رفح 246 يوم، ندرة الوقود دفعت بأزمة الكهرباء إلى ذروتها مع قطع يصل إلى 16 ساعة وأكثر في اليوم، في غزة 100 ألف مشرد من الحرب الأخيرة جراء تدمير عشرات ألاف المنازل، بعد وقف العدوان تعهد المانحون في مؤتمر لإعادة الإعمار في القاهرة بخمسة مليارات ونصف مليار دولار أكثر من نصفهم لإعادة الإعمار لكن شيئا لم يتحقق بسبب غياب الإلية الواضحة وتحكم إسرائيل في معظم المعابر، ثلاثة حروب مدمرة في ستة سنوات تضاف إلى حصار خانق دخل عامه الثامن، ثماني سنوات والواقع يقسو وغزة باقية كما القصيد، هنا الزمن غير محايد لا يدفع إلى برودة التأمل بل إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة هنا غزة.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: ما زلنا حول غزة المحاصرة، ينضم إلينا من هناك عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، سيد عدنان نريد منك أن تعطينا نبذة عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين قبل الاستطراد في النقاش، بالطبع نبذة عن دور ونطاق عمل هذه الوكالة الدولية للتخفيف عن معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع.

عدنان أبو حسنة: نعم الأونروا أنشأت في عام 1950 منذ 65عاما تعمل في خمس مناطق في سوريا لبنان الضفة الغربية وقطاع غزة، نقدم خدمات لحوالي خمسة ملاين ونصف المليون من اللاجئين الفلسطينيين ولكن مركز الأزمة الإنسانية هو هنا في قطاع غزة، الأونروا هنا في غزة تقدم كل شيء، هي متغلغلة في كافة تفاصيل الحياة الفلسطينية، لدينا حوالي 250 ألف طالب في مدارسنا 21 عيادة كبرى وصغرى في قطاع غزة، نقدم مساعدات غذائية ل865 ألف لاجئ فلسطيني، خلال السنوات ازداد عمل الأونروا بصورة كبيرة وبالذات في وقت الحروب تقريبا، الحرب الأخيرة كنا لوحدنا هنا في قطاع غزة، الهموم كبيرة ومشاكل الناس تكبر يوميا، حصار مستمر لا تصدير من غزة، الحياة مدمرة تدميرا كاملا، لذلك العمليات الإغاثية التي تقوم بها الأونروا عمليات تتوسع وتفوق بصراحة قدرات الأونروا وأي منظمة أخرى تنوي العمل هنا في غزة.

مساهمة في الضغط على الفلسطينيين

جمال ريّان: ولكن بخلاف ذلك يعني حتى قبل استمعنا للأستاذ الدكتور جمال الخضري السؤال الحقيقة المطروح الوكالة وكالة الأونروا كيف لها أن تقدم على تخفيض خدماتها والمساعدات التي تقدمها للأسر التي دمرت منازلها؟ هذا الموقف ألا يعد مساهمة من الوكالة في الضغط على الفلسطينيين سياسيا؟

عدنان أبو حسنة: نعم في البداية كلمة وقف هي كلمة ليست في محلها، وقف يعني عندما تقرر الوقف يعني ذلك أن لديك قرارات أخرى وأنت قررت ولكن الحقيقة ما قامت به الأونروا هو إعلان حقائق، منذ الأسبوع الأول بعد مؤتمر القاهرة هذا كان يعني بوسط الإعمار الدولي الضخم التي قررت خمسة مليارات وأكثر لإعمار قطاع غزة طالب المفوض العام للأونروا من هذه الدول من الدول المانحة سواء المانحين الدوليين الكبار أو المانحين العرب بالالتزام بتعهداتهم اتجاه غزة أسبوعيا يتم إرسال رسائل إلى كافة المانحين إلى كل من شارك في مؤتمر القاهرة للضرورة الالتزام بالتعهدات عشرات الاجتماعات في القدس في تل أبيب في عمان في كل مكان في  السفراء أعضاء كونغرس الإتحاد الأوروبي السيد مفوض الإتحاد الأوروبي الجديدة الجميع جاءوا إلى غزة أخر زيارة كانت وزير الخارجية الأسباني هنا وشرحنا له بكل وضوح الذي يحدث وخطورة ما يحدث الشهر الماضي السيد مدير عمليات الأونروا روبرت تيرنر قال أموالنا تنفذ ونتجه إلى الاصطدام بالحائط ونناشد المجتمع الدولي بالتحرك باتجاه إنقاذ غزة وإنقاذ هذا للأسف الشديد ما وصل 135 مليون دولار فقط..

