من جنيف جاء الحكم الملزم ليضيف إلى سلة الأزمات الاقتصادية المصرية (والسياسية) أزمة جديدة عنوانها الغاز الذي كان يصدر إلى إسرائيل، ثم توقف.

من جنيف صدر حكم لجنة تحكيم دولية يلزم مصر بدفع تعويض لإسرائيل قيمته نحو 1.76 مليار دولار على خلفية توقف صادرات الغاز المصرية إليها عام 2012.

صفقة الغاز وصفت دوما بأنها سيئة الصيت. هذه الصفقة قضت منذ عام 2005 ببيع الغاز المصري إلى إسرائيل بسعر 75 سنتا للمليون وحدة حرارية.
ثورة تعصف بالصفقة
ثورة 25 يناير/كانون الثاني عصفت بالصفقة بعد عام من اندلاعها في 2011، علما أن عام 2010 الذي سبق الثورة عرف فيه المصريون أزمة خانقة بسبب شح الغاز، بينما كان يصدر لإسرائيل بسعر بخس.

الأمين السابق للجنة الطاقة بمجلس الشعب حاتم عزام قال لبرنامج "الواقع العربي" في حلقة 9/12/2015 إن عقد تصدير الغاز، الذي يعتبر أول ثمرة تطبيع مصري إسرائيلي، أصلا باطل من كل النواحي حيث جر الكثير من الخسائر للشعب المصري.

وأضاف أن سياسات الاستبداد التي يصاحبها دائما الفساد والفشل هي التي أوصلت مصر إلى هذا المستوى، وبين أنه في وقت كانت إسرائيل تقاضي مصر في جنيف، كانت سلطة عبد الفتاح السيسي توقع عبر شركة خاصة صفقة استيراد الغاز من إسرائيل.

من ناحيته قال رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام، إن أحكام هذه المحكمة ملزمة، مضيفا أن قراراتها لا تصدر إلا بوجود طرفين تفصل هي بينهما.

وعليه مضى يقول إن الطرفين ملزمان بقبول وتنفيذ أي حكم صادر عنها، مبينا أن الخطورة تكمن في تمرير هذه القضية، مما يفتح الباب أمام 25 قضية تحكيم أخرى ستلزم مصر بعشرين مليار دولار.

غموض شديد
بدوره قال المدير السابق لإدارة القانون الدولي بالخارجية المصرية إبراهيم يسري إن الحكم يكتنفه غموض شديد، حيث لا يعلم القانونيون والخبراء في مصر عن تفاصيل هذا التحكيم الذي استمر ثلاثة شهور.

لكن الموقف المصري مؤيد بكثير من نقاط القوة التي تبطل الحكم -كما يضيف- لكنه تساءل عمن من المصريين ذهب إلى جنيف ليدافع عن الموقف المصري، مبديا ظنه بأن الحكومة اعتمدت على مكتب أجنبي لا يعنيه الأمر ولا يلم بالقضية.

ووفقا لإبراهيم يسري فإن من حق الدولة أن تنهي العقد بسبب الغبن الشديد الذي فيه، حيث كان سعر المليون وحدة حرارية يتراوح بين 75 سنتا ودولارين، بينما تباع في السوق العالمية بـ12 دولارا.