جمال ريّان: ولكن أيضا سيد عدنان هنا تصريح هنا تصريح صدر عن روبرت سيري منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط وهو مبعوث الأمين العام للمنظمة الدولية للفلسطينيين قال لرويترز نحتاج حكومة قادرة على تحمل المسؤولية يعني أنت الأونروا منذ ثماني سنوات مع من كنتم تتعاملوا ولماذا هو بحاجة إلى حكومة تتحمل المسؤولية؟ أليس هذا تسيس للقضية؟

عدنان أبو حسنة: لا أنا أعتقد ما حدث بالضبط هو مطالب مؤتمر القاهرة أنا كنت في مؤتمر الإعمار والسيد روبرت سيري وكل السيد جون كيري الليدي أشتون والرئيس المصري ووزير خارجية النرويج كل المتحدثين في هذا المؤتمر تكلموا عن هذه الأشياء الاستقرار السياسي وجود حكومة فاعلة في قطاع غزة السيطرة على المعابر هذه اشتراطات المجتمع الدولي ولكن هناك نقطة مهمة يعني نحن اتفقنا مع الحكومة الفلسطينية على أنه فيما يتعلق بإعمار منازل اللاجئين الفلسطينيين وهي 96 ألف منزل دمرت في غزة الأونروا ستقوم بهذه المهمة ضمن اتفاق كامل ونحن قدمنا للمانحين كافة المشاريع حول هذا الموضوع.

جمال ريّان: سيد عدنان نريد توضيح حول هذا نريد توضيح هذه النقطة ربما هم يصرحون بذلك ويربطون ذلك بأهداف سياسية من هنا وهناك ولكن أنتم عملكم في الأونروا يعني هذه الأموال التي تأتي كمساعدات للفلسطينيين في غزة انتم توزعونها على المشردين مباشرة هل الموضوع بحاجة إلى وسيط من هنا وهناك ومزايدة على حكومة وفاق ووحدة وطنية وغير ذلك في ضل وجود ناس مشردين في الشوارع في غزة منذ الحرب منذ خمس شهور.

عدنان أبو حسنة: لا وسيط لا وسيط بيننا وبين الناس على الإطلاق كل الأموال التي تأتي إلى قطاع غزة للأونروا بالذات نقوم بتوزيعها بصورة عادلة وزعنا أموال على 66 ألف عائلة دمرت بيوتها 77 مليون دولار وصل المبلغ إلى 80 مليون دولار ولكن هذه هو المبلغ الذي وصل لدينا نحن نقول للمجتمع الدولي وهذا ذكر في بيان الأونروا الصادم كما يقولون قلنا للمجتمع الدولي بأن الأوضاع خطيرة ولا تحتمل هذا التأخير.

جمال ريّان: أنا أريدك أن تقول سيد عدنان أريدك أن تقول أن هذه وعود بحوالي خمسة مليار ومن هي الدول التي تعهدت ومن هي الدول التي دفعت والتي لم تدفع أو تجاهلت حتى اللحظة أن تنظر إلى الوضع في غزة؟

عدنان أبو حسنة: جمال أنا لست بصدد هنا أن أذكر أسماء دول ولكن إذا أردت مني أن أذكر أسماء دول سأذكرها للأسف الشديد من المانحين الدوليين الكبار..

جمال ريّان: أرجوك يعني هنا نتحدث عن حياة ناس.

عدنان أبو حسنة: نعم بالنسبة للدول العربية هناك تعهدات ضخمة من هذه الدول من دفع للأونروا واللاجئين الفلسطينيين هنا المملكة العربية السعودية دفعت 53 مليون دولار دولة الإمارات العربية المتحدة دفعت 37,5 مليون دولار باقي الدول هناك وعود يقولون لنا سنرسل لكم هذه الأموال هناك أموال أتت من هولندا 4 مليون دولار من المملكة المتحدة من الولايات المتحدة الأمريكية ولكن أموال بسيطة كل هذا المبلغ وصل إلى 135 مليون دولار لا أكثر ولا أقل نحن هناك مشكلة حقيقة في التزام المانحين اتجاه قطاع غزة الوضع خطير والوضع متفجر للغاية نحن لا نستطيع أن نواجه الناس هنا ليس لدينا ما نقوله للناس بصراحة.

جمال ريّان: شكرا لك عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.